← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1398

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (366 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأما كتابه فأول من شهد بأهميته هو الإمام الهمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥) هـ سأله السهمي أن يصنف كتابا في ضعفاء المحدثين؟ فقال له:» أليس عندك كتاب ابن عدي؟ «فقلت: نعم. قال:» فيه كفاية لا يزاد عليه « (١) . وقال الذهبي:» له كتاب الكامل في معرفة الضعفاء في غاية الحسن « (٢) . وقال أيضا:» ولأبي أحمد بن عدي كتاب الكامل، هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك « (٣) . وقال السبكي:» وكتاب الكامل طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون، والمتأخرون « (٤) . ومن خلال استعراض هذه الأقوال، والتمعن فيها نجد أن ابن عدي وصف بالحفظ، والإتقان، بل كان في عصره نسيج وحده في ذلك. كما أنه نعت بالناقد المقتدر الذي برع في الصناعة الحديثية من حيث التعديل، والتجريح للرواة، والتصحيح، والتعليل للأحاديث. وهذا يؤهله ابتداء إلى مصاف النقاد الكبار الذين ينبغي العناية بأحكامهم. وأما كتابه» الكامل في ضعفاء الرجال «فلا ريب أنه من أفضل ماصنف في بابه، فقد اعتبره الدارقطني على جلالته، وبراعته المشهودة في العلل، ومعرفة الرجال كافيا، وافيا. وجاء كلام الذهبي مؤكدا فحوى ماقاله سابقوه، وكذا كل من اطلع عليه بعلم، وتكلم عنه بعدل. منهج ابن عدي في الكامل إجمالا ومميزاته:

стр. 107

كانت خطة ابن عدي في الكامل هي أن يعرف بالراوي، ثم يورد أقوال علماء الجرح والتعديل للأئمة السابقين عليه كابن معين، وأحمد، والبخاري، والفلاس، وغيرهم. ثم يسوق ما أنكر على الراوي من أحاديث، ثم يحكم عليه بعد أن يسبر حديثه حكما لاوكس فيه، ولاشطط، إذ يعد ابن عدي من المعتدلين. وهذا الذي ذكرت من ترتيب عناصر الترجمة إنما هو على سبيل الغالب (١) . والمميزات في كتاب الكامل كثيرة، ومتعددة أهمها مايلي: أولا: حفظه لعدد كبير من نصوص الجرح والتعديل لأئمة ضاعت مصنفاتهم، أو لامصنفات لهم مثل شعبة، والفلاس، ويحي بن سعيد القطان، وابن أبي عروبة الحراني، وغيرهم (٢) . ثانيا: استعماله الأسانيد لكل ما يورده سواء أكان ذلك في عناصر التعريف بالراوي، أم أقوال الجرح والتعديل فيه، أم الأحاديث، أم الآثار المسوقة في ترجمته (٣) .

стр. 108

ثالثا: استيعابه في الجملة لأحاديث المترجم لهم حيث أطال النفس جدا فيما ينكر على الراوي في صبر، ودأب ظاهرين من أول الكتاب إلى آخره بحيث لايدانيه- فيما أعلم- أي كتاب آخر لاسيما في كثرة ما يورده من الغرائب، والمنكرات (١) . رابعا: قيامه بسبرالمرويات، وإخضاعها لفحص دقيق، وموازنتها بروايات الأثبات المتقنين، ثم إرسال الحكم على الراوي مدللا، ومعللا. وهذا ما سيأتي الحديث عنه بالتفصيل قريبا.

стр. 109

فكتاب من هذا الطراز حقيق أن يجعل أنموذجا في بابه، ومثلا سائرا في تخصصه، والله أعلم، ولهذا تم اختياره للنظر في صنيعه، ثم محاولة الاستفادة من ذلك لدى المعاصرين. وهذا أوان الشروع في المقصود، ولنبدأ بتعريف السبر من حيث اللغة، والاصطلاح، ثم بيان قوامه، وإطلاقاته عند المحدثين، وألفاظ السبر، ومنهج ابن عدي فيه. السبر لغة: هو» روز الأمر وتعرف قدره، يقال: خبرت ما عند فلان وسبرته. ويقال للحديدة التي يعرف بها قدر الجراحة: المسبار « (١) . وقال صاحب القاموس المحيط:» امتحان غور الجرح، وغيره « (٢) . فمادة سبر إذن من معانيها: الاختبار، والامتحان، ومعرفة القدر، والتجريب. ولعل هذه الكلمة - أعني السبر- أكثر شيوعا عند الأصوليين (٣) ، ولكنها مع ذلك مستعملة عند المحدثين بإطلاقات متعددة، أو باللفظ نفسه أحيانا. السبر اصطلاحا: هو» استقصاء روايات الحديث الواحد، وتتبع طرقه، ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات «. فقوامه استنادا لهذا التعريف أمران هما:

стр. 110

الأول: استقصاء روايات الحديث: وهذا يعني أن يجمع الناقد روايات الحديث الواحد جمع استقصاء، وإحاطة، مستعملا شتى الوسائل لذلك من سماع، ومكاتبة، ومساءلة، وجمع للنسخ، مستعينا بالبحث في دواوين السنة المبوبة، والمسندة، منقبا في المصنفات، والمعاجم، والمشيخات، والأمالي، والفوائد، والأجزاء، وغيرها، حتى ينبعث اليقين فيه بأن كل طرق الحديث، أو معظمها بين يديه. الأمر الثاني: الاختبار، أي اعتبار تلك الروايات، والنظر فيمن شورك من رواتها، وتوبع ممن تفرد، أو خالف؛ وهذا يقتضي معرفة متابعات تلك الرواية، وشواهدها، ثم موازنتها مع مرويات الراوي، والحكم عليه. إطلاقات المحدثين لاصطلاح السبر: قبل أن أغادر هذه المقدمة الوجيزة أرى لزاما أن أعدد إطلاقات السبر عند أهل العلم.

стр. 111

والملاحظ أن أهل الحديث لم يتفقوا على كلمة واحدة له، فبعضهم سمَّاهُ السبر مثل ابن حبان (١) ، وهو الذي اصطلح عليه في هذا البحث. ومنهم من سمَّاهُ المعارضة كما هو اللفظ عند ابن معين (٢) ، أو المقابلة كما جاء عند مسلم (٣) ، وآخرون أطلقوا عليه الاعتبار (٤) ، وبعض المعاصرين سماه المقارنة (٥) ، أو الموازنة (٦) . وهذه إطلاقات متقاربة المعاني، والأمر فيه سعة، والله أعلم. فهل استعمل ابن عدي السبر؟ وما هي ألفاظه عنده؟

стр. 112

أشار ابن عدي في مقدمة الكتاب (١) إلى أنه سيذكر لكل راوٍ ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف، وهو لمحة إلى السبر. أما في ثنايا الكتاب فقد استعمله استعمالا واسعا، بل هو الأصل الذي بنى عليه كتابه، كما أنه رجح به في حال الكثير من الرواة المختلف فيهم كما سيتضح من مسلكه قريبا. وقد استللت ما تيسر من ألفاظه الدالة على السبر نصا، أو مفهوما، فوجدت الآتي: ١) » ولم أجد بعد استقصائي لحديثه شيئا مما ينكر عليه.... « (٢) . ٢) » ولم أر في حديثه شيئا منكرا « (٣) . ٣) » وسائر ماذكرت من حديثه، ومالم أذكره كلها محتملة، وأحاديثه عامتها مستقيمة « (٤) . ٤) » لم نر في حديثه حديثا قد جاوز الحد في الإنكار « (٥) . ٥) » وكل ذلك لا يرويها غيره، وهو ضعيف جدا « (٦) . ٦) » والذي ذكرت، والذي لم أذكره - يعني الأحاديث - كلها غير محفوظة، مناكير، ولعل الذي لم أذكره أنكر من الذي ذكرته. ولم أر للمتقدمين فيه كلاما « (٧) . ٧) » حدث بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون ... وللأحدب غير ماذكرت أحاديث لايتابعه الثقات عليها « (٨) . ٨) » وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بَيِّن على رواياته « (٩) .

