بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
١ - المطرّزيّ (٥٣٨ - ٦١٠) هـ:
هو أبو الفتح، وأبو المظفر، ناصر الدين بن عبد السيد (١) أبي المكارم بن علي بن المطرِزّ، برهانُ الدين الخُوارزمي الحنفي، الشهير بالمطرّزي.
و «المطرّزي»: نسبة إلى من يطرّز الثياب ويرقمها. قال ابن خلكان: «ولا أعلم هل كان يتعاطى ذلك بنفسه أم كان في آبائه».
ولد في رجب سنة ٥٣٨ هـ (٢) (١١٤٤ م) في «الجرجانية» قصبة إقليم «خُوارزم» (٣) وأكبر مدنه، وفيها نشأ ودرس، فقد قرأ على أبيه وعلى خطيب خوارزم - تلميذ الزمخشري - أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي، كما سمع الحديث من العلّامة المحدّث أبي عبد اللّه التاجر.
_________
(١) وفي بعض المصادر كوفيات الأعيان ومفتاح السعادة: ناصر بن عبد السيد.
(٢) وفي الفوائد البهية لأبي الحسنات المولوي: ٥٣٦.
(٣) خوارزم: رقعة كبيرة على نهر جيحون، ذات مدن وقرى كثيرة، عرفت بخيراتها الوفيرة والأمن الشامل، كما عرف أهلها بملازمة أسباب الشرائع والدين، وكلهم معتزلة. وينسب إليها عدد لا يحصى من العلماء. (معجم البلدان، ومراصد الاطلاع).
стр. 2
ثم طاف خوارزم وغيرها من الأمصار، وقرأ العلوم المختلفة على شيوخ عصره كالبقّالي والهرّاسي، حيث نال فيها شهرة واسعة ولا سيما في الفقه الحنفي.
وكان معتزليّ الاعتقاد كالزمخشري، وعندما توجه إلى الحج سنة ٦٠١ مرَّ ببغداد، وحدّث فيها بشيء من تصانيفه، وجرت له هناك مباحث مع جماعة من الفقهاء، وأخذ أهل الأدب واللغة عنه، كما قرأ عليه كثير من علماء العصر، حتى سار ذكره وانتفع الناس به انتفاعاً عظيماً، بعد أن وجدوا فيه إماماً حاذقاً في الفقه، عارفاً بالحديث وحافظاً له، جامعاً لشتات العربية وعلومها، مطلعاً على دقائقها، حتى قالوا: إنه لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأنواع الأدب، وأيام الجاهلية وما يتعلق بها، وحسبك قول ياقوت في مقدمة معجم البلدان، وكان معاصراً له: «إمام من أهل الأدب جليل، وشيخ يُعتمد عليه ويُرجّع في حلّ المشكلات إليه نبيل».
وقد لقّب المطرزي بخليفة الزمخشري لأنه ولد في السنة التي مات فيها الزمخشري، وفي البلدة نفسها، وسار على طريقته في الاعتزال والدعوة إليه، وتأثر به كثيراً، حتى إنه يدعوه شيخه في عدة مواضع من كتابه هذا: «المغرب»، وأيضاً حين ينقل عن «أساس البلاغة» الذي ألفه الزمخشري.
وهذا ما جعل الوهم يتسرب إلى أذهان بعض المصنفين، الذين زعموا أن المطرزي قرأ على الزمخشري: كالسيوطي في بغية الوعاة، وطاش كبري في مفتاح السعادة، وتبعهما من المتأخرين صديق حسن خان في كتابه «أبجد العلوم».
أما أسرة المطرزي فلا نعرف عنها شيئاً، سوى أن له ولداً يدعى
стр. 3
جمال الدين، ألف له والده كتاب «المصباح» في النحو، كما ألف كتابه «الإقناع» لمّا فرغ ولده هذا من حفظ القرآن الكريم.
وتوفي المطرزي بخوارزم في ١٠ أو ١١ أو ٢١ من جمادى الأولى سنة ٦١٠ (١٢١٣ م) وقد جاوز السبعين، ورثاه أكثر من ثلاثمائة شاعر.
وله أشعار مبثوثة في الكتب، يبدو فيها أحياناً تكلفه البديعي كقوله:
وإني لأستحيي من المجد أن أُرى … حليف غوانٍ، أو أليف أغاني
ومن شعره قوله:
تعامى زماني عن حقوقي، وإنه … قبيحٌ على الزرقاء تبدي تعاميا
فإن تنكروا فضلي فإن رغاءه … كفى لذوي الأسماع منكم مناديا
وقد ترك المطرزي مؤلفات كثيرة تدل على غزارة علمه ومزيد اطلاعه وتحقيقه. ولكن لم يطبع منها حتى اليوم سوى ثلاثة هي:
١ - المصباح: وهو مختصر في النحو، طبع في لكنو (الهند) بلا تاريخ، وعليه شروح ومختصرات وتعليقات كثيرة، طبع بعضها.
٢ - المغرب في ترتيب المعرب: وهو الكتاب الذي قمنا بتحقيقه، وسنخصه بكلمة مفردة.
٣ - الايضاح، في شرح مقامات الحريري: ويرد في بعض المصادر باسم (شرح المقامات)، وقد أثنى عليه ياقوت كثيراً في مقدمة معجم البلدان. ولكنه انتقد بعض ما جاء فيه من التعريف بأسماء الأماكن. ومنه نسخة في المكتبة المارونية بحلب. وذكر زيدان
стр. 4
في «تاريخ آداب اللغة العربية» أن منه نسخة في دار الكتب المصرية. وقد طبع على الحجر سنة ١٢٧٢ هـ في إيران ويقع في ٢٢٩ صفحة.
أما كتبه التي لا تزال مخطوطة في بلاد العالم فإليك ما وقفنا عليه منها:
١ - الاقناع لما (١) حُوي تحت القناع: في اللغة. قال عنه زيدان:
إنه «مفردات لغوية مرتبة على الأجناس، منه نسخ في باريس، وبرلين والأسكوريال». وأشار بروكلمان إلى أن في مكتبة فيض اللّه بتركيا كتاباً باسم «كشف القناع» وأنه ربما كان كتاب «الإقناع» نفسه.
٢ - رسالة في اعجاز القرآن: ذكرها بروكلمان، وأشار إلى أن منها نسخة في «المدينة»، وأن مجلة الجمعية الألمانية للدراسات المعاصرة قد تحدثت عنها في العدد التاسع، صفحة ١٠٦.
٤ - رسالة في بيان الاعجاز في سورة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»: منها نسخة في الخزانة التيمورية.
وللمطرزي، بعد هذا، كتب أُخر مفقودة نذكر للقارئ ما وفقنا عليه منها:
١ - المُعْرِب (٢) في اللغة. وهو كبير الحجم، وكان قليل الوجود منذ
_________
(١) كذا في كشف الظنون وهدية العارفين وبروكلمان. وفي أعلام الزركلي: بما
(٢) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الراء. وربما ورد في بعض المصادر بتشديد الراء وهو خطأ.
стр. 5
عصر مؤلفه. ألفه المطرّزي أولًا، ثم اختصره وهذّبه ورتَّبه على حروف المعجم في كتابه «المغرب» هذا، مضيفاً إليه فوائد وزيادات استقاها من مصادر مختلفة.
٢ - الافصاح: انفرد بذكره صاحب هدية العارفين، وقال إنه في شرح المقامات للحريري. والصواب أن الكتاب الذي شرحت فيه المقامات اسمه «الإيضاح» وقد سبق ذكره، ولعله محرف في الهدية.
٣ - مختصر إصلاح المنطق: لابن السكيت، ويذكر أحياناً باسم «تلخيص إصلاح المنطق» أو «مختصر الإصلاح».
٤ - مقدمة في المنطق: ولعلها هي التي اشتهرت باسم «المقدمة المطرزية» وظن بعضهم أنها للمطرزي نفسه فنسبوها إليه، وقد ردَّ الحافظ الذهبي هذا الوهم وذكر أن مؤلفها دمشقي قديم هو أبو عبد اللّه السلمي المطرز، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ.
٥ - زهر الربيع في علم البديع: ذكره صاحب مفتاح السعادة، وأشار إليه صاحب كشف الظنون (١/ ٢٣٣).
٦ - رسالة المولى: لم تشر إليها المصادر، ولكن ذكرها المطرزي نفسه في كتابه «المغرب» في مادة «ولي».
٧ - رسالة: ذكرها المطرزي في مادة «عقق» من المغرب، ولم يسمّها، قال: «وإنما قال ﵇: (قولوا: نسيكةٌ، ولا تقولوا:
عقيقة) كراهية الطِيرَة. وقد قررت هذا في رسالةٍ لي».
