← Акыда

Акыда · id 1395

أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب - ت الجوابرة

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (178 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[باب الوصية بكتاب اللَّه ] وقول اللَّه تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [وجوب التمسّك بكتاب اللَّه وسنة النبي ﷺ ] ٧٥ - عن زيد بن أرقم ﵁ «أن رسول اللَّه ﷺ خطب فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد؛ ألا أيها النّاس فإنما أنا بشر، يوشك أن يأْتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلينْ، أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه وتمسكوا به " فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه، ثم قال: " وأهل بيتي " وفي لفظٍ: " كتاب اللَّه هو حبل اللَّه المتين؛ من اتّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة» . رواه مسلم. ــ ٧٥ - رواه مسلم فضائل الصحابة (٤ / ١٨٧٣) (رقم: ٢٤٠٨) .

стр. 107

[من الضلال ترك الكتاب وسنة النبي ﷺ ] ٧٦ - وله في حديثِ جابرٍ الطويل أن النبي ﷺ «قال في خطبة يوم عرفة: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا إِن اعتصمتم به؛ كتاب اللَّه، وأنتم تسئلون عني؛ فما أنتم قائلون؟ "، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت - قال بإصبعه السبابة يرفعها إِلى السماء وينْكتها إِلى الناسِ -: " اللَّهم اشهدْ" ثلاث مرات.» ــ ٧٦ - رواه مسلم الحج (٢ / ٨٨٦) (رقم: ١٢١٨) .

стр. 108

[من ترك الحكم بكتاب اللَّه قصمه اللَّه] ٧٧ - وعن علي ﵁ قال: «سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: " ألا إِنها ستكون فتنة ". قلت: ما المخرج منها يا رسول اللَّه؟ قال: (كتاب اللَّه فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللَّه، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله اللَّه، وهو حبل اللَّه المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخْلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمِعتْه، حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن

стр. 109

حكم به عدل، ومن دعا إليه هدِي إلى صراط مستقيم» . رواه الترمذي وقال: غريب. ــ ٧٧ - رواه الترمذي فضائل القرآن (٥ / ١٥٨) (رقم: ٢٩٥٦) ، والدارمي (٢ / ٣١٢) (رقم: ٣٣٣٤) من طريق حسين بن علي الجعْفي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي به. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال. قلت: وفيه ابن أخي الحارث مجهول، أما الحارث فضعيف.

стр. 110

٧٨ - وعن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: «ما أحل اللَّه في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من اللَّه عافيته فإن اللَّه لم يكن لينسى شيئا "، ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ » . رواه البزار وابن أبي حاتمٍ والطبراني. ــ ٧٨ - رواه البزار كما في "كشف الأستار" كتاب العلم (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٣) وكتاب التفسير (٣ / ٥٨) (رقم: ٢٢٣١) : حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . . . قال البزار: إسناده صالح. قال الهيثمي (١ / ١٧١) : رواه البزار والطبراني في "الكبير" وإسناده حسن، ورجاله موثوقون. قلت: في إسناده سليمان صدوق يخطئ وعاصم صدوق يهِم.

стр. 111

[الصراط هو الإسلام] ٧٩ - وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سورانِ، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داعٍ يِقول: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، وفوق ذلك داعٍ يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه» . ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم اللَّه، وأن الستور المرخاة حدود اللَّه، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ اللَّه في قلبِ كل مؤْمِن". رواه رزِين، ورواه أحمد والترمذي عن النواس بن سمعان بِنحوه. ــ ٧٩ - رواه رزين كما في "مشكاة المصابيح" (١ / ٦٧) (رقم: ١٩١) . رواه الترمذي كتاب الأمثال (٥ / ١٣٣) (رقم: ٢٨٥٩) والنسائي في " الكبرى" كتاب التفسير (٦ / ٣٦١) (رقم: ١١٢٣٣) من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس به. ورواه أحمد في "المسند" (٤ / ١٨٢) والآجري في "الشريعة" (ص: ١١) والحاكم (١ / ٧٣) من طريق الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس. قال الترمذي: غريب. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة ووافقه الذهبي.

стр. 112

[التحذير من الذين يتبعون ما تشابه من القرآن] ٨٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: «تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فقرأ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قالت: قال: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه، فاحذروهم» . متفق عليهِ. ــ ٨٠ - رواه البخاري كتاب التفسير (٨ / ٢٠٩) (رقم: ٤٥٤٧) . ومسلم كتاب العلم (٤ / ٢٠٥٣) . وسيكرره المؤلف (برقم: ١٠٧) ، فانظر ما سيأتي في التعليق عليه.

