ابن يونس، ويقول برهان الدين: وقربني منه وأجاز لي إجازة مالك للشافعي (١).
وأعجب به أيضًا شيخه منتجب الدين التكريتي فقال المصنف: فلما رأى نجابتي حثني على تحصيل الفقه (٢).
أما أخبار هذه المنطقة التي عاش بها برهان الدين في أول طلبه العلم ونشأته بها، وهي "قلعة جعبر"، فإن لها تاريخًا حافلًا مجيدًا لما تميزت به من الموقع الجغرافي والسياسي الهامين، وقد كان بها جماعة من العلماء ساهموا في دفع عجلة العلم في هذه الرقعة من البلاد الإِسلامية، ورحل منها جماعة إلى الأمصار والمدن والبلدان الأخرى واشتهر ذكرهم، فمنهم من استوطن (دمشق) ومنهم من استوطن (القاهرة) ومنهم من استوطن (بغداد) ومنهم من نزل بلد (الخليل) و (القدس)، وغيرها, ولها على عالمنا فضل كبير في تكوينه أولًا، فقد جمع فيها زاده العلمي والثقافي، واصطبغ بالصبغة العلمية الصافية ونهل من معينها العلم والمعرفة، وبذل جهده حتى تمكن من الطلب والاشتغال، وتوفرت لديه عوامل النمو العلمي والثقافي (٣)، حتى تطلّع فيما بعد إلى المزيد من العلم، واستعد بعد ذلك للقيام بالرحلات إلى المدن الهامة، كـ (بغداد) و (دمشق) وغيرهما -كما سيأتي (٤).
وقد احتلت هذه المنطقة مكانة سياسية في عهد دولة السلاجقة فقد اتخذها السلطان جلال الدين ملكشاه (٥) بن ألب أرسلان السلجوقي المتوفى سنة ٤٨٥ هـ حصنًا، وهو الذي انتزعها من الأمير سابق الدين الجعبري في آخر القرن الخامس الهجري، ثم صارت من بعده لنور الدين محمود (٦) بن زنكي المتوفى سنة ٥٦٩ هـ الذي لقب بالملك العادل، ثم
стр. 37
ملكها بعده بنو أيوب، ثم صارت أخيرًا في دولة المماليك وتحت سلطانهم (١).
٢ - رحلاته:
رحل برهان الدين الجعبري إلى كثير من البلدان والمدن والأمصار الإِسلامية طلبًا للعلم والاستزادة من الثقافة والمعرفة والاطّلاع على أنواع العلوم ومختلف الفنون، وللاجتماع بأشهر الحفاظ والقرّاء من شيوخ العلم والأخذ عنهم والسماع المباشر منهم، فاقتفى في ذلك أثر المحدثين وسنّتهم في الرحلة, لأنهم أكثر اهتمامًا بها من غيرهم من بقية الفقهاء والعلماء الآخرين.
وقد كانت رحلته الأولى إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي كانت من أهم مراكز العلم في العالم، ومحط أنظار أفذاذ العلماء يقصدونها من أقصى الشرق والغرب.
وقد توجه إليها عالمنا بعد عام ٦٦٠ هـ، وذلك عقب غزو التتار لها، بعد أن جمع حصيلة علمية من بلده. وهذه الرحلة هي أعظم رحلة قام بها، واستفاد منها كثيرًا، وإلَّا فقد قام قبلها برحلة بمرافقة والده إلى حلب إلى مجلس يوسف بن خليل -كما تقدم- (٢) ثم إلى الموصل للأخذ عن ابن يونس، وهو في سن الطفولة قبل أن يتجاوز الثامنة من عمره.
واشتغل بالعلم في بغداد على كبار الحفاظ والمقرئين، واكتسب فيها المعارف والعلوم، وتخصص بالقراءات. وقد كانت (بغداد) في هذه الفترة قد ساءت الأحوال بها، واضطربت الأمور فيها، وتدهورت أوضاعها، واختل أمنها بسبب غزو التتار لها بعد أن تبوأت السيادة والمكانة العلمية في العالم الإِسلامي، فكانت ذات أهمية حضارية وسياسية واجتماعية وثقافية عامرة بالعلم ورجاله.
وقد التحق بالمدرسة النظامية (٣)، وحضر دروس المشايخ بالمدرسة المستنصرية (٤)،
стр. 38
وحضر مجالس كبار العلماء وتلا عليهم القراءات بالسبع وبالعشر، وأخذ حظه وقسطه عن علماء (بغداد) ممن ظل ملازمًا معتكفًا بها رغم ما حدث بها. وتحمل الجعبري الصعوبات، وتجشم العقبات في سبيل تحصيل العلم، ونال ما كان يصبو إليه بهمة عالية، وأخذ الفقه عن أبي العز محمَّد بن عبد الله البصري الشافعي المدرس بالمدرسة النظامية والذي كان حيًا في (بغداد) قبل عام ٦٧١ هـ (١).
وأصبح بعد ذلك من الأعلام المشار إليهم بالبنان، وعد من علماء (بغداد) وبها تخرج، وفاق الأقران، ولقب بتقي الدين، فأدرك الفوائد العلمية، واتسع أفقه العلمي، وارتفع مستواه، واطلع على أكثر الكتب، وبذل الجهد، وجرّد ساعد الجد والاجتهاد، وبدأ مرحلة التأليف، وبرع في القراءات، فكتب فيها كتابه (نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة)، وكتابه (عقود الجمان في تجويد القرآن) (٢)، وعرضهما على شيخه منتجب الدين التكريتي أبو علي الحسين (٣) بن الحسن المقرئ الفقيه الحنبلي المتوفى سنة ٦٨٨ هـ، وهو الذي تخرج عليه في القراءات وسمع منه وقرأ عليه بعض الكتب (٤).
وفي هذه الفترة عمل ردًا على المآخذ الواردة على كتاب التعجيز من قبل شيخه سراج الدين عبد الله بن (٥) عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المالكي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ الذي كان معيدًا بالمدرسة المستنصرية، وقد عرض الرد على صاحب (التعجيز) ابن يونس وهو
стр. 39
شيخه (١) أيضًا -كما تقدم-.