стр. 6
٢ - كتاب المغرب:
هو معجم لغوي فقهي، عُني فيه المطرزي بشرح غريب الألفاظ التي ترد في كتب الفقه الحنفي، وهو من هذه الناحية بمنزلة كتابي «الزاهر» (١) للأزهري، و «المصباح المنير» للفيومي، في عنايتهما بألفاظ الفقه الشافعي.
على أن المطرزي تعدى ذلك إلى شرح مزيدٍ من غرائب اللغة وأعلام البلدان والرجال، محتجاً بالآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، وأقواله أئمة العربية حتى غدا كتاب «المغرب» هذا أشبه بموسوعة ثقافية موجزة متنوعة الألوان، وهو - على اختصاره واختصاصه - يدل على فضل المطرزي، وسعة باعهٍ في اللغة، وقوة تحقيقه، ولا يغني عنه أي معجم لغوي، ولم يؤلف قبله ولا بعده ما يماثله، هذا إلى أنه يضم مواد لا تجدها في لسان العرب، ولا في تاج العروس، وهما الموسوعتان العظيمتان في لغة العرب.
ومن الغريب أن يكون حظ «المغرب» في الدراسات المعجمية الحديثة ضئيلًا، وربما كان عيسى إسكندر المعلوف أول من أشار إلى قيمته (٢)، وتبعه الدكتور حسين نصار في كتابه «المعجم العربي»، ثم عمر رضا كحّالة في كتابه «اللغة العربية وعلومها».
_________
(١) ما يزال هذا الكتاب مخطوطاً ولم يطبع بعد.
(٢) انظر مجلة «المجمع العلمي العربي» الصادرة بدمشق، المجلد ١٦ صفحة ٥٨ - ٦٥ (سنة ١٩٤١).
стр. 7
وقد أسس المطرزي كتابه هذا على جمع ألفاظ الفقهاء الحنفية في كتبهم الشهيرة المعتمدة، ولا سيما ما يحتاج منها إلى كشف وبيان في معناه اللغوي، فاستوفى ما تيسر له منها، ثم شرحه وبيَّن معناه، وضبْطه عند اللغويين، وقد ذكر المطرزي بعض تلك الكتب الفقهية في مقدمة «المغرب»، وبعضها الآخر في خلال الموادّ.
واستمد مادة كتابه أيضاً من ينابيع كثيرة أهمها:
١ - الكتب اللغوية والمعجمات: ذكر أسماء بعضها في مواضع من كتابه مثل: العين، وجمهرة اللغة، وتهذيب اللغة، والصحاح، وأساس البلاغة، وطِلبة الطلبة، والغريبين للهروي، ومقاييس اللغة، وإصلاح المنطق …
٢ - كتب أخر مختلفة: وهي كثيرة مثل: أدب الكاتب، وحماسة أبي تمام، وكتاب سيبويه وشرحه للسيرافي، ومشكل الآثار للطحاوي، ومعرفة الصحابة لابن منده … وغير ذلك مما أشار إليه المطرزي نفسه أو علمناه من كتابه هذا لدى مقابلته بالمصادر المختلفة التي رجعنا إليها.
٣ - أسئلة مختلفة: ألقاها عليه بعض من كان يختلف إلى مجالسه، وما كان يجيب به من شروح وإيضاحات.
هذا وقد كان كتاب المغرب نفسه مرجعاً لكثير مما أُلّف بعد المطرزي: كالمصباح المنير، ومختار الصحاح، والراموز لمحمد بن حسين ابن علي (- ٨٦٦ هـ) وتاج العروس، وأقرب الموارد …
وكثيراً ما خلط المصنّفون بين «المغرب» و «المعرب» أو جعلوا
стр. 8
أحدهما شرحاً للآخر. ولو رجعوا إلى مقدمة المغرب» لعرفوا ان المطرزي ألف أولًا كتابه المطول «المعرب» - بالعين المهملة، وهو الذي لم يصل إلينا - ثم اختصره وهذبه ورتبه على حروف المعجم، وسماه «المغرب في ترتيب المعرب» - وهو الذي بين يديك - مضيفاً إليه فوائد وزيادات استمدها من مصادر مختلفة، وأوضح في المقدمة سبب تلك التسمية قائلًا:
«وترجمته بكتاب المغرب في ترتيب المعرب، لغرابة تصنيفه ورصانة ترصيفه، ولقرابةٍ بين الفرع والمَنْمى، والنتيجة والمُنْتمى».
وقد نسّق المطرزي كتابه وفق الطريقة الآتية، التي أشار إليها في المقدمة، والتي نوضحها فيما يلي:
١ - رتّبه هجائياً على حسب أوائل الكلمات، كما فعل الزمخشري في في «أساس البلاغة»، بعد تجريدها من الزوائد، وإعادتها إلى أصولها الثلاثية، فتجد «الدثار» في «دثر» و «المسبار» في «سبر» و «الاشتباك» في «شبك» .. وهكذا …
٢ - وأما ما زاد على الثلاثي من الأصول فلم يراع فيه بعد الحرفين الأولين إلا الحرف الأخير، فتجد «دخرص» بين «دخس» و «دخل».
إلا أنه قد يخالف عن ذلك أحياناً. ففي فصل (الشين مع الهاء) تتسلسل المواد على هذا الترتيب: (شهب، شهبن، شهدج … ).
٣ - وعلى هذا، لم يعتدّ - في أوائل الكلمة - بالهمزة الزائدة للقطع أو للوصل، ولا بالمبدلة في أواخرها وإن كانت من حرفٍ أصل، ولا بالواو في «فوعل» أو «فَعْول». فكلمة:
«أصقع» نجدها في «صقع»، و «اثنين» في «ثني»، و «القضاء» في «قضي» و «الدعاء» في «دعو»، و «الجوشن» في «جشن» … وهذا ما يسير عليه أصحاب المعجمات عادةً.
стр. 9
٤ - وقد يفسر الكلمة مع قرينتها في غير ترجمتها، إذا وردت في نصّ استشهد به، «لئلا ينقطع الكلام ويعوجّ النظام». فإذا انتهى إلى موضع تلك الكلمة في ترجمتها أثبتها غير مفسّرة، ثم أحال على الموضع الذي شرحها فيه (١). غير أنه أخل بذلك في عدة مواضع من كتابه أشرنا إليها (٢).
٥ - وجعل المطرزي لمعجمه ذيلًا يحوي كثيراً من ضوابط اللغة، ومسائل النحو والصرف، وحروف المعاني وما إلى ذلك مما يحتاج إليه اللغوي والفقيه. وقد تابعه على مثل هذه الخطة كثير ممن جاؤوا بعده: كالفيومي في آخر «المصباح المنير»، والفيروزآبادي الذي ذيّل «القاموس المحيط» بباب الألف اللينة …
وطبع «المغرب» مرة واحدة في حيدر آباد سنة ١٢٢٨ هـ في جزأين على ورقٍ لا يتمالك أن يعيش على الاستعمال إلا قليلًا، وقد أصبحت هذه الطبعة نادرة الوجود.
أما نسخة المخطوطة فهي كثيرة جداً في مكتبات الشرق والغرب، العامة والخاصة. وقد اعتمدنا في تحقيقه على النسخ الآتية:
١ - نسخة مصورة في معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية في القاهرة: وأصلها المخطوط محفوظ في مكتبة شهيد علي برقم ٢٦٩٢ وتاريخ نسخها سنه ٥٩٨ هـ، أي في حياة المؤلف نفسه. ولذا جعلناها «أصلًا». ثم إنها قوبلت، وصححت بنسختين: أولاهما
_________
(١) انظر، على سبيل المثال، المواد: فرتن، فره، نفع.
(٢) انظر، من ذلك، آخر مادة «فضل» وتعليقنا على كلمة «الفضول».
стр. 10
قرئت على المطرزي نفسه، والأخرى قرأها هو أيضاً، ونظر فيها، وصححها بخط يده.
وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخ مشكول، جيد الضبط، وعدد لوحاتها ٤١٧ بقياس متوسط، وفي كل صفحة ١٧ سطراً، ولكن اختلّ ترتيب بعض أوراقها ما بين (١٩٠/ ب) و (٢٠٣/ ا) فأعدنا كلًا إلى موضعه، معتمدين على ما بين أيدينا من أصول.
وعلى حواشي هذه النسخة تعليقات ملأت تلك الحواشي، وقد اقتبسنا منها كثيراً حيثما دعت الحاجة، وهي «بخط عالمٍ من أوائل القرن التاسع كما يدل عليه خطه، ووجد في ورقةٍ سبقت الكتاب أنه ابن سيف الملّة والدين: السائلي» (١).
٢ - نسخة مصورة (٢) في معهد إحياء المخطوطات أيضاً: رمزنا إليها بحرف (ع). وأصلها المخطوط محفوظ في مكتبة أحمد الثالث، برقم ٢٧٤٣ وعدد لوحاتها ٢٥٥ بقياس متوسط، وفي كل صفحة ١٩ سطراً. وقد كتبت سنة ٦٢٢ هـ، أي بعد وفاة المؤلف باثني عشر عاماً، بخط نسخٍ جيد وجميل. وعورضت بأصل المصنف أيضاً. ووضع في حواشيها عنوانات لأصول المواد.
