← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

من العسل، وأطيب من المسك، أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه شربه لم يظما بعدها أبداً، أول الناس عليه وروداً: صعاليك المهاجرين،. قال قائل منهم: ومن هم يا رسول الله؟. قال: الشعثة رؤوسهم، الشحبة وجوههم، الدنسة ثيابهم، لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المتنعمات، انجذين يعطون كل الذي عليهم، ويأخذون كل الذي لهم. وقال الحافظ زين الدين رجب في كتاب "الإِستغناء بالقرَآن": ويروى عن أبي أمامة مرفوعاً: أربع آيات نزلن من كنز تحت العرش، ليس نزل شيء غيرهن: أم الكتاب، وآية الكرسي وخاتمة البقرة، والكوثر.

стр. 1122

سورة الكافرون مكية، وقيل: مدنية وتسمى: الإِخلاص، والمقشقشة. روى الأصمعي عن أبي العلاء قال: كانت تسمى: المقشقشة، أي أنها تبرىء من الشرك يقال: قشقش البعير، إذا نحرته. عدد آياتها وآيها ست إجماعاً. ولا اختلاف فيها. ورويها ثلاثة أحرف وهي. ندم، أو: مدن.

стр. 1123

مقصودها ومقصودها: إثبات مقصود الكوثر، بالدليل الشهودي، على أن منزلها كامل العلم، شامل القدرة، لأنه المنفرد بالوحدانية. فلذلك لا يقاوي من كان معه. ولذلك لما نزلت قرأها ﷺ عليهم في المسجد، أجمع ما كانوا. وهذا المراد بكل من أسمائها. أما الكافرون: فمن وجهين: ناظر إلى إثبات، وناظر إلى نفي. أما المثبت: فمن حيث إنه إشارة إلى تأمل جميع السورة، من إطلاق البعض على الكل. أما النافي: فمن جهة أنهم إنما كفروا بإنكار ما هو مقصودها إما صريحاً كالوحدانية وتمام القدرة. وإما لزوماً، وهو العلم، فإنه يلزم من نقص القدرة نقصه. وأما الإخلاص: فلأن المنفذ لك، كان مؤمناً، مخلصاً، بريئاً من كل شرك، وكل كفر. وأما المقشقشة: فلأنها أبرأت من كل نفاق وكفر، من قولهم: تقشقشت قروحه إذا تقشرت للبراء. وعندي: أنه من الجمع، أخذاً من القش، الذي هو تطلب المأكول من ههنا وههنا. فإنها جمعت جميع أصول الدين، فأثبتها على أتم وجه. فلزم من ذلك: أنها جمعت جميع أنواع الكفر فحذفتها، ونفتها. وتقدم تمام توجيه ذلك في براءة. فأمرها دائر على الِإخلاص. ومن المعلوم: أن من أخلص للهِ، كان من أهل ولايته حقاً فحق له ما يفعل الولي مع وليه. ولذلك - والله أعلم - سنت قراءتها مع قل هو الله أحد، في ركعتي

стр. 1124

الفجر، ليحوز فاعل ذلك ثمرة ما ورد من: "أن من صلى الصبح كان في ذمة الله ". ومن كان كذلك، كان جديراً بأن ينال ما أشارت إليه السورتان اللتان بين سورتي الِإخلاص من الفتح له والنصرة، والخيبة لعدوه والخسر والحسرة. فضائلها . وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن، عن سلمة بن وردان. عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه: هل تزوجت يا فلان؟. قال: لا والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج به. قال: أليس معك (قل هو الله أحد) ؟ قال: بلى. قال: ثلث القرآن، قال: أليس معك (إذا جاء نصر الله والفتح) ؟. قال: بلى، قال: ربع القرآن. قال: أليس معك (قل يا أيها الكافرون) ؟. قال: بلى قال: ربع القرآن. تزوج، تزوج.

