← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13960

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

موسى شاهين لاشين

Полный текст (6 200 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

(٨٠٣) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح ٦٥٢٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال مدح رجل رجلا عند النبي ﷺ قال فقال "ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك" مرارا "إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه إن كان يعلم ذاك كذا وكذا" ٦٥٢٣ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل فقال رجل يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل منه في كذا وكذا فقال النبي ﷺ "ويحك قطعت عنق صاحبك" مرارا يقول ذلك ثم قال رسول الله ﷺ "إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا إن كان يرى أنه كذلك ولا أزكي على الله أحدا" ٦٥٢٤ - وفي رواية عن شعبة بهذا الإسناد نحو حديث يزيد بن زريع وليس في حديثهما فقال رجل ما من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل منه. ٦٥٢٥ - عن أبي موسى ﵁ قال سمع النبي ﷺ رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال "لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل". ٦٥٢٦ - عن أبي معمر قال قام رجل يثني على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب

стр. 6162

٦٥٢٧ - عن همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله ﷺ قال "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب". ٦٥٢٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر" -[المعنى العام]- مدح الإنسان نفسه مستقبح اللهم إلا إن كان للتعريف كقول الرجل أنا الشيخ فلان أو الأستاذ فلان وإلا إذا كان المدح ببعض الفعال التي يراد الاقتداء بها كذكر المرء بعض أفعاله الحسنة ليقتدي به فيها كما سبق لنا في بعض الأحاديث عن جابر وعن سلمة بن الأكوع وغيرهما وأما مدح الإنسان غيره والثناء عليه في غيبته فهو ممدوح وبخاصة إذا كان الممدوح أهلا لذلك أما مدح الخير في مواجهته فهو خطر خطر على الممدوح حتى لو كان بما فيه فإنه كثيرا ما يؤدي إلى الإعجاب بالنفس وغرورها وهو المقول عنه في حديثنا "قطعت عنق صاحبك" وإذا لم يكن بما فيه فهو الكذب والنفاق والتزلف ويزيد الطاغية طغيانا ويزيد الفاجر فجورا ولما كانت خفايا الإنسان عن الناس أكثر مما يظهر لهم كان المدح بما يظهر لنا مدحا بغير علم وكثيرا لا يطابق الواقع ومن هنا وجب على من يمدح أن يقول إن كان مادحا لا محالة أن يقول أحسبه كذا وكذا والله حسيبه وكافيه والعالم به ولا أزكي على الله أحدا -[المباحث العربية]- (مدح رجل رجلا عند النبي ﷺ يشبه أن يكون المادح محجن بن الأدرع الأسلمي وأن

стр. 6163

يكون الممدوح عبد الله ذا النجادين المزني ففي أحمد عن محجن "أخذ رسول الله ﷺ بيدي فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيرا" وفي رواية "هذا فلان وهو من أحسن أهل المدينة صلاة ... " "فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه" وفي ترجمة ذي النجادين في الصحابة ما يشبه ذلك وفي الرواية الثانية "عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل فقال رجل يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل منه في كذا وكذا" وفي الرواية الثالثة "سمع النبي ﷺ رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة" من الإطراء وهو المبالغة في المدح والمدحة بكسر الميم المدح وفي رواية "في المدح" وفي رواية "في مدحه" (فقال ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا) "ويحك" كلمة رحمة وتوجع و"مرارا" مفعول مطلق لقال والمقصود بقطع العنق الإضرار إضرارا بالغا في دينه أو في دنياه بإحساسه بالإعجاب وفي الرواية الثالثة "لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل" أي أهلكتموه (إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه إن كان يعلم ذاك كذا وكذا) أي لا أقطع على الله بعاقبة أحد ولا بضميره وسره وخفاياه لأن ذلك مغيب عنا ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك ومعنى "والله حسيبه" أي كافيه أو محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته وهي جملة معترضة وقال الطيبي هي من تتمة المقول ومعنى "لا محالة" لا حيلة له في ذلك وهي بمعنى لا بد. (قام رجل يثني على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب) وفي الرواية الخامسة "أن رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك فقال إن رسول الله ﷺ قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" قال النووي هذا الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذي هو راويه ووافقه طائفة وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة وقال آخرون معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئا لمدحهم وقيل إذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب فتواضعوا ولا تعجبوا قال النووي وهذا ضعيف اهـ لكنه وجيه إذ معناه أن ذلك يتعلق بالممدوح كأن يأخذ ترابا فيبذره بين يديه يتذكر بذلك مصيره. -[فقه الحديث]- قال ابن بطال حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر "احثوا في وجوه المداحين التراب" أن المراد من يمدح الناس في

стр. 6164

وجوههم بالباطل وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مدح ﷺ في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا اهـ وقد ضبط العلماء المبالغة الجائزة من المبالغة الممنوعة بأن الجائزة يصحبها شرط أو تقريب والممنوعة بخلافها ويستثني من ذلك ما جاء عن معصوم فإنه لا يحتاج إلى قيد وقال الغزالي في الإحياء آفة المدح في المادح أنه قد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه ولا سيما إن كان فاسقا أو ظالما وآفته في الممدوح أنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرا أو إعجابا فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس وربما كان مستحبا اهـ وقال بعض السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون والله أعلم.

стр. 6165

(٨٠٤) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ٦٥٢٩ - عن هشام عن أبيه قال كان أبو هريرة يحدث ويقول اسمعي يا ربة الحجرة اسمعي يا ربة الحجرة وعائشة تصلي فلما قضت صلاتها قالت لعروة ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفا إنما كان النبي ﷺ يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه. ٦٥٣٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي قال همام أحسبه قال متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" -[المعنى العام]- يكتفى بما في الشرح -[المباحث العربية]- (كان أبو هريرة يحدث ويقول اسمعي يا ربة الحجرة) سبق شرح هذا الحديث قريبا (لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) مفعول "لا تكتبوا عني" محذوف أي لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن -[فقه الحديث]- قال القاضي كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم [لما تؤدي إليه من إهمال الحفظ والحافظة] وأجازها أكثرهم ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف قال واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث "اكتبوا لأبي شاه" وحديث صحيفة علي ﵁ وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن

стр. 6166

والديات وحديث كتابة الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر أنسا حين وجهه إلى البحرين وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب وغير ذلك وقيل إن النهي منسوخ بهذه الأحاديث وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة وقيل إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ والله أعلم.