ولكن أخطاء هذه النسخة في الضبط كثيرة، وقد فقدت منها عشر لوحات في مواضع متفرقة، كما أنها لا تخلو أيضاً من نقصٍ يسيرٍ في بعض مواد الكتاب (٣). وقد تداركنا أكثر هذا النقص
_________
(١) من بطاقة التعريف بالمصورة المذكورة.
(٢) حصلنا على هذه المصورة والتي قبلها بمساعي العلامة الأستاذ محمد علي المراد، الذي أبدى كثيراً من الاهتمام بهذا الكتاب، جزاه اللَّه خيراً.
(٣) لعل السبب في هذا النقص اليسير يعود إلى أن ناسخها اعتمد على أصل متقادم العهد، وأن المؤلف قد أعاد النظر في كتابه وصححه فيما بعد وزاد عليه، وهو ما توحى به المصورة الأولى «الأم».
стр. 11
بالرجوع إلى نسخة خطية أخرى - بالإضافة إلى النسخة الأم - محفوظة في المكتبة الوقفية بحلب، رقمها (٨٧٢ أحمدية)، كتبت سنة ٦٤٦ هـ (١)، ورمزنا إليها في تلك المواضع الناقصة بحرف (ق) وقد أتى القِدم على لون الحبر فجاء ناسخ آخر وأمرَّ قلمه ثانية على النسخة كلها، فوقع في كثيرٍ من أخطاء التحريف والتصحيف والشكل، وهذا ما حال بيننا وبين أن نعتمد عليها اعتماداً كاملًا (٢)، على الرغم من قدمها.
٣ - طبعة حيدر آباد: رمزنا إليها بحرف (ط). وهذه الطبعة زاخرة بالتحريف والتصحيف والنقص، ولا يمكن الوثوق بها ولا الاطمئنان إليها، وكثيراً ما أقحم ناشروها شروح المتأخرين في متن الكتاب، كما غُمَّ عليهم وجه الصواب في مواضع كثيرة، مع أن بعض تعليقاتهم تفيد أنهم اعتمدوا على أربع نسخ خطية، ولهذا كان اعتمادنا على هذه الطبعة لا يتعدى الضرورة أو الحاجة الملحّة.
ومن الجدير بالذكر أن النسخ الثلاث (ع، ق، ط) تكاد تتقارب فيما بينها، ما عدا الجملة الدعائية بعد اسم النبي، فهي في نسخة الأصل: «﵇»، وفي ع: «صلى اللّه عليه»، وفي ط:
«﵌». كما زيد في ط وصف الحروف
_________
(١) هذا هو الصواب، خلافاً لما جاء في سجل المكتبة الوقفية من أنه (٦٤٠) هـ.
وإليك ما جاء في آخر تلك النسخة بخط كاتبها علي بن أيوب بن إسرائيل الكنجي: «وكان الفراغ منه ليلة الخميس بثلاث وعشرين من شهر رجب المبارك، وذلك في سنة ستة أربعين وستمائة … » وقدسها الناسخ عن إثبات الواو العاطفة بين «ستة» و «أربعين».
(٢) وفي المكتبة الوقفية بحلب نسخة أخرى بلا تاريخ (خالية من الذيل) كتبها محمد بن إسحاق البغدادي ورقمها (٨٧٣ أحمدية) وقد استغنينا عنها بالأصلين المصورين لتأخر عهدها.
стр. 12
بما هي عليه من إعجام أو إهمال، في عنوانات الأبواب والفصول.
وقد جهدنا في أن نقدم النص للقراء صحيحاً مشكولًا، ورجعنا من أجل ذلك إلى أهم المعجمات والكتب اللغوية، ولا سيما التي نقل منها المطرزي، وسرنا في عملنا هذا وفق الأمور التالية:
١ - وضعنا بين مربعين [] ما زدناه من (ع) أو (ط) أو من كليهما، أو من المصدر الذي نقل عنه المطرزي، وأوضحنا ذلك في الغالب.
٢ - عرّفنا ببعض الأعلام أو الكتب التي ورد ذكرها في الكتاب، ولا سيما تلك التي لم تؤت حظاً كافياً من الشهرة.
٣ - خرّجنا ما ورد من الآيات القرآنية وأتممناها في حواشي الكتاب حين تدعو الحاجة إلى ذلك، كما خرّجنا الشواهد الشعرية والأمثال العربية وما إليها، ما خلا بعضاً منها لم نعثر عليه في مظانّه، وهو قليل، ولم نعرّج على النصوص الفقهية والأحاديث النبوية التي استشهد بها المؤلف إلا نادراً، لئلا يزداد حجم الكتاب، فيخرج عن كونه معجماً لغوياً.
٤ - لم نعوّل كثيراً على ذكر الاختلاف بين النسخ في التقديم والتأخير بين المتعاطفين، والجملة الدعائية بعد أسماء الصحابة والأنبياء، لوفرة ذلك، ولخلوّه من الفائدة العلمية التي ألف لها الكتاب.
٥ - استخدمنا مصطلح «الأصل» في الإشارة إلى النسخة الأم «الأولى» واستعملنا لفظة «الأصلين» في الإشارة إلى كلتا المصورتين إذا اتفقتا في أحد المواضع، وقصدنا بكلمة «النسخ» الإشارة إلى النسخ الأربع التي اعتمدنا عليها.
٦ - جرت عادة المؤلف في أول كل باب أن يسمي حرفه مع الحرف التالي - أي الفاء والعين - في المرة الأولى فقط، ثم يستغني عن
стр. 13
ذكر حرف الباب، كأن يقول أولًا في (باب الهاء): «الهاء مع الهمزة»، ثم يقول: «مع التاء»، «مع الجيم» … فآثرنا تكرار ذكر حرف الباب لزيادة التوضيح، ومتابعةً لطبعة حيدر آباد.
٧ - قد يقتصر المؤلف في ضبط الكلمة على لغة واحدة أو مذهب واحد، فكنّا نضيف أحياناً في الحواشي ما نراه ضرورياً من اللغات الأخرى.
٨ - أشرنا آنفاً إلى أن المطرزي كثيراً ما يحيل في شرح الكلمة على مادة أخرى، ويكتفي في ذلك بالحرفين الأولين من الباب، فرأينا أن نتبع إحالته بذكر الأصل المحال عليه كاملًا بين مربعين [] ليسهل الرجوع إليه، مثل:
«الأضاميم: في (صق): [صقع]» فإذا لم نعثر على ما أحال عليه أشرنا إلى ذلك في الحاشية.
وبعد:
فهذا عملنا نضعه بين يدي القارئ، بعد أن بذلنا ما وسعنا من جهدٍ ووقت، والشكر يزجى لكل من نبَّهنا، مخلصاً، إلى هفوةٍ ندّت، ونسأله تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجزل به النفع، إنه أكرم مسئول.
حلب: ٢٦ من رمضان ١٣٩٩ ١٩ من آب ١٩٧٩
عبد الحميد مختار - محمود فاخوري
стр. 14
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وأحمده (١) على أن خوّل جزيلَ الطّوْل، وسدَّد للإصابة في الفعل والقول، وأرشد إلى مناهج الهدَى، وأنقَذ من مدارج الرّدى، حَمْدَ من وُفِّق لإصلاح ما فَسد، وتنفيق ما كسَد، ورَقْعِ ما خرَقت أيدي التحريف ورَتْق ما فتقت ألسُن التصحيف.
وأصلي على من ذَرَّت له حَلوبة البلاغة، وغزُرت في عهده أخلافُ الفصاحة، حتى استَصفَى بعد مَخْضها الزُّبَدَ (٢). ونَفَى عن مَحْضها الزَّبد، محمدٍ الموصوفِ بالبهجة، المخصوصِ بخُلوص اللهجة، وعلى آله وأصحابه ذَوي الأوجُه الصّبِاح، والألسُن الفِصاح، وأسلم تسليماً كثيراً، وقبل (٣) وبعد:
فهذا ما سَبق به الوعدُ من تهذيب مصنَّفي المترجَم «بالمُعْرِب» (٤) وتنميقه، وترتيبه على حروف المعجم وتلفيقه. اختصرتُه لأهل المعرفة، من ذوي الحميّة والأنفَة من ارتكاب الكَلِم (٥) المحرَّفة، بعد ما سرّحت الطَّرف في كُتبٍ لم يتعهَّدها في تلك النَّوْبة نظَري، فتقصَّيتُها
стр. 15
حتى قضَيتُ منها وَطري، كالجامع (١) بشرح أبي بكرٍ الرازي، والزيادات (٢) بكَشْف الحَلْوائيّ، ومختَصر الكَرْخيّ بفَسْر (٣) أبي الحسين القُدوري، والمنتقَى للحاكم الشهيد الشهير (٤)، وجمع التفاريق (٥) لشيخنا الكبير، وغيرِها من مصنَّفات فقهاء الأمصار، ومؤلّفات الأخبار والآثار.
