← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) ﴿النار﴾ بدل اشتمال من الأخدود ﴿ذَاتِ الوقود﴾ وصف لها بأنها نار عظيمة لها ما يرتفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس

стр. 7457

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) ﴿إِذْ﴾ ظرف لقتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين حولها

стр. 7458

﴿هُمْ عَلَيْهَا﴾ أي الكفار على ما يدنو منها من حافات الأخدود ﴿قعود﴾ جلوس على الكراسى

стр. 7459

وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) ﴿وهم﴾ الكفار ﴿على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين﴾ من الإحراق ﴿شُهُودٌ﴾ يشهد بعضهم لبعض عند الملك أن أحداً منهم لم يفرط فيما أمر به وفوض اليه من التعذيب وفيه حث المؤمنين على الصبر وتحمل أذى أهل مكة

стр. 7460

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ﴾ وما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقوله ... ما نقموا من بنى امية ... انهم يحلمون ان غضبوا ... وقرئ نَقَمُواْ بالكسر والفصيح هو الفتح ﴿بالله العزيز الحميد﴾ ذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به وهو كونه عزيزاً غالباً قادرا يخشى عقابه حميداً منعماً يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه

стр. 7461

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) ﴿الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقريراً لأن ما نقموا منهم هو الحق الذي لا ينقمه الامبطل وأن الناقمين أهل لانتقام الله منهم بعذاب عظيم ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ وعيدلهم يعني أنه علم ما فعلوا وهو مجازيهم عليه

стр. 7462

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠) ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات﴾ يجوز أن يريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود ومعنى فتنوهم عذبوهم بالنار وأحرقوهم ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ﴾ لم يرجعوا عن كفرهم ﴿فَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ بكفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق﴾ في الدنيا لما رُوي أن النار

стр. 7463

انقلبت عليهم فأحرقتهم ويجوز أن يريد الذين فتنوا المؤمنين أي بلوهم بالأذى على العموم والمؤمنين المفتونين وأن للفاتنين عذابين فى الآخرة لكفرهم ولفتنتهم

стр. 7464

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) ﴿إن الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار ذَلِكَ الفوز الكبير﴾ أي الذين صبروا على تعذيب الأخدود أو هو عام

стр. 7465

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ البطش الأخذ بالعنف فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم والمراد أخذه الظلمة والجبابرة بالعذاب والانتقام

стр. 7466

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾ أى يخلفهم ابتداء ثم يعيدهم بعد أن صيرهم تراباً دل باقتداره على الابداء والإعادة على شدة بطشه أو أوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الابداء وكذبوا بالإعادة

стр. 7467

وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ﴿وَهُوَ الغفور﴾ الساتر للعيوب العافي عن الذنوب ﴿الودود﴾ المحب لأوليائه وقيل الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا

стр. 7468

ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) ﴿ذو العرش﴾ خالقه ومالكه ﴿المجيد﴾ بالجر حمزة وعلي على أنه صفة للعرش ومجد الله عظيمته ومجد العرش علوه وعظمته

стр. 7469

فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦) ﴿فَعَّالٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف ﴿لِّمَا يُرِيدُ﴾ تكوينه فيكون فيه دلالة على خلق أفعال العباد

стр. 7470

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) ﴿هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود﴾ أي قد أتاك خبر الجموع الطاغية في الأمم الخالية

стр. 7471

فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ بدل من الجنود وأراد بفرعون إياه وآله والمعنى قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل وما نزل بهم لتكذيبهم

стр. 7472

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) ﴿بَلِ الذين كَفَرُواْ﴾ من قومك

стр. 7473

﴿فِى تَكْذِيبٍ﴾ واستيجاب للعذاب ولا يعتبرون بالجنود لا لخفاء حال الجنود عليهم لكن يكذبونك عناداً

стр. 7474

وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) ﴿والله من ورائهم محيط﴾ عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت فائت الشئ المحيط به

стр. 7475

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) ﴿بَلْ هُوَ﴾ بل هذا الذي كذبوا به ﴿قرآن مَّجِيدٌ﴾ شريف عالي الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه ليس كما يزعمون أنه مفترى وأنه أساطير الأولين

стр. 7476

فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢) ﴿في لوح محفوظ﴾ من وصول الشياطين مَّحْفُوظٍ نافع صفة للقرآن أي من التغيير والتبديل واللوح عند الحسن شئ يلوح للملائكة فيقرءونه وعند ابن عباس رضى الله عنهما وهو من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب قلمه نور وكل شئ فيه مسطور مقاتل هو عن يمين العرش وقيل أعلاه معقود بالعرش وأسفله فى حجر ملك كريم والله أعلم

стр. 7477

سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7478

وَالسَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) ﴿والسماء والطارق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطارق النجم الثاقب﴾ عظم قدر السماء في أعين الخلق لكونها معدن رزقهم ومسكن ملائكته وفيها خلق الجنة فأقسم بها وبالطارق والمراد جنس النجوم أو جنس الشهب التي يرجم بها لعظم منفعتها ثم فسره بالنجم الثاقب أى المضئ كانه يثقب الظلام يضوئه فينفذ فيه ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلاً طارق أو لأنه يطرق الجني أي يصكه وجواب القسم

