← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وروى عبد الرزاق عن النعمان بن بشير - أيضاً ﵄ أنه سئل: بأي شيء كان النبي ﷺ يقرأ في يوم الجمعة مع سورة الجمعة؟ ، فقال (هل أتاك حديث الغاشية) . وروى ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ﷺ على امرأة تقرأ: هل أتاك حديث الغاشية، فقام يستمع ويقول: نعم قد جاءني. وذكر ابن رجب عن كتل! الزهد للِإمام أحمد، عن عنبسة الخواص، أن محمد بن واسع كان يجعل (هل أتاك حديث الغاشية) ورداً يرددها ويبكي.

стр. 1052

سورة الفجر مكية. قال أبو حيان: في قول الجمهور. وقال أبو عمرو الداني: وقال علي بن أبي طلحة: مدنية عدد آياتها . وآيها تسع وعشرون آية في البصري، وثلاثون آية في الكوفي والشامي. واثنتان وثلاثون في المدنيين والمكي. اختلافها أربع آيات:

стр. 1053

(فأكرمه ونعمه) ، (فقدر عليه رزقه) ، عدهما المدنيان والمكي، ولم يعدهما الباقون. (يومئذٍ بجهنم) ، لم يعدها الكوفي والبصري، وعدها الباقون. (في عبادي) ، عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون. وفيها مشبه الوسط وهو آية، موضع: (عذاب) . ورويها عشرة أحرف: كبر، مدن، فتاي. مقصودها . ومقصودها: الاستدلال على آخر الغاشية: الِإياب، والحساب بالثواب والعقاب. وأدل ما فيها على هذا المقصود: الفجر، بانفجار الصبح عن النهار الماضي بالأمس من غير فرق في شيء من الذات، وانبعاث الناس من الموت الأصغر: النوم بالانتشار في ضياء النهار، للمجازات في الحساب.

стр. 1054

ما ورد فيها . فأما ما ورد فيها: فروى أحمد والبزار - قال الهيثمي: ورجالهما رجال الصحيح، غير عياش بن عقبة وهو ثقة - عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: (وليال عشر) - قال: عشر الأضحى، (والشفع والوتر) قال: الشفع يوم الأضحى. والوتر يوم عرفة. وروينا في جزء ابن عرفة عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس رضي الله بالطائف، فجاء طائر لم يُرَ على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا يدري من تلاها: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) .

стр. 1055

وقال ابن رجب: ويروي عن المنصور أنه قال لبعض أهل البصرة: عظنى، فاستعاذ وسمى، ثم قرأ: والفجر وليال عشر - إلى قوله -: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) . فبكى المنصور بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك الآية إلا تلك الساعة.

стр. 1056

سورة البلد مكية. قال أبو حيان: في قول الجمهور. وقال النسفي في تيسيره: وقيل: مدنية. عدد آياتها . وآيها عشرون آية في جميع العدد، ولا خلاف فيها. ورويها أربعة أحرف: مندب. مقصودها . ومقصودها: نفي القدرة عن الِإنسان، وإثباتها لخالقه الديان، وذلك هو معنى اسمها، فإن من تأمل أمان أهل الحرم، وما هم فيه من الرزق

стр. 1057

والخير، على قلة الرزق ببلدهم، مع ما فيه غيرهيم، ممن هم أكثر منهم وأقوى، من الخوف والجوع، علم ذلك. ما ورد فيها . وأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسير قوله تعالى: (فك رقبة) الآية، عن البراء بن عازب ﵄ قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة. قال: لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، اعتِقْ النسمة، وفك الرقبة، قال: يا رسول الله أوليسا واحداً؟. قال: لا، عتق النسمة: أن تنفرد

стр. 1058

بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها. والمنحة: الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن. وأمر بالمعروف، وانْهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكُفَّ لسانك، إلا من خير.

стр. 1059

سورة الشمس وضحاها مكية إجماعاً. وآيها ست عشرة في المدني الأول، ويقال في المكي كذلك، وخمس عشرة في عدد الباقين. اختلافها آية: (فعقروها) عدها المدني الأول، والمكي بخلاف عنه، ولم يعدها الباقون. ورويها: الهاء. مقصودها . ومقصودها: إثبات التصرف في النفوس التي هي سرج الأبدان، تقودها إلى سعادة أو كبد ونكد وهوان، كما أن الشمس سراج الفلك، يتصرف سبحانه فيها بالاختيار إضلالاً وهداية، ونعيماً وشقاوة، كتصرفه في الشمس بمثل ذلك، من صحة واعتلال، وانتظام واختلال، وكذا في جميع الأكوان. بما له من عظيم الشأن.

