← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) ﴿فاليوم﴾ أى يوم القيامة ﴿الذين آمنوا مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾ ثم كما ضحكوا منهم هنا مجازاة

стр. 7422

عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) ﴿عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾ حال أي يضحكون منهم ناظون إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والا سنكنار وهم على الأرائك آمنون وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم هلموا إلى الجنة فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم

стр. 7423

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ هل جوزوا بسخريتهم بالؤمنين في الدنيا إذا فعل بهم ما ذكر والله أعلم

стр. 7424

إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴿إِذَا السماء انشقت﴾ تصدعت وتشققت

стр. 7425

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ سمعت وأطاعت وأجابت ربها إلى الانشقاق ولم تأب ولم تمتنع ﴿وَحُقَّتْ﴾ وحق لها أن تسمع وتطبع لأمر الله إذ هى مصنوعة مربوية لله تعالى

стр. 7426

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) ﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ بسطت وسويت باندكاك جبالها وكل أمت فيها

стр. 7427

وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ ورمت ما في جوفها من الكنوز والموتى ﴿وتخلت﴾ وخلت غابة الخلو حتى لم يبق شئ في باطنها كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو يقال تكرم الكريم إذا بلغ جهده في الكرم وتكلف فوق ما في طبعه

стр. 7428

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥) ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ في إلقاء ما في بطنها وتخليها ﴿وَحُقَّتْ﴾ وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وحذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بما علم بمثلها من سورتي التكوير والانفطار أو جوابه ما دل عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه

стр. 7429

يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) ﴿يا أيها الإنسان﴾ خطاب للجنس ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء ﴿فملاقيه﴾ الضمير للكدح وهو جهد النفس في العمل والكدفيه حتى يؤثر فيها

стр. 7430

والمراد جزاء الكدح إن خيراً فخير وإن شراً فشر وقيل لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح يدل عليه قوله

стр. 7431

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ﴾ أي كتاب عمله

стр. 7432

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ سهلاً هيناً وهو أن يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيآت وفي الحديث من يحاسب يعذب فقيل فأين قوله فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً قال ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب

стр. 7433

وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) ﴿وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ﴾ إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين أو إلى فريق المؤمنين أو إلى أهله في الجنة من الحور العين ﴿مَسْرُوراً﴾ فرحا

стр. 7434

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره

стр. 7435

فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) ﴿فسوف يدعو ثُبُوراً﴾ يقول يا ثبوراه والثبور الهلاك

стр. 7436

وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) ﴿ويصلى﴾ عراقي غير علي ﴿سَعِيراً﴾ أي ويدخل جهنم

стр. 7437

إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) ﴿إِنَّهُ كَانَ﴾ في الدنيا ﴿فِى أَهْلِهِ﴾ معهم ﴿مسرورا﴾ بالكفر يضحك ممن آمن بالبعث قيل كان لنفسه متابعاً وفي مراتع هواه راتعاً

стр. 7438

إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ لن يرجع إلى ربه تكذيباً بالبعث قال ابن عباس رضى الله عنهما ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها حوري أي ارجعي

стр. 7439

بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (١٥) ﴿بلى﴾ إيجاب لما بعد النفى فى ان يَحُورَ أي بلى ليحورن ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ به﴾ وبأعماله ﴿بصيرا﴾ لا تخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها

стр. 7440

فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق﴾ فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة

стр. 7441

وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧) ﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾ جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم أو ما عمل فيه من التهجد وغيره

стр. 7442

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) ﴿والقمر إذا اتسق﴾ اجتمع وثم بدراً افتعل من الوسق

стр. 7443

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩) ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ أيها الإنسان على إرادة الجنس ﴿طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ حالاً بعد حال كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق لذا أي لا يطابقه ومنه قيل للغطاء الطبق ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم هو على طبقات أي لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعدها من مواطن القيامة وأهوالها ومحل عَن طَبقٍ نصب على انه صفة لطبقا أي طبقاً مجاوزاً لطبق أو حال من الضمير في لَتَرْكَبُنَّ أي لتركبن طبقاً مجاوزين لطبق وقال مكحول في كل عشرين عاماً تجدون أمرا لم تكونوا عليه بفتح الياء مكي وعلي وحمزة والخطاب له ﵇ أي طبقاً من طباق السماء بعد طبق أي في المعراج

стр. 7444

فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) ﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فما لهم في أن يؤمنوا

