Полный текст (472 стр.). Показаны 456–472 · переход к 461.
стр. 456
[١١٨/ب]
١٢٥٩ - حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: الجنب والحائض يذكران الله ولا يقرآن من القرآن شيئًا، / قيل: ولا آية؟ قال: ولا نصف آية.
١٢٦٠ - حدثنا أبو معن قال: ثنا خالد بن الحارث قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: لا تقرأ الحائض إلا طرف الآية، ولكن توضأ عند وقت كل صلاة، وتستقبل القبلة فتسبح وتكبر.
١٢٦١ - حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان، أتتطهر وتسبح قدر ما كانت مصلية؟ قال: قد سألنا عن هذا، فما وجدنا له أصلًا.
стр. 457
[٢٤٤] باب غسل دم الحيض من الثوب
١٢٦٢ - سمعت إسحاق يقول: غسل دم الحيض من الثوب كما وصفت أسماء بنت أبي بكر حيث قالت: تقرصه أو تحكه، فإذا كسر الدم كذلك، ثم أصابه الماء، كان أذهب لأثر الدم؛ لأن مرور الماء في الدم وما أشبهه من اللازق بالثوب لا ينقي كما ينقي ما حك قبل ذلك أو قرص، ولو فعلت كما فعلت عائشة، حيث كانت تقرص الدم من ثوبها بريقها حتى يذهب أثر الدم، كان ذلك جائزًا، والماء أطهر، وذلك رخصة، فمن قال: لا يجزئ إذا فعلت المرأة كما فعلت عائشة، فقد أخطأ؛ لأنهن أعلم بذلك، وفيما قال رسول الله ﷺ : «حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه بالماء» بيان أن الغسل يجزئ دون ثلاث مرات، ليس كما قال هؤلاء: لا يجزئ دون ثلاث غسلات، وإن ذهب أثره.
[١١٩/أ]
١٢٦٣ - حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة: أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير تقول: سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر: أن امرأة سألت رسول الله ﷺ / عن دم الحيض يصيب الثوب. فقال رسول الله ﷺ : «حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه».
стр. 458
١٢٦٤ - حدثنا أبو معن الرقاشي قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن ثابت الحداد، عن عدي بن دينار مولى أم قيس، عن أم قيس بنت محصن قالت: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب. قال: «اغسليه بماء وسدر وحكيه بظِلَع».
١٢٦٥ - حدثنا إسحاق قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة قالت: كانت إحدانا يكون له الدرع فيه تحيض وفيه تصيبه الجنابة، فيصيبه القطرة من الدم، فتقطعه بريقها.
стр. 459
[٢٤٥] باب عرق الحائض
[١١٩/ب]
١٢٦٦ - سمعت إسحاق يقول: السنة المجمع عليها: أن الله ﵎ فرض اجتناب وطئهن -يعني: الحيَّض- ويغتلسن إذا طهرن، فعرقها لا ينجّس شيئًا كعرق الجنب، وحكمها وحكم الجنب في ذلك سواء، وكان التشديد في أمر الحيَّض من المجوس ومشركي العرب في اجتنابهن خشية العرق وغير ذلك؛ حتى أنزل الله في ذلك آية المحيض، فصرن في كل أمرهن على ما كن عليه غير أنهم لا يصلين ولا يصمن ولا يوطأن، فإذا أصاب يد الحائض والجنب الماءُ، وأصاب بزاقها شيئًا، فهي في ذلك كسائر النساء، ولا ينجس عرق الحائض والجنب شيئًا، وأما عمل الحائض ومماستهن للرجال في غسل رؤوسهن وغير ذلك، فلا بأس بذلك، وقد بينت عائشة ذلك كما وصفنا، وكن نساء النبي ﷺ وهن حيَّض يرجلنه، وفيما قال النبي ﷺ : «إن حيضها ليس في يدها» بيان ما وصفنا، وكذلك وضعها الشيء في المسجد / ورفعها لا بأس به، غير أن لا يدخل جسدها كله المسجد؛ مساجد البيوت كانت أو الجماعات، ويكره مرورهن في المسجد إلا أن تحتاج كما يحتاج الجنب؛ لضرورته في طلب الماء لغسله أو لغسلها وما
стр. 460
أشبه ذلك، ولا ينبغي مرورها في المسجد لغير حاجة لأن ذلك كدخولها وجلوسها، وحكم الحائض والجنب في ذلك سواء.
١٢٦٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا جرير، عن العلاء بن المسيب قال: سألت حمادًا: أتغسل الحائض ثيابها من عرقها؟ قال: لا، إنما يفعل ذلك المجوس.
[٢٤٦] باب الحائض تخضب يديها
١٢٦٨ - سألت أحمد قلت: الحائض تخضب يديها. قال: نعم.
١٢٦٩ - وسمعت إسحاق يقول: أما اختضابها في أيام حيضها، فلا بأس بذلك، سنة ماضية من أزواج النبي ﷺ ومن بعدهن من أهل العلم.
