← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1403

كشف المعاني في المتشابه من المثاني

البدر ابن جماعة

Полный текст (308 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

معهم ومشاورته لهم، وقولهم (ابعث) . وأما قوله تعالى هنا: (بِكُلِّ سَاحِرٍ) وفى الشعراء (بِكُلِّ سَحَّارٍ) فلتقدم قولهم: (بسحره) فناسب صيغة المبالغة ب (سَحَّارٍ) ١٦٥ - مسألة: قولهم هنا، وفى الشعراء: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)) وفى طه: (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) ؟ . جوابه: لما تقدم في الأعراف: (إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤)) وفى الشعراء: (إِنِّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ناسب ذلك (آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) . ثم خصصوا. المراد بأنه رب موسى وهارون: الذي جاء برسالته لا غير. وفى طه: لمراعاة رؤوس الآن اكتفى برب هارون وموسى، فلم يحتج إلى إعادة " رب " ثانياً. ١٦٦ - مسألة: - قوله تعالى: (قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) .

стр. 107

وفى الشعراء: (لَا ضَيْرَ) الآية بزيادة (لَا ضَيْرَ) . جوابه: لما كان الوعيد في الشعراء أشد ناسب مقابلتهم له بعدم التأثر به فى مقابلة ما يرجونه عند الله تعالى. ١٦٧ - مسألة: جوابه: قوله تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) . وفى يونس: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) قدم النفع هنا، وأخره في يونس؟ . أن آية الأعراف تقدمها ذكر الساعة، فناسب في حقه تقديم النفع الذي هو ثواب الآخرة، وأخر الضر الذي هو عقابها. وآية يونس تقدمها ذكر استعجال الكفار العذاب في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) الآية، فناسب تقديم الضر على النفع، ولذلك قال تعالى بعده: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا) ، وكذلك كلما قدم فيه النفع والضر فلتقدم ما يناسب ذلك التقديم أو تأخيره وذلك ظاهر لمن ينظر فيه.

стр. 108

١٦٨ - مسألة: قوله تعالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) . وفى حم السجدة: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) ، بلام التعريف. جوابه: أن آية الأعراف نزلت أولا، وآية السجدة نزلت ثانيا، فحسن التعريف أي: هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الذي تقدم ذكره أولا عند نزوغ الشيطان. سورة الأنفال ١٦٩ - مسألة: قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) . وفي الرعد: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) جوابه: أن المراد " بالذكر"، ذكر عظمة الله وجلاله، وشدة انتقامه ممن عصى أمره لأن الآية نزلت عند اختلاف الصحابة في غنائم

стр. 109

بدر، فناسب ذكر التخويف. وآية الرعد: نزلت فيمن هداه الله وأناب إليه، والمراد بذلك الذكر: ذكر رحمته وعفوه ولطفه لمن أطاعه وأناب إليه. وجمع بينهما في آية الزمر، فقال تعالى: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أي عند ذكر عظمته وجلاله وعقابه، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمته وعفوه وكرمه. ١٧٠ - مسألة: أجوابه: قوله تعالى: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) . تقدم في البقرة. ١٧١ - مسألة: قوله تعالى: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)) . وفى الأعراف: (بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)) ؟ . جوابه: أن الآية هنا في قريش وكفرهم بصلاتهم عند البيت مكاء وتصدية. وآية الأعراف: في قوم ضلوا وأضلوا غيرهم بما كسبوا من إضلال غيرهم مع كفرهم، فناسب زيادة العذاب وتضعيفه لزيادة الكسب في الضلالة. ١٧٢ - مسألة: قوله تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)