стр. 1060

واسمها "الشمس" واضح الدلالة على ذلك، بتأمل القسم والقسم عليه، بما أعلم به، وأشار إليه. فضائلها . وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن، النسائي، عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، ونحوها من السور. وروى الطبراني في الكبير بإسناد - قال الهيثمي: حسن - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا هذه الآية: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) . وقف ثم قال: اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليُها ومولاها، وخيرُ من زَكَّاها.

стр. 1061

سورة الليل مكية. وقال ابن أبي طلحة: مدنية. وآيها إحدى وعشرون في جميع العدد، ولا خلاف في تفصيلها. وفيها مما يشبه الفواصل موضع: (وأما من أعطى) . مقصودها . ومقصودها: الدلالة على مقصود الشمس، وهو التصرف التام في النفوس بإثبات كمال القدرة بالاختلاف، وباختلاف الناس في السعي مع اتحاد مقاصدهم، وهي الوصل إلى الملاذ من شهوة البطن والفرج، وما بتبع ذلك من الراحة.

стр. 1062

واسمها "الليل" أوضح ما فيها على ذلك، بتأمل القسم والجواب. والوقوع من ذلك على الصواب. وأيضاً: الليل نفسه دال على ذلك، بأنه على غير مراد النفوس، بما فيه من الظلام، والنوم الذي أخو الموت، وذلك صادر عن كثرة المرادات. فضائلها . وأما فضائلها: فروى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك.

стр. 1063

وروى الشيخان عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁ حين طَوَّل في صلاة الجماعة بمن تضرر بتطويله: يا معاذ إذا قمت بالناس، فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى. وروى أحمد في مسنده، وابن حيان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي من طريقه وهذا لفظه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رشول الله ﷺ : ما من يوم طلعت شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثلقين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً، وأنزل الله في ذلك قرآناً، في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، في سورة يونس: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) . وأنزل الله في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفا، وأعط ممسكاً تلفاً: (والليل إذا يغشى - إلى قوله -: للعسرى) . وقال ابن رجب: وذكر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز": أن عمر قرأ ذات ليلة: (والليل إذا يغشى)

стр. 1064

فلما بلغ: (فأنذرتكم ناراً تلظى) خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها. فرجع، حتى إذا بلغها، خنقته العبرة، فرجع - يعني: الثالثة - حتى إذا بلغها خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها، فتركها وقرأ بسورة غيرها.

стр. 1065

سورة الضحى مكية إجماعاً. وآيها إحدى عشرة عند الكل، ولا اختلاف فيها. ورويها ثلاثة أحرف وهى: رثي، أو: ثار. مقصودها . ومقصودها: الدلالة على آخر الليل، بان أتقي الأتقياء الذي هو الأتقى على الِإطلاق في عين الرضا دائماً، لا ينفك عنه في دنيا ولا في آخرة، لما تحلى به من صفات الكمال، التي هي الِإيصال للمقصود، بما لها من النور المعنوي، كالضحى بما له من النور الحسى، الذي هو أشرف ما في النهار.

стр. 1066

وقد علم بهذا: أن اسمها دال على مقصودها. ما ورد فيها . وأما ما ورد فيها: فروى ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ عشر آيات في ليلة، لم يكتب من الغافلين.

стр. 1067

وروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بإسناد حسن، وفي الأوسط بإسناد فيه معاوية بن أبي العباس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن ابن عباس ﵄ قال: عُرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته كنزاً كنزاً، فسر بذلك، فأنزل الله : (ولسوف يعطيك ربك فترضى) ، فأعطاه الله في الجنة ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. وفي رواية في الأوسط، قال رسول الله ﷺ : عُرض عليَّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل الله : (وللآخرة خير لك من الأولى) ، فذ كره. ويسَنُّ في قراءة المكيين: أن يكبر إذا بلغ "والضحى" إلى آخر القرآن. وروى ذلك عن السوسي صالح بن زياد، عن أبي عمرو بن العلاء البصري، وذلك من أول "ألم نشرح". قال شيخنا العلامة شمس الدين بن الجزري ﵀: وقد كان أئمة القراء يأخذون به عن جميع القراء.

