← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة حتى يسقيه وهو على فراشه حتى يموت ريان، ويبعث ريانا. وروى الِإمام أحمد في المسند عن سماك بن حرب عن رجل من أهل البادية ﵁ أنه صلى خلف النبي ﷺ ، فسمعه يقرأ في صلاة الفجر (ق والقرآن المجيد) و (يس والقرآن الحكيم) . وللدارمي عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني: أن النبي ﷺ قال: من قرأ يس في صدر النهار، قضيت حوائجه. ورواه أبو الشيخ ابن حيان عن ابن عباس، والبراء بن عازب، رضي الله عنهم مرفوعاً إلى النبي ﷺ : ومن قرأها في صدر النهار، وقدمها بين يدي حاجته قضيت. ورواه القاضي أبو عبد الله المحاملي في الخامس من أماليه عن عبد الله ابن الزبير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من جعل يس أمام حاجته قضيت له.

стр. 772

وذكر ابن هشام في السيرة في مقدمة الهجرة، اجتماع قريش في دار الندوة، ومعهم إبليس في هيئة شيخ نجدي للمشاورة قيماً يصنعونه برسول الله ﷺ ، وأن أبا جهل أشار بأن يقتلوه، وصوب رأيه الشيخ النجدي. ثم قال: قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمعوا له - يعني ليقتلوه - وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال - وهو على بابه -: إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان ْالأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ريح، ثم بعثتم من بعد موتكم. فجعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج عليه رسول الله ﷺ ، فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك أنت أحدهم، وأخدذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من: (يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم - إلى قوله -: وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ، حتى فرغ رسول الله ﷺ من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل، إلا وقد وضع على رأسه تراباً، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟. قالوا محمداً. قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وقد وضع على رأسه تراباً، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟. قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعونه، فيرون علياً على الفراش متسجياً بِبرْدِ رسول الله ﷺ فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى

стр. 773

أصبحوا فقام علي عن الفراش، فقالوا: والله لقد كان صَدَقَنَا الذي حَدَثَنَا. وللدارمي عن الحسن ﵀ قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله، ومرضاة الله غفر له، وقال: إنها تعدل القرآن كله. وله عن ابن عباس ﵄ قالت، من قرأ يس حين يصبح. أعطى يسر يومه حتى يمسى ومن قرأها في صدر ليلة، أعطى يسر ليلته حتى يصبح. وروى الأصبهاني عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة، غفر له: وروى عبد الرزاق عن معمر قال: سمعت رجلًا يحدث: إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس ومن قرأها فإنها تعدل القرآن، أو قال: تعدل قراءة القرآن كله، ومن قرأ "قل يا أيها الكافرون" فإنها تعدل ربع القرآن. و"إذا زلزلت" شطر القرآن. ولأبي بكر الشافعي في الجزء السابع من "الغيلانيات"، عن عبد الله بن سمحج الجني، ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من مريض تقرأ عنده يس، إلا مات ريان، وأدخل قبره ريان، وحشر يوم القيامة ريان. هكذا في نسختي: ابن سمحج. (وفي "تجريد الصحابة" للحافظ شمس الدين الذهبي: أنه كان

стр. 774

اسمه سمجح فسماه النبي ﷺ عبد الله. وكذا ذكره شيخنا في كتاب "الِإصابة"، وضعف عبد الله بن الحسين المصيصي شيخ الطبراني، أحد رواة الحديث. وفي الفردوس عن أبي بكر الصديق ﵁، أن النبي ﷺ قال: سورة يس، تدعى في التوراة: المعمة.

