Полный текст (1 180 стр.). Показаны 1156–1180 · переход к 1161.
стр. 1156
أن إنسانا قال لرسول الله ﷺ :، انسب لي ربك، فسكت رسول الله ﷺ حتى نزل جبريل فأخبره، فقال: أين السائل عن نسبة الله ؟.
قال: أنا هوذا. قال: " قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم
يكن له كفوا أحد".
وللطبراني في الأوسط، من رواية الوازع بن نافع - قال الهيثمي: وهو
متروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
وعزا الملوي إلى البيهقي من طرق مرسلة ومتصلة، ومن متصلها:
عن أنس ﵁ قال: غزونا مع الرسول الله ﷺ غزوة تبوك، فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك، بنور وشعاع وضياء، لم نرها مثل ذلك فيما مضي، فجعل رسول الله ﷺ يعجب من ضيائها ونورها، إذ أتاه جبريل ﵇ بالوحي، فسأل جبريل فقال: يا نبي الله مات اليوم معاوية بن معاوية
الليثي، فبعث إليه سبعون ألف ملك يصلون عليه.
قال: بم ذلك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وقاعداً، وماشياً، وآناء الليل والنهار، فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع؟ ، فأقبض لك الأرض؟.
ففعل، ثم صلى عليه فرجع.
وفي رواية: قال جبريل بيده: هكذا، ففرج له عن الجبال والآكام.
فقام رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومع جبريل سبعون ألف ملك، حتى صلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل بم بلغ معاوية هذا؟
قال: بكثرة قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، كان يقرؤها قائماً وقاعداً، وراقداً وماشياً وراكباً، فبهذا بلغ ما بلغ.
стр. 1157
قال النووي في الأذكار: وروينا في كتاب ابن السني، ودلائل النبوة
للبيهقي، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني ﵁، فخرج رسول الله ﷺ ، ونزل جبريل ﵇ في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة ﵈.
فلما فرغ قال: يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة؟.
قال: بقراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وراكباً وماشيا.
стр. 1158
قال وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، عن
بريدة ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب.
وروى أحمد والطبراني في الأوسط والدارمي - قال الهيثمي: ورجال
أحمد رجال الصحيح - عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ قالت:
قال رسول الله ﷺ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، تعدل ثلث القرآن.
وللطبراني عن حمزه بن يوسف، بن عبد الله، بن سلام: أن عبد الله
стр. 1159
ابن سلام ﵁ قال لأحبار يهود: إني أَحْدَثُ بمسجد أبينا إبراهيم
وإسماعيل ﵉ عهداً، فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله ﷺ والناس حوله، فقمت مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: أنت عبد الله بن سلام؟.
قال: قلت: نعم قال: أدن، فدنوت منه، قال: أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله؟
فقلت له، انعت لنا ربنا؟
قال: فجاء جبريل ﵇ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) فقرأها علينا رسول الله ﷺ ، فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا أن حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام ﵁، انتهى.
وهذا لا ينافي ما في الصحيح من أن إسلامه كان في المدينة الشريفة.
لاحتمال أن يكون قصد النبي ﷺ قبل الهجرة فأسلم، وكان يخفي إسلامه خوفاً من اليهود، إلى أن هاجر النبي ﷺ ، وأنه شهد له بالرسالة ولم يتابع، كما وقع ذلك لغيره من اليهود، فلما هاجر النبي ﷺ شرح الله صدره فأسلم.
والله أعلم.
قال الشيخ محى الدين النووي في الأذكار: وروينا عن جابر رضي الله
عنه أن النبي ﷺ قال: من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إذا فرغ.
وروى البخاري في صحيحه تعليقاً، والترمذي في جامعه، والدارمى.
عن أنس ﵁ قال، قال رجل لرسول ﷺ : إني أحب هذه السورة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قال: حبك إياها يدخلك الجنة.
стр. 1160
وفي رواية الدارمي: أدخلك الجنة.
وروى عبد بن حميد، عن أنس أيضاً ﵁ قال: قيل يا رسول الله إن ها هنا رجلا لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
منها ما يفردها، ومنها ما يقرؤها مع سورة أخرى، فقال له النبي ﷺ : وما تريد إلى هذا؟.