стр. 1125

قال المنذري: وقد تكلم في هذا الحديث مسلم في كتاب "التمييز". ورواه أحمد من هذا الوجه - قال الهيثمي: وسلمة ضعيف - قال: أليس معك (قل هو الله أحد) ؟. قال: بلى. قال: ربع القرآن. وقال في آخره -: قال: أليس معك آية الكرسي؟. قال: بلى. قال: ربع القرآن. ورواه الترمذي - أيضاً - عن أنس ﵁، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : من قرأ (إذا زلزلت) عدلت بنصف القرآن، ومن قرأ: (قل يا أيها الكافرون) عدلت بربع القرآن. ومن قرأ (قل هو الله أحد) عدلت بثلث القرآن. وروى أبو عبيد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: قل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن. قال الِإمام ناصر الدين بن ميلق - ما حاصله -: إن التفاوت بينهما وبين (قل هو الله أحد) في كونها تعدل ربعاً، وتلك تعدل ثلثاً، مع أن كلا منهما تسمى الِإخلاص: أن (قل هو الله أحد) اشتملت من صفات الله تعالى ما تشتمل عليه "الكافرون". وأيضاً: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقدسه، ونفي إلهية ما سواه، وقد صرحت الِإخلاص بالإِثبات والتقديس، ولوَّحت إلى نفي عبادة غيره. والكافرون صرحت بالنفي، ولوَّحت بالنفي، ولوَّحت بالِإثبات والتقديس. فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين، ما بين الربع والثلث انتهى. وسرُّ كون آية الكرسي ربعاً: أنها ربع الِإيمان بالله ورسوله وكتبه،

стр. 1126

واليوم الآخر، ولم تكن ثلثاً كالإخلاص، لأنها بكونها سورة مستقلة، والله أعلم. وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والدارمي، وأبو عبيد في الفضائل، والبيهقي في الدعوات، عن نوفل بن فروة أبي فروة الأشجعي ﵁، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله إذا أويت إلى فراشى. قال: اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك. وأخرجه الطبراني في الأوسط، في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني، من حديث جبلة ابن حارثة ﵁.

стр. 1127

وأخرجه الِإمام أحمد، ولفظه: اقرأ عند منامك (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك. وقال الِإمام أحمد - أيضاً -: حدثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن مهاجر أبي الحسن، عن شيخ أدرك النبي ﷺ في سفر، فمر برجل يقرأ (قل يا أيها الكافرون) . قال: أما هذا فقد برىء من الشرك، قال: وإذا آخر يقرأ: (قل هو الله أحد) ، فقال النبي ﷺ بها وجبت له الجنة. وفي رواية: أما هذا فقد غفر له. قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الدارمي عن أبي الحسن مهاجر قال: قال: جاء رجل من زياد إلى الكوفة، فسمعته يحدث: أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له، قال: وركبتي تصيب أو تمس - ركبته، فسمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) قال: غفرله. وقال ابن رجب: وروينا من حديث طلحة بن خراش، عن جابر

стр. 1128

ابن عبد الله ﵄، أن رجلاً قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: (قل يا أيها الكافرون) حتى انقضت السورة. فقال النبي ﷺ : هذا عبد عرف ربه، وقرأ في الأخيرة (قل هو الله أحد) ، حتى انقضت السورة، فقال النبي ﷺ : هذا عبد آمن بربه. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: لما قرأ (قل يا أيها الكافرون) : برىء من الشرك وقال - لما قرأ (قل هو الله أحد) -: قد غفر له. أخرجه الكتاني من حديث ابن مسعود ﵁، ورجل من الصحابة ﵃ غير مسمى. ولأبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله ؟. تقرأون (قل يا أيها الكافرون) عند منامكم. وروى الطبراني في الصغير - قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم - عن سعد ابن مالك - يعني ابن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ: (قل يا أيها الكافرون) فكانما قرأ ربع القرآن. وللطبراني - أيضاً - في الأوسط - قال الهيثمي:

стр. 1129

وفيه عبيد الله بن زحر، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وعزاه المنذري إلى الطبراني في الكبير أيضاً. وإلى أبي يعلى وقال: وإسناده حسن - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ (قل هو الله أحد) ، تعدل ثلث القرآن، و (قل يا أيها الكافرون) ، تعدل ربع القرآن. وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر، وقال: هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر. قال الهيثمي: وروى الترمذي عنه القراءة بهما في ركعتي الفجر. قال النووي في الرياض: وقال: حديث حسن. ولفظه: رمقت النبي ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وروى أبو عبيد عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: من قرأ (قل يا أيها الكافرون) في ليلة فقد أكثر وأطاب. وروى النسائي عن ابن عمر ﵁ قال: رمقت النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، "والركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وروى عبد الرزاق منه أمر الفجر. وروى عبد بن حميد عن ابن عمر - أيضاً ﵄ قال: صلى

