← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣) ﴿ذلك﴾ إشارة إلى قوله سَاء مَا كَانُواْ يعملون أي ذلك القول الشاهدة عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا ﴿بأنهم﴾ بسب أنهم ﴿آمنوا ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان وبالايمان

стр. 6652

أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير ونحو ذلك أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام كقوله ﴿وَإِذَا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ الآية ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ فختم عليها حتى لا يدخلها الإيمان جزاء على نفاقهم ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ لا يتدبرون أو لا يعرفون صحة الايمان

стр. 6653

وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) والخطاب في ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم﴾ لرسول الله أو لكل من يخاطب ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ كان ابن أبي رجلا جسيما صبيحا واضحا وقوم من المنافقين في مثل صفته فكانوا يحضرون مجلس النبي ﷺ فيستندرون فيه ولهم جهارة المناظرة وفصاحة الألسن فكان النبي ﷺ ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم وموضع ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ﴾ رفع على هم كأنهم خشب أو هو كلام مستأنف لا محل له ﴿مُّسَنَّدَةٌ﴾ إلى الحائط شبهوا في اسنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة على الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جمار أو غيرها من مظان الانتفاع وما دام متروكاً غير منتفع به اسند على الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع أو لأنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام خُشُبٌ أبو عمرو غير عباس وعلي جمع خشبة كبدنة وبدن وخشب كثمرة وثمر ﴿يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم﴾ كُلَّ صَيْحَةٍ مفعول أول والمفعول الثاني عَلَيْهِمْ وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لخيفتهم ورعبهم يعني إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة وانشدت ضالة ظنوه إبقاعا بهم ثم قال ﴿هُمُ العدو﴾ أي هم الكاملون في العدواة لان اعدى الاعداء العدو المداجي الذي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء

стр. 6654

الدوي ﴿فاحذرهم﴾ ولا تغترر بظواهرهم ﴿قاتلهم الله﴾ دعاء عليهم أو تعليم المؤمنين أو يدعوا عليهم بذلك ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يعدلون عن الحق تعجباً من جهلهم وضلالتهم

стр. 6655

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ﴾ عطفوها وأمالوها إعراضاً عن ذلك واستكبارا الواوا بالتخفيف نافع ﴿ورأيتهم يصدون وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الاعتذار والاستغفار رُوي أن رسول الله ﷺ حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم ازدحم على الماء جهجاه ابن سعيد أجير لعمر وسنان الجهني حليف لابن ابي واقتتلا فصرخ جهجاه للمهاجرين وسنان يا للأنصار فأعان جهجاها من فقراء المهاجرين ولطم سنان فقال عبد الله الجعال وأنت هناك وقال ما صحبنا محمداً إلا لنلطم والله ما مثلنا ومثلما إلا كما قال سمن كلبك يأكلك وأما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله ﷺ ثم قال لقومه والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم فلا تنفقوا عليه ينفضوا من حول محمد بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد على رأسه تاج المعراج في عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال عبد الله اسكت فإنما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله ﷺ فقال عمر ﵁ دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله فقال إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب قال فإن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصارينا قال فكيف اذا تحد الناس أن محمدا يقتل اصحابه وقال عليه الصلاة السلام لعبد الله أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك وإن زيداً لكاذب فهو قوله اتخذوا أيمانهم جُنَّةً فقال الحاضرون يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام عسى أن يكن قد وهم فلما نزلت قال

стр. 6656

رسول الله ﷺ لزيد يا غلام إن الله قد صدقك وكذب المنافقين فلما بان كذب عبد الله قيل له نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه فقال أمرتموني أن اؤمن فآمنت وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت وما بقي لي إلا أن أسجد لمحمد فنزل واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسو لالله ولم يلبث إلا أياماً حتى اشتكى ومات

стр. 6657

سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦) ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾ أي ما داموا على النافق والمعنى سواء عليم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم أو لأن الله لا يغفر لهم وقرئ استغفرت على حذف حرف الاستفهام لأن أم المعادلة تدل عليه ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين﴾

стр. 6658

هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧) ﴿هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عند رسول الله حتى تنفضوا﴾ يتفرقوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السماوات والأرض﴾ أي وله الأرزاق القسم فهو رازقهم نمها وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم ﴿ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ﴾ ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون لا يفقهون ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان

стр. 6659

يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨) ﴿يقولون لئن رجعنا﴾ من غزوة بن المصطلق ﴿إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل وَلِلَّهِ العزة﴾ الغلبة والقوة ﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين وعن بعض الصالحات كانت في هيئة رثة ألست على الاسلام وه والعز الذي لا ذل معه والغني الذي لا فقر معه وعن الحسن بن علي ﵄ أن رجلاً قال له إن الناس يزعمون

стр. 6660

أن فيك تيهاً قال ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية ﴿ولكن المنافقين لاَ يعلمون﴾

стр. 6661

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تُلْهِكُمْ﴾ لا تشغلكم ﴿أموالكم﴾ والتصرف فيها والسعي في تدبير امرها بالنماء وطلب التاج ﴿وَلاَ أولادكم﴾ وسروركم بهم وشفقتكم عليهم والقيام بمؤنهم ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾ أي عن الصلوات الخمس أو عن القرآن ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ يريد الشغل بالدنيا عن الدين وقيل من يشتغل بثمير أمواله عن تدبير أحواله وبمرضاة أولاده عن إصلاح معاده ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ في تجارتهم حيث باعوا الباقي بالفاني

стр. 6662

وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم﴾ من للتبعيض والمرد بالإنفاق الواجب ﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ أي من أن يرى قبل دلائل الموت ويعاين ما ييأس معه من الإمهال ويتعذر عليه الإنفاق ﴿فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى﴾ هلا أخرت موتي ﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إلى زمان قليل ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ فأتصدق وهو جواب لولا ﴿وَأَكُن مّنَ الصالحين﴾ من المؤمنين والآية في المؤمنين وقيل في المنافقين وأكون أبو عمرو بالنصب عطفاً على اللفظ والجزم على موضع فَأَصَّدَّقَ كأنه قيل إن أخرتني أصدق وأكن

стр. 6663

وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١) ﴿وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْساً﴾ عن الموت ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهَا﴾ المكتوب في اللوح المحفوظ ﴿والله خبير بما تعملون﴾ يعملون حماد ويحيى المعنى أنكم اذا علمتم أن تأخير الموت عو وقته مما لا سبيل إليه وأنه هاجم لا محالة وأن الله عليم

стр. 6664

بأعمالكم فمجاز عليها من منع احب وغيره لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب والاستعداد للقاء الله تعالى والله أعلم بالصواب سورة التغابن ثماني عشرة آية مختلف فيها

стр. 6665

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6666

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ﴿يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد لله وذلك لأن الملك على الحقيقة له لأنه مبدئ كل شيء والقائم به وكذا الحمد لأن أصول النعم وفروعها منه وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده

стр. 6667

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) ﴿هُوَ الذى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ أي فمنكم آتٍ بالكفر وفاعل له ومنكم آت بالإيمان وفاعل له ويدل عليه قوله ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي عالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين من عملكم والمعنى هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والايجاد عن العدم وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين فما بالكم تفرقتم أمماً فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم وهو رد لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين وقيل هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ومنك مؤمن به

стр. 6668

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ﴿خَلَقَ السماوات والأرض بالحق﴾ بالحكمة البالغة وهو أن جعلها مقار المكلفين ليعلموا فيجازيهم ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أي جعلكم أحسن الحيوان كله وأبهاه بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور ومن حسن صورته أنه خلق منتصباً غير منكب ومن كان دميم مشوه الصور سمج الخلقة فلا سماجة ثمّ ولكن الحسن على طقبات فلانحطاطها عما فوقها لا تستملح ولكنها غير خارجة عن حد الحسن وقالت الحكماء شيآن لا غاية لهما الجمال والبيان ﴿وَإِلَيْهِ المصير﴾ فأحسنوا سرائركم كما أحسن صوركم