стр. 6167

(٨٠٥) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام ٦٥٣١ - عن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال ولك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا يشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال

стр. 6168

كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق". -[المعنى العام]- يكتفى بالقصة في الشرح -[المباحث العربية]- (كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر) كان السحر قبل الإسلام علما يتعلم وفنا يمارس سواء كان تخييلا أو حقيقة بالتعامل مع الجن الذين كانوا يسترقون السمع أو بدونهم (فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر) ليخلفني في مهنتي (فبعث إليه غلاما يعلمه) فكان يذهب إليه كل يوم (فكان في طريقه إذا سلك راهب) في صومعته (فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه) هذه القعدة الأولى للغلام مع الراهب ثم تكررت (فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه) لتأخره

стр. 6169

(فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر) ينصحه بالكذب على الساحر وعلى أهله لئلا يكشف أمره مع الراهب فيتوقف عن لقائه والكذب في مثل هذه الحالة كالكذب في الحرب (فبينما هو كذلك) يذهب ويرجع كل يوم وفي طريقه يقعد عند الراهب (أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس) أي مر على ناس يريدون المرور ويخافون دابة ضخمة تقطع عليهم الطريق (فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى) شأن الأنبياء والأولياء والصالحين (فإن ابتليت فلا تدل علي) وكانت الحرب والفتنة والعداوة قائمة بين اليهود والنصارى وبين الحكام الطغاة الظلمة وبين الرهبان أي إن قبض عليك وعذبت وسئلت عن شركائك ومن الذي علمك فلا تدل علي. (وكان الغلام يبرئ الأكمه) الذي خلق أعمى روى أنه لما قتل الأسد بالحجر قال الناس قتل الغلام الأسد بحجر إنه علم علما لم يعلمه أحد فسمع أعمى فجاءه فقال له إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا فقال الغلام لا أريد منك هذا ولكن أرأيت إن رجع عليك بصرك أتؤمن بالذي رده عليك قال نعم فرد عليه بصره فآمن الأعمى فبلغ الملك أمرهم فبعث إليهم فأتى بهم الراهب والأعمى والغلام فقال لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله وقتل الآخر بقتلة أخرى وتحكي روايتنا تفصيلا وفيها (فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بمن كان أعمى بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته [أي أعلاه وهي بضم

стр. 6170

الذال وكسرها] فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل [أي اضطرب وتحرك حركة شديدة وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه رواه "فزحف بهم الجبل" بالزاي والحاء وهي بمعنى الحركة] فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور [بضم القاف الأولى وفي نسخة "في قرقورة" وهي السفينة الصغيرة] فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد [أي في مكان واحد من الأرض ظاهر] وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي [وهي جعبة السهام وتصنع من الجلد] ثم ضع السهم في كبد القوس [وهو مقبضها عند الرمي] ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك فآمن الناس [أي ما كنت تحذر وتخاف] فأمر بالأخدود في أفواه السكك [أي في أبواب الطرق وأولها] فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها [قال النووي هكذا هو في عامة النسخ "فأحموه" بهمزة قطع بعدها حاء ساكنة ووقع في بعض نسخ بلادنا "فأقحموه" بالقاف وهذا ظاهر ومعناه اطرحوه فيها كرها ومعنى الرواية الأولى ارموه فيها من قولهم حميت الحديدة وغيرها إذا أدخلتها النار لتحمى] من لم يرجع عن دينه أو قيل له اقتحم [فلم يقتحم] فأحموه فيها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق) ولا خلاف في وقوع الأخدود بنص القرآن ولكن الخلاف في سببه وفي مكانه وزمانه فقيل إنه كان بنجران وقيل كان بأرض الحبشة وقيل كان أصحاب الأخدود من النبط وقيل كانوا من بني إسرائيل وقيل أحرق فيه اثنا عشر ألفا وقيل سبعون ألفا والله أعلم

стр. 6171

-[فقه الحديث]- فيه خوارق العادات على يد الصالحين وفيه التضحية في سبيل الله وفيه ما تحمل الدعاة إلى الله ومن تبعهم والله أعلم.

стр. 6172

(٨٠٦) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر ٦٥٣٢ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له معه ضمامة من صحف وعلى أبي اليسر بردة ومعافري وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب قال أجل كان لي على فلان ابن فلان الحرامي مال فأتيت أهله فسلمت فقلت ثم هو قالوا لا فخرج علي ابن له جفر فقلت له أين أبوك قال سمع صوتك فدخل أريكة أمي فقلت اخرج إلي فقد علمت أين أنت فخرج فقلت ما حملك على أن اختبأت مني قال أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت والله معسرا قال قلت آلله قال الله قلت آلله قال الله قلت آلله قال الله قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده فقال إن وجدت قضاء فاقضني وإلا أنت في حل فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذني هاتين ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله" قال فقلت له أنا يا عم لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك وأخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حلة فمسح رأسي وقال اللهم بارك فيه يا ابن أخي بصر عيني هاتين وسمع أذني هاتين ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله ﷺ وهو يقول "أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون" وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك قال فقال بيده في صدري هكذا وفرق بين أصابعه وقوسها أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بالعرجون ثم أقبل علينا فقال "أيكم يحب أن يعرض

стр. 6173

الله عنه" قال فخشعنا ثم قال "أيكم يحب أن يعرض الله عنه" قال فخشعنا ثم قال "أيكم يحب أن يعرض الله عنه" قلنا لا أينا يا رسول الله قال "فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله ﵎ قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا" ثم طوى ثوبه بعضه على بعض فقال "أروني عبيرا" فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة فقال جابر فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركبه ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله ﷺ "من هذا اللاعن بعيره" قال أنا يا رسول الله قال "انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم" سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانت عشيشية ودنونا ماء من مياه العرب قال رسول الله ﷺ "من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشرب ويسقينا" قال جابر فقمت فقلت هذا رجل يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ "أي رجل مع جابر" فقام جبار بن صخر فانطلقنا إلى البئر فنزعنا في الحوض سجلا أو سجلين ثم مدرناه ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه فكان أول طالع علينا رسول الله ﷺ فقال "أتأذنان" قلنا نعم يا رسول الله فأشرع ناقته فشربت شنق لها فشجت فبالت ثم عدل بها فأناخها ثم جاء رسول الله ﷺ إلى الحوض فتوضأ منه ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله ﷺ فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته فقام رسول الله ﷺ ليصلي وكانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فقال هكذا بيده يعني شد وسطك فلما فرغ رسول الله ﷺ قال "يا جابر" قلت لبيك يا رسول الله قال "إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك" سرنا مع رسول الله ﷺ وكان قوت كل رجل منا في كل يوم تمرة فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه وكنا نختبط بقسينا ونأكل حتى قرحت أشداقنا فأقسم أخطئها رجل منا يوما فانطلقنا به

стр. 6174

ننعشه فشهدنا أنه لم يعطها فأعطيها فقام فأخذها سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال "التئما علي بإذن الله" فالتأمتا قال جابر فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد (وقال محمد بن عباد فيتبعد) فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسمعيل برأسه يمينا وشمالا) ثم أقبل فلما انتهى إلي قال "يا جابر هل رأيت مقامي" قلت نعم يا رسول الله قال "فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك" قال جابر فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ثم لحقته فقلت قد فعلت يا رسول الله فعم ذاك قال "إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما مادام الغصنان رطبين" قال فأتينا العسكر فقال رسول الله ﷺ "يا جابر ناد بوضوء" فقلت ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء قال قلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد قال فقال لي "انطلق إلى فلان ابن فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء" قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه فأتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه قال "اذهب فأتني به" فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه ثم أعطانيه فقال "يا جابر ناد بجفنة" فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه فقال رسول الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال "خذ يا جابر فصب علي وقل باسم الله" فصببت عليه وقلت باسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ ثم فارت