стр. 1130

رسول الله ﷺ بأصحابه في سفر صلاة الفجر فقرأ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) وقال: قرأت بكم ثلث القرآن وربعه. وروى عبد الرزاق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عائشة رضي الله عخها قالت: أَسَرَّ رسول الله ﷺ القراءة في ركعتي الفجر، وقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) . وله عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم لركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟. لخفته إياهما. ورواه بسند آخر عن يحيى، عمن سمع عمرة. وفي أمالي ابن مزدك تخريج الطبراني عن أبي بن كعب ﵁. عن النبي ﷺ أنه قال: من قرأ (قل يا أيها الكافرون) ، عند نومه، أمن من فزع النوم، انتهى.

стр. 1131

سورة النصر مدنية إجماعاً. نزلت أيام التشريق، كما تراه في مسند عبد، وحكاه أبو حيان بصيغة قيل وصدر بقوله: نزلت في منصرفه ﷺ من غزوة حنين، وعاش بعد نزولها سنتين. عدد آياتها وآيها ثلاث في جميع العدد، ولا اختلاف فيها. ورويها ثلاثة أحرف، وهي: حجب، أو: * بجح. مقصودها ومقصودها: الِإعلام بتمام الدين، اللازم عن مدلول اسمها، اللازم

стр. 1132

عنه موت النبي ﷺ اللازم عنه العلم، بأنه ما يرد إلى عالم الكون والفساد، إلا لِإعلاء كلمة الله، وإدحاض كلمة الشيطان، اللازم منه: أنه ﷺ خلاصة الوجود، وأعظم عبد للولي الودود. فضائلها وأما فضائلها: فروى الإمام أحمد بإسناد - قال المنذري: حسن - عن ابن عباس ﵄ قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، رنّ إبليس رنّة اجتمعت إليه جنوده فقال: ايأسوا أن تردوا أمة محمد ﷺ إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النوح. وروى الِإمام عبد الله بن أبي داود في كتاب "المصاحف" عن أبي سعيد ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بأقصر سورتين من القرآن ثلاث مرات. وفي رواية: أن تلك الصلاة: الصبح. فلما فرغ، أقبل علينا بوجهه فقال: إنما عجلت لتفرغ أم الصبي إلى صبيها. وله عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر ﵁. كادت الشمس أن تطلع، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁،

стр. 1133

فأمَّهم بأقصر سورتين في القرآن: إذا جاء نصرالله والفتح، وإنا أعطيناك الكوثر. وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد - أيضاً ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر سورتين في القرآن فقلت: يا رسول الله صليت بنا اليوم صلاة ما كنت تصليها؟. فال إني سمعت صوت صبي في صف النساء. وللنسائي من حديث ابن عباس ﵄ قال: نزلت "إذا جاء نصر الله والفتح" إلى آخر السورة. قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة. وللبخاري والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: كان عمر ابن الخطاب ﵁ يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ قال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولونا في (إذا جاء نصر الله والفتح) ؟ حتى ختم السورة - فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئاً، فقال لي: يا ابن عباس كذلك تقول؟. قلت: لا. قال فما تقول؟. قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله به، (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة فذلك علامة أجلك.

стр. 1134

(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) ، فقال عمر ﵁: ما أعلم منها إلا ما تعلم. ففهم عدة الِإعلام بعد ذكر ما لزم منه ظهور الدين، من الأمر بالاستغفار، لأن الله تعالى جعل للأمة أمانين من عذابه، أحدهما: وجوده ﷺ فيهم. والثاني: وجود الاستغفار. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) . فلما كرر الأمر بالاستغفار الذي هو الأمان الثاني في السورة التي نزلت عليه ﷺ في حجته بعد نزول (اليوم أكملت لكم دينكم) . كان مشعراً بأن الأمان الأول انقضى زمانه، وأنه ينبغي للأمة المواظبة على الأمان الثاني، والاجتهاد فيه، وأكد لهم الأمر بذلك، بتوجيه الخطاب فيه إلى النبي ﷺ خاصة، لأن أمر الرئيس أدعي إلى أمتثال أتباعه والله الموفق. وروى عبد بن حميد عن ابن عمر ﵄: أن هذه السورة أنزلت على رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) حتى ختمها، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع

стр. 1135

فأمر براحلته القصوى فرحلت له، فركب فوقف للناس بالعقبة، فاجتمع إليه الناس فذكر خطبته في ذلك الجمع الأعظم. وقد ذكرتها كاملة في كتابي "الاطلاع علي حجة الوداع". وقال البيهقي في "دلائل النبوة" في باب ما جاء في نعي النبي ﷺ : ويذكر عن أبي سعيد ﵁ ما يدل على أنها نزلت عام الفتح. والله أعلم. وروى الدارمي في أوائل المسند، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت "إذا جاء نصرالله والفتح" دعا رسول الله ﷺ فاطمة ﵂ فقال: قد نعيت إليَّ نفسي، فبكت، فقال لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي، فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي ﷺ ، فقلنا: يا فاطمة رأيناك بكيت ثم ضحكت، قالت: أنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لا حق بي، فضحكت. وقال رسول الله ﷺ : إذا جاء نصرالله والفتح، وجاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، والِإيمان يمان، والحكمة يمانية.

стр. 1136

وللبيهقي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن، و (إذا جاء نصر الله والفتح) تعدل ربع القرآن. وروى مسلم في صحيحة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس ﵄: أتدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعها؟. قلت: نعم، إذا جاء نصرالله والفتح. قال: صدقت. وقال الِإمام ولي الله الملوى: وفي الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول "سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه" قال: أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها: إذا جاء نصرالله والفتح - فتح مكة - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً. وتقدم في سورة "الكافرون " حديث أنس في: أنها تعدل ربع القرآن. ولعل السر في ذلك: أنه لما كان مقصود القرآن، بيان هذا الدين. وبيان أحواله للمنزل عليه ﷺ في أول الأمر، ثم في أثنائه، ثم في آخره عند تمامه، وموت المنزل عليه ﷺ ، ثم بعد موته، بأخذه في التناقص حتى

стр. 1137

يعود غريباً كما بدأ، وكانت هذه السورة مبينة لحاله عند تمامه، كانت ربعاً له بهذا الاعتبار. وما نزل بمكة المشرفة بين مبدأه، وآيات الهجرة منه بئنت أول الوسط. وسورة الفتح المنبئة عن الفتح الأول، الذي هو سبب الفتح الأعظم، بينت أول التمام، وهذه السورة - وهي سورة فتح الفتوح - بينت انتهاءه. و"ألهاكم التكاثر " - ونحوها لبيان حالة تناقص بالإقبال على الأموال. والأولاد والجاه، وغير ذلك من سنن من كان قبلنا، الذي كان سبباً لارتداد أكثر من ارتد بعد موت النبي ﷺ ، المشار إليهم بقوله: "إنه كان تواباً" أي على من يرتد من أمتك عقب وفاتك، حتى يردوا إِلى الدين، ويفتح الله بهم البلاد إكراماً لك بسبب استغفارك لهم. ولهذه الأسرار، وقع الترغيب في قراءة التكاثر، لأنها تعدل ألف آية ليحصل لقارئها ببركتها الكف عما حذرت منه. وموت النبي ﷺ وإن كان خيراً لنا - فمن جهة أنا لم نستأصل بعذاب في حياته، وهو وهن لنا من جهة الافتراق، وانتشار الكلمة كما قال ﷺ : "أنا أمان لأصحابي، فإذا مت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا مات أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".

стр. 1138

وقد حثت هذه السورة على الإقبال على الذكر بالتسبيح، وبالحمد والاستغفار والتوبة، وتفريغ القلب لذلك، والاجتهاد فيه عند تمام الأشياء. تقييداً لنعمه بالشكر: " فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب".

стр. 1139

سورة تبت وتسمى: المسد. مكية إجماعاً. عدد آياتها وآيها خمس إجماعاً، وليس فيها اختلاف. وفيها مشبه الفاصلة موضع: (أبي لهب) ورويها حرفان، هما: دب. مقصودها ومقصودها: البتُّ، والقطع الحتم بخسران الكافر، ولو كان أقرب الخلق إلى أعظم الفائزين، اللازم عنه: أن شارع الدين له من العظمة

стр. 1140

ما يقصر عنه الوصف، فهو يفعل ما يشاء، لأنه لا كقوله أصلاً، حثا على التوحيد من سائر العبيد. وكذلك وقعت بين سورتي الإخلاص، المقرن بضمان النصر، وكثرة الأنصار، واسمها "تبت" واضح الدلالة على ذلك، بتأمل السورة على هذه الصورة. فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى البغوي عن ابن عمر، والبخاري عن ابن عباس، ﵃ قال: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش. فقالوا: مالك؟ ، قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تَباًّ

стр. 1141

لك ما دعوتنا إلا لهذا؟. فأنزل الله : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) إلى آخرها.

