النُّسخة الثالثة:
وقد عثرتُ عليها مصورة عند أحد الأصدقاء في المدينة النبوية، وهي مصوَّرةٌ عن نُسخة خطية موجودة في مكتبة أثينا ضمن خزانة الفاتيكان في روما بإيطاليا.
وتقع في اثنتين وثلاثين لوحةً، ضمن مجموع يبدأ من (٢٥) وإلى (٥٦)، ولكن اللوحة الأولى رقم (٢٥) لم تكنْ ضمن النُّسخة المصورة، وهي صفحةُ غلافِ المخطوطة.
وهي أوضحُ من سابقتيها من حيث الخطُّ والإملاءُ، وسلامتها كذلك من المسح والطمس، وهي نسخةٌ مكتملة، ولا يوجد بها سقط.
وقام بنسخها محمد بن محمد العكاري، وتم الفراغُ من نسخها يوم الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة، وكتبها من النُّسخة المنقولة من نسخة الشيخ الإمام.
وقد رمزت لها بـ: (ن).
ولعلي أنبّه إلى أن نسخة (ظ) و (ن) كتبتا في تاريخ واحد، مع اختلاف النُّسَّاخ، واختلاف الخط.
كما أنني حصلتُ على نسخة (ن) بعد فراغي من كتابة نسخة (ص) ومقابلتها بالنُّسخة (ظ).
المطلب الثاني: التملكات والتعليقات
توجدُ على غلاف النُّسخة (ظ) بعض التملكات والتعليقات، وهي:
стр. 72
١ - هذا الكتابُ ملكُ الفقير سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين.
٢ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سالم الجرودي، غفر الله له ولوالديه.
٣ - نظر فيه، واستفاد من معانيه سليمان بن علي النَّابلسي.
٤ - تُوجد في الصفحة الثانية بعضُ التعليقات والفوائد من: حديث، وأبيات شعرية.
٥ - كما توجدُ عليها بعض الطَّلاسم والخرافات، وسمَّاها كاتبها عزيمة الإبريق للسَّارق! ويزعم أنه بها يعرف الشخصُ السارقَ ويجدُ المسروق!!.
٦ - توجد في نهاية النسختين (ص) و (ظ) القصيدة الحائية لأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، وقد ذكرها المؤلف بسنده إلى قائلها، أما ذكر السَّند فموجودٌ في (ص) فقط.
٧ - توجد أبياتٌ شعريةٌ على غلاف النُّسخة (ص).
المطلب الثالث: تقويم المطبوع من الرسالة
قام الأستاذُ علي حسن علي عبد الحميد الحلبي الأثري بتحقيق جزءٍ يسيرٍ من كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لابن العطار الشافعي، حيث نشر قطعةً صغيرةً من هذا الكتاب، ولم ينشر الباقي.
والمطبوعُ من بداية الكتاب إلى نهاية الفصل السابع بنهاية قوله: (ومقتضى الكتاب العزيز والسُّنة النبوية تكفيرهم، سواء كانوا متأوِّلين أو
стр. 73
متعمِّدين، ولا يكفر منتقصهم، ولا يفسق، بل هو مثابٌ عليه خصوصاً إذا قصد التنفير عما هُم عليه، وإظهار الدِّين، والقيام به، والله تعالى أعلم) (١).
وهذه المطبوعةُ نشرتها دارُ الكتب الأثرية في الأردن، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ.
ويمكن إجمالُ الملحوظات على هذه الطبعة فيما يلي:
أولاً - أن المطبوعَ من هذا الكتاب جزءٌ يسير، وقطعةٌ صغيرة؛ إذ شمل الفصول السَّبعة الأولى منه، ويقدَّر بإحدى عشرة لوحة ونصف اللوحة من أصل ستٍّ وخمسين لوحة من المخطوطة الأصل (ص).
ثانياً - أن المحقق لم يعتمدْ على أي نسخة خطية لهذا الكتاب، وإنما استند في إخراجه لهذه المطبوعة على ما وجده عند بعض مشايخه من أوراق تخصُّ رسالة ابن العطار ﵀ استنسخها لنفسه - كما صرَّح بذلك في مقدمته - حيث قال: (وهذا الكتاب - أخي القارئ - بقي مخطوطاً حبيسَ الخزائن أكثر من سبعة قرون من الزمان خلتْ، وأصلُ نسخته المخطوطة في خزانة الكتب الظاهرية (توحيد: ٥٢/ ٢٠) فاستنسخه لنفسه بعض مشايخنا - حفظهم الله تعالى - ومنه أخذتها، فجزاه الله خيراً) (٢).
وهذا التصرف يعتبر خللاً علمياً ظاهراً، أوقع المحققَ في كثيرٍ من الأخطاء والأوهام.