стр. 6175

الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال "يا جابر ناد من كان له حاجة بماء" قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا قال فقلت هل بقي أحد له حاجة فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى وشكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع فقال "عسى الله أن يطعمكم" فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه. -[المعنى العام]- يجمع هذا الحديث تلميذين يتعلمان على يدي شيخين التلميذان عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت وأبوه والشيخان أبو اليسر الصحابي الجليل وجابر بن عبد الله ﵄ أما الشيخ الأول فدرس للتلميذين حديث إنظار المعسر وحديث "أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون" وأما الشيخ الثاني فبسط للتلميذين حديثا طويلا عن أحداث ووقائع عايشها في غزوة بطن بواط بعد أن شرح حديثا في التحذير من البصاق في قبلة المصلي والأحداث التي تناولها جابر بن عبد الله في تلك الغزوة تصور الشدة والضنك والمشقة التي صادفت رسول الله ﷺ والمسلمين فقد كان السبعة منهم يتعاقبون على البعير الواحد وتعب منهم بعير فلعنه صاحبه فأطلق سراحه وقل أو ندر الماء فنبع من بين أصابعه ﷺ حتى رووا وكانت التمرة الواحدة نصيب الرجل يوما كاملا يمصها ثم يحفظها ليمصها ثانية بعد ساعات حتى أكلوا أوراق الشجر وتشققت أشداقهم وجاعوا ونفد ما عندهم من تمر فأخرج البحر لهم دابة عظيمة أشبعتهم وحملوا معهم نصفها وهكذا يعطينا جابر بن عبد الله ﵁ وعن أبيه صورة حية للإسلام وكيف أقامه ونشره صحابة رسول الله ﷺ مع نبي الإسلام ﵃ أجمعين -[المباحث العربية]- (فكان أول من لقينا أبا اليسر) بفتح الياء والسين واسمه كعب بن عمر مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة وبدرا وهو ابن عشرين سنة وتوفي بالمدينة سنة خمس وخمسين (ومعه غلام له معه ضمامة من صحف) "ضمامة" بكسر الضاد قال القاضي وقال بعض شيوخنا صوابه "إضمامة" بكسر الهمزة قبل الضاد قال القاضي ولا يبعد عندي صحة ما

стр. 6176

جاءت به الرواية هنا وقال صاحب نهاية الغريب إن الضمامة لغة في الإضمامة والمشهور في اللغة الإضمامة بالألف (وعلى أبي اليسر بردة) وهي شملة مخططة وقيل كساء مربع يلبسه الأعراب وجمعه برد بضم الباء وفتح الراء (ومعافري) بفتح الميم وهو نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر وقيل هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية (إني أرى في وجهك سفعة من غضب قال أجل) "سفعة" بفتح السين وضمها لغتان وبإسكان الفاء أي علامة غضب وتغير في الوجه (كان لي على فلان ابن فلان الحرامي مال) قال القاضي رواه الأكثرون "الحرامي" بفتح الحاء وبالراء نسبة إلى بني حرام ورواه الطبري وغيره "الحزامي" بالزاي مع كسر الحاء ورواه ابن ماهان "الجذامي" بضم الجيم وفتح الذال (فأتيت أهله فسلمت فقلت ثم هو قالوا لا) "ثم" بفتح الثاء بمعنى "هنا" (فخرج علي ابن له جفر) أي قارب البلوغ وقيل هو الذي قوى على الأكل وقيل ابن خمس سنين (فقلت له أين أبوك قال سمع صوتك فدخل أريكة أمي) قيل هي السرير الذي في الحجلة أي في قبة من الثياب قال ثعلب ولا يكون السرير المفرد أريكة وقال الأزهري كل ما اتكأت عليه فهو أريكة (فقلت اخرج إلي فقد علمت أين أنت فخرج فقلت ما حملك على أن اختبأت مني قال أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت والله معسرا قال قلت آلله قال الله قلت آلله قال الله قلت آلله قال الله) قال النووي الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام أي أتحلف بالله والثاني بلا مد والهاء فيهما مكسورة هذا هو المشهور قال القاضي رويناه بكسرها وفتحها معا وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كسرها مجرورة بحرف قسم محذوف (قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده فقال إن وجدت قضاء فاقضني) أي محا أبو اليسر الوثيقة التي تثبت الدين وقال للمدين لا تثريب عليك إن تيسرت وأردت قضاء ديني في أي وقت فاقضه وإلا فأنت في حل من ديني

стр. 6177

(فأشهد بصر عيني هاتين ووضع إصبعيه على عينيه وسمع أذني هاتين ووعاه قلبي هذا وأشار إلى مناط قلبه رسول الله ﷺ وهو يقول ... ) قال النووي "بصر" بفتح الصاد ورفع الراء و"سمع" بإسكان الميم ورفع العين أي هذا الحديث الذي سأذكره لك هو سمع أذني وبصر عيني ووعي قلبي أي هو مؤكد تأكد اليقين ورواه جماعة بضم الصاد وفتح الراء و"عيناي هاتان" فعل وفاعل و"سمع" بكسر الميم و"أذناي هاتان" فعل وفاعل وكلاهما صحيح فالمفعول محذوف أي بصر عيناي وسمع أذناي ووعي قلبي الحديث الآتي و"مناط القلب" بفتح الميم عرق القلب وفي بعض النسخ "نياط" بكسر النون وهو بمعناه (فقلت له أنا) كان الكلام الأول بين أبي اليسر وبين الوليد بن عبادة والكلام الجديد بين عبادة بن الوليد وبين أبي اليسر (يا عم لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك وأخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حلة) قال النووي هكذا هو في جميع النسخ "وأخذت" بالواو وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ والروايات ووجه الكلام وصوابه أن يقول "أو أخذت" بأو لأن المقصود أن يكون على أحدهما بردتان وعلى الآخر معافريان أما الحلة فهي ثوبان إزار ورداء قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر وقيل لا تكون إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه (وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون علي) أي وكان إعطائي له شيئا من متاع الدنيا أهون علي (وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به) أي ملتحفا به مشتملا به اشتمالا ليس باشتمال الصماء المنهي عنه (فقال بيده في صدري هكذا) أطلق القول على الفعل أي فضرب بيده في صدري (أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك) المراد بالأحمق هنا الجاهل وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه (وفي يده عرجون ابن طاب) العرجون الغصن وابن طاب نوع من النخيل معروف (فخشعنا) قال النووي بالخاء كذا رواية الجمهور ورواه جماعة بالجيم وكلاهما صحيح والأول من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون وأيضا غض البصر وأيضا الخوف وأما الثاني فمعناه الفزع (فإن الله قبل وجهه) قال العلماء أي الجهة التي عظمها أو الكعبة التي عظمها قبل وجهه ففي الكلام مضاف محذوف أي كعبة الله

