Полный текст (1 180 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
سورة المعارج
وتسمى: سأل، والواقع.
مكيه إجماعاً.
قال أبو حيان: قال الجمهور: نزلت في النضر بن الحارث حين
قال: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) .
стр. 982
عدد آياتها
وآيها أربعون وثلاث آيات في الشامي، وأربع في عدد الباقين.
اختلافها آية:
(خمسين ألف سنة) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون
وليس فيها ما يشبه الفاصلة، ولا عكسه.
ورويها تسعة أحرف، وهي: نجمع، بدلها.
مقصودها
ومقصودها: إثبات القيامة، وإنذار من كفر بها، وتصوير عظمتها
بعظمة ملكها، وطول يومها، وتسلية المنذر بها لمن كذبه من الصغار، والذل
والتبار.
ودل على وجوب وقوعها سابقاً، بما ختمه بتسميتها في السورة الماضية
بالحاقة، تنبيهَاً على أنه لا بد منها ولا محيد عنها.
ودل على ذلك: القدرة في أولها، والعلم في أثنائها، والتنزه عما في
إهمالها من النقص في آخرها، ولا خَفَاء بِمَا أخبر من أنه أرسل جميع رسله
بالتحذير منها. فأرسل نوحَا ﵇ في الزمان الأقدم كما ذكر في سورته، عندما اختلف الناس بعدما كانوا عليه في زمان أبيهم آدم ﵇ من الاتفاق. على الدين الحق، فافترقوا إلى مصدق ومكذب، فعلم منه: أن من
стр. 983
بعده أولى ذالك لقربهم منها. وأتبع ذلك الِإعلام بأنه دعا إلى ذلك الجن
الذين كان سبيلهم فيها سبيل الآدميين، واتِبع ذلك بعد إرسال أول الرسل
بها زماناً، آخرهم وأولهم نبوة، حيث كان نبيا وآدم بين الروح والجسد.
فبدأ في سورة المزمل بنبوته، وزيادة تزكيته وتقديسه ورفعته، والإخبار
عن رسالته، والتحذير من مخالفته، وأتبع ذلك الِإنذار بها، بالصدع
بالرسالة، لمحو كل ضلالة.
فلما تقررت نبوته، وثبتت رسالته، جعل سورة القيامة كلها لها إعلاماً.
بأن الأمر عظيم جداً يجب الاعتناء به، والتأهب له، والاجتهاد بغاية القوة.
وإفراغ الجهد.
أتبع ذلك بذكر الِإنسان دلالة على أنه المقصود بالذات من الأكوان.
فليس من الحكمة أن يجعله سبحانه سدى.
ثم أقسم في المرسلات أن أمرها حق لا بد منه، ثم عجب في "عم"
منهم في تساؤلهم وتعجبهم منها.
ثم أقسم على وقوعها في النازعات، وصور من أمرها وهزا هزها ما
أراد.
ثم أولى ذلك الدلالة في سورة عبس، على أن من الناس من طبع على
قلبه فلا حيلة في تصديقه بها، مع ما تبين بالسورة الماضية، وغيرها من
أمرها.
ثم صورها في كوِّرَتْ، تصويراً صارت به رأى عين، لو كشف الغطاء
ما ازداد الموقنون بها يقيناً.
ثم بين في الانفطار: أن الأمور فيها ليست على منهاج الأمور هنا، بل
الأسباب كلها منقطعة والأسباب مرتفعة، إلا سبباً يدلي إلى رسول الله ﷺ -
стр. 984
والكل خاضعون مخبتون خاشعون، أعظمهم في الدنيا تجبراً، أشدهم هناك
صغاراً وتحسراً، ثم أتبع ذلك من يستحق هنالك النكال والسلاسل
والأغلال، ثم أولاه رفعة أهل الإيمان الذين طبعهم على الإِقرار بها والعرفان.
فأعلم بذلك أن أكثر القرآن في شأنها العظيم، لأنه لا كتاب بعد القرآن
ينتظر، ولا أمة أشرف من هذه تخص ببيان أعظم من بيانها.
وإِذْن ذلك بأن الأمر قد قَرب، والهول قد دهم، والخوف قد فدح.
ليستمر أهل الاختصاص في النجاة من عذابها، والخلاص حين لا مفر، ولا
ملجا ولات حين مناص.