стр. 775

ولأبي الشيخ عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة (الم تنزيل السجدة) ، و (يس) ، و (اقتربت الساعة) . و (تبارك) ، كن له حرزاً من الشيطان وشركه، ورفعه الله في الدرجات يوم القيامة. وروى البزار من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي - قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قول الله تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) . قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، لا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره في ديارهم. هذا وجَعْلُ هذه السورة مرة كالقرآن يتلوه في الليلة مرة واحدة، وتارةً كالقرآن عشر مرات، وأخرى كالقرآن ثنتي عشرة مرة، لا تعارض فيه، ولله الحمد، بل هو بالنظر إليه بحسب جهات متنوعة. فالأول ناظر إلى: أن قلب الشيء لما كان هو المصرف له ولا يمكن عادة تفكره بدونه كان عديلاً له بدون قلب. والثاني وهو العشر، ناظر إلى: أن القلب كالشيء من غير قلب عشر مرات، لأن منافع البدن وهي أعوان القلب، تابعة للقلب، ولما كان يعدم تمام الانتفاع بعدم واحدة منها، عد الباقي عَدَماً. وبتلك المنافع يكون تمام المعارف، التي هي المقصودة منه. وهي قسمان: أعيان، ومعان.

стр. 776

الدماغ، والرئة، والكبد والطحال، والكليتان، والحواس الخمس الظاهرة، فإن في كل حاسة الدية كاملة. أو يقال: إن ذلك بالنظر إلى الحواس الظاهرة والباطنة من غير نظر إلى الأعيان، وللثالثة بالنظر إلى الحواس العشر الظاهرة والباطنة واليدين وللرجلين، فتلك اثنتا عشرة، لأن اليدين والرجلين عضوان فقط، ولهذا قوبلا بديتين. ومهما نقص من هذه الأشياء. نقص من بيان المدركات بحسبه. فكأن سورة يس مع القرآن بدونها بهذه المنزلة في البيان، والله أعلم. وروى الحافظ ابن رجب في كتابه "الاستغناء بالقرآن" من طريق أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، عن مُجَّاعة بن الزبير، قال: دخلت على حمزة الزيات فوجدته يبكى، فقلت: ما يبكيك؟. فقال: فكيف لا أبكي وقد رأيت ربي ﵎ الليلة في منامي، كأني عُرضت على الله،؟ فقال لي: يا حمزة اقرأ القرآن كما علمتك، فوثبت قائماً، فقال لي: يا حمزة اجلس فإني أحب أهل القرآن. ثم قال لي: يا حمزة اقرأ، فقرأت حتى بلغت سورة طه فقلت: "طوى وأنا اخترتك" فقال: بين طوى وأنا اخترناك. ثم قال لي:

стр. 777

اقرأ، فقرأت حتى بلغت سورة يس، فقلت: "تنزيل العزيز الرحيم". فقال: جل وعز: قل: "تنزيل العزيز الرحيم"، يا حمزة كذا قرأت، وكذا أقرأت حملة العرش، وكذا يقرؤه المقربون، ومضى في الأعراف منام له حسن أيضاً.

стр. 778

سورة الصافات وتسمى: الزينة. مكية كلها إجماعاً. قاله ابن الجوزي. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها مائة وثمانون وآية في البصرى، وأبي جعفر من المدني، وآيتان في عدد الباقين. اختلافها آيتان: (وما كانوا يعبدون) . لم يعدها البصرى وحده. (وإن كان ليقولون) وهو الثاني، لم يعدها أبو جعفر، وعدها الباقون. وشيبة من المدنيين. لقوله تعالى فيها: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .

стр. 779

وفيها مما يشبه الفواصل. وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع: (الملأ الأعلى) ، (أم من خلقنا) ، (ماذا ترى) . (ما تؤمر) . (وعلى إسحاق) . (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) . وعكسه ثلاثة: (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) . (أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) . (كيف تحكمون) . ورويها سبعة أحرف: فقد منبر. مقصودها ومقصودها: الاستدلال على آخر يس من التنزه عن النقائص. اللازم منه رد العباد للفصل بينهم بالعدل، اللازم منه الوحدانية مطلقاً في الإِلهية وغيرها، وذلك هو المعنى الذي أشار إليه تسميتها بالصافات. لأن الصف يلزم منه الوحدة في الحشر. باجتماع التفرق، وفي المعنى باتحاد الكلمة. مع أن المراد منه هنا: الاتحاد في التنزيه

стр. 780

(وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)

стр. 781

فضائلها وأما فضائلها: فتقدم في الأعراف حديث في فضل عشر آيات من أولها. وروى صاحب الفردوس عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قاله: من قرأ يس والصافات ليلة الجمعة، ثم سأل الله تعالى، أعطاه سؤله. وفي الترغيب بصيغة "روى" عند الطبراني، عن عبد الله بن أرقم. عن أبيه ﵁ قال: من قال دبر كل صلاة: سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين "، فقال اكتال بالجريب الأوفى من الأجر. والجريب - بفتح الجيم، وآخره موحدة -: مكيال ضخم، هو بمقدار أردبين، وذلك أربعة أخماس وسق، والوسق: ستون صاعاً، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث، وهو ملء كفى الإِنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده وبه سمي مُدًّا.