стр. 1142

سورة الإِخلاص وتسمى: قل هو الله أحد. قال ابن عباس ﵄: مدنية. وقال مجاهد وعطاء وقتادة: مكية. ويؤيد هذا حديث عبد الله بن سلام ﵁ الآتي في فضلها ويمكن أن تكون لعظمها نزلت في كل من البلدين، كما تقدم مثل ذلك في الفاتحة. وعكس النجم النسفي القولين، فقال مكية عند ابن عباس رضي الله ﵄ ومقاتل، والواقدي، والحسين بن واقد. وقال قتادة: هي مدنية. عدد آياتها وآيها خمس في المكي والشامي، وأربِع في عدد الباقين.

стр. 1143

اختلافها آية (لم يلد) . عدها المكي والشامي، ولم يعدها الباقون. ورويها: الدال. مقصودها ومقصودها: بيان حقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال للدلالة على صحيح الاعتقاد، للِإخلاص في التوحيد، بإثبات الكمال، ونفي شوائب النقص والاختلال، المثمر لحسن الأقوال والأفعال. وثبات اللحا والاعتقاد في جميع الأحوال. وعلى ذلك دل اسمها "الإِخلاص"، الموجب للخلاص، وكذا "المقشقشة". قال في القاموس: المقشقشتان: الكافرون، والِإخلاص. المبرئتان من النفاق والشرك، كما يقشقش، الهناء الجرب. الهناءة القطران. وقال عبد الحق في كتابه "الواعي" كما يبرأ المريض من علته، إذا برأ منها، انتهى. وهو مأخوذ من القش بمعنى: الجمع. فسميتا بذلك، لأنهما يتبعان الِإنفاق بجميع أنواعه، وكذا الشرك. فجمعتاه ونفتاه عن قارئهما حق القراءة. وقد تقدم الكلام على هذا الاسم في براءة مبسوطا. وهي أعظم مفيد للتوحيد في القرآن. قال الرازي: والتوحيد مقام

стр. 1144

يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق، فهناك مخبر عنه، ومخبر به. ومجموعهما وذلك ثلاثة، فالعقل يعرفه، ولكن النطق لا يصل إليه. سئل الجنيد عن التوحيد فقال: معنى تضمحل فيه الرسوم. وتتشوش فيه العلوم، ويكون الله كما لم يزل. وقال الجنيد - أيضاً -: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته، إلا بالعجز عن معرفة. فضائلها وأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ واللفظ له، والترمذي، والنَّسائي. وأبو عبيد وقال: صحيح الإسناد، عن أبي هريرة ﵁ قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ . فسمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد) ، فقال رسول الله ﷺ : وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟. قال: الجنة. قال أبو هريرة ﵁: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فَرِقْت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ فآثرت الغداء، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.

стр. 1145

وهو عند الترمذي بدون قوله: "فأردت" إلى آخره. وقال: حسن صحيح غريب. فرقت - بكسر الراء -: أي خفت. ومن حديثه عند مسلم، والترمذي: أن النبي ﷺ قال: احشدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشد مَنْ حشد، ثم خرج ﷺ فقرأ: "قل هو الله أحد"، ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إنا نرى هذا خبراً جاءه من السماء، فذلك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ فقال: إني قلت لكم: ساقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن. وعند مسلم والنَّسائي، والدارمي عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في الليلة ثلث القرآن؟. قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟. قال: "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن. وفي رواية: قال: إن الله جزأ القرآن بثلاثة أجزاء، فجعل "قل هو الله أحد " جزءاً من أجزاء القرآن. ولفظ الدارمي: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة بثلث القرآن؟. قالوا: نحن أعجز وأضعف من ذلك، قال: إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل (قل هو الله أحد" ثلث القرآن.

