والمنة أغنى ذكرها آخرا عن ذكرها أولا.
وفى النمل: صدرها مع (أَنْزَلَ) للمنة وليس ثَم ما يغنى عنها بالمنة عليهم.
سورة الحجر
٢٢٢ - مسألة:
قوله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) وفى الزخرف:
(وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ) ؟ .
جوابه:
أن في الحجر: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) فذكر الرسالة فقط فناسب: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) .
وفى الزخرف: تقدم ذكر النبوة في قوله تعالى: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) . فناسب: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ) والله أعلم.
٢٢٣ - مسألة:
قوله تعالى لإبليس: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)
стр. 142
وفى ص: (لعنتى) ؟ .
جوابه:
لما أضاف خلق آدم إليه تشريفا له بقوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
أضاف طرد عدوه إليه أيضا زيادة في كرامته.
٢٢٤ - مسألة:
قوله تعالى: (لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)
وقال (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (١)
٢٢٥ - مسألة:
قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣)
وقال فى هود: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) :
جوابه:
تقدم في هود.
٢٢٦ - مسألة:
ضشئيرفئبن (٦) وقال في
قول تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)) وقال
стр. 143
بعد: (لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)) ؟ .
جوابه:
أن قصة إبراهيم ولوط اتفق فيها آيات متعددة من إرسال
الملائكة إليهما وما جرى بينهم من المحاورة وبين لوط وقومه،
وكيفية هلاكهم، فلذلك جمع. وقصة هود وهلاكهم هنا آية
واحدة فلم يذكر سواه فأفرد الآية.
٢٢٧ - مسألة:
قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) وقال في
القصص: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)) وفى الرحمن قال تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)) .
جوابه:
قيل: في القيامة مواقف عدة، ففي بعضها يسأل، وفى بعضها لا يسأل.
وقيل: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) لما عملوا، "ولايسألون " ماذا عملوا لأنه أعلم بذلك.
وقيل: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) سؤال توبيخ، و (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ) سؤال استعلام.
стр. 144
سورة النحل
٢٢٨ - مسألة:
قوله تعالى: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ؟ .
وقال بعده: (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وبعده: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) ؟ .
جوابه:
أما "آية" و "آيات " فلتعدد الآيات في الوسطى واتحادها في
الأولى والثانية.
وأما: (يَتَفَكَّرُونَ) و (يَعْقِلُونَ) فقد تقدم في سورة الرعد.
وأما: (يذكرون بالياء، فلأن فائدة التفكر والتعقل هو
التذكر بما خلق ذلك له، وهو معرفة الله .
٢٢٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) .
стр. 145
وفى فاطر: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) ؟ .
جوابه:
أن آية النحل: سيقت لتعداد النعم على الخلق بدليل تقديم
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ) .
وأية فاطر: سيقت لبيان القدرة والحكمة بدليل قوله
تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) الآية، فتكرر
(منه) في النحل لتحقيق المنة والنعمة، ولذلك عطف (وَلِتَبْتَغُوا) بالواو العاطفة لمناسبة تعدد النعم. كما تقدم.
وقدم (مَوَاخِرَ) على (فيه) لأنه امتن عليهم بتسخير
البحر، فناسب تقديم (مَوَاخِرَ) أي شاقة للماء
وأيضا ليلى المفعول الثاني المفعول الأول لـ (ترى) فإنه
أولى من تقديم الظرف.
وأما آية فاطر فحذف (منه) لدلالة ((وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ)
عليها، وقدم (فيه) له على (مَوَاخِرَ) لأن شق الفلك الماء
لجريانه فيه آية من آيات الله تعالى فالتقدم فيه أنسب للفلك.
٢٣٠ - مسألة:
قوله تعالى: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)) هنا. وفى
стр. 146
الزمر: (فَبِئْسَ) بحذف اللام؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا شدة كفر المذكورين من صدهم وضلالهم
وإضلالهم، ناسب ذلك التأكيد بذكر اللام، ولذلك لما أكد في ذكر أهل النار أكد في ذكر أهل الجنة بقوله تعالى: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠) . وأية الزمر: خلية من ذلك فلم يؤكد فيها.