وقد اندّرج في أثناء ذلك ما سألني عنه بعضُ المختلِفة إليّ، وما أُلقِيَ في المجالس المختلِفة عليّ ثم فرّقتُ ما اجتمع لديّ وارتفع إليّ، من تلك الكلمات المُشْكِلة، والتركيبات المُعْضِلة، على أخواتٍ لها وأشكال، خالعاً عنها ربْقة الإشكال، حتى انضوى كلٌّ إلى مَأرِزه (٦) واستقرّ في مركزه، ناهجاً فيه طريقاً لا يَضِلّ سالِكه، ولا تَجهَل (٧) عليه مَسالِكه، بل يهجُم بالطالب على الطَلَب (٨)، عفواً من غير ما تَعب.
والذي اتَّجه لتلفيقه اختياري من البين ترتيبُ كتاب الغريبين (٩)،
стр. 16
إذْ هو الأكثرَ بينهم تَداولًا، والأسْهَل عندهم تَناولًا، فقدَّمت ما فاؤه همزةٌ ثم ما فاؤه باءٌ حتى أتيتُ على الحروف كلِّها، وراعيتُ بعد الفاء العينَ ثم اللامَ ولم أراع فيما عدا الثلاثيَّ بعد الحرفين إلا الحرفَ الأخير الأصليّ، ولم أعتدَّ في أوائلِ الكَلِم بالهمزة الزائدة للقطع أو للوصْل (١) ولا بالمبدَلة في أواخرها وإن كانت من حرفٍ (٢) أصلٍ، ولا بنونِ فَنعْلٍ (٣)، ولا بالواو وأُختها في فَوْعلٍ وفَعْوَل، وربما فسَّرت الشيءَ مع لِفْقه (٤)، في موضع ليس بوَفْقه. لئلا ينقطع الكلام ويتضلَّع (٥) النظام. ثم إذا انتهيتُ إلى موضعه الذي يقتضيه أثبتُّه غير مفسّر فيه، كل ذلك تقريباً للبعيد، وتسهيلًا على المستفيد.
ثم ذيَّلْت الكتاب بذكْر ما وقع في أصل «المُعْرب» من حروف المعاني، وتصريفِ كلماتٍ متفاوتةِ المباني، وشيءٍ من مسائل الإعراب بلا إسهابٍ ولا إغرابٍ في عدّة فصول، محكمة الأصول، كثيرةِ المحصول. وأما ما اتَّفق لي من بسْط التأويل، فيما تضمَّن الكتابُ من آي التنزيل، وغير ذلك من بثّ الأسرار، وما يختصّ بعلم التاريخ والأخبار، فباقيةٌ على سَكِناتها (٦)، متروكَةٌ على مَكِناتها (٧)، لم يُرفع عنها الحجابُ، ولم يَحْلَ بها [هذا] (٨) الكتاب. ولقد تلطَّفت في الإدماج والوصل، بين الألفاظ المتَّحدة الأصل، حتى عادت بعد تباينها ملتئمة، وعلى تبدّدها منتظِمة. وأعرَضتْ (٩) لطالبها مُصحَبةً في قِران، لا كما يَسْتَعصي على قائِدِه في حِرَانٍ، وترجمتُه بكتاب «المُغْرِب في ترتيب المُعْرِب» لغرابة تصنيفه، ورصانة ترصيفه، ولقرابةٍ بين الفرع والمَنْمَى، والنتيجة والمُنْتَمى. وإلى اللّه أبتهل في أن ينفعني به وأئمةَ الاسلام، ويجمعني وإياهم ببركات جمعه في دار السلام.
стр. 17
باب الهمزة
[الهمزة مع الباء]
أبب:
(الإبّان) وقتُ تهيئة الشيء واستعدادِه، يُقال:
كُلِ الفواكِهَ في إبَّانها، وهو «فِعْلانٌ» من (أبَّ) له كذا: إذا تهيَّأ له، أو فِعّالٌ من (أَبَّنَ) الشيء (تأبيناً) إذا رقَبَه، والأول أصح.
أبد:
(الأبد) الدهرُ الطويلُ. قال خلف بن خليفة (١):
[لا يُبعِدِ اللّهُ إخواناً لنا سلَفوا] (٢) .... أفناهم حَدَثانُ الدّهرِ سالفُ الأبدِ
وقال النابغَةُ (٣):
يا دارَ مَيَّةَ بالعلياء فالسَنَدِ … أَقوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ
قال (٤) ﵇ «لا صامَ من صامَ الأبدَ»
يعني صومَ الدهرِ، وهو أَن لا يُفطرَ في الأيامِ المنهيِّ عنها.
وقولهم: كان هذا في آباد الدهرِ، أي فيما تقادمَ منه وتطاول، ومنه
قولهُ في السِيَر: «قد دُعُوا في آبادِ الدهرِ»، ورُوي:
«في بادئِ الدهر»
أي في أوّله. وأَما «آبادي» فتحريف.
стр. 18
و (أوابدُ) الوحش نُفَّرُها، الواحدةُ (آبدةٌ) من (أبدَ أُبُوداً) إذا نَفَر، من بابَيْ ضَرب وطلَب، لنفورها من الإنْسِ أو لأنها تعيشُ طويلًا. و (تأَبَّد) توحَّش.
أبر:
(أبَرَ) النخلَ: ألْقحهُ وأصْلَحه (إباراً)، و (تأبَّرَ): قَبِل الإبار.
نافع مولى ابنِ عمر كان من (أبْرَ شَهْرَ): هو اسم موضع.
أبط:
(الإبْط) بسكون الباء معروفةٌ، وهي مونثةٌ، و (تأَبَّطَ) الشيءَ: جعله تحت إبْطِه، ومنه (التأبُّط) في الصلاة أو في الإحرام وهو أن يُدخِلَ الثوب تحتَ يدِه اليُمنى فيلقيَه على منكبِه الأيسرِ.
أبق:
(أبَقَ) العبدُ: هَرَب، من بابَيْ ضرَب وطلَب (إباقاً) فهو (آبق) وهم (أُبَّاق)، و (إباقُ السمكِ) مجازٌ.
أبل:
(أبُلَّةُ البصرةِ) موضعٌ بها، وهي فيما يقال إحدى جِنانِ الأرضِ.
أبن:
(أبَانُ) ابنُ عثمانَ (١) وهو مصروفٌ و (أَبانُ) أيضاً جبلٌ، ويقال: هما أبانانِ، ومنه «عارَ (٢) فرسُ ابن عَمر يوم أبانَيْن» وهو من أيّام الإسلام.
стр. 19
و (أُبنى) بوزن حُبْلى: موضعٌ بالشام.
أبه:
(لا يُؤْبَه) له: في (طعم). [طمر].
(أبي):
(أبى) الأمرَ: لم (١) يَرضه، وأبى عليه وتأبى (٢): امتنعَ وقد يُقال: أبى عليه الأمرَ. ومنه قول محمد ﵀ في السِيَر:
«لم يسعِ المسلمينَ أن يأبوا على أهلِ الحصنِ ما طلبوا». والمصدر (الإباءُ) عَلى فِعال، والإيباء في معناه: خطأ.
وباسم الفاعلِ [منه] (٣) لُقِّب (آبي اللحمِ) الغِفاريّ لأنه كان يَأبي أكلَ اللحمِ. وعن ابنِ الكلبيِّ: كان لا يأكلُ ما ذُبحَ للأصنام واسمه خلف بن مالكِ بن عبد اللّه، وقيل: عبدُ اللّه بن عبد الملك، له صحبةٌ ورِوايَةٌ، قُتِل يوم حُنين، ﵁.
[الهمزة (٤) مع التاء]
أتب:
(ابن الأتَبِيَّةِ) (٥) هو عبدُ اللّه عامل النبيّ ﵇.
على الصدقاتِ، ويُروَى ابن اللُتَبِيَّةِ (٦) باللامِ، وهو الصحيحُ.
стр. 20
أتم:
(المأتَمُ) عندَ العربِ: النساءُ يجتمعْنَ في فَرحٍ أو أو حزنٍ، والجَمع المآتم، وعند العامةِ المصيبةُ والنِّياحَةُ، يقال: كنا في مأتم بَني فلانٍ. قال ابن الأنباريّ: هذا غَلط وإنما الصوابُ في مَناحة بني فلانٍ، وأنشَد لأبي عطاءٍ السِّندي (١) في الحزنِ:
عَشيّةَ قام النائحاتُ وشُقّقتْ … جُيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدودُ
ولابنِ مُقْبلٍ (٢) في الفرحِ:
ومأتمٍ كالدُّمى حُورٍ مدامعُها … لم تَبأس العيشَ أبكاراً ولا عُونا
أتن:
(الأتُون) مقصورٌ مخفَّف على فَعُول: مَوْقِدُ النارِ، ويقال له بالفارسية كُلْخَنْ (٣)، وهو للحَمّام، ويُستعارُ لما يُطبخُ فيه الآجُرُّ. ويقال له بالفارسية تُونَق (٤) وداشُوزَنْ (٥)، والجمعُ (أتانينُ) بتاءين بإجماعِ العَربِ، عن الفَرَّاءِ.