ثالثاً - أن المحقق عقَّب بعد انتهائه من تحقيق الجزء الذي نشره
стр. 74
من الكتاب بقوله: (تم الكتاب بحمد الله)!! (١) مما يوهم بتمام الكتاب، وهذا خلافُ الواقع والصواب.
رابعاً - أن في الجزء المطبوع من الكتاب أخطاء، وتصحيفات، وزيادات، وتغيير، ونقص، وسقط عند مقابلته على النُّسخ الخطية.
وقد بلغ عددُ الأخطاء في هذه الرسالة الصغيرة أكثرَ من سبعين خطأ.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - عبارة (وصلى الله على محمد، ربِّ يسَّر يا كريم) ليست موجودةً فى المطبوعة (٢).
٢ - (التنقيد) (٣)، والصواب: (التفنيد) (٤).
٣ - (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٥)، والصَّواب أن هناك سقطاً، والجملةُ الصَّحيحة هي: (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٦).
٤ - (أن الله ينزل) (٧)، والصَّواب: (أن الله يتنزل) (٨).
стр. 75
٥ - (والنُّزول غير النُّزول) (١)، والصَّواب: (والتَّنزل غير النُّزول) (٢).
٦ - (درك الإدراك) (٣)، والصَّواب: (عدم الإدراك) (٤).
٧ - (إلا على أن لا يعرف القمرا) (٥)، والصَّواب: (إلا على أكمه لا يعرف القمرا) (٦).
٨ - (أو القدرتين) (٧)، والصَّواب: (أو القوتين) (٨).
٩ - عبارة (وقيل: (لا تدركه الأبصار) أي: لا تحيطُ به، وهو قول ابن عباس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٩).
١٠ - عبارة (ذي اللبس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (١٠).
١١ - (بين التالي والمتلو) (١١)، والصَّواب: (بين التلاوة والمتلو) (١٢).
стр. 76
١٢ - (بهذا الكلام) (١)، والصَّواب: (بهذه اللام) (٢).
١٣ - عبارة (وهو مضاف إليه مما) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٣).
خامساً - أن هناك قصوراً واضحاً فى خدمة هذه الرِّسالة المطبوعة، ويتضحُ ذلك فيما يلي:
أ - هناك أخطاء في ضبط الكلمات بالشَّكل، مما يجعلُ المعنى مغايراً لمراد المؤلف ﵀.
ب - وردت للمؤلف ﵀ عباراتٌ موهمة، وألفاظٌ مجملة، بل وأخطاء في بعض المسائل، ولكن نجدُ المحقق وافق المؤلفَ في مثل هذه العبارات والأخطاء.
ج - أن هناك قصوراً في تخريج الأحاديث النبوية، وإهمالاً ظاهراً في تخريج كثيرٍ من الآثار الواردة عن الصَّحابة ﵃.
د - لم يعز كثيراً من النُّقول التي ذكرها ابنُ العطار ﵀ إلى مصادرها ومظانها.
стр. 77
المبحث السَّادس: تقويم الكتاب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مزايا الكتاب.
المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب.
стр. 78
المطلب الأول: مزايا الكتاب
إن لهذا الكتاب مميزات كثيرة، لا تخفى على مَنْ قرأه، وسأقتصرُ على أبرز هذه المزايا، وهي كما يلي:
١ - الشُّمول إلى حدٍّ كبيرٍ لمسائل الاعتقاد، حيث استطاع المؤلفُ ﵀ أن يلمَّ ويأتي على كثيرٍ من أبواب العقيدة، مبيناً ومُظْهِراً فيها عقيدةَ أهل السنة والجماعة، وقد مرَّ بنا سابقاً أن المؤلف عند عَرْضِه لمسائل العقيدة فإنه يذكرها تقريراً دون مناقشة، أو ردّاً على المخالفين.
٢ - الإيجازُ في عرض المسائل، فمع شموله لكثيرٍ من مسائل الاعتقاد إلا أنه لم يطلْ في الكلام غالباً عن تلك المسائل، فجاء موجزاً كما هي عادةُ علماء السَّلف ﵏ في عقائدهم، سوى بعض المسائل التي أطال فيها لأسبابٍ خاصة.
٣ - سهولة العبارة ووضوحها، والبعد عن الإغراب والتعقيد في الألفاظ والجمل، مما سهَّل على القارئ فهم محتوياته، والوصول إلى المراد بأيسر وأوضح عبارة.
٤ - تقعيدُه منهج أهل السنة والجماعة في التَّلقِّي والاستدلال، إذ دائماً ما ينبه المؤلفُ على اتباع سُنَّة الرسول الله ﷺ والأخذ بها، والاقتداء به ﷺ ، وتعظيم سُنته، وعدم تقديم أي شيء عليها من أقوال الرجال، والالتزام بما وَرَدَ به النَّصُّ.