стр. 461
[٢٤٧] باب كم ينقطع عن المرأة الدم إذا كبرت
١٢٧٠ - سألت أحمد قلت: في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت الستين؟ قال: يقال: ينقطع عنها الولد في ستين، وإذا انقطع الولد انقطع الدم.
١٢٧١ - حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا أبو قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أم رزين، عن عائشة قالت: ما أتى على امرأة خمسون سنة قط فخرج من بطنها ولد.
стр. 462
[١٢٠/أ]
[٢٤٨] باب المرأة يصيبها الطلق أيامًا / وترى الدم ولا تسقط الولد
١٢٧٢ - سألت إسحاق قلت: امرأة دام بها الطلق أيامًا، وترى الدم، ولا يسقط الولد أيامًا، فهل تدع الصلاة هذه الأيام؟ قال: تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض.
١٢٧٣ - وسألت إسحاق قلت: المرأة متى تستيقن بالحبل حتى إذا رأت الدم تركت الصلاة؟ قال إسحاق: الحامل عندنا تحيض.
١٢٧٤ - حدثنا شباب العصفري قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن قال: إذا وجدت الطلق ورأت الدم أمسكت عن الصلاة. وكان الحسن يعده من النفاس.
[٢٤٩] باب المرأة تطهر في شهر رمضان نهارًا، هل تعيد الصوم ؟
١٢٧٥ - وسألت إسحاق قلت: امرأة طهرت في شهر رمضان بعد الظهر، هل تعيد هذا اليوم؟ قال: كلما طهرت بعد طلوع الفجر، فعليها قضاء ذلك اليوم؛ لأنها دخلت في النهار وهي حائض؛ فلذلك يلزمها قضاء ذلك اليوم.
стр. 463
[٢٥٠] باب المستحاضة
[١٢٠/ب]
١٢٧٦ - سمعت إسحاق يقول: حاجَّ بعضُ أهل المدينة أهلَ العراق فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا، وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذه الخمس تمام الشهر! ألا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة، فلو جعلتم في الشهر حيضة، وإلا طهر كان أشبه بالكتاب / والسنة، وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة، وهذا لمن لم يكن لها أقراء معروفة، فلما أدخلوا على مالك: أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا، فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة: فتستظهر بعد أقرائها بثلاث، تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها -يعني: إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام- فهي حينئذ مستحاضة، وقالوا: إن مالكا قال بهذا القول حتى مات، وتأول في الثلاث التي زادها على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف، يرفعونه: أنه أمرها أن تستظهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة، وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي
стр. 464
والأيام التي كانت تحيضها من الشهر، فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستظهر بعد أقرائها بأيام، وهذا القول أصح وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي ﷺ ؛ حيث قال للمستحاضة: «اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض»، وليس في حديث النبي ﷺ استظهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها، وإنما صح الاستظهار بيوم أو يومين بعد أقرائها عن ابن عباس والحسن وعطاء ونظرائهم، فمن قال بذلك لم يعنَّف، والمعروف / ما وصفنا من قول النبي ﷺ في ترك الاستظهار، وأجمع مالك وأهل المدينة على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل، فذلك عندهم حيض كان لها أقراء معلومة أو لم يكن، وقالوا: هذه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء،
ثم انقطع، وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا، وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا، ثم رأت الطهر يومًا، فدامت على ذلك أشهر؛ لكان ذلك حيضًا وطهرًا، ويحتج بقول النبي ﷺ لفاطمة: «إذا أقبلت الحيضة فدعي
стр. 465
الصلاة وإذا أدبرت فصلي». فإقبال الدم عنده المعاينة وإدباره الطهر، فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا معتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها، فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلا مستمرًا بها، فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي ﷺ أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء، ففي سؤالها النبي ﷺ بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يوقت لها وقتًا، ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها، وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر، فإذا طلقها زوجها، فقد انقضت عدتها في أيام قلائل، فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة، فإن قالوا: قد جعلت / حكمين للمستحاضة، حكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدة، قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما يأتون! وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذا أشكل عليهم شأن المستحاضة بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام، ثم
стр. 466
رأت الشهر الثاني ستة أيام، والشهر الثالث سبعة أيام، أخذنا لها بالصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها! فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة حيث فرقوا بين حكم الصلاة والطلاق! بل هم أشد اتباعًا واستقصاء وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى
ما أشبه الكتاب والسنة، جعل الله عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قروء شهرًا بدل كل قرء، فمن ها هنا حكموا.
١٢٧٧ - قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا، وسماها النبي ﷺ مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها، لا تصوم ولا تصلي، فإذا كان أقراؤها متفاوتًا، كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين، وجهلت ما بين لها النبي ﷺ من أيام الأقراء، فلا نعلم على أي معنى وقتها قول النبي ﷺ : «أيام أقرائها».
[١٢٢/أ]
١٢٧٨ - قال / أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، وفي أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر، كذلك ينتقلن في الشهور على ما وصفنا، لا يقدر
стр. 467
عالم أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله، وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر.