أتي:
(أتى) المكان: جاءه (٦) وحضره إتياناً،
وفي حديثه ﵇: «أتاني آتٍ»
أي مَلكٌ.
وفي حديث علي ﵁: «أُتِيَ في شيءٍ»
: أي خُوصم عنده في معنى شَيءٍ.
و (أتى المرأة) جامعها؛ كنايةٌ. (وأتى) عليهم الدهرُ:
стр. 21
[أي] (١) أهلَكهم وأفناهم، وأصلُه من إتيانِ العدوِّ. ومنه قولُه (٢) في القتِيل: عنيتُ أن آتي على نفسِه بالقتلِ، يعني قَتْلة بمرّةٍ (٣).
وطريقٌ (مِيْتاءٌ) يأتيه الناسُ كثيراً، وهو مِفعالٌ من الإتيان ونظيرُه: دارٌ مِحلالٌ لِلتي تُحَلُّ كثيراً. وقولهم: من هاهنا أتِيتَ، أي من هاهنا دخلَ عليك البلاءُ. ومنه قولُ الأعرابيِّ، [هو (٤) سلمة بن صخر البياضيُّ] «وهل أُتِيتُ إلا من الصومِ؟» ومن روى:
«وهل أُوْتِيتُ: ما أُوتِيتُ إلا من الصومِ». فقد أخطأ من غير وجهٍ، على أن روايةَ الحديثِ عن ابن مَندةَ وأبي نُعيمٍ: «وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟».
و (تأتّى) له الأمر أي تهيّأ، ومنه: «هذا مما يَتأتى فيه المضغُ»: أي يمكنُ ويَسهلُ.
و (الأتِيُّ) و (الأَتاويُّ) الغريب، ومنه: «إنما هو أتيُّ فينا».
و «أطعتم أتاوِيَّ»: في (ست). [سته].
[الهمزة مع الثاء]
أثث:
(مِسْطح بن أُثاثَةَ) (٥) بضم الهمزةِ. وفي الكَرْخي:
«ما يُتأثَّثُ بهِ» يُتَفَعَّلُ، من أثاثِ البيت. وهذا مما لم أَجدهُ.
стр. 22
أثر:
(أثر) الحديثَ رواهُ، ومنه: ما حلفتُ بها ذاكراً ولا آثراً» أيْ ما تلفّظتُ بالكلمة التي هي «بأبي» لا ذاكراً بلساني ذِكراً مجرَّداً عن النيةِ ولا مُخبِراً عن غيري أنه تكلم بها (١).
و (المأثُرَة): واحدةُ (المآثرِ) وهي المكارمُ لأنها (تُؤثَر) أي تُروَى.
و (الايثارُ) الاختيارُ، مصدرُ آثرَ، على «أفعلَ». ومنه
قوله في الطلاق: «على أن تُؤْثِرَ العذابَ على صُحْبَتِه»
أي تختارَهُ.
أثل:
(الأثْل): شجرٌ يُشبه الطَّرفاءَ. وبتصغيرِه سُمِّي الموضع الذي قُتل فيه النضرُ صبرا (٢).
و (تأثَّل): المالَ: جَمعَه واتّخذه لنفسه (أثْلَهً) أي أصلًا.
ومنه
الحديث: «غير مُتأثّلٍ مالًا». وفي صحيح البخاري: «غيرَ مُتموّل»
والأوّل أصحُّ لغةً. و (الأثال) بالضم: المالُ والمجدُ، وبه سُمّيَ والد ثُمامةَ بن أُثالٍ الحنفيّ، و «إيالٌ» تصحيف.
أثم:
(المأثَمُ) الإثْم.
أثي:
(أثى) به (يأثي) و (يأثو) أثْياً و (أثْوا) إذا سعَى به وَوَشى. ومنه
الحديث: «لأثِيَنَّ بك عليّاً»
وإنما عدَّاه إلى المفعول الصحيح بعد تعدّيه بالباء على معنى أُخبِرُ وأُعلِمُ.
стр. 23
[الهمزة مع الجيم]
أجر:
(الإجارةُ) تمليكُ المنافع بعِوَضٍ. وفي اللغةِ: اسمٌ للأجرةِ وهي كِراءُ الأجيرِ. وقد (أَجرَهُ) (١) إذا أعطاه أُجرَته مِن بابي طلَبَ وضرَبَ فهو (آجِرٌ) وذلك (٢) مأجورٌ. وفي كتاب «العين»:
(آجرتُ) مملوكي (أُوجرُه إيجاراً) فهو (مُؤجَر).
وفي الأساس: «آجرني دارَه فاستأجرتُها وهو مُؤجرٌ (٣) ولا تقل مُؤاجِر فإنه خطأٌ وقبيحٌ»، قال: (٤) «وليس (آجَرَ) هذا «فاعَلَ» ولكن «أفْعَلَ» (٥) وإنما الذي هو «فاعَلَ» قولك:
آجَرَ الأجيرَ مؤاجرَةً، كقولك: شاهرَهُ وعاوَمهُ».
وفي «المُجْمَل»: (آجرْتُ) الرجلَ (مؤاجرةً) إذا جعلتَ له على فِعْلِه (أُجرةً). وفي باب «أفعل» من «جامعِ الغوري»:
آجره اللّه: لغةٌ في أجره. وآجرَه من الإجارة. وفي باب «فاعَلَ» آجره الدار. وهكذا في ديوانِ الأدب والمصادر.
قُلْتُ (٦): وفيه نظرٌ وإنما الصوابُ ما أُثْبِتَ في «العين»، و «التهذيب» و «الأساسِ» على أن ما كان من «فاعَل» (٧) في معنى المعاملةِ كالمزَارعة والمشارَكة لا يتعدّى إلا إلى مفعولٍ واحدٍ ومُؤاجرةُ
стр. 24
الأجيرِ من ذلك، فكان حُكمها حُكمه، وما تعاونَ فيه القياسُ والسماعُ أقوى من غيره.
فالحاصلُ أنك إذا قلت: آجره الدارَ والمملوكَ فهو من «أفْعل» لا غير، وإذا قلت: آجَر الأجيرَ كان موجَّهاً. وأما قولهم: آجرتُ منك هذا الحانوتَ شهراً: فزيادةُ «من» فيه عامّيةٌ.
واسمُ الفاعلِ من نحو آجَره الدارَ: (مُؤجِرٌ)، والآجِرُ في معناه غَلطٌ [إلا إذا صحَّتْ روايتُه عن السلَفِ فحينئذٍ يكونُ نظيرَ قولِهم: مكانٌ عاشِبٌ وبلدٌ ما حلٌ في معنى مُعْشِب ومُمْحِل] (١).
واسمُ المفعولِ منه (مُؤجر) لا مُؤاجَر. ومن الثاني من آجر الأجيرَ (٢): (مُؤجَرٌ) و (مُؤاجَرٌ): ومن قال: (واجَرَ) فَعُذرُه أنه بناه على يُواجِرُ وهو ضعيف. وأما (الأجيرُ) فهو مثلُ الجليسِ والنديمِ في أنه «فعيل» بمعنى «المُفاعِل» ومنه: «لا تجوزُ شهادةُ الأجيرِ لمعلّمه»، يعني به تلميذَه الذي يُسمّى الخليفة في ديارِنا (٣) لأنه يُسْتَأْجر.
وقوُله: «بيعُ أرضِ المُزارَعاتِ و (الإجارات) والإكارات والإخاذات جائزٌ»: يعني الأرضَ المملوكةَ إذا آجرَها أَربابُها ممن يَبني فيها، و [الإكاراتُ: هي الأراضي التي يدفعُها أربابُها إلى الأكَرَةِ فيزرعونها ويَعمُرونها] (٤). والإخاذاتُ: هي الأراضي الخَرِبَةُ التي
стр. 25
يدفعها مالكُها إلى من يَعمرُها ويستخرجُها. وعن الغُوريّ: الإخاذةُ:
الأرضُ يأخذُها الرّجلُ فيُحرِزُها لنفسِه ويُحْييها.
وما تقدّم كلُّه تفسيرُ الفقهاءِ وكأنهم جعلوها أسماءً للمعاني ثم سمَّوا بها الأعيانَ المعقودَ عليها، ألا تَراهم قالوا: «فإن باعَ الذي له إخاذَتُها وإكارتُها»، ثم قالوا: «والإكارةُ الأرضُ (١) في يدِ الأكَرَةِ». وهذا مما لم أجده.