стр. 782

قال صاحب القاموس: وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً. ولابن السني في اليوم والليلة، وعبد بن حميد في المسند، والبيهقي في الدعوات، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته لا أدري قبل أن يسلم أو بعده، يقول: ولفظ البيهقي قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة، ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف. ولفظ عبد: كان رسول الله ﷺ يقول دبر الصلاة، لا أدري قبل التسليم، أو بعد التسليم. وفي روايته: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاة قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) . وروى عبد الرزاق في تفسيره وأبو نعيم في الحلية، والبغوي في تفسيره عن علي ﵁ قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه، أو حين يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) . ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح إلى الشَعْبِى مرسلاً بهذا اللفظ قال: قال رسول الله ﷺ : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من

стр. 783

الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه، أو حين يريد أن يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) .

стр. 784

سورة ص وتسمى: سورة داود. مكية. قال الجعبري: لذكر الآلهة. وقيل: مدنية، انتهى. فلا يغتر بقول أبي حيان: مكية بلا خلاف. وكذا قال ابن الجوزي: مكية بإجماعهم. عدد آياتها وفواصلها وآيها - قال الِإمام أبو عمرو الداني -: ثمانون وخمس، آيات في البصرى. وهو عدد أيوب ابن المتوكل. وست في عدد المدنيين والمكي والشامي،

стр. 785

وعاصم الجحدري وثمان في الكوفي. اختلافها ثلاث آيات: (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) عدها الكوفي وحده. (كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) ، لم يعدها البصري، وعدها الباقون. (وَالْحَقَّ أَقُولُ) . عدها الكوفي وعاصم الجحدري من البصري. ولم يعدها الباقون. ولا أيوب بن المتوكل من البصري. وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع: (من ذكرى) ، (قوم نوح وعاد) ، (وقوم لوط) (لداود سليمان) . ورويها عشرة أحرف: قطرب، صد، من، ولج. مقصودها ومقصودها: بيان ما ذكر في آخر الصافات، من أن جند الله هم الغالبون، وإن رُئي أنهم ضعفاء، وإن تأخر نصرهم غلبة، أخرها لهم سلامة

стр. 786

للفريقين، لأنه سبحانه واحد لكونه محيطاً بصفات الكمال. ومن الحكمة البالغة: جعلهم - أولا - ضعفاء، لأن نصرهم حينذاك أدل على القدرة فإنهم لو كانوا أقوياء، لأسند النصر إلى قوتهم، لا إلى قدرة ربهم سبحانه. وعلى ذلك دلت تسميتها بـ "ص"، لأن مخرجه من طرف اللسان وبين أصول الثتيتين السفليين وله من الصفات: الهمس، والرخاوة، والِإطباق. والاستعلاء والصفير. ولأن ما له من الصفات العالية أكثر من ضدها وأفخم، وأعلى وأضخم. ولذلك ذكر من فيها من الأنبياء الذين لم يكن لهم على أيديهم هلاك، بل ابتلوا وعوفوا، وسلمهم الله من أعدائهم من الجن والإِنس. وإلى هذا المقصد الِإشارة بما روى عن ابن عباس ﵄ وغيره من أن معناه: الله صادق فيما وعد، أو صَادَ محمد قلوب الخلق واستمالها. وتسمى سورة داود ﵇، كما قاله ابن الجوزي. ولا شك أن حاله ﷺ أدل أحوال منِ فيها من الأنبياء على هذا المقصد لما كان فيه من الضعف أو لا، والملك آخراَ، مع ما في ذلك من الإِشارة إلى جعل نبينا ﷺ خليفة الله في عباده، وأنه وأتباعه يملكون جميع الأرض، بطولها والعرض، إلى أن يكون ذلك على يد أعظم هذه الأمة عيسى ابن مريم،

стр. 787

الذي هو من نسل داود ﵉. فضائلها وأما فضائلها: فروى البخاري، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عباس ﵄ أن مجاهداً قال له: أأسجد في "ص"؟. فقرأ: (ومن ذريته داود وسليمان) - حتى أتى -: (فبهداهم اقتده) . فقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم.

