← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1398

ندوة علوم الحديث علوم وآفاق

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (366 стр.). Показаны 351–366 · переход к 356.

стр. 351

٣ ـ والأصل فيه الإقتداء بالأئمة الماضين ﵃ أجمعين، كانوا يحدثون عن الثقات وغيرهم، فإذا سئلوا عنهم بينوا أحوالهم، وهذا مالك بن أنس إمام أهل الحجاز بلا مدافعة روى عن عبد الكريم أبي أمية البصري وغيره ممن تكلموا فيهم، ثم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وهو الإمام لأهل الحجاز بعد مالك، روي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الأسلمي، وأبي داود سليمان بن عمرو النخعي وغيرهما من المجروحين، وهذا أبو حنيفة إمام أهل الكوفة روى عن جابر بن يزيد الجعفي وأبي العطوف الجراح بن المنهال الجزري وغيرهما من المجروحين. ثم بعده أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني حَدَّثَا جميعاً عن الحسن بن عمارة وعبد الله بن مُحَرَّر وغيرهما من المجروحين. وكذلك من بعدهما من أئمة المسلمين قرناً بعد قرن أو عصراً بعد عصر إلى عصرنا هذا، لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين من مطعون فيه من المحدثين. وللأئمة ﵃ في ذلك غرض ظاهر: وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه، والمنفرد به عدل أو مجروح؟ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول، سمعت العباس بن محمد الدوري يقول، سمعت يحي بن معين يقول: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه) . أخبرنا دعلج بن أحمد ببغداد، حدثنا أحمد بن على الأبار قال: قال يحي بن معين: (كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزاً نضيجاً) (١) . إذاً هذه التجزئة للكتب الأصول بهذه الصورة أوقعت لبساً عظيماً عند من قصر به العلم والبحث واكتفي بالتقليد. فإذا كان الأئمة رضوان الله عليهم لم يوافقوا الإمام ابن الصلاح في قوله بتعذر التصحيح فكيف نقلد المعاصرين؟

стр. 352

قال الشيخ شاكر ﵀ في الباعث (ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بادراك الصحيح بمجرد اعتبار الإسناد ومنع - بناءً على هذا - من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شئ من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، وبنى على قوله هذا: إن ما صححه الحاكم من الأحاديث ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعيفاً حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه، وقد ردّ العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله، وهو الصواب. قال الشيخ شاكر: (والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناءً على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث، وهيهات، فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة، ولا نجد له شبه دليل) (١) . وقد ذكر الإمام الكتاني في رسالته بعد سرده للكتب من بعد الصحيحين وما فيها من أنواع الحديث قوة وضعفاً قال: (وحينئذٍ لابد من النظر في أحاديث كل ليحكم على كل واحد منها بما يليق) (٢) .

стр. 353

بل ليت الأمر وقف عند حدود طلبة العلم المبتدئين فقد تعداه إلى من ينتسب إلى العلم في أعلي مدارجه، فقد كنت أرسلت كتاباً إلى مؤسسة علمية أكاديمية رفيعة في بلد عربي، فرأت الجهات المسئولة أن تعرض كتابنا هذا على محكمين لإبداء الرأي فيه ... فمما قرأته بخط للمحكم اعتراضه على حديث أوردناه وهو حديث أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: (يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله) قال المحكم: (أورد - أي المؤلف - حديثاً ضعيفاً ولم يشر إلى ضعفه والحديث كما قرر العلامة الألباني ضعيف، وذلك في كتابه ضعيف الترمذي) . ولم ندر ممن نعجب من عالم محكم في بحوث علمية، يرجع في أحكامه إلى التقليد أو نعجب من أن هذا الحديث نفسه الذي ضعّفه الألباني حسنّه الألباني في مكان آخر من كتبه وذلك في تخريجه لأحاديث كتاب (مشكلة الفقر) ص١٣ برقم،١١ إذ قال عنه: (حسن) . أقول: فإذا كان هذا حال العلماء المحكمين، فما بال صنيع الطلبة الدارسين. ٢ ـ الاعتماد على المختصرات: وأما في تراجم الرواة والحكم على الأسانيد ... فقد ذهبت طائفة عظيمة في أزماننا هذه على اعتماد قول الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب بصورة تكاد تكون نهائية، وإن كنا نوافق الدكتور الطحان في قوله عن التقريب (والكتاب جيد ومفيد، كاف لطلبة العلم المبتدئين في الفن، لاسيما في موضوع الحكم على الشخص من حيث الجرح والتعديل، فانه يعطي المراجع عصارة الأقوال فيه لكنه مضغوط جداً) (١) . ونعقب على ذلك فنقول:

