← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

سورة الطلاق مدنية وهي اثنتا عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6687

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا ظهار لتقدمه واعتبارا لترؤسه وانه قدوة قومنه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادّاً مسد جميعهم وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون ومعنى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل المقبل على الاسر المشراف له منزلة الشارع فيه كقوله ﵇ من قتل قتيلاً فله سلبه ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وفي قراءة رسول الله ﷺ في قبل عدتهن واذا طلقت المرأة فيالطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهه وهذا أحسن الطلاق ﴿وَأَحْصُواْ العدة﴾ واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لانقصان فيهن وخوطب

стр. 6688

الأزواج لغفلة النساء ﴿واتقوا الله رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ﴾ حتى تنقضي عدتهن ﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت الازواج واضيف اليهن لاختصاصها بهن من حيث المسكن وفيه دليل على أن السكنى واجبة وأن الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير سلك ثابت فيما إذا حلف لا يدخل داره ومعنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضباً عليهم وكراهة لمسا كنتهن أو لحاجة الا المساكن وان لا يأذنوا الهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذاناً بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ﴿وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ بأنفسهن إن أردن ذلك ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ﴾ قيل هي الزنا أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن وقيل خروجاه قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ أي الأحكام المذكورة ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى﴾ أيها المخاطب ﴿لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا﴾ بأن يقلب قلبه من بغضه إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم إليه فيراجعها والمعنى فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلك تندمون فتراجعون

стр. 6689

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ قاربن آخر العدة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي فأنتم بالخيار ان شئنم فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهوان يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلاً للعد علهيا وتعذيباً لها ﴿وَأَشْهِدُواْ﴾ يعني عند الرجعة والفرقة جميعاً وهذا الإشهاد مندوب إليه لئلا يقع بينهما التجاحد ﴿ذَوَى عَدْلٍ مّنكُمْ﴾ من المسلمين ﴿وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ﴾ لوجهه خالصاً وذلك أن يقيموها لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الضرر ﴿ذلكم﴾ الحث على إقامة

стр. 6690

الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾ أي إنما ينتفع به هؤلاء ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة والمعنى ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتط فأشده يَجْعَلِ الله لَهُ مَخْرَجاً مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ويعطه الخلاص

стр. 6691

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله ذلك يُوعَظُ بِهِ أي ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ومخلصاً من غموم الدنيا والآخرة وعن النبي ﷺ أنه قرأها فقال مخرجاً من شبهات الدنيا ومن غمرات المت ومن شدائد يوم القيامة وقال ﷺ إني لأعلم آية لو اخذ الناس بهم لكفتهم ومن يتق الله فما زال يقرؤها ويعيدها وروى أن عرف بن مالك أسر المشركون ابناً له فأتى رسول الله ﷺ فقال أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال ما أمسى عند آل محمد الامد فاتق الله واصبرو وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فعاد إلى بيته وقال لامرأته ان رسول الله أمرنيوايكاان نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالت نعم ما أمرنا به فجعلا يقولان ذلك فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها فنزلت هذه الآية ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ على الله﴾ يكل أمره إليه عن طمع غيره وتدبير نفسه ﴿فهو حسبه﴾ كافيه من الدارين ﴿إِنَّ الله بالغ أَمْرِهِ﴾ حفص أي منفذ أمره غيره بالغٌ أمرَه أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد

стр. 6692

ولا يعجزه مطلوب ﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلّ شَىْء قَدْراً﴾ تقديراً وتوقيتاً وهذا بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون الا بتقديره وتوقيته ولم يتق إلا التسليم للقدر والتوكل

стр. 6693

وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) ﴿واللائى يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ﴾ رُوي أن ناساً قالوا قد عرفنا عدة ذوات الإقراء فما عدة اللائي لم يحضن فنزلت ﴿إِنِ ارتبتم﴾ أي أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ﴾ أي فهذا حكمهن وقيل إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين أهو دم حيض أن استحاضة فعدتهن ثلاثة أشهر واذا كانت هه عدة المرتاب بها فغير المرتاب بها أولى بذلك ﴿واللائي لَمْ يَحِضْنَ﴾ هن الصغائر وتقديره واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة لدلالة المذكور عليها ﴿وأولات الأحمال أَجَلُهُنَّ﴾ عدتهن ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ والنص يتناول المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن وعن علي وابن عباس ﵄ عدة الحامل المتوفي عنها زوجها أبعد الأجلين ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ ييسر له من أمره ويحلل من عقده بسبب التقوى