و (آجَرُ): أمّ إسماعيل [﵇] (٢) والهاء أصحّ (٣) وهو فاعَلُ بفتح العين.
و (الآجُرُّ): الطينُ المطبوخُ، وهو معرَّب.
و (الإجَّارُ): السَّطحُ «فِعَّال» عن أبي عليّ الفارسيِّ.
و (الإنْجارُ) لغةٌ فيه، وعليه جاء
الحديث: «فتلقَّوه في الأناجير»
أجل:
قولُه: «المعنيُّ بقولنا: طلاق (٤) رجعيٌّ أن حكمَه (متأجّلٌ)» أي مُؤَجّلٌ إلى زمانِ انقضاءِ العِدَّةِ، وهي (٥) في الأصلِ خلافُ المتعجِّل.
أجم
(٦/ ١): (الأجمَةُ) الشجرُ الملتفُّ، والجمع (أَجَمَ) و (آجام). وقولُهم: «بَيْع السّمكِ في الأجمةِ»، يُريدونَ البطيحةَ التي هي مَنبتُ القصبِ أو اليَراع.
وأما (الآجام) في صلاة المسافر فهي بمعنى الآطام، وهي الحصونُ، الواحد (أُجُمٌ) وأُطُمٌ، بالضم، عن الأصمعيِّ. وقيل: كلُّ بناءٍ مرتفعٍ: أُطُمٌ.
стр. 26
أجن:
(ماءٌ آجِنٌ) و (أجْنٌ) وقد (أجَنَ أُجُوناً)، و (أجِنَ أجَناً): إذا تغيّر طعمُه ولونُه غير أنه شَرُوبٌ (١)، وقيل:
تغيّرت رائحتُه من القِدَم، وقيل غَشِيَهُ الطُّحلُبُ والورَقُ.
و (الإجَّانةُ) المِرْكن وهو شبه لَقَنٍ تُغْسَل (٢) فيه الثيابُ، والجمع (أَجاجينُ، و (الإنْجانة) عاميّةٌ.
[الهمزة مع الحاء]
أحد:
(أُحُدٌ) جَبلٌ، ويجوزُ تركُ صَرْفِه (٣).
أحن:
(الإحْنَةُ) الحِقدُ. والجمع (إحَنٌ) والحِنَةُ لُغَةٌ ضعيفةٌ. ومنه لفظُ
الرواية: «لا تجوزُ شهادةُ ذي حِنَةٍ».
وأما جِنّة، بالجيم والنون المشددةِ، فتصحيفٌ.
[الهمزة مع الخاء]
أخذ:
(الأخذُ) من الشاربِ: قَصُّه وقَطْعُ شيءٍ من شَعرِه، ومنه قوله في خيار الرُؤية (٤) من [كتاب] (٥) المنتَقى: «الأخذ من عُرْفِ الفَرسِ ليس يُرضَى».
و (الاخاذات): في (أج). [أَجر].
أخر:
(مُؤخِرُ) العَينِ، بضمِّ الميمِ وكسرِ الخاءِ: طَرفُها الذي يَلي الصُّدْغَ، والمُقْدم: خِلافُه، والجمع (مآخِر).
стр. 27
وأما (مُؤخِرَةُ الرَّحْلِ) بالتاء فلُغةٌ في (آخرتِه) وهي خشبتهُ (١) العريضةُ التي تحاذي رأسَ الراكبِ، ومنها (٢)
الحديثُ «إذا وضعَ أحدُكم بين يديه مِثلَ مُؤخِرَةِ الرَّحْل فليُصَلِّ ولا يُبالِ مَن مرَّ وراءَ ذلك (٣)»
وتشديد الخاء خطأ.
وفي حديث ماعزٍ (٤): «إن (الأخِرَ) زَنى»
، هو المؤخَّر المطرودُ، وعَنَى به نفسه، ومثْله في مختصر الكَرْخِيّ عن عليّ ﵁ أنه سمع المؤذّن يقيمُ مَرّةً مرّةً: أَلّا جَعلتَها مَثْنى لا أُمَّ للأخِر؟ وهو مقصورٌ والمدّ خطأٌ، و «الأخيرُ» تحريفٌ.
أخو:
(من أخيه) (٥): في (عف). [عفو].
[الهمزة مع الدال]
أدب:
(الأدَبُ) أَدَب النَّفْسِ والدَّرْسِ، وقد (أَدُبَ) فهو (أديب)، و (أدَّبه) غيرُه (فتأدَّب) و (استأدَب). وتركيبه يدلّ على الجمعِ والدعاءِ، منه (الأدْبُ) وهو أن تجمعَ الناسَ إلى طعامِك وتدعوَهم. ومنه قيل للصنيعِ (مَأدُبة) كما قيل له مَدْعاةٌ.
ومنه (الأدَب) لأنه يأدِبُ الناسَ إلى المحامد أي يدعوهم إليها،
стр. 28
عن الأزهري (١). وعن أبي زيد: (الأدَبُ) اسم يقع على كلِّ رياضة محمودة يتخرَّج بها الانسانُ في فضيلة من الفضائل.
أدر:
(الأَدَرُ) مَصْدَرُ (الآدَرِ) وهو الأنفَخُ (٢)، وبه (أُدْرةٌ): وهي عِظَم الخُصَى.
أدم:
(الأَدَم) بفَتحتين: اسمٌ لجمعِ (أديمٍ)، وهو الجِلد المدبوغُ المُصْلَح بالدِّباغِ، من (الإدام) وهو (٣) ما يُؤتدَمُ به، والجمع (أُدُمٌ) بضمتين. قال ابن الانباريّ: معناه الذي يُطيِّبُ الخُبزَ ويُصْلحه، ويلتذّ به الآكِلُ. و (الأُدْم) مثله والجمع (آدام) كَحُلْم وأحلام (٤). ومَدارُ التركيبِ على الموافقة والمُلاءمةِ وهو أَعني الإدامَ عامٌّ في المائعِ وعيرهِ، وأما الصِّبْغُ فمختصٌّ بالمائعِ، وكذا الصِّباغُ.
أدو:
(الإداوة) المِطْهرة، والجمع (الأداوَى).
[الهمزة مع الذال]
أذربج:
(أَذْرَبيجان) (٧/ ١): بفتح الألف والراء وسكون الذال: موضعٌ.
أذن:
(رجلٌ أُذَانِيٌّ) عظيمُ الأذْن. و (الإذانُ) الإيذانُ، وهو الإعلام. ومنه: «لا بأس بالأذان للناس في الجنازة». وفي التنزيل «وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٥). ومنه
حديث الحسن رضي اللّه
стр. 29
عنه: (١) «إذا جنَزتُموها فآذِنوني».
وقد جهل مَن أنكر هذا على أبي حنيفة.
وأما (الأذانُ) المتعارَفُ فهو من (التأذين) كالسّلام من التسليم.
وفي «الواقعات»: «استعار سِتراً للآذين فضاع منه»، هو بالمدّ الذي يقال له بالفارسية خُوازَه (٢) وكأنه تعريب آيين، وهو أعواد أربعة تُنصَب في الأرض وتُزيَّن بالبُسُط والستور والثياب الحِسان ويكون ذلك في الأسواق والصحارَى وقتَ قُدوم مَلِكٍ، أو عند إحداث أمر من مَعاظم الأمور.
أذي:
(الاذَى) ما يؤذيك، وأصله المصدر. يقال: أذِيَ أذىً. وقوله [تعالى] (٣) في المحيض: «قُلْ هُوَ أَذىً» (٤) أي شيءٌ يُستَقْذَرُ كأنه يُؤْذِي مَن يَقْرَبُه نُفرةً وكراهةً.
و (التأذِّي) أن يؤثر فيه الأذى.
وقول عمر ﵁:
«إياك والتأذّي بالناسِ»
يراد به النهي عن إظهار أثَره، لأنه هو الذي في مَلَكَتِهِ (٥).
[الهمزة مع الراء]
أرب:
في الحديث: «وكان أمْلَكَكم (لإرْبِه)»
بكسر
стр. 30
الهمزة وسكون الراء، بمعنى (الإرْبة) وهي الحاجةُ. وفي غير هذا:
العُضْوُ، عن أبي عُبيدٍ. ومنه: «السجودُ على سبعة (آرابٍ)، وأرْآبٌ مقلوبٌ (١).
ومنه (تَأرِيْبُ) الشاةِ: تَعْضِيَتُها وجعلُها إرْباً إرْباً.
وكتِفٌ (مؤرَّبة) موقَّرة لم يؤخَذ من لحمها شيء (٢).