نسأل الله العافية في يومها، والعيشة الراضية.
وعلى هذا المقصد دل كل من أسمائها: سأل، والواقع، والمعارج.
وهي أنسب ما فيها للدلالة على ذلك. والله الهادي.
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير عن القاسم، والحسن بن
سعد أنهما قالا: قيل لعبد الله ﵁: إن الله يكثر ذكر
الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم
على صلاتهم يحافظون) ، قال: ذلك لمواقيتها، قالوا: ما كنا نراه إلا
تركها، قال فإن تركها الكفر.
стр. 985
قال الهيثمي: والحسن بن سعد والقاسم لم يسمعا من ابن مسعود
﵁.
وروى البغوي من طريق ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن
أبا الخير أخبره قال: سألنا عقبة بن عامر ﵁ عن قول الله عز
وجل: (الذين هم على صلاتهم دائمون) أهم الذين يصلون أبدا؟.
قال: لا، ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه، ولا عن شماله، ولا خلفه.
стр. 986
سورة نوح ﵇
مكية إجماعاً.
عدد آياتها
وآيها عشرون وثمان في الكوفي، وتسع في البصري والشامي، وثلاثون
في المدنيين والمكي.
اختلافها أربع آيات:
(ولا سواعا) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.
(ويعوق ونسرا) ، عدها المدني الأخير والكوفي، ولم يعدها
الباقون.
стр. 987
(ولقد أضلوا كثيراً) ، عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها
الباقون.
(فأدخلوا ناراً) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.
ورويها ثمانية أحرف وهي: جر، تم، نطلق.
مقصودها
ومقصودها: الدلالة على القدرة، على ما أنذر به آخر سأل، من إهلاك
المنذرين، وتبديل خير منهم، ومن القدرة على إيجاد القيامة، الذي طال
إنذارهم به، وهم عنه معرضون، وبه مكذبون.
وتسميتها بنوح ﵇، أدل ما فيها على ذلك، فإن أمره في
إهلاك قومه بسبب تكذيبه في ذلك مشهور، ومقصوص في غير ما موضع
ومذكور.
وتقرير أمر البعث في قصته في هذه السورة مقرر ومسطور.
فضائلها
وأما ما ورد فيها:
فروى البغوي من طريق البخاري، عن ابن عباس ﵄
قال: صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب بعد؛
стр. 988
أما وُد فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث
فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ.
وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع.
ثم قال: وكانت للعرب أصنام أخر.
стр. 989
سورة الجن
وتسمى: قل أوحى.
مكية إجماعاً.
عدد آياتها
وآيها ثمان وعشرون من غير خلاف في الإجمال.
واختلفوا عند التفصيل في آيتين:
(لن يجيرني من الله أحد) عدها المكي، ولم يعدها الباقون.
(من دونه ملتحداً) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.
هكذا رأيت في كتاب أبي عمرو الداني.
стр. 990
ورأيت في كتابي الجعبري والسخاوي: أن الخلاف بين الشامي وغيره.
لا بين المكي وغير. فالله أعلم.
ولا شيء فيها مما يشبه الفواصل.
ووويها أربعة أحرفت، وهي: "قد طب.
مقصودها
ومقصودها: إظهار شرف هذا النبي ﷺ ، حيث لين له قلوب الجن والِإنس وغيرهم، فصار مالكاً لقلوب المجانس وغيره. وذلك لعظمة
هذا القرآن، ولطف ما له من عظيم الشّان.
هذا والزمان في آخره، وزمان لبثه في قومه دون العشر من زمن قوم
نوح ﵉ أول نبي بعثه الله إلى المخالفين، وما آمن معه من قومه إلا قليل.
وعلى ذلك دلت تسميتها بالجن، وبـ "قل أوحى"، بتأمل الآية المشتملة على ذلك، وما فيها من لطيف، المسالك.