стр. 354

١ ـ إن الحافظ ابن حجر على جلالة قدره في هذا الفن، إلا أن هناك بعض هنات وهفوات وقعت في التقريب، كأن يتضارب حكم الحافظ على رجل في موضعين في كتابه، أو يوثقه حيناً ويجهله حيناً آخر، وقد تتبع بعض هذه الهفوات الأستاذ / محمد عوامة فليراجع (١) . ولا حرج في هذا التتبع ممن تمكن ودقق في علم الرجال، فهذا أبو حاتم جهل جماعة من الرواة ولم يسلم له العلماء بذاك، قال الإمام السيوطي في التدريب (جهل جماعة من الحفاظ قوماً من الرواة لعدم علمهم بهم، وهم معروفون بالعدالة عند غيرهم، وأنا أسرد ما في الصحيحين: من ذلك أحمد بن عاصم البلخي جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر بحاله ووثقه ابن حبان وقد روى عنه غيره، وأسباط أبو اليسع جهله أبو حاتم ووثقه ابن المدينى، وابن حبان، وابن عدي وروى عنه البخاري وأبوزرعة والحسين بن الحسن بن يسار جهله أبو حاتم ووثقه الذهلي وروى عنه أربعة ثقات، وعباس بن حسين القنطري جهله أبو حاتم ووثقه أحمد وابنه وروى عنه البخاري) (٢) . ولذلك قال العلامة اللكنوي: لا تغتر بقول أبي حاتم في كثير من الرواة على مايجده من يطالع (الميزان) وغيره أنه مجهول مالم يوافقه غيره من النقاد العدول، فإنَّ الأمان من جرحه بهذا مرتفع عندهم، فكثيراً ماردوا عليه بأنه جهل من هو معروف عندهم، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: الحاكم بن عبد الله البصري قال ابن أبى حاتم عن أبيه: مجهول، قلت: ليس بمجهول من روي عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي.

стр. 355

وقال أيضا: عباس القنطري قال ابن أبى حاتم عن أبيه مجهول. قلت: إن أراد العين فقد روى عنه البخاري، وموسى بن هلال، والحسن ابن علي المعمري، وإن أراد الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد قال: سألت أبى، فذكره بخير، وقال ابن دقيق العيد: لا يكون تجهيل أبى حاتم حجة، ما لم يوافقه غيره. ٢ ـ ومما يؤخذ على من عكف على التقريب فحسب، ولم يراجع المطولات من كتب الجرح والتعديل، إن ملكة النقد عنده تكون ضعيفة وليست بذات بال، ويتبين ذلك جلياً عندما يكون الرجل المترجم له ليس من رواة الكتب الستة، عندها يحار الباحث في الحكم تجريحاً أو تعديلاً. أما عن تنزيل أحكام الجرح والتعديل بما في التقريب، كما قسمها الشيخ العلامة /أحمد محمد شاكر في كتابه الباعث الحثيث، حتى أصبحت هذه العبارات والتقسيمات عبارة عن قوالب جاهزة، توضع دون النظر واعمال الفكر فيها، أقول هذا التنزيل وهذه الأحكام يفيد فيها إن شاء الله ما كتبه الدكتور /وليد العاني في كتابه منهج دراسة الأسانيد) (١) . وبعد هذا كله نقول إن علوم الحديث والسنة المشرفة لا تنفصل بحال عن باقي علوم الإسلام من تفسير وفقه وعقائد وعلوم اللغة العربية، إذ بهذه العلوم تتقوى ملكة الطالب ويتدرب على فنون العلم. قال الذهبي: أول ما ينبغي تقديمه مقدمة في الاعتقاد تشتمل على الدليل على معرفة الله ويذكر فيها ما لابد منه، ثم يعرف الواجبات، ثم حفظ القرآن الكريم، ثم سماع الحديث.