стр. 110

فنفى أولا ما أثبته آخرا؟ . جوابه: أن النبى ﷺ رمى أولا والصحابة قتلوا، والله تعالى هو الذي أوصل ما رماه إلى وجوه الكفار، والقتل من الصحابة إلى مقاتليهم فصنع الإسناد إلى الله وإليهم. ٣ لا ١ - مسألة: قوله تعالى: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) ما وجهه ومعناه، مع أن ظاهره كما يقال نحصيل الحاصل؟ . جوابه: ليقع الحق عنده من نصر المسلمين وغلبهم، أو ليحق عندكم الحق عنده من النصر والغنيمة. ١٧٤- مسألة: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ثم قال: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) فأثبت عذابهم ثانيا بعد نفيه أولا، فما معناه؟ . جوابه: المنفى عذاب الدنيا الذي كانوا يستعجلونه، والمثبت عذاب الآخرة. أو المنع تعذيبهم بشرط كونك فيهم، والمثبت عدم ذلك. أو المنع عذاب الكل ليعلمه أن بعضهم سيسلمون،

стр. 111

والمثبت عذاب بعضهم كيوم بدر. ١٧٥ - مسألة: قول الشيطان يوم بدر: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) . كيف لم يقل ذلك حين أبى من السجود؟ . جوابه: أنه قد علم ما أعد له من عذاب القيامة، فلما رأى الملائكة يوم بدر ونزولها إلى الأرض توهم أنه الوقت المعلوم وأنه قد حان أجل عذابه. ١٧٦ - مسألة: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . وقال في براءة: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ) . قدم المال هنا وأخره في براءة. جوابه: أن آية الأنفال تقدمها ذكر الغنائم واختيارهم أخذ الفداء من

стр. 112

الأسرى ببدر فناسب تقديم إنفاق المال في سبيل الله تعالى. وآية براءة: تقدمها ذكر افتخارهم بعمارة المسجد الحرام على المجاهدين فناسب تقديم الجهاد في سبيل الله على ذكر الأموال، وأنه أهم. والله أعلم. سورة براءة ١٧٧ - مسألة: قوله تعالى: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وهذه الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر. ثم قال: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) . وانسلاخها آخر المحرم؟ . جوابه: أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد، ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وقيل: أول. الأربعة " شوال " وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع

стр. 113

وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم. ١٧٨ - مسألة: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ - إلى قوله - لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ؟ ،. وقال بعده: (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)) . وقال بعده: (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧) . جوابه: أن الأولى: نزلت في الذين فضلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام على الإيمان والجهاد، فوضحوا الأفضل في غير موضعه، وهو معنى الظلم، أو نقصوا الإيمان بترجيح الآخر عليه، والظلم: النقص أيضا: كقوله تعالى: (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) . والثانية: في المسلمين الذين اتخذوا أقاربهم الكفار أولياء، وبعض الفسق لا ينافى الإيمان. والثالثة: في الكفار الذين كانوا ينسئون الشهور فيحلون حرامها ويحرمون حلالها ولذلك قال تعالى: (زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) .

стр. 114

١٧٩ - مسألة: قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) هل وقع ذلك لغير المسيح؟ . جوابه: أنهم نزلوهم منزلة الرب تعالى في امتثال أحكامهم فيهم في التحليل والتحريم ولذلك قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا) ١٨٠ - مسألة: قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) . وفي الصف: (لِيُطْفِئُوا) . جوابه: أن (يُطْفِئُوا) هو مفعول يريدون وفى الصف مفعوله محذوف تقديره: يريدون الافتراء لأجل أن يطفئوا نور الله بأفواههم أى بتحريفهم الكتاب وما يقولونه من الرد على النبى ﷺ . ويؤيد ما قلناه من إظهار المفعول وحذفه في الصف ما ختم به الآيتان وظهر ذلك بالتدبر ١٨١ - مسألة:. قوله تعالى: (إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) وقال بعد

стр. 115

ذلك في مواضع: (كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) . جوابه: أن الأول في سياق إثبات بعد النفى فناسب التوكيد بإعادة الجار بخلاف بقية الآيات. ١٨٢ - مسألة: قوله تعالى: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . وقال بعده: (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا) . فالآية الأولى: بالفاء، وتكرار (وَلَا) وباللام في (يُعَذِّبَهُمْ) وبلفظ (الْحَيَاةِ) . والآية الثانية: بالواو، وسقوط (لَا) ، و (أن) موضع اللام. جوابه: أن الآية الأولى: ظاهرة في قوم أحياء، والثانية: في قوم أموات. وأما الفاء في الأولى: فلأن ما قبلها أفعالا مضارعة يتضمن معنى الشروط كأنه قيل: إن اتصفوا بهذه الصفات من الكسل في الصلاة، وكراهية النفقات فلا تعجبك أموالهم، الآية. والآية الثانية تقدمها أفعال ماضية، وبعد موتهم، فلا تصلح