стр. 991
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير، والبغوي في تفسيره - بسند
فيه عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي وهو ضعيف - عن كردم بن أبي
السائب ﵁ قال: خرج أبي يريد مكة، وذلك أول ما ذكر
النبي ﷺ فآوينا - وقال البغوي: فآوانا المبيت - إلى صاحب غنم، فلما انتصف الليل، جاء الذئب فأخذ حملاً من غنمه، فوثب الراعي فقال: يا عامر
стр. 992
الوادي جارك. فسمعنا صوتاً، لا نرى صاحبه: يا سرحان أرسله، قال: فأتى الحمل يشتد ما به كدمة، حتى دخل في الغنم. قال: وأنزل الله على
النبي ﷺ بالمدينة - وقال البغوي: بمكة -: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) الآية.
стр. 993
سورة المزمل
مكية.
قال ابن عباس ﵄: إلا آية من آخرها، وهي قوله تعالى:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخر السورة، فإنها نزلت بالمدينة.
وقال الأصبهاني: وعن ابن عباس ﵄: مكية سوى آيتين
منها، قوله: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) والتي بعدها.
وقال ابن يسار ومقاتل: فيها آية مدنية: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخرها.
стр. 994
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها ثماني عشرة آية في المدني الأخير، وتسع عشرة في المكي
والبصري، وعشرون عند الباقين.
اختلافها ثلاث آيات:
(يا أيها المزمل) ، عدها الكوفي والمدني الأول والشامي، ولم يعدها الباقون.
(إلى فرعون رسولا) لم يعدها المكي وعدها الباقون.
(الوِلْدَان شيبا) ، لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.
وفيها مشبه الفاصلة، موضعان:
(قرضاً حسناً) ، (وأعظم أجراً) .
ورويها ثلاثة أحرف، وهي: ملبّ.
مقصودها
ومقصودها: الِإعلام بأن محاسن الأعمال تدفع الأخطار والأوحال.
وتخفف الأحمال والأثقال ولا سيما الوقوف بين يدي الملك المتعال، والتجرد في خدمته في ظلمات الليل، فإنه نعم الإله لقبول الأفعال والأقوال، ومحو ظلل الضلال، والمُعين الأعظم على الصبر والاحتمال، لما يرد من الكدورات في دار الزوال، والقلعة والارتحال.
واسمها "المزمل" أدل ما فيها على هذا المقال.
стр. 995
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسير: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)
من طريق البخاري عن أنس ﵁، أنه سئل: كيف
كانت قراءة النبي ﷺ ؟.
فقال: كانت مدا، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
وروى عبد بن حميد عن ابن عباس ﵄ قال: كنت في بيت
ميمونة ﵂ فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره،
стр. 996
فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا
الفجر، ثم حزرت قيامه في كل ركعة (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)
وروى الجزجاني عن سعد بن إبراهيم قال: أتى عبد الرحمن بن
عوف ﵁ بعشائه وهو صائم، فقرأ: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣) .
فلم يزل يبكي حتى رفع طعامه، وإنه لصائم.
стр. 997
سورة المدثر
مكية إجماعاً.
وقال الأصفهاني: قال مقاتل: فيها آية مدنية، (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) .
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها خمسون وخمس آيات في المدني الأخير والمكي والشامي، وست في
عدد الباقين.
اختلافها آيتان:
(في جنات يتساءلون) لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.
стр. 998
(عن المجرمين) لم يعدها الكي والشامي، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصلِ:
(والمؤمنون بهذا مثلاَ) .
ورويها ثلاثة أحرف، وهي: ندر، أو: رند.
مقصودها
ومقصودها: الجد والاجتهاد في الإنذار، بدار البوار، لأهل الاستكبار.
وإثبات البعث في أنفس المكذبين الفجار، والإِشارة بالبشارة لأهل الأذكار
بحكم العزيز الغفار.
واسمها "المدثر" أدل ما فيها على ذلك. وذلك واضح لمن تأمل النداء
والمنادى به والسبب.
стр. 999
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير، من طريق عطية - قال
الهيثمي: وهو ضعيف - عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يؤمر، فقال أصحابه ﵃: فكيف نقول؟. قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي رواية: ثم قرأ رسول الله ﷺ : (فإذا نقر في الناقور) .
وروى ابن أبي الدنيا عن معاوية بن قرة قال: ما يسرني بهذه الآية
الدنيا وما فيها (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) - إلى قوله -:
стр. 1000
(الشافعين) ألا ترى: أن ليس فيهم خير.
وللحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن بهز بن حكيم قال: أمَّنَا
زرارة بن أوفى ﵁ في مسجد بني قشير، فقرأ المدثر، فلما بلغ
(فإذا نقر في الناقور) خر ميِّتاً.
стр. 1001
سورة القيامة
مكية إجماعاً.
عدد آياتها .
وآيها أربعون في الكوفى، وتسع وثلاثون فيما عداه.
اختلافها آية:
(لتعجل به) ، انفرد بها الكوفي.
قال الجعبري: وفيها مما يشبه الوسط، وهو رأس آية، موضعان:
(بصيرة) ، (معاذيره) .
ورويها سبعة أحرف، وهي: منبر لان، أو: مَنْ، بَر، لان.
стр. 1002
مقصودها
ومقصودها: الدلالة على عظمة المدثر، المأمور بالإنذار ﷺ ، لعظمة مرسله سبحانه، وتمام اقتداره بأنه كشف له العلوم حتى صار إلى الأعيان بعد الرسوم، بشرح آخر سورته من أن هذا القرآن تذكرة عظيمة، لما أودعه الله فيه من وضوح المعاني، وعذوبة الألفاظ، وجلالة النظم، ورونق السبك، وعلو المقاصد.
فهو لذلك معشوق لكل طبع، معلوم ما خفى من إشاراته، بصدق
النية، وقوة العزم، بحيث يصير كأنه كان منسياً بعد حفظه فذكر، (فمن
شاء ذكره) وعلم معانيه، وتخلق بها.
وإنما المانع عن ذلك مشيئته، فمن شاء حجبه عنه أصلا ورأساً، ومن
شاء حجبه عن بعضه، ومن شاء كشف عنه الحجاب، وجعله منه على أعظم
صواب، دون شك ولا ارتياب. كما كان المدثر ﷺ حين كان خلقه القرآن.
واسمها القيامة - واضح في ذلك، وليس فيها ما يقوم بالدلالته عليه
غيره.
وإذا تؤملت الآية مع ما أشارت إليه لا النافية للقسم، من أنها من
الوضوح في جد، لا يحتاج إلى إقسام عليه، لأنه لا يوجد أحد يَدَعُ مَنْ تَحتَ يَدِه يعدو بعضهم على بعض، ويتصرفون فيما حوله من غير حساب، فكيف بأحكم الحاكمين، الذي وكل بعبيده أضعافهم من الملائكة، فهم يديرون في كل لحظة فيهم كؤوس المنايا، ويأخذون منِ أمرهم به سبحانه إلى دار (البرزخ للتهيئة للعرض، ويسوقونهم زمرا، بعد زمر، إلى العود إلى
الأرض، حتى ينتهي الجمع في القبور، ويقيمهم بالناقور، والنفخ في الصور.
إلى الحساب، للثواب والعقاب، ولم يحجب عن علم ذلك، حتى ضل عنهم
стр. 1003
أكثر الخلق، إلا مشيئته سبحانه بتغليب النفس الأمارة، حتى صارت اللوامة
منهمكة في الشر، شديدة اللوم على الإقصار عن شيء منه.
كما أنه ما جلاه لنبيه ﷺ ، حتى كان خلقه، ولمن أراد من أتباعه، إلا إرادته شرف رسول الله ﷺ .
فضائلها .
وأما ما ورد فيها:
فقد روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ في قوله :
(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)
قال: كان النبي ﷺ يعالج من
стр. 1004
التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) - قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) .
قال: فاستمع له وأنصت، ثم قال: إن علينا أن تقرأه.
قال: فكان رسول الله ﷺ إذا أتاه جبريل ﵇ استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه ﷺ ، كما أقرأه.
وروى أبو داود - ومن طريقه البغوي والترمذي، وأحمد، وأبو بكر
الشافعي في السابع من (الغيلانيات) ، عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : من قرأ منكم: (والتين والزيتون) فانتهى إلى آخرها:
(أليس الله باحكم الحاكمين) فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.
ومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) ، فانتهى إلى قوله (أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) ، فليقل: بلى - وفي رواية الترمذي:
بلى وعزة ربنا -.
ومن قرأ: (والمرسلات) ، (أليس ذلك بقادر على أن يحمى الموتى)
فليقل: بلى يا رب.
وإذا قرأ: (والتين والزيتون (أليس الله بأحكم الحاكمين) .