стр. 113

[التحذير من اتباع سبل الشيطان] ٨١ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: «خط لنا رسول اللَّه ﷺ خطا بيده، ثم قال: "هذا سبيل اللَّه"، ثم خط خطا عن يمينه وعن شماله، وقال: "هذه سبلٌ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ » [الأنعام: ١٥٣] . رواه أحمد: والدارمي والنسائي. ــ ٨١ - رواه أحمد (١ / ٤٣٥) ، والد ارمي (١ / ٦٠) (رقم: ٢٠٨) ، والنسائي في "الكبرى" كتاب التفسير (٦ / ٣٤٣) (رقم: ١١١٧٤) ، والطيالسي (٣٣) (رقم: ٢٤٤) ، وابن حبان (١ / ١٨١) (رقم: ٦، ٧) ، والآجري في "الشريعة" (ص: ١٠) ،: الحاكم (٢ / ٣١٨) من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن وائل عن ابن مسعود. ورواه النسائي (٦ / ٣٤٣) (رقم: ١١١٧٥) : حدثنا الفضل بن العباس بن إبراهيم حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زر بن عبد اللَّه بن مسعود.

стр. 114

[التحذير من اتباع غير الرسول ﷺ ] ٨٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: «كان ناس من أصحاب النبي ﷺ يكتبون من التوراة فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "إن أحمق الحمقِ وأضل الضلالة قوم رغِبوا عما جاء به نبيهم إلى نبي غير نبيهم، وإلى أمة غير أمتهِم" ثم أنزل اللَّه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ » [العنكبوت: ٥١] . رواه الإسماعيلي في "معجمه" وابن مردويه. ــ ٨٢ - رواه الإسماعيلي في معجمه، (٣ / ٧٧٢) (رقم: ٣٨٤) : حدثنا داود ابن رشيد حدثنا فِهْر بن زياد الرقي حدثنا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعد عن أبي هريرة. وفهر لم أجد ترجمته. وعزاه في الدر المنثور " إلى ابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس".

стр. 115

٨٣ - وعن عبد اللَّه بن ثابت بن الحارثِ الأنصاري ﵁ قال: «دخل عمر ﵁ على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع من التوراة فقال: هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب، أعرضها، عليك فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد اللَّه بن الحارث لعمر ﵄: أما ترى وجه رسول اللَّه ﷺ ؟! فقال عمر: رضينا باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمَّدٍ نبيا، فسري عن رسول اللَّه ﷺ وقال: "لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأم» . رواه عبد الرزاق وابن سعد والحاكم في "الكنى". ــ ٨٣ - رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ١١٣) (رقم: ١٠١٦٤) ومن طريقه رواه أحمد في "المسند" (٣ / ٤٧٠) (٤ / ٢٦٥) من طريق سفيان الثوري عن جابر عن الشعْبي عن عبد اللَّه بن ثابت. قال الحافظ في "الإصابة" (٤ / ٣٠) : قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١ / ١٧٣) : رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه جابرا الجعفي وهو ضعيف. قلت: وللحديثِ شواهد تقويهِ، وتصححه؛ انظرها في "إِرواء الغليل" (١٥٨٩) للعلامة الألباني.

стр. 116

[باب حقوق النبي ﷺ ] [وجوب قتال من لم يؤمن بالرسول ﷺ وبما جاء به] ٧ - باب حقوق النبي ﷺ وقول اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية [النساء: ٥٩] ، وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية [الحشر: ٧] . [وجوب قتال من لم يؤمن بالرسول ﷺ وبما جاء به] ٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويؤْمِنوا بي، وبما جِئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه » . رواه مسلم. ــ ٨٤ - رواه مسلم كتاب الإيمان (١ / ٥٢) (رقم: ٢١) . وللحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة انظرها في حاشية "صحيح ابن حبان " (١ / ٣٩٩) (١ / ٤٥٢) . قال الشيخ محمد محمد أبو شهبة ﵀: وقد فهم الصحابة رجوع جميع ما جاءت به السنة إلى القرآن من قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ روى الإمام البخاري في (صحيحه) عن عبد اللَّه بن مسعود قال: «لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللَّه، فقالت أم يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد اللَّه: وما لي لا ألعن من لعن رسول اللَّه وفي كتاب اللَّه؟ ، قالت: واللَّه لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته! ، فقال: واللَّه لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه؛ قال اللَّه تعالى» : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وهذه الآية تعتبر أصلا لكل ما جاءت به السنة مما لم يرد له في القرآن ذكر، وعلى هذا الدرب والطريق الواضح من جاء بعد الصحابة من أئمة العلم والدين. وروي عن الشافعي رحمه اللَّه تعالى أنه كان جالسا في المسجد الحرام يحدث الناس فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم عنه من كتاب اللَّه، فقال رجل: ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور؟ فقال: لا شيء عليه، فقال: أين هذا من كتاب اللَّه؟ فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ثم ذكر إسنادا إلى عمر أنه قال: للمحرم قتل الزنبور (١) .