ثم بعد عام ٦٧١ هـ (٢)، وبعد أن توفي تاج الدين ابن يونس لم يمكث الجعبري كثيرًا في (بغداد) فاتجه بعدها إلى الشام، فقام برحلة جديدة، فنزل (دمشق) عاصمة الدولة الأموية، طالبًا للمزيد من العلم والاطّلاع، ولما احتلت (دمشق) من سيادة ومكانة علمية في عصر المماليك بعد أن تضاءلت أهمية (بغداد) بسبب تدهور أوضاعها وأمنها وقلّ العلماء بها، وتقدم أن ذكرنا ذلك في عصر المؤلف أن كثيرًا من العلماء وجدوا العناية من قبل حكام (دمشق)، ولعل هذا هو السبب الذي دعا عالمنا إلى القيام بهذه الرحلة إلى (دمشق)، فنزل فيها بالخانقاه السميساطية (٣)، وأعاد بالغزالية (٤)، وسمع من كبار الحفاظ منهم: الفخر ابن البخاري (٥) المتوفى سنة ٦٩٠ هـ، والفخر ابن الفخر البعلبكي (٦) المتوفى سنة ٦٩٩ هـ، وباحث وناظر، وأفاد الطلبة (٧).
ثم انتقل بعد ذلك إلى بلد الخليل (بفلسطين) وأقام بها بضعًا وأربعين (٨) عامًا، ولم أر
стр. 40
من حدد بداية هذه الرحلة إلى (الخليل) ولكنها كانت قبل عام ٦٨٨ هـ, لأنه في هذا العام قد كان بالمدينة المنورة كما صرح المؤلف بذلك في آخر كتابه (خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات الثلاث) (١) الذي أملاه بالمدينة المنورة في هذا العام، وكان قد اتجه من الخليل إلى المدينة قبل هذا العام للحج، ثم أقام بها مدة يسيرة.
ومن جانب آخر فقد صرح أيضًا في كتابه (الجميلة شرح العقيلة) (٢) بأنه رحل إلى مصر، ولم أجد من ذكر هاتين الرحلتين ممن ترجم له. ولكنهم اتفقوا بأنه أقام في بلد (الخليل) بضعًا وأربعين عامًا، وفي عام ٦٩٠ هـ ولد ابنه محمَّد بن إبراهيم في بلد (الخليل) (٣)، وفي عام ٦٩٥ هـ (٤) رحل إليه شمس الدين الذهبي من (دمشق) وهو في طريقه إلى مصر، وفي عام ٧٢٢ هـ أخذ عنه ابن جابر الوادي آشي في أثناء رحلته إلى الشرق من تونس (٥).
ثم أخيرًا عكف برهان الدين الجعبري في بلد (الخليل) متوليًا بها الإِفتاء والقضاء والخطابة ونشر العلم لطلابه بالتأليف والتدريس، وانقطع إلى عبادة ربه بفعل الطاعات والخدمات الجليلة النافعة مفيدًا للطلاب، وعمّر عمرًا طويلًا حتى أدركه الأحفاد، واستمرت شهرته في بلد (الخليل) وفي عقبة من بعده، ولم يمح أثرهم من المنطقة حتى اليوم، فأسرة آل جعبر ما زالت بالخليل تدعى بهذا الاسم.
٣ - شيوخه:
لقد تتلمذ برهان الدين الجعبري على جملة من المشايخ، بلغوا مائتين، كما صرح
стр. 41
بذلك في عوالي مشيخته حيث قال: "الشيوخ الذين رويت عنهم العلوم الشرعية مائتا شيخ من شيوخ الآفاق من المشرق والمغرب وهذه أسماء شيوخي العوالي سندًا وعلمًا الذين رويت عنهم قراءة عليهم أو سماعًا منهم أو إجازة"، وذكر منهم واحدًا وعشرين شيخًا (١).
وقد سمع الجعبري عن بعضهم في بلده الأولى (قلعة جعبر) وعن بعضهم في (بغداد) وعن بعضهم في الشام في (دمشق) وفي غيرها من المدن، وقد خرج له تلميذه علم الدين البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ مشيخته، وللأسف لم أعثر عليها بعد البحث عنها (٢).
والآن نذكر بعض مشايخه البارزين الذين أخذ عنهم، وكان لهم أثر واضح في تكوينه العلمي ونموه الثقافي وتهذيبه التربوي، ومجالات تخصصه العلمي:
١ - أجاز له محدث الشام يوسف (٣) بن خليل بن عبد الله أبو الحجاج الحافظ المتوفى سنة ٦٤٨ هـ - كما تقدم ص ٢٧. وسمع من أخي يوسف الحافظ إبراهيم (٤) بن خليل بن عبد الله الدمشقي الآدمي المتوفى سنة ٦٥٨ هـ.
٢ - تفقّه على تاج الدين عبد الرحيم (٥) بن محمَّد بن محمَّد بن يونس المتوفى سنة ٦٧١ هـ -كما تقدم- وعليه تخرج في الفقه وقرأ عليه كتابه (التعجيز في مختصر الوجيز)، وكتابه (النبيه في مختصر التنبيه) (٦)، وقرأ عليه مختصر (المحصول) (٧) في أصول الفقه و (نهاية النقاية) و (مقدمة في الجدل) وغير ذلك من الكتب (٨). وسيأتي أن للجعبري على كتاب التعجيز عدة تعليقات وحواش وشروح.
стр. 42
٣ - وحضر مجالس العلّامة سراج الدين عبد الله (١) بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المالكي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ، وذلك في المدرسة المستنصرية -كما تقدم- وسمع منه.
٤ - وله إجازة بالقراءات من العلّامة المقرئ إبراهيم (٢) بن محمود بن سالم بن مهدي أبي محمَّد، أو أبي إسحاق الأزجي البغدادي المعروف بابن الخير الحنبلي المتوفى سنة ٦٤٨ هـ.
٥ - وتلا القراءات السبع على شمس الدين أبي الحسن (٣) علي بن عثمان بن محمود بن عبد الغفار الوجوهي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة ٦٧٢ هـ، وسمع عليه كتاب (الوقف والابتداء) لابن عباد، وكتاب (تجويد ابن الفحام) (*)، وصحيح البخاري و (عوارف المعارف) (٤)، وعليه تخرّج في القراءات (٥).
٦ - وتلا القراءات العشر على وحيد عصره في علم القراءات منتجب الدين (٦) أبي علي الحسين بن الحسن بن أبي السعادات التكريتي المتوفى سنة ٦٨٨ هـ، وعليه تخرج أيضًا، وقرأ عليه (درة الأفكار في قراءات الأئمة العشرة)، وقال الجعبري: وسمع مني (نزهة البررة) و (عقود الجمان) (٧).
٧ - وله إجازة بالشاطبية من العلّامة عبد الله (٨) بن إبراهيم بن محمود بن رفيع الجزري المتوفى سنة ٦٧٩ هـ.
стр. 43
٨ - وله إجازة بالقراءات العشر كلها عن الشريف الداعي شمس الدين أبي البدر محمد (١) بن عمر بن القاسم العباسي الرشيدي الواسطي المتوفى سنة ٦٦٨ هـ.