فليقل: بلى يا رب. وإذا قرأ (والمرسلات عرفا) (فبأي حديث بعده يؤمنون)
فليقل: آمنا بالله.
стр. 1005
وروى البغوي من طريق أبي داود عن موسى ابن أبي عائشة
قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن
يحيي الموتى) ، قال: سبحانك بلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته
من رسول الله ﷺ .
стр. 1006
سورة الإِنسان
وتسمى: الأمشاج، وهل أتى، والدهر.
مكية.
وقال جابر بن زيد: مدنية.
وقال الأصفهاني: قالت طائفة، منهم مجاهد وقتادة: مدنية كلها.
وقال ابن يسار ومقاتل - وحكى عن ابن عباس ﵄:
مكية.
وقالت طائفة: إن فيها مكياً ومدنياً، ثم في ذلك قولان:
أحدهما: أن المكي منها آية، وهي: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .
وباقيها جميعه مدني، قاله الحسن وعكرمة.
стр. 1007
وثانيهما: أولها مدني إلى قوله: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً) .
ومن هذه الآية إلى آخرها مكي.
هكذا في نسختي من تفسير الأصفهاني.
ورأيت في تفسير البغوي عكس ذلك، فإنه قال: وقال الحسن
وعكرمة: هي مدنية إلا آية، وهي قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها .
وآيها إحدى وثلاثون آية اتفاقاً، ولا اختلاف فيها.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد اتفاقاً، ستة مواضع:
(السبيل) ، (مسكيناً) ، (ويتيماً) (قوارير) ، الثاني، (مخلدون) .
وعكسه: (قوارير) الأول.
ورويها ثلاثة أحرف، وهي: رمل.
مقصودها
ومقصودها: ترهيب الإنسان من الكفران، بما دل عليه آخر القيامة من
العرض على الملك الديان لتعذيب العاصي في النيران، وتنعيم المطيع في
الجنان، بعد جمع الخلائق كلها الإنس والملائك والجان، وغير ذلك من
стр. 1008
الحيوان، ويكون لهم مواقف طوال، وزلازل وأهوال لِكُل منها أعظم شأن.
وأدل ما فيها على ذلك: الإِنسان، بتأمل آيته، وتدبر مبدأه وغايته.
وكذا تسميتها بـ هل أتى، والدهر، والأمشاج، من غير ميل ولا
اعوجاج.
فضائلها .
وأما فضائلها: فروى الشيخان عن أبي هريرة رصي الله عنه قال: كان
النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة (الم تنزيل) .
و (هل أتى على الإِنسان) .
ورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عباس ﵄.
قال ابن رجب: خرج الطبراني، وأبو نعيم، عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: نزلت: (هل أتى على الِإنسان - إلى قوله -: رأيت نعيماً وملكاً كبيراً) ورجل من الحبشة عند النبي ﷺ ، فقال: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة، فقال النبي ﷺ : نعم، فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر ﵄:
فلقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده.
وفي سنده أيوب بن عتبة، وهو ضعيف باتفاقهم.
قاله ابن رجب.
стр. 1009
سورة المرسلات
مكية.
قال الأصفهاني: ويقال لها: سورة العرف.
وقال الأصفهاني: مكية كلها في قول الجمهور.
وحكى عن ابن عباس وقتادة ومقاتل: أن فيها آية مدنية، وهي:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) .
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها .
وآيها خمسون آية عند الجميع. ولا اختلاف فيها.
وفيها مما يشبه الفواصل، موضعان:
стр. 1010
(شامخات) ، (عذراً) .
مقصودها .
ومقصودها: الدلالة على آخر الِإنسان، من إثابة الشاكرين بالنعيم.
وإصابة الكافرين بعذاب الجحيم، في يوم الفصل، بعد جمع الأجساد، وبعث
العباد، بعد طي هذا الوجود، وتغيير العالم المشهود، المحسوس المعهود، بما له سبحانه من القدرة على إنبات النبات، وإنشاء الأقوات، وإنزال العلوم.