стр. 7479

إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ لأن لما كانت مشددة بمعنى الاكقراءة عاصم وحمزة وابن عامر فتكون إن نافية أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وإن كانت مخففة كقراءة غيرهم فتكون إن مخففة من الثقيلة أى انه كل نفس لعليها حافظ يحفظها من الآفات أو يحفظ عملها ورزقها وأجلها فإذا استوفى ذلك ماتت وقيل هو كاتب الأعمال فما زائدة واللام فارقة بين الثقيلة والخفيفة وحافظ مبتدأ وعليها الخبر والجملة خبر كُلٌّ وأيتهما كانت فهي مما يتلقى به القسم

стр. 7480

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ لما ذكر أن على كل نفس حافظاً أمره بالنظر في أول أمره ليعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الجزاء ولا يملى على حافظه الاما يسره فى عاقبته ومم خلق استفهام أى من أى شئ خلتى جوابه

стр. 7481

خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) ﴿خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ والدفق صب فيه دفع والدفق في الحقيقة لصاحبه والإسناد إلى الماء مجاز وعن بعض أهل اللغة دفقت الماء دفقاً صببته ودفق الماء بنفسه أي انصب ولم يقل من ماءين لا متزاجهما فى الرحم واتحادهما حين ابتدئ فى خلقه

стр. 7482

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام الصدر حيث تكون القلادة وقيل العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة

стр. 7483

إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) ﴿إِنَّهُ﴾ إن الخالق لدلالة خلق عليه ومعناه ان الذى خلق الإنسان إبتداء من نظفة ﴿على رَجْعِهِ﴾ على إعادته خصوصاً ﴿لَقَادِرٌ﴾ لبيّن القدرة لا يعجز عنه كقوله إنني لفقير ونصب

стр. 7484

يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) ﴿يَوْمَ تبلى﴾ أي تكشف برجعه أو بمضمر دل عليه قوله رجعه أى بعثه يوم تبلى ﴿السرائر﴾ ما أسرفى القلوب من العقائد والنيات وما أخذمن الأعمال

стр. 7485

فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠) ﴿فَمَا لَهُ﴾ فما للإنسان ﴿مِن قُوَّةٍ﴾ في نفسه على دفع ما حل به ﴿وَلاَ نَاصِرٍ﴾ يعينه ويدفع عنه

стр. 7486

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) ﴿والسماء ذَاتِ الرجع﴾ أي المطر وسمي به لعوده كل حين

стр. 7487

وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) ﴿والأرض ذَاتِ الصدع﴾ هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات

стр. 7488

إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) ﴿إِنَّهُ﴾ إن القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ فاصل بين الحق والباطل كما قيل فرقان

стр. 7489

وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) ﴿وَمَا هوَ بالهزل﴾ باللعب والباطل يعني أنه جد كله ومن حقه وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيباً في الصدور معظماً في القلوب يرتفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح

стр. 7490

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) ﴿أَنَّهُمْ﴾ يعني مشركي مكة ﴿يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ يعملون المكايد في إبطال أمر الله وأطفاء نور الحق

стр. 7491

وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) ﴿وأكيد كيدا﴾ وأجازتهم جزاء كيدهم باستدراجي لهم من حيث لا يعلمون فسمي جزاء الكيد كيداً كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء وسيئة وإن لم يكن اعتداء وسيئة ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلا على وجه الجزاء كقوله نسوا الله فنسيهم يخادعون الله وهو خادعهم الله يستهزئ بهم

стр. 7492

فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) ﴿فمهل الكافرين﴾ أى لا تدع بهلا كهم ولا تستعجل به ﴿أَمْهِلْهُمْ﴾ أنظرهم فكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين والتصبير ﴿رويدا﴾ امهالا يسيراً ولا يتكلم بها إلا مصغّرة وهي من رادت الريح ترود رودا تحركت ضعيفة

стр. 7493

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴿سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى﴾ نزه ذاته عما لا يليق به والاسم صلة وذلك بأن يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والافتدار لا بمعنى العلو في المكان وقيل قل سبحان ربي الأعلى وفي الحديث لما نزلت قال ﵇ اجعلوها في سجودكم

стр. 7494

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) ﴿الذي خلق فسوى﴾ أى خلق كل شئ فسوى خلقه تسوية ولم يأت به متفاوتاً غير ملتئم ولكن على أحكام واتساق ودلالة على أنه صادر عن عالم حكيم أو سوَّاه على ما فيه منفعة ومصلحة

стр. 7495

وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) ﴿والذي قدر فهدى﴾ أى قدرلكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به أو فهدى وأضل ولكن حذف وأضل اكتفاء كقوله يُضِلُّ مَن يَشَآء وَيَهْدِى من يشاء قدر على
следующие страницы →