٥ - التَّركيز على إظهار نواقض الإيمان القولية والعملية، حيث فصَّل فيها المؤلفُ كثيراً، وغالباً ما يذكرها في نهاية كلِّ فصل.
стр. 79
٦ - عنايته بالولاء والبراء، والحب في الله والبغض فيه، حيث عَقَدَ له فصلاً كاملاً، وهو الفصلُ الرَّابع والثَّلاثون، وكذلك الفصلُ الخامسُ والثَّلاثون تابعٌ له.
٧ - عنايته بتهذيب وتربية النفوس، ويتضحُ ذلك من خلال أسلوب الوعظ والتذكير بنعم الله، واهتمامه بالرَّقائق والنَّصائح والتَّرغيب والتَّرهيب، كما يظهرُ ذلك في الفصل الرابع والثلاثين، والسَّابع والأربعين، والثَّامن والأربعين.
ومما يدلُّ على اهتمامه أيضاً بهذا الأمر أنه يختمُ كلَّ فصلٍ غالباً بهذه العبارة: (والله يعلم المفسد من المصلح) قاصداً بذلك تربية النفوس، وحَمْلها على الإخلاص والاستقامة.
٨ - ذكره لما عليه أهل السُّنة والجماعة وسلف الأمة من الصفات السُّلوكية والأخلاقية، ويتضح ذلك في الفصل الثَّاني والثلاثين، والثَّالث والثلاثين وغيرهما.
٩ - نقله لكثير من أبواب هذه العقيدة عن أئمة أهل السُّنة والجماعة من أمثال الصَّابوني، والطحاوي، والطبري، والمقدسي، وغيرهم.
١٠ - تنوُّع نقله عن الأئمة والعلماء من مختلف المذاهب، وهذا دليلٌ على عدم تعصُّبه لمذهبه، حيث نقل عن علماء المالكية والأحناف بالإضافة إلى الشافعية.
١١ - تصويبه لبعض الكتب التي نقل عنها، وإثباته لما سقط منها أو خفي من ألفاظها، فنقْله عن الصابوني - مثلاً - في عقيدة السلف أظهر ما سقط في الكتاب المطبوع، علماً أن السَّقطَ قليلٌ جداً، ولا يكاد يذكر.
стр. 80
١٢ - إيراده لمسائل في الفروع قررها أهلُ السُّنة والجماعة مخالفةً لأهل البدع.
١٣ - تضمنه ردوداً رائعةً على المتصوفة، كما في الفصل السَّادس والأربعين، والسَّابع والأربعين.
المطلب الثاني: المآخد على الكتاب
لا يسلم أيُّ كتاب - عدا كتاب الله من المآخذ، والملحوظات، والانتقادات، وقد وجدتُ بعضَ المآخذ على هذا الكتاب التي لا تقللُ من قيمته، كاستعمال المؤلف ﵀ بعض الألفاظ المجملة التي تحتملُ حقاً وباطلاً من حيث المعنى، ومن ذلك:
نفي الحد عن الله، والاستواء من غير مماسة، ولفظ الجسم، وقوله نقلاً عن الطحاوي: (لتعاليه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات)، وقياس الغائب على الشاهد، وتنزيه الله عن الانحدار، وغيرها.
واستخدامه ﵀ لبعض العبارات الموهمة التي تحتاج إلى توضيح وبيان.
ومنهجي فيما أشكل من عباراته المحتمله للصواب وضده، أني أحملها على أحسن المحامل وأولاها، وأردُّها إلى الواضح المحكم من عباراته الأخرى. وإن كانت لا تحتملُ إلا خطأً، فإني لا أتكلفُ في تبريرها، بل أتعقبُ عليه بكل أدب وعدل؛ مع الترحم عليه، وسؤال الله أن يعفوَ عنه.
стр. 81
القادم مخطوطات
نماذجُ مصوَّرة من النُّسخ الخطية
الصفحة الأولى من (ص)
стр. 82
الصفحة الثانية من (ص)
стр. 83
الصفحة قبل الأخيرة من (ص)
стр. 84
الصفحة الأخيرة من (ص)
стр. 85
الصفحة الأولى من (ط)
стр. 86
الصفحة الثانية من (ط)
стр. 87
الصفحة الثالثة من (ط)
стр. 88
الصفحة الأخيرة من (ط)
стр. 89
الصفحة الأولى من (ن)
стр. 90
الصفحة الثانية من (ن)
стр. 91
الصفحة الأخيرة من (ن)
стр. 92
القسم الثاني: التحقيق
стр. 93
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلَّى الله على محمد، [ربِّ يسِّر يا كريم] (١).