стр. 113

٩) » ولم أجد لأسامة حديثا منكرا جدا لا إسنادا، ولا متنا « (١) . هذا ما وقفت عليه في بعض التراجم نصا، وأكثر أحكام ابن عدي تدور حول هذا المعنى، أو قريبا منه. وهي دالة بفحوى الخطاب، أو لحنه أنه سبر حديث هؤلاء الرواة، وميز ما توبعوا عليه مما لم يتابعوا عليه، والله أعلم. منهج ابن عدي في سبر الحديث: لم يختلف منهج ابن عدي في سبر حديث الراوي عن غيره من المحدثين، وقد جاء على النحو التالي: أـ معارضة مرويات الشيخ بعضها ببعض: وصورة هذا المسلك أن يكتب الناقد الحديث عن راويه سماعا، ثم يعود إليه بعد برهة لسؤاله عن الحديث نفسه، فإن وجده لم يغادر حرفا واحدا علم أنه متقن ثبت، وإن وجده قد خلط بين الروايات، أووهم على أي صورة كان الوهم، حكم عليه بما يليق من حاله. روى ابن عدي بسنده إلى شعبة قال:» ما رويت عن رجل حديثا واحدا إلا أتيته أكثر من مرة. والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من عشر مرار. والذي رويت عنه خمسين حديثا أتيته أكثر من خمسين مرة. والذي رويت عنه مئة حديث أتيته أكثر من مئة مرة، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث ثم عدت إليه فوجدته قد مات « (٢) . وقال يعقوب بن شيبة:» إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به « (٣) . هذا إنما يكون في حال كون الراوي حيا، أما إذا كان بينهما دهر فالحال يختلف حينئذ عن السماع، حيث تعارض رواية الراوي برواياته الأخرى في الحديث نفسه، ثم تعتبر، فيظهر مدى الضبط حينئذ من قوة، أوخفة، أو ضعف واضطراب.

стр. 114

خذ ابن حبان (٣٥٤) هـ مثلا، فبينه وبين ابن لهيعة (١٧٤) هـ قرابة قرنين من الزمان، فالسبيل في سبر حديثه حينئذ هو معارضة مروياته بعضها ببعض، قال في ترجمته:» قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا....... « (١) . وابن عدي ﵀ سار على المنوال نفسه مع الرواة الذين سبقوه، ففي ترجمة سعيد بن بشير (٢) مثلا ذكر حديث عائشة في قصة دخول أسماء في ثياب شامية على رسول الله ﷺ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت أبي بكر على رسول الله ﷺ وعليها ثياب شامية رقاق، فأعرض عنها ... الحديث. ثم قال ابن عدي:» ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير. وقال مرة فيه: عن خالد بن دريك، عن أم سلمة، بدل عائشة « (٣) . ويعني هذا أن ابن عدي عارض رواية سعيد الأولى مع الثانية، وتبين له أنه يضطرب في إسناده، فتارة يرويه هكذا، وفي أخرى هكذا.... وذكر في ترجمة سعيد بن أبي سعيد الزبيدي (٤) حديثا من طريقه قال:» حدثني أيوب بن سعيد السكوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني، يقول: سمعت المشمعل بن عبد الله السكوني يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسو الله ﷺ يقول:» إنها ستفتح عليكم الشام ... «الحديث. ثم أعاد السند ثانيا من طريقه وقال فيه:» أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني «إشارة إلى اضطرابه حيث يقول مرة هكذا، ومرة هكذا. ب ـ معارضة مرويات الراوي بروايات الثقات:

стр. 115

استدعى صنيع المحدثين لمعرفة الراوي المحتج به، ثم المعتبر به، ثم الساقط وضع ميزان دقيق ينخل فيه الرواة نخلا، وينقر عنهم تنقيرا للوصول إلى القول الفصل فيهم. وكان هذا الميزان هو المعارضة لحديث الراوي. قال ابن الصلاح:» يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم « (١) . وهذا المنهج الدقيق الذي كشف عنه ابن الصلاح هو الأكثر ممارسة في صنيع النقاد من الأولين، والآخرين، وهو الوسيلة المثلى لمعرفة ضبط الراوي لحديثه، وهي الأكثر شهرة، وانتشارا. وقد تتبعت جملة من التراجم في كامل ابن عدي، وفحصت مسلكه في باب المعارضة فظهر لي أن تطبيق المؤلف لهذه القاعدة له صور متعددة تتلخص في جملتها في الكشف عن العلة، ومخالفة الثقات. قال الذهبي:» ثم اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم الأثبات « (٢) . والحق أن التعليل بالعلل الظاهرة تناثر في كتاب الكامل، وتكاثر بحيث يسهل على المطلع الاهتداء إليه خصوصا ما صاحبه تعليق من المؤلف. ونظرا لطولها فقد قسمت الكلام عن تعليله إلى قسمين: واحد متعلق بالسند، وآخر بالمتن. وفيما يلي ذكر نماذج من سبره، وكشفه عن العلة في السند، ثم المتن: أـ القسم المتعلق بالسند: وهو أنواع منوعة، وقفت على ما يلي:

стр. 116

١ ـ رفع الموقوف: حيث يقول تارة:» ولاأعلم رواه عن ابن عون فصيره شبه المسند إلا سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم المؤذن ... وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبد الله « (١) . وقد يقول:» ولاأعلم أحدا رواه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن « (٢) . ٢ ـ وصل المرسل: كأن يقول مثلا:» وهذا وصله جعفر بن عون عن ابن أبي عروبة، وغيره أرسله « (٣) . وأحيانا يسوق الحديث موصولا ثم يعله بالإرسال كقوله مثلا:» وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله « (٤) . ٣ ـ الاختلاف على رجل في السند: كقوله مثلا:» وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان أو قريب منه ... « (٥) . أو كقوله:» وهذا اختلف على يحيى بن سعيد، وكل الاختلاف فيه عليه ليست بمحفوظة « (٦) . ٤ ـ إبدال صحابي بآخر، والحديث معروف عن الأول: فقد قال في حديث ابن أم مكتوم في طلب رخصة الصلاة في البيت:» هكذا يرويه أبو سنان، عن عمرو بن مرة عن أبي رزين، عن أبي هريرة، ورواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم أنه قال: يارسول الله ... « (٧) . ٥ ـ إبدال راو بآخر: فقد عقب على حديث أبي هريرة في زنا الأمة قال:» وذكر الأعمش غير محفوظ، إنما هو الثوري عن حبيب نفسه « (٨) . ٦ ـ جمع الشيوخ في سند واحد، وجعل المتن واحدا مع الاختلاف في رواياتهم: كقوله مثلا:» ولم يذكر الليث الصدمة الأولى، وذكر الليث في هذا الإسناد إنما هو من عمل ابن وهب جمع بين الليث وعمرو بن الحارث فحمل حديث أحدهما على صاحبه، فقال: عنهما جميعا، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس « (٩) .

стр. 117

٧ ـ رواية حديث بسند يروى به في الأصل حديث آخر: فقد قال في حديث النهي عن استقبال القبلة بالبول، أو الغائط الذي روي من طريق ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ ... قال ابن عدي:» فهو غريب، غريب هذا المتن بهذا الإسناد لأن بهذا الإسناد لا يعرف إلا من صام رمضان، وفي حديث ورقاء جمع بين المتنين « (١) . وقال أيضا عقب حديث صنع الطعام لآل جعفر:» وهذا الحديث غريب جدا بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا عن ابن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر « (٢) . ٨ ـ إبدال بعض السند جريا على الجادة: وقد وقع هذا في ترجمة سفيان بن وكيع بن الجراح فقال ابن عدي:» وهنا قد زل فيه سفيان بن وكيع، أو لقن، أو تعمد حيث قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما يرويه ابن وهب ... « (٣) . ٩ ـ الإعلال بالتسوية: كقوله في ترجمة سفيان الفزاري:» فسواه سفيان الفزاري فقال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.... وإنما يروي هذا عن جعفر بن محمد، عن جماعة من أهل بدر، عن النبي ﷺ ... « (٤) ١٠ ـ الإعلال بالتفرد: وهو أكثر أنواع التعليل عنده، وله في ذلك استعمالات شتى: - كأن يقول مثلا:» ولم يقل أحد في هذا الحديث ابن المنكدر، عن أنس غير سلمة الأحمر « (٥) . - أو يقول:» ولا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة بن كاسب « (٦) . - أو يقول:» يرويه عن يونس بهذا الإسناد سالم بن نوح، ولا أعلم رواه عن سالم غير محمد بن عبد الله بن حفص « (٧) .