стр. 356

ولابد من حفظ مقدمة في النحو يقوم بها اللسان والفقه عمدة العلوم، وجمع العلوم ممدوح إلا أن أقواماً أذهبوا الأعمار في حفظ النحو واللغة، وأغابوا فيها غريب القرآن والحديث، وما يفضل عن ذلك ليس بمذموم، غير أن غيره أهم منه، فإن أقواماً أذهبوا أزمانهم في علوم القرآن فاشتغلوا بما غيره أصلح منه من الشواذ المهجورة، والعمر أنفس من تضييعه في هذا، وإن أقواماً أذهبوا أعمارهم في حفظ طرق الحديث ولعمري أن ذلك حسن إلا أن تقديم غير ذلك أهم، فنرى أكثر هؤلاء المذكورين لا يعرفون الفقه الذي هو ألزم من ذلك، ومتى أمعن طالب الحديث في السماع والكتابة ذهب زمان الحفظ، وإذا علت السن لم يقدر على الحفظ المهم، وإذا أردت أن تعرف شرف الفقه فانظر إلى مرتبة الأصمعي في اللغة، وسيبويه في النحو، وابن معين في معرفة الرجال، كم بين ذلك ومرتبة أحمد والشافعي في الفقه، ثم لو حضر شيخ مسن له إسناد لا يعرف شيئاً من الفقه بين يديه شاب متفقه فجاءت مسألة: سكت الشيخ وتكلم الشاب) (١) . ومن ذلك كله نقول إن تجزئة علوم الحديث عن بعضها، كالاهتمام بالجرح والتعديل دون الغريب، أو الاهتمام بتعريفات أنواع الحديث، دون الاجتهاد في تطبيق ذلك والتدريب عليه من متون الحديث، كما إن تجزئة علوم الحديث عن باقي علوم الشرع فقهاً وتفسيراً وأصولاً وغيرها. تساهم في تكريس الضعف عند طلبة هذا العلم الشريف. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ...

стр. 357

مناهج علوم الحديث نظرات ووقفات د. عواد الخلف الأستاذ المساعد بكلية التربية والعلوم الأساسية بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا - العين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حق حمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، معلم الناس الخير، ومنقذ البشرية وهادي الإنسانية، منة رب البرية المبعوث رحمة للعالمين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً متقبلاً. أما بعد، فسبحان الذي جعل السنة من الوحي الذي أنزله على خير خلقه، فقد قال تعالى تبارك اسمه ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة)) والحكمة هي السنة على الصحيح، وقال سبحانه ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) . ولايخفى على شريف مسامعكم أن علم الحديث لب العلوم وعين معارفها، وقد خدم هذا العلم خدمة جلى جهابذة نشأوا على طلبه حتى اكتهلوا وسروا في تحصيله سرى الأهلة حتى اكتملوا، وجمعوا ذلك في مؤلفات يسرح الناظر في رياضها ويسعد قريحته من حياضها، ويكمن شرف علم الحديث في رواية ودراية كلام خير البشر الذي هو بدائع حكم وجوامع كلم يستضاء بنورها ويهتدى ببدورها، قال السيوطي: علم الحديث ذو قوانين تحد...يدرى بها أحوال متن وسند فذانك الموضوع والمقصود...أن يعرف المقبول والمردود (١) والمؤلفات في علم المصطلح كثيرة طلعت في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، إلا أن غالب ما يدرس في الجامعات والكليات مما كتبه المعاصرون، ولا ضير في ذلك فكم ترك المتقدم للمتأخر، ولكن الإشكال يكمن في هذا المنهج الذي يعتبر أحد محاور العملية التعليمية (الطالب - الأستاذ- المنهج) ، واسمحوا لي أن أبدي بعض ملاحظاتي حول غالب المناهج المعاصرة في تدريس علم مصطلح الحديث.