стр. 6178

(فإن عجلت به بادرة) أي غلبته بصقة أو نخامة (فليقل بثوبه هكذا) فيه استخدام القول بدل الفعل (أروني عبيرا) بفتح العين وكسر الباء وهو الزعفران وقيل أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران قيل العبير هو الخلوق وقيل غيره (فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله) أي يسعى ويعدو عدوا شديدا (في غزوة بطن بواط) بضم الباء وفتحها والواو مخففة وهو جبل من جبال جهينة (وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني) قال النووي "المجدي" بفتح الميم وإسكان الجيم هكذا في جميع النسخ عندنا قال القاضي وفي بعضها "النجدي" بالنون بدل الميم قال والمعروف الأول (وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة) "الناضح" البعير يستقي عليه أما العقبة فهي ركوب هذا نوبة وهذا نوبة قال النووي ورواية أكثرهم "يعقبه" بفتح الياء وضم القاف وفي بعضها "يعتقبه" بزيادة التاء وكسر القاف وكلاهما صحيح (فتلدن عليه بعض التلدن) أي تلكأ عليه وتمرد عليه بعض التمرد (فقال له شأ لعنك الله) "شأ" بفتح الشين بعدها همزة قال النووي هكذا هو في نسخ بلادنا وذكر القاضي ﵀ أن الرواة اختلفوا فيه فرواه بعضهم بالسين قالوا وكلاهما صحيح وهي كلمة زجر للبعير يقال منهما شأ شأت البعير وسأسأت البعير إذا زجرته (حتى إذا كانت عشيشية) قال النووي هكذا الرواية فيها على التصغير مخففة الياء الأخيرة ساكنة الأولى (من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض) أي يطينه لئلا يخرج منه الماء ويصلحه وينظفه (فنزعنا في الحوض سجلا أو سجلين) السجل بفتح السين وسكون الجيم الدلو المملوءة أي غسلاه ونظفاه بدلو أو دلوين (ثم مدرناه) أي سددا ثقوبه ومنافذه حتى لا يسيل منه الماء (ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه) قال النووي هكذا في جميع نسخنا وكذا ذكره القاضي عن الجمهور قال وفي رواية السمرقندي "أصفقناه" بالصاد ومعناهما ملأناه (فأشرع ناقته فشربت شنق لها فشجت فبالت) "أشرع لها" يعني أرسل لها رأسها

стр. 6179

في الماء لتشرب ويقال شنقها وأشنقها أي كفها بزمامها وهو راكبها قال ابن دريد هو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل وقوله "فشجت" بفاء وشين وجيم مفتوحات والجيم مخففة والفاء هنا أصلية يقال فشج البعير إذا فرج بين رجليه للبول وفشج بالتشديد أشد من فشج بالتخفيف قال النووي هذا الذي ذكرناه من ضبطه هو الصحيح الموجود في عامة النسخ وهو الذي ذكره الخطابي والهروي وغيرهما من أهل الغريب وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين "فشجت" بتشديد الجيم وتكون الفاء زائدة للعطف وفسره الحميدي في غريب الجمع بين الصحيحين قال معناه قطعت الشرب من قولهم شججت المفازة إذا قطعتها بالسير وأنكر بعضهم اجتماع الشين والجيم وادعى أن صوابه "فشحت" بالحاء من قولهم شحا فاه إذا فتحه فيكون بمعنى تفاجت والصحيح ما قدمناه عن عامة النسخ (وكانت لها ذباذب فنكستها) "ذباذب" أي أهداب وأطراف واحدها ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي تتحرك وتضطرب و"نكستها" بتخفيف الكاف وتشديدها (ثم تواقصت عليها) أي أمسكت عليها بعنقي وأملته عليها لئلا تسقط (فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر) أي ينظر إلي نظرا متتابعا (وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك) بفتح الحاء وكسرها وهو معقد الإزار والمراد هنا أن يبلغ السرة (وكان قوت كل رجل منا كل يوم تمرة فكان يمصها) بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكى ضمها (وكنا نختبط بقسينا) بكسر القاف والسين والياء المشددة جمع قوس أي نضرب الشجر بالقسي ليسقط ورقه فنأكله (حتى قرحت أشداقنا) "قرحت" بكسر الراء أي تجرحت من خشونة الورق وحرارته (فأقسم أخطئها رجل منا يوما فانطلقنا به ننعشه فشهدنا أنه لم يعطها فأعطيها) أي أحلف أن رجلا منا أخطئ توزيع التمر وفاتته تمرته وظن القاسم أنه أعطاه فتنازعا في ذلك وشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة ومعنى "ننعشه" بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح العين أي نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد وقال القاضي الأشبه عندي أن معناه نشد جانبه في دعواه ونشهد له (حتى نزلنا واديا أفيح) هو بالفاء أي واسعا

стр. 6180

(فإذا شجرتان بشاطئ الوادي) أي بجانبه. (فانقادت معه كالبعير المخشوش) بالخاء والشين وهو الذي يجعل في أنفه خشاش بكسر الخاء وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل وينقاد (حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما) "المنصف" بفتح الميم والصاد وهو نصف المسافة ومعنى "لأم" بهمزة مقصورة وممدودة أي جمع بينهما ووقع في بعض النسخ "الام" بالألف من غير همزة (فخرجت أحضر) بضم الهمزة وسكون الحاء وكسر الضاد أي أعدو وأسعى سعيا شديدا (فحانت مني لفتة) أي نظرة إلى الجنب وهي بفتح اللام ووقع لبعض الرواة "فحالت" باللام والمشهور بالنون وهما بمعنى فالحين والحال الوقت أي وقعت واتفقت وكانت (فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لي) "حسرته" بحاء وسين مفتوحة مخففة أي حددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار صالحا لقطع الأغصان به وهو معنى قوله "فانذلق" بالذال أي صار حادا وقال الهروي ومن تابعه الضمير في "حسرته" عائد على الغصن أي حسرت غصنا من أغصان الشجرة أي قشرته بالحجر وأنكر القاضي عياض هذا على الهروي ومتابعيه وقال سياق الكلام يأبى هذا لأنه حسره ثم أتى الشجرة فقطع الغصنين ولأنه قال حسرته فانذلق والذي يوصف بالانذلاق الحجر لا الغضن وصوب النووي عود الضمير على الحجر ثم قال واعلم أن قوله "فحسرته" بالسين هو في جميع النسخ وكذا هو في الجمع بين الصحيحين وفي كتاب الخطابي والهروي وجميع كتب الغريب وادعى القاضي روايته عن جميع شيوخهم لهذا الحرف بالشين وادعى أنه أصح وليس كما قال (فقلت قد فعلت فعم ذاك) أي فعن أي شيء هذا العمل وما فائدته (أن يرفه عنهما) أي يخفف العذاب عن صاحبي القبرين (وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد) الأشجاب هنا جمع شجب بسكون الجيم وهو السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنا يقال شاجب أي يابس وهو من الشجب الذي هو الهلاك ومثله قوله ﷺ "قام إلى شجب فصب منه الماء وتوضأ" ومثله قوله ﷺ لجابر هنا "فانظر هل في أشجابه من شيء" قال النووي وأما قول المازري وغيره إن المراد بالأشجاب هنا الأعواد التي تعلق عليها القربة فغلط لقوله "يبرد فيها على حمارة من جريد" وأما الحمارة بكسر الحاء وتخفيف الميم ممدودة فهي أعواد تعلق عليها أسقية الماء قال القاضي ووقع لبعض الرواة "حمار" بحذف الهاء ورواية الجمهور "حمارة" وكلاهما صحيح

