وكتب الكثير، وحدث، ودرَّس، وأفتى مشيخة النورية (١)، والعلمية (٢)، والقبجية (٣)، وغير ذلك، وصنَّف أشياء مفيدة، خرّجت له معجماً في مجلد) (٤)، وقال أيضاً: (ويلقب بمختصر النووي) (٥).
وفي هذا ردّ على اليافعي، حيث قال - بعد قوله: (له فضل، وتألُّه، واتّباع) -: (هكذا ذكر الذهبي، ولم يذكر ما قد عرف واشتهر وشاع، وتقرر عنه أنه من أصحاب الشيخ معتمد الفتاوى محيي الدين النووي) (٦).
قلت: والذي أوقعه في هذا الوهم أنه قرأ ترجمة ابن العطار في العبر للذهبي، فظن أنه لم يزد على ذلك في بقية كتبه، والحقيقة خلاف ذلك، والناس في ترجمته عيال على كتب الذهبي، كما أشرت إلى ذلك في بداية الترجمة.
وقال ابنُ كثير: (سمع الحديث، واشتغل على الشيخ محيي الدين النووي، ولازمه؛ حتى كان يقال له: مختصر النووي، وله مصنفات وفوائد، ومجاميع وتخاريج) (٧).
стр. 37
وقال ابنُ تغري بردي: (كان فقيهاً محدثاً، وكانوا يسمونه مختصر النووي، ودرَّس، وأفتى سنين، وانتفع به الناس) (١).
وقال الصَّفدي: (وكان فقيهاً أفتى ودرس، وركب الجادة في العلم، وألج وعرّس، وجمع وصنف، ونسخ الأجزاء وألَّف، ودار مع الطلبة ووطّف) (٢).
ومما يدل على اجتهاده، وحبه الخير، وحرصه على إيصاله إلى الآخرين، ما ذكره ابنُ جابر الوادي آشي بقوله: (وأصابه ألم - وهو الفالج - تعطَّل به عن التصرف، وبقي مقعداً، ولكن قواه الله فكتب بشماله الدواوين، وهو الآن يكتب بها الفتاوى، قال لي: ما كتبتُ بها قبل هذا الألم قط، فلله الحمد أن متَّعني بالكتْب بها) (٣).
٣ - هذه المؤلفات النفيسة التي كتبها في كل فن، هي خير شاهد على تبحره في فنون من العلم، وسيأتي ذكرها في المبحث الخاص ببيان مؤلفاته.
٤ - أنه تولَّى التدريس في دار الحديث، ومدرسة القوسية والنورية والعلمية وغير ذلك، وسيأتي ذكر ذلك بالتفصيل - إن شاء الله - في مبحث تدريسه.
ولا يخفى أنه لم يكنْ يتولى تدريسَ هذه المدارس إلا مَنْ كان على قدرٍ عالٍ من العلم، والإحاطة بفنون متنوعة؛ لكثرة وجود أهل العلم، فكونه يتمُّ ترشيحه من بين أئمة ذلك الزمن في تلك المنطقة، دليلٌ على تفوقه وسبقه في هذا المجال.
وكلُّ هذه الأدلة تنطق بأن ابن العطار من كبار علماء زمانه علماً،
стр. 38
وعملاً، وتأليفاً، وتدريساً، مع ما عرف به من الزهد، والعبادة، والصبر على قضاء الله وقدره مما أصابه من مرض الفالج؛ الذي استمر معه إلى وفاته طيلة عشرين عاماً، ﵀ رحمة واسعة.
بقي أن أشيرَ إلى ما ذكره الصَّفدي في ترجمته، ونقله عنه ابنُ حجر أنه: (عُقد يوماً مجلس بمشهد عثمان في أيام الأمير سيف الدين تنكز ﵀ فطلب العلماء والفقهاء، وغصّ المجلس بالأعيان، فما كان إلا أن جاء الشيخ علاء الدين ابن العطار، وقد حمله اثنان في محفَّته على عادته، فلما رآه الشيخُ كمال الدين ابن الزملكاني، وقد دخلا به، قال: أيش هذا؟ من قال لكم تأتون بهذا، ورده تنكز إلى برّا، وجلس خارج الشباك، إلا أن ابن الزملكاني لحق كلامه بأن قال: قلنا لكم تحضرون العلماء، ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء) (١)، وعليه بني ابن حجر قوله: (ولم يكن - أي: ابن العطار - بالماهر مثل الأقران؛ الذين نبغوا في عصره، حتى إنه عقد مجلس فحضره العلماء ...) فذكر القصة.
أما ما ذكره الحافظ ابن حجر أنه لم يكن بالماهر مثل الأقران في عصره، إن كان يقصد أنه لم يكن مثل شيخه النووي في العلم، ولا مثل معاصريه كابن تيمية وابن كثير، ولم يبرز في العلم كما برز بعض تلاميذه كالذهبي، فهذا صحيح، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
أما ما صنعه ابنُ الزملكاني بابن العطار، وردّه من مشاركة مجلس العلماء بحجة أنه لم يكن من أهل العلم فهو غير مقبول، ولا يوافقه عليه منصفٌ عرف ابن العطار، ومنزلته في العلم، والظاهر أن ابن الزملكاني كان مترئساً على المجلس، ولكون الأمير سيف الدين حاضراً
стр. 39
كره أن يحضر هذا الشخص المريض المحمول على المحفة المجلس؛ ظناً منه أن حضوره غير لائق بمجلس يحضره الأعيان.
والعجيب أن كمال الدين ابن الزملكاني ممن سمع من ابن العطار، واستفاد منه، بل إن الصَّفدي حين شرع بذكر بعض تلاميذه بدأ به، فقال: (وسمعه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني بقراءته سنة سبع وتسعين، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي، والمقاتلي) (١).
ورحم الله الإِمام الذهبي حين يعترفُ له بالفضل عليه، منوهاً بذكره في جميع كتبه، فيقول بعد ذكر سيرته ومؤلفاته: (انتفعت به، وأحسن إلي باستجازته لي كبار المشيخة) (٢).
• تدريسه:
لم يتقلد ابنُ العطار منصباً رسمياً، وإنما تولى التدريسَ في مدارس علمية لنشر العلم بين طلابه، كما سبق أن ذكرته، ومن تلك المدارس:
١ - دار الحديث النُّورية: وهي التي بناها نورُ الدِّين محمود زنكي الملك العادل التركي، قال ابنُ كثير: (في شوال سنة أربع وتسعين وستمئة باشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين ابن العطار عوضاً عن شرف الدين المقدسي) (٣).
٢ - دار الحديث القوصية: نسبة إلى واقفها، ويقال له: القوصي، وهي بالرحبة من الجامع الأموي بدمشق، وتعتبر من مدارس الشافعية،
стр. 40
قال النُّعيمي في كتاب الدارس: (لم نعلم ممن ولي مشيختها سوى الشيخ علاء الدين ابن العطار) (١).