стр. 116

للشرط فناسب مجيئها بالواو. وأما قوله تعالى: (وَلَا أَوْلَادُهُمْ) فلما تقدم من التوكيد في قوله: (إِلَّا وَهُمْ) ، وفى قوله تعالى: - (وَلَا يَأْتُونَ) إلى (وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا) ، فناسب التوكيد في قوله تعالى: (وَلَا أَوْلَادُهُمْ) بخلاف الآية الثانية. وأما (اللام) في الأولى، و (أن) في الثانية فلأن مفعول الإرادة في الأول محذوف، واللام للتعليل تقديره: إنما يريد الله ما هم فيه من الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم في حياتهم بما يصيبهم من فقد ذلك، ولذلك قال: (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) ومفعول الإرادة في الآية الثانية " أن يعذبهم " لأن الأعمال المتقدمة عليه ماضية ولا تصلح للشرط ولذلك قال: (وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) وأما: (الدنيا) في الثانية فلأنها صفة للحياة فاكتفى بذكر الموصوف أولا عن إعادته ثانيا. ١ - مسألة: قوله تعالى: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) وقال بعده: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) ؟ . جوابه: أن الأولى صدرت بما لم يسم فاعله في قوله تعالى: (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا)

стр. 117

مع العلم بالفاعل، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام، وختمه. والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب البسط في توبيخ مخالفيهم، والتوكيد فيه بتصريح اسم الفاعل، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم، وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب (لا يعلمون) : أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله ﷺ من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه. والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله ﷺ لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى، فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود، لكنهم لا يعلمون. ١٨٤ - مسألة: قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)

стр. 118

وقال في المؤمنين: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ؟ . جوابه: أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة، فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (مِنْ بَعْضٍ) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) في النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، وقال في المنافقين: (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) . ١٥٨ - مسألة: قوله تعالى: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) . وقال بعد ذلك: (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ؟ . فقال في الأولى: (ثُمَّ تُرَدُّونَ) ، وفى الثانية: (وَسَتُرَدُّونَ) ، وقال في الثانية: (وَالْمُؤْمِنُونَ) . جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه.

стр. 119

والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم) والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ) الآية. ١٨٦ - مسألة: قوله تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) . فهل

стр. 120

التوبة الأولى هي الثانية أو غيرها. جوابه: قيل: الأولى عامة - والثانية في الفريق الذي كادت تزيغ قلوبهم. وقيل: الأولى هي الثانية، وإنما بين في الثاني سبب توبتهم وقوله تعالى: (لِيَتُوبُوا) أي ليدوموا على توبتهم. ١٨٧ - مسألة: قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إلى (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ)) . وقال بعدها: (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) زاد في الأولى: (غقل ضابخ*؟ . جوابه: أن الآية الأولى: تضمنت ما ليس من عملهم فبين بكرمه تعالى أنه يكتب لهم بذلك عَمَلٌ صَالِحٌ وإن لم يكن من عملهم. والآية الثانية: تضمنت ما هو من عملهم القاصدين له، فقال:

стр. 121

(كُتِبَ لَهُمْ) أي ثواب ذلك العمل. والله أعلم. سورة يونس ﵇ ١٨٨ - مسألة: قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) . وفى الفرقان: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) . جوابه: لما تقدم هنا: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) ناسب تقديم الضر، أي: لا يضرهم إن عصوه ولاينفعهم إن أطاعوه. وفى الفرقان: تقدم ذكر النعم وعدها، فناسب تقديم النفع، أي: ما لا ينفعهم بنعمة من النعم، ومثله قوله فيها: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) ، قدم الضر لتقدم قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) . ١٨٩ - مسألة: قوله تعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ، وكذلك في