стр. 788

وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. وفي رواية للنسائي: أنه قال: إن النبي ﷺ سجد في "ص"، وقال: سجدها داود ﵇ توبة، ونسجدها شكراً. ولأبي داود عن أبي سعيد ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ سورة "ص" وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة، تيسر الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تيسرتم للسجود، فنزل فسجد، وسجدوا. ومعنى "تَيَسرْتُمْ ": من اليسر، ضد العسر، تهيأتم. وهو معنى قوله في رواية أخرى: "تشَزَنْتُم " بمثناة فوقانية، ثم شين معجمة، ثم زاي ثم نون.

стр. 789

ورواه الدارمي في الصلاة ولفظه: قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوماً فقرأ "ص"، فلما مر بالسجدة نزل فسجد، وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى، فلما بلغ السجدة تيسرنا للسجود، فلما رآنا قال: إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وسجدنا. وللترمذي واللفظ له - وقال: غريب - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - قال النووي في شرح المهذب: قال الحاكم: هو حديث صحيح - قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله رأيتني وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي. وفي رواية ابن حباد: فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت فسجدت الشجرة كأنها سجدت بسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها أجراً، وحُطَّ عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس ﵄: فسمعت رسول الله ﷺ قرأ سجدة ثم سجد. فقال مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. ورواه أبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد ﵁ قال: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ "ص"، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها، اللهم حط بها عني وزراً، وأحدث لي بها شكراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. فغدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: أسجدت يا أبا سعيد؟ قلت: لا

стр. 790

قال: فأنت أحق بالسجود من الشجرة ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة "ص"، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده، ما قالت الشجرة في سجودها. قال المنذري: وفي إسناده يمان بن نصر لا أعرفه. وروى الِإمام أحمد - قال المنذري: ورواته رواة الصحيح - عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه رأى رؤيا أنه يكتب "ص"، فلما بلِغ إلى سجدتها، رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجداَ. قال: فقصصتها على النبي ﷺ ، فلم يزل يسجد بها. وروى النسائي في السنن، والبيهقي في الدعوات عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تعارَّ من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار. وفي كتاب "الاستغناء بالقرآن" لابن رجب عن ابن أبي الدنيا: أنه روى عن مقاتل بن حيان قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز فقرأ: (وقفوهم إنهم مسئولون) ، فجعل يكررها لا يستطيع أن يجاوزها، يعني من البكاء.

стр. 791

سورة الزمر وتسمى: الغرف. مكية. قال ابن الجوزي: رواه العوفي، وابن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ وبه قال الحسن ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وجابر بن زيد. وروى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إلا آية نزلت بالمدينة: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) الآية. وإلا ثلاثاً في وحشي قاتل حمزة ﵁ -

стр. 792

عنهما: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، إلى آخر الآيات الثلاث إلى -: (وأنتم لا تشعرون) . وقال مقاتل: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) مدنية. وكذا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) . ذكر ذلك ابن الجوزي وغيره. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها خمس وسبعون فيالكوفي، وثلاث في الشامي - واثنتان في عدد الباقين. اختلافها سبع آيات: (فيه يختلفون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون. (مخلصاً له الدين) الثاني، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها الباقون. والأول لا خلاف فيه، أنه رأس آية. (له ديني) عدها الكوفي، لم يعدها الباقون. (فبشر عباد) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون. (من تحتها الأنهار) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها الباقون.