٣ - دار الحديث الدوادارية: نسبة إلى بانيها وواقفها الأمير علم الدين سنجر الدويدار التركي الصالحي، كان من نجباء الترك وشجعانهم وعلمائهم، وله أوقاف بدمشق والقدس، توفي سنة تسع وتسعين وستمئة، وقبل وفاته بسنة قال ابنُ كثير: (وفي سنة ثمان وتسعين وستمئة، وقف علم الدين سنجر الدويدار رواقه داخل باب الفرج، مدرسة ودار حديث، وولي مشيختها الشيخ علاء الدين ابن العطار، وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل لهم ضيافة) (٢)، وكذلك تولى غيرها من المدارس الأخرى.
• فتاواه:
كان لابن العطار كغيره من أعيان العلماء فتاوى تصدر منه رداً على أسئلة ترد إليه من أقطار العالم، وحصل له في بعضها الأذى من قبل بعض مناوئيه.
قال صلاح الدين الصَّفدي: (وفي شهر ذي القعدة سنة أربع وسبعمئة تكلم الشيخ شمس الدين ابن النقيب (٣) وجماعة في بعض الفتاوى الصادرة عن الشيخ علاء الدين ابن العطار، وأن فيها تخبيطاً ومخالفة لمذهب الشافعي، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك،
стр. 41
وتوجَّهوا إلى الحكام، فحضر جماعةٌ إلى ابن العطار وقالوا: إنهم قد هيؤوا شهادات يشهدون بها عليك، فبادر هو إلى القاضي الحنفي، وصورت عليه دعوى، فحكم بإسلامه، وحقن دمه، وبقاء جهاته عليه، ونفذ حكم ذلك .... ووصلت القضية إلى الأفرم، فأنكر ذلك، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء، وأحضر ابن النقيب وجماعة، ورسَّم (١) عليهم بالقصر أربع ليال، وأحضروا بدار العدل، وسوعدوا، فأطلقوا بعد ذلك) (٢).
ومن هذا النقل المطول نستفيدُ - وإن لم نطّلع على نص فتاويه - أن ابن العطار أحياناً لم يكن يتقيد في فتاويه بمذهب الشافعي ﵀، وأن المقلدين لم يتحمَّلوا ذلك منه، إذ كان بعضهم يرى أن الخروج من المذهب جناية في حق الدين، وأن صاحبه يستحق العقاب، والمحاسبة على ذلك.
• مؤلفاته:
قال الذهبي: (وسمع، وكتب الكثير، وحدَّث، ودرَّس، وأفتى، وصنف أشياء مفيدة) (٣).
وقال ابن كثير: (له مصنفات، وفوائد، ومجاميع، وتخاريج) (٤).
стр. 42
وهكذا ذكر غيرُ واحد ممن ترجم له أن له مؤلفات، ولم يذكروها بالاسم، وما ذكر منها قليل جداً بجانب مؤلفاته الكثيرة، كما توحي إليه عبارات المترجمين، ومما ذكر من مؤلفاته (١):
١ - اختصار نصيحة أهل الحديث:
قام المؤلفُ ﵀ باختصار كتاب نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي، وذكره الكتاني في فهرس الفهارس (٢)، وبيّن أنه مطبوع في الهند.
وذكر السُّليماني في تحقيقه لأدب الخطيب (٣) بأنه توجد من هذا الكتاب نسخة في المكتبة الظاهرية غير منسوبة تحت رقم (١٤٤٧) في مجموع من [٨٣ - ٨٥].
٢ - الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد:
وهو كتابنا هذا الذي نحن بصدد تحقيقه، وسيأتي - إن شاء الله - التعريف به، ووصف نسخه الخطية.
٣ - أدب الخطيب:
ذكره الزركلي في: الأعلام (٤)، وبروكلمان في: تاريخ الأدب العربي (٥)، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه الأستاذ محمَّد بن الحسين السليماني، حيث أجاد في خدمة الكتاب تحقيقاً وإخراجاً، وطبعته دار الغرب الإِسلامي ببيروت عام ١٩٩٦ م.
وقد اعتمد المحقق في إخراجه على نسخة خطية يتيمة، عثر عليها
стр. 43
في خزانة الفاتيكان بمدينة روما بإيطاليا، ضمن مجموعة من الكتب محفوظة تحت رقم واحد (١٣٨٤ عرب) (١).
٤ - تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين:
وهي ترجمة حافلة، صنّفها المؤلف ﵀ في شيخه الإِمام النَّووي ﵀ وفاءً له.
ذكره اليافعي في: مرآة الجنان (٢) وحاجي خليفة في: كشف الظنون (٣) والبغدادي في: هدية العارفين (٤) وبروكلمان في: تاريخ الأدب العربي (٥).
وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٩٥٠٩)، في ستة أوراق، ضمن مجموع من [٥١ - ٥٦] , ورقمها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي (١٥٩٨).
وقد طبع الكتاب بدار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى عام ١٤١٤ هـ، وقام بتحقيقه الأستاذ مشهور بن حسن آل سلمان.
٥ - ترتيب الفتاوى النووية:
ذكره ابنُ العطار ﵀ في (تحفة الطالبين) في معرض كلامه عن مؤلفات النووي حيث قال: (ومنها كتاب الفتاوي رتبته أنا) (٦).
стр. 44
وأشار إليه البغدادي في: هدية العارفين (١) والزركلي في: الأعلام (٢) وعمر رضا كحالة في: معجم المؤلفين (٣).
وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٥٦٤١) في أربعين ورقة، ورقمها في مركز المساجد بدبي (١٣٠١).
وقال السليماني محقق (أدب الخطيب): (وقد طبع الكتاب مراراً في مصر وسورية وباكستان ولبنان، إلا أن كل الطبعات خلت من التوثيق العلمي) (٤).
٦ - حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار:
ذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٥)، والنعيمي في الدارس (٦) مع تحريف في اسمه بعنوان: (حكم الأخيار والاحتكار عند فقد غلاء الأسعار)، والزركلي في الأعلام (٧).
٧ - حكم البلوى وابتلاء العباد:
ذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٨)، والنعيمي في الدارس (٩).
стр. 45
٨ - رسالة في أحكام الموتى وغسلهم:
ذكره الزركلي في الأعلام (١)، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢). وأشار السليماني محقق أدب الخطيب (٣) إلى أنه توجد من هذه الرسالة نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٩٦٢)، ضمن مجموع من [٢ - ٣٣].