стр. 1068

وكل ذلك في وجه البسملة، وانتهاؤها أول (قل أعوذ برب الناس) ، لا آخرها، بناء على أن التكبير لأول السورة، ولفظه: الله أكبر. وزاد جماعة قبله التهليل. روى الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الِإسناد ولم يخرجاه، من طريق البزي عن عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت "والضحى" قال لي: كبِّر حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني به عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب ﵃، أن النبي ﷺ أمره بذلك. وذكر الِإمام شمس الدين محمود الأصفهاني في تفسيره بغير سند فقال: عن ابن سليمان قرأت على إسماعيل بن عبد الله، فلما بلغت إلى: والضحى، قال لي: كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على شبل بن عبَّاد، وعلى عبد الله بن كثير، فأمراني بذلك، قال: وعن عبد الله بن كثير: أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس

стр. 1069

ْرضي الله عنهما فأمره بذلك، وأخبر أن ابن عباس قرأ علىْ أبَي بن كعب ﵁ فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك. قال شيخنا ابن الجزري: وروينا عن الشافعي أنه قال: إن تركت التكبير، فقد تركت سنة من سنن نبيك ﷺ . وهذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث. وسبب وروده، وكونه من هذا الموضع: ما رواه الحافظ أبو العلاء الهمداني بإسناده عن أحمد بن فرح، عن البَزِّي، أن النبي ﷺ انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قَلَى محمداً ربُّه، فنزلت سورة الضحى، فقال النبي ﷺ : الله أكبر، وأمر النبي أن يكبر إذا بلغ الضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم. ونقل شيخنا عن شيخه الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير أنه قال: ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، انتهى. وقد ذكر البغوي هذا السبب في تفسيره، وجزم به. فالله أعلم.

стр. 1070

سورة ألم نشرح مكية إجماعاً. كذا قال بعضهم وقال القرطبي: في قول الأكثرين. وقال ابن عباس، وقتادة،: مدنية. وآيها ثماني وفاقاً، ولا اختلاف في تفصيلها. ورويها ثلاثة أحرف، وهي: بكر، أو: ركب. مقصودها ومقصودها: تفصيل ما في آخر الضحى من النعمة، وبيان أن المراد بالتحدث بها: هو شكرها بالنصب في عبادة الله، والرغبة إليه بتذكر إحسانه، وعظيم رحمته بوصف الربوبية، وامتنانه.

стр. 1071

وعلى ذلك دل اسمها "الشرح". ما ورد فيها وأما ما ورد فيها: فروى البغوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ ، أنه سأل جبريل ﵇ عن هذه الآية، (ورفعنا لك ذكرك) قال: قال الله : إذا ذكرتُ ذكرتَ معي. وذكر ابن رجب عن كتاب الزهد للِإمام أحمد عن حفص بن حميد قال: قال لي زياد ابن حدير: اقرأ في، فإني أجد لقراءتك لذة، فقرأت عليه: (ألم نشرح لك صدرك) فجعل يبكي، كما يبكي، الصبي ويقول: ويل ابن أم زياد، انقض ظهر رسول الله ﷺ ؟.

стр. 1072

سورة التين مكية إجماعاً. وآيها ثمان إجماعاً، ولا اختلاف فيها أيضاً. ورويها حرفان: وهما: نم. مقصودها ومقصودها: سر مقصود (ألم نشرح) . وذلك هو إثبات القدرة الكاملة، وهو المشار إليه باسمها، فإن في خلق التين والزيتون من الغرائب، ما يدل على ذلك، وكذا فيما أشير إليه بذلك من النبوات، وضم القسم إلى المقسم عليه، وهو الِإنسان، الذي هو المحب ما في الأكوان، واضح في ذلك.

стр. 1073

فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى الشيخان، والترمذي وقال: حسن صحيح. وأبو داود وعبد الرزاق في جامعه، والبغوي في تفسيره وهذا لفظه: عن البراء ﵁ أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ العشاء الآخرة بالتين والزيتون في إحدى الركعتين. وفي رواية الصحيحين: وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه. وروى أبو داود، والترمذي - قال النووي: بإسناد ضعيف - عن رجل أعرابي، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ منكم بالتين والزيتون، فانتهى إلى آخرها (أليس الله بأحكم الحاكمين)

стр. 1074

فليقل: وأنا على ذلك من الشاهدين. قال النووي: وروى ابن أبي داود وغيره في هذا الحديث زيادة على ما في رواية أبي داود والترمذي: ومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) فانتهى إلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ، فليقل: بلى، ومن قرأ: (والمرسلات عُرْفاً) فبلغ: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) ، فليقل آمنا بالله.