стр. 118

- أو يقول» وهذا عن قتادة عن أنس، لا يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير « (١) . - أو يقول:» لا يعرف عن أبي الزبير إلا من حديث سعيد بن بشير عنه « (٢) . - وقد يقابل التفرد بذكر الشهرة كأن يقول:» وهذا مشهور عن حميد بن هلال، رواه عنه جماعة، ومن حديث قتادة عن حميد بن هلال غريب، لا أعلمه يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير « (٣) . - أو يقول:» وهذا معروف عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد، فما أعلم عنه غير سالم « (٤) . ١١- وقد يعل الحديث بأنه ليس له أصل من حديث فلان: كقوله في ترجمة سفيان الفزاري بعد أن ذكر أسانيد حديث» ما أسكر كثيره ... «قال:» وأما من حديث محمد بن المنكدر، عن عروة فليس له أصل « (٥) . وقد ردّ في موضع آخر على شيخه عبدان في تعليقه على حديث روي من وجه احتمل أن يكون هشام بن عمار تلقن فيه، قال مصوبا ذلك الوجه:» والحديث عن سعيد بن بشير، عن الزهري، أصوب من سعيد بن بشير عن قتادة، لأن هذا الحديث في حديث قتادة ليس له أصل، ومن حديث الزهري له أصل قد رواه عن الزهري سفيان بن حبيب أيضا « (٦) . ١٢- وقد يعله بالخطأ في سنده (٧) ، أو أنه سرقه جماعة من فلان مثلا (٨) ، أو أنه لا يرويه مصري عن فلان مثلا، وإنما يرويه قوم غرباء ... (٩) ، وأحيانا يومىء إلى العلة إيماء ولا يصرح، وبعد البحث ينكشف أن هناك علة قوية في سنده، فقد قال - مثلا - في حديث ابن عباس: صلى رسول الله ﷺ بالناس خمسا. قال:» لا أعلم يروي عن منصور هذا الحديث غير سعيد بن بشير « (١٠) . ثم ظهر أن هناك قلبا في سنده.

стр. 119

وقال في حديث حذيفة:» كنا نؤمر بالسواك «:» وهذا يرويه عن أبي حصين أبو سفيان هذا « (١) ، وبعد البحث ظهرت المخالفة في موضعين منه. ب ـ القسم المتعلق بالمتن: وهذا النوع أقل من الأول نسبيا، فتارة يعله بعد سوقه بأنه متن منكر (٢) ، أو باطل منكر (٣) ، أو منكر الإسناد والمتن (٤) ، أو غريب (٥) ، أوليس بمحفوظ (٦) ، أو أن في متنه زيادة (٧) ، أو ينقل عن شيخ له بأنه ليس عندهم هذا الحديث بالبصرة (٨) .

стр. 120

وكثيرا ما يكشف المخالفة بعرض رواية المترجم له على رواية الثقات سواء أكانت روايتهم في الصحيحين أم لا دون إشارة إلى أي علة، بل يسوق الرواية المنكرة، ثم يسكت تاركا ذلك لتمييز المختص. خذ مثلا حديث» من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة « (١) حيث أخرجه ابن عدي من طريق سلمة بن وردان، حدثنا أنس بن مالك قال: أتاني معاذ بن جبل، فقلت: من أين؟ قال: من عند رسول الله. قلت: فما حدثكم؟ قال قال ﷺ :» من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة «. قال: قلت: أفلا آتيه فأسمعه؟ قال: بلى. فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن معاذ بن جبل حدثني أنك قلت:» من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة «. قال:» صدق معاذ، صدق معاذ، صدق معاذ «. فقد رواه الشيخان (٢) ، بل هو متواتر، فأين العلة فيه؟ ظاهره السلامة من العلل تماما، وموضع العلة فيه هو تصريح أنس بأن معاذا حدثه، أما الرواية الصحيحة التي خرجها الشيخان فهي:» عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل - قال يا معاذ بن جبل «. ورواية البخاري الأخرى (٣) هي أن أنسا قال:» ذكر لي أن النبي ﷺ قال لمعاذ ... «أي إن هناك واسطة بين معاذ وأنس، طويت في الرواية الصحيحة، وتبع سلمة بن وردان الجادة فساقها سماعا لأنس.

стр. 121

وفي حديث أنس بن مالك:» إذا أخذت كريمتي عبدي ... « (١) قابل ابن عدي بين رواية سعيد بن سليم الضبعي ورواية الثقات التي أخرجها البخاري وغيره (٢) ، وكذا شواهده، فتبين أن هذا الراوي زاد زيادة منكرة، هي قوله:» وإن كانت واحدة «، ولكن المؤلف ساقها دون التنبيه على ذلك. وأحيانا يكشف ابن عدي تفرد من لا يحتمل تفرده من المترجم لهم في كامله بعرضها على رواية المتقنين من أقرانه، وغيرهم، فيظهر ذلك التفرد واضحا جليا. ومن أمثلة ذلك ماأخرجه ابن عدي (٣) من طريق سالم بن نوح العطار، ثنا يونس بن عبيد، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال:» إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ... «الحديث. ثم قال:» وهذا معروف عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد فما أعلم رواه عنه غير سالم «. وقد أبان تخريج هذا الحديث أن تسعة أئمة ثقات أثبات خالفوا سالما العطار فجعلوا الرواية عن قتادة، عن أنس، منهم خمسة أئمة روايتهم في الصحيح هم: مسعر، وهشام عند الشيخين (٤) . والباقون وهم: أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان.

стр. 122

عند مسلم وحده (١) ، والباقون: همام عند أحمد (٢) ، وحماد بن سلمة، وعفان، وأبان عندالبيهقي (٣) . ولو ذهبت أسوق الأمثلة من كامل ابن عدي في باب التفرد لطال الأمر جدا، وفيما ذكرت إن شاء الله تعالى غنية. مدى قوة سبر ابن عدي أو ضعفه: لابد من القول ابتداء أن السبر ليس عملية سهلة يمكن لأي محدث القيام به، بل هذا من عمل النقاد الجهابذة الذين أفنوا جزءا من أعمارهم في جمع الروايات، وكان همهم في رحلاتهم الطويلة تتبع الضعفاء، والتنقير عن أنبائهم، وكتابة نسخهم بالغة ما بلغت. وهب أن محدثا توفرت عنده هذه الأسباب فإن هذا وحده لا يكفي، بل ينبغي أن يكون للقائم على عملية السبر حاسة نقدية قوية تمكنه من تحديد موضع العلة بدقة. وضرب الأمثال في هذا يغني عن التوسع في الكلام. لنأخذ مثلا حديثا واحدا أخرجه ابن عدي من طريق يعقوب بن كاسب، ثنا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجى بعظم، أو روث. وقال:» إنهما لا يطهران « (٤) فالجزء الأخير منه ضعيف. وقد علق ابن عدي ﵀ مشيرا إلى تفرد بعض رواته فقال:» ولا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة ابن كاسب « (٥) . ويجد الباحث في سند هذا الحديث أن فيه ثلاثة ضعفاءعلى نسق واحد هم: الحسن بن الفرات، وسلمة بن رجاء، ويعقوب بن كاسب، فيصعب جدا إلصاق الوهم بأحدهم لاسيما أنه لا يوجد متابع لأي منهم.

стр. 123

وحديث ابن عباس» شراركم معلموكم، أقلهم رحمة على اليتيم ... «الحديث (١) في سنده سعد بن طريف ساقط، واتهمه بعضهم بالوضع، والراوي عنه سيف بن عمر التميمي يضع الحديث واتهم بالزندقة، وعنه عبيد بن إسحاق العطار تركه غير واحد، فكيف وحديث هذا سنده يمكن الجزم بأن فلانا هوالمتهم به؟ لذلك تردد فيه ابن عدي، فقال:» فلا أدري البلاء منهما أومنه؟ « (٢) يعني سعد بن طريف.

стр. 124

ومما يزيد الأمر اعتياصا، وتوعرا أن الممارس للسبر يجد نفسه أحيانا أمام استبهام، وا ستغلاق شديدين، أو تناقض، واضطراب مشتتين، سيما وأن الأمر غير مطرد في كل حديث على نسق واحد، فتارة يسفر التفتيش عن ضعف جميع طرق الحديث (١) ، وأحيانا ينبلج عن سلامة ضبط الراوي لتجانس ما يرويه مع روايات الأئمة المتقنين (٢) ، وفي أخرى يختلط هذا بهذا أي ما يعرف، وما ينكر. وإذا أضيف إلى هذا كثرة الطرق، والأوجه للحديث الواحد فاعلم أن الليل قد عسعس، والظلام قد حندس، وفي ذلك المضمار لن تجد سوى المتقدمين كأمثال ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، ومن استنهج سبيلهم، واستضاء بأقوالهم، وأحكامهم من المتقدمين، والمتأخرين.