стр. 6181

(فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه) المراد بقطرة أي قدرا يسيرا و"العزلاء" فم القربة ومعنى "شربه يابسه" أنه قليل جدا لقلته مع شدة يبس باقي الشجب وهو السقاء لو أفرغه لشربه اليابس من القربة ولم ينزل منه شيء (فأتيته به فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه ثم أعطانيه) وفي بعض النسخ "ويغمزه بيده" أي يعصره (ناد بجفنة فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل) في الكلام مضاف محذوف أي يا صاحب جفنة الركب والجفنة بفتح الجيم إناء كبير (فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار) "سيف البحر" بكسر السين هو ساحله و"زخر" علا موجه و"أورينا" أوقدنا (فاطبخنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا) "اطبخنا" بتشديد الطاء أي طبخنا من لحمها كثيرا (فدخلت أنا وفلان ... في حجاج عينها) بكسر الحاء وفتحها وهو عظمها المستدير (وأعظم كفل في الركب) بكسر الكاف وإسكان الفاء قال الجمهور المراد بالكفل هنا الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط فيحفظ الراكب قال الأزهري ومنه اشتقاق قوله تعالى ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد ٢٨] أي نصيبين يحفظانكم من الهلكة كما يحفظ الكفل الراكب وقال القاضي عياض وضبط بعض الرواة بفتح الكاف والفاء والصحيح الأول ووقع لرواة البخاري "أعظم رجل" بالجيم و"أعظم رحل" بالحاء -[فقه الحديث]- -[ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم]- ١ - الرحلة في طلب العلم من الابن وأبيه ٢ - والحرص على الإفادة من كبار العلماء قبل أن يرحلوا ٣ - وطلب الإسناد العالي ٤ - وسؤال التلميذ الشيخ عن حاله الخاص ٥ - واستصحاب الشيخ غلاما يحمل له الكتب ٦ - ذهاب الدائن إلى بيت المدين وسؤال أهله عنه وتسليم الرجال على النساء ٧ - كشف ستر المدين وإحراجه إذا استخفى من الدائن

стр. 6182

٨ - صدق المدين وحسن اعتذاره خير له من الكذب ٩ - توثيق راوي الحديث بروايته ١٠ - جزاء من أنظر معسرا أو وضع عنه ١١ - سؤال التلميذ الشيخ عما يشكل عليه ولو في أمور الدنيا كالملبس ١٢ - رفق العالم بالمتعلم وتأنيسه والمسح على رأسه ورفع إشكاله بالدليل ١٣ - دقة الاستجابة الحرفية لمطالب الشرع في معاملة الخدم والأتباع ١٤ - من حديث جابر اتخاذ الإنسان مسجدا يعرف به ١٥ - فعل المعلم فعلا يثير تساؤل التلاميذ ليعلمهم جواز الفعل وإن كان غيره أولى ١٦ - جواز الصلاة في ثوب واحد مع وجود ثياب غيره ١٧ - جواز الاشتمال بالثوب الواحد في الصلاة مادام ساترا لما بين السرة والركبة وإن كانت عورته ترى من أسفله لو كان على سطح ونحوه فإن هذا لا يضره قاله النووي ١٨ - جواز تخطي الناس في المسجد للوصول للشيخ مع عدم الإيذاء ١٩ - جواز جلوس التلميذ بين الشيخ والقبلة ولا يعد ذلك إساءة أدب ٢٠ - الدعاء للمرء كالتماس للعذر قبل اللوم ٢١ - شدة جابر ﵁ في تأديب تلاميذه إذا أحس منهم قسوة في سؤالهم ٢٢ - تحمل التلميذ لتأديب شيخه له ٢٣ - ذهاب الرسول ﷺ إلى مساجد أصحابه للاطمئنان على سير عباداتهم ٢٤ - استحباب الإمساك بعصا ونحوها ولو بعرجون نخل في البيئة التي تحتاج ذلك ٢٥ - تواضع الكبير ومحوه الأذى بنفسه وعدم استخدام التابع في ذلك ٢٦ - حسن خلقه ﷺ وتطبيقه النظريات بالعمل ٢٧ - حرمة البصق والنخامة في قبلة المسجد ٢٨ - استحباب البصق تحت الرجل اليسرى في الأرض الرملية في المسجد إذا استدعت الضرورة البصق ٢٩ - جواز البصق في الثوب ونحوه عند الضرورة وطي بعضه على بعض هذا إذا لم يكن معه منديل ونحوه وغلبه البصاق أو رشح الأنف ٣٠ - تعظيم المساجد وتنزيهها من الأوساخ ونحوها ٣١ - استحباب تطييب المساجد بالزعفران والخلوق ونحوها

стр. 6183

٣٢ - إزالة المنكر باليد لمن قدر عليه ٣٣ - ما لاقى الصحابة من الجهد والمشقة في غزوة بواط ٣٤ - اعتقاب البعير متواليا بشرط طاقته ٣٥ - تحريم لعن الدواب ٣٦ - النهي عن الدعاء على النفس أو المال أو الأولاد خشية الإجابة ٣٧ - الندب لخدمة القوم من يتطوع بها ٣٨ - فضيلة لجابر بن عبد الله وصاحبه جبار بن صخر ٣٩ - من قوله ﷺ "أتأذنان" تعليمه لأمته الآداب الشرعية ٤٠ - والورع والاحتياط والاستئذان في مثل هذا وإن كان يعلم أنهما راضيان وقد أرصدا ذلك له ﷺ ثم لمن بعده ٤١ - جواز الوضوء من الحوض الذي شربت منه الإبل ونحوها من الحيوان الطاهر وأنه لا كراهة فيه وإن كان الماء دون القلتين قال النووي وهذا مذهبنا ٤٢ - وأن المأموم إذا كان واحدا وقف عن يمين الإمام وإذا كانا اثنين فأكثر وقفوا خلف الإمام ولم يخالف في ذلك إلا ابن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن جانبيه ٤٣ - وجواز العمل اليسير في الصلاة لأن الرسول ﷺ أخذ بيد جابر وأداره إلى اليمين ٤٤ - من كون قوت الرجل تمرة واحدة في اليوم ما كانوا عليه من ضيق العيش والصبر عليه في سبيل طاعة الله وكذا ما يتعلق بالماء ٤٥ - وفي الشهادة مع الرجل الذي لم يأخذ تمرته جواز الشهادة على النفي في المحصور الذي يحاط به ٤٦ - معجزة الرسول ﷺ في الشجرتين وصاحبي القبرين ووضع الأخضر على القبر ٤٧ - ومعجزة الرسول ﷺ في تكثير الماء وفي قذف البحر ما أطعمهم ٤٨ - وفيه تحديث المرء عن نفسه بما فيه ثناء عليه مادام يأمن العجب والزهو والله أعلم.