стр. 1146

والمراد - والله أعلم - بتضعيف الأجر فيها: أنه يزاد على الحسنة بعشر إلى أن يبلغ إلى مقدار عشرين حزباً، من غير تضعيف، لا أن قارئها كمن قرأ عشرين حزبا، فإن هذا تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها، فتصير العشرون مائتين. وكذا ما قيل فيه: إنه كربع القرآن، أو كنصفه، أو غير ذلك، والله أعلم. وذلك أنها اشتملت على ثلث ما اشتمل عليه القرآن. قال الإمام حجة الِإسلام الغزالي في جواهره: مقاصد القرآن ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة. فالمهمة: معرفة الله تعالى، ومعرفة الآخرة، ومعرفة الصراط المستقيم. انتهى. والإخلاص مشتملة على معرفة الله تعالى، فكانت ثلثاً. قال الناصر بن ميلق: ولا يلزم مساوات غيرها من آيات التوحيد لها. لعدم المساواة في ترتيب إسنادها، وترتيب إيرادها الكافل بما ترتب عليه الحكم، والله أعلم. وقال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء: فما في القرآن شيء إلا وهو هدى ونور، وتعرف من الله تعالى إلى خلقه، فتارة يتعرف إليهم بالتقديس وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله، وتارة يتعرف إليهم في أفعاله المخوفة والمرجوة، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة، وهي الإرشاد إلي معرفة ذاته، وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسننه مع عباده. ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور: يكون حاصلًا منه من هو من نوعه وسميه، ودل عليه قوله:

стр. 1147

"لم يلد". ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبيهه، ودل عليه قوله: "ولم يولد". ولا يكون أحد في درجته، وإن لم يكن أصلاً له ولا فرعاً ممن هو مثله. ودل عليه قوله: "ولم يكن له كفواً أحد". ويجمع جميع ذلك قوله: " قل هو الله أحد". وجملته تفصيل لا إله إلا الكه. فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثال هذه الأسرار في القرآن، ولا رطب ولا يابس، إلا في كتاب مبين. وعند الترمذي وقال: حسن، والنَّسائي عن أبي أيوب ﵁ نحوه. وكذا عند مالك، والبخاري، وأبي داود، والنَّسائي، عن أبي سعيد ﵁.. ورواه أحمد من طريق ابن لهيعه، وفيه ضعف، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي أيوب الأنصاري، ﵃، أنه قال: إنها ثلث القرآن، فصدقه النبي ﷺ ، وهو عند أبي عبيد والبخاري، وأبي داود، عن أبي سعيد ﵁، ولفظ أبي عبيد: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي جاراً يقوم الليل، فما يقرأ إلا " قل هو الله أحد"، يعني: يرددها، كأنه يتقالُّها، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن.

стр. 1148

وفي رواية البخاري، عن أبي سعيد ﵁ قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة؟. فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟. فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد) ثلث القرآن. ولأبي عبيد عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ : قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة، الله الواحد الصمد. وله عن ابن مسعود ﵁ نحوه، وكذا عن ابن عباس رضي. الله عنهما. ورواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود رضي الله قال الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام. وروى أبو عبيد، عن أبي بن كعب ﵁ أو رجل من الأنصار ﵃ عن النبي ﷺ قال: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن.

стр. 1149

ورواه أحمد عن أبي، أو رجل من الأنصار ﵃ أيضاً. قال الهيثمي: ورحاله رجال الصحيح. وروى أبو يعلى: " أنها تعدل ثلث القرآن " عن أنس رضي الله عنه. وروى نحوه البزار، عن سعد، بن أبي وقاص ﵁. قال الهيثمي: وفيه زكريا بن عطية. وهو ضعيف. ورواه الطبراني عق معاذ بن جبل ﵁. قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف. ورواه البزار عن شيخه مفرح بن شجاع، وهو ضعيف، من حديث جابر ﵁. وروى أبو عبيد عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تحول منها إلى غيرها، فَتَحَوَّلْ إلى "قل هو الله أحد"، فإذا بدأت فيها فلا تحول منها حتى تختمها. وعند الطبراني في الأوسط، عن يزيد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن الشخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ " قل هو الله أحد " في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه على الصراط إلى الجنة. قال الهيثمي: وقال الطبراني: لا يروي عن النبي ﷺ إلا بهذا الإِسناد، وفيه نصر بن حماد الوراق وهو متروك.