стр. 125

والحاصل أن هناك صعوبة كبيرة في إجراء عملية السبر، والناقد إذا اجتهد في جمع طرق الحديث الواحد، وأوجهه لبيان المدار، ثم عكف على معارضة رواية الراوي المقصود بالحكم مع روايات الثقات، آخذا في الاعتبار قواعد النقد، دون إغفال أقوال المتكلمين في الراوي، واستنفد وسعه في ذلك، فإن ذمته تكون حينئذ قد برئت، وإذا تبين بعد ذلك أن هناك شيئا ما قد فاته فلا يضره ذلك، والله أعلم. ونأتي إلى ابن عدي لننظر في سبره هل توجد مواطن ضعف في سبره؟ من مكرر القول أن نورد مواطن قوة سبره، فكتابه ملآن بذلك، وقد شهد له النقاد الكبار كالدارقطني، وغيره ممن تأخر عنه على أن ابن عدي أظهر غناء، واضطلاعا في معالجة روايات الضعفاء، وكذا الرواة المحتج بهم. فنراه إذا جاء إلى راو تصدى لمنكراته، وتتبعها سندا ومتنا، ولا يترك وهيا إلا بينه، ولا وهنا إلا أوضحه، ثم يحكم بعد ذلك. هذا الذي ذكرت إنما هو الغالب، وقد وُجدت بعض المواطن ظهر فيها أن سبره اعتراه نوع من الضعف ... ومن صور ذلك الضعف ما يلي:

стр. 126

١- قد تفوته أحاديث منكرة، أو أجزاء منها فيها نكارة: ففي حديث أنس: لما نزلت آية الحجاب ... «الحديث (١) . نص على أن سلما العلوي ليس له متن منكر، وبين لي جمع طرق الحديث أن هناك نكارة في موضعين هما:» ورائك يا بني «وقوله:» فجئته بمرقة فيها قرع «. فالموضع الأول تفرد بتلك الزيادة سلم العلوي وحده مخالفا بذلك خمسة أئمة روايتهم جميعا في الصحيح (٢) ، لو جاء مئة من أشكال سلم العلوي مقابل واحد منهم لقبل حديثه دونهم وهم: أبو مجلز، والزهري، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد، وثابت. وأما الموضع الثاني: فقد اضطرب فيه، فمرة يقول:» فجئته بمرقة فيها قرع «وفي أخرى:» أتي بقصعة «بالبناء على ما لم يسم فاعله، وبمقارنة نص المؤلف مع رواية الصحيحين (٣) عن أنس ظهر أنه منكر، إذ الذي جاء بالمرقة هو رجل آخر غير أنس. ٢- قد يسوق حديثا في ترجمة ضعيف، وفي سنده من هو أضعف منه: فحديث ابن عباس مرفوعا:» أشراف أمتي حملة القرآن « (٤) ساقه في ترجمة سعد بن سعيد الجرجاني، وفي سنده: نهشل القرشي كذبه الطيالسي، وابن راهويه (٥) .

стр. 127

وحديث ابن عمر:» لا تغالبوا أمر الله.. « (١) أورده في ترجمة سعيد بن سنان، وفيه محمد بن أحمد بن حمدان المروذي، نقل ابن عدي نفسه عن ابن أبي عروبة قوله فيه:» لم أر في الكذابين أصفق وجها منه « (٢) . وقال ابن عدي في ترجمته:» يضع الحديث « (٣) . ٣- قد يورد حديثا في ترجمة متكلم فيه، الحمل فيه على غيره: كما في حديث عائشة:» ما كان رسول الله يبوح بهذا القول ... « (٤) أورده ابن عدي في ترجمة سعيد بن عبد الجبار الحمصي جاعلا له من خطئه حيث رواه عن عمر بن المغيرة، أنه حدثهم عن أيوب، عن عبد الله بن مليكة، عن عائشة به. إلا أن سعيد بن عبد الجبار توبع بإسحاق بن راهويه، كما قال الذهبي (٥) الذي جعل الحديث من مناكير عمر بن المغيرة شيخ سعيد المذكور. ٤- قد يصرح بأن مدار الحديث على فلان مثلا، والأمر ليس كذلك: ففي حديث عائشة مرفوعا» كسر عظم الميت ككسره حيا « (٦) نص على أن مداره على سعد بن سعيد، وقد تابعه أربعة رواة على سنده، ومتنه هم: حارثة، وسعيد بن عبد الرحمان (٧) ،وعمارة بن محمد (٨) ، ويحي بن سعيد (٩) . ٥- قد يورد الحديث الواحد في ترجمتين فأكثر: فقد ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا:» كنت أول النبيين في الخلق « (١٠) في ترجمة سعيد بن بشير، وكان قد رواه في ترجمة خليد بن دعلج (١١) ، فبأيهما يلتزق؟

стр. 128

ومثل ذلك فعل في حديث أنس:» كان أحب الألوان على رسول الله الخضرة « (١) فقد أعاده في ترجمة سويد بن إبراهيم في الكامل (٢) . هذه نماذج من ضعف سبره أحيانا، وهو يسير قياسا إلى عدد الرواة، وعدد الأحاديث التي عالجها في هذا الكتاب، وقد اختصرتها قدر الإمكان، ولا شك أنها لا تغض من قيمة الكتاب ولا من عمل ابن عدي رحمه الله تعالى، والله أعلم. إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر المتقدمين: بعد هذه الجولة القصيرة مع واحد من الأفذاذ المتقدمين في مسألة علمية واحدة هي السبر، والتعليل يسوغ لنا أن نتساءل: هل يمكن تطبيق ذلك من المعاصرين؟ وهل لعلماء، وأساتذة هذا العصر طاقة للقيام بهذا الأمر؟ أم لا قبل لهم به؟ وهل لو توجهت عصبة من أهل العلم، والفضل لهذا الموضوع، هل يسعفها الحال للاضطلاع بما يفوض إليها؟ أو أن هذا العمل دونه خرط القتاد؟ أو هو ضرب من الخيال؟ لقد انتابني تردد كبير في الجواب عن هذه المسألة المهمة، ثم عزمت على طرح هذا الموضوع على مسامعكم بإيراد الأسئلة التالية، ثم الجواب عنها؟ وأول سؤال يطرح نفسه بعد الجواب عن إمكانية تطبيق ذلك، هو هل هناك حاجة للعناية بهذا الأمر؟ وإذا تأكد ذلك فما هي الوسائل الكفيلة بتحقيقه على أحسن وجه؟ وماهو المنهج العلمي الأمثل، والأولى بالاتباع للوصول إلى الأكمل؟ ولنحاول الجواب عن هذه الأسئلة قدر الوسع، والله ولي التوفيق. ١- مدى إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر الأحاديث:

стр. 129

من المعلوم أن السبر أساس التصحيح، والتضعيف، وفرع عنهما في آن، ولايصح القول أنه قصر على المتقدمين، فذلك رأي قد أفل، إذ بقيت الصناعة الحديثية قائمة في كل عصر تقريبا تضمر أحيانا، وتقوى أحيانا أخرى. ولو تأملنا قليلا لوجدنا أن القرن الثامن، والتاسع الهجريين أنجبا كوكبة من المحدثين النبهاء الذين صححوا وحسنوا، وضعفوا وزيفوا العشرات من الأحاديث. ومن من المتأخرين في عصرنا لايرجع بقلة، أو كثرة إلى أقوال الإمام النووي، أو الذهبي، أو العراقي، أو ابن حجر؟؟؟ أضف إلى ذلك أن الكثير من العلماء في هذا العصر، وطلبة العلم وردوا هذا المضمار، وتسابقوا فيه، فهو قائم أصلا وإن كانت تنقصه أحيانا الدربة الكافية، والأخلاق العالية. والخلاصة أن هذا ممكن من الناحية النظرية على الأقل، وليس القول به بدعا، ولا حدثا. ٢- الحاجة إلى العناية بهذا الأمر: هناك حاجة ماسة للعناية بعلوم الحدبث إجمالا كتعليم الطلاب القراءة الحديثية، وحفظ عدد مناسب من الأحاديث العقدية، والفقهية، والآداب، وغيرها للتعبد أولا، ثم للاستدلال، والاحتجاج ثانيا. كما أن الحاجة قائمة سواء بسواء إلى تدريب الطلاب على القيام بسبر الأحاديث، وتعلم الصناعة الحديثية للأسباب التالية: * وجود عدد لابأس به من الأحاديث التي مازالت بين الأخذ، والرد بين المحدثين أنفسهم، وكذا بين المحدثين، والفقهاء، وغيرهم. * محاولة تضييق شقة الخلاف بين المذاهب الفقهية في الاستدلال، والاحتجاج. * تجدد حاجة الأمة في كل عصر بحسبه، وفي هذاالعصر ظهرت قضايا، ومشكلات جديدة فيحتاج إلى سد هذه الثغرة من جهة الحديث النبوي. * حسم الفوضى القائمة في الساحة الإسلامية بتعلم القواعد، والضوابط الخاصة بهذا العلم. * تخريج أجيال لها دراية علمية بعلم الحديث، لتسهم في النهوض بهذا الفن. ٣- الوسائل المطلوبة للقيام بنهضة علمية في الحديث النبوي: يمكن تقسيمها إلى مستويين أساسيين هما: مستوى أدنى، وأعلى.