стр. 6184

(٨٠٧) باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل ٦٥٣٣ - عن البراء بن عازب ﵁ قال جاء أبو بكر الصديق إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا فقال لعازب ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي فقال لي أبي احمله فحملته وخرج أبي معه ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ قال نعم أسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي ﷺ في ظلها ثم بسطت عليه فروة ثم قلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فلقيته فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة قلت أفي غنمك لبن قال نعم قلت أفتحلب لي قال نعم فأخذ شاة فقلت له انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى (قال فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض) فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن قال ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي ﷺ ليشرب منها ويتوضأ قال فأتيت النبي ﷺ وكرهت أن أوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن قال فشرب حتى رضيت ثم قال "ألم يأن للرحيل" قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما زالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الأرض فقلت يا رسول الله أتينا فقال "لا تحزن إن الله معنا" فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت فرسه إلى بطنها أرى فقال إني قد علمت أنكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا الله فنجا فرجع لا يلقى أحدا إلا قال قد كفيتكم ما ها هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفى لنا. ٦٥٣٤ - عن البراء ﵁ قال اشترى أبو بكر من أبي رحلا بثلاثة عشر درهما وساق الحديث بمعنى حديث زهير عن أبي إسحق وقال في حديثه من رواية عثمان بن عمر فلما دنا دعا عليه رسول الله ﷺ فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه ووثب عنه

стр. 6185

وقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه ولك علي لأعمين على من ورائي وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك قال "لا حاجة لي في إبلك" فقدمنا المدينة ليلا فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ فقال "أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك" فصعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله -[المعنى العام]- هذا الحديث ينسب إلى سبب روايته كما ينسب لموضوعه فراويه أبو بكر الصديق ﵁ استجابة لطلب الصحابي الجليل عازب والد البراء يوم أن باع لأبي بكر رحل بعير وذهب معه يوصل الرحل هو وابنه إلى بيت أبي بكر وليتسلم ثمنه والحديث فصل من فصول هجرة النبي ﷺ إلى المدينة يحكي كيف كان أبو بكر حريصا على حماية رسول الله ﷺ وراحته في رحلته يختار له مكان النزول وينظفه له ويفرشه ويطلب منه أن ينام ليستريح ويقوم هو على حراسته من طلب قريش له ثم يعد له الشراب واللبن ليسقيه والماء ليشرب ويتوضأ المنظر الثاني من هذا الفصل منظر سراقة الذي خرج يطلب النبي ﷺ ليأخذ الجائزة التي رصدتها قريش لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا فيرى بعينه معجزة للرسول ﷺ فيتحول حاميا بعد أن كان طالبا ومهاجما وكان الله مع صاحب الهجرة ونصره وما النصر إلا من عند الله -[المباحث العربية]- (فاشترى منه رحلا) الرحل ما يوضع على ظهر البعير للركوب (وخرج أبي معه ينتقد ثمنه) أي يستوفيه وفي الرواية الثانية "اشترى أبو بكر من أبي رحلا بثلاثة عشر درهما" (ليلة سريت مع رسول الله ﷺ يقال سرى وأسرى لغتان بمعنى (حتى قام قائم الظهيرة) أي نصف النهار وهو حال استواء الشمس سمى قائما لأن الظل لا يظهر فكأنه واقف قائم ووقع في أكثر النسخ "قائم الظهر" بضم الظاء وحذف الياء (حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل) أي ظهرت لأبصارنا صخرة إلخ

стр. 6186

(ثم بسطت عليه فروة) المراد الفروة المعروفة التي تلبس قال النووي هذا هو الصواب وذكر القاضي أن بعضهم قال المراد بالفروة هنا الحشيش فإنه يقال له فروة وهذا القول باطل ومما يرده قوله في رواية البخاري "فروة معي" ويقال لها "فروة" بالهاء و"فرو" بحذفها وهو الأشهر في اللغة وإن كانتا صحيحتين (وأنا أنفض لك ما حولك فنام وأنا خرجت أنفض ما حوله) أي أفتش حوله لئلا يكون هناك عدو (قلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة) المراد بالمدينة هنا مكة ولم تكن مدينة النبي ﷺ سميت بالمدينة إنما كان اسمها يثرب قال النووي هذا هو الجواب الصحيح أما قول القاضي إن ذكر المدينة هنا وهم فليس كما قال بل هو صحيح والمراد بها مكة (أفي غنمك لبن) بفتح اللام والباء يعني اللبن المعروف هذه الرواية المشهورة وروى بعضهم "لبن" بضم اللام وسكون الباء أي شياه ذوات ألبان (قال فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن) "القعب" قدح من خشب معروف و"الكثبة" بضم الكاف وسكون الثاء قدر الحلبة وقيل هي القليل منه (ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي ﷺ ليشرب منها ويتوضأ) "الإداوة" إناء صغير يحمل فيه الماء و"أرتوي" أي أستقي (ونحن في جلد من الأرض) بفتح الجيم واللام أي أرض صلبة وروى "جدد" بدالين وهو المستوى وكانت الأرض مستوية صلبة (فارتطمت فرسه إلى بطنها) أي غاصت قوائمها في تلك الأرض الجلد وفي ملحق الرواية "فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه ووثب عنه وقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه ولك علي لأعمين على من ورائي وهذه كنانتي فخذ سهما منها ... " (أرى) بضم الهمزة أي أظن ذلك (فنجى) بفتح النون والجيم (ووفى لنا) بتخفيف الفاء (وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا) إلخ

стр. 6187

-[فقه الحديث]- قال النووي هذا الحديث مما يسأل عنه فيقال كيف شربوا اللبن من الغلام وليس هو مالكه وجوابه من أوجه أحدها أنه محمول على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن والثاني أنه كان لصديق لهم يدلون عليه وذلك جائز الثالث أنه مال حربي لا أمان له ومثل هذا جائز الرابع لعلهم كانوا مضطرين قال النووي والجوابان الأولان أجود -[ويؤخذ من الحديث فوق ذلك]- ١ - معجزة ظاهرة للنبي ﷺ ٢ - وفضيلة ظاهرة لأبي بكر ﵁ ٣ - وخدمة التابع للمتبوع ٤ - واستصحاب الإداوة والإبريق ونحوهما في السفر ٥ - وفضل التوكل على الله وحسن عاقبته ٦ - وفضل الأنصار لفرحهم بقدوم النبي ﷺ وظهور سرورهم ٧ - وفيه فضيلة صلة الرحم سواء قربت القرابة أو بعدت ٨ - وأن الرجل الجليل إذا قدم بلدا له فيه أقارب نزل عندهم يكرمهم بذلك والله أعلم.