٩ - رسالة في بيان الفرق الضالة:
توجد منها نسخة خطية في دار الكتب الوطنية تحت رقم (١٨٠٦٦) وهي في الأصل مأخوذٌ من مكتبة حسن حسني عبد الوهاب، وتقع في ثلاث ورقات، ورقمها في مركز الماجد بدبي (٤٦٦/ ١٠).
وأستبعد نسبة هذه الرسالة لابن العطار ﵀ لأمور:
أ - العنوان (رسالة في بيان الفرق الضالة) مغاير لما في مقدمة الرسالة حيث قال: (كتاب في العقائد).
ب - لم يشر أحد أن هذه الرسالة منسوبة له، كما أن الرسالة نفسها لم تشر من قريب أو بعيد بنسبة ذلك إليه.
جـ - إن هذه الرسالة تقرير مختصر لعقيدة الأشاعرة من إثبات الصفات السبع، وأن الإيمان هو التصديق، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وأن الله يُرى لا في جهة ونحوها. وبالتالي فإن ما في هذه الرسالة مخالف تماما لما قرره ابن العطار في كتابه هذا.
د - هذه الرسالة غلب عليها أسلوب المتكلمين من استخدام
стр. 46
عباراتهم وألفاظهم، وهذا ما لم أجده في جميع كتب ابن العطار التي اطلعت عليها؛ إذ تمتاز بالسهولة، واليسر، والوضوح.
١٠ - رسالة في السماع:
توجد منها نسخة خطية في مكتبة تشستربتي تحت رقم (٣٢٩٦)، نسخت عام ٩٠٤ هـ، تقع في ثلاث ورقات ضمن مجموع من [١١ - ١٣] , ورقمها في مركز الماجد بدبي (٢٨٦).
١١ - سؤال عن قوم من أهل البدع يأكلون الحيات والنيران:
توجد منها نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٣٨٠٨)، تقع في ثلاث ورقات، ضمن مجموع من [٣١ - ٣٣] ورقمها في مركز الماجد بدبي (٢٣٦٠).
١٢ - شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك:
أشار إليه حاجي خليفة في كشف الظنون (١)، والبغدادي في هدية العارفين (٢).
وقال السليماني محقق أدب الخطيب: (ونسبة هذا الكتاب إليه فيه نظر، فالمشهور الذي نصّ عليه المؤرخون هو شرح عمدة ابن سرور المقدسي) (٣).
١٣ - العدة في شرح العمدة:
ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٤)، والغزي في ديوان
стр. 47
الإِسلام (١)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٢).
وذكره ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٣) باسم: (إحكام عمدة شرح الأحكام)، كما أشار إليه بهذا الاسم النعيمي في الدارس (٤) والزركلي في الأعلام (٥).
وتوجد منه نسخة خطية في مكتبة تشستربتي تحت رقم (٧٣٦٧)، والموجود من هذه النسخة الجزء الثاني، وقد نسخت عام ٧٦٠ هـ، ويقع في ٢٦٢ ورقة، ورقمها في مركز الماجد بدبي (٨٠٢).
وقد طبع حديثاً بتحقيق نظام يعقوبي بدار البشائر ببيروت، كما حقق في عدد من الرسائل العلمية بجامعة أم القرى.
١٤ - فضل الجهاد:
أشار إليه ابن قاضي شبهة في طبقات الشافعية (٦)، والنعيمي في الدارس (٧) والزركلي في الأعلام (٨)، ورضا عمر كحالة في معجم المؤلفين (٩).
١٥ - الفقه في حكم صيام جميع شعبان ورجب:
توجد منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٧١٦٤)،
стр. 48
وتقع في اثنتي عشرة ورقة، وقد نسخت في الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخر سنة ٧١٣ هـ، ورقمها في مركز الماجد بدبي (١٤٢١).
١٦ - مجلس في زيارة القبور:
وهو مجلس في زيارة القبور وأحكام المقبول منها والمحظور والمشروع، والمعروف والمنكور، وما يتعلق بذلك من المحدثات المؤدّيات إلى الآثام والفجور.
وذكر السليماني محقق أدب الخطيب (١) بأنه توجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم (٩٦٢)، ضمن مجموع من [٣٣ - ٧٥] , وقد نسخت عام ٧١٧ هـ.
كما بيَّن السليماني (٢) أن الكتاب طبع طبعةً سقيمة، ونشرته دار الصحابة للتراث بطنطا عام ١٤١٢ هـ.
١٧ - مسألة في حكم المكوس:
أشار إليها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٣).
وتوجد منها نسخة خطية في المكتبة الظاهرية تحت رقم (٢٩٦١)، تقع في خمسة أوراق، ضمن مجموع من [١٠٩ - ١١٣] وقد نسخت منه سنة ٧٥٣ هـ، ورقمها في مركز الماجد بدبي (١١١٢).
١٨ - معجم الشيوخ:
أشار إليه البغدادي في هدية العارفين (٤).
стр. 49
والظاهر أنه نُسب إليه هذا الكتاب خطأً؛ إذ من المعروف أن الذهبي هو الذي صنع معجماً لشيوخ ابن العطار.
وقد بين السليماني (١) أن هذا وهمٌ ظاهر؛ خاصة وأنه لم ينسبه إلى ابن العطار غير البغدادي.
١٩ - الوثائق المجموعة:
أشار إليه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢)، وعزا إلى نسخة منه في مكتبة جامع القرويين بفاس.
وبيّن السليماني (٣) أنه من الكتب المنسوبة إليه خطأً، حيث قال: (وبالرجوع إلى هذه النسخة تبيّن لي أنها ليست له، وإنما هي لمحمد بن أحمد المعروف بابن العطار المتوفى سنة ٣٩٩ هـ).
• وفاته:
قال الذهبي: (مات في أول ذي الحجة بدمشق سنة أربع وعشرين وسبعمئة عن سبعين سنة) (٤).
وكان قد أصيب ﵀ بالفالج سنة إحدى وسبعمئة، وكان يحمل في محفة، ويكون فيها جالساً، ويدار به كذلك إلى الجامع والمدارس، ولم يزل على حاله إلى أن توفي ﵀ (٥).
стр. 50
الفصل الثاني: دراسة الكتاب
وفيه مباحث:
المبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه.
المبحث الثاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتاب.
المبحث الرابع: منهج المؤلف في كتابه.
المبحث الخامس: وصف النسخ الخطية.
المبحث السادس: تقويم الكتاب.
стр. 51
المبحث الأول: عنوان الكتاب ونسبته لمؤلفه
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: عنوان الكتاب.
المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
стр. 52
المطلب الأول: عنوان الكتاب
أما اسمُ الكتاب فهو: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، نصَّ على ذلك ابن العطار نفسه ﵀ في آخر الكتاب، حيث قال: (فهذا ما يسَّره الله تعالى من الكلام في الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، والحمد لله أولاً وآخراً) (١).