١٢٧٩ - وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الإسناد؛ لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أمر الحيض دون العشر، وصيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط، وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث إسماعيل ابن علية، فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر، ولم يقل: إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض.
[١٢٢/ب]
١٢٨٠ - قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها، تعرف ذلك قبل استحاضتها، فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث، وإنما جعل النبي ﷺ لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها، واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن، واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، / فجعلوا
стр. 468
ذلك أقصى ما يكون من الحيض، وهم أولى أن يتبعوا لما تحقق عند أهل العلم: أن الحيض يكون كذلك، وقال عطاء: خمسة عشر، وسعيد بن جبير: ثلاثة عشر، فقد اسْتَيْقَنَّا أن الحيض يكون أكثر من عشرة، فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو أستطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة أن أردها إلى عشر! وإنما قال عبد اللهفي العشر في بعض ما قال بمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم تعرف الأقراء، وقد قال عبد الله بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: أن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا، وإنما أمرها بثلاث للاحتياط، وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يوما واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا، فالأخذ بالثقة لهذه التي رأت الدم أولًا، واستمر بها الدم أولى وأحوط، وليس ما قال ببين.
[٢٥١] قول الله : (ويسألونك عن المحيض)
стр. 469
[١٢٣/أ]
١٢٨١ - وسمعت إسحاق يقول: قال الله تعالى في كتابه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني: من المحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني: بالماء ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فمضى أهل العلم من التابعين ومن قبلهم: أن حكم الحائض إذا طهرت الاغتسال بالماء، إلا أن يعزب عنها الماء، فيكون حكمها التيمم، / ومضى قول النبي ﷺ والصحابة في ذلك كذلك، فصارت الأمة مجمعة على تطهير الحائض والنفساء بالماء بعد انقطاع الدم وتبيان النقاء، واختلفوا في حكم المستحاضة كيف تتطهر، أتغتسل أم تتوضأ؟ وأجمعوا أن حكمها حكم الطاهر في الصلاة وغشيان الزوج، إلا أن الدم حدث منها، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «ذلك عرق وليس بالحيض» فلما قال رسول الله ﷺ ذلك، وأنه ليس بحيض، تبين في هذا القول أن طهارتها بالوضوء، وحكمه كحكم الرعاف والجروح وما أشبهها، فالمستحاضة طاهرة في أمورها، تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتدخله ويغشاها زوجها، أجمع أهل العلم على ذلك، إلا الغشيان
стр. 470
خاصة، قال بعضهم: لا يغشاها زوجها، ولم نجد حجة لقائل هذا؛ لما قال النبي ﷺ : «إنه عرق وليس بالحيضة» فكان هذا رخصة؛ إذ صير حكم ذلك غير حكم الحيض حيث قال: «إنه عرق وليس بالحيض»، وإنما قال الله : ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فحكم الحائض والنفساء غير حكم المستحاضة، مع أن الأكثرين على غشيانها، فإذا استحيضت فجاءها وقت الصلاة جلست وتنظفت لكي لا يغلبها الدم، وتثفر بثوب، وتوضأت وصلت، فإن غلبها حتى يسيل على الثوب، فقدرت على دفع ذلك، وإلا فلا شيء عليها؛ لما سن النبي ﷺ : «أن تصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا» / ولا غسل عليها في ثيابها إلا ما أمكنها من
منعه، ليس عليها غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ومما يوضح أمر المستحاضة أنه على ما وصفنا: فعْل عمر ﵁، حيث صلى وجرحه يثعب دمًا، وفعْل زيد بن
стр. 471
ثابت حين سلسل البول منه، فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ، ولا يبالي ما أصاب ثوبه، وأشباه ذلك كثير، وفيما بيّنّا كفاية لمن يفهم.
١٢٨٢ - حدثنا أحمد بن نصر قال: ثنا حبان بن موسى قال: سئل عبد الله بن المبارك عن الحائض إذا طهرت من الليل، وليس عليها من الليل قدر ما تغتسل حتى أدركها الصبح: فإن صومها جائز، وسئل عبد الله: أتقرأ الحائض الكراسة، فرخص فيه. قيل: فإن كان في الكراسة آيات من القرآن؟ قال: إذا لم تضع يدها على الموضع فلا بأس، وسألته عن النفساء إذا رأت الطهر في عشرين، ثم رأت دمًا بعد خمس عشرة. قال: سفيان يقول: هي نفساء ما دامت في الأربعين، وقال عبد الله: إذا طهرت من الليل فأصبحت، فلم تدر أي الليل طهرت، ولا قدر ما كان عليها من الليل، فإنها تعيد الصوم، وتصلي العشاء، وإذا طهرت وعليها قدر ما تغتسل، فلم تغتسل، فإن صومها
стр. 472
جائز، وقال عبد الله: كلما أتى عليها وقت صلاة، وهي طاهر، فإنها تغتسل. وقال: إذا رأت الطهر بعد طلوع الشمس فإنها تنتظر إن شاءت ما بينها وبين الظهر.