٢٣١ - مسألة:
قوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ) .
أفرد اليمين وجمع الشَّمَائِل؟ .
جوابه:
والله أعلم، أن الآية نزلت بمكة والظل فيها إلى جهة اليمين،
وهو يمين الكعبة مدته قليلة، وهو قليل أيضا ما يكون.
والظل إلى جهة الشام وهو شمال الكعبة تطول مدته، وتكثر
مساحته، فناسب إفراد اليمين لقلة مسافته ومدته، وجمع
الشمائل لطول مدته ومسافته.
وقيل فيه غير ذلك: وهذا أنسب مما قيل فيه والله أعلم.
стр. 147
٢٣٢ - مسألة:
قوله تعالى: (فَتَمَتَّعُوا)
وفى العنكبوت: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) ؟ .
جوابه:
أن آيات النحل والروم للمخاطبين فجاءت
العنكبوت للغائبين، فناسب ذكر اللام فيه.
٢٣٣ - مسألة:
بغير لام. وفى
قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ) وقال:
(عَلَيْهَا) . وفى فاطر: (بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ) وقال: (عَلَى ظَهْرِهَا) ؟ .
جوابه:
أن آية النحل جاءت بعد أوصاف الكفار بأنواع كفرهم في اتخاذهم إلهين اثنين، وكفرهم وشركهم في عبادة عبادة الله سبحانه، وجعلهم للأصنام نصيبا من مالهم، ووأد البنات،
стр. 148
وغير ذلك، وكل ظلم منهم، والسب قوله تعالى: (بِظُلْمِهِمْ)
ولم يتقدم مثل ذلك في فاطر.
وأما (عليها) والمراد: الأرض، فإنه شائع مستعمل كثير في
لسان العرب لظهور العلم به بينهم ولكراهية أن يجتمع ظاءان في جملتين مع ثقلها في لسانهم، لأن الفصاحة تأباه ولم يتقدم في فاطر ذلك فقال (عَلَى ظَهْرِهَا) مع ما فيه من تفتن
الخطاب.
٢٣٤ - مسألة:
قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) . وفى المؤمنين: (مِمَّا فِي بُطُونِهَا) ؟ .
جوابه:
أن المراد في آية النحل البعض، هو الإناث خاصة، فرجع
الضمببر إلى البعض المقدر، ودليله تخصيص الآية "باللبن "
وهو في الإناث خاصة.
وأية سورة المؤمنين: عامة للجميع بدليل قوله تعالى: (ولكم فيها منافع) الآيات.
فعم الذكر والأنثى كما عمهما لفظ الإنسان قبله.
٢٣٥ - مسألة:
قوله تعالى: (كَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) . وقال في
стр. 149
الحج: (مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) بزيادة (من) ؟ .
جوابه:
أن (بَعْد) يستغرق الزمان المتعقب للعلم من غير تعين ابتداء
وانتهاء، فلما أتى ما قبل آية النحل مجملا جاء بعده كذلك
مجملا، وفى الحج أتى ما قبلها مفصلا من ابتدائه بقوله
تعالى: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) إلى آخره بعده كذلك مفصلا من ابتدائه مناسبا لما تقدمه من التفصيل.
٢٣٦ - مسألة:
قوله تعالى: (وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)
وفى العنكبوت: (يَكْفُرُونَ) بغير (هُمْ)
جوابه:
ما تقدم أن آية النحل سياقها للمخاطبين متصل بقوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) الآية، ثم عدل إلى الغيبة بقوله تعالى: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) فناسب (هُمْ) توكيدا للغيبة، كي لا يلتبس الغيبة بالخطاب.
وآية العنكبوت للغائبين، فناسب حذف (هُمْ) منه لعدم اللبس.
стр. 150
٢٣٧ - مسألة:
قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ)
ثم قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ) وظاهره واحدة كما تقدم قبل ذلك؟ .