стр. 793

(من هادٍ) الثاني. و (فسوف تعلمون) . عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون. وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع: (الدين الخالص) (ما يشاء) بعده (بما كنتم تعملون) ، بعده: إنه عليم، (كلمة العذاب) (متشاكسون) ، (وجيء بالنبيين) . ورويها ستة أحرف: من لبدر. مقصودها ومقصودها: الدلالة على أنه سبحانه صادق الوعد، وأنه غالب لكل شيء، فلا يعجل، لأنه لا يفوته شيء ويضع الأشياء في أوفق محالها. وعلى ذلك دلت تسميتها بالزمر، للإِشارة بها إلى أنه سبحانه أنزل كلا من المحشورين داره المعدة له، بعد الإِعذار في الإِنذار، والحكم بينهم بما استحقه أعمالهم عدلا منه سبحانه يا أهل النار، وفضلًا على المتقين الأبرار. وعلى مثل ذلك دلت تسميتها بالغرف، ولا سيما مع ملاحظة ختم الآية بقوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) .

стр. 794

فضائلها وأما فضائلها: فتقدم في سورة الِإسراء حديث: أنه ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر.

стр. 795

وروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بأسانيد، رجال الأول رجال الصحيح غير تمام بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف - عن أبي الضحى قال اجتمع مسروق وشتير ابن شكل في المسجد، فتقوص إليهما حلق المسجد فقال مسروق: ما أرى هؤلاء جلسوا إلينا إلا ليسمعوا منا خيراً، فإما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدث عن عبد الله وتصدقُني. فقال: حدث يا أبا عائشة فقال مسروق: أسمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: إنَ أجمع آية في القرآن: حلال وحرام، أمر ونهي: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) إلى آخر الآية؟ قال: نعم. قال: وأنا قد سمعته. قال: فهل سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أكبر آية في كتاب الله تفويضا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب) ؟. قال: نعم. قال: وأن قد سمعته. قال: فهل سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أشد آية في القرآن فرحاً: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) إلى آخر الآية؟ قال: نعم. قال: وأنا قد سمعته. وفي رواية: أن شتيرا هو الذي حدث وقال فيه: حدثنا عبد الله بن مسعود: إن أعظم آية في كتاب الله:

стр. 796

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . قال مسروق: صدقت. والباقي بنحوه. ورواه أبو عبيد في كتاب الفضائل ففال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن. عن منصور بن المعتمر عن الشعبي قال: قال: التقى مسروق بن الأجدع وشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله رضي الله عنه وأصدقك وإما أن أحدثك وتصدقني، فقال مسروق: حدث وأصدقك قال شتير: سمعت عبد الله يقول: ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ثم قرأها حتى أتمها، فقال مسروق: صدقت. قال: وسمعت عبد الله ﵁ يقول: ما في القرآن آية أجمع لخير ولا لشر، من آية في سورة النحل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) . قال: صدقت. قال: وسمعت عبد الله ﵁ يقول: ما في القرآن أعظم فرحاً من آية في سورة الغرف: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) . قال: صدقت.

стр. 797

قال: وسمعت عبد الله يقول: ما في القرآن أكثر وأكبر تفويضاً من آية في سورة النساء القصري: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) . قال: صدقت. قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم قالا: التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو، ﵃، فقال ابن عباس ﵄: أي آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمرو ﵄: قول الله ﵎: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ) . فقال ابن عباس: لكن قول الله ﵎: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) . قال ابن عباس: فرضي منه بقوله: بلى. قال: فهذا لما يعترض في الصدر فيما يوسوس به الشيطان. وروى أبو الشيخ والبيهقي، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فهاجت ريح، فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 798

ما مثل هذه الشجرة؟. فقال القوم: الله ورسوله أعلم، فقال: مثل المؤمن إذا اقشعر من خشية الله وقعت عنه ذنوبه، وبقيت حسناته. وروى الطبراني في الكلبي - قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه أبين بن سفيان، ضعفه الذهبي - عن ابن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى وحشي بن حرب قاتل حمزة، ﵄ يدعوه إلى الإِسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنا، يلق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. وأنا قد فعلت ذلك كله، فهل تجد لي من رخصة؟. فأنزل الله تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) . فقال وحشي: هذا شرط شديد، لعلي لا أقدر عليه فهل لي غير ذلك؟. فأنزل الله : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . فقال وحشي: أراني بعد ذلك في شبهة، فلا أدري أيغفر لي، أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله :

стр. 799

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) . فقال وحشي: هذا، فجاء فأسلم، فقال المسلمون: هذا له خاصة، أم المسلمين عامة؟. فقال: بل للمسلمين عامة. قال البغوي: وروى ابن عمر ﵄، أن هذه الآيات نزلت في عياش أبي ربيعة والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا قد

стр. 800

أسلموا ثم فُتِنُوا، وكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً. فأنزل الله هذه الآيات، فكتبها عمر بن الخطاب ﵁ بيده، ثم بعثها إليهم، فأسلموا وهاجروا. فأخبرهم بالذي أبكاهما. وقال ابن رجب: وروى الجوزجاني، وابن أبي الدنيا، والطبراني، عن عباد المنقري. قال: قرأت على محمد بن المنكدر آخر الزمر، فبكى الشيخ بكاء غير متباك. ثم قال: حدثني عبد الله بن عمر ﵄ قال: قرأ رسول الله ﷺ آخر الزمر وهو على المنبر، فتحرك المنبر من تحته مرتين. ورواه العقيلي فقال: آخر سورة الرحمن. قال ابن رجب: والرواية الأولى أصح. وروى مسلم عن عائشة ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي إلى

стр. 801

صراط مستقيم. وفي كتاب "الاستغناء بالقرآن" لابن رجب: أن أبا نعيم روى عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر، أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي، إذا اشتد بكاؤه فكثر، حتى فزع له أهله وسألوه: ما الذي أبكاه، فاستعجم عليهم وتمادي في البكاء. فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي فقال: يا بن أخي ما الذي أبكاك حتى رُعت أهلك؟. أفمن علة، أم ما بك؟. فقال: إنه مرت بي آية من كتاب الله. قال: وما هي؟. قال: قول الله عز وجل: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) . قال: فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما - فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه، فزدته.

стр. 802

سورة غافر وتسمى: الطَّول، والمؤمن. مكية إجماعاً. قال الزمخشري: قال الحسن: إلا قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) لأن الصلوات نزلت بالمدينة. انتهى. وتقدم رد مثل هذا في لقمان. وقال ابن الجوزي والأصبهاني: وحكى عن ابن عباس ﵄ وقتادة: أن فيها آيتين نزلتا بالمدينة، وهما قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ) والتي بعدها. وقال الزجاج: ذكر أن الحواميم كلها نزلت بمكة.

стр. 803

وقال أبو حيان: الحواميم مكيات. قالوا: بإجماع. ونقله الزمخشري وأتباعه عن ابن عباس وابن الحنفية ﵄. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها ثمانون وآيتان في البصرى، وأربع في المدنيين والمكي، وخمس في الكوفي، وست في الشامي. اختلافها تسع آيات: (حم) عدها الكوفي، ولم يعذها الباقون. (يوم التلاق) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون. (يوم هم بارزون) ، عدها الشامي، ولم يعدها الباقون. (كاظمين) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون. (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) لم يعدها المدني الأخير والبصري. وعدها الباقون.

стр. 804

(وما يستوي الأعمى والبصير) ، عدها المدني الأخير والشامي، ولم يعدها الباقون. (والسلاسل يسحبون) ، عدها المدني الأخير والكوفي والشامي. ولم يعدها الباقون. (في الحميم) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها الباقون. (أينما كنتم تشركون) ، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها الباقون. وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع تسعة مواضع: (شديد العقاب) ، (مخلصين له الدين) ، موضعان: الأول بعده (ولو كره الكافرون) والثاني بعده (الحمد لله رب العالمين) . (لدى الحناجر كاظمين) ، (من حميم ولا شفيع) . (وهامان وقارون) (تولون مدبرين) ، (يتحاجون في النار) (والسلاسل) .