٩ - وسمع من فخر الدين الحافظ أبو الحسن علي (٢) بن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن البخاري المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٦٩٠ هـ.
١٠ - وقرأ على كمال الدين أبي الحسن علي بن محمَّد بن محمَّد بن وضاح الشهرباتي العراقي الحنبلي الذي كان حيًا قبل سنة ٦٦٢ هـ (٣).
وقد سمع واستجاز عن جماعة آخرين غير من ذكرناهم هنا.
٤ - تلامذته:
لقد عرف كثير من العلماء والأئمة الأعلام والحفاظ بتلامذتهم الذين أخذوا عنهم العلم ودوّنوه ونشروه للناس في كافة المدن والأقطار والأمصار الإسلامية، فهم يعتبرون غراسهم وثمرات قطافهم، وصورة واضحة عنهم ينقلون ملامح دقيقة عن حياة شيوخهم، وعن إنتاجهم العلمي والفكري والثقافي والتربوي، ومنهم تظهر سمات المشايخ البارزة، ونوعية تخصصاتهم في مجالات العلوم والفنون.
وقد حظي برهان الدين الجعبري بكثير من الطلاب الذين أخذوا عنه وتتلمدوا عليه في كافة أنواع العلوم والفنون التي شارك فيها من: أصول وفقه وحديث وتفسير وعلوم القرآن وتاريخ وأدب وغير ذلك.
وكان تلامذته من الأئمة الحفاظ وهم أعلام القرن الثامن الهجري ونقاده ومؤرخوه وحفاظه، وقد برزوا في عدة تخصصات، وشهرتهم ملأت الدنيا، وآثارهم موجودة حتى اليوم، وهي من أهم المراجع في كثير من العلوم وخاصة علم الحديث، وقد تقدم ذكر نبذة عن هؤلاء في عصر المصنف، والآن نذكر بعضهم على سبيل التذكير والإجمال، فمنهم:
١ - علم الدين البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ (٤).
стр. 44
٢ - وشمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ (١).
٣ - وولد الجعبري محمَّد بن إبراهيم الجعبري المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (٢).
٤ - ومنهم شمس الدين بن جابر الوادي آشي المتوفي سنة ٧٤٩ هـ (٣).
٥ - وتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (٤).
٦ - وتقي الدين بن رافع السلامي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ (٥).
٧ - وشمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي الشافعي المعروف بابن اللبان، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (٦) بالقاهرة.
٥ - زهده وأخلاقه وثناء العلماء عليه:
كان برهان الدين الجعبري من المشايخ المشهورين بالرياسة والعفّة والصيانة في الدين والفضائل والصلاح والزهد في الدنيا معرضًا عنها متعففًا ورعًا قانعًا برزقه ومتقشفًا، فقد روي عنه أنه قال: كنت في بداية الطلب أشتري بفلس جزرًا أتقوت به سبعة أيام.
فكان ﵀ محمود السيرة والأخلاق، اجتمع فيه العلم والورع والعمل، صبورًا متحملًا مشاق الحياة، حليمًا، رزق صيتًا بعيدًا وخلقًا رفيعًا، حسن الأوصاف، جميل الصورة، بشوشًا، ساكنًا، وقورًا، ذا هيبة وهمة عالية، عظيمًا جليلًا في نفوس الناس، وسمت منزلته في الأمصار والأقطار، وعلا قدره، وانتفع به خلق كثيرون، وأتيح له أن يؤدي رسالة عالم عابد، وداعية إلى الله بلسانه وقلمه، فشغل وقته بالطاعة والأعمال النافعة، والخدمات الجليلة في أوجه البر المختلفة، بما رزقه الله من عمر طويل قضاه في طاعة الله (٧).
стр. 45
٦ - عقيدته:
قد كان ﵀ يكتب بخطه وينسب نفسه إلى طريقة السلف، كما نقله عنه غير واحد من الأئمة الذين ترجموا له.
فسار على نهج السلف وطريقهم، مبتعدًا عن البدع والخرافات والمذاهب الكلامية التي زلت فيها أقدام قوم.
فكان محبًا للسنّة يميل مع الحق حيث كان، متبعًا غير مبتدع، وقافًا عند النصوص من كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ ، وقد رد على كثير من أهل المذاهب الكلامية والطوائف المختلفة وعلى الفرق والملل والنحل الموجودة.
ومثال ذلك من واقع كتابه (الجميلة شرح العقيلة) ق ٥/ أ - ب فقد تكلم على مسألة الكلام فقال: وصفة كلامه تعالى قائم به قديم غير مخلوق خلافًا للمعتزلة والإِمامية، مسموع محفوظ مكتوب خلافًا للأشاعرة.
وقال في صفة القدرة: وصفة الكمال أنه تعالى قادر على جميع مقدوراته، واجبها وممكنها وممتنعها خلافًا للفلاسفة. ثم رد على الفلاسفة والجهمية في صفة العلم وعلى النصارى في صفة الوحدانية، ورد على الملاحدة في صفة الوحدانية أيضًا، وعلى المجسمة في الصفات الأخرى.
ثم قال: ومذهب أهل الحق أنه تعالى حي عالم قادر متكلم سميع بصير مريد خلافًا للمعتزلة وللفلاسفة وجمهور المرجئة.
وهذه هي خلاصة عقيدته وما ذهب إليه في تفسير هذه الصفات المذكورة في الكتاب المذكور.
٧ - مكانته العلمية:
نال برهان الدين الجعبري في عصره منزلة علمية بارزة بين أقرانه ومعاصريه، انتهت إليه الرياسة في علم القراءات ومعرفة عللها وأحكامها فأطلق عليه الأستاذ المحقق الحاذق الثقة الكبير شيخ القرّاء وشيخ الخليل والشام.
فكان وحيد دهره وفريد عصره، مبرزًا متخصصًا في كافة علوم القرآن، مفيدًا للطلبة في ذلك؛ إلى جانب تضلعه ومعرفته بالأصول والفروع ومشاركته في أنواع العلوم والفنون،
стр. 46
فوصفه العلماء بالعلّامة ذي الفنون، المشارك في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والأصول والنحو والأدب واللغة وغيرها، وهو من كبار فقهاء مذهب الإمام الشافعي ﵀، عالمًا بقواعد المذهب وأقوال الإِمام القديمة والجديدة، وبالأوجه المخرّجة على قواعد المذهب، مطلعًا على الخلاف وكتب المتقدمين، إلى جانب معرفته بالمذاهب الأخرى وأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم، واسع الاطّلاع له قدرة على استنباط الأحكام واستنتاجها من النصوص، فهو ذكي دقيق المدرك، له قدرة تامة على التأليف والتحرير والإِتقان والاختصار، وكتبه مفيدة وقيمة، إلى جانب أنه كان حسن المحاضرة وحلو العبارة في دروسه وتقريراته في أنواع العلوم، أثنى عليه العلماء وعلى مؤلفاته (١)، إلى جانب عنايته بعلم الحديث تأليفًا (٢) وتدريسًا، وكتبه فيه تشهد له بذلك، وقد أثنى عليه العلماء بمعرفة الحديث وعلومه ورجاله (٣) واستحسان مجلس إقرائه في الحديث وغيره من العلوم والفنون (٤).