стр. 117

[أين تجد حلاوة الإيمان] ٨٥ - ولهما عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 118

«ثلاث من كن فيه وجد بِهِن حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أحب إِليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحِبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه منه كما يكره أن يقذف في النَّار» . ــ ٨٥ - رواه البخاري كتاب الإيمان (١ / ٧٢) (رقم: ٢١) ، وكتاب الأدب (١٠ / ٤٦٣) (رقم: ٦٠٤١) ، ومسلم كتاب الإيمان (١ / ٦٦) (رقم ٤٣) ، ورواه البخاري كتاب الإيمان (١ / ٦٠) (رقم: ١٦) ، وكتاب الإكراه (١٢ / ٣١٥) (رقم: ٦٩٤١) ، ومسلم (١ / ٦٦) .

стр. 119

٨٦ - ولهما عنه مرفوعا: «لا يؤْمِن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» . ــ ٨٦ - رواه البخاري كتاب الإيمان (١ / ٥٨) (رقم: ١٥) . ومسلم كتاب الإيمان (١ / ٦٧) (رقم: ٤٤) ، والنسائي كتاب الإيمان (٨ / ٤٨٨) (رقم: ٥٠٢٨) .

стр. 120

[الرد على من اكتفى بالقرآن عن السنة] ٨٧ - وعن المقدام بن معدِي كرِب الكِندِي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 121

«يوشِك الرجل متكئا على أريكتِهِ يحدث بحديثٍ من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه ، فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه!! ألا وإن ما حرم رسول اللَّه ﷺ مثل ما حرم اللَّه» . رواه الترمذي وابن ماجه. ــ ٨٧ - حسن - رواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٣٧) (رقم: ٢٦٦٤) ، وابن ماجه كتاب المقدمة (١ / ٦) (رقم: ١٢) ، وأحمد (٤ / ١٣٢) ، والدارمي (١ / ١١٧) (رقم: ٥٩٢) ، والطبراني (٢٠ / ٢٧٤) (رقم: ٦٤٩) والبيهقي (٧ / ٧٦) ، (٩ / ٣٣١) والحاكم (١ / ١٠٩) من طريق معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر اللخمي عن المقدام. وهذا لفظ ابن ماجه. ورواه أبو داود كتاب السنة (٤ / ٢٠٠) (رقم: ٤٦٠٤) ، وأحمد (٤ / ١٣١) ، والطبراني (٢٠ / ٢٨٣) (رقم: ٦٧٠) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦ / ٥٤٩) من طريق حريز بن عثمان عن ابن أبي عوف عن المقدام. ورواه ابن حبان (١ / ١٨٩) (رقم: ١٢) ، والطبراني (٢٠ / ٢٨٣) (رقم: ٦٦٩) ، والبيهقي (٩ / ٣٣٢) من طريق مروان بن رؤبة عن ابن أبي عوف عن المقدام نحوه. وللحديث شواهد منها حديث أبي رافع: رواه أبو داود (رقم: ٤٦٠٥) ، والترمذي (رقم: ٢٦٦٣) ، وابن ماجه (رقم: ١٣) ، والحميدي (٥٥١) ، وابن حبان (١ / ١٩٠) (رقم: ١٣) . قال الإمام الخطابي ﵀: قوله: أوتيت الكتاب ومثله معه يحتمل وجهين: أحدهما: أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو. والثاني: أنه أوتي الكتاب وحْيا يتلى، وأوتي من البيان مثله، أي: أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد ويشرح ما في الكتاب، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن. وقوله: «يوشك رجل شبعان. . .» يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له من القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض؛ فإنهم تمثلوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا. وأراد بقوله: «متكئ على أريكته» أنه من أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه. وقد دل الحديث على معجزة للنبي ﷺ . قال الشيخ محمد محمد أبو شهبة ﵀: وقد دل الحديث على معجزة للنبي ﷺ فقد ظهرت فئة في القديم والحديث تدعو إِلى هذه الدعوة الخبيثة وهي الاكتفاء بالقرآن عن الأحاديث، وغرضهم هدم نصف الدين، أو إن شئت فقل: الدين كله! لأنه إذا أهملت الأحاديث والسنن فسيؤدي ذلك ولا ريب إِلى استعجام كثير من القرآن على الأمة وعدم معرفة المراد منه، وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن فقل على الإسلام العفاء!