стр. 6669

يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) ﴿يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والله عَلِيمُ بِذَاتِ الصدور﴾ نبه بعلمه ما في السموات والأرض ثم بعلمه بما يسره العباد ويعلنونه ثم بعلم بذات الصدور نبه بعلمه ما في السموات والأرض ثم بلعمه بما يسره العباد ويعلنونه ثم بعلمه بذات الصدور أن شيئاً من الكليات والجزئيات غير خاف عليه فحقه ان يتقي ويحذرولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد وكل ما ذكره بعد قوله فمنك كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ في معنى الوعيد على الكفر وانكار ان يعصى الخالق ولا تشكر نعمته

стр. 6670

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ﴿ألم يأتكم﴾ الخطاب لكفار مكة ﴿نبأ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ يعني قوم نوح وهود وصالح ولوط ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ أي ذاقوا وبال كفرهم بالدنيا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في العقبى

стр. 6671

ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما ذكر من الوبال الذي ذاقوه في الدنيا وما أعدلهم من العذاب في الآخر ﴿بِأَنَّهُ﴾ بأن الشأن والحديث ﴿كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ بالمعجزات ﴿فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ أنكروا الرسالة للبشر ولم ينكروا العبادة للحجر ﴿فَكَفَرُواْ﴾ بالرسل ﴿وَتَوَلَّواْ﴾ عن الإيمان ﴿واستغنى الله﴾ أطلق ليتناول كل شيء ومن حملته أيمانهم وطاعتهم ﴿والله غَنِىٌّ﴾ عن خلقه ﴿حَمِيدٌ﴾ على صنعه

стр. 6672

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) ﴿زَعَمَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي أهل مكة والزعم ادعاء العلم ويتعدى تعدي العلم ﴿أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ أن مع ما في حيزه قائم مقام المفعولين وتقديره أنهم لن يبعثوا ﴿قُلْ بلى﴾ هو إثبات لما بعد لن وهو البعث ﴿وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ﴾ أكد الإخبار باليمين فإن قلت ما معنى اليمين على شيء أنكروه قلت هو جائز لأن التهدد به أعظ وقعا في اقلب فكانه قيل لهم ما تنكرونه كائن لا محالة ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ﴾ البعث ﴿عَلَى الله يسير﴾ هين

стр. 6673

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) ﴿فآمنوا بالله ورسوله﴾ محمد ﷺ ﴿والنور الذى أَنزَلْنَا﴾ يعني القرآن لأنه يبين حقيقة كل شيء فيهتدي به كما بالنور ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فراقبوا أموركم

стр. 6674

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ انتصب الظرف بقوله لَتُنَبَّؤُنَّ أو بإضماد اذكر ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التغابن﴾ وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ونزول الاشقياء منازل التي كانوا ينزلوها لو كانوا أشقياء كما ورد في الحديث ومعنى ذلك يوم التغابن وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا﴾ صفة للمصدر أي عملاً صالحاً ﴿يُكَفّرْ عَنْهُ سيئاته وَيُدْخِلْهُ﴾ وبالنون فيهما مدني وشامي ﴿جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم﴾

стр. 6675

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أُوْلَئِكَ أصحاب النار خالدين فِيهَا وَبِئْسَ المصير﴾

стр. 6676

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ شدة ومرض وموت أهل أو

стр. 6677

شيء يقتضي همًّا ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ بعلمه وتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للاسترجاع عند المصيبة حتى يقول غنا لله وإنا إليه راجعون أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير أو يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصبه وعن مجاهد أن ابتلى صبروا وإن أعطى شكر وإن ظلم غفر ﴿والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾

стр. 6678

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢) ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول فَإِن تَولَّيْتُمْ﴾ عن طاعة الله وطاعة رسوله ﴿فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ أي فعليه التبلغي وقد فعل

стр. 6679

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ وَعَلَى الله فليتوكل المؤمنون﴾ بعث لرسول الله ﷺ على التوكل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه

стр. 6680

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) ﴿يا أيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوّاً لَّكُمْ﴾ أي إن من الأزواج أزواجاً يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ومن الأولاد اولادا يعادون آباءهم ويقعونهم ﴿فاحذروهم﴾ الضمير للعدوا أي للأزواج والأولاد جميعاً أي لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عدوّ فكونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم ﴿وَإِن تعفوا﴾ عنهما إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها ﴿وَتَصْفَحُواْ﴾ تعرضوا عن التوبيخ ﴿وَتَغْفِرُواْ﴾ تستروا ذنوبهم ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم قيل إن ناساً أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا تنطلقون وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا فلما هاجروا بعد ذلك ورأو الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين

стр. 6681

أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو

стр. 6682

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) ﴿إِنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ﴾ بلاء ومحنة لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منهما ﴿والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي في الآخرة وذلك أعظم من مفعتكم بأموالكم وأولادكم ولم يدخل فيه من كما في العداوة لأن الكل لا يخلو ع نالفتنة وشغل القلب وقد يخلوا بعضهم عن العداوة

стр. 6683

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) ﴿فاتقوا الله مَا استطعتم﴾ جهدكم ووسعكم قيل هو تفسير لقوله حق تقاته ﴿واسمعوا﴾ ما توعظون به ﴿وَأَطِيعُواْ﴾ فيما تؤمرون وتنهون عنه ﴿وَأَنْفِقُواْ﴾ في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها ﴿خيرا لأنفسكم﴾ أي إتفاقا خيرا لأنفسكم وقال الكسائي يكن الاتفاق خيرا لأنفسكم والاصح تقديره ائتوا خيرا لأنفسكم من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي البخل بالزكاة والصدقة الواجبة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون﴾

стр. 6684

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا﴾ بنية وإخلاس وذكر القرض تلطف في الاستدعاء ﴿يضاعفه لَكُمْ﴾ يكتب لكم بالوحدة عشراً أو سبعمائة إلى ما شاء من الزيادة ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله شَكُورٌ﴾ يقبل القليل ويعطي الجزيل ﴿حَلِيمٌ﴾ يقيل الجليل من ذنب البخيل أو يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقبوة لمانعها ﴿عالم الغيب﴾ أي يعلم ما استتر من سرائر القلوب ﴿والشهادة﴾

стр. 6685

أي ما انتشر من ظواهر الخطوب ﴿العزيز﴾ المعز باظهار السيوب ﴿الحكيم﴾ في الأخبار عن الغيبوب والله اعلم

стр. 6686

سورة الطلاق مدنية وهي اثنتا عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6687

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا ظهار لتقدمه واعتبارا لترؤسه وانه قدوة قومنه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادّاً مسد جميعهم وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون ومعنى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل المقبل على الاسر المشراف له منزلة الشارع فيه كقوله ﵇ من قتل قتيلاً فله سلبه ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وفي قراءة رسول الله ﷺ في قبل عدتهن واذا طلقت المرأة فيالطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهه وهذا أحسن الطلاق ﴿وَأَحْصُواْ العدة﴾ واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لانقصان فيهن وخوطب

стр. 6688

الأزواج لغفلة النساء ﴿واتقوا الله رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ﴾ حتى تنقضي عدتهن ﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت الازواج واضيف اليهن لاختصاصها بهن من حيث المسكن وفيه دليل على أن السكنى واجبة وأن الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير سلك ثابت فيما إذا حلف لا يدخل داره ومعنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضباً عليهم وكراهة لمسا كنتهن أو لحاجة الا المساكن وان لا يأذنوا الهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذاناً بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ﴿وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ بأنفسهن إن أردن ذلك ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ﴾ قيل هي الزنا أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن وقيل خروجاه قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ أي الأحكام المذكورة ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى﴾ أيها المخاطب ﴿لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا﴾ بأن يقلب قلبه من بغضه إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم إليه فيراجعها والمعنى فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلك تندمون فتراجعون

стр. 6689

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ قاربن آخر العدة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي فأنتم بالخيار ان شئنم فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهوان يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلاً للعد علهيا وتعذيباً لها ﴿وَأَشْهِدُواْ﴾ يعني عند الرجعة والفرقة جميعاً وهذا الإشهاد مندوب إليه لئلا يقع بينهما التجاحد ﴿ذَوَى عَدْلٍ مّنكُمْ﴾ من المسلمين ﴿وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ﴾ لوجهه خالصاً وذلك أن يقيموها لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الضرر ﴿ذلكم﴾ الحث على إقامة

стр. 6690

الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾ أي إنما ينتفع به هؤلاء ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة والمعنى ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتط فأشده يَجْعَلِ الله لَهُ مَخْرَجاً مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ويعطه الخلاص
следующие страницы →