وأخيرًا: فإن برهان الدين قد قضى وقته وشغله بالطاعة والعبادة، وتدريس العلم ونشره بالتعليم والتأليف والإِنتاج، وكتبه لا يزال معظمها موجودًا ضمن المخطوطات التي تضمها مكتبات العالم -كما سيأتي ذكرها في فصل الآثار- إن شاء الله تعالى.
٨ - مختارات من شعره:
قد ذكرنا بأن برهان الدين الجعبري شارك في فنون كثيرة وعلوم مختلفة، ومنها الشعر والأدب، فهو شاعر جيد، مشارك له نظم حسن، ويغلب على شعره الأسلوب العلمي المتّبع عند المؤلفين من الفقهاء والقرّاء وأصحاب الأصول وغيرهم.
وله نظم في متون العلوم المختلفة ونظم قصائد متعددة في مدح الرسول ﷺ ، وله
стр. 47
ملكة شعرية ومعرفة بموازين الشعر وأبحره، ومقاطعه، وله في ذلك مؤلف لطيف، وقد طبع له ديوان شعر مجموع فيه مدائح للرسول ﷺ ، وقد عالج أيضًا في شعره موضوعات متعددة، فنظم في الزهد والحث على ترك الدنيا، وعدم الانخداع بها والميول إلى ملذاتها، وحثّ على لزوم الزهد والورع والقناعة.
وقد رويت له مقالات أدبية منثورة في كتبه وكتب التراجم، قد أحصى هو بنفسه مقالاته ومؤلفاته الأدبيات في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق ٦٦/ أ- ٦٧/ ب.
والآن أذكر بعض ما وجدته من روائع شعره وأحسنه، مما أورده العلّامة الصفدي في كتابه الوافي ٦/ ٧٥ - ٧٦. وفيه قوله:
لمّا أعان الله جلّ بلطفه ... لم تسبني بجمالها (١) البيضاء
ووقعت في شرك الردى متحبلًا ... وتحكمت في مهجتي السوداء (٢)
وقوله:
أضاء لها دجى الليل البهيم ... وجدد وجدها مر النسيم
فراحت تقطع الفلوات شوقًا ... مكلفة بكل فتى كريم
قفار لا ترى فيها أنيسًا ... سوى نجم وغصن نقا وريم (٣)
وهذه الأبيات من مقطوعة طويلة في وصف أراضي المشاعر المقدسة والمناسك (٤).
وقد ذكر هو من مقالاته وأشعاره في مؤلفاته (٥).
стр. 48
٩ - وفاته ﵀:
لقد كان برهان الدين الجعبري من المعمرين الذين تجاوزوا التسعين، فقد اتفق معظم من (١) ترجم له بأنه توفي في يوم الأحد الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من شهور سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة (٧٣٢) للهجرة عن اثنين وتسعين عامًا (٢)، ودفن في بلد الخليل (بفلسطين) وقبره معروف مشهور - رحم الله الجعبري وأسكنه فسيح جنته.
стр. 49
الفصل الرابع آثاره ومؤلّفَاته
اشتهر برهان الدين الجعبري بالتأليف وتدوين العلم إلى جانب نشره وتدريسه لطلابه، فقد شارك وأثرى بمؤلفاته القيمة في أنواع العلوم ومختلف الفنون، فأضاف تراثًا جديدًا ضخمًا إلى المكتبة الإسلامية، ومكتبات العالم اليوم تضم جمهرة طيبة من آثاره المفيدة.
وقد كتب ما يربو على خمسين ومائة كتاب في الفنون والعلوم المتعددة، وأبان عنها في رسالة مستقلة سمّاها (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) (١) وأحصى فيها ما كتبه إلى عام ٧٢٥ هـ، وهي ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، وشرح، ومتن، وقصائد شعرية ومنظومات في ضوابط اصطلاحية في فنون مختلفة.
وقد ساعده على جمع هذا التراث الفياض الثريّ الإنتاج، حصيلة جمعها، وذكاء رزقه، ومقدرة فائقة على التعبير عما يريده، وذوق علمي، إلى جانب عمر مديد رزقه، فصرفه فيما ينفعه ويدخره عند ربه .
وقد أثنى العلماء على مؤلفاته بالجودة والإتقان والتحرير وسعة العلم وغزارة المادة والدقة في التعبير والاختصار (٢).
وأبرز مؤلفاته وأشهرها وأحسنها وأجلّها هو كتابه (كنز المعاني شرح حرز الأماني) فقد أثنى عليه العلماء بأنه أحسن شروح الشاطبية (٣) وأوسعها وأدقها معلومات وفوائد، وأغزرها
стр. 50
مادة، فهو كتاب عظيم في بابه. وأبدع فيه مؤلفه فأبان عن أوجه القراءات وأحكامها وعللها ومداركها، وأظهر آراءه وملاحظاته على من تقدمه. ولا يفهم هذا الكتاب وما فيه إلَّا أرباب التخصص لجزالة ألفاظه ومعانيه، وهو ثالث شروح الشاطبية من حيث الفوائد الجمّة، وسعة النفس، فأولها شرح الحافظ علم الدين السخاوي (١) المتوفى سنة ٦٤٣ هـ وسمّاه (فتح الوصيد)، والثاني شرح العلّامة الحافظ المقرئ أبي شامة (٢) المقدسي المتوفى سنة ٦٦٥ هـ وسمّاه (إبراز المعاني شرح حرز الأماني)، وثالثها شرح الجعبري المتقدم الذكر (٣).
وهو مؤلف جيد، شارك بمؤلفاته في الفقه والحديت والتفسير والأصول والنحو واللغة والبلاغة والعروض والأدب والتاريخ, إلى جانب مجال تخصصه في علوم القرآن والقراءات، وله في كل فن من هذه الفنون مؤلف، وفي بعضها أكثر من كتاب، وجلّها يغلب عليها الاختصار، وقد سيطر النظم على معظمها، وقد كانت له مقدرة تامة على الاختصار والتأليف والاستفادة من كتب المتقدمين، فاختصر كثيرًا منها، فمن الكتب التي اختصرها كتاب (مختصر ابن الحاجب) (٤) في الأصول، وكتاب (الشافية) (٤) في النحو له أيضًا، واختصر (مقدمة علوم الحديث) (٤) لابن الصلاح، وغير هذا مما سيأتي ذكره.