جوابه:
أنه لما ختم الآيات المذكورة في هذه السورة بهذه الآية كانت هي وما قبلها آيات فتكون الإشارة بذلك إلى مجموع ما تقدم من الآيات والله أعلم.
سورة بنى إسرائيل
٢٣٨ - مسألة:
قوله تعالى: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) .
ما فائدة الشرط والرد الجميل مطلوب مطلقا؟ .
стр. 151
جوابه:
أن المراد به: الوعد بالعطاء عند رجاء حصول الخير لأنه أطيب لنفس السائل.
٢٣٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا) وبعدها: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ)
وفى الكهف: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ) ؟ .
جوابه:
مع ما تقدم من تنويع الكلام للفصاحة والإعجاز:
أن الأولى: وردت بعد ما تقدم من الآيات من الوصايا والعظات والتسويفات، ولذلك قال: (لِيَذَّكَّرُوا) أي يذكروه فيعملوا به.
والثانية: وردت بعد أفعال وأقوال من قوم مخصوصين: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ)
стр. 152
الآية، فناسب تقديم ذكر الناس وقيام الحجة
عليهم بعجزهم عن الإتيان بمثله، ولذلك جاء بعده: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) .
وأما آية الكهف فوردت بعد ذكر إبليس وعداوته وذم
اتخاذه وذريته أولياء، فناسب تقديم ذكر القرآن الدال
على عداوته ولعنه.
٢٤٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) وذلك من إبليس معصية، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) ؟ .
جوابه:
أنه تهديد لا أمر طاعة، كقوله تعالى: (كلوا وتمتعوا) ، والمعنى شاركهم في الإثم لا في المال.
стр. 153
٢٤١ - مسألة وجوابها:
قوله تعالى: (ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) أي يقوم
مقامكم في دفع ذلك عنكم.
وقوله تعالى: (تَبِيعًا) أي تبيعا في المطالبات عن
إهلاككم.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) في دفع
ذلك.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا) يرد
عليك ما تذهب به.
٢٤٢ - مسألة:
قوله تعالى: (كل مثل)
والمذكور بعض الأمثال.
جوابه:
المراد من كل مثل محتاج إليه من أمر الدنيا والدين. أو
يكون عاما مخصوصا كقوله تعالى: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) .
стр. 154
٢٤٣ - مسألة:
قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤) .
وقال تعالى في الكهف: (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥)
فحصر في آية سبحان غير ما حصر في آية الكهف؟ .
جوابه:
أن آية " سبحان " إشارة إلى "المانع العادي " وهو استغرابهم
أن بعث الله بشرا رسولا.
وآية الكهف: دلت على "المانع الحقيقي" وهو إرادة الله
وتقدير الآية: إلا إرادة الله هلاكهم لما سبق
في علمه.
٢٤٤ - مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) وفى العنكبوت: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا) ؟ .
стр. 155
جوابه:
أنه لما وصف (شَهِيدًا) بقوله تعالى: (يعلم) ناسب
تأخيره لتتبع الصفة موصوفه ولا يحول بينهما حائل. وليس هنا ولا في أمثالها صفة لشهيد، فجاء على
القياس في غير (كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (كَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) .
٢٤٥ - مسألة:
قوله تعالى: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ومعنى
خبت سكنت. وقال في الزخرف: لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) ؟
جوابه:
لا يلزم من سكون النار نقص العذاب بها إما لبقاء حرها أو
لعذابهم عند ذلك بالزمهربر، ولا يفتر عنهم العذاب إما بحرها أو زمهريرها.
٢٤٦ - مسألة: - ء؟
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ) وفى يس والأحقاف (بِقَادِرٌ) ؟
стр. 156
جوابه:
أن "قادر " هنا: خبر إن المثبتة فلم تدخله "الباء". وفى يس: هو خبر "ليس " النافية، فدخلت الباء في خبرها. وفى الأحقاف: لما أكد النفى بنفي ثان وهو قوله تعالى: هو - (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) ناسب دخول الباء في (بِقَادِرٌ) .