قال: يا رسول الله إني أحبها، قال حبها أدخلك الجنة.
وللشيخين، والنَّسائي، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه - فيختم بـ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: سَلْهُ لأي شيء يصنع ذلك؟.
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وإني أحب أن أقرأها، فقال: أخبروه أن الله يحبه.
وللترمذي وقال: حسن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله
ﷺ قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
وأخرجه النسائي وقال: رمقت إلى النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".
وقد تقدم في قل يا أيها الكافرون مثل هذا، من وجه آخر.
стр. 1161
سورة الفلق
قال ابن عباس ﵄ ومجاهد: مدنية.
وقال قتادة - قال الأصبهاني: والحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر بن
زيد -: مكية.
قال: والأول أصح، ويدل عليه، أن رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة رضى الله عنها، فنزلت عليه المعوذتان.
وآيها خمس باتفاق العادين، ولا اختلاف فيها.
ورويها ثلاثة أحرف. وهي: دبق.
مقصودها
ومقصودها: الاعتصام من شر كل ما انفلق عنه الخلق الظاهر
والباطن. واسمها ظاهر الدلالة على ذلك.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح غريب،
стр. 1162
عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان، وعين الإِنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.
وأخرج الطبراني في الأوسط، عن علي ﵁ قال: لدغت
النبي ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره، ثم دعا بماء وملح. وجعل يمسح عليها ويقرأ: "قل يا أيها الكافرون، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس".
وفي المسند للِإمام أحمد، والسنن للنسائي، وأمالي أبي الحسين بن
شمعون، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب، إذ قال: ألا تركب يا عقبة؟. فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، ثم قال: ألا تركب يا عقبة؟. فأشفقت أن تكون معصية، فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنية ونزلت، وركب رسول الله ﷺ وقدت به ثم قال: يا عقبة ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟
قلت: بلى يا رسول الله، قال: فاقْرأَ: قل أعوذ برب الفلق، وقل
أعوذ برب الناس ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما، ثم مرَّ بى، قال كيف رأيت يا عقبة؟
اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.
وزاد النسائي في رواية: ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ
بمثلهما.
وفي المسند عن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن عقبة بن
عامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته فأخذت بيده
стр. 1163
قال: قلت: يا رسول الله ما نجاة المؤمن؟.
قال: يا عقبة أخرس - وفي رواية: أملك - لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، قال: ثم لقينى رسول الله ﷺ فابتدأني، فأخذ بيدي فقال: يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك
خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والِإنجيل والزبور والقرآن العظيم.
وفي رواية: ألا أعلمك سوراً ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا
في الِإنجيل ولا في القرآن مثلهن؟.
قال: قلت: بلى جعلني الله فداك.
قال: فأقرأني: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب
الناس. ثم قال يا عقبة لا تنسهن، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهن، فما نسيتهن
منذ قال: لا تنسهن وما بت ليلة حتى أقرأهن، ثم لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته فأخذت بيده، فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال. فقال: يا عقبة صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض - وفي رواية -: واعف عمَّنْ ظلمك.
وفيه: وفي رواية - قال الهيثمي: رجالها ثقات - أنه قال: لقيت
رسول الله ﷺ فقال لي: يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سوراً ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الِإنجيل، ولا في القرآن، مثلهن، ولا تأتي ليلةٌ إلا قرأت بهن فيها: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.
стр. 1164
قال الهيثمي: وهو في الصحيح باختصار.
وفي المسند - أيضاً عن ابن عابس الهجهني ﵁، أن
رسول الله ﷺ قال له يا ابن عابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟.
قلت: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : قل أعوذ برب الناس وأعوذ برب الفلق، هاتين السورتين.
وفي المسند عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول
الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والنَّسائي، والترمذي وقال: حسن صحيح، وقال
بالمعوذتين.
وروى مسلم والترمذي والنَّسائي عن عقبة. بن عامر رضي
الله عنه، أن النبي ﷺ قال له: ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط:
قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.