стр. 6694

ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (٥) ﴿ذَلِكَ أَمْرُ الله﴾ أي ما علم من حكم هؤلاء المعتدات ﴿أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ من اللوح المحفوظ ﴿ومن يتق الله﴾ في العمر بما أنزله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبة عليه ﴿يُكَفّرْ عَنْهُ سيئاته وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾ ثم بين التقوى في قوله وَمَن يَتَّقِ الله كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل

стр. 6695

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ وكذا وكذا ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾

стр. 6696

هي من التبعيضية مبعضها محذوف أي أسكنوهن مكاناً من حيث سكنتم أب بعض مكان سكناكم ﴿مّن وُجْدِكُمْ﴾ هو عطف بيان لقوه مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم وتفسير له كأنه قيل أسكنوهن مكاناً من مسكنكم مما تطيقونه والوجد الوسع والطاقة وقرئ بالحركات الثلاث والمشهور الضم النفقة والسكن واجبتان لكل مطلقة وعند مالك والشافعي لا نفقة للمبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أبت طلاقها فقال رسول الله ﷺ لا سكنى لك ولا نفقة وعن عمر ﵁ لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي ﷺ يقو للها السكنى والنفقة ﴿وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ﴾ ولا تستعملوا معهن الضرار ﴿لتضيقوا عليهن﴾ في المسكن بعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن أو يشغل مكانهن أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج ﴿وَإِن كُنَّ﴾ أي المطلقات ﴿أولات حَمْلٍ﴾ ذوات أحمال ﴿فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وفائدة اشتراط الحمل أن مدة الحمل ربما تطول فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفي ذلك الوهم ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولداً من ظئرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية ﴿فآتوهن أُجُورَهُنَ﴾ فحكمهن في ذلك حكم الأظآر ولا يجوز الاستئجار إذا كان الولد منهن مالم يبن خلافا للشافعي ﵀ وائتمروا بَيْنَكُمْ أي تشاوروا على التراضي في الأجرة أو ليأمر بعضكم بعضا او الخطاب للآباء والأمهات ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بما يليق بالسنة ويحسن في المروءة فلا يماكس الأب ولا تعاسر الأم لأنه ولدهما وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق عليه ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم فلم ترض الأم بما ترضع به الأجنبية ولم يزد الأب على ذلك

стр. 6697

﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى﴾ ولا تعود مرضعة غير الأم ترضعه وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاشرة وقوله لَهُ أي للأب أي سيجد الأب غير معاشرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه

стр. 6698

لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧) ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾ أي لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات ومعنى قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ضيق أي رزقه الله على قدر قوته ﴿لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إلا ما آتاها﴾ أعطاها من الرزق ﴿سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ بعد ضيق في المعيشة سعة وهذا وعد لذي العسر باليسر

стр. 6699

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) ﴿وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ﴾ من أهل قرية ﴿عَتَتْ﴾ أي عصت ﴿عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أعرضت عنه على وجه العتو والعناد ﴿فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً﴾ بالاستقصاء والمناقشة ﴿وعذبناها عَذَاباً نُّكْراً﴾ نُّكْراً مدني وأبو بكر منكراً عظيماً

стр. 6700

فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩) ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عاقبة أَمْرِهَا خُسْراً﴾ أي خساراً وهلاكاً والمراد حساب الآخرة وعذابها وما يذقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر وجئ به على الفظ الماضي لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة وما هو كائن فكأن قد

стр. 6701

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقباً كأنه قال أعد الله لهم هذا العذاب ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا﴾ فليكن لكم ذلك يا أولي الألباب من المؤمنين لطفاً في تقوى الله وحذر عقابه ويجوز أن يراد إحصاء السيئات واستقصاؤها عليهم في الدنيا وإثباتها في صحائف الحفظة وما أصيبوا به من العذاب في العاجل وأن يكون عَتَتْ وما عطف عليه صفة للقرية وأعد الله لهم جوابا لكأين ﴿قَدْ أَنزَلَ الله