стр. 122

فاطر. وقال في المنافقين: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ؟ . جوابه: أن العزة له تعالى جميعا، وعزة الرسول والمؤمنين منه، وهو معطيها لهم، فعزتهم من عزته، فهو المختص بها وحده تعالى. ١٩٠ - مسألة: قوله تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا٣) وفى سورة المؤمن (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) بالواو؟ . جوابه: أن المراقب ب (مَنْ) قبلها، و (مِنْ) بعدها واحد في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ) الآيات، فحسن ترك الواو لذلك. وفى المؤمن (مِنْ) بعدها غير (مَنْ) قبلها، فناسب لأن المتقدم قوم نوح، ومن ذكر معهم والمراد

стр. 123

بالمتأخرين: المشركون ومن وافقهم أنهم أصحاب النار فجاءت الواو. ١٩١ - مسألة: قال هنا: (عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا) وفى المؤمن: (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ؟ . جوابه: أن المقال هنا يصح خطاب المؤمن والكافر به، فمن أنكره خرج من الحق إلى الضلال، ولذلك قال: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) ، وأية المؤمن تقدمها: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) فناسب قوله تعالى: (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦) . ١٩٢ - مسألة: قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) . جوابه: تقدم في الأنعام. ١٩٣ - مسألة: قوله تعالى: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال بعده: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)

стр. 124

وبعده: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) حذف (ما) في الأولى، وأثبت (مَن) في الثانية، (وما) في الثالثة؟ . جوابه: أن الأولى، تقدمها: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) فأغنى لفظه عن إعادته مع العلم بالمعنى. والثانية، تقدمها: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) فقال: (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) إشارة إلى أنهم لا يضرونك فيما لم يقدره الله لأنهم ملكه وعبيده، وفى تصرفه. والثالثة: تقدمها قوله تعالى: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) أي هو الغنى المطلق عن كل شي من اتخاذ الأولاد للقوة والظفر وغير ذلك، فأكد بزيادة (ما) لأن السياق يقتضيه. ١٩٤ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) وفى الزمر: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) ؟

стр. 125

جوابه: لما أفرد "النفس " ناسب الاكتفاء ب (مَا فِي الْأَرْضِ) . ولما جمع (الَّذِينَ ظَلَمُوا) ى ناسب ذكر الفداء بما في الأرض و (مِثْله) . ١٩٥ - مسألة: قوله تعالى: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) وفى سبأ: (فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) . جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ) الآية، ناسب ذلك تقديم الأرض لأن النور والتلاوة والعمل في الأرض، فناسب ذلك تقديم السموات. ١٩٦ - مسألة: قوله تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) وقال في الأنعام: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) ، والشك لا يجوز عليه؟ .

стр. 126

جوابه: أن المراد غيره ممن يجوز عليه الشك وكذلك كل موضع يشبه ذلك في القرآن تقديره فإن كنت أيها الإنسان، ولذلك قال: (إليك) ولم يقل عليك، وقد تقدم في البقرة معناهما. ١٩٧ - مسألة: قوله تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤)) وفى النمل: (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) ؟ . جوابه: لما تقدم قبله: (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)) ناسب قوله: (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤)) . ولما تقدم في النمل: (إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)) ناسب بعده: (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤)) . والله أعلم.

стр. 127

سورة هود ﵇ ٩٩٨ - مسألة: قوله تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) ما معناهما: وهل التفصيل غير الإحكام؟ . جوابه: معناه: أحكمت آياته في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في إنزالها على النبى ﷺ بحسب الحاجة والمصلحة ذلك الوقت. ٩٩٩ - مسألة: قوله تعالى: (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) هنا، وفى الأحزاب والبقرة وحم السجدة قدم البشارة؟ جوابه: لما قال هنا (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) ناسب تقديم النذارة على عبادة غير الله تعالى، وفى الأحزاب والبقرة كان الخطاب له، فناسب كرامته تقديم البشارة، وكذلك في (حم) ناسب ذكر "الرحمة ووصف الكتاب " تقديم البشارة والله أعلم.