ومؤلفاته غير القرآنية سلك فيها طريقة الاختصار والنقل، والإِبداع فيها قليل، وهي لا تخلو من الفائدة العلمية، فقد استفاد منها من بعده.
стр. 51
وأفاد من مؤلفاته القرآنية في القراءات جماعة، ومنهم خاتمة الحفاظ المقرئين شمس الدين بن الجزري (١) المتوفى سنة ٨٣٣ هـ في كتابه (النشر في القراءات العشر). وفي غيره من مؤلفاته، وأفاد منها الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ (٢) في كتابه (الإِتقان في علوم القرآن)، وصرح بالنقل عنه في مواضع متعددة (٣).
وأفاد منها أيضًا شهاب الدين أبو العباس الحافظ أحمد (٤) بن محمَّد القسطلاني الشافعي المتوفى سنة ٩٢٣ هـ في كتابه (لطائف الإِشارات لفنون القراءات) وصرح بالنقل عنه في مواضع متعددة (٥).
وأفاد منها أيضًا شيخ الإِسلام قاضي القضاة بمصر زين الدين زكريا بن محمَّد (٦) الأنصاري، الفقيه الأصولي المحدث المتوفى سنة ٩٢٥ هـ في مؤلفاته في القراءات، ومنها شرحه على المقدمة الجزرية.
والآن لنذكر قائمة مؤلفاته التي أمكن الاطّلاع عليها وما ذكره لنفسه في رسالته (الهبات الهنيات)، ثم ما نسبه له من ترجم له من العلماء، وقد رتبت ذلك على حروف المعجم، مشيرًا إلى المطبوع منها والمخطوط، مع الإشارة إلى مكان وجوده، إن علم، مع رقمه في المكتبة التي هو فيها محفوظ، وبيان الفن الذي ألّف فيه الكتاب.
١ - الأبحاث الجميلة شرح العقيلة، وتسمى جميلة (٧) أرباب المراصد شرح تراب القصائد
стр. 52
في أسنى المقاصد، على القصيدة الرائية (١) التي ألّفها أبو القاسم الشاطبي في رسم المصحف، وشرحها (٢) برهان الدين الجعبري بعد فراغه من شرح الشاطبية عام ٦٩١ هـ، كما صرح بذلك في مقدمة هذا الكتاب (٣)، وهي في علوم القرآن.
٢ - الإبريز في توجيه المآخذ الشارمساحية، والتاجية على كتاب التعجيز في الفقه (٤).
٣ - الأَبيات المتنوعات في الاستشهادات. منظومة في الأدب (٥).
٤ - إتمام التبيين في أحكام التنوين. في علوم القرآن (٦).
٥ - أحكام الهمزة لهشام وحمزة. منظومة في علوم القرآن في ١٠٦ أبيات (٧).
٦ - اختصار أسباب النزول للواحدي. في علوم القرآن (٨).
стр. 53
٧ - أدعية السفر والحضر عن سيد البشر. في الحديث (١).
٨ - الأربعين في الأحكام لنفع الأنام. في أحاديث الأحكام (٢).
٩ - الأربعين في مسائل التنوين. في علوم القرآن (٣).
١٠ - الأرصاد في شرح الرصاد. في علوم القرآن (٤).
١١ - إسناد قراءات المصنف بمذاهب العشرة (٥). منظومة في علوم القرآن.
١٢ - أسباب النزول: اختصار أسباب. النزول. تقدم.
الإِشعار بضرائر الأشعار (٦). منظومة في الأدب.
١٣ - اعتبار السماة في اختيار الرواة (٧). منظومة في علوم القرآن.
١٤ - إعلام الظرفاء في أيام الخلفاء (٨). في التاريخ.
١٥ - الإِعلام في الأيام (٩). في التاريخ.
١٦ - الأغاني في المعاني (١٠). في الأدب.
١٧ - الإِغراب في الإِعراب (١١) في النحو.
١٨ - الإِفصاح في مراتب الصحاح (١٢) في الحديث.
стр. 54
١٩ - الإِفهام والإِصابة في مصطلح الكتابة (١). منظومة في علوم القرآن.
٢٠ - الإِفهام في علم الأحكام (٢). كتاب فقه في مذهب الشافعي.
٢١ - إنشاء الصريحين في أسماء أصحاب الصحيحين. في الحديث (٣).
٢٢ - الاهتداء في الوقف والابتداء. في علوم القرآن (٤).
٢٣ - أوتسام التحديث في أقسام الحديث. في الحديث (٥).
٢٤ - الإيجاز في حل الألغاز. في الأدب (٦).
٢٥ - الإيضاح الأعلى في الاصطلاح والأولى. في علوم القرآن (٧).
٢٦ - بدائع إفهام الألباب في نسخ الشرائع والأحكام والأسباب. في أصول الفقه، وأدخله المؤلف في علوم القرآن (٨).
٢٧ - البرهان في هجاء القرآن. في علوم القرآن (٩).
٢٨ - البرهة في حواشي النزهة. في علوم القرآن (١٠).
стр. 55
٢٩ - بغية الأصفياء في عصمة الأنبياء. جزء لطيف في العقائد (١).
٣٠ - بلوغ المراد في أخبار الجهاد.
٣١ - تاريخ المواعيد في تاريخ أئمة المسانيد. في الحديث (٢).
٣٢ - التبيان في علم البيان. في فن البلاغة (٣).
٣٣ - تتمة الأبيات المشكلات. في الأدب (٤).
٣٤ - تتمة التبريز في شرح التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٥).
٣٥ - تتمة التطريز في شرح التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٦).
٣٦ - التنجيز في حواشي التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٧).
٣٧ - تحرير الأبحاث في تقرير وقوع الطلاق الثلاث. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٨).
٣٨ - تحقيق التعليق في مسائل التعليق. في الفقه علي مذهب الإِمام الشافعي (٩).
٣٩ - تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم. منظومة في علوم القرآن (١٠).
٤٠ - تدميث التذكير في التأنيث والتذكير. منظومة في اللغة (١١).
стр. 56
٤١ - تذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ. منظومة في علوم القرآن في متشابه ألفاظ الآيات القرآنية (١).
٤٢ - الترشيد في صناعة ... في فن البلاغة (٢).
٤٣ - الترصيع في صناعة البديع. في فن البلاغة (٣).
٤٤ - التعريف في التصريف. في اللغة والصرف (٤).
٤٥ - التقريب في شرح الغريب. في الأدب (٥).