стр. 6702

إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ أي القرآن وانتصب

стр. 6703

رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١) ﴿رَسُولاً﴾ بفعل مضمر تقديره أرسل رسولاً أو بدل من ذِكْراً كأنه في نفسه ذكراً وعلى تقدير حذف المظاف أي قد أنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً أو أريد بالذكر الشرف كقوله وَإِنَّهُ لذكر لك ولقومك أي فاشرف ومجد عند الله وبالرسول جبريل أو محمد ﵉ ﴿يتلو﴾ أي الرسول والله ﴿عليكم آيات الله مبينات ليخرج﴾ الله ﴿الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج الذين علم أنهم يؤمنون ﴿مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من ظلمات الكفر أو الجهل إلى نور الإيمان أو العلم ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا يُدْخِلْهُ﴾ وبالنون مدني وشامي ﴿جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَدًا﴾ وحد وجمع حملاً على لفظ من ومعناه ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً﴾ فيه معنى التعجيب والتعظيم لما رزق المؤمنين من الثواب

стр. 6704

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢) ﴿الله الذى خَلَقَ﴾ مبتدأ وخبر ﴿سَبْعَ سماوات﴾ اجمع المفسرون على أن السموات سبع ﴿وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ بالنصب عطفاً على سَبْعَ سموات قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء كذلك والأرضون مثل السموات وقيل الأرض واحدة إلا أن الأقاليم سبعة ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ﴾ أي يجري أمر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن ﴿لّتَعْلَمُواْ أَنَّ الله على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ اللام يتعلق بخلق ﴿وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَىْء عِلْمَا﴾ هو تمييز أو مصدر من غير لفظ الأول أي قد علم كل شيء علماً وهو علام الغيوب

стр. 6705

سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6706

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) ﴿يا أيها النبى لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ روى أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في عائشة ﵂ وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمي عليّ وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعاً وعشرين ليلة في بيت مارية فنزل جبريل ﵇ وقال راجعها فانها صوامة وإنها لمن نسائك في الجنة وروى أنه شرب عسلاً في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة وقالنا له إنا نشم منك ريح المغافير وكان يكره رسول الله ﷺ النقل فحرم العسل فمعناه تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين

стр. 6707

أو من العسل ﴿تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أزواجك﴾ تفسير لتحرم أو حال أو استئناف وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله ﴿والله غَفُورٌ﴾ قد غفر لك ما زللت فيه ﴿رَّحِيمٌ﴾ قد رحمك فلم يؤاخذك به

стр. 6708

قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم﴾ قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي الكفارة أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة أو شرع الله لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك أن يقول إن شاء الله عقيبها حتى لا يحنث وتحريم الحلال يمين عندنا وعن مقاتل أن رسول الله ﷺ أعتق رقبة في تحريم مارية وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين ﴿والله مولاكم﴾ سيدكم ومتولي أموركم وقيل مولاكم أولى بكم من أنفسكم فكانت نصيحته أنفع لم من نصائحكم أنفسكم ﴿وَهُوَ العليم﴾ بما يصلحكم فيشرعه لكم ﴿الحكيم﴾ فيما أحل وحرم

стр. 6709

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) ﴿وَإِذَ أَسَرَّ النبى إلى بَعْضِ أزواجه﴾ يعني حفصة ﴿حَدِيثاً﴾ حديث مارية وإمامة الشيخين ﴿فَلَمَّا نبأت به﴾ أفشته إلى عائشة رضي