стр. 128

٢٠٠ - مسألة: قوله تعالى: (إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) . وقال: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) . ما فائدة السعى وهو مضمون؟ جوابه: أنه تكفل برزقها على الوجه المعتاد والمشروع لمصالح العالم وعمارة الدنيا وكما يخلق الولد على الوجه المعتاد من الوطىء وغيره، وإن كان قادرا على إيجاده اختراعا أوليا. ٢٠١ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ) وفى حم السجدة: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) . جوابه: أن آية هود تقدمها: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) فأغنى عن إعادتها ثانيا، ولم يتقدم ذلك في حم السجدة فذكرها. ٢٠٢ - مسألة: قوله تعالى: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ)

стр. 129

جوابه: أن ذلك الخطاب يجوز من النبى ﷺ للكفار أي فإن لم يستجيبوا لكم من دعوتموهم فاعلموا، فيكون من تمام خطاب النبي ﷺ لهم. ويجوز أن يكون الشرط خطابا من الله تعالى للمؤمنين، ويكون قوله تعالى (فَاعْلَمُوا) أي فدوموا على علمكم، ويعنى بعلم الله: بإذنه، أو بعلمه بالغيوب وبمعلوماته. ٢٠٣ - مسألة: قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) الآية. وقال في آل عمران في يوم أحد: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) الآية وهم أصحاب النبى ﷺ ؟ . جوابه: من وجوه: قيل: هو عام ومعناه خاص في الكفار من أهل

стр. 130

الكتاب والربانيين وغيرهم. وقيل: هو في العصاة من المؤمنين، ويكون قوله تعالى: (لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) إن جازاهم على ذلك، لكنه يعفو عنهم إذا شاء. وقيل: المراد من كان يريد الدنيا فقط خاصة دون الآخرة لعدم إيمانه بها أو إهماله لشأنها. ٢٠٤ - مسألة: قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) أين خبره؟ . جوابه: هو محذوف لدلالة الكلام عليه، وهو كثير في القرآن جريا على عادة كلام العرب لفهم المعنى منه تقديره: كمن هو ضال كفور. ٢٠٥ - مسألة: قوله تعالى: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) والشرط لا يكون إلا مستقبلا؟ . جوابه: أن تقديره إن بنت، أو بان أو صح أنى افتريته فعلى إجرامى

стр. 131

٢٠٦ - مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولمَّا) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ٢٠٧ - مسألة: قوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) . وفى الحجر: (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥)) استثنى امرأته فى هود ولم يستثنها في الحجر، وفى الحجر خاصة (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) ؟ .

стр. 132

جوابه: أنه تقدم في الحجر: (إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ) فأغنى عن إعادة استثنائيا، ولم يتقدم ذلك في هود، فذكرها فيها. وأما قوله تعالى: ((وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) فليكون وراء أهله في السير فيتحقق نجاتهم مما أصاب قومه فيتحقق ما وعده به الملائكة الرسل إليه. ٢٠٨ - مسألة: قوله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) . وفى الحجر: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣)) ؟ . جوابه: أن ابتداء عذابهم الصبح، وآخره لشروق الشمس، فعبر هنا عن ابتداء العذاب، وفى الحجر عن انتهائه بالشروق والإشراق، والله أعلم. ٢٠٩ - مسألة: قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ) وفى العنكبوت: (فَقَالَ يَا قَوْمِ) ؟ .

стр. 133

جوابه: أن سياق ما تقدم من قصص الأنبياء خال عن "الفاء" في مثل ذلك، وآية العنكبوت تقدمها القصص بالفاء في مثله، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ) (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) ، فناسب سياق ذلك فقال بالفاء هنا. ٢١٠ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا) وفى قصة صالح ولوط: ((فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب.

стр. 134

سورة يوسف ﵇ ٢١١ - مسألة: قوله تعالى في يوسف ﵇: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) وفي القصص في موسى ﵇: (بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) ؟ . جوابه: أن يوسف ﵇: نبه على ما يراد منه قبل بلوغ الأربعين برؤياه الكواكب والوحي حين ألقى في الجب، وإلهامه علم التعبير، وغير ذلك مما كان في زمان حداثته، وهو تعريضه بما يراد منه. وموسى ﵇: لم يعلم المراد منه ولا نبه عليه قبل بلوغ الأربعين وقبل مفارقة شعيب، فناسب قوله فيه: (وَاسْتَوَى) لاسيما على قول الأكثر أن الاستواء: بلوغ الأربعين، لأنها كمال العقل والنظر. والخلاف في الأشد، والاستواء مشهور ولم يقل أحد أنه دون البلوغ.

