← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

سورة الجمعة مدنية إجماعاً. وآيها إحدى عشر بالاتفاق، ولا اختلاف في تفصيلها، ولا شيء فيها مما يشبه الفواصل. ورويها حرفان: وهما: من. مقصودها ومقصودها: بيان أول الصف، بدليل - هو أوضح شرائع الدين، وأوثق عرى الِإسلام - وهو الجمعة، التي اسمها مبين للمراد منها، من فرضية الاجتماع، وإيجاب الاقبال عليها والتجرد عن غيرها والانقطاع، لما وقع من التفرق حال الخطبة عمن بعث للتزكية، بالاجتماع عليه في الجهاد وغيره، في العسر واليسر، والمنشط والمكره.

стр. 947

واسمها "الجمعة" أنسب شيء فيها لهذا المقصد، بتدبر آياته، وتأمل أوائله وغاياته الحاثة على قوة التواصل والاجتماع، والحاملة على دوام الِإقبال على المتزكي، والحب له والاتباع. فضائلها وأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، وفي السجدة الثانية: إذا جاءك النافقون. وهو عند ابن الجارود بنحوه. وروى الشيخان: البخاري في التفسير، ومسلم في الفضائل، والترمذي في التفسير والمناقب عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذ نزلت سورة الجمعة فلما قرأ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ، قال رجل: مَنْ هؤلاء يا رسول الله فوضع النبي ﷺ يده على

стр. 948

سلمان ﵁، ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء.

стр. 949

سورة المنافقون مدنية إجماعا. نزلت في غزوة بني المصطلق عدد آياتها وآيها إحدى عشرة بالإجماع. ولا اختلاف في تفصيلها. وفيها مشبه الفاصلة موضع واحد: (أجل قريب) وليس فيها عكس ذلك ورويها: النون.

стр. 950

مقصودها ومقصودها: كمال التحذير مما يثلم الإيمان، من الأعمال الباطنة والترهيب مما يقدح وفي الإسلام، من الأحوال الظاهرة، بمخالفة الفعل للقول، فإنه نفاق في الجملة، فيوشك أن يجرَّ إلى كمال النفاق فيخرج من الدين، ويدخل الهاوية. وتسميتها بالمنافقين، واضحة في ذلك.

стр. 951

فضائلها وأما فضائلها: فروى مسلم في صحيحه، وعبد الرزاق، عن عبيد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة ﵁ على المدينة. فصلى بالناس الجمعة، فقرأ بالجمعة والمنافقين. وقال عبد الرزاق فقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الركعة الثانية: إذا جاءك المنافقون، فقلت: يا أبا هريرة قرأت بسورتين سمعت عليا ﵁ يقرأ بهما؟. قال: سمعت حِبي أبا القاسم ﷺ يقرأ بهما. وسر القراءة بهما في هذه الصلاة - والله أعلم -: تحذير من نطق بكلمة الِإسلام ولا سيما المنافقين من أهل الكتاب والأميين، عن الِإبطاء عنها. وحثهم في المبادرة إليها، والِإعلام بأن من تخلف عنها، تهاوناً بها، فهوا منافق، ليس له من القرآن غير مَثَل الحمار، والِإظهار لقوة الِإسلام في الجهر بعيب المخالف من الفريقين في أعظم المجامع، لأنه حق، كما أخبر به في الصف لا بد من إتمامه ولو كره الكافرون والمشركون.

стр. 952

سورة التغابن قال ابن عباس ﵄، وعطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث آيات منها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، شكى إلى النبي ﷺ جفاء أهله وولده، فأنزل الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) إلى آخر الآيات الثلاث. وقال قتادة - قال النسفي: وعكرمة -: مدنية. وعكس الأصفهاني هذا النقل فقال: إن الجمهور قالوا: هي مدنية، منهم ابن عباس والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة. وقال بأنها مكية: الضحاك. وقال عطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث آيات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلى آخرها.

стр. 953

عدد آياتها وآيها ثماني عشرة في جميع العدد. ولا اختلاف في تفصيلها. وفيها مما يشبه الفواصل، ثلاث مواضع: (ما تسرون) ، (وما تعلنون) ، (التغابن) . ورويها أربعة أحرف وهي: من در. مقصودها ومقصودها: الإبلاغ في التحذير، مما حذرت منه المنافقون، بإقامة الدليل القاطع على أنه لا بد من العرض على الملك للدينونة على النقير والقطمير يوم القيامة، يوم الجمع الأعظم. واسمها "التغابن" واضح الدلالة على ذلك، وهو أدل ما فيها - عليه. فلذلك سميت به.