стр. 6710

الله عنها ﴿وأظهره الله عليه﴾ واطلع النبي ﷺ على إفشائها لحديث على لسان جبريل ﵍ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أعلم ببعض الحديث ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ فلم يخبر به تكرماً قال على لسان جبريل ﵇ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أعلم ببعض الحديث ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ فلم يخبر به تكرماً قال سفيان ما زال التغافل من فعل الكرام عَرَّفَ بالتخفيف عليّ أي جازي عليه من قولك الشيء لأعرفن لك ذلك وقيل المعروف حديث الإمامة والمعرض عنه حديث مارية وروي أنه قال لما ألم أقل لكم اكتمي عليّ قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحاً بالكرامة التي خص الله بها أباها ﴿فلما نبأها به﴾ نبأ لنبي حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة ﴿قالت﴾ حفصة النبي ﷺ ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِىَ العليم﴾ بالسرائر ﴿الخبير﴾ بالضمائر

стр. 6711

إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ ي معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير إن تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف ﴿فَقَدْ صَغَتْ﴾ مالت ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ عن الواجب في مخالصة رسول الله ﷺ من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ بالتخفيف كوفي وإن تعاونا عليه بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه﴾ وليه وناصره وزيادة إيذان بأنه يتولى ذلك بذاته ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ أيضاً وليه ﴿وصالح الْمُؤْمِنِينَ﴾ ومن صلح من المؤمنين أي كل من آمن وعمل صالحا وقيل من برئ من النفاق وقيل الصحابة وقبل واحد أريد به الجمع كقولك لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد الجنس وقيل اصله صالحوا المؤمنين فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ ﴿والملائكة﴾ على تكاثر عددهم ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد نصرة الله وجبريل وصالحي المؤمنين ﴿ظَهِيرٍ﴾ فوج مظاهر له فما يبلغ بعد ذلك تعظيماً لنصرتهم ومظاهرتهم

стр. 6712

عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥) ﴿عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ﴾ يُبْدِلَهُ مني وأبو عمرو فالتشديد للكثرة ﴿أزواجا خَيْراً مّنكُنَّ﴾ فان قلت كيف تكون المبدلات خيرا منها ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين قلت إذا طلقهن رسول الله ﷺ لإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهم من الموصوفات بهذه الأوصاف ﴿خيرا منكن مسلمات مؤمنات﴾ مقرات مخلصات

стр. 6713

﴿قانتات﴾ مطيعات فالقنوت هو القيام بطاعة الله وطاعة الله في طاعة رسوله ﴿تائبات﴾ من الذنوب أو راجعات إلى الله وإلى أمر رسوله ﴿عابدات﴾ لله ﴿سائحات﴾ مهاجرات أو صائمات وقيل للصائم سائح لأن سائح لا زاد معه فلا يزال ممسكاً إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في أمساكه إلى ان يجئ وقت إفطاره ﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾ إنما وسط العاطف بين الثيبات والابكاردون سائر الصفات لأنهما صفتان متنافيتان بخلاف سائر الصفات

стр. 6714

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦) ﴿يا أيها الذين آمنوا قُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾ بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم ﴿نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة﴾ نوعاً من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب ﴿عليها﴾ بلى أمرها وتعذيب أهلها ﴿ملائكة﴾ يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم ﴿غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ في أجرامهم غلظة وشدة أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله﴾ في موضع الرفع على النعت ﴿مَا أَمَرَهُمْ﴾ في محل النصب على البدل أي لا يعصون ما أمر الله أي أمره كقوله أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى أولا يعصونه فيما أمرهم ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وليست الجملتان في معنى واحد إذ معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به ولا يتثاقلون عليه ولا يتوانون فيه

стр. 6715

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) ﴿يا أيها الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار لا تعتذروا لأنه لا عذر لكم أو لأنه لا ينفعكم الاعتذار

стр. 6716

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) ﴿يا أيها الذين آمنوا تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ صادقة عن الاخفش ﵀ وقيل خاصلة يقال عسل ناصح إذا خلص من الشمع وقيل نصوحاً من نصاحة الثوب أي توبة ترفوا خروقك في دينك وترم