واتساع الفهوم، لإحياء الأرواح، وإسعاد الأشباح، بأسباب خفية، وعلل
مرئية، وغير مرئية، وتطوير الإنسان، في أطوار الأسنان، وإيداع الإيمان، فيما يرضي من الأبدان، وإيجاد الكفران، في أهل الخيبة والخسران، مع اشتراك الكل في التبيان، في أساليب هذا القرآن، الذي عجز الإنس والجان على الإتيان بمثل آية منه، على كثرتهم وتطاول الأزمان.
واسمها المرسلات، وكذا العرف، واضح الدلالة على ذلك، لمن تدبر
الأقسام، وتذكر ما دلت عليه من معاني الكلام.
فضائلها .
وأما فضائلها: فروى الشيخان، البخاري ومسلم، وغيرهما
стр. 1011
عن أم الفضل ﵂، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات، وهي آخر صلاة صلاها.
ورواه عبد الرزاق في جامعه، ولفظه: أنها ﵂ قالت: آخر
ما سمعت النبي ﷺ قرأ في المغرب سورة والمرسلات.
ورواه البخاري وأبو داود، عن ابن عباس ﵄: أن أم
الفضل بنت الحارث ﵂ سمعته وهو يقرأ: (والمرسلات
عرفا) ، فقالت: يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما
سمعت النبي ﷺ يقرأ بها في المغرب.
وللشيخين والنَّسائي، وأبي يعلى، عن ابن مسعود ﵁ قال:
стр. 1012
كنا مع النبي ﷺ ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة، في غار بمنى - وفي رواية: بالخيف من منى. وفي رواية: في مسجد الخيف - وقد أنزلت عليه: (والمرسلات عرفا) ، فنحن نأخذها.
وفي رواية: وإنا نتلقاها من فيه رطبة.
وفي رواية: وإن فاه لرطب بها. إذ وثبت علينا حية.
وفي رواية: إذ سمعنا حس الحية.
وفي رواية: إذ خرجت علينا حية، فقال رسول الله ﷺ : اقتلوها فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا.
وفي رواية: فذهبت فدخلت جحرها.
وفي رواية: في شق جحر، فأدخلنا عوداً، فقلعنا بعض الجحر وأخذنا
سعفة فأضرمنا فيها ناراً، فلم نجدها، فقال رسول الله ﷺ : دعوها، فقد وقاها الله شركم، كما وقاكم الله شرها.
وعندي: أنه يؤخذ من هذا: أن قراءتها أمان من الحية.
стр. 1013
سورة عَمَّ
وتسمى: النبا، والتساؤل.
مكية إجماعاً.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها .
وآيها إحدى وأربعون في البصري، وأربعون فيما سواه.
اختلافها آية: (عذاباً قريباً) .
عدها البصرى، ولم يعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، ستة مواضع:
(يوم ينفخ في الصور) ، (وفتحت السماء)
стр. 1014
(وسيرت الجبال) (الرحمن) الأول. (اليوم الحق) ، (وما قدمت يداه)
ولا عكس له.
ورويها أحد عشر حرفاً، وهي: قفزت شمس بنجد.
مقصودها .
ومقصودها: الدلالة على أن يوم القيامة الذي كانوا مجمعين على نفيه.
وصاروا بعد بعث النبي ﷺ في خلاف فيه مع المؤمنين، ثابت ثباتاً، لا يحتمل شكاً ولا خلافاً بوجه، لأن خالق الخلق - مع أنه حكيم قادر على ما يريد - دبرهم أحسن تدبير وبنى لهم مسكناً وأتقنه، وجعلهم على وجه يبقى به نوعهم من أنفسهم، بحيث لا يحتاجون إلى أمر خارج يرونه. فكان ذلك أشد لألفتهم وأعظم لأنس بعضهم ببعض، وجعل سقفهم وفراشهم كافلين لمنافعهم.
والحكيم لا يترك عبيده - وهو تام القدرة، كامل السلطان - يمرحون.
يبغى بعضهم على بعض، ويأكلون خيره، ويعبدون غيره، فكيف إذا كان
حاكماً؟.
فكيف إذا كان أحكم الحاكمين؟.
стр. 1015
هذا ما لا يجوز في عقل، ولا يخطر ببال أصلًا، فالعلم واقع به قطعاً.
وكل من أسمائها واضح في ذلك، بتأمل آيته، ومبدأ ذكره وغايته.
فضائلها .