стр. 1150

وعند أبي داود، والترمذي وقال: حسن غريب، والنَّسائي مسنداً ومرسلاً - قال النووي: بالإسانيد الصحيحة - عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ قال له: قل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين - حين تصبح، وحين تمسي، ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء. وفي رواية: أنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ -ليصلي بنا - وفي رواية: لنا فأدركناه، فقال لي: قل، فلم أقل شيئاً ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئَاً، ثم قال: فقلت: يا رسول الله فما أقول؟ ، قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء. وسيأتي في المعوذتين بسياق آخر. ورواه النسائي عن عقبة ﵁ قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ -

стр. 1151

راحلته في غزاة فقال: يا عقبة قل، فاستمعت، ثم قال: يا عقبة قل. فاستمعت، فقال الثالثة فقلت، ما أقول؟. فقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فقرأ حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الفلق وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الناس فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ بمثلها أحد. وستأتي بقية طرق هذا الحديث في المعوذتين، إن شاء الله تعالى. ولابن داود بسند - قال النووي، على شرط مسلم - عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين. وفي رواية كانو يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين. ولأبي داود والترمذي والنَّسائي وابن عبد الحكم في الفتوح. وغيرهم عن عقبة ابن عامر ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة. وفي رواية أبي داود: بالمعوذات.

стр. 1152

فينبغي أن يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس قاله النووي. وللترمذي وقال: غريب، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" كل يوم مائتي مرة، محيَ عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين. قال: ومن أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقؤل له الرب: يا عبدي أدخل عن يمينك الجنة. وضعفه المنذري. ولأحمد والطبراني - قال الهيثمي: وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف عن أبي أمامة ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ برجل يقرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" فقال: أوجب هذا، أو: وجبت له الجنة. ولأحمد والطبراني - أيضاً - وابن عبد الحكم في الفتوح، من طريق

стр. 1153

زبَّان، عن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عشر مرات - قال ابن عبد الحكم: حتى يختمها - بني الله له بيتا في الجنة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: إذن نستكثر يا رسول الله؟. فقال رسول الله ﷺ : الله أكثر وأطيب. قال الهيثمي: وقال أحمد في روايته: عن سهل بن معاذ أن أنس الجهني صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه عن رسول الله ﷺ ولم يقل: عن أبيه. والظاهر: أنها سقطت. يعني: فإن سهلا لا صحبة له. قال: وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان، وكلاهما ضعيف، وفيهما توثيق ليِّن. ورواه الدرامي عن مرسل سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ قال: من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إحدى عشرة مرة بنى له بها قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى بها ثلاثة قصور، فقال عمر بن الخطاب: إذن نكثر قصورا؟. فقال رسول الله ﷺ : الله أوسع من ذلك. وللطبراني من طريق محمد بن قدامة الجوهري - قال الهيثمي: وهو

стр. 1154

ضعيف - عن ابن الديلمي وهو ابن أخت النجاشي ﵁، وقد خدم النبي ﷺ ، من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" مائة مرة في الصلاة، أو غيرها، كتب "الله له براءة من النار". وللطبراني في الأوسط من طريق هانئ بن المتوكل - قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قرأ: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاث. وللطبراني في الصغير بسند - قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرة، فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى. وله في الصغير والأوسط - قال الهيثمي: عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في كل يوم خمسين مرة، نودى يوم القيامة من قبره: قم يا مادح الله فادخل الجنة. وللدارمي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

стр. 1155

وللطبراني في الكبير والأوسط، عن جابر ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله انسب لنا ربك، فنزلت "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إلى آخرها. ورواه أبو يعلى إلا أنه قال: إن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: انسب قال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدى: له عن الشعبي عن جابر ﵁ أحاديث صالحة، قال: قلت: وهذا منها، قال وبقية رجاله رجال الصحيح. وروى الترمذي عن أبي كعب ﵁، أن المشركين قالوا للنبي ﷺ : انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وأن الله لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفواً أحد. وفي أوائل السابع من "الغيلانيات"، عن سعيد، عن أبيه ﵁ -