٤٦ - تقريب المأمول في ترتيب النزول. منظومة في علوم القرآن لامية الألف في ٢١ بيتًا في ترتيب نزول السور (٦).
٤٧ - التقويم في إبطال التنجيم. في الفقه (٧).
٤٨ - تنضيد الأسماء في تجريد الأسماء. منظومة في الفقه (٨).
٤٩ - التنميقات في التصديقات. في الأدب (٩).
٥٠ - التنويه في التوجيه. في علوم القرآن (١٠)
٥١ - تهذيب الأمية في تهذيب الشاطبية. في علوم القرآن (١١)
стр. 57
٥٢ - التوقيف في التصريف. في اللغة والصرف (١).
٥٣ - الجليل في حواشي السبيل. في علم العروض (٢).
-جميلة أرباب المراصد = الأبحاث- تقدم برقم ١ (٣).
٥٤ - إلحاق العدد الكوفي بالعددالبصري. منظومة في علوم القرآن (٤).
٥٥ - حدود الإتقان في تجريد القرآن. منظومة نونية في علوم القرآن (٥).
٥٦ - الحدود في حواشي العقود. في علوم القرآن (٦).
٥٧ - حديقة الزهر في عد آي السور. منظومة في علوم القرآن دالية تقع في ٨٥ بيتًا (٧).
٥٨ - الحرة الألفية في حواشي الدرة الألفية. في الأدب (٨).
٥٩ - حسن الصياغة في فن البلاغة. في فن البلاغة (٩).
٦٠ - حسن المدد في فن العدد. في علوم القرآن (١٠)
٦١ - حقيقة الوقوف على مخارج الحروف. في علوم القرآن (١١).
стр. 58
٦٢ - المخاطر في مدح الملك الناصر في التاريخ والسيرة (١).
٦٣ - خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات. في علوم القرآن (٢).
٦٤ - دائرة الدلائل في ترحيل البروج والمنازل. في علم الفلك (٣).
٦٥ - درة الإِعراب في الإغراب. منظومة في اللغة (٤).
٦٦ - درجات العلماء في طبقات الفقهاء. في التراجم (٥).
٦٧ - الدرة النضيدة في علم العربية. منظومة في اللغة (٦).
٦٨ - الدماثة في قراءات الأئمة الثلاثة (وتسمى نهج الدماثة أيضًا). منظومة في علوم القرآن (٧).
٦٩ - ديوان شعر مجموعة مدائح وقصائد متفرقة. في الأدب (٨).
٧٠ - الذهبية في تسيير الشهور السريانية والعربية. في علم الفلك (٩).
٧١ - رسالة الخل الناصح في حل المشكل الواضح. في علوم القرآن (١٠).
стр. 59
٧٢ - رسالة في أسماء الرواة المذكورين في الشاطبية. في علوم القرآن (١).
٧٣ - رسالة في الشواذ. في علوم القرآن (٢).
٧٤ - رسالة وضع الإِنصاف في دفع الخلاف. في الفقه (٣).
٧٥ - رسم البراعة في البلاغة. في فن البلاغة (٤).
٧٦ - رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار. في الحديث، وهو كتابنا هذا، الذي سنفرده بالدراسة التفصيلية (٥).
٧٧ - الرسوخ في المنسوخ. في علوم القرآن (٦).
٧٨ - رسوم التحديث في علوم الحديث. في مصطلح الحديث (٧).
٧٩ - الرفيع في علم البديع. في اللغة (٨).
стр. 60
٨٠ - الروحة في شروح الدوحة. في اللغة (١).
٨١ - روضة الطرائف في رسم المصاحف. في علوم القرآن (٢).
٨٢ - السبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد. منظومة في العروض (٣).
٨٣ - سلسلة الذهب في أشرف النسب جامعة قبائل العرب. في التاريخ والأنساب (٤).
٨٤ - السماح في سر كتاب الصحاح. في اللغة (٥).
٨٥ - شرح جنائز الحاوي. في الفقه (٦).
٨٦ - السّرعة في قراءات السبعة. منظومة في علوم القرآن لامية الألف (٧).
٨٧ - الصاعدة في تتمة رائية قس بن ساعدة. منظومة في الأدب (٨).
٨٨ - الضوابط للتعريف في إيجاز الكافية والتصريف. في اللغة (٩).
٨٩ - ضوابط الطلاب في الإعراب. في اللغة (١٠).
стр. 61
٩٠ - طريق السلامة في تحقيق الإِمامة. جزء في الفقه (١).
٩١ - عجاب النقول في أسباب النزول. في علوم القرآن (٢).
٩٢ - غرر الفكر في النظم والنثر. في الأدب (٣).
٩٣ - العلويات في الحواشي النجديات. في اللغة (٤).
٩٤ - عقود الدرر في عدد آي السور. منظومة في علوم القرآن (٥).
٩٥ - عقود الجمان في تجويد القرآن. منظومة في علوم القرآن في ٨٠٢ ثمانمائة بيت وبيتين (٦).
٩٦ - عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري، في الحديث (٧).
٩٧ - عيون التثليث في فنون الحديث. في الحديث (٨).
٩٨ - غايات البيان في تاءات القرآن. في علوم القرآن (٩).
- المفيد في شرح القصيد. في علوم القرآن (١٠).
стр. 62
١٠٠ - القدرة في الحج والعمرة. منظومة في المناسك. فقه (١).
١٠١ - القصائد المحمدية في مدح خير البرية. مدائح في السيرة (٢).
١٠٢ - القصيدة الأحمدية في مدح أشرف البرية. مدائح في السيرة (٣).
١٠٣ - القصيدة الخليلية في مدح أبي البرية. مدائح في السيرة (٣).
- القصيد الأسمى في تجريد الأسماء. تقدمت برقم ٤٧.
١٠٤ - القصيدة الجعبرية في الجبر والمقابلة. في علم الحساب (٤).
١٠٥ - القصيدة السنية في العقيدة السنية. في العقائد (٥).
- قصيدة في تجويد القرآن - عقود الجمان. تقدم برقم ٩٤ (٦).
١٠٦ - القلائد في الباءات الزوائد. في علوم القرآن (٧).
١٠٧ - القيود الواضحة في تجويد الفاتحة - وتسمى الواضحة. منظومة في علوم القرآن في ٢٢ بيتًا (٨).
١٠٨ - كنز المعاني شرح حرز الأماني، ويسمى شرح الشاطبية (٩). في علوم القرآن.
القراءات السبع.
стр. 63
١٠٩ - لوامع الطرف في موانع الصرف. منظومة في اللغة (١).
١١٠ - المباح في أسماء القداح. منظومة في الأدب (٢).