وأما فضائلها: فروى الطبراني في الأوسط عن علي ﵁، أن
رسول الله ﷺ قال: لا يحفظ منافق سورة هود، وبراءة، والدخان، وعم يتساءلون.
стр. 1016
سورة النازعات
وتسمى: الساهرة، والطامة.
مكية إجماعاً.
عدد آياتها .
وآيها ست وأربعون في الكوفي، وخمس في ما سواه.
اختلافها آيتان:
(ولأنعامكم) لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.
(فأما من طغى) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.
ولا شيء فيها ممايشبه الفواصل.
ورويها سبعة أحرف، وهي: طار حمقه.
стр. 1017
مقصودها .
ومقصودها: الِإقسام على بعث الأنام ووقوع القيام، يوم الزحام، وزلل
الأقدام بعد البيان التام، فيما مضى من هذه السور العظام، تنبيهاً على أنه
وصل الأمر في الظهور إلى مقام، ليس بعده مقام، وصور ذلك بنزع الأرواح
بيدي الملائكة الكرام، ثم أمر فرعون اللعين، وموسى ﵇.
واسمها (النازعات) واضح في ذلك المرام. وإذا تُؤُمِّل القسم
وجوابه المعلوم للأئمة الأعلام.
وكذا الساهرة والطامة، إذا تؤمل السياق، واشتدت العناية بالتدبر
والوفاق.
فضائلها
وأما ما ورد فيها:
فروى أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح. والحاكم وصححه.
والحارث بن أبي أسامة، والبغوي في التفسير، وعبد بن حميد في مسنده، عن
أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربعِ الليلِ - وفي رواية ثلثا الليل - قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله ذكرا كثيراَ، جاءت الرادفة تتبعها الرادفة، جاءت الرادفة تتبعها الرادفة، جاء الموت
стр. 1018
بما فيه، قال أبي بن كعب ﵁: فقلت: يا رسول الله. إني أكثر
الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟.
قال: ما شئت. قلت: الربع؟.
قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك.
قلت: فالنصف؟.
قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير.
قلت: فالثلثين؟.
قال: ما شئت فإن زدت فهو خير.
قال: أجعل لك صلاتي كلها؟.
قال: إذاً تُكفى همك، ويغفر لك ذنبك.
وروى البيهقي في "الدعوات" عن ابن عباس ﵄ في المرأة
يعسر عليها ولدها، قال: يكتب في قرطاس ثم تسقى: بسم الله الذي
لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم.
الحمد للهِ رب العالمين، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥) ، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦) .
هذا موقوف على ابن عباس ﵄.
стр. 1019
سورة عبس
مكية إجماعاً.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها .
وآيها أربعون آية في الشامي، وإحدى وأربعون عند أبي جعفر
والبصري، واثنتان وأربعون في عدد الباقين.
اختلافها ثلاث آيات:
(ولأنعامكم) ، لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.
(إلى طعامه) ، لم يعدها أبو جعفر وحده، وعدها الباقون وشيبة.
(فإذا جاءت الصاخة) ، لم يعدها الشامي، وعدها الباقون.
وفيها مشبه الفواصل، ثلاثة:
стр. 1020
(من نطفة خلقه) ، (وعنباً) ، (وزيتوناً)
وعكسه موضعان:
(شيء خلقه) ، (وحبًّا) .
ورويها ثمانية أحرف: وهي: بخله مارق.
مقصودها .
ومقصودها: شرح (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)
بأن المراد الأعظم: تزكية القابل للخشية للتخويف بالقيامة، التي قام الدليل على القدرة عليها بابتداء الخلق من الإنسان، وبكل من الِإبتداء والِإعادة لطعامه، والتعب ممن أعرض مع قيام الدليل، والِإشارة إلى أن الِإستغناء والترف أمارة الإعراض وعدم القابلية، والتهيؤ للكفر والفجور، وإلى أن المصائب أمارة الطهارة والِإقبال، واستكانة القلوب وسمو النفس بشريف الأعمال.
واسمها "عبس" هو الدال على ذلك، لتأمل آياته، وتدبر فواصله
وغاياته.
فضائلها .
وأما ما ورد فيها:
فروى أبو داود عن ابن مسعود ﵁، أن رجلًا قال له:
следующие страницы →