стр. 6188

كتاب التفسير

стр. 6189

(٨٠٨) باب كتاب التفسير ٦٥٣٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ "قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة" ٦٥٣٦ - عن أنس بن مالك ﵁ أن الله تابع الوحي على رسول الله ﷺ قبل وفاته حتى توفي وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله ﷺ ٦٥٣٧ - عن طارق بن شهاب أن اليهود قالوا لعمر إنكم تقرءون آية لو أنزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وأين رسول الله ﷺ حيث أنزلت أنزلت بعرفة ورسول الله ﷺ واقف بعرفة قال سفيان أشك كان يوم جمعة أم لا يعني ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ ٦٥٣٨ - عن طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال فقال عمر فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والساعة وأين رسول الله ﷺ حين نزلت نزلت ليلة جمع ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات. ٦٥٣٩ - عن طارق بن شهاب قال جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال وأي آية قال ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم

стр. 6190

الإسلام دينا﴾ فقال عمر إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. ٦٥٤٠ - عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ قالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ﴿يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾ قالت والذي ذكر الله تعالى أنه ﴿يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية الأولى التي قال الله فيها ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن اليتيمة التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن. ٦٥٤١ - وفي رواية عن عروة أنه سأل عائشة عن قول الله ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ وساق الحديث بمثل حديث يونس عن الزهري وزاد في آخره من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال ٦٥٤٢ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ قالت أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها

стр. 6191

فقال ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ يقول ما أحللت لكم ودع هذه التي تضر بها. ٦٥٤٣ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾ قالت أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره. ٦٥٤٤ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ الآية قالت هي اليتيمة التي تكون عند الرجل لعلها أن تكون قد شركته في ماله حتى في العذق فيرغب يعني أن ينكحها ويكره أن ينكحها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها. ٦٥٤٥ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قالت أنزلت في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه. ٦٥٤٦ - عن عائشة ﵂ في قوله تعالى ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ قالت أنزلت في ولي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف. ٦٥٤٧ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ قالت كان ذلك يوم الخندق. ٦٥٤٨ - عن عائشة ﵂ ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو

стр. 6192

إعراضا﴾ الآية قالت أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل مني فنزلت هذه الآية. ٦٥٤٩ - عن عائشة ﵂ في قوله ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قالت نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلعله أن لا يستكثر منها وتكون لها صحبة وولد فتكره أن يفارقها فتقول له أنت في حل من شأني. ٦٥٥٠ - عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم. ٦٥٥١ - عن سعيد بن جبير قال اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال لقد أنزلت آخر ما أنزل ثم ما نسخها شيء. ٦٥٥٢ - وعن شعبة بهذا الإسناد في حديث ابن جعفر نزلت في آخر ما أنزل وفي حديث النضر إنها لمن آخر ما أنزلت. ٦٥٥٣ - عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن هذه الآية ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ قال نزلت في أهل الشرك. ٦٥٥٤ - عن ابن عباس ﵄ قال نزلت هذه الآية بمكة ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله ﴿مهانا﴾ فقال المشركون وما يغني عنا الإسلام وقد

стр. 6193

عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش فأنزل الله ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ إلى آخر الآية قال فأما من دخل في الإسلام وعقله ثم قتل فلا توبة له. ٦٥٥٥ - عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة قال لا قال فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ إلى آخر الآية قال هذه آية مكية نسختها آية مدنية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا﴾ وفي رواية ابن هاشم فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان ﴿إلا من تاب﴾ ٦٥٥٦ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال قال لي ابن عباس تعلم -وقال هارون تدري- آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعا قلت نعم ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال صدقت. وفي رواية ابن أبي شيبة تعلم أي سورة ولم يقل آخر. ٦٥٥٧ - عن ابن عباس ﵄ قال لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له فقال السلام عليكم فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة فنزلت ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا﴾ وقرأها ابن عباس (السلام). ٦٥٥٨ - عن البراء ﵁ قال كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها قال فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت هذه الآية ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾

стр. 6194

٦٥٥٩ - عن ابن مسعود ﵁ قال ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ إلا أربع سنين ٦٥٦٠ - عن ابن عباس ﵄ قال كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول ٤ - اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ ٦٥٦١ - عن جابر ﵁ قال كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له اذهبي فابغينا شيئا فأنزل الله ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن﴾ لهن ﴿غفور رحيم﴾ ٦٥٦٢ - عن جابر ﵁ أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبى ﷺ فأنزل الله ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ إلى قوله ﴿غفور رحيم﴾ ٦٥٦٣ - عن عبد الله ﵁ فى قوله ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾ قال كان نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن. ٦٥٦٤ - عن عبد الله ﵁ ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾

стр. 6195

قال كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم فنزلت ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ ٦٥٦٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ قال نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ ٦٥٦٦ - عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة التوبة قال آلتوبة قال بل هي الفاضحة مازالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحد إلا ذكر فيها قال قلت سورة الأنفال قال تلك سورة بدر قال قلت فالحشر قال نزلت في بني النضير ٦٥٦٧ - عن ابن عمر ﵄ قال خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل والخمر ما خامر العقل وثلاثة أشياء وددت أيها الناس أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيها الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا. ٦٥٦٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁ على منبر رسول الله ﷺ قال أما بعد أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وثلاث أيها الناس وددت أن رسول الله ﷺ كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا. ٦٥٦٩ - وفي رواية عن أبي حيان بهذا الإسناد بمثل حديثهما غير

стр. 6196

أن ابن علية في حديثه العنب كما قال ابن إدريس وفي حديث عيسى الزبيب كما قال ابن مسهر. ٦٥٧٠ - عن أبي ذر ﵁ يقسم قسما إن ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. ٦٥٧١ - وفي رواية عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم لنزلت ﴿هذان خصمان﴾ بمثل حديث هشيم. -[المعنى العام]- اختار الإمام مسلم رحمه الله تعالى وأجزل الله له الأجر والثواب مجموعة من الأحاديث في تفسير بعض آيات من القرآن الكريم ختم بها كتابه النافع المفيد ليكون القرآن أولا وأخيرا حبله المتين وما السنة النبوية المشرفة إلا شعاع من نوره وقبس من شريعته وآخر دعوانا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين -[المباحث العربية]- (قيل لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم" فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة) قيل لهم اسكنوا هذه القرية وهي بيت المقدس على المشهور وادخلوا بابها سجدا ويدعى بابها الآن باب حطة أو باب التوبة فبدلوا الأمر فدخلوا يزحفون على أستاههم جمع أست وهو الدبر وقيل لهم وقولوا وأنتم داخلون "حطة" خبر لمبتدأ محذوف أي أمرنا ومسألتنا أن يحط الله عنا ذنوبنا فبدلوا الأمر وقالوا حبة في شعرة بفتح الشين وسكون العين وفتحها واحدة الشعر المعروف أو واحدة النبات أي حبة متصلة بشعرة وقيل قالوا حنطة بدل حطة وقيل قالوا حبة في شعيرة تصغير شعرة واختلف فيما قالوا والظاهر أنه باختلاف القائلين