سورة الكهف
٢٤٧ - مسألة:
قوله تعالى -: (هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) وظاهره، إفرادهم لها بالعبادة دونه تعالى.
وقال تعالى بعده: (وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) فاستثنى الرب سبحانه من معبوداتهم.
جوابه:
أن اتخذوا للماضي، وكانوا مفردين لهم في العبادة ويعبدون للاستقبال، وقد يعبدون الله تعالى في المستقبل، وكذلك كان الواقع فصح الاستثناء أدبا وتحرزاً.
стр. 157
٢٤٨ - مسألة:
قوله تعالى: (ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) و (خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) وقال: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)
بزيادة الواو؟ .
جوابه:
من وجهين:
الأول: أن الواو عاطفة على فعل مقدر معناه: صدقوا وثامنهم كليهم.
الثاني: أن كل واحد من القولين المتقدمين بعده قول آخر في معناه فكأن الكلام لم ينقض، والثاني غاية ما قيل: وليس بعده قول آخر، فناسب ذلك مجئ الواو العاطفة المشعرة بانقضاء الكلام الأول، والعطف عليه.
وما يقال ههنا إنه من واو الثمانية، فكلام فيه نظر.
стр. 158
٢٤٩ - بمسألة:
قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ) وكذلك في الزخرف.
وقال تعالى في "هل أتى": (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) ؟ .
جوابه:
من وجوه: أحدها: أن الضمير للولدان في " الإنسان " وفى
" الكهف " والزخرف " للعباد.
الثاني أنهم يحلون بهما فجمع لأهل الجنة التحلى بالذهب
والفضة.
الثالث: أن الأمزجة مختلفة في ذلك في الدنيا، فمنهم من
يؤثر الذهب ومنهم من يؤثر الفضة، فعوملوا في الجنة بمقتضى ميلهم في الدنيا.
٢٥٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي) وفى حم السجدة:
стр. 159
(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي) ؟ .
جوابه:
بعد تنتويع الخطاب: أن في لفظ "الرد" من الكراهية للنفوس
ما ليس في لفظ الرجوع فلما كان آية صاحب الكهف، وصف جنته بغاية المراد بالجنان، كانت مفارقته لها أشد على النفس من مفارقة صاحب حم السجدة لما كانت فيه، لأنه لم يبالغ في وصف ما كان فيه كما بالغ صاحب آية الكهف فناسب ذلك لفظ الرد هنا، ولفظ الرجوع ثمة.
٢٥١ - مسألة:
قوله تعالى: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا) وقال فى القمر: (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) ؟ .
جوابه:
الأول: عند السؤال، والثانى عند خروجهم من القبور وحشرهم إلى القيامة
٢٥٢ - مسألة:
قوله تعالى: (فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) وقال في السجدة: ((ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا)
стр. 160
هنا " بالفاء "، وثَمَّ بـ " ثُمَّ "
جوابه:
الإعراض: إما مصادمة ورد بالصدر من غير مهلة، وإما أن
يكون عن مهلة وروية، فلما تقدم في الكهف: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ) الآية. ناسب ذلك " الفاء " المؤذنة
بالتعقيب بالإعراض منهم عند مجادلتهم ودحضهم الحق.
ولم يتقدم مثل ذلك في السجدة، بل قال: (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) أي استمروا على فسقهم فناسب ذلك " ثُمَّ "
المؤذنة بالتراخي.
٢٥٣ - مسألة:
قوله تعالى: (نَسِيَا حُوتَهُمَا) . والناسى: فتاه، بدليل: (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) وقوله (آتِنَا غَدَاءَنَا) ؟ .
جوابه:
أن النسيان بمعنى: الترك، فمن موسى ﵇: ترك التفقد، ومن فتاه: الذهول عنه أو النسيان منهما في مجمع البحرين، ومن فتاه لما جاوزا ذلك.