стр. 7445

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لاَ يَسْجُدُونَ﴾ لا يخضعون

стр. 7446

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) ﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث والقرآن

стр. 7447

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣) ﴿والله أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر وتكذيب النبى ﷺ أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب

стр. 7448

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أخبرهم خبراً يظهر أثره على بشرتهم

стр. 7449

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥) ﴿إلا الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ استثناء منقطع ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع أو غير منقوص والله أعلم

стр. 7450

سورة البروج مكية وهى اثنتان وعشرون آية

стр. 7451

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) ﴿والسماء ذَاتِ البروج﴾ هي البروج الاثنا عشر وقيل النجوم أو عظام الكواكب

стр. 7452

وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) ﴿واليوم الموعود﴾ يوم القيامة

стр. 7453

وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) ﴿وشاهد وَمَشْهُودٍ﴾ أي وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه والمراد بالشاهد من يشهد فيه من الخلائق كلهم وبالمشهود فيه ما في ذلك اليوم من عجائبه وطريق تنكيرهما إما ما ذكرته في قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أحضرت كأنه قيل ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود واما الابهام في الوصف كأنه قيل وشاهد ومشهود لا يكنته وصفهما وقد كثرت أقاويل المفسرين فيهما فقيل محمد ﷺ ويوم القيامة أو عيسى وأمته لقوله وَكُنتُ عليهم شهيدا ما دمت فيهم أو أمة محمد وسائر الأمم أو الحجر الأسود والحجيج أو الأيام والليالي وبنو آدم للحديث ما من يوم إلا وينادي أنا يوم جديد وعلى ما يفعل فيّ شهيد فاعتنمنى فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة أو الحفظة وبنو آدم أو الله تعالى والخلق لقوله تعالى وكفى بالله شَهِيداً أو الأنبياء ومحمد

стр. 7454

عليهم السلام وجواب القسم محذوف يدل عليه

стр. 7455

قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) ﴿قُتِلَ أصحاب الأخدود﴾ أي لعن كأنه قيل أقسم بهذه الأشياء إنهم ملعونون يعني كفار قريش كما من أصحاب الاخدود وهو خداى شق عظيم في الأرض رُوي عن النبي ﷺ أنه كان لبعض الملوك ساحر فلما كبر ضم إليه غلاماً ليعلمه السحر وكان في طريق الغلام راهب فسمع منه فرأى في طريقه ذات يوم دابة قد حبست الناس فأخذ حجراً فقال اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها فكان الغلام بعد ذلك يبرئ الاكمه والابرص وعمى جليس الملك فأبرأه فأبصره الملك فسأله من رد عليك بصرك فقال ربي فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فلم يرجع الراهب عن دينه فقدّ بالمنشار وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فطاحوا ونحا فذهب به إلى قرقور فلجّجوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ونجا فقال للملك لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد وتصلبنى على جذع وتأخذمنهما من كنانتي وتقول باسم الله رب الغلام ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فوضع يده عليه ومات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك نزل بك ما كنت ما تحذر فخذ أخدودا واملأها ناراً فمن لم يرجع عن دينه طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست أن تقع فيها فقال الصبي يا أماه اصبري فإنك على الحق فألقي الصبي وأمه فيها

стр. 7456

النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) ﴿النار﴾ بدل اشتمال من الأخدود ﴿ذَاتِ الوقود﴾ وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس

стр. 7457

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) ﴿إِذْ﴾ ظرف لقتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين حولها

стр. 7458

﴿هُمْ عَلَيْهَا﴾ أي الكفار على ما يدنو منها من حافات الأخدود ﴿قعود﴾ جلوس على الكراسى

стр. 7459

وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) ﴿وهم﴾ الكفار ﴿على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين﴾ من الإحراق ﴿شُهُودٌ﴾ يشهد بعضهم لبعض عند الملك أن أحداً منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض اليه من التعذيب وفيه حث المؤمنين على الصبر وتحمل أذى أهل مكة

стр. 7460

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ﴾ وما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقوله ... ما نقموا من بنى امية ... انهم يحلمون ان غضبوا ... وقرئ نَقَمُواْ بالكسر والفصيح هو الفتح ﴿بالله العزيز الحميد﴾ ذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به وهو كونه عزيزاً غالباً قادرا يخشى عقابه حميداً منعماً يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه
следующие страницы →