стр. 122

[باب تحريضه ﷺ على لزوم السنة والترغيب في ذلك وترك البِدعِ والتفرقِ والاخْتلافِ والتحذيرِ من ذلك] [الوصية بسنة رسول اللَّه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع] ٨ - باب تحريضه ﷺ على لزوم السنة والترغيب في ذلك وترك البِدعِ والتفرقِ والاخْتلافِ والتحذيرِ من ذلك. وقول اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٩] . وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ الآية [الشورى: ١٣] .

стр. 123

[الوصية بسنة رسول اللَّه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع] ٨٨ - وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: «وعظنا رسول اللَّه ﷺ موعِظة بليغة، ذرفتْ منها العيون، ووجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه كأن هذهِ موعِظة مودع فما تعهده إلينا؟ فقال: " أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجِذِ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بِدعةٌ وكل بدعةٍ ضلالة» . رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه. وفي رواية له: «لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. . .» . ثم ذكره بمعناه. ــ ٨٨ - صحيح - رواه أبو داود كتاب السنة (٤ / ٢٠٠) (رقم: ٤٦٠٧) ، وأحمد (٤ / ١٢٦ - ١٢٧) ، والآجري في الشريعة، (ص ٤٦) ، وابن أبي عاصم في " كتاب السنة " (١ / ١٩) (رقم: ٣٢، ٥٧) مختصرا، وابن حبان (١ / ١٧٨) (رقم: ٥) كلهم من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجْر عن العرباض. ورواه الترمذي كتاب العلم (٥ / ٤٤) (رقم: ٢٦٧٦) ، وابن ماجه المقدمة (١ / ١٧) (رقم: ٤٤) ، والطحاوي في "المشكل" (٢ / ٦٩) ، والآجري (ص: ٤٧) ، والدارمي (١ / ٤٣) (رقم: ٩٦) ، وابن أبي عاصم (١ / ٢٩) (رقم: ٥٤) ، والحاكم (١ / ١٠٩) كلهم من طريق ثور بن وليد إلا أنهم لم يذكروا حجر بن حجر. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي (٥ / ٤٣) (رقم: ٧٦٧٦) ، وابن أبي عاصم (١ / ١٧) (رقم: ٢٧) مختصرا، والبيهقي (٦ / ٥٤١) من طريق بقية بن الوليد عن بحِير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو بن العرباض. ورواه ابن ماجه (١ / ١٥) (رقم: ٤٢) ، وابن أبي عاصم (١ / ١٧) (رقم: ٢٦) مختصرا من طريق الوليد بن مسلم عن عبد اللَّه بن العلاء حدثني يحيى بن أبي المطاع عن العرباض. ورواه ابن أبي عاصم (١ / ١٨) (رقم: ٢٨، ٢٩) من طريق المهاجِر بن حبيب عن العرباض مختصرا، ورواه (رقم: ٣٠) من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن عمرو ابن العرباض مختصرا. قوله: عضوا عليها بالنواجذ: أي: اجتهدوا على السنة والزموها واحرصوا عليها كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته. النواجذ: هي الأنياب، وقيل: الأضراس. أما بالنسبة للرواية الأخرى، فإن سندها: صحيح - وقد رواها ابن ماجه المقدمة (١ / ١٦) (رقم: ٤٣) ، والآجري في "الشريعة" (ص ٤٧) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ٢٦) (رقم: ٤٨) من طريق معاوية بن صالح أن ضمرة بن حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن عمرو حدثه أنه سمع العرباض. ورواه ابن أبي عاصم (رقم: ٤٩) من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض. البيضاء: أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلا، فصار حال إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها، وإليه الإشارة ليلها كنهارها.

стр. 124

[خير الهدي هدي النبي ﷺ ] ٨٩ - ولمسلم عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهديِ هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعةٍ ضلالة» . ــ ٨٩ - رواه مسلم كتاب الجمعة (١ / ٥٩٢) (رقم: ٨٦٧) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣ / ٢٥٣) : المحدثات: جمع محدثة والمراد بها ما أحدِث وليس له أصلٌ في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلْ عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة؛ فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما، وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (١) . قال الشافعي: البدعة بدعتان: محمودة، ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم (٢) . قال ابن مسعود ﵁: قد أصبحتم على الفطرة إنكم ستحدِثون ويحدث لكم؛ فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.