стр. 130

أ - المستوى الأدنى: لاريب أن مقرر الحديث النبوي مازال يدرس دراسة باهتة في كثير من المؤسسات التربوية حيث تنعدم فيه الروح، ويقدم بصورة باردة هي أقرب إلى الحشو، والتلقين منها إلى تربية الوجدان، وتقويم السلوك، بله العلم. وهذا أدى إلى تفريغه من مضمونه، وغدا يقترن أحيانا عند تدريسه للطلاب بمنكرات ظاهرة سواء من المدرس، أو من الطالب. ودفعا لهذه السلبيات المؤثرة على الأداء، العطاء، وإحياء للسنة الغراء ينبغي مراعاة مايلي: * تخصيص ساعات أكثر للحديث النبوي في جميع المؤسسات التربوية، وعلى مختلف المستويات، ولاسيما الجامعية منها إذ من المعلوم أن تضييق الزمن المقرر للحديث أدى في كثير من الأحيان إلى اختزال المادة العلمية في نقاط لاتسمن، ولاتغني من جوع. * وضع مقررات علمية في الحديث النبوي تجمع بين العمق في المادة، والسهولة في العبارة، وتناسب العقول، والأفهام حسب كل مرحلة دراسية. * توفير المصادر الحديثية، والمراجع العلمية الخاصة بأنواع علوم الحديث في المكتبات المدرسية، والجامعية على وجه الخصوص، وتجديد ما قدم منها بنسخ حديثة مناسبة لطبيعة العصر. * توفير الأجهزة الحديثة المساندة مثل الحاسوب، وأشرطة الليزر التي تعنى بتخريج الحديث النبوي، وتدريب الطلاب عليها، مع التحفظ من أخطائها الكثيرة أحيانا. * العناية بالتأصيل عند تدريس هذه المادة في المراحل الجامعية، والعليا. * تدريب الطلاب على عملية التصحيح، والتضعيف، واطلاعهم على كيفية سبر الأحاديث عند أئمة النقد المتقدمين، وذلك إن استوفوا المرحلة التي تؤهلهم لذلك من حيث استيعاب القواعد، والضوابط، والمناهج. * تكثيف القراءة في كتب المحدثين لاسيما المتقدمين منهم لمعرفة المعاني، واستيعاب المصطلحات، وفك المستغلق، وتذوق العبارات. * ربط كل ذلك بتقوى الله تعالى، ومحبة النبي ﷺ ، وخدمة الدين، مع التذكير دوما بتصحيح النيات.

стр. 131

ب- المستوى الأعلى: إذا كانت هناك رغبة جادة في إحياء السنة النبوية علما، وسلوكا فلابد من تكاتف الجهود، وتظافرها من جميع من له يد عليا من علماء، وأساتذة، ومتخصصين، ورجال دعوة، وغيرهم بالقيام على الآتي: * إنشاء مراكز خاصة بخدمة السنة النبوية: وتوفير ماتحتاجه من هيئة إدارية، وخدمات، ودعم مالي، ومعنوي. والأهم من ذلك كله هو تفريغ علماء، ومتخصصين، في مختلف علوم الحديث، وكذا العلوم الأخرى المساندة له لطبع كنوز السنة النبوية التي مازالت حبيسة المكتبات، والتكايا، والزوايا، وأقسام المخطوطات شرقا، وغربا، ولإعادة طبع كتب السنة المطبوعة على نحو يليق بها. ومن أعجب العجب أن أمة كهذه الأمة العظيمة لم تجد من يقوم على طبع ما هو تال للقرآن الكريم في الأهمية طباعة موثقة على نسخ خطية معروفة، ومسموعة لعلماء متخصصين ألا وهي الكتب الستة التي هي مورد الأنام، وعليها مدار الأحكام. ومازال الناس يصححون، ويضعفون على نسخ لايعرف ناسخها، ولاقارئها، ولا مالكها، ولا موطنها، دعك من تاريخ نسخها، وحبرها، ونوع خطها. وما طبع منها موثقا قليل جدا، وهي مع الجهد المبذول فيها تبقى عملا فرديا عرضة للخطأ، والزلل. ومما جعل الأمر ضغثا على إبالة أن بعض مايطبع الآن يصعب الوثوق به ثقة تامة لأن القائمين عليه ليسوا متخصصين في الحديث النبوي، ولا حتى في العلوم الشرعية، بل بعضهم تجار كتب ليس لهم من العلم ما يؤهلهم للتحقيق، أو التعليق، والله المستعان. وما لنا نبعد كثيرا فهذا كتاب» الكامل في ضعفاء الرجال «لابن عدي لم يحقق إلى الآن تحقيقا سليما مع كونه طبع طبعته السادسة فيما أعلم. أقول هذا وأنا جازم أنه لاتخلو صفحة فيه من وقوع تصحيف، أوتحريف، بل في كل سطر أحيانا، هذا علاوة على السقط الحاصل في تراجم متوالية تصل إلى العشرة في بعض المواطن.

стр. 132

* إقامة كليات متخصصة في الحديث النبوي: تشمل أقساما متخصصة في أهم أنواع علوم الحديث، ويتبع ذلك إنشاء أقسام علمية للدراسات العليا، وتطويرها باستمرار، وتشجيع الطلبة على الالتحاق بها للقيام بدراسات جادة، وتحقيقات دقيقة. * تكوين أساتذة أكفاء في علم الحديث النبوي: يجمعون بين العلم الكافي في تخصصهم، وفهم ضرورات العصر، وحاجياته، واكتشافاته العلمية، والتطبيقية. * إنشاء جهة علمية مدربة: تقوم على استحداث برامج، وقواعد بيانات لعلم الحديث النبوي، وإدخال المصادر المرجوع إليها كثيرا في المراحل الأولى، ثم كل ماتعلق بالحديث في المراحل الأخيرة، وتقسيمها إلى أنواع بحسب حاجة الباحث، والمراجع. وينبغي الاستفادة قدر الإمكان من التقنيات المعاصرة في الكتابة، والطباعة، والتخزين، وغير ذلك. الخاتمة: هذا ماتيسر إيراده في هذه العجالة حيث طوفنا في منهج ابن عدي في كتابه من حيث سبره، وتعليله، ثم رمت محاولة تطبيق طريقته عند المعاصرين , وتبين لكل ذي عينين أن المسلك داني الملتمس، سلس المطلب إذا توفرت الشروط، وصحت النيات. نعم العبء كبير لاينوء به سوى الأكفاء، الراغبون في خدمة الدين، ومرضاة رب العالمين، وهل يأخذ القوس إلا باريها؟؟؟ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. فهرس المصادر والمراجع (١) إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، أبو زكريا يحي بن شرف النووي، تحقيق عبد الباري السلفي، ط١، بيروت: دار البشائر الإسلامية ١٤٠٨هـ (٢) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني، بيروت: دار المعرفة للطباعة ١٣٩٩هـ (٣) الإرشاد في معرفة علماء الحديث، أبو يعلي الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي، تحقيق محمد سعيد بن عمر إدريس، ط١، الرياض: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع سنة ١٤٠٩هـ

стр. 133

(٤) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، علي بن محمد بن سلطان المشهور بملا علي القاري، تحقيق محمد بن لطفي الصباغ، ط٢، بيروت: المكتب الإسلامي ١٤٠٦هـ (٥) التاريخ، رواية الدوري، أبو زكريا يحي بن معين الغطفاني، تحقيق أحمد محمد نور سيف، الطبعة الأولى - مكة المكرمة - جامعة الملك عبد العزيز (أم القرى) ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م (٦) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ط١، بيروت: دار الكتاب العربي ١٤١٢هـ (٧) تاريخ جرجان، أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، الطبعة الرابعة - بيروت: عالم الكتب ١٤٠٧هـ - ١٩٧٨م (٨) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق نظر محمد الفاريابي، الرياض: مكتبة الكوثر ١٤١٥هـ (٩) تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط١، بيروت: دار صادر، دون تاريخ. (١٠) التمييز، مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي. ط٢. الرياض: شركة الطباعة العربية ١٤٠٢هـ (١١) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أحمد بن عبد الله الخزرجي، ط٢، بيروت: مكتب المطبوعات الإسلامية ١٣٩١هـ (١٢) دلالة النظر والاعتبار، عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل لأحمد نور سيف المنشور بمجلة البحث العلمي لجامعة أم القرى (٥٤) العدد الثاني (١٣٩٩) هـ. (١٣) سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط٢، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ١٣٩٨هـ (١٤) السنن الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، بيروت، دار المعرفة، بلا تاريخ. (١٥) سير أعلام النبلاء، شمس الدين عثمان بن أحمد الذهبي، أشرف على تحقيقه شعيب الأرناؤوط، ط٤، بيروت: مؤسسة الرسالة ١٤٠٦هـ (١٦) شرح علل الترمذي، عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب، تحقيق نور الدين عتر، طبعة رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ١٣٩٨هـ