وأما (الأرَب) (٧/ ٢) بفتحتين: فالحاجةُ لا غير، إلا أنه لم يُسْمعَ في الحديث (٣)، والمرادُ بملْكِه حاجتَه قمعُه الشهوَةَ.
وفي الحديث: أنه أقْطَع أبيضَ بنَ حمّالٍ مِلْح (مأرِبَ)
، هو بكسر الراء: موضع من بلاد الأَزْدِ، وابن حمّال صحابي معروف.
وحمّاد تصحيف.
أرخ:
(التأريخ): تعريف الوقت، يقال: (أرَّختُ) الكتابَ. و (وَرَّخْتُه) لغةٌ، وهو من (الأَرْخ) وهو ولد البقرة الوحشية. وقيل: هو قَلْبُ «التأخيرِ»، وقيل: ليس بعربي محض.
وعن الصّولي: (تاريخُ) كلّ شيءٍ غايتُه ووقتُه الذي ينتهي إليه. ومنه قيل: فلان تاريخُ قومٍ (٤)، أي إليه انتهى شرفُهم.
أرش:
(الأَرْش) دِيَةُ الجِراحات، والجمع (أُرُوش).
وَ (إراشُ) بوزن فِراسٍ اسم موضع (٥)، وهو في حديث أبي جهل من «أدب القاضي» (٦).
стр. 31
أرض:
(الأرَضون) بفتحتين: جمع أرض.
أرف:
في حديث خيبر: «الذي (١) قَسمها و (أرَّفها) عمرُ»
أي حدّدها وأعلَمها، من (الأُرْفة) وهي الحدّ والعلامة. ومنها: «إذا وقعت (الأُرَفُ) فَلا شُفعة». «وأيُّ مالٍ اقتُسم وأرِّفَ عليه»:
أي أدِيرت عليه (أُرَفٌ).
أرق:
(الأرَقُ) السَّهرُ. و (التأريقُ) الإسهارُ، وباسم الفاعل منه سُمّي مؤرِقٌ العِجلِيُّ وهو من تلامذة الحسن البصريّ.
أرك:
(الأرَاك) من عظام شجر الشَّوك ترعاه الإبل، وألبان (الأوارِك) أطيبُ الألبان. ومنه: «لا حِمَى في الأراك».
وأما
حديث أبيضَ بن حمّال أنه سأل رسول اللّه ﵇:
ما يُحمَى من الأراك؟
فقد قال أبو عُبيد: إنما ذلك في أرضٍ يَملِكها.
أري:
قوله: «البِناء إذا كان لا يُعدّ زيادةً (كالآرِيِّ)»:
هو المِعْلَفُ (٢) عند العامّة وهو مرادُ الفقهاء.
وعند العرب: (الآرِيُّ) الآخِيَّةُ وهي عُرْوَة حبْلٍ تُشَدُّ إليها الدّابة في مَحْبِسها، فاعُولٌ، من (تَأرَّى) بالمكان، إذا أقام فيه. وقول النابغة (إلّا أوَارِيَّ) (٣) يشهد للأول.
стр. 32
وتُستعار (الأوَاريُّ) لِما يُتَّخذ في الحوانيتِ من تلك الأحياز (١) للحبوبِ وغيرِها كما تُستعارُ لحِياضِ الماء في الحمّام.
[الهمزة مع الزاي (٢)]
أزب:
(الميزاب) المِثْعَب وجمعه (مآزيبُ) عن ابن السكّيت. قال الأزهري: ولا يقال الْمرزاب، ومن تركَ الهمز قال في الجمع: (مَيازيب) و (مَوازيب) من (وزَب) الماءُ إذا سال، عن ابن الأعرابي، وقيل: هو فارسي فَعُرِّب بالهمزِ (٣). وأنكر يعقوب تَرْكَ الهمزِ أصلًا (٤).
أزج:
(الأَزَجُ) بيت يُبنى طُولًا، يقال له بالفارسية أُوسْتان (٥)، وسَغْ، وكَمْرَا (٦).
أزذ:
(الأزَاذ) ضَرْبٌ من أَجْود التمر.
أزر:
قولهم (اتَّزَر) عاميّ، والصواب (ايتَزَر) «افتعلَ» من (الإزار) وأصله (ائتزر) بهمزتين الأولى للوصل والثانية
стр. 33
فاءُ «افتعلَ (١)» (وتأزير) الحائط: أن يُصلَح أسفلُه فيُجعَل له ذلك كالإزار ومنه قوله: «(أزَّر) حيطانَ الدار الموقوفةِ».
(مأزورات): في (وز). [وزر].
أزز:
كان ﵇ يصّلي ولجوفه (أزيز) كأزيز المِرْجَل من البكاء. هو الغليان، وقيل صوته، والمِرجل قِدرٌ من نحاس، عن الغُوري، وقيل: كلّ قِدْرٍ (٢).
[الهمزة مع السين]
أسد
أبو سعيد مولى (أبي أَسِيدٍ) بالفتح، وكذا (أسِيدُ) بن عبد الرحمنِ الخثعَميُّ، وكذا (عتّاب بن أسِيد) (٣).
و (أسِيدٌ) (٤) أبو ثعلبة رُوي فيه الضّم، (وأُسَيد) بن حُضَيْرٍ (٥) بالضّم لا غير، وكذا أُسَيد بن ظُهِيْرٍ (٦)، وكذا أبو أُسَيْدِ الساعديُّ (٧).
أسر:
(استأسر) الرجلُ للعدوّ: إذا أعطى بيده وانقادَ.
وهو لازم كما ترى، ولم نسمعه متعدّياً إلا
في حديث عبد الرحمن وصفوانَ أنهما «استأسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما من هَوازِن».
وقوله: «فأخذها المسلمون (أسيراً)»
إنما لم يُقل أسيرة لأن فعيلًا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ما دام جارياً على الاسم.
стр. 34
إسكندر:
(إسكَ نْدريَّةُ (١)) حِصْن على ساحل بحر الرّوم.
وثوبٌ (إسكندرانيٌّ) منسوب إليها، والألف والنون من تغييرات النَّسَب.
أسس:
(الأُسُّ) أصل الحائط والجمع (آساسٌ).
و (الأساسُ) مثلهُ وجمعه (أُسُس).
أسف:
في الحديث: «إن أبا بكر رجلٌ (أسِيفٌ (٢))» أي سريع الحزن. و (الأسِفُ) بغير ياءٍ: الغضبانُ. ولم يُسمع به هنا.
أسك:
(الإسْكَتان) ناحيتا فَرْج المرأة فوق الشُّفْرَيْن.
وفي القُدوريّ مكان هذا اللفظ: الرَّكبَانِ (٣).
أسل:
(الأسَلُ) في (ضغ). [ضغث].
أسم:
(أبو أسامة): كنية زيدٍ مُتبنَّى رسول اللّه ﵇.
أسن:
ماءٌ (آسِنٌ) وأَسِنٌ: متغير الرائحة، من بابَيْ طلَب ولَبِس.
أسو:
(الأسْوَة (٤)): اسمٌ من (ائتْسَى) به إذا اقتدى به واتَّبعه. ويقال (آسيتُهُ) بمالي، أي جعلتْه أُسوَةً أقتدِي به ويَقتدي هُوَ بي، و (واسيتُ) لغةٌ ضعيفة. ومنه قوله في باب الأذان: «فَواسَوه».
стр. 35
وفي كتاب عمر ﵁: «آسِ بين الناس في وجهك»
، أمرٌ منه. ومعناه: شارِكْ بينَهم في نظَرك والتفاتك. وقيل: سَوِّ بينَهم، ومنْ روى «أَسِّ» من التأسيةِ: التّعزيةِ، فقد أخطأ.
وقوله: «ما سِوَى التراب من الأرض إسوة التراب»، أي تَبَعٌ له، مَجازٌ.
[الهمزة مع الطاء]
أطر:
(إطار) الشَفَةِ: مُلتقَى جِلْدتها ولَحْمتها، مستعارٌ من إطار المُنخل أو الدُّفِّ.
وذكر الأَزهريُّ (١) أن عمر بن عبد العزيز سُئِل عن السُنَّةِ في قَصِّ الشاربِ فقال: أنْ تقُصَّه حتى يَبدُوَ الإطارُ.
وإما «اللِّطار» كما وقع في بعضِ نُسَخِ أحكام القرآن فتحريفٌ ظاهرٌ.
[الهمزة مع الغين]
أغي:
(الأوَاغِيْ) بتخفيفِ الياءِ وتشديدِها: مَفاتحُ الماء في الكُرَدِ (٢)، عن الليث، الواحدةُ (آغِيةٌ) (٣) وفي شرح خُواهَرْزادَه [الأواغي] (٤) هي المكانُ المنخفِضُ في الأرضِ يجتمعُ
стр. 36
فيه من الماءُ أكثَرُ مما يجتَمعُ في غيرِه، ومن ظن أنها جمع (أوْغاءٍ) جمعَ (وَغىً) فقد أخطأ.