стр. 1156

أن إنسانا قال لرسول الله ﷺ :، انسب لي ربك، فسكت رسول الله ﷺ حتى نزل جبريل فأخبره، فقال: أين السائل عن نسبة الله ؟. قال: أنا هوذا. قال: " قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد". وللطبراني في الأوسط، من رواية الوازع بن نافع - قال الهيثمي: وهو متروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ". وعزا الملوي إلى البيهقي من طرق مرسلة ومتصلة، ومن متصلها: عن أنس ﵁ قال: غزونا مع الرسول الله ﷺ غزوة تبوك، فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك، بنور وشعاع وضياء، لم نرها مثل ذلك فيما مضي، فجعل رسول الله ﷺ يعجب من ضيائها ونورها، إذ أتاه جبريل ﵇ بالوحي، فسأل جبريل فقال: يا نبي الله مات اليوم معاوية بن معاوية الليثي، فبعث إليه سبعون ألف ملك يصلون عليه. قال: بم ذلك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وقاعداً، وماشياً، وآناء الليل والنهار، فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع؟ ، فأقبض لك الأرض؟. ففعل، ثم صلى عليه فرجع. وفي رواية: قال جبريل بيده: هكذا، ففرج له عن الجبال والآكام. فقام رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومع جبريل سبعون ألف ملك، حتى صلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل بم بلغ معاوية هذا؟ قال: بكثرة قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، كان يقرؤها قائماً وقاعداً، وراقداً وماشياً وراكباً، فبهذا بلغ ما بلغ.

стр. 1157

قال النووي في الأذكار: وروينا في كتاب ابن السني، ودلائل النبوة للبيهقي، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني ﵁، فخرج رسول الله ﷺ ، ونزل جبريل ﵇ في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة ﵈. فلما فرغ قال: يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة؟. قال: بقراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قائماً وراكباً وماشيا.

стр. 1158

قال وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، عن بريدة ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب. وروى أحمد والطبراني في الأوسط والدارمي - قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح - عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، تعدل ثلث القرآن. وللطبراني عن حمزه بن يوسف، بن عبد الله، بن سلام: أن عبد الله

стр. 1159

ابن سلام ﵁ قال لأحبار يهود: إني أَحْدَثُ بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل ﵉ عهداً، فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله ﷺ والناس حوله، فقمت مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: أنت عبد الله بن سلام؟. قال: قلت: نعم قال: أدن، فدنوت منه، قال: أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله؟ فقلت له، انعت لنا ربنا؟ قال: فجاء جبريل ﵇ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) فقرأها علينا رسول الله ﷺ ، فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا أن حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام ﵁، انتهى. وهذا لا ينافي ما في الصحيح من أن إسلامه كان في المدينة الشريفة. لاحتمال أن يكون قصد النبي ﷺ قبل الهجرة فأسلم، وكان يخفي إسلامه خوفاً من اليهود، إلى أن هاجر النبي ﷺ ، وأنه شهد له بالرسالة ولم يتابع، كما وقع ذلك لغيره من اليهود، فلما هاجر النبي ﷺ شرح الله صدره فأسلم. والله أعلم. قال الشيخ محى الدين النووي في الأذكار: وروينا عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" إذا فرغ. وروى البخاري في صحيحه تعليقاً، والترمذي في جامعه، والدارمى. عن أنس ﵁ قال، قال رجل لرسول ﷺ : إني أحب هذه السورة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قال: حبك إياها يدخلك الجنة.

стр. 1160

وفي رواية الدارمي: أدخلك الجنة. وروى عبد بن حميد، عن أنس أيضاً ﵁ قال: قيل يا رسول الله إن ها هنا رجلا لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ". منها ما يفردها، ومنها ما يقرؤها مع سورة أخرى، فقال له النبي ﷺ : وما تريد إلى هذا؟. قال: يا رسول الله إني أحبها، قال حبها أدخلك الجنة. وللشيخين، والنَّسائي، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه - فيختم بـ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: سَلْهُ لأي شيء يصنع ذلك؟. فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وإني أحب أن أقرأها، فقال: أخبروه أن الله يحبه. وللترمذي وقال: حسن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ". وأخرجه النسائي وقال: رمقت إلى النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، و "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ". وقد تقدم في قل يا أيها الكافرون مثل هذا، من وجه آخر.
следующие страницы →