стр. 954

فضائلها وأما ما ورد فيها: فقال البغوي: وقال عطاء بن يسار: كان عوف بن مالك الأشجعي ْرضي الله عنه ذا أهل وولد وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، وقالوا: إلى من تدعنا؟. فيرق لهم ويقيم، فأنزل الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ. . .) الآيات. وروى الطبراني بسند ضعيف، عن أبي مالك الأشعري ﵁ -

стр. 955

أن رسول الله ﷺ قال: ليس عدوك الذي إن قتلته كان لك نوراً، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن أعدى عدو لك ولدك الذي يخرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك. وروى الطبراني في الكبير والأوسط - بإسنادين أحدهما جيد - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل. ورواه أبو بكر البزار عن أبي سعيد الخدري ﵁ موقوفاً ومرفوعاً - قال: خلق الله الجنة: لبنة من ذهب. ولبنة من فضة، وملاطها المسك وغرسها. وقال لها: تكلمي. فقالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) . فدخلتها الملائكة فقالت: طوباك منزل الملوك. ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس ﵁ مطولا، ولفظه: خلق الله جنة عدن بيده: لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من

стр. 956

زبرجدة خضراء، ملاطها مسك، حشيشها زعفران، حصباؤها اللؤلؤ. ترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي. قالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) فقال الله : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل، ثم تلا رسول الله ﷺ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . وروى أبو الشيخ عن أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ التغابن رفع عنه موت الفجاءة.

стр. 957

سورة الطلاق وتسمى: (سورة النساء القصرى. مدنية: إجماعا. عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها وآيها إحدى عشرة آية. في البصرى، واثنتا عشرة في عدد الباقين. اختلافها ثلاث آيات: (بالله واليوم الآخر) . عدها الشامي، ولم يعدها الباقون. (يجعل له مخرجاً) ، عدها المدني الأخير والمكي والكوفي، ولم يعدها الباقون. (يا أولى الألباب) ، عدها المدني الأول، ولم يعدها الباقون.

стр. 958

وفيها ما يشبه الفاصلة، ولم يعد بإجماع، خمسة - مواضع: (ثلاثة أشهر) ، (حساباً شديداً) ، (عذاباً شديداً) (إلى النور) ، (شيء قدير) . وعكسه موضع واحد: (له أخرى) ورويها أربعة أحرف، وهي: رق جم. مقصودها ومقصودها: تقدير حسن التدبير في المفارقة والمهاجرة بتهذيب الأخلاق بالتقوى لا سيما إن كان ذلك عند الشقاق، لا سيما إن كان في أمر النساء. لا سيما عند الطلاق، ليكون الفراق على نحو التواصل والتلاق. واسمها "الطلاق " أجمع ما يكون لذلك، فلذا سميت به. وكذا سنورة الننساء القصرى، لأن - العدل في الفراق بعض مطلق العدل، الذي هو محط مقصود سورة النساء

стр. 959

فضائلها وأما فضائلها: فروى الطبراني من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي - قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة، يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة. ثم قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) . وفي سورة الزمر حديث في فضلها. وروى أحمد، وابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي ذر ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) فجعل يرددها حتى

стр. 960

نعست، فقال: يا أبا ذر، لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم. وروى أبو داود واللفظ له، والنَّسائي، وابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في الدعوات، وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب. ومدار أسانيدهم على الحكم بن مصعب، قال المنذري فيه: صويلح الحديث لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم فيما أعلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي الضعفاء أيضاً وقال: يخطىء. وروى آدم بن أبي إياس في تفسيره عن محمد بن إسحاق قال: جاء مالك الأشجعي إلى النبي ﷺ ، قال: أسر ابني عوف، فقال له: أرسل

стр. 961

إليه إن النبي ﷺ يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره، فأكب عوف يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقد كانوا شدوه بالقد، فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها فأقبل فإذا هو بسرح القوم، فصاح بهم، فاتبع آخرها أولهم، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة، فقالت أمه: واسوأتاه، وعوف كئيب متألم ما فيه من القد، فاستبق الباب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلًا، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه النبي ﷺ فأخبره بخبر عوف، وخبر الإبل، فقال له رسول الله ﷺ : اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بإبلك، ونزل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) . وهذا سند منقطع، فإن محمداً ابن إسحاق لم يدرك مالكاً الأشجعي. وقد مضى آخر سبحان ما يشبه أن يكون متصلا بهذا. وروى أبو الشيخ والبيهقي، من رواية الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من انقطع إلى الله كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا، وكله الله إليها. قال المنذري: واختلف في سماع الحسن من عمران ﵁.