стр. 1165
ولأبي داود، والنَّسائي عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: بينا أنا
أسير مع النبي ﷺ بين الجحفة والأبواء، غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما.
قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة.
الجحفة: قرية كبيرة على سبع مراحل من المدينة الشريفة، وثلاث من
مكة، وتسمى مهيعة والأبواء: جبل بين مكة والمدينة.
وروى أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن عبد الله بن
خبَيب ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين، حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء.
وقد تقدم في الِإخلاص بلفظ آخر.
وروى النسائي، وأبو عبيد في الفضائل، عن معاذ بن عبد الله بن
خبيب عن أبيه ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في طريق مكة ومعه أصحابه، فوقعت علينا ضبابة من الليل، حتى سترت بعض القوم عن بعض، فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ : قل يابن خبيب. فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ :
قال: قل أعوذ برب الفلق، فقرأها، وقرأتها، حتى فرغ
منها، ثم قال: ما استعاذ - أو استعان - أحد بمثل هاتين السورتين قط.
стр. 1166
هكذا هو في نسختي، وكأنه سقط ذكر سورة الناس.
وفي رواية النسائي قال: كنت مع رسول الله ﷺ بطريق مكة، فأصبتُ خلوة من رسول الله ﷺ ، فدنوتُ منه، فقال: قل. قلت: ما أقول؟
قال: أعوذ برب الفلق، حتى ختمها، وقل أعوذ برب الناس، حتى ختمها.
ثم قال: ما تعوذ الناس بأفضل منهما.
وللبزار - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن عبد الله الأسلمي
﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في عمرة، حتى إذا كنا ببطن واقم، استقبلتنا ضبابة فأضلتنا الطريق، فلم نشعر حتى طلعنا على ثنية، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك عدل إلى كثيب فأناخ عليه، ثم قام، وقام عليه من شاء الله، فما زال يصلي حتى طلع الفجر، فأخذ رسول الله ﷺ برأس ناقته، ثم مشى، وعبد الله بن الأسلمي إلى جنبه، ما أحد مع رسول الله ﷺ غيره، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره ثم قال: قل.
قلت: ما أقول؟
قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) ، حتى فرغت منها، ثم قال: (قل أعوذ برب الناس) ، حتى فرغت منها.
فقال رسول الله: هكذا فتعوذ، فما تعوذ العباد بمثلهن قط.
وللبيهقي في الدعوات، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
стр. 1167
كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان وعين الِإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك.
وللنسائي، وابن حبان في صحيحه، عن جابر ﵁، أن
النِبي ﷺ قال له: أقرأ يا جابر، قلت: وماذا أقرأ بأبى أنت وأمى؟ ، قال: اقرأ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ، فقرأتهما، فقال: اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما.
وللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن
مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: لقد أنزل عليَّ لم ينزل عليَّ مثلهن، المعوذتين.
وللدرامي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: مشيت مع النبي ﷺ فقال لي: قل يا عقبة، فقلت: أي شيء أقول؟
قال: فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل. فقلت: قل. فقال: أعوذ برب الفلق، فقرأتها حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها.
ورواه عبد الرازق بنحوه. ورويا أيضاً عنه ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : لقد أنزل عليَّ آيات لم أر - أو لم ير - مثلهن.
وقال عبد الرازق: لم أسمع مثلهن - أو لم أر مثلهن -: المعوذتين.
стр. 1168
ورواه أبو عبيد، ولفظه: أنزلت علي آيات، لم ينزل عليَّ مثلهن قط:
المعوذتان.
ولأبي عبيد، وابن عبد الحكيم في الفتوح، عن عقبة بن عامر
الجهني - أيضاً ﵁ قال: اتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني من سورة هود، أو سورة يوسف، ﵉ فقال: "لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من " قل أعوذ برب الفلق ".
ورواه النسائي وقال: لي تقرأ شيئاً عند الله أبلغ من آيات أنزلت
عليَّ أعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس.
وروى البغوي عن عقبة أيضاً ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟.
قلت: بلى. قال: قل أعوذ برب الناس.