стр. 6717

خللك ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها واستعماله الجد والعزيمة في العمل على مقتضياتها وبضم النون حماد ويحيى وهو مصدر أي ذات نصوح أن تنصح نصوحاً وجاء مرفوعاً إن التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع وعن حذيفة بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب ثم لا ثم لا يعود إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع وعن حذيفة بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب يعود فيه وعن ابن عباس ﵄ هي الاستغفار وباللسان والندم بالجنان والإقلاع بالإركان ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سيئاتكم﴾ هذا على ما جرت به عادة الملوك من الاجابة بعسى ولعل ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ ونصب ﴿يَوْمَ﴾ يدخلكم ﴿لا يخزي الله النبي والذين آمنوا مَعَهُ﴾ فيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر ﴿نُورُهُم﴾ مبتدأ ﴿يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم﴾ في موضع الخبر ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ يقولون ذلك إذا انطفأ نور المنافقين ﴿واغفر لَنَا إِنَّكَ على كُلّ شَىْء قدير﴾

стр. 6718

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) ﴿يا أيها النبى جاهد الكفار﴾ بالسيف ﴿والمنافقين﴾ بالقول الغليظ والوعد البليغ وقيل باقامة الحدود عليها ﴿واغلظ عليهم﴾ على الفريقين فيما نجاهدهما به من القتال والمحاجة باللسان ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبئس المصير﴾ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ

стр. 6719

مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً وَقِيلَ ادخلا النار مَعَ الداخلين﴾ مثل الله حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة ولا بنفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبين من النسب والمصاهرة وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبياً بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين بإفشاء أسرارهما فلم يغن الرسولان عنهما أي عن المرأتين بحق ما بينهما من الزواج اغناء ما من عذاب الله وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادخلا النار مع سائر الداخلين الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو مع داخليها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط

стр. 6720

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون﴾ هي آسية بنت مزاحم آمنت بموسى فعذبها فرعون بالأوتاد الأربعة ﴿إِذْ قَالَتِ﴾ وهي تعذب ﴿رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الجنة﴾ فكأنها أرادت الدرجة العالية لأنه تعالى منزه عن المكان فعبرت عنها بقولها عندك ﴿وَنَجّنِى من فرعون وعمله﴾ أي منعمل فرعون أو من نفس فرعو الخبيثة وخصوصاً من عمله وهو الكفر والظلم والتعذيب بغير جزم ﴿وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين﴾ من القبط كلهم وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء اليه ومسئلة الخلاص عند المحن والنوازل من سير الصالحين

стр. 6721

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢) ﴿وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ التى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ من الرجال ﴿فَنَفَخْنَا﴾ فنفخ جبريل بأمرنا ﴿فِيهِ﴾ في الفرج ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ المخلوقة لنا ﴿وَصَدَّقَتْ بكلمات

стр. 6722

رَبَّهَا﴾ أي بصحفه التي أنزلها على إدريس وغيره ﴿وَكُتُبِهِ﴾ بصري وحفص يعني الكتب الأربعة ﴿وَكَانَتْ مِنَ القانتين﴾ لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين غلب ذكوره على أناثه ومن للبعيض ويجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من الفائتين لأنها من أعقاب هرون أخي موسى ﵉ ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم لا تنقص شيئاً من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفاراً وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمى المؤمنين بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه إشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص كهاتين المؤمنتين وأن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 6723

سورة الملك مكية وهي ثلاثون آية وتسمى الوقعية والمنجية لأنها تقي قارئها من عذاب القبر وجاء مرفوعاً من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6724

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ﴿تبارك﴾ تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين ﴿الذى بيده الملك﴾ أي بتصرفه الملك والاستيلاء عل كل موجود وهو مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْءٍ﴾ من المقدورات أو من الإنعام والانتقام ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر على الكمال

стр. 6725

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) ﴿الذى خَلَقَ الموت﴾ خبر مبتدأ محذوف أو بدل من الذي قبله ﴿والحياة﴾ أي ما يصح بوجوده الإحساس والموت ضده ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه والمعنى خلق موتكم وحياتكم أيه المكلفون ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليمتحنكم بأمره ونهيه فيما بين الموت الذي يعم الأمير والأسير والحياة التي لا تفي بعليل ولا طبيب فيظهر منكم ما علم أنه يكون منكم فيجازيكم على عملكم لا على علمه بكم ﴿أَيُّكُمْ﴾ مبتدأ وخبره ﴿أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي أخلصه وأصوبه فالخالص أن يكون لوجه الله
следующие страницы →