стр. 358

وإني إذ أقوم بذلك إنما أذاكر علماء أفاضل ومتخصصين أكارم، لعلنا بعد هذا النقاش نتعرف على بعض عيوب ما يدرس في كثير من الجامعات باسم علوم الحديث، كي نعرف أين الخلل لاستدراكه وعلاجه لا للتشهير به، والحمد لله رب العالمين. أبرز الملاحظات على غالب المناهج المعاصرة: بعد اطلاعي المحدود على عدد منها رأيت أن هذه الملاحظات ترجع إلى خمسة أمور رئيسة: أولا: النظرية والتطبيق: نلحظ في كثير من المناهج التي تدرس في الكليات - ولا أحب أن أسمي فليس هذا مقصودي ولو شئت لسميت - بعدها عن الجانب العملي والتطبيقي، وتركيزها على الجانب النظري. بل إن القارئ أحيانا يستطرد في إنشاءٍ نظريّ دون أن يرى ربطا بينه وبين التصحيح والتضعيف كتطبيق عملي، فنرى أن الدارس يخرج بعد تلقيه لهذا المساق يحفظ تعريفات معينة دون أن يرى لها أثرا في واقع التطبيق، ونظير ذلك كمن يحفظ ألفية ابن مالك مثلاً ولايعرف إعراب» ضرب زيد عمراً «. ثانياً: الخلط بين اصطلاحات المتقدمين والمتأخرين:

стр. 359

وهذا يدل -غالبا- على أن كاتب هذا المنهج تلقى علم الحديث بهذه الصورة النظرية بعيداً عن التطبيق العملي، وحتى لا يكون كلامي دعوى عارية عن الدليل سأشرع في التدليل والتمثيل؛ فانظر حفظك الله إلى غالب مناهج علم المصطلح المعاصرة وتناولها لمصطلح التدليس مثلا، سترى خلطا بينا، وخطأ فادحا، وغبنا فاحشا لذلك الطالب المسكين، ففي هذه المناهج ترى أن المؤلف يشترط التصريح بالسماع لكل من وصف بتدليس الإسناد دونما تمييز، بل وترى أثر مثل هذا الخطأ في كثير من تحقيقات المعاصرين وتآليفهم، فمنهم مثلا من يضعف حديثا بسبب عنعنة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي مع أنه في المرتبة الأولى ممن احتمل الأئمة عنعنتهم (١) ، ومنهم من يضعف حديث من وُصف بالتدليس عند المتقدمين، لكنه عند الحافظ ابن حجر وغيره مرسل إرسالا خفيا، وذلك لأن المؤلف المعاصر لم يدرك الفرق بين اصطلاح هؤلاء وهؤلاء، فالمتقدمون وصفوا كل من روى عمن سمع منه أو عاصره ما لم يسمعه منه موهما السماع بالتدليس (٢) ، والحافظ ابن حجر جعل الأخيرة وهي الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه موهما السماع إرسالا خفيا (٣) ، وذلك تمييزا بين الأنواع كما قال في تعريف أهل التقديس، لذا من وصف بالتدليس بسبب المعاصرة وعدم اللقي تقبل عنعنته إن ثبت اللقاء ولو مرة واحدة في غير هذا الحديث، ولا يحتاج أن يصرح بالسماع في كل حديث، فليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع في كل حديث يعنعن فيه كما هو ظاهر من صنيع الأئمة رحمهم الله تعالى.