стр. 125

[عصيان الرسول ﷺ يوجب دخول النَّار] ٩٠ - وللبخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجَنَّة إلا من أبى". قيل: ومن أبى؟ . قال: "من أطاعني دخل الجَنَّة: من عصاني فقد أبى» . ــ ٩٠ - رواه البخاري كتاب الاعتصام (١٣ / ٢٤٩) (رقم: ٧٢٨٠) : حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. أبى: امتنع. قال الحافظ في "الفتح" (١٣ / ٢٥٤) : وظاهر العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من دخول الجَنَّة ولذلك قالوا: "ومن يأبى؟ "، فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول ﷺ ، وجاء في حديث أبي هريرة الصحيح: «من أطاعني فقد أطاع اللَّه» (١) وهذا الحديث منتزع من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ أي: لأني لا آمر إلا بما أمر اللَّه به، فمن فعل ما آمره فإنما أطاع من أمرني أن آمر، ويحتمل أن يكون المعنى: لأن اللَّه أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر اللَّه له بطاعتي وفي المعصية كذلك.

стр. 126

[من رغب عن سنة الرسول ﷺ فليس منه] ٩١ - ولهما عن أنسٍ ﵁ قال: «جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا أين نحن من النبي ﷺ قد غفِر له ما تقدم من ذنبهِ وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما واللَّه إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» . ــ ٩١ - رواه البخاري كتاب النكاح (٩ / ١٠٤) (رقم: ٥٠٦٣) . ورواه مسلم كتاب النكاح (٢ / ١٠٢٠) (رقم: ١٤٠١) . الرهط: من ثلاثة إلى عشر. قوله: «إني لأخشاكم لله» : قال الحافظ في "الفتح" (٩ / ١٠٥) : فيه إشارة إِلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون، وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه. قوله من رغب عن سنتي فليس مني: المراد بالسنة الطريقة، لا التي تقابل الفرض. والرغبة عن الشيء الإعراض إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم هم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم اللَّه تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه. وطريقة النبي ﷺ الحنفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل. وقوله: فليس مني، إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى فليس مني أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إِلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى: فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر.

стр. 127

[دعاء الرسول ﷺ للغرباء] ٩٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباءِ» . رواه مسلم. ــ ٩٢ - رواه مسلم كتاب الإيمان (١ / ١٣٠) (رقم: ١٤٥) . طوبى: فعلى من الطيب، وقد اختلف العلماء في معنى طوبى: قال ابن عباس: معناها فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نِعْم ما لهم. قال النووي: قال القاضي عياض: وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقله أيضا كما بدأ.

стр. 128

[نفي الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به رسول اللَّه ﷺ ] ٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» . رواه البغوي في "شرح السنةِ" وصححه النووي. ــ ٩٣ - رواه البغوي في " شرح السنة " (١ / ٢١٢) (رقم: ١٠٤) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤ / ٣٦٩) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عطية بن أوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. قال الخطيب التبريزي في "مشكاة المصابيح" (١ / ٥٩) : قال النووي في "أربعينه": صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وضعفه الإِمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحِكم" (٢ / ٣٩٣) بعدة عِلل.

стр. 129

[صفة الملة الناجية من النَّار] ٩٤ - وعنه أيضا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعلِ حتى إنْ كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل افترقت على اثِنتين وسبعين مِلة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النَّار إلا واحدة". قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ . قال: "ما أنا عليه وأصحابي» . رواه الترمذي. ــ ٩٤ - رواه الترمذي كتاب الإيمان (٥ / ٢٦) (رقم: ٢٦٤١) ، والآجري في "الشريعة" (ص ١٥- ١٦) ، والمروزي في "السنة" (١٨) ، واللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (١ / ٩٩) (رقم: ١٤٥، ١٤٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وفي إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف. وللحديث شواهد انظر كتاب "درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب" للأخ سليم الهلالي. قال المناوي في (فيض القدير) (٥ / ٣٤٧) : قال الإمام ابن تيمية ﵀: وهذا الافتراق مشهور عن المصطفى ﷺ من حديث جمع عن جمع من الصحابة. قال الطيبي: الملة في الأصل ما شرعه اللَّه لعباده ليتوصلوا به إِلى جوار اللَّه، ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ثم اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة، فقيل: الكفر كله ملة واحدة، والمعنى أنهم يفترقون فرقا تدين كل واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى فتسمى طريقتهم ملة مجازا. كلهم في النَّار: أي: متعرضون لما يدخلهم النَّار من الأفعال القبيحة. إلا ملة واحدة: أي: أهل ملة واحدة. «ما أنا عليه وأصحابي» : من العقائد الحقة والطرائق القويمة، فالناجي من تمسك بهديهم واقتفى أثرهم، واقتدى بسيرهم في الأصول والفروع. قال ابن تيمية: أخبر ﵊ بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة لا ريب أنهم الذين في آية ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ثم هذا الاختلاف المخبر عنه إما في الدين فقط، أو في الدين والدنيا، ثم قد يؤول إِلى الدنيا وقد يكون في الدنيا فقط اهـ.