стр. 134

(١٧) صحيح البخاري المطبوع مع شرحه فتح الباري، محمد بن إسماعيل البخاري، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، بلا تاريخ. (١٨) صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، بلا تاريخ. (١٩) الضعفاء الكبير، محمد بن عمرو أبو جعفر العقيلي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، ط١، بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٤هـ (٢٠) طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو، ط١، القاهرة: عيسى البابي الحلبي ١٣٨٤هـ (٢١) فتح المغيث شرح ألفية الحديث، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ط١، بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٣هـ. (٢٢) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي، ط٢، بيروت: المكتب الإسلامي ١٣٩٢هـ (٢٣) القاموس المحيط، محمد يعقوب الفيروز آبادي، ط٢، بيروت: مؤسسة الرسالة ١٤٠٧هـ (٢٤) القياس لمصطفى جمال الدين. (٢٥) الكامل في ضعفاء الرجال، عبد الله بن عدي، ط٢، بيروت: دار الفكر ١٤٠٥هـ (٢٦) الكامل النسخة الظاهرية (ق ١٧٢ ب) لابن عدي. (٢٧) كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان البستي، ط٢، تحقيق محمود إبراهيم زايد، حلب: دار الوعي ١٤٠٢هـ (٢٨) مختار الصحاح، أبو بكر االرازي، ط٢ بيروت: دار الفكر العربي ١٩٩٧م (٢٩) مختصر الكامل في الضعفاء، أحمد بن علي المقريزي، الطبعة الأولى، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، القاهرة: مكتبة السنة ١٤١٥هـ (٣٠) المسند، أحمد بن حنبل، ط٢، بيروت: المكتب الإسلامي ١٤٠٥هـ (٣١) المصنف، عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط٢، بيروت: المكتب الإسلامي ١٤٠٣هـ (٣٢) معجم مقاييس اللغة، أبوالحسن بن فارس بن زكريا، تحقيق عبد السلام محمد هارون، قم: دار الكتب العلمية، دون تاريخ.

стр. 135

(٣٣) مقدمة ابن الصلاح مع محاسن الاصطلاح، تحقيق عائشة عبد الرحمن، مطبعة دار الكتب ١٩٧٤م (٣٤) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ابو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت: دار المعرفة، بدون تاريخ. (٣٥) النكت على مقدمة ابن الصلاح , عبد الله بن بهادر الزركشي. تحقيق زين العابدين بن محمد, ط١,الرياض: مكتبة أضواء السلف ١٤١٩هـ.

стр. 136

الصعوبات التي يواجهها الطلبة في فهم مقررات الحديث وعلومه (١) د. علي نايف بقاعي الأستاذ المساعد في كلية الدعوة الإسلامية ومعهد طرابلس الجامعي وكلية الشريعة في بيروت. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿والعصر * إنَّ الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. سبحانك لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. ربِ اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... في العالمين إنك حميد مجيد. وبعد: فإني أشكر إخواني رئيس وأعضاء لجنة إعداد ندوة علوم الحديث واقع وآفاق على ما بذلوه من جهد طيب لجمع شمل باحثين متخصصين في علوم الحديث، ليتدارسوا واقع هذه العلوم، ويفكروا في الوصول إلى ما يطمحون إليه من تفعيل دور هذه العلوم في مجتمعاتنا. كما أشكر القيمين على هذا الصرح العلمي كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي. وعلى رأسهم سعادة السيد جمعة الماجد حفظه الله تعالى وأمتع به. إخواني الكرام، إن المحور الذي أنوي المشاركة فيه: هو المحور الأول: واقع علوم الحديث، وإن عنوان الموضوع الذي كتبت فيه هو: الصعوبات التي يواجهها الطلبة في فهم مقررات الحديث وعلومه. إن الصعوبات - وإن شئت قلت المشكلات - التي يواجهها الطلبة في فهم أو بالأحرى في دراسة علوم الحديث يعود بعضها إلى طبيعة مواد علوم الحديث، وبعضها إلى الكتب المقررة على الطلبة وطريقة طرح أسئلة الامتحانات، وبعضها إلى الطالب، وبعضها الأخير يرجع إلى المدرس والمعهد والمجتمع.

стр. 137

(أ) المشكلات التي ترجع إلى طبيعة مواد علوم الحديث: ١ ـ جفاف مادة مصطلح الحديث: يشبه جفاف هذه المادة جفاف مواد القانون، بل هي كما عرفها ابن جماعة قوانين يعرف بها أحوال السند والمتن. وهذه القوانين مصوغة بتعاريف جامعة مانعة، يصعب حفظها بدون فهمها بدقة، ويحتاج فهمها إلى شرح طويل، وتفكيك لعناصرها، وضرب للأمثلة الموضحة. ومما يزيد جفافها كثرة المصطلحات فيها، وتشابه بعضها في الاسم فقط، مع اختلافها في التعريف، كغريب الحديث والحديث الغريب، والمقطوع والمنقطع، والأسماء المفردة والوحدان، والمرسل والمرسل الخفي، والضعيف والمضعف، وغير ذلك. ومن أسباب جفافها أنها مادة لا يطالعها الإنسان في حياته اليومية، ولا يواجهها في حياته العملية، اللهم إلا إذا كان شديد الانتباه ويمكنه أن يعقد مقارنة دقيقة بين بعض مصطلحاتها وبين ما يعرض له من الأشخاص ويريد الحكم عليه جرحاً أو تعديلاً أو جهالة أو غير ذلك. ٢ ـ سعة مادة المصطلح وكثرة الاختلافات فيها: إن سعة أية مادة من المواد تمنع الطالب من الإحاطة بها حتى لو كانت سهلة، فكيف إذا كانت قوانين، وفيها اختلافات كثيرة! كاختلاف تعريف الشاذ بين الشافعي والحاكم والخليلي، واختلاف العلماء في معنى قول الترمذي: حديث حسن صحيح، واختلاف معنى المنكر بين المتقدمين والمتأخرين واختلاف الخطابي والترمذي في تعريف الحديث الحسن، وغير ذلك من الاختلافات. إن سعة المادة وكثرة الاختلافات فيها قد يؤديان إلى إحباط الطالب واليأس من النجاح فيها وبالتالي الابتعاد عن التخصص فيها. ٣ ـ تشعب مادة أحاديث الأحكام: عدا كثرة روايات الحديث الواحد واختلافها في كتب الأئمة، أو في كتاب الإمام الواحد أحياناً كمسلم والنسائي، فإن أحاديث الأحكام وشرحها يحتاج إلى ولوج في مواد أخرى كاللغة وأصول الفقه والفقه المقارن والتفسير وغيرها، مما يحتاج الطالب فيه إلى خلفية واسعة في العلوم الأخرى.

стр. 138

ثم إن اختلاف الأئمة في تصحيح الحديث أو تعليله، واختلافهم في إطلاقه أو تقييده، وتخصيصه أو العمل بعمومه، أو فهم الأمر فيه على إفادة الوجوب أو السنية أو غير ذلك، كل ذلك يزيد من تشعب المادة وتطويل الكتب المقررة فيها وإياس الطلبة من الإحاطة بها. وأشير إلى مثال واحد مما اختلف فيه تصحيحاً أو تعليلاً هو حديث القلتين صححه الشافعية والحنابلة وعملوا به، وأعلّه الحنفية والمالكية بالاضطراب سندا ومتنا، ولم يعملوا به. كما أشير إلى مثال واحد مما اختلف في تخصيصه أو بقاء النهي فيه على عمومه هو حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب، فاختلف الأئمة في حكم النوافل في هذه الأوقات اختلافاً كبيراً يصعب على الطالب إحصاؤه. (ب) المشكلات التي ترجع إلى الكتب المقررة والامتحانات: ١ ـ فصل المصطلح عن الحديث: لا يمكن فهم معاني أحاديث الأحكام وما يؤخذ منها والحكم عليها بدون معرفة مصطلح الحديث، كما لا يمكن فهم مصطلح الحديث بدون معرفة كيفية تطبيقه على الأحاديث، ومعظم كتب المصطلح لا تربط أصول الحديث النظرية بالتطبيق العملي، فتجدها خالية من الأمثلة الموضحة والتطبيقات العملية، حتى لو وجدت فيها مثالاً فكثيراً ما يكون بعيداً عن أحاديث الأحكام، كما أن معظم كتب شروح أحاديث الأحكام تهمل كيفية دلالة الحديث على الأحكام، فتحرم الطالب من تنمية ملكة التفقه. بل إن بعض الكليات تختار لتدريس الأحكام أحاديث مجموعة من الصحيحين، فتحرم الطالب من التطبيقات العملية في دراسة أسانيد هذه الأحاديث، لأن أسانيدها صحيحة غالباً. يقال في هذا المقام: إننا إذا أردنا ترسيخ مصطلح الحديث في أذهان الطلبة، لا بد أن نجعل كتب المصطلح تطبيقية، تعج بالأمثلة التوضيحية والتطبيقات، وكذلك ينبغي أن نجعل كتب شروح الحديث توضح ربط قواعد المصطلح بالأحاديث التي تدرسها هذه الكتب.