стр. 360

بل منهم من يضعف حديثا فيه تدليس مروان بن معاوية لأنه مدلس، ومع كونه كذلك إلا أنه لا يحتاج إلى تصريح بالسماع لأنه مدلس تدليس شيوخ (١) ، وغير ذلك من الأمثلة التي تدل على الخلط في مثل هذه المصطلحات. ثالثاً: الخلط بين اصطلاحات المحدثين والأصوليين: فترى عددا من المناهج عند تقسيمها الحديث باعتبار عدد طرقه تقسمه إلى متواتر وآحاد ومشهور، وهذا ليس بتقسيم المحدثين الذين جعلوا الحديث باعتبار عدد طرقه ينقسم إلى متواتر وآحاد، والآحاد ينقسم إلى عزيز ومشهور وغريب، فالمشهور قسم من أقسام الآحاد وليس قسيما له، وتقسيمه تقسيما ثلاثيا إلى متواتر ومشهور وآحاد ليس من اصطلاح المحدثين في شيء بل من اصطلاح بعض الأصوليين. رابعاً: التناقض: فأنت ترى أن الدارس يدرس في المنهج الذي بين يديه (المشهور) مثلا، فترى المؤلف في فصل من الفصول عند تقسيمه الحديث باعتبار عدد طرقه يجعل المشهور من جنس الصحيح مطلقا، ومما يجب العمل به، إلا أنه لا يكفر جاحده، وفي فصل آخر من الكتاب يجعل المشهور مشتركا بين الحسن والصحيح والضعيف، ولا شك أن هذا هو الصواب إلا أنه يناقض سابقه. خامسا: عدم فهم اصطلاحات المحدثين: ونتيجة لذلك ترى بين دفتي المناهج مصطلحا جديدا لا يصح نسبته إلى مصطلح الحديث لأنه ليس مما اتفق عليه أهل الفن فيما بينهم، من ذلك مثلا:

стр. 361

١- ترى في تعريف المجهول في عدد من هذه المناهج من روى عنه أقل من اثنين أو لم يرو عنه أحد، دون الإشارة إلى أنه وثق أو لم يوثق، بل يرى أن الجهالة ترتفع بمجرد رواية اثنين عنه فأكثر، والصواب أن جهالة العين ارتفعت لكن جهالة الحال لا ترتفع وإن روى عنه اثنان فأكثر إذا لم يوثق، نعم إن مصطلح المجهول كان يطلق عند المتقدمين بشكل أوسع منه عند المتأخرين كالحافظ ابن حجر، ولا شك أن الخلط بين منهج المتقدمين والمتأخرين يؤدي إلى خطأ في الحكم على الحديث لذا لا بد أن يبين للطالب إطلاقات مصطلح المجهول عند المتقدمين والمتأخرين، وأن يبين له أن من المتقدمين من يطلق مصطلح المجهول على راو ويقبل روايته، ولذلك ضوابط بينتها في بحث محكم قيد النشر - إن شاء الله تعالى - فالطالب يدرس المجهول ولا يفرق بين رأي ابن حبان وشيخه ابن خزيمة من جهة وماذهب إليه ابن الصلاح وأبو الحسن ابن القطان واختاره الحافظ من جهة أخرى، ولم يعرف حكم رواية مجهول الحال عند المتقدمين والمتأخرين لذا نرى أن الطالب يسير في مثل هذا المصطلح وغيره على غير هدى لأنه يخلط بين مناهج العلماء لاتفاق كلمة الاصطلاح ولم يعلم أن لهذا الاصطلاح إطلاقات عند هؤلاء وأولئك ينبغي أن تراعى. ٢- بل إن بعضهم في مبحث الوحدان جعل كل من روى عنه راو واحد عنه فقط مجهول عين إذا لم يكن صحابيا، ولم يفرق بين من وثق وبين من لم يوثق، الأمر الذي يؤدي إلى تجهيل الثقات ممن قبل الأئمة حديثهم وقد يكون من المتقدمين من أطلق مصطلح مجهول على من هذه حاله لكنه يقبل حديثه وإنما عنى بذلك عدم الشهرة في طلب العلم وإلا كيف نفسر إخراج البخاري ومسلم لمن هذه حاله، فلا بد من مراعاة الفروق بين مناهج الأئمة عند التطبيق والتمثيل بل عند التصحيح والتضعيف، وقد ألف الإمام مسلم في ذلك كتابا مستقلا سماه ((المنفردات والوحدان)) فلينظر.