стр. 130

[إثم من دعا إلى ضلالة] ٩٥ - ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجورِ من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامِهِم شيئا» . ــ ٩٥ - رواه مسلم كتاب العلم (٤ / ٢٠٦٠) (رقم: ٢٦٧٤) .

стр. 131

[من دل على خير فله مثل أجر فاعله] ٩٦ - وله عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: إنه أبدِع بي فاحْمِلْني، فقال: ما عندي، فقال رجل: يا رسول اللَّه أنا أدله على من يحمله، فقال رسول اللَّه ﷺ : "من دل على خيرٍ فله مِثل أجرِ فاعِلِهِ» . ــ ٩٦ - رواه مسلم كتاب الإمارة (٣ / ١٥٠٦) (رقم: ١٨٩٣) . ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٢) ، والطيالسي (٨٥) (رقم: ٦١١) . إنه أبدع بي: أي: انقطع بي الطريق لكلال راحلتي أو هلاك دابتي.

стр. 132

[أجر من أحيا سنة من سنن المصطفى ﷺ ] ٩٧ - وعن عمرو بن عوفٍ ﵁ مرفوعا: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس ما ينقص من أجور الناس شيئا، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها اللَّه ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص من آثام الناس شيئا» . رواه الترمِذِي وحسنه وابن ماجه - وهذا لفظه -. ــ ٩٧ - رواه الترمذي العلم (٥ / ٤٤) (رقم: ٢٦٧٧) ، وابن ماجه المقدمة (١ / ٧٦) (رقم: ٢١٠) كلاهما من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حديث حسن. قلت: فيه كثير بن عبد اللَّه ضعيف جدا.

стр. 133

[أسباب الفتن] ٩٨ - وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة يجري الناس عليها؛ فإذا غير منها شي قيل: تركت سنةٌ. قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقل أمناؤكم، والتمِستِ الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين» . رواه الدارِمي. ــ ٩٨ - رواه الدارمي المقدمة (١ / ٥٨) (رقم: ١٩١) : أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأعمش عن شعبة، عن شقيق قال: قال عبد اللَّه. ورواه الدارمي المقدمة (١ / ٥٨) (رقم: ١٩٢) : حدثنا عمرو بن عون عن خالد ابن عبد اللَّه عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود. ورواه البيهقي في "المدخل" (١ / ٦٤) .

стр. 134

[من يهدم الإسلام] ٩٩ - «وعن زياد بن حديْر ﵁ قال: قال لي عمر ﵁: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ ، قلت: لا، قال: يهدِمه زلة العالِم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضِلين.» رواه الدارمي أيضا. ــ ٩٩ - رواه الدارمي المقدمة (١ / ٦٣) (رقم: ٢٢٠) : أخبرنا محمد بن عيينة أنا علي - وهو ابن مسهر - عن أبي إسحاق عن الشعبي عن زياد بن حدير.

стр. 135

[وجوب الاقتداء بالسلف الصالح رضوان اللَّه عليهم أجمعين] ١٠٠ - وعن حذيفة ﵁ قال: «كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول اللَّه ﷺ فلا تعبدوها؛ فإن الأول لم يدع للآخرِ مقالا، فاتقوا اللَّه يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم» . رواه أبو داود. ــ ١٠٠ - وروى البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (١٣ / ٢٥٠) (رقم: ٧٢٨٢) عن حذيفة قال: يا معشر القراء استقيموا؟ فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.

стр. 136

١٠١ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمدٍ ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة؛ أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم اللَّه لصحبةِ نبيه ﷺ ولإقامةِ دينهِ، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبِعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسِيرهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم. رواه رزِين. ــ ١٠١ - رواه رزين كما في "المشكاة" (١ / ٦٧) (رقم: ١٩٣) . وقال الشيخ ناصر في تعليقه عليه: منقطع. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢ / ٩٧) من طريق قتادة عنه.

стр. 137

[تحريم المجادلة في القرآن] ١٠٢ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبِيهِ عن جدهِ قال: «سمع النبي ﷺ قوما يتدارؤون في القرآنِ فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا؛ ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب اللَّه يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه بِبعضٍ، فما علمتم منه فقولوا، وما جهِلتم فكِلوه إلى عالمه» . رواه أحمد وابن ماجه. ــ ١٠٢ - حسن- رواه أحمد (٢ / ١٨٥) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عمرو واللفظ له. رواه ابن ماجه المقدمة (١ / ٣٣) (رقم: ٨٥) من طريق داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه.