стр. 161
٢٥٤ - مسألة:
قوله تعالى: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) ، وبعده: (شَيْئًا نُكْرًا) ما معناهما؟ .
جوابه:
أن "الإمر" ما يخشى منه، والنكر: ما تنكره العقول
والشرائع.
والسفينة لم تغرق وإنما عابها، وخشى منه، وقتل الغلام إعداما له بالكلية، فناسب كل لفظ مكانه.
٢٥٥ - مسألة:
قوله تعالى: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ) وقال: (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ) ؟ .
جوابه:
أن الخضر قصد بالأولى: تذكير موسى ﵉ بما شرط عليه فخاطبه بلطف وأدب معه.
وفى الثانية: كرر موسى الإنكار عليه، فشدد الخضر عليه، وأكد القول بقوله (لك) لأن كاف الخطاب أبلغ في
стр. 162
التنبيه.
٢٥٦ - مسألة:
قوله تعالى: (لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) وقال بعده: (فَأَرَدْنَا) ، وقال في الثالثة: (فَأَرَادَ رَبُّكَ) ؟ .
جوابه:
أن هذا حسن أدب من الخضر مع الله تعالى.
أما في الأول: فإنه لما كان عيبا نسبه إلى نفسه.
وأما الثاني: فلما كان يتضمن العيب ظاهرا، وسلامة الأبوين من الكفر، ودوام إيمانهما باطنا قال: أردنا، كأنه قال: أردت أنا القتل وأراد الله سلامتهما من الكفر وإبدالهما خيرا منه.
وأما الثالث: فكان خيرا محضا ليس فيه ما ينكر لا عقلا ولا
شرعا نسبه إلى الله وحده فقال: فأراد ربك.
٢٥٧ - مسألة:
السورة.
قوله تعالى: (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)
ثم قال: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)
стр. 163
وقال في قصة (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) ؟ .
جوابه:
أنه تقدم أولا: (مَا لَمْ تَسْتَطِعْ) فخفف الثاني لدلالة الأول
عليه، وفى قصة ذي القرنين أن تعلق الفعل بالمفعول المفرد
أخفف من تعلقه بالمركب، و (أَنْ يَظْهَرُوهُ) مفعول مركب،
فناسب التخفيف، و " نقبا " مفعول مفرد فكمل لفظ الفعل
معه لعدم المقتضى للتخفيف.
٢٥٨ - مسألة:
قوله تعالى: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ظاهره أنه بمكان معين لغروبها.
وقال تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) الآية، و (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) وهو المعروف للشمس؟ .
جوابه:
أنه معين بالنسبة إلى ذلك المكان وذلك الزمان لا بالنسبة إلى سائر الأزمنة والأقطار كما تقول: غابت في البحر، وإنما هي في السماء، وإنما هو بالنسبة إلى نظرك.
стр. 164
٢٥٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦) وفيما قبله من هذه السورة: (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)) .
جوابه:
أن الآية الأولى: تقدمها: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤) ، وقوله تعالى: (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ) فناسب ذلك (وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)
والآية الثانية: تقدمها قصة موسى والخضر وذي القرنين وسؤال اليهود ذلك، فناسب: (رُسُلِي) .
جواب آخر: أن المراد تنويع كفر الكفار لأنه إنما بالرسل كقولهم: ساحر كاهن، أو بما جاءوا به، كقولهم: سحر مفترى، وما سمعنا بهذا، وشبه ذلك.
стр. 165
سورة مريم
٢٦٠ - مسألة:
قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ)
ما وجه قوله ذلك مع أنه قال: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥)
فسؤاله مؤذن بإمكانه عنده، وقوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي) مؤذن بإحالته عادة؟
جوابه:
أنه كان بين سؤاله وبشارته بالولد أربعين سنة. (١)
٢٦١ - مسألة:
قوله تعالى في يحيى ﵇ (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ) وفى عيسى ﵇ (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ) .
جوابه:
أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه.