стр. 962

سورة التحريم وتسمى سورة النبي. مدنية إجماعاً. وآيها اثنتا عشرة بالِإجماع. ولا اختلاف في تفاصيلها. وفيها مما يشبه الفاصلة موضع: (وصالح المؤمنين) رويها ثلاثة أحرف، وهي: رمن. مقصودها ومقصودها: الحث على تقدير التدبير في الآداب مع الله ومع رسوله، لا سيما للنساء اقتداء بالنبي ﷺ في حسن عشرته، وكريم صحبته، وبيان أن الأدب الشرعي تارة يكون باللين، وأخرى بالسوط وما داناه، ومرة

стр. 963

بالسيف وما والاه واسماها "التحريم والنبي" موضح لذلك فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى البغوي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما اعتزل النبي ﷺ نساءه، إلى أن قال: دخلت عليه، فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وما تكلمت وأحمد الله - بكلام

стр. 964

إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول. ونزلت هذه الآية: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) . (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) الأية. وروى الحاكم وقال: صحيح الإِسناد - قال المنذري: كذا قال (الحاكم - عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله على نبيه ﷺ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) تلاها رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه، فخر فتى مغشياً عليه، فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك. فقال رسول الله ﷺ : يا فتى، قل: لا إله إلا الله، فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا يا رسول الله أمن بيننا؟. قال: أو ما سمعتم قول الله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤) .

стр. 965

سورة الملك وتسمى: تبارك. والمانعة، والواقية، والمنجية. قال النسفي: قال ابن مسعود: كنا نسمي "تبارك الذي بيده الملك" على عهد رسول الله ﷺ المنجية، وهي في التوراة سورة الملك. انتهى. وهي مكية. وقيل: مدنية.. عدد آياتها وآيها إحدى وثلاثون آية في المدني الأخير والمكي، وثلاثون فقط فيما عداهما. اختلافها آية: (قد جاءنا نذير) . عدها المدني الأخير والمكي. ولم يعدها غيرهما. وعدها شيبة، ولم يعدها أبو جعفر.

стр. 966

وفيها مما يشبه الفواصل، ثلاثة مواضع: (طباقا) ، (للشياطين) ، (يأتكم نذير) . ورويها ثلاثة أحرف: رمن. مقصودها ومقصودها: الخضوع للهِ، لاتصافه بكمال الملك، الدال عليه تمام القدرة، الدال عليه قطعاً إحكام المكونات، الدال عليه تمام العلم، الدال عليه مع إحكام المصنوعات، علم ما في الصدور، لينتج ذلك العلم بتحتم البعث لدينونة العباد على ما هم عليه من الصلاح والفساد كما هي عادة الملوك، لتكمل الحكمة، وتتم النعمة. واسمها "الملك" واضح في ذلك، لأن الملك محل الخضوع، من كل ما يرى الملك. وكذا "تبارك" لأن من كان كذلك، كان له تمام الثبات والبقاء. فكان له من كل شيء كمال الخضوع والاتقاء. وكذا اسمها: المانعة، والواقية، والمنجية. لأن الخضوع حامل على لزوم طريق السعادة ومن لزمها نجا مما يخاف، ومنع من كل هول، ووقى كل محذور.

стр. 967

فضائلها وأما فضائلها: فروى أبو داود، والترمذي وحسنه واللفظ له، والنسائي وأبو عبيد في الفضائل، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من القرآن سورة ثلاثون آية - وفي رواية: إن سورة من القرآن ثلاثون آية - شفعت لرجل حتى غفر له وهي (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .

стр. 968

ورواه عبد بن حميد في مسنده ولفظه: إن سورةً من كتاب الله عز وجل، ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار، وأدخلته الجنة، وهي سورة تبارك. وللترمذي وقال: غريب، عن ابن عباس ﵄، أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ : هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر. وللحاكم وقال: هذا إسناد عن اليمانيين صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: وددت أنها في قلب كل مؤمن. يعني: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) . ورواه الطبراني في الكبير بسند فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف - بلفظ: لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي، يعني: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) . وعند الحاكم أيضاً وصحح إسناده، والطبراني في الكبير، من طريق عاصم بن بهدلة - قال الهيثمي: وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال

стр. 969

الصحيح - عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: يؤتي بالرجل في قبره، فتوتي رجلاه فتقولان ليس لكم على ما قِبَلِنَا سبيل، فقد كان يقرأ علينا سورة الملك، ثم يؤتي من قبل صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ في سورة الملك، ثم يؤتي من قبل راحته، فتقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ في سورة الملك. فهي المانعة تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قام بها في ليلة فقد أكثر وأطنب. ورواه عبد الرزاق موقوفا على ابن مسعود ﵁. وفي رواية له وللطبراني - موقوفاً أيضاً - مات رجل فجاءته ملائكة العذاب، فجلسوا عند رأسه، فقال: لا سبيل لكم إليه، قد كان يقرأ في سورة الملك. فذكر نحوه. وهو في النسائي مختصراً بلفظ: من قرأ (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة، من قرأ بها في ليلة، فقد أكثر وأطاب. ورواه الطبراتي في الكبير والأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات ولفظه: كنا نسميها في عهد رسول الله ﷺ -المانعة، وأنها في كتاب الله سورة، من قرأبها في ليلة فقد أكثر وأطنب.

стр. 970

ورواه أبو عبيد في الفضائل من طريق مرة الطيب ومن طريق زر بن حبيش عن عبد الله قال: إن الميت إذا مات، أوقدت نيران حوله، فتأكل كل نار ما يليها، إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلًا مات لم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأتته من قبل رأسه فقالت: إنه كان يقرؤني، فأتته من قبل رجليه فقال: إنه كان يقوم بي، فأتته من قِبَلِ جوفه. فقالت: إنه كان وعائي. قال مرة: فنظرت أنا ومسروق فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك. وروى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن، وأن (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) تجادل عن صاحبها في قبره. وروى البيهقي عن الخليل بن مرة، أن النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ تبارك. وحم السجدة.

стр. 971

وللطبراني في الصغير والأوسط بسند - قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة تبارك. وقد مضى في آل عمران وغيرها، أن يحمل مثل هذا: أنه يأتي ثواب القرآن فيجادل. وعندي: أنه لا مانع من أن الله تعالى يخلق صورة من الصور، من رآها علم أنها تدل على السورة التي نسب إليها الكلام، ويطلق عليها القرآن، كما أن الله تعالى ألهمنا في هذه الدار إلى تصوير القرآن بالكتابة. ويطلق عليه أنه قرآن تجاوزا، أو بالاشتراك. كما في حديث: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو". وقد مضى نحو هذا في السجدة، والله الموفق. وروى ابن ماجة بإسناد - قال المنذري: حسن -، وابن خزيمة في صحيحه، عن أبي بن كعب ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله، وأبو ذر ﵁ يغمز أبي بن كعب رضي الله فقال: متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن؟. فأشار إليه أن: اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال أبي ﵁: ليس لك اليوم من صلاتك معنا إلا ما

стр. 972

لغوت فذهب إلى رسول الله ﷺ وأخبره بالذي قال أبي ﵁، فقال رسول الله ﷺ : صدق أبي ﵁.

стр. 973

سورة ن وتسمى: القلم. مكية إجماعاً. قال الأصفهاني: وعن ابن عباس ﵄: أن فيها من المدني: (إنا بلوناهم) ، إلى قوله: (لو كانوا يعلمون) . وقوله: (فاصبر) ، إلى قوله: (من الصالحين) . وقال أبو حيان: ومعظمها نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل بن هشام. عدد آياتها وآيها اثنتان وخمسون إجماعاً. ولا اختلاف فيها. وفيها مشبه الفاصلة، ثلاثة مواضع:

стр. 974

(ن) ، (كذلك العذاب) ، (الحوت) وعكسه موضعان: (مصبحين) ، (ولا يستثنون ". ورويها حرفان، وهما: نم. مقصودها ومقصودها: إظهار ما ستر، وبيان ما أبهم، في آية: (فستعلمون من هو في ضلال مبين) بتعيين المهتدي الذي برهن على هدايته، حيازته العلم الذي هو النور الأعظم، الذي لا يضل بمصاحبه، بتقبل القرآن، والتخلق بالفرقان، الذي هو صفة الرحمن. وأدل ما فيها على هذا الغرض: (ن) ، وكذا: والقلم. فلذا سميت بكل منهما. وبالكلام على كل منهما يعرف ذلك. وحاصله: أن النون مبين محيط في بيانه كما يحيط ضوء الشمس بما يظهره، وكما تحيط الدواة بمدادها بآية ما دل عليه بمخرجه وصفاته، واستقراء الكلم الواقع فيها المعاني التي اشتركت في لفظه. وأما القلم: فإبانته للمعارف، أمر لا ينكر

стр. 975

فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير وقال: لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل - قال الهيثمي: مؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أول ما خلق الله القلم والحوت. فقال للقلم: اكتب. قال: ما أكتب؟. قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة. ثم قرأ: (ن والقلم وما يسطرون) ، فالنون: الحوت والقلم: القلم.

стр. 976

وروى الشيخان وغيرهما، وأورده البغوي في تفسير: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) بسنده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : العين حق. وفي رواية عند أحمد وابن ماجة: يحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم.

стр. 977

وفي الحلية عن جابر: العين حق، تدخل الجمل القدر، والرجل القبر وعن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفاسترقي لهم؟. قال: نعم، فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين.

стр. 978

سورة الحاقة مكية إجماعاً. عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها وآيها إحدى وخمسون آية في البصرى والشامي، واثنتان في عدد الباقين. اختلافها: (الحاقة) الأولى، عدها الكوفي ولم يعدها الباقون. وأما (ما الحاقة) فهي آية بالاتفاق. قاله السخاوي. (كتابه بشماله) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون. وفيها مشبه الفاصلة، ثلاثة مواضع:

стр. 979

(حسوما) ، (صرعى) ، (بيمينه) . قال أبو عمرو الداني: وقيل: إن البصرى يعد "حسوما" وليس بصحيح. ورويها تسعة أحرف: منهل، أي، عقد. مقصودها ومقصودها: تنزيه الخلق ببعث الخلائق، لإِحقاق الحق. وإزهاق الباطل، بالكشف التام بشمول العلم للكليات والجزئيات، وكمال القدرة على العلويات والسفليات، وإظهار العدل بين سائر المخلوقات، فيميز المسلم من المجرم بالمُلَذِّذ والمؤلم. وتسميتها بالحاقة في غاية الوضوح في ذلك، وهو أدل ما فيها عليه.

стр. 980

فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الأوسط - وفي سنده السائب بن يسار الطائفي قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن يزيد بن عامر السوائي ﵁ أنهم بيناهم يطوفون بالطاغية إذ سمعوا متكلماً وهو يقول: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) . ففزعنا لذلك فقلنا: ما هذا الكلام الذي لا نعرفه؟. فنظرنا فإذا النبي ﷺ منطلقاً. وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: خرجت أتعرض لرسول الله ﷺ قبل أن أسْلِمَ فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قلت: هذا والله شاعر، كما قالت قريش فقرأ: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون) . قال: فقلت: كاهن فقرأ: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)) - إلى آخر السورة - فوقع الِإسلام في قلبي كل موقع. قال ابن رجب: شريح لم يسمع من عمر ﵁.

стр. 981

سورة المعارج وتسمى: سأل، والواقع. مكيه إجماعاً. قال أبو حيان: قال الجمهور: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) .