وهذا الاسمُ أيضاً مثبت ومكتوب على مقدمة النسخة الأصلية (ص) صفحة رقم (٢٠ ب). كما أنه مثبت أيضاً ومكتوب في الصفحة الثانية من مقدمة نسخة (ظ) في الزاوية اليسرى من علو الصفحة (ب).
وممن ذكر الكتاب بهذا الاسم خير الدين الزركلي في كتابه: الأعلام (٢).
وقد ذكر الكتاب باسم آخر، وهو: أصول أهل السنة في الاعتقاد، حيث وجد هذا الاسم في الصفحة الأولى من مقدمة نسخة (ظ) في علو الصفحة (ب).
وذكره عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٣) بهذا الاسم أيضاً.
والذين ذكروه بهذا الاسم اعتمدوا على ما قاله المؤلف ابن العطار ﵀ في مقدمة كتابه هذا، حيث قال: (أما بعد، فهذا كتابٌ صنفته على أصول أهل السنة في الاعتقاد من غير زيد) (٤) ويظهر من
стр. 53
خلال كلامه ﵀ أنه لم يردْ به تسمية الكتاب بذلك، وإنما أراد بيان موضوع الكتاب، وأنه متضمن لأصول أهل السنة في الاعتقاد.
وعليه فإن الرَّاجحَ عندي إثباتُ الاسم الأول، وهو: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، دون الثاني، والله أعلم.
المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه
لا شكَّ عندي في صحة نسبة هذا الكتاب: (الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد): إلى مؤلفه ابن العطار ﵀، ويدلُّ على ما ذكرت أدلة وشواهد، تؤكد صحة هذه النسبة، وهي كما يلي:
١ - وجودُ اسم المؤلف على صفحة غلاف الكتاب، حيث جاء في الصفحة الأولى من نسخة (ص): (كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تأليف الشيخ الإمام العالم العامل الصدر، الحافظ المحقق، بقية السلف، قدوة الخلف، علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطار).
وجاء أيضاً في الصفحة الثانية من النسخة (ظ): (كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تأليف الإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود ابن العطار ﵀).
٢ - أن هذا الكتاب لم يُعْزَ إلى غير ابن العطار، إذ من خلال بحثي لم أَرَ من نسبه إلى غير مؤلفه، أو نازع فيه، أو من نفى هذا الكتاب عنه، ولم أجدْ من شكك في صحة هذه النسبة إليه، وعليه فيبقى إثبات هذا الكتاب: الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لمؤلفه ابن العطار ﵀ أمراً لا شك، ولا مطعنَ فيه.
стр. 54
٣ - أنَّ كاتبَ نسخة (ظ) وهو محمد بن إبراهيم كتب هذه النسخة، ونقلها من نسخة الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد ابن الفقير إلى الله تعالى الشيخ علم الدين سليمان بن داود الجوهري، والذي كتبها وقرأها على مؤلفها رحمه الله تعالى، وسليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود بن إبراهيم بن داود ابن العطار، وأبوه هو جمال الدين أَبو سليمان داود بن إبراهيم ابن العطار، العالم الفقيه، أخو مؤلف هذا الكتاب علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار، ويعتبر داود من شيوخ الذهبي، حيث ذكر عنه أنه: له أجزاء عالية، وفيه تعبد وخير. وقال: إنه سمع الكثير، ونسخ كتباً كباراً، وله أثبات وأصول (١).
٤ - أن العلامة ابن العطار ﵀ شافعي المذهب، وهناك عبارات وردت في الكتاب يستأنس بها على ما ذكرنا، كما تدل على أن مؤلفها شافعي، ومن ذلك قوله: (وإمامنا أَبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي) (٢)، وقوله: (قال علماؤنا) (٣)، وغيرها.
٥ - وردت عبارات وألفاظ في هذا الكتاب، توافق وتماثل ما ورد في كتب ابن العطار الأخرى، والتي دَرَجَ المؤلفُ ﵀ على تكرارها، وذكر هذا الدليل محمد السُّليماني في تحقيقه لكتاب أدب الخطيب (٤) لابن العطار الشافعي ﵀ مؤلف هذا الكتاب.
ومن هذه العبارات قوله: (والله يعلم المفسد من المصلح) وغالباً ما يذكرها المؤلف - في نهاية كل فصل (٥) من هذا الكتاب، ونجد أنه
стр. 55
ذكرها في كتابه: أدب الخطيب (١)، ورسالته في السماع (٢).
ومن هذه العبارات قوله عن العلماء أنهم: (وصلة بين الخلق وخالقهم) (٣) حيث ذكرها في كتابه أدب الخطيب (٤)، وتحفة الطالبين (٥).
٦ - أن عدداً ممن ترجم لابن العطار ﵀ أشار إلى نسبة هذا الكتاب إليه كخير الدين الزركلي في الأعلام (٦)، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (٧) وسماه: أصول أهل السنة في الاعتقاد، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٨).
стр. 56
المبحث الثاني: مصادر المؤلف فى كتابه
نظراً لكثرة النقول التي نقلها المؤلف ﵀ عن الأئمة والأعلام، فقد تعددتْ مصادره وموارده التي اعتمد عليها، وأخذ منها مباشرة، أما ما ذكره من مصادر نقلها بوساطة غيره فإني لا أعتبرها من موارده، وهذه المصادر هي كالآتي:
١ - في مقدمة هذه المصادر الكتاب والسنة، ونلاحظ ذلك من كثرة استدلاله بالآيات والأحاديث.
٢ - كتاب الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس القرشي الشافعي، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، والكتاب مطبوع بتحقيق محمد زهري النجار، وطبعته دار المعرفة ببيروت.
٣ - كتاب المستعمل في الفقه، لأبي الحسن منصور بن إسماعيل التميمي الشافعي، المتوفى سنة ٣٠٦ هـ، وقد بحثت عنه فلم أجده.
٤ - كتاب صريح السُّنة، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه بدر بن يوسف المعتوق، وطبعته دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت.
٥ - متن العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، المتوفى سنة ٣٢١ هـ.
وقد اشتهرت عقيدته، وانتشرت، وشرحها العلماء، وعلَّقوا
стр. 57
عليها، وممن شرحها الإمامُ القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ.
٦ - كتاب صحيح ابن حبان، للحافظ أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ، وكتابه مطبوع، وقام بترتيبه علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، وقام بتحقيقه شعيب الأرنؤوط، وطبعته مؤسسة الرسالة ببيروت.
٧ - كتاب اعتقاد أهل السنة للحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، المتوفى سنة ٣٧١ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه جمال عزون، وطبعته دار الريان بالإمارات، وكذلك حققه الدكتور محمد الخميس.