стр. 166
والثاني: إخبار عيسى ﵇ عن نفسه، فناسب
عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال:
(شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدا من الخير.
وقوله: (وَالسَّلَامُ) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى
علىَّ أيضا.
٢٦٢ - مسألة:
قوله تعالى: (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)) وقد تقدم قول الملك: (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) و (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) فكيف ذلك بعد علمها
جوابه:
لم تقله كراهة له، بل لما يحصل لها من الخجل عند قومها
بخروج ذلك عن العادة والوقوع فيها.
٢٦٣ - مسألة:
قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧)
стр. 167
وقال في الزخرف: أبث (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) ؟ .
جوابه:
أن آية مريم تقدمها وصف الكفار باتخاذ الولد وهو كفر
صريح، فناسب وصفهم بالكفر.
ولم يرد مثل ذلك في الزخرف، بل قال تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) فوصفهم بالظلم لاختلافهم.
٢٤٦- مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) . في إبراهيم وإدريس وفى موسي: (رَسُولًا نَبِيًّا) ، وفى إسماعيل: (صَادِقَ الْوَعْدِ) . ما وجه تخصيص كل منهم بما وصف به وكل منهم كذلك؟ .
جوابه:
أما إبراهيم ﵇ فلعل المبالغة في صدقه لنفى ما توهم منه في الثلاثة التي ورى بها وهي: " إنى سقيم " ولسارة: " هي أختي "، و " فعله كبيرهم ".
стр. 168
وأما موسى ﵇، فلأنه أخلص نفسه لله في منابذة
فرعون مع ملكه وجبروته وفى غير ذلك.
وأما إسماعيل ﵇: فلصدق قوله: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) ووفى بوعده فصدق في قوله:
وقيل: إنه وعد إنسانا إلى مكان فوفى له وانتظره مدة.
٢٦٥ - مسألة:
قوله تعالى: (أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) ومناسبة مس العذاب: الجبار المنتقم؟ .
وما فائدة تكرار ذكر " الرحمن " في هذه السورة أكثر من غيرها؟ .
جوابه:
أما قوله تعالى: (عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) ففيه تعظيم أمر الكفر الذي كان عليه أبوه، لأن من عظمت رحمته وعمت لا يعذب إلا على أمر عظيم بالغ في القبح فنبه على عظم ما عليه أبوه من الكفر ورجاء قبول توبته من الرحمن.
وأما تكرار لفظ (الرَّحْمَنِ) في هذه السورة: فقد يجاب بأنه لما افتتح أول السورة بقوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢)
نبه بتكرار لفظ (الرَّحْمَنِ) الذي هر بصيغة المبالغة على عظم رحمته وعمومها، وأن ذاك ليس خاصا بأنبيائه وأوليائه، وخواصه.
стр. 169
٢٦٦ - مسألة:
قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) وقد قال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)) ؟ .
جوابه:
أدن ورود المؤمنين: الجواز على الصراط، والكفار والعصاة يدخلونها أو أن الخطاب لمن تقدم ذكرهم في قوله (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩)
إلى قوله تعالى: (صِلِيًّا (٧٠) .
سورة طه
٢٦٧ - مسألة:
قوله تعالى: (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤)) وفى غيره من المواضع: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) ؟.
فبدأ بِالسَّمَاوَاتِ
стр. 170
جوابه:
أما أولا: فلموافقة رؤوس الآى، ولأنه الواقع لأن خلق
الأرض قبل السماء، وأيضا: لما ذكر أن إنزال القرآن تذكرة لمن يخشى وهم سكان الأرض ناسب ذلك البداءة بالأرض التي أنزل القرآن تذكرة لأهلها.
وأما البداءة بالسموات: فلشرفها وعظمها.
٢٦٨ - مسألة:
قوله تعالى: " أَكَادُ أُخْفِيهَا "، وقال تعالى: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) فظاهر قوله تعالى: (آتِيَةٌ أَكَادُ)
أنه أظهرها، وقوله تعالى: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) إخفاء
لها؟ .