[الهمزة مع الفاء]
أفف:
(أُفّ) كلمةُ تضجرٍ، وقد (أَفَّفَ تأفيفاً) إذا قال ذلك؟ وأما (أَفَّ يوءُفُّ تأفيفاً) فالصواب (أفّا).
أفق:
(الأفُق) واحدُ (آفاقِ) السماءِ والأرضِ وهي نَواحيها. وقولهم: وَرد (آفاقيُّ) مكةَ، يَعنون به مَن هو خارجَ المواقيت، والصواب (أُفُقِىٌّ). وعن الأصمعي وابن السِّكّيت (أَفَقيٌّ) بفتحتين.
وقوله في شرح القُدوريّ: «آخِرُ وقتِ المغربِ حين يغيب الأفق»، يعني ما فيه من الحُمرة أو البياض.
وفي حديث ابن مُغفَّل: «فاشتريتُ (أَفِيقةً)»
أي سِقاءً متَّخذاً من (الأفِيقة)، وهي أخص من (الأفِيق)، كالجِلْدة من الجِلْد، وهو الذي لم يُتَمَّ دِباغُه فهو رقيقٌ غيرُ حَصيفٍ (١).
[الهمزة مع الكاف]
أكر:
(الإكارات) في (أج). [أجر].
أكف:
قوله: «لا يَركبُ أهلُ الكتابِ السّروجَ (٢) ولكن (الأُكُفَ) جَمع إكاف الحِمار وهو معروفٌ، والسَّرْجُ الذي
стр. 37
على هيئته: هو ما يُجعل على مقدَّمِه، شبْهُ الرُّمّانَةِ. و (الوِكافُ) لغةٌ: ومنه (أَوْكفَ) الحمارَ و (آكَفَه).
أكل:
(الأكلُ) معروفٌ و (الأَكْلَةُ) المرّةُ ومنها
قوله: «المعتادُ أكلتانِ، الغَداءُ والعَشاءُ»
، أيْ أَكْلُهما، على حذفِ المضافِ، أو على وَهْم أنَّ الغَداءَ والعَشاءَ مَعنَيانِ لا عَيْنان.
و (الأُكْلة) بالضم اللقْمة، والقرُصُ الواحدُ أيضاً، ومنها:
«فرقُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أُكْلَةُ السَحَرِ».
هكذا [بالضم] (١) في صحيح مسلم، وأما أُكْلةُ السَّحور، كما في الشرح، فتحريف، وإن صحّ فله وجهٌ (٢).
وقوله: «كيلا (تأكلها) الصَّدَقةُ» أي لا تُفنيها، مجاز، كما في قولهم: أكلَ فلانٌ عُمْرَه، إذا أفناه، وأكلَت النارُ الحطبَ.
(وأَكِيلةُ) السَّبُعِ: هي التي منها يأكل ثم تُستنقَذُ منه.
و (الأَكولة) هي التي تُسمَّن للأكل، هذا هو الصحيح. وعن ابن شُمَيل أنّ أكولةَ الحيّ قد تكون (أَكِيلةً) وهذا - إن صحّ - عُذْرٌ، لما رُوي عن محمدٍ ﵀ أنه استعمل (الأكيلة) في معنى السَمينة. على أنها قد جاءت في حديث عمر ﵁ من رسالة أبي يوسف ﵀ إلى هارون الرشيد غيرَ مرّة وقال: الرُّبَّى التي معها ولَدُها (٣) و (الأكِيلةُ) التي يسمّنها صاحب الغنم ليأكلها.
стр. 38
و (يأكلان في سَواد): في (سو) (١). [سود].
[الهمزة مع اللام]
ألف:
(آلَفَهُ) المكانَ (فألِفَهُ إلْفاً) و (إلافاً)، و (أَلّفتُ) بينهم فتآلفوا (٢)، و (تألَّفه) تكلّف معه الإلْفَ،
وَ (الْمُؤَلَّفَةِ) قُلُوبُهُمْ: قومٌ من أشراف العرب، كان ﵇ يُعطيهم من الصَّدقات، بعضَهم دفعاً لأذاه عن المسلمين، وبعضَهم طمعاً في إسلامه، والبعضَ (٣) تثبيتاً لُقرب عهده بالإسلام، فلما وَلِيَ أبو بكر ﵁ منعهم ذلك وقال: انقطعت الرُّشَا (٤) لكثرة المسلمين.
ألن:
طينٌ (أَلانِيٌّ) منسوبٌ إلى (أَلانَ) على فعالٍ (٥) بالتخفيف، وهيَ (٦) اسم موضع بين الرُّوسِ والرومِ [وقيل: آلانُ، على فاعالٍ، وهو الصحيح] (٧).
أله:
(التَألُّه) تَفعُّلٌ، من (إلهٍ) (٨).
ألو:
قوله: «لم يَألُ أن يَعدلَ في ذلك» أي لم يقصّر في العَدْل والتَّسوية، من (أَلا) في الأمر (يألو ألُوّاً) و (أُليّاً) إذا قصَّر فيه إلا أنه حُذف في مع أنْ [كقوله تعالى: «أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ»] (٩) وأما لفظ الرواية «فقسَماها نصفَين ولم يألُوَا مِن العدل» فعلَى التضمين (١٠) وقولهم: «لا آلوكَ نُصحاً»، معناه لا
стр. 39
أمنعُكَه ولا أنقُصُكَه، وهو تضمين أيضاً. و (والألِيَّةُ) الحَلِفُ.
يقال (آلى يُؤلِي إيلاءً) مثل أعطى يُعطي إعطاءً. والجمعُ (ألَايا) مِثْل عطِيّة وعَطايا.
[الهمزة مع الميم]
أمر:
قوله: «الأمرُ (قريبٌ)» يَعني قُربَ الساعة، وسيجيء في (نت): [نتج].
و (الائتمارُ) من الأضدادِ، وعليه قول شيخنا [﵀] (١) في الأساس: أمرتُه فائتمرَ، وأبَى أن يأتَمِر أي فاستبدَّ برأيه ولم (٢) يمتَثِل» والمراد بالمؤتمِر الممتَثِل، وهو في خطبة شرح «الكافي».
و (المؤامَرةُ) المُشاوَرةُ، ومنها: «آمِروا النساءَ في بناتهن» أي شاوِروهنّ في معناهنّ (٣).
و (الإمارةُ) الإمْرة،
وفي حديث عمر أنه «جعل الواديّ بين بني عُذْرة وبين الإمارة نصفيْن»
أي بينهم وبين صاحب الإمارة، يعني الأمير على المسلمين، وقد (أمَّره) إذا جعله أميراً. ومنه
قول عَبِيدةَ لرجلين اختصما إليه: «أتؤمِّرانِني؟» أي أتحكّمِانني. ورُوي «أَ تُؤامِرانِني»
من المؤامرة، والأول هو الصحيح.
و (الأمَارُ) و (الأمَارةُ): العلامة والموعِدُ أيضاً، وهو المراد في قولهم: (يومَ أمارٍ).
стр. 40
أمم:
في حديث ابن الحَكم: وا ثُكْلَ (أُمّاهْ) وروي (أُمِّياهْ)
الأولى باسقاط ياء المتكلم مع ألف النُّدبة، والثانية باثباتها، والهاء للسكت.
و (كتابُ الأمّ) أحسنُ تصانيف الشافعيّ.
و (الأمِّيُّ) في اللغة منسوبٌ إلى أُمّة العربِ، وهي لم تكن تَكتب ولا تَقرأ فاستُعير لكل مَن لا يَعرف الكتابة ولا القراءة.
و (الإمام) من يُؤتَمُّ به، أي يُقتدى به ذكراً كان أو أنثى. ومنه: «قامتِ الإمامُ وسطتهنّ» وفي بعض النسخ: (الإمامة) وتركُ الهاء هو الصواب، لأنه اسمٌ لا وصْف.
و (أمامُ) (١) بالفتحِ بمعنى قُدَّامٍ، وهو من الأسماء اللازمة للاضافةِ.
وقوله [﵇] (٢): «الصلاة أمامَك»
في (صل).
[صلو].
و (أَمَّهُ وأمَّمه) و (تأمّمه وتيمَّمه) تعمّده وقصده. ثم قالوا تيمّم الصعيدَ للصّلاة، ويمّمتُ المريضَ فتيمّم، وذلك إذا مسَح وجهَه ويديه بالتّراب. وقد يقال: يمّمتُ الميّتَ أيضاً.
و (أمَمتهُ) بالعصا (أمّاً) من باب طلَب إذا ضربتَ أُم رأسه، وهي الجِلْدة التي تَجمعُ الدماغ، وإنما قيل للشّجَّة (آمَّةٌ) و (مأمومةٌ) على معنى (ذاتِ أَمٍّ) كعيشةٍ راضية، وليلة مَزْؤودةٍ