٨ - كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني المتوفى سنة ٤٤٩ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه الدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع، وطبعته دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.
٩ - كتاب الأسماء والصفات، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، والكتاب مطبوع، وحققه عبد الله بن محمد الحاشدي، ونشرته دار السوادي بجدة، الطبعة الأولى عام ١٤١٣ هـ، كما قام بتحقيقه غير واحد.
١٠ - كتاب الوسيط في تفسير القرآن المجيد، لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي، المتوفى سنة ٤٦٨ هـ، والكتاب مطبوع، وحققه مجموعة من الباحثين في دار الكتب العلمية ببيروت - لبنان، الطبعة الأولى عام ١٤١٥ هـ.
١١ - كتاب التتمة، لأبي سعيد عبد الرحمن بن مأمون المتولي
стр. 58
الشافعي، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ، والكتاب منه أجزاء مخطوطة، وسيأتي التعريف به - إن شاء الله - في موضعه.
١٢ - كتاب الحجة على تارك المحجة، لأبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي، المتوفى سنة ٤٩٠ هـ، وقد بحثت عنه فلم أجده مطبوعاً ولا مخطوطاً.
وقد طبع مختصره حديثاً بتحقيق الدكتور محمد إبراهيم محمد هارون، ونشرته دار أضواء السلف، بالرياض، الطبعة الأولى، عام ١٤٢٥ هـ.
١٣ - ومن مصادره أيضاً أَبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري المالكي، المعروف بابن العربي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ، صنف أحكام القرآن، والعواصم من القواصم، وغيرها من المصنفات.
١٤ - كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ.
والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه علي محمد البجاوي، وطبعته دار الكتاب العربي ببيروت، كما قام بتحقيقه أكثر من باحث.
١٥ - كتاب إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، المتوفى سنة ٥٤٤ هـ، والكتاب مطبوع، وقام بتحقيقه يحيى إسماعيل، وطبعته دار الوفاء بمصر في طبعته الأولى عام ١٤١٩ هـ.
١٦ - كتاب البحر، لجمال الدين عبد الحميد بن عبد الرحمن الشيرازي الشافعي، توفي سنة نيف وثلاثين وسبعمئة، وبحثت عن الكتاب فلم أجده.
стр. 59
المبحث الثالث: عرض لأهم قضايا الكتاب
يحتوي الكتاب على مسائل متنوعة، وقضايا عديدة، ومن أهمها:
أولاً: النُّزول:
ذكر المؤلف ﵀ صفة النزول في موضعين من كتابه: الموضع الأول ضمن الفصل الأول، والآخر حيث عقد له فصلاً كاملاً، وهو الفصل التاسع.
وقد بيّن أنه يجب الإيمان بهذه الصفة دون تأويل، ولا تكييف لها، وأنه ﵎ ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، ويوم عرفة، وليلة النصف من شعبان كيف يشاء، نزولاً يليق به .
كما بين أن حديث النزول رواه جمع من السلف من طرق عديدة عن كثير من الصحابة ﵃، ثم ساق حديث نزول الله ﵎ إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل عن أبي هريرة ﵁، وحديث نزوله عشية عرفة عن جابر بن عبد الله ﵁، وأثر أم سلمة ﵂ في نزوله يوم عرفة، وكذلك حديث نزوله تعالى ليلة النصف من شعبان عن عائشة ﵂.
ثم ذكر أقوالاً في إثبات صفة النزول عن الإمام الحافظ أبي بكر الإسماعيلي ﵀، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني ﵀.
стр. 60
ثانياً: الرؤية:
أفرد المؤلفُ ﵀ لموضوع الرؤية فصلاً مستقلاً، وهو الفصل الخامس.
وجُلُّ ما ذكره في هذا الفصل استفاده من القاضي عياض في كتابيه: إكمال المعلم بفوائد مسلم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى.
وبيّن ﵀ في هذا الفصل أنَّ رؤيةَ الله في الجنة حَقٌّ، وأنه يجبُ الإيمان بها، كما بيّن أن رؤيته في الدنيا مناماً جائزة وصحيحة، وعقَّب بعدها بقولين للقاضي عياض، والقاضي الباقلاني.
ثم ذكر الخلافَ بين الصحابة ﵃ وأئمة السَّلف ﵏ في مسألة رؤية النبي ﷺ ربه ليلة المعراج، ذاكراً أقوال العلماء، ومبيناً الراجح في هذه المسألة، مع الجمع بين النصوص.
ثم بيّن مسألة جواز رؤية الله تعالى في الدنيا عقلاً، ذاكراً الدليل على ذلك، كما ساق بعضَ أقوالِ أهل العلم في هذه المسألة.
وأعاد مرة أخرى مسألةَ رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بأبصارهم في الجنة.
كما بيّن أن الكفار عن رؤية الله تعالى محجوبون.
ثالثاً: مسألة خلق القرآن، واللفظ به:
بيّن ابنُ العطار ﵀ في الفصل السابع مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن، وأنه كلامُ الله غير مخلوق، وأنه صفةٌ من صفاته، وأن جبريل ﵇ نزل به على النبي ﷺ وبلّغه أمته، وهو الذي تحفظه الصُّدور، وتتلوه الألسنُ، ويكتب في المصاحف، وأيقن المؤمنون أنه كلامُ الله حقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، ومن زعم أنه مخلوق فقد كفر، ثم ساق ﵀ حُكْمَ الإمام أبي بكر ابن خزيمة فيمن قال: إن القرآن مخلوق.
стр. 61
وتطرق بعدها لمسألة اللفظ بالقرآن، وبيّن الحق في هذه المقالة، حيث ساق كلاماً للإمام أبي بكر الإسماعيلي، وابن مهدي الطبري، وإسحاق بن راهويه، ثم أتى بكلام الإمام ابن جرير الطبري، والذي أثنى فيه على قول الإمام أحمد بن حنبل المشهور في هذه المسألة، ثم نقل شرح الإمام الصابوني وتعليقه على كلام الإمام أحمد.
رابعاً: الفوقية والعلو:
عرض المؤلفُ لهذه المسألة بأنْ جَعَلَ لها فصلاً مستقلاً، وهو الفصل الثامن، حيث أثبت الفوقيةَ صفةً ثابتة لله من كل وجه على ما يليق به ﷻ ، دون تحريف، أو تأويل، أو تكييف.
واستدلَّ على إثباتها بآيات كثيرة من القرآن، حيث ذكر الآيات الدالة على الفوقية والقهر صراحة، وآيات الاستواء وذكر العرش، والصعود والرفع والعروج، وأنه في السَّماء. كما نَقَلَ إجماعَ الأمة من السلف على إثبات علوه، وأنه سبحانه على عرشه فوق سمواته.