ولأبي داود والنَّسائي عن عقبة - أيضاً ﵁. أنه قال: كنت
أقود بالنبي ﷺ ناقته في سفر، فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ ، فعلمني (قل أعوذ برب الفلق) ، (وقل أعوذ برب الناس) فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ التفت إليَّ فقال: يا عقبة كيف رأيت.
ولأبي عبيد عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قال: من صلى
стр. 1169
الجمعة ثم قرأ بعدها "قل هو الله أحد" والمعوذتين، حفظ - أو كفى - من
مجلسه ذلك إلى مثله.
ومثله لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع.
ورواه ابن السنى عن عائشة ﵂ بصريح الرفع، قالت:
قال رسول الله ﷺ : من قرأ بعد صلاة الجمعة: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، سبع مرات، أعاذه الله من السوء إلى الجمعة الأخرى.
ولمالك والشيخين، وأبي داود والترمذي، عن عائشة أيضاً رضي
الله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه، نفث في يده وقرأ المعوذات، وقل هو الله أحد، ومسح بها وجهه وجسده، فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل به ذلك.
стр. 1170
وفي رواية: كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفى فيه بالمعوذات.
فلما ثقل، كنت أنفث عليه بهن. وأمسح بيد نفسه لبركتها.
ورواه البخاري في الوفاة، والبيهقي في الدعوات، بلفظ: كان إذا
اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح بيديه، قالت: فلما اشتكى رسول الله ﷺ وجعه الذىِ توفى فيه، طَفِقْتُ أنفُثُ عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه، وأمسح بيد رسول الله ﷺ عنه.
ولفظ الموطأ وأبي داود: في رواية: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه
بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه " كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده رجاء بركتها".
ورواه أبو عبيد في أواخر كتاب الفضائل، عن عائشة أيضاً رضي الله
عنها بلفظ: كان إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث.
وقال الشيخ محى الدين في أواخر باب الغسل من شرح المهذب:
ويقرأ عند المريض الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، مع النفخ في
اليدين، ويمسحه بهما، ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله ﷺ .
وروى عبد بن حميد عنها أيضاً ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا أراد النوم يجمع يديه فينفث فيهما، ويقرأ بـ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، يمسح بهما على وجهه ورأسه، وسائر جسده.
قال عقيل: ورأيت ابن شهاب يفعل ذلك.
قال النووي: قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق.
стр. 1171
ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح عن أبي العلاء، يعني
يزيد بن عبد الله، بن الشخير، قال:: قال رجل كنا مع رسول الله ﷺ سفر، والناس يعتقبون وفي الظهر قلة، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلت، فلحقني من بعدي، فضرب منكبي فقال: قل أعوذ برب الفلق، فقلت أعوذ برب الفلق، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه.
ثم قال: قل أعوذ برب الناس، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، قال: إذا أنت صليت، فاقرأ بهما.
стр. 1172
سورة الناس
قال ابن عباس ﵄ ومجاهد: مدنية
وقال قتادة: مكية.
عدد آياتها
وآيها سبع في المكى والشامي، وست في عدد الباقين.
اختلافها آية:
(الوسواس) ، عدها المكي والشامي، ولم يعدها الباقون.
ورويها: السين.
مقصودها
ومقصودها: الاعتصام بالِإله الحق، من شر الخلق الباطن، واسمها
دال على ذلك، لأن الِإنسان مطبوع على الشر، وأكثر شره بالمكر والخداع.
وأحسن من هذا: أنها للاستعاذة من الشر الباطن، المأنوس به، المشروح
إليه، فإن الوسوسة لا تكون إلا بما يشتهي.
стр. 1173
والناس: مشتق من الِإنس، فإن أصله، أناس، وهو أيضاً: اضطراب
الباطن، المشير إليه الاشتقاق من النَّوس، فطابق حينئذ - الاسم المسمى.
ومقصود هذه السورة معادل لمقصود الفاتحة، الذي هو المراقبة.