جوابه:.
أن معناه: أكاد لشدة الاعتناء بإخفاء وقتها أن أخفى علمها
ووقوعها عن الخلق، وهذا قد أظهره للخلق بقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) دليل على أن المراد: أكاد أخفى إتيانها.
وقوله: (إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) أي حقيقة وقتها بعينه لأن
ذلك مما اختص الله تعالى به.
٢٦٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا) .
стр. 171
والسحر حرام فكيف أمرهم. به مع عصمته؟ .
جوابه:
أنه لما كان إلقاؤهم سببا لظهور معجزته، وصدق دعوى نبوته صار حسنا بهذا الاعتبار، وخرج عن كونه قبيحا.
٢٧٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)) ما فائدة قوله: (وَمَا هَدَى) وهو معلوم ((وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) ؟ .
جوابه:
التصريح بكذبه في قوله (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩)) والتهكم به.
٢٧١ - مسألة:
قوله تعالى: (لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)) فالاهتداء هنا مؤخر عن الإيمان والعمل الصالح وفى الآية الأخرى مقدم عليها؟ .
стр. 172
جوابه:
أن المراد بقوله: (ثُمَّ اهْتَدَى) أي دام على هدايته،
كقوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) أي ثبتنا عليه
وأدمنا.
٢٧٢ - مسألة:
قوله تعالى: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)) وقال تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ) وقال: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) .
فظاهره يدل على الإنكار؟ .
جوابه:
أن القيامة مواطن: ففى بعضها يكون عمى، وفى بعضها
إبصارا، ويختلف ذلك باختلاف أهل الحشر فيه - والله أعلم.
سورة الأنبياء ﵈
٢٧٣ - مسألة:
قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ)
стр. 173
وقال في الشعراء: (مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ) ؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) وذكر إعراضهم
وغفلتهم وهو وعيد وتخويف فناسب ذكر الرب المالك ليوم
القيامة المتوفى ذلك الحساب.
وفى الشعراء: تقدم (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً)
لكن لم يفعل ذلك لعموم رحمته للمؤمنين والكافرين
لم يشأ ذلك، ويقوى ذلك تكرير قوله تعالى في السورة:
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .
٢٧٤ - مسألة:
قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) ثم قال تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)
والسقف: المستوى، والفلك: هو المستدير؟ .
جوابه:
أن السقف لا يلزم منه الاستواء، بل يقال لكل بناء عال على هواء سقف سواء كان مستويا أو مستديرا، كقولهم:
стр. 174
"سقف الخباء " وإن كان مستديرا.
٢٧٥ - مسألة:
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) .
وقال في إدريس وعيسى ﵉ أنه: رفعهما إليه فهما حيان باقيان وهم من البشر؟ .
جوابه:
أن المراد من الخلد في الدنيا التي هي عالم الفناء المعهود
عندهم. وإدريس وعيسى ﵉ في عالم آخر غير
المعهود عنده.
٢٧٦ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥) وفى النمل والروم: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) .
والصم كاف فما فائدة ولوا مدبرين؟ .
جوابه:
أن آية الأنبياء نسب فيها السماع إليهم فلم يحتج إلى توكيد ومبالغة فيه، ولذلك قال: (إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥) أي يتشاغلون
стр. 175
عن سماعه، فهم كالصم الذين لايسمعون.
وفى آية الروم والنمل نسب الإسماع إلى النبى ﷺ فبالغ في عدم القدرة على إسماعهم بقوله تعالى: (وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)
لأن المولى عن المتكلم أجدر بعدم القدرة على إسماعه من
الماكث عنده، ولذلك شبههم بالمولى، وفيه بسط عذر النبى
ﷺ .
٢٧٧- مسألة:
قوله معا. إى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) وقال تعالى في الصافات: (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨)) ؟ .
جوابه:
أنهم أرادوا كيده بإحراقه فنجاه الله تعالى وأهلكهم وكسر
أصنامهم، فخسروا الدنيا والآخرة.