ثم ذكر أقوالًا ونقولًا لأئمة السلف وأعيانهم تؤيد ما ذكره، حيث ذكر قولًا لعبد الله بن المبارك، ونقلًا عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي؛ ذكر فيه عقيدة أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين.
ثم سرد الحوارَ الذي نقله الصَّابوني بين إسحاق بن راهويه وأحد قواد الأمير عبد الله بن طاهر، وأعقبه بقول أبي بكر ابن خزيمة في هذه المسألة، ثم ذكر احتجاج الإمام الشافعي بحديث الجارية السوداء على إثبات صفة العلو والفوقية.
خامساً: الإيمان:
عقد المؤلف لهذه المسألة فصلاً هو الفصل الثاني عشر، إذ بيّن وجوب اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأن علماء السَّلف
стр. 62
من أهل السُّنة والجماعة أجمعوا على ذلك؛ ناقلًا الإجماع عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي.
ومما استدلَّ به أثر عمير بن حبيب الأنصاري ﵁، كما نبه إلى أنَّ العملَ داخل في مسمى الإيمان، ذاكراً إنكار الأوزاعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز على من يقول: الإيمان إقرار بلا عمل. ثم ذكر قولًا للصَّابوني أوضح فيه تأثيرَ الطاعة من حيث الكثرة والقلة في الإيمان، ثم نقل الحوارَ الذي دار بين عبد الله بن المبارك وبين رجل من أهل الريّ يرى رأي الخوارج.
واستدلَّ على مسألة الزيادة في الإيمان بحديث رواه ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ ، وأثر عن عمر، في مناقب وفضل أبي بكر الصديق.
ثم ذكر ما نقله ابن خزيمة من الحوار؛ الذي دار بين أحمد بن سعيد الرباطي والأمير عبد الله بن طاهر حول حقيقة المرجئة.
وأخيراً ذكر عقيدة أحمد بن حرب في هذه المسألة نقلًا عن ابن خزيمة.
وفي الفصل الثَّالث عشر ذَكَر أنَّ المؤمن لا يكفّر بالصغائر والكبائر إذا مات ولم يتب منها، وأعاد هذه المسألة في الفصل الثَّالث والعشرين؛ مبيناً عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب.
ثم ذكر حُكْمَ مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها؛ مبيناً أنه تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذَّبه على قدر كبيرته، ثم يخرجه من النار إلى الجنة، وبيّن أن الموحد لا يُخلد في النار بل يعذب، ويُلقى فيها، ثم يخرج منها، كما وضّح أن إلقاء المؤمن المذنب في النار ليس كإلقاء الكافر فيها، ثم ساق كلاماً للشيخ أبي الطَّيب سهل بن محمد الصعلوكي، مبيناً الفروق بين عذاب المؤمن
стр. 63
وعذاب الكافر في النار، وذكر بعده شرح الإمام الصابوني لكلام أبي الطيب الصُّعلوكي.
وتطرَّق بعدها لمسألة حكم تارك الصلاة عمداً، مبيناً اختلاف العلماء فيها، وذكر من كفّره من العلماء، وساق لهم دليلين وأثراً، ثم أعقبه بذكر الفريق الآخر؛ الذي لا يرى كفره، وساق دليلهم، وتعليلهم.
سادساً: القضاء والقدر:
تطرق المؤلفُ لبعض مسائل القضاء والقدر في فصول متعددة. ففي الفصل الخامس عشر ذكر وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، واعتقاد أنَّ الخير والشر، والنفع والضر، والحلو والمر بقضاء الله وقدره، وأن نَفْعَ العباد وضرهم بيد الله، وساق دليلين من القرآن والسُّنة على ذلك.
ثم بيّن أن الشر لا يُضاف وحده إلى الله، فلا يقال: يا خالقَ الشر، وإن كان لا خالقَ للخير والشر إلا الله، وساق الأدلةَ على ذلك من القرآن والسُّنة. وفي الفصل السَّادس عشر بيّن وجوب اعتقاد أن الله مريدٌ لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، وأنَّ كلَّ ما يحصل ويحدث هو بمشيئته وإرادته، مستشهداً ببعض النصوص من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل الرابع عشر أن أكسابَ العباد مخلوقة لله. كما وضَّح أن الله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله مستدلاً على هذه المسألة بنصوص من القرآن والسُّنة.
وفي الفصل التَّاسع والعشرين بيّن أن الله أجَّل لكلِّ مخلوقٍ أجلاً، وأن نفساً لن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، ذاكراً بعض الأدلَّة من القرآن على ذلك.
وذكر في الفصل السَّادس والثلاثين مسألة الاستطاعة، حيث بدأها بمسألة التوفيق والخذلان، ثم ذكر الاستطاعة الكونية التي يجبُ بها
стр. 64
الفعل، وهي مناطُ القضاء والقدر، وبها يتحقق وجود الفعل، وتكون مع الفعل لا قبله، ثم ساق قولَ الإمام الطحاوي في نوعي الاستطاعة.
سابعاً: الحب والبغض في الله:
ذكر المؤلفُ هذه المسألةَ في ثلاثة فصول متعاقبة، حيث وضَّح في الفصل الرَّابع والثَّلاثين أن الحب في الله والبغض فيه من أوثق عرا الإيمان، مستدلاً على ذلك ببعض الآيات والأحاديث. ثم بيّن وجوب حب الله ورسوله مفصِّلاً المعنى في ذلك، كما ذكر وجوب محبة أهل الإيمان والطاعة، وبغض أهل الكفر والبدع والعصيان، موضِّحاً أن ترك ما أحبه الله ورسوله هو سبب الفتنة والعذاب. وفي نهاية هذا الفصل ذكر أنَّ للمحبة أحكاماً كأحكام العبادات سواء بسواء.
وفي الفصل الخامس والثَّلاثين بيّن وجوب محبة الأولياء والعلماء، بدءاً بالصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم، ومروراً بالعلماء في كل عصر وزمان؛ لأنهم خير الناس، وورثة الأنبياء.
وفي الفصل الثَّالث والثلاثين أوصى المسلمين بالتَّحابِّ في الله والعمل بالحق، والصَّبر عليه، ومعاداة أهل الاهواء والبِدَع وبغضهم، ثم بيّن علامات أهل البدع حتى يعرفهم المسلمون، ويحذروهم، ومن أظهر علاماتهم بغضهم للسلف الصالح، ومعاداتهم لأصحاب الحديث من أهل السنة والجماعة.