стр. 135

٢١٢ - مسألة: قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) هنا، وفى الحج. وفى مواضع أخر: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) بالواو. جوابه: أن كل موضع يكون ما قبله سببا لما بعده كان بالفاء للسببية، وإن لم يكن سببا لما بعده كان بالواو العاطفة، لأنها تعطف جملة على جملة، بيان ذلك: لما تقدم في يوسف ﵇: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) قال: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) فينظروا ويسمعوا أخبار الرسل وما جرى على من كذبهم. ولذلك في الحج لما تقدم: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) قال: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ) فيتدبروا أحوال الماضين منهم. ٢١٣ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) .

стр. 136

وفى الأعراف: (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ) ؟ . جوابه: أن هنا تقدم ذكر الساعة، فكأنه قال تعالى: ولدار الساعة الآخرة وفى الأعراف: تقدم قوله: (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) فناسب: (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ) . سورة الرعد ٢٩٤ - مسألة: قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وفى النحل: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ؟ . جوابه: أنه حيث أريد بالسجود الخضوع والانقياد جئ ب (ما) لأنها عامة فيمن يعقل ومن لايعقل، كآية النحل فيمن يعقل ومن لا يعقل.

стр. 137

وخص من يعقل هنا لتقدم قوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) وقبله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) الآيات، فناسب: (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . ولما تقدم في النحل: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) وهو عام في كل ذي ظل غلب ما لا يعقل لأنه أكثر، وكذلك في سجدة الحج وعطف ما لا يعقل على ما يعقل. ٢١٥ - مسألة: قوله تعالى: (لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) قدم النفع لأن النفس ترتاح إليه ولاتسأمه، فقدمه لقوله: (لِأَنْفُسِهِمْ) ؟ . جوابه: لما قال: (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) والولى دأبه نفع وليه مطلقا أصابه ضراء أو لم يصبه، وسواء قدر على دفع الضر أو لا، فناسب تقديم النفع على الضر بخلاف آية

стр. 138

الفرقان كما سيأتي. سورة إبراهيم ﵇ ٢١٦ - مسألة: قوله تعالى: (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) وقال بعده: (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ولم يقل: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) ؟ . جوابه: أن قصة موسى ﵇ مضت وعرفت نبوته فلا حاجة إلى توكيدها بذلك. ونبوة النبى ﷺ باقية، وكذلك دعاؤه إلى الله تعالى فناسب التوكيد لرسالته ونبوته بقوله تعالى: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) ٢١٧ - مسألة: قوله تعالى: (لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

стр. 139

لم يقل "صبور ولا شكار فما فائدة ذلك التغاير وكلاهما للمبالغة؟ . جوابه: أن نعم الله تعالى مستمرة متجددة في كل حين وأوان فناسب (شَكُورٍ) لأن صيغة "فعول " تدل على الدوام كصدوق ورحوم وشبهه. وأما المؤلمات المحتاجة إلى الصبر عليها فليست عامة بل تقع في بعض الأحوال فناسب صبار، لأن: " فعالا" لا يشعر بالدوام كنوام وركاب وأكال، ولمراعاة رؤوس الآي. ٢١٨ - مسألة: قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا) جوابه: تقدم في المائدة مثيله. ٢١٩ - مسألة: قوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) ولم يقل بعده: "لأعذبنكم أشد عذاب " كما قال (لَأَزِيدَنَّكُمْ)