стр. 982

عدد آياتها وآيها أربعون وثلاث آيات في الشامي، وأربع في عدد الباقين. اختلافها آية: (خمسين ألف سنة) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون وليس فيها ما يشبه الفاصلة، ولا عكسه. ورويها تسعة أحرف، وهي: نجمع، بدلها. مقصودها ومقصودها: إثبات القيامة، وإنذار من كفر بها، وتصوير عظمتها بعظمة ملكها، وطول يومها، وتسلية المنذر بها لمن كذبه من الصغار، والذل والتبار. ودل على وجوب وقوعها سابقاً، بما ختمه بتسميتها في السورة الماضية بالحاقة، تنبيهَاً على أنه لا بد منها ولا محيد عنها. ودل على ذلك: القدرة في أولها، والعلم في أثنائها، والتنزه عما في إهمالها من النقص في آخرها، ولا خَفَاء بِمَا أخبر من أنه أرسل جميع رسله بالتحذير منها. فأرسل نوحَا ﵇ في الزمان الأقدم كما ذكر في سورته، عندما اختلف الناس بعدما كانوا عليه في زمان أبيهم آدم ﵇ من الاتفاق. على الدين الحق، فافترقوا إلى مصدق ومكذب، فعلم منه: أن من

стр. 983

بعده أولى ذالك لقربهم منها. وأتبع ذلك الِإعلام بأنه دعا إلى ذلك الجن الذين كان سبيلهم فيها سبيل الآدميين، واتِبع ذلك بعد إرسال أول الرسل بها زماناً، آخرهم وأولهم نبوة، حيث كان نبيا وآدم بين الروح والجسد. فبدأ في سورة المزمل بنبوته، وزيادة تزكيته وتقديسه ورفعته، والإخبار عن رسالته، والتحذير من مخالفته، وأتبع ذلك الِإنذار بها، بالصدع بالرسالة، لمحو كل ضلالة. فلما تقررت نبوته، وثبتت رسالته، جعل سورة القيامة كلها لها إعلاماً. بأن الأمر عظيم جداً يجب الاعتناء به، والتأهب له، والاجتهاد بغاية القوة. وإفراغ الجهد. أتبع ذلك بذكر الِإنسان دلالة على أنه المقصود بالذات من الأكوان. فليس من الحكمة أن يجعله سبحانه سدى. ثم أقسم في المرسلات أن أمرها حق لا بد منه، ثم عجب في "عم" منهم في تساؤلهم وتعجبهم منها. ثم أقسم على وقوعها في النازعات، وصور من أمرها وهزا هزها ما أراد. ثم أولى ذلك الدلالة في سورة عبس، على أن من الناس من طبع على قلبه فلا حيلة في تصديقه بها، مع ما تبين بالسورة الماضية، وغيرها من أمرها. ثم صورها في كوِّرَتْ، تصويراً صارت به رأى عين، لو كشف الغطاء ما ازداد الموقنون بها يقيناً. ثم بين في الانفطار: أن الأمور فيها ليست على منهاج الأمور هنا، بل الأسباب كلها منقطعة والأسباب مرتفعة، إلا سبباً يدلي إلى رسول الله ﷺ -

стр. 984

والكل خاضعون مخبتون خاشعون، أعظمهم في الدنيا تجبراً، أشدهم هناك صغاراً وتحسراً، ثم أتبع ذلك من يستحق هنالك النكال والسلاسل والأغلال، ثم أولاه رفعة أهل الإيمان الذين طبعهم على الإِقرار بها والعرفان. فأعلم بذلك أن أكثر القرآن في شأنها العظيم، لأنه لا كتاب بعد القرآن ينتظر، ولا أمة أشرف من هذه تخص ببيان أعظم من بيانها. وإِذْن ذلك بأن الأمر قد قَرب، والهول قد دهم، والخوف قد فدح. ليستمر أهل الاختصاص في النجاة من عذابها، والخلاص حين لا مفر، ولا ملجا ولات حين مناص. نسأل الله العافية في يومها، والعيشة الراضية. وعلى هذا المقصد دل كل من أسمائها: سأل، والواقع، والمعارج. وهي أنسب ما فيها للدلالة على ذلك. والله الهادي. فضائلها وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير عن القاسم، والحسن بن سعد أنهما قالا: قيل لعبد الله ﵁: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم على صلاتهم يحافظون) ، قال: ذلك لمواقيتها، قالوا: ما كنا نراه إلا تركها، قال فإن تركها الكفر.

стр. 985

قال الهيثمي: والحسن بن سعد والقاسم لم يسمعا من ابن مسعود ﵁. وروى البغوي من طريق ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير أخبره قال: سألنا عقبة بن عامر ﵁ عن قول الله عز وجل: (الذين هم على صلاتهم دائمون) أهم الذين يصلون أبدا؟. قال: لا، ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه، ولا عن شماله، ولا خلفه.
следующие страницы →