ثامناً: الكفر:
بيّن المؤلف في الفصل الثَّامن والثَّلاثين نوعي الكفر، وهما: الكُفر الشَّرعي، والكُفر اللغوي، والشَّرعي: ما نطق الشَّارعُ الحكيمُ به، واللغوي: هو شرعيٌّ في الأصل؛ إلا ما علم أن المراد خلافه. ثم ذكر معاني الكُفر في اللغة موضحة بالأمثلة والأدلة. ثم وضَّح أن إطلاق الكفر على المعاصي إنما لقصد الزَّجر عنها، ذلك أن النُّصوصَ الواردةَ
стр. 65
فيها تمرُّ كما جاءت، ونأخذ بظاهرها المفهوم منها، فهي جاءت بالوعيد والتخويف، وذكر على هذه المسألة بعضَ الأمثلة من الكتاب والسُّنة.
وبيّن ﵀ في الفصل الثالث والعشرين أن من الأصول عدم تكفير أهل القبلة بكلِّ ذنب، كما حذَّر من تكفير المسلم بغير وجه حق، ذاكراً الأدلة على ذلك، بل إن تكفير الأنبياء والمرسلين والصحابة والأولياء والعلماء أعظم وأشد. وقد ركز المؤلفُ كثيراً حول مسألة التكفير، وذكر الأعمال والأقوال المكفّرة في كلِّ باب غالباً.
стр. 66
المبحث الرابع: منهج المؤلف فى كتابه
حاولت من خلال قراءتي لهذا الكتاب، أن أظهر وأبين منهج المؤلف ﵀ قدر الإمكان، ويمكنُ أن ألخص منهجه من خلال ما يلي:
١ - استدلاله بالنُّصوص من القرآن والسُّنة على ما ذكره من مسائل، ويختلف هذا الاستدلال كثرة وقلَّة من فصل إلى آخر.
٢ - منهجه في عرض مسائل العقيدة هو تقريرها وبيانها، مدعماً ذلك بالأدلة، مع بعده عن منهج المناقشة والردّ على المخالفين.
٣ - قسَّم كتابه إلى فصول، جاعلاً كل موضوع مستقلّاً في فصل غالباً.
٤ - عناية المؤلف ﵀ بالأحاديث، من حيث العزو والتصحيح غالباً، وأحياناً يذكر الحديث دون عزو، ولا حكم عليه.
ثم إنه يشيرُ أحياناً إلى أنه قد روى ذلك الحديث بسنده، فيقول: رويناه عن فلان، أو روينا بإسنادنا إلى فلان، أو روينا بإسنادنا في كتاب كذا، أو روينا في صحيح البخاري بإسنادنا إلى فلان ..... إلخ.
ثم إنه قد يذكر بعض الأحاديث الضعيفة على سبيل الاعتضاد لا الاستشهاد، وهذا قليل جداً كما يظهرُ من خلال تخريج الأحاديث.
وعموماً فالمؤلف ﵀ قد عدَّه الذهبي من العلماء المحدثين؛ الذين لهم رواية ودراية بالحديث النبوي.
٥ - أكثر المؤلفُ النقلَ عن الأئمة في كتابه.
стр. 67
ونقله يتردَّد بين الطُّول والقصر، وبين العزو وعدمه، ثم إنه ينقلُ أحياناً بالنص، وأحياناً أخرى بتصرف في النقل يسيراً كان ذلك التصرف أم كثيراً، وأحياناً يشرحُ بعد النقل أو يعقب.
٦ - طرق المؤلفُ للمواضيع والمسائل غير منتظم، فأحياناً قد يطيلُ كما في الرؤية والنزول، ومسألة اللفظ والمكفرات القولية والعملية، وأحياناً يختصر، كما أنه قد يكرر بعضَ المسائل في مواضع مختلفة كمسألة النزول؛ ولعل ذلك راجعٌ إلى كثرة نقله عن الأئمة ﵏.
٧ - إذا ذكر المؤلف موضوعاً ما؛ فإنه يذكر غالباً مكفرات ذلك الموضوع.
٨ - يُظهر المؤلفُ ﵀ أحياناً آراءه وشخصيته العلمية، فيقول مثلاً: قلت، وقلنا، وهذا كلام نفيس، وأنا أعتقده، والصواب، والتحقيق ونحوها من العبارات والألفاظ.
٩ - يستطرد المؤلفُ أحياناً في بعض المواضيع ويسترسلُ، كما أنه أحياناً يذكر بعض المسائل الفقهية.
стр. 68
المبحث الخامس: وصف النُّسخ الخطيَّة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطيَّة.
المطلب الثاني: التَّملكات والتَّعليقات.
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرِّسالة.
стр. 69
المطلب الأول: وصف النُّسخ الخطية
اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي:
النُّسخة الأولى:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (٢٩٦١)، وتقع في سبع وخمسين لوحة، ضمن مجموع يبدأ من (٢٠) وإلى (٧٦).
وقد نسخت على يد جمال الدين إبراهيم، وتم الفراغ من نسخها يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة، وقام بالتَّعليق والتَّصحيح عليها علي بن إبراهيم الغزاوي الحنبلي.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (١١١٢).
وتمتازُ هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطَّمس، وهي فيما تبدو مكتملة من خلال تناسق وتجانس الكلام، ولا يوجدُ بها سقط، وفي الوقت نفسه هي نسخة مُصحَّحة.
وهذه النُّسخةُ منقولةٌ عن أصل مكتوب سنة تسع وسبعمئة من الهجرة، في حياة المؤلف ابن العطار ﵀ ومقابلة عليه.
وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت لها بـ (ص).
ومما جعلني أعتمدها أصلاً ما يلي:
стр. 70
١ - ما ذكرتُ آنفاً من وصفها من حيث تكاملها، وتناسقها، وتجانسها، وبالتالي فهي أقلُّ خطأ من غيرها.
٢ - أنَّ هذه النسخةَ أقدمُ من حيث النسخ، إذ نسخت سنة ثلاث وخمسين وسبعمئة من الهجرة.
٣ - أنها نسخةٌ مصحَّحةٌ.
النُّسخة الثانية:
وتوجد نسخةٌ منها في المكتبة الظَّاهرية بدمشق - سورية، تحت رقم (٢٩٣٤)، وتقع في سبعين لوحة.
وقد نسخت على يد محمد علي بن إبراهيم، وتمَّ الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة من الهجرة.
وكتبها النَّاسخ من النُّسخة المنقولة من نسخة الشَّيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين محمد بن الشَّيخ علم الدين سليمان بن داود الجوهري، الذي قرأها على مؤلفها ﵀.
وعثرتُ على نسخة مصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقمها في المركز (٢٠٧١).
وتمتازُ أيضاً هذه النُّسخة بوضوح الخط وسلامتها من المسح والطمس، وهي شبه مكتملة.