стр. 138

[باب التحريض على طلب العلم وكيفية الطلب] [تحريم التقليد] ١٠٣ - فيه حديث "الصحيحين" في فتنة القبر «أن المنعم يقول جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا، وأن المعذب يقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» ! ــ ١٠٣ - رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٨٢) (رقم: ٨٦) وكتاب الوضوء (١ / ٢٨٨) (رقم: ١٨٤) وأخرجه في مراضع كثيرة من "صحيحه"، ومسلم كتاب الكسوف (٢ / ٦٢٤) (رقم: ٩٠٥) من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر. قال البغوي (١ / ٢٨٩) : العلوم الشرعية قسمان: علم الأصول، وعلم الفروع، أما علم الأصول فهو: معرفة اللَّه بالوحدانية والصفات وتصديق الرسل، فعلى كل مكلف معرفته ولا يسع فيه التقلب لظهور آياته ووضوح دلائله، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ وأما علم الفروع: فهو علم الفقه ومعرفة أحكام الدين؛ فينقسم إِلى فرض عين، وفرض كفاية، أما فرض العين: فمثل علم الطهارة والصلاة والصوم، فعلى كل مكلف معرفته، قال النبي ﷺ : "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (١) وكذلك كل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد، فعليه معرفة علمها مثل علم الزكاة إن كان له مال وعلم الحج إن وجب عليه. وأما فرض الكفاية فهو: أن يتعلم ما يبلغ به رتبته الاجتهاد ودرجة الفتيا، فإذا قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعا، وإذا قام واحد منهم بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين، وعليهم تقليده فيما يعن لهم من الحوادث، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

стр. 139

[فضل العلماء على سائر الناس] ١٠٤ - وفيهما عن معاوية ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين» . ــ ١٠٤ - رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٦٤) (رقم: ٧١) ، وفرض الخمس (٦ / ٢١٧) (رقم: ٣١١٦) ، والاعتصام بالكتاب والسنة (١٣ / ٢٦٣) (رقم: ٧٣١٢) ومسلم كتاب الزكاة (٢ / ٧١٩) (رقم: ١٠٣٧) . قال الحافظ في الفتح (١ / ١٦٤) : وفي الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين اللَّه وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط، بل لمن يفتح اللَّه عليه به، وأن من يفتح اللَّه عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أْمر اللَّه، وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل العلم بالآثار. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم! وقال القاضي عياض: أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر اللَّه تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير، ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد، بل يجوز أن يكونوا متفرقين. وقال الحافظ: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي: يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير لأن من لم يعرف أمر ربه لا يكون فقيها ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيانٌ ظاهرٌ لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم.

стр. 140

١٠٥ - وفيهما عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مثل ما بعثني اللَّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا؛ فكانت منها طائفة طيبة قبلتِ الماء فأنبتتِ الكلأ والعشْب الكثير، وكانت منها أجادِب أمسكت الماء فنفع اللَّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقِه في دين اللَّه ونفعه ما بعثني اللَّه به فعلِم وعلم، ومثل من لم يرفعْ بذلك رأْسا ولم يقبل هدي اللَّه الذي أرسلت بهِ» . ــ ١٠٥ - رواه البخاري كتاب العلم (١ / ١٧٥) (رقم: ٧٩) ، ومسلم كتاب الفضائل (٤ / ١٧٨٧) (رقم: ٢٢٨٢) . قال البغوي ﵀: «فكانت منها ثغبة» فالثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وجمعها ثغبان. «كانت منها أجادِب» أجادِب: صِلاب الأرض التي تمسك الماء، فلا يسرع إليه النضوب، وقال الأصمعي: الأجادب من الأرض ما لم تنبت الكلأ فهي جرداء بارزة لا يسترها النبات. فالنبي ﷺ جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمل العلم والحديث وتفقه فيه بالأرض الطبية أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمله ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت ولكنها تمسك الماء فيأخذه الناس وينتفعون به، وشبه من لم يفهم ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت ولا تمسك الماء فهو الذي لا خير فيه. قال النووي (١٥ / ٤٧ - ٤٨) : أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس: فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا، وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكنْ فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم.