стр. 805

وعكسه موضعان: (يطاع) ، (يقوم الأشهاد) ورويها ثمانية أحرف، يجمعها، من عقل دبَّر. مقصودها ومقصودها: الاستدلال على آخر التي قبلها من تصنيف الناس في الآخرة إلى صنفين، وتوفية كل ما يستحقه على سبيل العدل، فإن فاعل ذلك له العزة الكاملة، والعلم الشامل. فمن يسلم أمره كله إليه، وجادل في آياته الدالة على القيامة أو غيرها. بقوله فإنه يخزيه، فيعذبه ويرديه. وعلى ذلك دلت تسميتها بغافر، إشارةً إلى الآية التي فيها هذه الصفة. فإنه لا يقدر على غفران ما يشاء، لكل من يشاء، إلا كامل العزة، ولا يعلم جميع الذنوب ليسمى غافراً لها إلا بالغ العلم. وكذا في المتاب والعقاب، وكذا الدلالة بتسميتها بالطول بمثل ذلك. وبالمؤمن، فإن قصته تدل على هذا المقصد. ولا سيما أمر القيامة. الذي هو جل المقصود والمدار الأعظم، لمعرفة المعبود.

стр. 806

فضائلها وأما فضائلها: فروى أبو عبيد في كتاب الفضائل، عن ابن عباس ﵄ قال: إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن آل حم. أو قال الحواميم. وروى أيضاً، عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: إذا وقعتُ في آل حم وقعت في روضات دمثات، أتأنَق فيهن. وأيضاً عنه، أنه قال: حم ديباج القرآن.

стр. 807

وأيضاً عن مسعر أنه قال: بلغني أنَّه كُنَّ يُسمَّيْنَ العرائس. ورواه الدارمي في مسنده فقال: حدثنا جعفر بن عون، عن مسعر. عن سعد بن إبراهيم قال: إن الحواميم يسمين العرائس. وقال الأصفهاني: وعن النبي ﷺ أنه قال: إن لكل شيء ثمرةً وإن ثمرة القرآن ذوات حم، هن روضات مخصبات متجاورات، فمن أحب أن يرتفع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم. وروى أبو عبيد عن محمد بن قيس قال: رأى رجل في المنام سبع نسوة حسان في مكان واحد، فقال: من أنتن بارك الله فيكن؟. فقلن: إن شئت كنا لك، نحن الحواميم أو قال: آل حميم. وأيضاً عن ابن سيرين: أنه كان يكره أن يقول: الحواميم. ويقول: آل حميم. قال أبو عبيد: كما يقول: هؤلاء آل فلان، كأنك أضفتهم إليه. وقال ابن الجوزي في: زاد المسير: قال ابن قتيبة: إن "حم" اسم

стр. 808

من أسماء الله تعالى، أضيفت هذه السور إليه لشرفها، فقيل: آل حميم. قال الكميت: وجدنا لكم في آل حميم آية. . . تأولها منا تقي ومعرب وقد يجعل "حم" اسماً للسورة، ويدخل الِإعرابَ ولا ينصرف، ومن قال هذا، قال في الجمع الحواميم. كما يقال: طس، والطواسين. وقال محمد بن القاسم الأنباري: العرب تقول: وقع في الحواميم، وفي آل حميم. وأنشد أبو عبيدة: حلفت بالسبع اللواتي طولت. . . وبمئين بعدها قد أمبئت

стр. 809

وبمثاني ثنيت فكررت. . . وبالطواسين اللواتي ثلثت وبالحواميم اللواتي سبعت. . . وبالمفصل اللواتي فصلت انتهى ما في زاد المسير. وروى البغوي بسنده عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلًا، فمر بأثر غيث، فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات، فقال: عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له: إن مثل الغيث الأول، مثل عظم القرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل آل حم في القر وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ الدخان كلها، وأول حم غافر، إلى: (إليه المصير) ، وآية الكرسي، حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسي.

стр. 810

قال الترمذي: غريب، وقد تكلم بعضهم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة - يعني: أحد رواته - من قبل حفظه. ورواه الدارمي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : من قرأ آية الكرسي وفاتحة المؤمن - إلى قوله -: (إليه المصير) لم ير شيئاً يكرهه حتى يمسي، ومن قرأها حين يمسي لم ير شيئاً يكرهه حتى يصبح. وقال النووي ﵀: وروى الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حم المؤمن - إلى قوله -: (إليه المصير) وآية الكرسي حين يصبح، حُفظ بها حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بها حتى يصبح. وروى أبو داود، والترمذي، والترمذي. واللفظ له وقال: حسن صحيح، والنَّسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الِإسناد، عن النعمان بن بشير ﵄، عن النبي ﷺ قال: الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠) .
следующие страницы →