стр. 6197

(نزلت ليلة جمع) بفتح الجيم وسكون الميم وهي المزدلفة قال النووي وفي نسخة "ليلة جمعة" وكلاهما صحيح فهي ليلة المزدلفة وهو المراد بقوله "ونحن بعرفات في يوم جمعة" ومراد عمر ﵁ وإنا اتخذنا ذلك اليوم عيدا من وجهتين فإنه يوم عرفة ويوم جمعة وكل واحد منهما عيد لأهل الإسلام (مثنى وثلاث ورباع) أي ثنتين أو ثلاث أو أربع وليس المراد ثنتين ثنتين فتلك أربع وثلاث ثلاث فتلك ست وأربع أربع فتلك ثمانية كما يرى بعض أهل الظاهر (فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق) أي أعلى عادتهن في مهورهن ومهور أمثالهن (فلا ينكحها لمالها) "ينكحها" بضم الياء أي فلا يزوجها أحدا رغبة منه في الاستفادة بمالها (فيضر بها) قال النووي يقال ضره وأضر به فالثلاثي بحذف الباء والرباعي بإثباتها اهـ والرواية في جميع النسخ التي بين يدي بفتح ياء "يضر" أي من الثلاثي مع إثبات الباء وهو لا يستقيم معه كلام النووي وفي كتب اللغة ضره وضر به ألحق به مكروها أو أذى وأضر فلانا وأضر به ضره فالثلاثي والرباعي في التعدي سواء (أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره) العضل هنا المنع من الزواج ويقال رغب في كذا إذا أقبل عليه وأراده ورغب عن كذا إذا لم يرده ومعنى "تكون عند الرجل" أي في ولايته وحضانته والحاصل أن عضل الولي لليتيمة ينشأ عن أحد سببين إن كانت فقيرة لا مال لها رضي أن تشاركه وحدها في ماله وعضلها لئلا تكلفه نفقات زواجها ولئلا يشاركه ماله زوجها معها وإن كانت غنية انتفع بمالها وامتنع من الزواج بها لأنها يتيمة ومنعها من الزواج ليبقى مستفيدا من مالها فنهوا عن عضل اليتيمات اللاتي في حجورهم كما نهوا عن ظلم اليتيمات الغنيات في مهورهن استغلالا لهن إذا أرادوا تزوجهن (تكون قد شركته في ماله حتى في العذق) قال النووي "شركته" بكسر الراء أي شاركته اهـ وفي كتب اللغة شرك فلان فلانا بكسر الراء يشركه بفتحها شركا بكسر الشين وسكون الراء و"شركة" بكسر الشين وسكون الراء أيضا و"شركة" بفتح الشين وكسر الراء كان لكل منهما نصيب و"العذق" هنا في الرواية بفتح العين وفسره النووي بالنخلة وفي كتب اللغة النخلة بحملها و"العذق" بكسر العين قنو النخلة أي وعاء ثمرها بما فيه من رطب

стр. 6198

(ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال النووي يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف إذا كان محتاجا وهو مذهب الشافعي والجمهور وقالت طائفة لا يجوز وحكى عن ابن عباس وزيد بن أسلم قالا وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... ﴾ [النساء ١٠] وقيل بقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [البقرة ١٨٨] واختلف الجمهور فيما إذا أكل هل يلزمه رد بديله وجهان لأصحابنا أصحهما لا يلزمه وقال فقهاء العراق إنما يجوز له الأكل إذا سافر في مال اليتيم (أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم) قال القاضي الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا وأهل الشام في علي ما قالوا والحرورية في الجميع ما قالوا وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر ١٠] وبهذا احتج مالك في أنه لا حق في الفيء لمن سب الصحابة ﵃ لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) هذا دليل ابن عباس على أن القاتل متعمدا لا توبة له قال النووي هذا هو المشهور عن ابن عباس ﵄ وروي عنه أن له توبة وتجوز المغفرة له لقوله تعالى ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء ١١٠] وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ولا يلزم منه أنه يجازى وقد سبق هذا الموضوع في كتاب التوبة (فرحلت إلى ابن عباس) بالراء والحاء من الرحلة قال النووي هذا هو الصحيح المشهور في الروايات وفي نسخة ابن ماهان "فدخلت" بالدال والخاء ويمكن تصحيحه بأن يكون معناه دخلت بعد رحلتي إليه (قال فأما من دخل في الإسلام وعقله ثم قتل فلا توبة له) "عقله" بفتح العين والقاف أي علم أحكام الإسلام وتحريم القتل

стр. 6199

(قال هذه آية مكية نسختها آية مدنية) يعني بالناسخة آية النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا﴾ [النساء ٩٣] (من يعيرني تطوافا) بكسر التاء وسكون الطاء أي ثوبا تلبسه وتطوف به وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدا ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى لأنها ثياب تدنست بالخطايا قبل الحج وكان يمكن لهذه المرأة أن تصحب معها ثوبا جديدا تلبسه عند الطواف لكنها كانت تفضل أن تأخذ من الغير لأن ما تصحبه هي قد تلوث منها هي بصحبته حتى جاء الإسلام فأمر الله تعالى بستر العورة فقال ﷺ "لا يطوفن بالبيت عريان" (كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له اذهبي فابغينا شيئا) يقال بغيته أمرا طلبته منه والمعنى اطلبي مسافحا وزانيا (﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن [لهن] غفور رحيم﴾) قال النووي هكذا وقع في النسخ كلها [لهن] وهذا تفسير ولم يرد به أن لفظة [لهن] منزلة فإنه لم يقرأ بها أحد وإنما هي تفسير وبيان يردان المغفرة والرحمة "لهن" لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن قال وأما قوله تعالى ﴿إن أردن تحصنا﴾ فخرج مخرج الغالب إذ الإكراه إنما يكون لمريدة التحصن أما غيرها فهي تسارع إلى البغاء من غير حاجة إلى الإكراه والمقصود أن الإكراه على الزنا حرام سواء أردن تحصنا أم لا وصورة الإكراه مع أنها لا تريد التحصن أن تكون هي مريدة الزنا بإنسان فيكرهها على الزنا بغيره وكله حرام (إن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ أما "مسيكة" فبضم الميم وفتح السين مصغر وقيل نزلت في ست جوار له كان يكرههن على الزنا معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة -[فقه الحديث]- نكتفي بالتوضيح الوارد في الشرح تحت عنوان المباحث العربية والحمد لله أولا وآخرا والحمد لله الذي تتم بعونه الصالحات

стр. 6200

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك وتقبله مني واجعله في ميزان حسناتي واستر عوراتي واجبر عثراتي واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون مقرا بقصوري مؤمنا بقولك ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء ٨٥] وهذا جهد المقل، بذلته ابتغاء وجهك، أملا في خدمة سنة نبيك، اللهم تقبله مني، اللهم تقبله مني، اللهم تقبله مني يا أكرم الأكرمين. وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.