فقد اتصل الآخر بالأول اتصال العلة بالمعلول، والدليل بالمدلول، والمثل
بالممثول، والله المسؤول، في تيسير السُّؤْل، وتحقيق المأمول.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى مالك والشيخان، والأربعة، عن عائشة رضي الله
عنها، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
وقد تقدمت في الفلق بقية ألفاظه.
وروى أبو داود في السنن، والبيهقي في الدعوات، عن عقبة بن عامر
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اقرأوا بالمعوذات في دبر كل صلاة.
وفي رواية أبي داود: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
وللبيهقي في "شعب الِإيمان" عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال "لا ينام أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن، قالوا: يا رسول الله
стр. 1174
وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن؟.
قال: ألا يستطيع أن يقرأ: "قل هو الله أحد "، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس".
وروى البيهقي - أيضاً - عن عقبة بن عامر ﵁ قال: مشيت
مع النبي ﷺ فقال لي: يا عقبة قل، فقلت: إيش أقول؟.
قال: فسكت عني، فقلت: اللهم اردده فيَّ فقال: يا عقبة قل، فقلت: قل، فقال: أعوذ برب الناس، فقرأتها، حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما سأل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها.
وروى أحمد عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر قال: قلت
لأبي ﵁: إن عبد الله ﵁ يقول في المعوذتين؟.
فقال: سألنا رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت: فأنا أقول كما قال.
وروى أيضاً عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زر قال: سألت
أبي بن كعب ﵁ عن المعوذتين، فقال: سألت النبي ﷺ فقال قيل لي، فقلت لكم، فقولوا: قال أبي ﵁، فقال لنا النبي ﷺ ، فنحن نقول.
وأورده من طرق كثيرة، منها: ما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إن رجاله الصحيح، ووافقه عليه الطبراني عن زر قال: قلت لأبيٍّ ﵁: إن أخاك يحكهما من المصحف، قيل لسفيان: ابن مسعود ﵁، فلم ينكر، فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي، فقلت، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ -
стр. 1175
قال الهيثمي: وهو في الصحيح. غير حكهما من المصحف، انتهى.
ولفظ البخاري في الصحيح: أن زرا سأل أُبَي بن كعب ﵁ عن
المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت. فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ .
قال شيخنا حافظ عصره ابن حجر في شرحه البخاري: القائل، فنحن
نقول - إلي آخره -، هو أبي بن كعب ﵁، ووقع عند الطبراني في الأوسط: أن ابن مسعود رضي الله قال مثل ذلك، لكن المشهور: أنه من
قول أبي ابن كعب، فلعله انقلب على رواية. انتهى.
وقال الشيخ بدر الدين الزركشي: وروى ابن حبان في صحيحه عن
زر قال: قلت لأبي ذر ﵁: إن ابن مسعود رضي الله، لا يثبت في
مصحه المعوذتين فقال: قال لي رسول الله ﷺ : قال لي جبريل ﵇: قل: أعوذ برب الفلق، فقلتها، وقال لي قل أعوذ برب الناس، فقلتها، فنحن نقول ما قاله رسول الله ﷺ .
وروى عبد الله بن الِإمام أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال
الصحيح، والطبراني ورجاله ثقات - عن عبد الرحمن بن يزيد - يعني:
النخعي - قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما
ليستا من كتاب الله ﵎.
وروى البزار والطبراني - قال الهيثمي: ورجالهما ثقات -
стр. 1176
عن عبد الرحمن بن يزيد أيضاً عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف،ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وكان عبد الله لا يقرأ بهما.
قال البزار: لم يتابع عبد الله أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي
ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتنا في المصحف، انتهى.
وعندي: أن ظاهر هذه الأخبار غير مراد، وأن ابن مسعود رضي
الله عنه إنما كان ينكر كلمة "قل" فقط في أولهما، ويحكهما من الصحف من
المعوذتين، وأن قرءته كانت كذلك، وكان يستدل على صحة قراءته لهما التي أخذها عن النبي ﷺ ، وسهو غيره في نقل قل، بأن النبي ﷺ أمر أن يتعوذ بهما، والمتعوذ لا يناسب أن يأمر من يتعوذ به بالقول.