стр. 362

٣- الجرح بالتدليس، فغالب المعاصرين في مناهجهم المكتوبة التي كما سبق وأشرت أنها نظرية أكثر منها عملية، فتراهم يجرحون الراوي إذا عرف بالتدليس، مع أن هذا القول ينم عن عدم ممارسة لعلم الحديث فالتدليس نوع من أنواع المنقطع الخفي، وإنما ضعف حديث بعض المدلسين لاحتمال الانقطاع فإن صرح بالسماع - إذا كان ممن يحتاج إلى تصريح بالسماع - اندفع هذا الاحتمال وقبل حديثه، ولا يخفى على شريف مسامعكم أنه ليس كل من وصف بالتدليس بحاجة إلى تصريح بالسماع، فهذه المسألة لها ضوابط عدة تربو على الثلاثين جمعتها في كتابي روايات المدلسين في صحيح البخاري، وما أريد أن أشير إليه هنا أن التدليس طعن في المروي لا في الراوي إلا فيمن تعمد تدليس التسوية عند البعض، وأما التعميم بجعل كل مدلس مجروحا بتدليسه يجرنا إلى تجريح عدد كبير من الرواة لم يجرحهم غيرنا بل منهم من هو من رجال البخاري ومسلم، وهذا لم يقل به أحد لأن التدليس طعن في شرط الاتصال وبالتالي ليس طعنا في العدالة ولا الضبط فكيف نجرح الراوي أو نتهم عدالته أو ضبطه إذا فقد الحديث الشرط الأول من شروط الصحة وهو الاتصال. ٤- المعلق: فترى في بعض المناهج من يجعله مشتركا بين الصحيح والحسن والضعيف مع كون المعلق نوعا من أنواع المنقطع، فبعضهم يخلط بين مصطلح المعلق وبين معلقات صحيح البخاري، التي هي مشتركة بين الأنواع الثلاثة بعد أن غلقها الحافظ في تغليق التعليق، بل منهم من يخلط حتى في معلقات صحيح البخاري عندما يتحدث عنها في مبحث المعلق فتراه يصحح كل حديث علقه البخاري بصيغة الجزم، والصواب أنه صحيح إلى من علقه عليه فقط وأما باقي السند فيحتمل الحسن والصحة والضعف. ختاما: هذه نماذج فقط للتمثيل والتدليل لا أكثر. وما كل ما فيه من الشر قلته وما كل مافيه يقول الذي بعدي