стр. 139

فلا ينبغي الاكتفاء باختيار أحاديث من الصحيحين بل لا بد من اختيار أحاديث صحيحة لغيرها وحسنة لغيرها أيضاً، واختيار أحاديث اختلف الأئمة في تصحيحها ليتدرب الطالب على كيفية اجتهاد الأئمة المحدثين الفقهاء في هذه الأحاديث. لكن ذلك لا بد من التدرج فيه بحيث يراعى حال الطالب المبتدئ في الثانويات الشرعية، والمتوسط في الكليات الجامعية، والمنتهي في الدراسات العليا. ٢ ـ غياب المناهج التي تتدرج بالطالب: عندنا في لبنان بالذات لا يؤخذ في الاعتبار غالباً مستوى الطالب الذي توجه إليه الكتب الدراسية في علوم الحديث، وليس هناك تنسيق بين المعاهد الثانوية والكليات الجامعية والمعاهد العليا، بحيث ترى طالباً يدرس في المرحلة الثانوية كتاب منهج النقد في علوم الحديث، ثم ينتقل إلى كلية جامعية فيدرس منهج النقد أيضاً، ثم إذا انتقل إلى معهد عال لدراسة الماجستير فيدرس منهج النقد كذلك، وكذلك يقال في كتاب سبل السلام أو كتاب إعلام الأنام وللتغلب على هذه المشكلة لا بد من الأخذ بعين الاعتبار بمستوى الطالب الذي يوجه إليه الكتاب فما يصلح تذكرة للمنتهي لا يصلح لطالب مبتدئ. ينبغي تأليف كتب في المصطلح الوظيفي، والتخريج التطبيقي المبسط، والمنهج العملي لدراسة الأحاديث للمبتدئين بحيث لا يكون فيها اختلافات، ثم يؤلف كتب غيرها للمتوسطين بحيث تعرج على بعض الاختلافات، ثم يؤلف غيرها للمنتهين بحيث تعج بالاختلافات ويستفيد منها الطالب المتخصص الذي نضج فكره في تنمية ملكة الاجتهاد. ٣ ـ معظم الكتب القديمة يصعب على الطالب فهمها:

стр. 140

وذلك لأنها كتبت في عصور كانوا يشتغلون فيها بالحديث كثيراً تحملاً وأداءً ورحلة ومذاكرة وغير ذلك، فكثيراً ما يكتفون بالإشارة إلى الحديث دون ذكره، أو بالتلميح إلى علته دون التصريح بها، وهكذا بحيث يصعب على الطالب أو يكاد يستحيل أن يفهم المقصود من الإشارة، بل ربما يصعب على المتخصص فهم ذلك إذا لم يبحث ويفتش ويستعن بالمؤلفات الكثيرة ويراجع شيوخه في أحيان كثيرة. قد يقول المؤلف:» دليل عدم بطلان صلاة المتكلم في صلاته ناسياً حديث ذي اليدين «دون أن يذكر متن هذه الحديث، أو يقول:» كل ما ذكر في حديث المسيء صلاته فهو واجب «أو يقول:» جاء في قنوت الصبح حديث عيسى بن ماهان «. كل ذلك دون أن يذكر متون هذه الأحاديث. لا بد من تأليف كتب توضح هذه الإشارات، وتفك رموز الكتب القديمة، خاصة إذا علمنا أن حديث ذي اليدين قد ألف فيه الحافظ العلائي كتاباً سماه نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد، وهذا الكتاب قد طبع في أكثر من ٩٠٠ صفحة. أما عن كتب المصطلح القديمة فحدث ولا حرج! بالله عليك أخي الكريم كيف يفهم كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى في إرشاد طلاب الحقائق عند بحثه المدرج في الحديث قائلاً: القسم الثاني: أن يكون جملة الحديث عند الراوي بإسناد إلا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول، فيروي الحديثين بالإسناد الأول، كيف يفهم الطالب هذا النوع من الإدراج إذا لم يذكر له مثال يوضحه. لا بد من القضاء على مشكلات الكتب القديمة وصعوبتها، وعلينا أن نستخدم في ذلك الطرق التوضيحية من أمثلة كافية ومشجرات ورسوم الدوائر والحلقات في إيضاح أنواع الحديث، فلنوضح الحديث الموصول والمنقطع والمقطوع والموقوف والمرسل والمعضل باستخدام حلقات متصلة ومنقطعة هكذا كما يأتي. ولنوضح الشاهد والمتابع والعزيز والغريب بمشجرات.

стр. 141

من صعوبات ومشاكل الكتب القديمة غياب المنهجية والتسلسل، وانعدام شكل الكلمات، ووجود تفريعات كثيرة بدون عناوين لها، وإغفال تحرير نصوص الأحاديث من مصادرها، وكثيراً ما تقصر في بيان استدلال أئمة المذاهب الكبرى، أو الرجوع إلى مصادرهم وأحياناً تنقل عبارات بالمعنى فتغير المعنى كما حصل في حديث: فليخط خطاً. قال الخطابي: ضعفه أحمد، وقال الشوكاني: صححه أحمد. وقال الشوكاني أيضاً: صححه البيهقي، بينما قال السيوطي ضعفه البيهقي. والحقيقة أن نص البيهقي ليس صريحاً في تصحيحه ولا في تضعيفه، فإنه قال: لا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى. ٤ ـ مشكلات الامتحانات: لا يوجد بين أيدي الطلاب ولافي كتب الحديث أسئلة نموذجية محلولة بشكل مدروس ومنظم، وهذا يزيد الامتحانات صعوبة، وخاصة عندما لا يحضر مدرس المادة مراقبة الطلاب في امتحانهم، فإن بعض الطلاب قد لا يفهم المطلوب من الأسئلة تماماً. وقد تقتصر الأسئلة على سرد معلومات من الذاكرة فقط، دون أن يكون من بينها ما يساعد على معرفة مقدرة الطالب على التفكير والتحليل والاستنتاج. لذا ينبغي أن يحضر مدرس المادة إلى قاعة الامتحان يوم الامتحان، وأن يحل للطلاب أسئلة نموذجية في أثناء العام الدراسي، وأن ينوع الأسئلة إلى أسئلة حفظ وفهم وتطبيق، واختبار للقدرات العقلية العليا أيضاً تحليلاً وتركيباً وتقويماً، فليكن استفتاح أسئلته متنوعاً: اذكر، عدد، ما شروط؟ قارن، علل، صف، حلل، لماذا؟ كيف توفق وتحل؟ ما رأيك في؟ هل توافق على؟. وليجعل لأسئلة الحفظ والتذكر ٢٥% مثلاً، وللفهم ٢٩% وللتطبيق ٢٥% ولاختبار القدرات العقلية العليا بالتحليل ٧% وبالتقويم ٧% وبالتركيب ٧% مثلاً. (ج) المشكلات التي ترجع إلى الطالب: ١ ـ ضعف مستوى المتوجهين إلى الكليات الشرعية:

стр. 142

يلحظ في لبنان أن المتفوقين في دراستهم الثانوية يتوجهون غالباً إلى دراسة الطب والهندسة والصيدلة وعلوم الحاسوب، وأن الذين يتوجهون إلى الكليات الشرعية لديهم ضعف عام في المستوى الثقافي، وفي علوم اللغة العربية والتعبير، وبعضهم لديه ضعف في المستوى الذهني. ويلحظ عند تصحيح الامتحانات أن بعض الطلاب لا يميزون بين الأصل والفرع فينساقون وراء بعض الفروع ويركزون عليها في دراستهم للامتحان، أو تلفت نظرهم معلومة غريبة قد لا تكون أساسية فيجعلونها محور دراستهم، ويحولون ورقة الإمتحان منبراً للخطابة والإنشاء، كأنهم لا يعرفون أنهم يكتبون في علوم الحديث. ويزيد مستوى الضعف أحياناً وجود بعض الطلبة من غير العرب الذين لا يحسنون اللغة العربية فيكثرون مقاطعة المدرس ليستفسروا عن معاني ألفاظ عربية لم يفهموها. وقد يكون بعض هؤلاء الطلاب قد تسجلوا في الكليات الشرعية للحصول على إقامة البلد فقط والتفرغ للعمل لا لدراسة الشريعة. لذا كان لا بد - للتغلب على هذه المشكلة - من اختيار النجباء المتفوقين في دراستهم الثانوية واستقطابهم - بتأمين ما يلزمهم - وتفريغهم لدراسة الشريعة. ٢ ـ مشكلة الانتساب وعدم التفرغ: إن نظام الانتساب واقع بالرغم من الضعف العام في مستوى المتوجهين إلى الكليات الشرعية، وتضطر معظم الكليات الشرعية إلى قبول المنتسبين بدون أن يتفرغوا، وتجعل دوام الدراسة مسائياً، بعد أن يكون الطلاب قد أنهوا أعمالهم ووظائفهم فيأتي الطالب مرهقاً، وقد يصل إلى صفه متأخراً عن بداية الدرس، وغالباً ما يتغيب عن حضور الدروس لمشاغله العائلية. وهكذا يدرس معظم الطلاب على أنفسهم، بدون الحضور على الشيوخ المختصين. فلا يتشبع الطالب بروح المادة، ولا يعرف الأولويات في المادة، ويقع فيما وقع فيه من درسوا على أنفسهم من غير شيوخ من كثرة التناقضات والعجائب.

стр. 143

ويؤدي الانشغال بالوظائف والأعمال وعدم التفرغ للدرس إلى نقص في المذاكرة وإلى نقص في زيادة العلماء ومخالطتهم، وإلى ضعف في المشاركة الصفية، وكل ذلك يؤدي إلى تشييخ الكتاب بدلاً من الشيخ العالم، وفشو الجهل بين طلبة الكليات الشرعية، وقديماً قالوا: من أعظم البلية تشييخ الصحيفة. إن الكتب عون للمذاكرة، ولا يستغنى بها عن مجالس العلماء والأخذ عنهم، ولقد قال الشافعي ﵁: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام. وقال في ديوانه: أخي لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن تفصيلها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وصحبة أستاذ وطول زمان إن مشكلة عدم التفرغ لطلب العلم هي أعظم مشكلة لمن أراد أن يدرس علوم الحديث، ويزيد هذه المشكلة تعقيداً أن الطالب قد ينجح ويتخرج من الكلية لسبب أو لآخر ثم بدلاً من الالتفات إلى تمكين نفسه في علوم الحديث وتحصيل ما فاته أيام الانتساب إلى الكلية، تراه بعد تخرجه مباشرة، يضاعف من عمله الدنيوي لشراء منزل وأثاث وسيارة، وينصرف للبحث عن زوجة وبناء أسرة، وتمر الأيام والليالي دون مذاكرة لما درسه، ودون تحصيل لما فاته، فيمسح من ذاكرته ما كان فيها وكأنه ما رأى علم الحديث في حياته ولا شاهد شيئاً أو سمع شيئاً من مصطلحاته. إن علم الحديث لا يمكن التمكن فيه بدون التفرغ لتحصيله، إنه علم ينبغي أن لا يترك ساعة. إنه العلم الذي قيل فيه: من أراد أن يتركه ساعة فليتركه الساعة. وأحيل في هذا المقام طلبة الحديث إلى قراءة ما جمعه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في كتابه صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل. (د) المشكلات التي ترجع إلى المدرس والكلية والمجتمع: ١ ـ تدريس مواد الحديث غير المتخصصين بها:

стр. 144

كثيراً ما يسند في لبنان تدريس مواد الحديث كالمصطلح والتخريج وأحاديث الأحكام إلى متخصص في الفقه أو التفسير أو غير ذلك، بسبب قلة المتخصصين في علوم الحديث لتغطية التدريس في جميع الكليات والمعاهد في البلد، ومعلوم أن غير المتخصص لا يمكنه اكتشاف الأخطاء الطباعية، والسقط، والتصحيف في الأسماء والمصطلحات، ولا يخلو كتاب مطبوع من هذه الأمور، فيزداد الطين بلة. وغير المتخصص لا يمكنه زيادة الكتاب إيضاحاً، بل قد يصرف الطلاب عن المقصود الأعظم منه، فإن كان المدرس متخصصاً في الفقه حول حصة الحديث إلى حصة في الفقه، وإن كان متخصصاً في التفسير حولها إلى حصة تفسير، وهكذا حتى لا يشعر الطالب بخصوصية وتميز لعلوم الحديث، فتصير مهمشة في حسابه. ٢ ــ تهميش دور علوم الحديث في الكلية والمجتمع: إن معظم الكليات في لبنان تهمش دور علوم الحديث، وتعتبر هذه المادة ثانوية فتعطى وقتاً قصيراً مثلما تعطى مواد علم النفس والاجتماع والفلسفة. وبسبب عدم كفاية ساعات التدريس المقررة لعلوم الحديث، فإن الطالب لا يكمل دراسة مادة المصطلح كلها، فيترفع إلى صف أعلى يحتاج فيه في هذه المادة ليفهم أحاديث الأحكام، فلا يفهمها كما ينبغي، لعدم استكماله دراسة أصول الحديث. ومن جهة ثانية فإن مدرسي المساجد يهملون تدريس الحديث فيها، وقد يدرسون كل شيء إلا الحديث، وهذا يجعل مادة الحديث الشريف غير شعبية بعكس المواد الفكرية الأخرى التي يكثر الاهتمام فيها في الكليات والمساجد ويكثر عقد الندوات والمؤتمرات لأجلها. ومن تهميش دور علوم الحديث عدم التنسيق بين مدرسي مواد الفقه وتفسير آيات الأحكام وعلوم الحديث، فالموضوعات التي يدرسها الطالب في الحديث يدرسها الطالب في الفقه ويدرسها في تفسير آيات الأحكام. وهكذا تتكرر المادة الواحدة بأسماء مختلفة، مما يؤدي إلى ملل الطالب وعدم قدرته على التمييز بين المواد.

стр. 145

وربما يعود تهميش دور علوم الحديث إلى فئة في المجتمع تقول: إن الفقه هو ثمرة علم الحديث، وطالما أننا حصلنا على الثمرة في كل المذاهب الفقهية فلا داعي للتوسع في علوم الحديث. وهذا كلام ضرره أكثر من نفعه، ويؤدي إلى تنافر بين أهل الحديث وبين أهل الفقه، لا بد من توسيع آفاق الطالب بمعرفة أدلة الشريعة، والأنس بغير مذهبه، لأن الدليل الواحد قد يكون له توجيهات متعددة، كإفادة الأمر الوجوب أو السنية، وإفادة النهي التحريم أو الكراهة، وهل العام خصص أو بقي على عمومه؟ وهل المطلق قيد أو بقي على إطلاقه؟ لذا كان من الأهمية بمكان تقديم دور علوم الحديث لتحتل موقعها المناسب، لارتباطها الشديد بالعلوم الأخرى. وإذا لم تأخذ علوم الحديث مكان الصدارة بين بقية العلوم فلن تتقدم العلوم كلها. وكيف يهمش دور الحديث الشريف وعلومه! وهو المبين لكتاب الله ﵎!. توصيات: أولاً: أقترح لترطيب جفاف مادة المصطلح إدخال التطبيقات على الكتب المؤلفة فيها، وتسهيل هذه الكتب باستخدام الوسائل التوضيحية كالمشجرات والدوائر والحلقات. ثانياً: تأليف ثلاثة كتب مختلفة في مصطلح الحديث لمراعاة المرحلة التي يدرسها الطالب. (١) الكتاب الأول للمرحلة الثانوية بحيث لا يحوي كل قوانين المصطلح بل أهمها فقط، مع أمثلة وتطبيقات مبسطة، ولا يكون في الكتاب مسائل خلافية. (٢) الكتاب الثاني للمرحلة الجامعية بحيث يحوي قوانين المصطلح مع أمثلة وتطبيقات أوسع، وبعض المسائل الخلافية، ليعرف الطالب أن هذا العلم مبني على الاجتهاد. (٣) الكتاب الثالث لمرحلة الدراسات العليا بحيث يتوسع الطالب ويتعمق في بحث بعض مسائل المصطلح الخلافية والشائكة ويتعرف إلى مناهج المتقدمين والمتأخرين. ثالثاً: أوصي القيمين على الكليات الشرعية بعدم إسناد مواد الحديث لغير المتخصصين في علوم الحديث.
следующие страницы →