وعلى ذلك ينطبق قول النبي ﷺ لما سئل: "قيل لي فقلت " أي كما قال لي الملك، لا أسقط شيئاً مما نطق به، لأنه كلام الله، ولو كان عبد الله ﵁ ينكر جميع المعوذتين، لم يطابق قول أبي ﵁: " سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت " قول من سأله، وكذا قول أبي ذر ﵁ من سأله، والله الموفق.
والحاصل: أنه يلزم على نسبته ﵁، إلى أنه ينكر جميع
السورتين فسادان عظيمان.
أحدهما في حق أُبَيٍّ وأبي ذر ﵄.
والثاني: في حق ابن مسعود ﵁، ولا يلزم على القول بأن
المنكر إنما هو كلمة "قل" شيء.
أما الأول، وهو ما في حق أبى وأبي ذر، ﵄: فلأنه يلزم
أن يكون استدلا لهما غير مفيد لمطلوبهما، لأنه لا يلزم في كل ما قيل للنبي ﷺ -
стр. 1177
أن يكون قرآناً، ولا يفيد الدليل أنهما قرآن إلا بدعوى ذلك.
وإن قيل: إن ذلك هو مرادهما، لأنهما في مقام الاستدلال، كان خروجاً
عن الظاهر. لا لحاجة بل لإثبات فساد، وهو الفساد الثاني الذي يلزم في حق ابن مسعود ﵁.
لأنه لا يخلو حينئذ، أما أن يقال: إنه أقدم على حك السورتين كاملتين
بعلم، أو بغير علم.
والمراد بالعلم: القطع، وهو الصفة التي توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض.
فإن قيل بغير علم، لزم عنيه نسبة هذا الصحاب الجليل الذي
مناقبه - لا سيما في العلم بشهادة المصطفى ﷺ أكثر من أن تحصى إلى هذا الأمر الفظيع، الذي يتحاشى عنه أحاد المسلمين.
وإن قيل: إن إقدامه على ذلك بعلم، لزم منه نفى كونهما قرآناً، ولا
يخفى ما فيه من الشناعة والطعن على سائر الصحابة، رضوان الله عليهم
أجمعين.
وأما إنه لا يلزم شيء على القول بأن المراد إنكار "قل" فلأنه يكون من
إطلاق المعوذتين على كلمتين منهما مجازاً، بدلالة التضمن.
وقوله: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما - أي السورتين - دليل على حذف "قل"، لأن المتعوذ لا يقول لمن يستعيذ به: في أعوذ، فيكون آمِراً بالتعوذ، لا متعوذاً.
والضمير في قوله: وكان عبد الله لا يقرأ بهما: للكلمتين، وليسا بأول
ضميرين اتسقا، وعاد كل منهما على ما هو له، بقرينة، وإقدامه على حكهما، لأن النبي ﷺ أقرأه السورتين بدونهما، كما هو ظاهر في إقرائه ﷺ لعبد الله الأسلمي ﵁ حين قال له: قل أعوذ برب الناس، فقال: أعوذ برب الناس، فلم يلقنه "قل" وكذا إقراؤه لعبد الله بن الشخير، ولعقبة رضي النّه عنهما
وبعض الروايات كما مضى، فليستا في قراءة عبد الله ﵁.
стр. 1178
والدليل عنده قائم على ما فهمه على أنه لا معنى لِإثباتهما، بل يكون
إثباتهما - على ما فَهِمَ - مُخرِجاً عن التعوذ المقصود منهما، إلى الأمر به.
وليستا بأول كلمتين سقطتا في قراءة، وثبتتا في أخرى مع ما يؤيد
ذلك عنده في قصد التعوذ، لا الأمر به، فهذا هو الحامل له على الِإقدام على حكَهِما.
هذا في حق ابن مسعود ﵁.
وأما في جانب أبَي، وأبي ذر، ﵄: فلأن استدلا لهما على
إثبات الكلمتين قرآناً بقول كل منهما: إن النبي ﷺ قال له، إلى آخره، تام مطابق لما ورد عليه من إنكارهما، وهو أنهما إنما قيلتا، مع أن المراد التعوذ، لأن النبي ﷺ قالهما كما قالهما جبريل ﵇ مطابقة لما قال الله تعالى، فيصير إثباتهما في غاية الدلالة على أنهما قرآن لا مطلق تعوذ.