١١١ - المبجل مختصر المنخل. منظومة في اللغة (٣).
١١٢ - المبسط في الخط. منظومة في اللغة (٤).
١١٣ - المبسوط في الأسانيد في شروط أئمة المسانيد. في الحديث (٥).
١١٤ - مجمع البحرين العذبين في جمع متن الصحيحين. في الحديث (٦).
١١٥ - المحصور والمحدود في المقصور والممدود. في اللغة (٧).
١١٦ - محرك الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن. في الفقه أو ملحقاته (٨).
стр. 64
١١٧ - مختصر مقدمة ابن الحاجب والمسمى بالحاجبية، والكافية. في النحو (١).
١١٨ - المراقبة المرتفعة في مناقب الأئمة الأربعة. في السيرة (٢).
١١٩ - المرتجل أو المنتظر في علم الجدل أو علم النظر. في علم المنطق (٣).
١٢٠ - المرصاد الفارق بين الطاء والصاد. في علوم القرآن (٤).
١٢١ - مسالك الأبرار في مناسك الحج والاعتمار. في الفقه. المناسك (٥).
١٢٢ - المسعدة في إتمام المرشدة. منظومة في علوم القرآن (٦).
١٢٣ - مشتهى النهول في علم الأصول. في أصول الفقه (٧).
١٢٤ - مشتهى النهول والعلل مختصر من مختصر الوصول والأمل. في أصول الفقه (٨).
١٢٥ - معاقد القواعد مختصر من قواعد العقائد. في العقائد (٩).
١٢٦ - معالم أصول الحديث في اختصار رسوم التحديث. جزء لطيف في الحديث (١٠).
١٢٧ - المعروض في العروض. في اللغة والعروض (١١).
стр. 65
١٢٨ - المغرب في مثلثة قطرب. في اللغة. أدب (١).
١٢٩ - مفاتيح التأليف في مدائح التصنيف. في الأدب (٢).
١٣٠ - المفرد الناجم في قراءات الإِمام عاصم. في علوم القرآن (٣).
- مقترح الإِصابة في مصطلح الكتابة = الإِفهام والإِصابة. في علوم القرآن. تقدم برقم ١٩ (٤).
١٣١ - المكنوز في حل الرموز. في علوم القرآن (٥).
١٣٢ - مكمل الوفاء في التحمل والأداء. في الحديث (٦).
١٣٣ - المنتصف في المؤتلف والمختلف. في الحديث (٧).
١٣٤ - منح النضيد على فتح الوصيد. في علوم القرآن (٨).
١٣٥ - المنة في تحقيق الغنة. في علوم القرآن (٩).
١٣٦ - مواهب الوافي في مناقب الشافعي. في السيرة (١٠).
١٣٧ - مواعد الكرام في مولد النبي ﵇. في السيرة (١١).
стр. 66
١٣٨ - نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة. منظومة في علوم القرآن رائية (١).
١٣٩ - النسب في النسب. في الحديث (٢).
١٤٠ - النشر في ضرورة الشعر. في الأدب (٣).
-نظم الضوابط- الضوابط. تقدم. انظر رقم ٨٧، ٨٨. ص ٦٢.
١٤١ - نظم الفرائض ويسمى نظم اللآلئ. في الفرائض (٤).
١٤٢ - نفيس الأجزااء في رؤوس الأجزاء. في علوم القرآن (٥).
١٤٣ - النكات في معنى الأبيات. في علوم القرآن (٦).
- نهج الدماثة = الدماثة. في علوم القرآن.
١٤٤ - النيابة في الكتابة. في الأدب (٧).
١٤٥ - الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات. في الحديث. وهي رسالة عبارة عن فهرس لمؤلفاته التي كتبها إلى عام ٧٢٥ هـ (٨).
- الواضحة = القيود الواضحة. في علوم القرآن. تقدمت برقم ١٠٧. ص ٦٤.
١٤٦ - الوافية في القافية. في العروض (٩).
стр. 67
١٤٧ - وحدة الإِيناس في الحد والقياس. في أصول الفقه (١).
١٤٨ - وسائل الإجابة في فضل القرابة والصحابة. في السيرة (٢).
- وصايا الاهتداء في الوقف والابتداء. في علوم القرآن، وهو الآتي (٣).
١٤٩ - وصف الاهتداء في الوقف والابتداء في علوم القرآن (٤).
١٥٠ - الوفاق في أسماء خيل السباق. في الفقه (٥).
١٥١ - اليواقيت في علم المواقيت. منظومة في علم الفلك (٦).
هذا مجمل ما استطعت التعريف به من مؤلفات برهان الدين الجعبري ﵀.
الفصل الأول الحَث عَلى تعَلّم النّاسِخ والمَنسُوخ وبَعض مَا ورَد فيهِ عِن السّلف
الحث على تعلم الناسخ والمنسوخ:
إن هذا الفن كان محط أنظار السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة ومن تلاهم من العلماء، فقد أولوه عناية عظيمة، وحرصوا على معرفته لما له من أهمية ومكانة عندهم من بين سائر العلوم الشرعية، ولتعلق الأحكام به وترتيب المصالح عليه.
وقد زجروا من يتجرأ على الفتوى أو تفسير نصوص القرآن والسنة بدون أن يكون له علم ومعرفة به. وشددوا في النهي عن ذلك، بل كان بعضهم يضرب القاص إذا وجده يقص على الناس وهو لا يعرف هذا الفن.
وقد كان صحابة رسول الله ﷺ هم أعرف الناس بالقرآن والتنزيل، ولكن لم يكن أحد منهم يقدم على شيء من الأحكام فيقول هذا حلال وهذا حرام، مخافة الوقوع في الحرج، خوفًا وورعًا منه, لأنه ربما يكون قد حصل تغيير في بعض الأحكام لم يعلم به أو لم يسمعه، ولذلك امتنع كثير منهم عن الفتوى حتى في الأحكام الظاهرة وقد روى ابن عبد البر (١) في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) أن أبا بكر الصديق ﵁ سئل عن مسألة في كتاب الله فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم (٢).
стр. 70
وأخرج ابن جرير (١) الطبري بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ سورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ حتى أتى إلى قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٢) فقال: فقد عرفنا الفاكهة فما الأب؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطاب، إن هذا هو التكليف (٣).
وأخرج الدارمي عن محمد بن (٤) سيرين قال: سئل حذيفة ﵁ عن مسألة فقال: إنما يفتي الناس ثلاثة: رجل إمام، أو وال، أو رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه، قالوا: ومن يعلم ذلك؟ قال: عمر بن الخطاب، أو أحمق متكلف (٥).