стр. 363

وإن عدم فهم هذا الفن كما فهمه علماؤنا وأسلافنا يؤدي إلى نتائج خاطئة، بل إلى اصطلاحات لم يقل بها المتقدمون ولا المتأخرون. وإني في هذا الجمع الكريم أقترح على إخواني المتخصصيين كتابة منهج يجمع بين الأصالة في المصدر والمعاصرة في الأسلوب والطريقة التي نوصل بها المعلومة، على أن تحرر فيه أنواع علوم الحديث تحريرا، ويراعى فيه الجانب العملي بالجانب النظري، وتراعى فيه المرحلة العمرية والدراسية ويركز فيه على فهم المصطلح وتطبيقه قبل حفظه وياحبذا لو صاحب هذا المنهج وسائل حديثة أعدت معه، فإن الأسلوب الخطابي والتقليدي قد لا يجدي في إيصال المعلومة عند تدريس مثل هذا المساق خاصة. فهذا أقل ما نقدمه لخدمة سنة المصطفى ﷺ ، التي هي الجُنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، ويكفيه فضلا دخوله في دعوة النبي ﷺ حيث قال: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها)) أخرجه الإمام الشافعي عن ابن مسعود. ملحق باستبانة قمت بها تتعلق برأي الطلاب في منهج علوم الحديث الذي يدرسونه: ولأتبين موقف الطلاب عملت استبانة لعينة عشوائية من طلاب إحدى الكليات عند عدد مختلف من الأساتذة، وزعت على ١٨٢ طالبا يبين الجدول التالي أهم نتائجها: النسبة للعدد الكلي العدد البند م ٧٠,٨% ١٢٩ يجد صعوبة في مساق علوم الحديث ١ ١,٦% ٣ يجد سلاسة في أسلوب المنهج الذي يدرسه ٢ ٦٧% ١٢٢ يعتقد أن الأستاذ يستخدم الطريقة التقليدية في شرحه ولا يستخدم الوسائل الحديثة ٣ ١,٠٩% ٢ الممارسة العملية لما تعلمه نظريا ٤ ٩٣,٤% ١٧٠ يؤيد وجود وسائل إيضاحية مرافقة لكل مبحث ٥ ٩٦,١% ١٧٥ يؤيد تغيير المنهج ٦ وكما يتضح من الجدول فإن النتائج تبين أن أكثر من (٧٠%) يجدون صعوبة في المنهج، و (١.٠٩%) فقط ربطوا بين ما درسوه نظريا وبين التطبيق العملي لمصطلحات علم الحديث، في حين ٩٦.١% منهم يؤيد تغيير المنهج.

стр. 364

قائمة المصادر والمراجع ١ ـ الإحكام في أصول الأحكام - لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم - ت سنة ٤٥٦هـ، تحقيق الشيخ أحمد شاكر - دار الآفاق الجديدة - بيروت - لبنان - ط٢- ١٩٨٣م. ٢ ـ إرشاد الفحول إلى إحقاق الحق من علم الأصول - لمحمد بن علي الشوكاني - ت ١٢٥٠ هـ -دار المعرفة - بيروت ١٣٩٩هـ. ٣ ـ تاج العروس من جواهر القاموس - للسيد محمد مرتضى الزبيدي - طبعة وزارة الإعلام بدولة الكويت. ٤ ـ التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي - لعبد الرحيم بن الحسين العراقي - ت ٦٠٨هـ - دار الكتب العلمية - بيروت بتعليق محمد العراقي. ٥ ـ تقريب التهذيب - للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق أبي الأشيال صغير أحمد الباكستاني - دار العاصمة - ط١ - ١٤١٦هـ. ٦ ـ التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح - للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي - ت ٨٠٦هـ - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان - دار الفكر للطباعة والنشر - ١٩٨١م. ٧ ـ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الأندلسي - ت ٤٦٣هـ -تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد البكري - المغرب - ١٣٨٧هـ. ٨ ـ تنقيح الأنظار (مطبوع مع توضيح الأفكار) - للوزير الحسيني - ط١ - ١٣٦٦هـ- دار إحياء التراث. ٩ ـ تهذيب اللغة لأبي منصور محمد الأزهري -ت ٣٧٠هـ- تحقيق أحمد البردوني - الدار المصرية للتأليف والترجمة. ١٠ ـ جامع التحصيل في أحكام المراسيل - للحافظ صلاح الدين العلائي - ت ٧٦١هـ - تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي - ط١ -١٩٧٨- عالم الكتب - بيروت. ١١ ـ الحدود في الأصول - لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي - ت ٤٧٤ هـ - تحقيق د. نزيه حماد - ط١ - ١٩٧٣م مؤسسة الزغبي - لبنان. ١٢ ـ روايات المدلسين في صحيح مسلم - تأليفي - وهي رسالة ماجستير - دار البشائر - بيروت ٢٠٠٠م. ١٣ ـ روضة الناضر وجنة المناظر - ط١ - ١٤٠١ - دار الكتب العلمية - بيروت.