стр. 140

جوابه: من وجهين: الأول: حسن المخاطبة في التصريح بالزيادة في الخير، ولم يصرح بالعذاب في المخاطبة. الثاني: لو صرح بخطابهم بذلك لم يكن صريحا بدخول غيرهم في ذلك الحكم فعدل عن إضافة ذلك إليهم ليفيد عمومه في كل كافر مطلقا. ٢٢٠ - مسألة: قوله تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ) . ولم يقل: قالوا لرسلهم؟ . جوابه: أن التصريح باللام آكد في تبليغ الرسالة لهم فناسب ذكرها في سياق الرسل. ٢٢١ - مسألة: قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) وفى النمل: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)) ؟ . جوابه: أنه لما قال هنا: (رِزْقًا لَكُمْ) وإقرانها بالرزق أبلغ في النعمة

стр. 141

والمنة أغنى ذكرها آخرا عن ذكرها أولا. وفى النمل: صدرها مع (أَنْزَلَ) للمنة وليس ثَم ما يغنى عنها بالمنة عليهم. سورة الحجر ٢٢٢ - مسألة: قوله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) وفى الزخرف: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ) ؟ . جوابه: أن في الحجر: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) فذكر الرسالة فقط فناسب: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) . وفى الزخرف: تقدم ذكر النبوة في قوله تعالى: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) . فناسب: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ) والله أعلم. ٢٢٣ - مسألة: قوله تعالى لإبليس: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)

стр. 142

وفى ص: (لعنتى) ؟ . جوابه: لما أضاف خلق آدم إليه تشريفا له بقوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أضاف طرد عدوه إليه أيضا زيادة في كرامته. ٢٢٤ - مسألة: قوله تعالى: (لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤) وقال (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (١) ٢٢٥ - مسألة: قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) وقال فى هود: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) : جوابه: تقدم في هود. ٢٢٦ - مسألة: ضشئيرفئبن (٦) وقال في قول تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)) وقال

стр. 143

بعد: (لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)) ؟ . جوابه: أن قصة إبراهيم ولوط اتفق فيها آيات متعددة من إرسال الملائكة إليهما وما جرى بينهم من المحاورة وبين لوط وقومه، وكيفية هلاكهم، فلذلك جمع. وقصة هود وهلاكهم هنا آية واحدة فلم يذكر سواه فأفرد الآية. ٢٢٧ - مسألة: قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) وقال في القصص: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)) وفى الرحمن قال تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)) . جوابه: قيل: في القيامة مواقف عدة، ففي بعضها يسأل، وفى بعضها لا يسأل. وقيل: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) لما عملوا، "ولايسألون " ماذا عملوا لأنه أعلم بذلك. وقيل: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) سؤال توبيخ، و (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ) سؤال استعلام.

стр. 144

سورة النحل ٢٢٨ - مسألة: قوله تعالى: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ؟ . وقال بعده: (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وبعده: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) ؟ . جوابه: أما "آية" و "آيات " فلتعدد الآيات في الوسطى واتحادها في الأولى والثانية. وأما: (يَتَفَكَّرُونَ) و (يَعْقِلُونَ) فقد تقدم في سورة الرعد. وأما: (يذكرون بالياء، فلأن فائدة التفكر والتعقل هو التذكر بما خلق ذلك له، وهو معرفة الله . ٢٢٩ - مسألة: قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) .

стр. 145

وفى فاطر: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) ؟ . جوابه: أن آية النحل: سيقت لتعداد النعم على الخلق بدليل تقديم قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ) . وأية فاطر: سيقت لبيان القدرة والحكمة بدليل قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) الآية، فتكرر (منه) في النحل لتحقيق المنة والنعمة، ولذلك عطف (وَلِتَبْتَغُوا) بالواو العاطفة لمناسبة تعدد النعم. كما تقدم. وقدم (مَوَاخِرَ) على (فيه) لأنه امتن عليهم بتسخير البحر، فناسب تقديم (مَوَاخِرَ) أي شاقة للماء وأيضا ليلى المفعول الثاني المفعول الأول لـ (ترى) فإنه أولى من تقديم الظرف. وأما آية فاطر فحذف (منه) لدلالة ((وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ) عليها، وقدم (فيه) له على (مَوَاخِرَ) لأن شق الفلك الماء لجريانه فيه آية من آيات الله تعالى فالتقدم فيه أنسب للفلك. ٢٣٠ - مسألة: قوله تعالى: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)) هنا. وفى
следующие страницы →