وفى الصافات قالوا: (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ) أي من
فوق البناء في الجحيم، فناسب ذكر الأسفلين لقصدهم العلو
لإلقائه في النار والله أعلم.
٢٧٨ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ)
стр. 176
وقال في سورة ص: (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً)
والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ .
جوابه:
أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) .
أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان ﵇.
٢٧٩ - مسألة:
قوله تعالى: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) وفى التحريم: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) ؟ .
جوابه:
أن لفظ التذكير عند العرب أخف من التأنيث، وها هنا لم يتكرر لفظ التأنيث كتكريره في التحريم فجاء فيها مؤنثا.
وفى التحريم تكرر لفظ التأنيث بقوله تعالى: (ومريم) و (ابنت) و (أحصنت) و (فرجها) فناسب التذكببر تخفيفا من زيادة تكرر التأنيث.
стр. 177
٢٨٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا) وفى
المؤمنين: (فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا) ؟ .
جوابه:
أما قوله: (فَاعْبُدُونِ) فلأنه خطاب لسائر الخلق، فناسب
أمرهم بالعبادة والتوحيد ودين الحق.
وقوله: ((فَاتَّقُونِ) خطاب للرسل فناسب الأمر بالتقوى،
ويؤيده: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) و (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) .
وأما " الواو"، و " الفاء"، فلأن ما قبل " الواو" لا يتعلق بما
بعدها، وما قبل "الفاء" متعلق بما بعدها لأن ذكر الرسل
يقتضي التبليغ ولم يسمعوا، فكأنه قيل: بلغهم الرسل دين
الحق فتقطعوا أمرهم، ولذلك قيل هنا: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣)) وفى المؤمنين: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ)
أي من الخلاف بينهم فرحون.
٢٨١ - مسألة:
قوله تعالى: (وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)) وقال تعالى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ)
стр. 178
وقال تعالى: (قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦)
إلى غير ذلك مما يدل على سماعهم؟ .
جوابه:
لعل ذلك باعتبار حالين:
فحال السماع والمحاجة والمخاصمة قبل اليأس من الخلاص من النار.
وحال اليأس لا يسمعون، لما روى أنهم يجعلون في توابيت من نار ويسد عليهم أبوابها فحينئذ لا يسمعون.
سورة الحج
٢٨٢ - مسألة:
قوله تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ) ثم قال: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) الآية؟ .
стр. 179
جوابه:
أن الزلزلة عامة في وقت واحد فيدركها الكل إدراكا واحدا
فقال: (تَرَوْنَهَا)
ورؤية السكارى مختصة بكل إنسان بنفسه فيراهم هذا في وقت وهذا في وقت فقال: وترى أيها الرائى.
٢٨٣- مسألة:
قوله تعالى: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) إن كان المراد بالزلزلة نفس البعث والساعة فلا حمل حينئذ ولا رضاع. وإن كان غير الساعة فما هو؟ .
جوابه:
اختلف في ذلك، فقيل: هو رجفة عظيمة عند نفخة الصعق، وقيل: عند طلوع الشمس من مغربها، وهذا
جواب ظاهر.
وقيل: هو نفس قيام الساعة، والمراد: التمثيل بأن الحال
كذلك لو كان حمل أو إرضاع.
٢٨٤ - مسألة:
قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) ؟ .
стр. 180
جوابه:
أنهم سكارى من الدهش لتلك الأهوال، وما هم بسكارى من الشراب.
٢٨٥ - مسألة:
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ثم قال: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) وقد دخلوا فيمن في الأرض؟ .
جوابه:
أن السجود المذكور أولا: سجود الخضوع والانقياد لأمره
وتصرفه، وهو من الناس سجود العبادة المعهود.
٢٨٦ - مسألة:
قوله تعالى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) ؟ .
وفى السجدة (أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا)
جوابه:
لما تقدم تفاصيل أنواع العذاب ناسب قوله: (مِنْ غَمٍّ) أي