ويفيض - أيضاً - التذكير بمن قيل له ذلك، وهو المنزل عليه ﷺ ، ويفيد الِإذعان لذلك، بركة التعوذ، ويحصل المقصود به، كما يفيد الِإذعان لـ قل هو الله أحد، وقل يا آيها الكافرون البراءة.
وقوله: "قيل لي فقلت" ظاهر في أن المسؤول عنه، والتنازع فيه إنما
هو كلمة القول، والله أعلم.
وقد تبين بهذا براءة هذا السيد الجليل مما نسب إليه من إنكار
السورتين، وأنه لا خلاف في شيء من كتاب الله.
وقد سبقنى إلى تأويل كلامه القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني كما
نقل عنه الِإمام بدر الدين الزركشي، رحمهما الله تعالى، وإن كانت سبيلى
في ذلك غير سبيله، وتأويلي مُبايناً لتأويله.
ثم رأيت في شرح المهذب للِإمام الرباني محى الدين النووي في صفة
الصلاة في آخر الكلام على القراءة في الصلاة ما نصه:
стр. 1179
وما نقل عن ابن مسعود ﵁ في الفاتحة، والمعوذتين باطل، ليس بصحيح.
قال ابن حزم في أول كتابه "المحلي". هذا كذب على ابن مسعود
﵁ موضوع، وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش، عن
ابن مسعود ﵁، وفيها الفاتحة والمعوذتان. انتهى.
ولما قرب التقاء نهايتي الدائرة السورية، آخرها بأولها، اشتد تشاكل
الرأسين، فكانت هذه السور الثلاث الأخيرة، مشاكلة للثلاث الأولى في
المقاصد وكثرة الفضائل:
الِإخلاص لسورة التوحيد: آل عمران، وهو واضح.
والفلق للبقرة، طباقاً ووفاقاً، فإن الكتاب الذي هو مقصود سورة
البقرة خير الأمر، والفلق للعوذ من شر الخلق، المحصل لكل خير، وفي
البقرة (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ، (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) .
الآيات، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) الآية.
والناس للفاتحة، فإنه إذا فرغ الصبر الذي هو مسكن القلب، الذي
стр. 1180
هو مركب الروح الذي هو معدن العقل، كانت المراقبة، فصار ذلك بمنزلة
تقديس النفس بالتوحيد والإِخلاص، ثم استعاذة من كل شر ظاهر، وكل
سوء باطن، للتأهل لتلاوة سورة المراقبة وما بعدها من الكتاب على غاية من
السداد والصواب، فاتصل الآخر بالأول أي اتصال بلا ارتياب، واتحد به كل الاتحاد، إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب.
فإنه اكتفى - أولاً - بالاستعاذة المعروفة، كما يكتفي في أوائل الأمور
بأيسر مأمور، فلما ختم الخاتمة، جوزي بتعوذ من القرآن، ترقية له إلى مقام
الإِحسان.
هذا ما أردت إيداعه في هذا الكتاب، قد انتهى الإِثبات له مع التحرير
والانتخاب، على قدر الجهد والطاقة، والله الموفق للصواب.
(وكان ابتدائي فيه في نصف شوال سنة ٧٠، وكان فراغي من مسودته
ليلة الجمعة، رابع عشر جمادي الأولى، من سنة إحدى وسبعين وثمان مائة.
وكان فراغي من هذه النسخة ليلة الثلاثاء، رابع عشر من شعبان من
السنة كل ذلك بمنزلي ومسجدي من رحبة العيد، من القاهرة المعزية، جبرها
الله تعالى.
قال ذلك أحوج الخلائق إلى عفو الخالق، إبراهيم بن عمر بن حسن
الرباط ابن علي بن أبي بكر، البقاعي الشافعي، "لطف الله بهم أجمعين.
آمين، آمين، آمين، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد.
وعلى آله وصحبه وسلم) ، حسبنا الله، ونعم الوكيل.