وأخرج النحاس في الناسخ والمنسوخ: عن ابن عباس ﵄ مرّ عليّ رجل وهو يقص على الناس فركضه برجله وقال: تدري ما الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت (٦).
وروى ابن عساكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه مرّ على أبي الدرداء ﵁ -وهو يقص على الناس وكان قد استأذن من عمر أن يقص على الناس- ثم ضربه عمر ﵁ بالدرة (٧).
وروى النحاس والحازمي وابن الجوزي عن علي ﵁، أنه أخرج القاص من
стр. 71
مسجد الكوفة ونهاه عن القصص (١).
وعن يحيى بن أكثم (٢) ﵀ قال: ليس من العلوم كلها علم هو واجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى كافة المسلمين من ناسخ القرآن, لأن الأخذ بناسخه واجب فرضًا، والعمل به واجب لازم دينًا، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهي إليه، فالواجب على كل عالم عِلْمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمرًا لم يوجبه الله أو يضع عنهم فرضًا أوجبه الله (٣).
وقال الإِمام الزهري ﵀: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه" (٤).
وقال بعض العلماء: لا يحل أن يفتي في دين الله إلَّا رجل عارف بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بصيرًا بحديث رسول الله ﷺ ، وباللغة، ويكون مشرفًا على اختلاف علماء الأمصار، وله قريحة، فإن كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام (٥).
وقال ابن (٦) حزم: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يقول في شيء من
стр. 72
القرآن والسنّة: هذا منسوخ إلَّا بيقين (١). وساق الأدلة على ذلك.
وقال أبو بكر الحازمي: معرفة ناسخ حديث رسول الله ومنسوخه علم جليل ذو غور وغموض، دارت فيه الرؤوس، وتاهت في الكشف عن مكنونه النفوس، وتوهم بعضهم ممن لم يحظ من معرفة الآثار, إلَّا بآثار أن الخطب فيه جلل يسير، والمحصول منه قليل غير كثير، ومن أمعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي ﷺ اتضح له ما قلناه (٢).
ثم قال: وهذا الفن من تتمات الاجتهاد، إذ الركن الأعظم في باب الاجتهاد ومعرفة النقل، ومن فوائد معرفة النقل -الناسخ والمنسوخ- إذ الخطب في ظواهر الأخبار يسير، وتجشم كلفها غير يسير، وإنما الإِشكال في كيفية استنباط الأحكام من خبايا النصوص، ومن التحقيق فيها معرفة أول الأمرين من آخرهما إلى غير ذلك من المعاني (٣).
وقال القرطبي (٤): ومعرفة علم الناسخ والمنسوخ ركن عظيم لا يستغنى عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلَّا الجهالة الأغبياء، لما يترتب عليه من معرفة الحلال والحرام، ثم نقل قول ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥) فقال: معرفة الناسخ والمنسوخ (٦). وهذا ذكر نحوه الزركشي في البرهان (٧)، والسيوطي في الإِتقان (٨)، وغيرهم من علماء الإِسلام.
والآن وقد اتضح لنا أن العلم بهذا الفن عظيم الشأن في فهم الأحكام، وتميز الحلال من الحرام، ومعرفة أول الأمرين من آخرهما وناسخهما من منسوخهما، وتشدد
стр. 73
السلف، واحتياطهم في هذا الباب حتى لا يتجرأ الجهّال على ادعاء النسخ، ولا يحكم به عن اجتهاد (١) , لأنه لا مجال للاجتهاد في هذا الباب.
وعلمنا ما حظي به هذا العلم من العناية البالغة والدراسة الواسعة، وسنعرف بعد هذا من اعتنى بتدوينه من العلماء من أهل الحديث والفقه والأصول والتفسير وغيرهم، وبعد هذا أصبح من الضروري تعلم هذا العلم وفهمه على طلاب الدراسات الإسلامية، وعلى كل عالم ومتعلم متخصص وغير متخصص، ممن ولي من أمور الناس شيئًا من القضاء، أو الإفتاء، ومن له سلطان في تنفيذ الأحكام الشرعية.
كما أنه يجب على الدعاة إلى الله أيضًا بأن يكونوا على علم به, لأنه ربما تعترضهم بعض الشبهات الواردة حول قضايا النسخ، فيقف الواحد منهم لا يدري ماذا يقول. فلا بدّ له من معرفة هذا العلم حتى يتمكن من دفع الشبهات والرد عليها وبيان بطلانها وزيفها، وإظهار ما هو الحق والصواب في قضايا النسخ.
стр. 74
الفصل الثاني تَعَريف النّسخ في اللّغَة وَفي الشّرع وَحِكمَة التشريع فيهِ وَالرّد عَلَى مَن أنكره
تعريف النسخ:
١ - تعريف النسخ في اللغة:
يدور معنى النسخ في اللغة على عدة معان:
أ - بمعنى الرفع والإِزالة: والإِزالة نوعان: إزالة إلى بدل: وهي عبارة عن إبطال شيء وإقامة آخر مقامه، كنسخت الشمس الظل: أذهبته وحلت محله. والشيب الشباب.
وإزالة إلى غير بدل - أي من غير تعويض عن المنسوخ - وهي عبارة عن رفع الحكم وإبطاله. كنسخت الريح أثر القوم: أي أبطلتها وعفت عليها (١).
ومن هذا النوع قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ (٢). أي يبطل ما يلقي الشيطان ثم يثبت آياته.
والنسخ بمعنى الإِزالة حقيقة عند جمهور أهل اللغة والأصول وهو اختيار أبي الحسين (٣) البصري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ من أئمة الأصول. والإِمام الفخر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ (٤)، ورجحه سيف الدين الآمدي (٥) المتوفى سنة ٦٣١ هـ، ومال إليه أكثر
стр. 75
المتأخرين من أصحاب الأصول من الشافعية والمالكية والحنابلة (١).
ب- وبمعنى النقل والتحويل: وهو نقل مع بقاء الأول: كنسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه، وليس المراد انعدام ما فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (٣).
وتحويل مع بقاء الشيء في نفسه، يقول أبي حاتم السجستاني (٤) من أئمة اللغة: النسخ أن يحول ما في الخلية من العسل والنحل إلى أخرى، ومنه تحويل المناسخات في المواريث، فإنها تنقل من قوم إلى قوم مع بقائها في نفسها، وتناسخ الأزمنة والقرون، وتناسخ الأرواح عند القائلين به (٥).
والنسخ بمعنى النقل والتحويل مجاز عند الجمهور، حقيقة عند الأحناف والقفال من الشافعية (٦).
وقال القاضي والغزالي مشترك بينهما (٧): ولم يرجح ابن الحاجب أحدًا منهما، ومثله