стр. 141

١٠٦ - ولهما عن عائشة ﵂ مرفوعا: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه فاحذروهم» . ــ ١٠٦ - تقدم برقم (٧٩) . (فائدة) : قال الإِمام أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣ / ٢١٠) بعد روايتهِ هذا الحديث، وإيرادِه قول اللَّه سبحانه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ قال: " فهكذا يكون أهل الحق في المتشابه من القرآن؛ يردونه إِلى عالمهِ - وهو اللَّه ثم يلتمسون تأْويله من المحكماتِ اللاتي هن أم الكتابِ، فإِنْ وجدوه فيها عمِلوا به كما يعْملون بالمحْكماتِ، وإِنْ لم يجدوه فيها لتقصيرِ علومِهم عنه لم يتجاوزوا في ذلك الإِيمان به، وردوا حقيقته إلى اللَّه تعالى، ولم يستعملوا في ذلك الظنون التي حرم اللَّه تعالى عليهم استعمالها في غيره، وإذا كان استعمالها في غيره حراما كان استعمالها فيه أحرم ".

стр. 142

[حواريو الرسول ﷺ هم الذين يأخذون بسنته] ١٠٧ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما من نبي بعثه اللَّه في أمته قبلي إلا كان له من أمته حوارِيون وأصحاب يأخذون بسنتِهِ، ويقتدون بأمْرِه، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤْمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانهِ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ» . رواه مسلم. ــ ١٠٧ - رواه مسلم كتاب الإيمان (١ / ٦٩) (رقم: ٥٠) . قال النووي (٢ / ٢٨) : وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم، فقال الأزهري وغيره: هم خلصاء الأنبياء وأصفياؤهم، والخلصان الذين نقوا من كل عيب. . . يهتدون بهديه: أي: بطريقته وسمته.

стр. 143

[تحريم الاقتداء بغير رسول ﷺ حتى لو كان نبيا] ١٠٨ - وعن جابرٍ ﵁ «- أن عمر ﵁ قال: يا رسول اللَّه إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟! ، فقال ﷺ : "أمتهوكون أنتم كما تهوكتِ اليهود والنصارى! لقد جِئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» . رواه أحمد. ــ ١٠٨ - رواه أحمد (٣ / ٣٨٧) والبزار كما في "كشف الأستار" (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٤) من طريق هشيم ثنا مجالد عن عامر الشعبي عن جابر أن عمر. . . الحديث. وفي إسناده مجالد وهو ضعيف، وقد توبع: فقد رواه البزار كما في " كشف الأستار "، (١ / ٧٨) (رقم: ١٢٤) من طريق حماد بن زيد حدثنا خالد حدثني عامر حدثنا جابر.

стр. 144

١٠٩ - وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ مرفوعا: «إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها» . حديث حسن رواه الدارقطني وغيره. ــ ١٠٩ - رواه الدارقطني كتاب الرضاع (٤ / ١٨٣) (رقم: ٤٢) من طريق إسحاق الأزرق، ورواه الحاكم الأطعمة (٤ / ١١٥) ، والبيهقي الضحايا (١٠ / ١٢) من طريق علي بن مسهِر كلاهما عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا. وإسناده منقطع، مكحول لم يلق أبا ثعلبة. وقد روي موقوفا: رواه البيهقي (١٠ / ١٢) من طريق حفص بن غياش عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة موقوفا عليه. قال المِزي في "تهذيب الكمال" (٣٣ / ١٦٨) : لم يسمع منه. وله شاهد بمعناه من حديث أبي الدرداء: رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٣ / ٥٨) (رقم: ٢٢٣١) ، والحاكم (٢ / ٣٧٥) ، والبيهقي (١٠ / ١٢) . وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي. وقال البزار: إسناده صالح. وقال الهيثمي (٧ / ٥٥) : رجاله ثقات.

стр. 145

[تحريم الاختلاف والتفرق] ١١٠ - وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» . ــ ١١٠ - رواه البخاري كتاب الاعتصام (١٣ / ٢٥١) (رقم: ٧٢٨٨) ، ومسلم كتاب الفضائل (٤ / ١٨٣١) (رقم: ١٣٣٧) ، وأيضا مسلم (٤ / ١٨٣١) ، ورواه مسلم (٤ / ١٨٣٠) . قال الحافظ في "الفتح" (١٣ / ٢٦٠) : والمراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة. . . ولا تكثروا التنقيب عن ذلك لأنه قد يفْضِي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا بقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وقال الحافظ: والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه، ما لم يعارضه إِذْن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر. وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم: قال النووي: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة. . . إِلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها. وقال غيره: من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعبر عنه الفقهاء بأن الميسور لا يسقط المعسور كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره. قال الحافظ (٢٦٣) : إنما هلك من كان قبلكم تكثير مسائلهم. . . قال البغوي في "شرح السنة": المسائل على وجهين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية، وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما، وثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث واللَّه أعلم. وقال ابن العربي: كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية أن ينزل ما يشق عليهم، فأما بعد فقد أمن ذلك، لكن أكثر النقل عن السلف بكراهية الكلام في المسائل التي لم تقع.
следующие страницы →