стр. 365

١٤ ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لعبد الحي بن العماد - ط١ - ١٣٩٩هـ - دار الفكر. ١٥ ـ صحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - مع شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي - طبعة دار الريان - ١٩٨٨م. ١٦ ـ صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج - تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ١٩٩٢م. ١٧ ـ صحيح مسلم بشرح النووي يحيى بن شرف - ت ٧٦٧هـ - المطبعة المصرية ومكتبتها. ١٨ ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري - لأحمد بن علي بن حجر -ت ٨٥٢هـ - طبعة دار الريان - القاهرة - ١٩٨٨م. ١٩ ـ الفقيه والمتفقه - لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. ٢٠ ـ القاموس المحيط - لمجد الدين الفيروزأبادي - مطبعة السعادة بمصر. ٢١ ـ كشف الأسرار شرح المصنف - لأبي البركات أحمد النسفي ت ٧١٠هـ - دار الكتب العلمية - بيروت -١٩٨٦م. ٢٢ ـ الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي - ت ٤٦٣ هـ - المكتبة العلمية - مطبعة الجمعية العلمية العليا - دائرة المعارف بحيدر آباد الدكن. ٢٣ ـ لسان العرب - لأبي الفضل جمال الدين بن منظور - ت ٧١١هـ - دار صادر -بيروت. ٢٤ ـ المجموع شرح المهذب - لمحيي الدين بن شرف النووي - ت ٦٧٦هـ - مطبعة العاصمة - القاهرة. ٢٥ ـ المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - لعلي بن محمد البعلي المعروف بابن اللحام - تحقيق محمد مظهر - ١٩٨٠م - دار الفكر -دمشق. ٢٦ ـ المدخل في أصول الحديث - لابن البيع الحاكم النيسابوري - ت ٤٠٥هـ - تحقيق محمد راغب الطباخ - المطبعة العلمية - حلب ١٩٣٢م. ٢٧ ـ المستصفى في علم الأصول - لأبي حامد الغزالي - ت ٥٠٥هـ - المطبعة الأميرية - بولاق - مصر - ط١- ١٣٢٢هـ. ٢٨ ـ المراسيل لأبي داود السجستاني - تحقيق د. عبد الله الزهراني - دار الصميعي السعودية - ٢٠٠١م.

стр. 366

٢٩ ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - لأحمد بن محمد بن علي المقري - ت ٧٧٠هـ - المكتبة العلمية - بيروت. ٣٠ ـ معرفة علوم الحديث - لابن البيع الحاكم النيسابوري - تصحيح وتعليق السيد معظم حسين - دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد -١٣٩٧هـ. ٣١ ـ مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث - لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري - ت ٦٤٢هـ - دار الكتب العلمية -بيروت - لبنان -١٩٧٨م. ٣٢ ـ النبذ في أصول الفقه - لابن حزم ت ٤٥٦هـ - تقديم وتحقيق د. أحمد حجازي -ط١ - ١٩٨١ م مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة. ٣٣ ـ نزهة النظر شرح نخبة الفكر - للحافظ ابن حجر العسقلاني - مكتبة طيبة - المدينة المنورة - ١٩٨٤م. ٣٤ ـ النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر العسقلاني - تحقيق د. ربيع بن هادي - ط١ - ١٩٨٤م - الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة. ٣٥ ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لابن خلكان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - لبنان.