стр. 1075

سورة اقرأ وتسمى: العلق. مكية إجماعاً. وآيها ثماني عشرة آية في الشامي، وتسعة عشر في الكوفى والبصرى. وعشرون في المدنيين والمكى. اختلافها آيتان: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) - عدها المدنيان والمكى، ولم يعدها الباقون. (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون. وفيها لم يشبه الفواصل، ولم يعده أحد موضعان: (ناصية) ، (كاذبة) .

стр. 1076

وعكسه موضع: (ناديه) . ورويها سبعة أحرف: وهي: أهام بقى. مقصودها ومقصودها، الأمر بعبادة من له الخلق والأمر، شكراً لِإحسانه، واجتناباً لكفرانه، طمعاً في جنانه، وخوفاً من نيرانه، لما ثبت من أنه يدين العباد يوم المعاد. وكل من اسميها دال على ذلك، لأن المربي يجب شكره، ويحرم كفره. على أن "اقرأ" يشير إلى الأمر، والعلق يشير إلى الخلق، واقرأ يدل على البداية، وهي العبادة بالمطابقة، وعلى النهاية، وهي النجاة يوم الدين باللازم. والعلق يدل على كل من النهاية والبداية بالالتزام، لأن من عرف أنه مخلوق من دم؛ عرف أن خالقه قادر على إعادته من تراب، فإن التراب أقبل للحياة من الدم، ومن صدَّق بالِإعادة عمل لها. وخص العلق، لأنه مركب الحياة، ولذلك سمى نفساً، فكأنه إشارة إلى تحريم أكل الدم، لأن من أكله تطبع بطابع صاحبه، وصارت نفسه كنفسه. فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني - قال الهيثمي: برجال الصحيح - عن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى ﵁ يقرئنا فيجلسنا

стр. 1077

حلقاً، عليه ثوبان أبيضان، فإذا قرأ هذه السورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ . وروى البخاري في بدء الوحي ومسلم عن عائشة ﵄، أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) . وتقدم في "إذا السماء انشقت" حديث السجود فيها. ولأحمد - قال الهيثمي: أيضاً برجال الصحيح، وبعضه في الصحيح - عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ عند المقام فمر به أبو جهل فقال: ألم أنهك؟. فانتهره النبي ﷺ ، فقال: لم تنتهرني يا محمد، فوالله لقد علمت ما رجل أكثر ناديا مني؟. قال: فقال له جبريل ﵇: (فليدع ناديه) . قال ابن عباس ﵄: فوالله لو دعا ناديه، لأخذته الزبانية بالعذاب. وروى مسلم في كتاب التوبة عن أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 1078

قال أبو جهل: (هل) يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟. فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطانَّ على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه فقيل له: مالك؟. فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهَوْلاً، وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ : لَوْ دَنَا مني لا ختطفته الملائكة عضوا عضوا، وأنزل الله لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه -: (كلا إن الإنسان ليطغي - إلى قوله: (أرأيت إن كذب وتولى) - يعني: أبا جهل - (ألم يعلم بان الله يرى) إلى قوله: (فليدع ناديه) ، يعنى قومه. إلى آخر السورة.

стр. 1079

سورة القدر قال ابن عباس ومجاهد، وعلى بن أبي طلحة - قال الأصفهاني: والضحاك ومقاتل -: مدنية. وقال قتادة، وجابر بن زيد، وعكرمة، والحسن: مكية. وقال النسفي في تفسيره: وقال الواقدي: هي أول سورة نزلت بالمدينة. وقال الأصفهاني: والأكثر: أنها مكية. وكذا قال أبو حيان: في قول الأكثر. عدد آياتها وآيها ست في المكي والشامى، وخمس عند الباقين. اختلافها آية:

стр. 1080

(ليلة القدر) الثالثة، عدها المكى والشامي، ولم يعدها الباقون. ورويها: الراء. مقصودها ومقصودها: تفضيل الأمر الذي هو إحدى قسمي ما ضمنه مقصود اقرأ. وعلى ذلك دل اسمها، لأن ليلة القدر فضلت به، فهو من إطلاق المسبب على السبب، وهو دليل لمن يقول باعتبار تفضيل الأوقات، لأجل ما كان فيها، كما قال ذلك اليهودي في اليوم الذي نزل فيه: (اليوم أكملت لكم دينكم) وأقره الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ على ذلك. والله أعلم. ما ورد فيها وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الأوسط والكبير - قال الهيثمي: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجال الكبير ثقات - عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان، إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أنزل نجوماً. قال: ورواه أيضاً في الكبير. والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح، وفي سند الطبراني عمرو بن عبد الغفار وهو ضعيف.

стр. 1081

ولفظ الطبراني: عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر" قال: أنزل القرآن جملة واحدة، حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونَزَّله جبريل ﵇ على محمد ﷺ بجواب كلام العباد وأعمالهم.

стр. 1082

سورة لم يكن وتسمى: القَيِّمَةَ، والبريَّة، والمنفكين. مدنية. قال الأصفهاني: وقيل: مكية. وهو الذي قدمه الزمخشري، واقتصر عليه البغوي، وأبو حيان. عدد آياتها وآيها تسع في البصرى والشامى، ونقص غيرهما واحدة، فهي عندهم ثمان. اختلافها آية:

стр. 1083

(مخلصين له الدين) . عدها البصرى، والشامي على خلاف عنه، ولم يعدها الباقون. وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان: (والمشركين) في موضعين. ورويها. خمسة أحرف، وهي: مر نبي. مقصودها ومقصودها: الإعلام بأن هذا الكتاب القيم، من علو مقداره، وجليل آثاره، إن كان لقوم نُوراً وهدى، فهو لآخرين وَقْراً وعمى. فيقود إلى الجنة دار الأبرار، ويسوق إلى النار دار الأشقياء الفجار. وفي ذلك دل كل من أسمائها: الذين كفروا، والمنفكين، والبرية. بتأمل الآية في انقسام الناس إلى أهل الشقاوة، وأهل الهداية. والقيمة: بانقسام أهل الدعوة فيها بحسب الإرادة إلى القسمين: أهل الشقاورة وأهل السعاد.

стр. 1084

فضائلها وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي بن كعب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا) . وقرأ فيها: "إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، ومن يعمل خيراً فلن يكفره" - وقرأ عليه - "لو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً، ولو أن له ثانيا، لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. ْوروى الإمام أحمد، وابنه عبد الله في زوائد المسند - قال الهيثمي: وفيه عاصم بن بهدلة، وثقة قوم، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أمرني أن أقرأ عليك، قال: فقرأ عليَّ "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)

стр. 1085

حتى قال: (من بعد ماجاءتهم البينة) ، إن الدين عند الله الحنيفية. غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره. قال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قال: لو أن لابن آدم وادياً من مال لسأل وادياً ثانياً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، قال: ثم ختم ما بقى من السورة. وفي رواية: عن أبي بن كعب ﵁ أيضاً، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ﵎، أمرني أن أقرأ عليك القرآن فذكر نحوه. وقال فيه: ولو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه، لسأل ثانياً، ولو سأل ثانياً فأعطيه لسأل ثالثاً. والباقي بنحوه. قال الهيثمي: وفي الترمذي بعضه. وفي الصحيح طرف منه. قال شيخنا ابن حجر في شرح البخاري: ورواه الحاكم من وجه آخر عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ قرأ عليه: (لم يكن) وقرأ فيها: إن ذات الدين عند الله الحنيفية، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره انتهى. وللبزار بإسناد - قال المنذري: جيد - عن بريدة ﵁ قال:

стр. 1086

سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم وادياً من ذهب لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطى ثانياً، لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا بالتراب، ويتوب الله على من تاب. ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - والطبراني، عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: كنا نأتي النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي فيحدثنا، قال لنا ذات يوم: إن الله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان، لأحب أن يكون إليهما، ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب. ورواه أبو عبيد في كتاب الفضائل، عن أبي واقد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا ما أوحى إليه. قال فجئته فقال: إن الله ﵎ يقول: "إنا أنزلنا المال. فذكره.