ولكن يُؤخَذُ عليها وجود سقط فيها يقدر بحوالي ثلاثة فصول تقريباً، والسَّقط في هذه النُّسخة يبدأ تحديداً في النُّسخة الأصل من اللوحة رقم (٢٧/ ب) من قوله: (وهذا عامٌّ في الكفار والمسلمين) إلى اللوحة رقم (٣٤/ ب) بقوله: (لاعتقاده أن الله تعالى فوق خلقه). وقد رمزت لها بـ: (ظ).
стр. 71
النُّسخة الثالثة:
وقد عثرتُ عليها مصورة عند أحد الأصدقاء في المدينة النبوية، وهي مصوَّرةٌ عن نُسخة خطية موجودة في مكتبة أثينا ضمن خزانة الفاتيكان في روما بإيطاليا.
وتقع في اثنتين وثلاثين لوحةً، ضمن مجموع يبدأ من (٢٥) وإلى (٥٦)، ولكن اللوحة الأولى رقم (٢٥) لم تكنْ ضمن النُّسخة المصورة، وهي صفحةُ غلافِ المخطوطة.
وهي أوضحُ من سابقتيها من حيث الخطُّ والإملاءُ، وسلامتها كذلك من المسح والطمس، وهي نسخةٌ مكتملة، ولا يوجد بها سقط.
وقام بنسخها محمد بن محمد العكاري، وتم الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، وكتبها من النُّسخة المنقولة من نسخة الشيخ الإمام.
وقد رمزت لها بـ: (ن).
ولعلي أنبّه إلى أن نسخة (ظ) و (ن) كتبتا في تاريخ واحد، مع اختلاف النُّسَّاخ، واختلاف الخط.
كما أنني حصلتُ على نسخة (ن) بعد فراغي من كتابة نسخة (ص) ومقابلتها بالنُّسخة (ظ).
المطلب الثاني: التملكات والتعليقات
توجدُ على غلاف النُّسخة (ظ) بعض التملكات والتعليقات، وهي:
стр. 72
١ - هذا الكتابُ ملكُ الفقير سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين.
٢ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه.
٣ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سليمان بن علي النَّابلسي.
٤ - تُوجد في الصفحة الثانية بعضُ التعليقات والفوائد من: حديث، وأبيات شعرية.
٥ - كما توجدُ عليها بعض الطَّلاسم والخرافات، وسمَّاها كاتبها عزيمة الإبريق للسَّارق! ويزعم أنه بها يعرف الشخصُ السارقَ ويجدُ المسروق!!.
٦ - توجد في نهاية النسختين (ص) و (ظ) القصيدة الحائية لأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، وقد ذكرها المؤلف بسنده إلى قائلها، أما ذكر السَّند فموجودٌ في (ص) فقط.
٧ - توجد أبياتٌ شعريةٌ على غلاف النُّسخة (ص).
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرسالة
قام الأستاذُ علي حسن علي عبد الحميد الحلبي الأثري بتحقيق جزءٍ يسيرٍ من كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لابن العطار الشافعي، حيث نشر قطعةً صغيرةً من هذا الكتاب، ولم ينشر الباقي.
والمطبوعُ من بداية الكتاب إلى نهاية الفصل السابع بنهاية قوله: (ومقتضى الكتاب العزيز والسُّنة النبوية تكفيرهم، سواء كانوا متأوِّلين أو
стр. 73
متعمِّدين، ولا يكفر منتقصهم، ولا يفسق، بل هو مثابٌ عليه خصوصاً إذا قصد التنفير عما هُم عليه، وإظهار الدِّين، والقيام به، والله تعالى أعلم) (١).
وهذه المطبوعةُ نشرتها دارُ الكتب الأثرية في الأردن، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ.
ويمكن إجمالُ الملحوظات على هذه الطبعة فيما يلي:
أولاً - أن المطبوعَ من هذا الكتاب جزءٌ يسير، وقطعةٌ صغيرة؛ إذ شمل الفصول السَّبعة الأولى منه، ويقدَّر بإحدى عشرة لوحة ونصف اللوحة من أصل ستٍّ وخمسين لوحة من المخطوطة الأصل (ص).
ثانياً - أن المحقق لم يعتمدْ على أي نسخة خطية لهذا الكتاب، وإنما استند في إخراجه لهذه المطبوعة على ما وجده عند بعض مشايخه من أوراق تخصُّ رسالة ابن العطار ﵀ استنسخها لنفسه - كما صرَّح بذلك في مقدمته - حيث قال: (وهذا الكتاب - أخي القارئ - بقي مخطوطاً حبيسَ الخزائن أكثر من سبعة قرون من الزمان خلتْ، وأصلُ نسخته المخطوطة في خزانة الكتب الظاهرية (توحيد: ٥٢/ ٢٠) فاستنسخه لنفسه بعض مشايخنا - حفظهم الله تعالى - ومنه أخذتها، فجزاه الله خيراً) (٢).
وهذا التصرف يعتبر خللاً علمياً ظاهراً، أوقع المحققَ في كثيرٍ من الأخطاء والأوهام.
ثالثاً - أن المحقق عقَّب بعد انتهائه من تحقيق الجزء الذي نشره
стр. 74
من الكتاب بقوله: (تم الكتاب بحمد الله)!! (١) مما يوهم بتمام الكتاب، وهذا خلافُ الواقع والصواب.
رابعاً - أن في الجزء المطبوع من الكتاب أخطاء، وتصحيفات، وزيادات، وتغيير، ونقص، وسقط عند مقابلته على النُّسخ الخطية.
وقد بلغ عددُ الأخطاء في هذه الرسالة الصغيرة أكثرَ من سبعين خطأ.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - عبارة (وصلى الله على محمد، ربِّ يسَّر يا كريم) ليست موجودةً فى المطبوعة (٢).
٢ - (التنقيد) (٣)، والصواب: (التفنيد) (٤).
٣ - (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٥)، والصَّواب أن هناك سقطاً، والجملةُ الصَّحيحة هي: (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٦).
٤ - (أن الله ينزل) (٧)، والصَّواب: (أن الله يتنزل) (٨).
стр. 75
٥ - (والنُّزول غير النُّزول) (١)، والصَّواب: (والتَّنزل غير النُّزول) (٢).
٦ - (درك الإدراك) (٣)، والصَّواب: (عدم الإدراك) (٤).
٧ - (إلا على أن لا يعرف القمرا) (٥)، والصَّواب: (إلا على أكمه لا يعرف القمرا) (٦).
٨ - (أو القدرتين) (٧)، والصَّواب: (أو القوتين) (٨).
٩ - عبارة (وقيل: (لا تدركه الأبصار) أي: لا تحيطُ به، وهو قول ابن عباس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٩).
١٠ - عبارة (ذي اللبس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (١٠).
١١ - (بين التالي والمتلو) (١١)، والصَّواب: (بين التلاوة والمتلو) (١٢).