стр. 1087

وقال الهيثمي: وروى أحمد - أيضاً - برجال الصحيح، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى عمر ﵁، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس شيئا، ثم قال له عمر ﵁: كم مالك؟. قال أربعون من الإبل، قال ابن عباس ﵄: قلت: صدق الله ورسوله، لو كان لابن آدم واديان من ذهب، لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال عمر: ما هذا؟. فقلت: هكذا أقرأنيها أبي، قال: فمر بنا إليه. قال: فجاء إلى أبي فقال: ما يقول هذا؟. قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ قال: فأثبتها في المصحف؟. قال: نعم. قال: ورواه أحمد أيضاً، ورجاله ثقات - والطبراني في الأوسط - عن ابن عباس أيضاً ﵄ قال: جاء رجل إلى عمر ﵁ ، فقال: أكلتنا الضبع - قال مسعر: يعني: السنة - قال: فسأله عمر: ممن أنت؟. فما زال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر. فقال عمر ﵁: لو أن لابن آدم وادياً، أو واديين، لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب. قال الهيثمي: ورواه ابن ماجة غير قول عمر: "ثم يتوب الله على من تاب ".

стр. 1088

وروى أبو عبيد عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت، وحفظ منها: إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، ولو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وروى أبو عبيد أيضاً أمر الوادي من المال، عن زيد بن أرقم. وجابر بن عبد الله وابن عباس، ﵃. وروى أبو عبيد - أيضاً - عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب ﵁: إني أمرت أن أقرأ عليك: أو قال: إن الله ﵎ أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا، فقال: أوسماني؟. قال: نعم، قال: فبكى. وروى حديث أنس البخاري في (المناقب) والتفسير، ومسلم في أواخر الصلاة والفضائل، ولفظه: أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب رضي عنه: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) . وفي رواية: أن أقرأ عليك القرآن. وفي رواية: أن أقرئك القرآن. قال: وسماني؟. قال: نعم. فبكى. وفي رواية: قال أبي: (آلله) . سماني لك؟. قال: الله سماك لي وفي رواية: قال وقد ذكرت عند رب العالمين؟. قال: نعم، فذرفت عيناه.

стр. 1089

وفي رواية عند الطبراني، عن أبي ﵁ قال: نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى. وفي رواية في الصحيح: فجعل ﵁ يبكي. قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب". ولأبي عبيد في الفضائل، عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لأبي ﵁: إن الله ﵎ أمرني أن أعرض القرآن عليك. قال: أسماني لك ربك؟. قال؟ نعم. قال أبي: " بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون. هكذا القراءة بالتاء.

стр. 1090

وقد طال السؤال عن الحكمة في قراءته ﷺ بخصوصه هذه السورة بخصوصها على أبي ﵁ بخصوصه. فقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر. في شرحه للبخاري - وهو أجميع الشروح - قال القرطبي: خص هذه السورة بالذات، لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص، والصحف والكتب المنزلية على الأنبياء. وذكر ألصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار، مع وجازتها. انتهى. (ولم يذكر في تخصيص أبي ﵁ بالقراءة عليه شيئاً. والذي يظهر لي في سبب تخصيصها: أنه بين فيها أن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم لم يكونوا ليدعوا دينهم حتى تأتيهم البينة، وأن البينة هي الرسول، وأنه من عند الله، وأنه يتلو صحفاً مطهرة، وأن فيها كتبأ قيمة. أي مستقيمة جداً، ثابتة استقامتها، لا يمكن أن يكون لها عوج، وأنهم مع ذلك لم يصدقوا، بل ما تفرقوا إلا من بعد إتيان البينة. وفيها الأمر بالإخلاص، والتحنف وهو: الميل عن العقائد الزائفة. وسهولة الانقياد مع الأدلة، ثم الإخبار بأن الكفار من أهل الكتاب المحرفين لكلام ربهم وغيرهم في النار، وأنهم شر البرية، وأن المؤمنين خير البرية. وأنهم في رضا الله حيث ما خافوه، فيها التحذير من الشك بعد البيان. وتقبيح حال مَنْ فعل ذلك، وأن حاله يكون حينئذ كحال الكفرة من أهل الكتاب وغيرهم، الذين هم شر البرية. وسبب تخصيص أبي ﵁ بهذا الوعظ على هذه الحالة: أنه لما
следующие страницы →