الحمدُ لله، الواحد، الأحد (٢)، الفرد (٣)، الصَّمد، الذي لم يلد،
стр. 94
ولم يولد، ولم يكن له كُفُواً أحد. أوجد الموجودات كلَّها، من العدم، صادرةً عن كلمة كن من غير تردُّد؛ فكانت إظهاراً لقدرته. وجعل النوعَ الإنسانيَّ مدركاً لصنعته (١) بالعلم، وإن كانت كلها مسبحةً بحمده على الأبد. أحمده على ما هدانا له من غير تردُّدٍ ولا حَيَد (٢).
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أيقن بها من غير فَقَد.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوثُ إلى الثقلين: الجنِّ والإنس، الوالدِ منهم والولد، المنعوتُ بنعوت الكمال حتى صار سيّد مَنْ عبد، ﷺ وعلى آله (٣) وأزواجه وصحابته وذريته، أهل العلم والعمل والمعتقد، صلاةً دائمةً بدوام المُدد والمَدد.
أما بعد: فهذا كتابٌ صنّفته على أصول أهل السُّنة في الاعتقاد من غير زِيَد، ذكرتُ فيه ما يحتاج إليه كلُّ عارفٍ من أهل الزُّبَد (٤)(٥)،
стр. 95
رجاءَ نفعِهم به (١) في الأولى والعقبى، ووصله إلى دار الكرامة والأبد.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ وإليه أُنيب، سبحانه هو السَّيدُ (٢) السَّند (٣)، وأعوذُ به سبحانه من التفنيد عنه والفَنَد (٤)، إنَّه
стр. 96
خير مسؤولٍ، وأولى من رُغِبَ إليه وعُبد، وهو الشَّهيد على كلِّ من شَهد (١).
стр. 97
فصل (١)
يجبُ أن نعتقدَ (١) أن الله كان ولا شيءَ معه (٢)، وهو على ما كان، وأنَّه سبحانه واحدٌ في ذاته، واحدٌ في صفاته، واحدٌ في مخلوقاته (٣).
стр. 98
وأنَّه سبحانه بائنٌ (١) من خلقه، لا (٢) يَحُلُّ (٣) في شيءٍ ولا يتّحدُ (٤) به.
стр. 99
وأنَّ صفاتهِ سبحانه قديمةٌ بقدم ذاتِهِ (١) لا ينفصل عنها، وأن الموجوداتِ كلَّها حادثةٌ، وأنَّه سبحانه الأوَل ليس قبله شيء، والآخر (٢)
стр. 100
الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي (١) ليس فوقه شيء، والباطن ليس دونه شيء (٢).
وأنَّه سبحانه لم يَبُن عنه شيءٌ من حيث علمُه وقدرتُه وإيجادُه وملكُه، ولم يتَّصل به شيءٌ من حيث ذاتُه (٣)، وأنَّ ذاته سبحانه لا تُشبه الذوات، وصفاته لا تُشبه الصفات، والتصرفَ في أدلتها وتأويلها لا يشبه التصرفات، وأنَّه سبحانه محيطٌ بكلِّ شيء، وخالقُ كلِّ شيء، ورازقُ كلِّ شيء، كان خالقاً قبل وجود الخلق، ورزاقاً قبل وجود الرزق (٤)، وله الصفاتُ العُلى، والأسماءُ الحُسنى، والمثلُ الأعلى.
стр. 101
الموجوداتُ كلُّها مفتقرةٌ إليه، وهو سبحانه غيرُ مفتقرٍ إلى شيء، والعرشُ والكرسيُّ والسمواتُ السبعُ، والأرضون السبعُ، ومن فيهنَّ، وما بينهنّ، وحَمَلةُ ذلك كلَّه محمولون بقدرته (١)، وهو مُتوجَّه ذلك كلَّه.
وأنَّه سبحانه لا يحيطُ به شيء، ولا يستعينُ بشيء، بل الموجوداتُ كلُّها مُحَاطٌ بها، مستعينةٌ به .
стр. 102
وأنَّه عالمٌ بعلم (١)، قادرٌ بقدرة، حيٌّ بحياة، مريدٌ بإرادة، سميعٌ بسمع (٢)، بصيرٌ ببصر (٣)، متكلِّمٌ بكلام (٤)، لا يُشبِه [في شيءٍ من ذلك] (٥) شيئاً من مخلوقاته، ولا يُشبَّه به شيءٌ من مخلوقاته.
ولا يَحدُّه حدٌّ (٦)، ولا يُعرَّفُ إلا بتعريفه، ولا يُتصرف إلا
стр. 103
بتصريفه، ولا يُكيِّفهُ سبحانه تكييف (١)، ولا يُمثِّله تمثيل (٢).
стр. 104
وأنَّه سبحانه استوى على العرشِ كما نطق به الكتاب العزيز في ستِّ (١) آياتٍ كريماتٍ بلا كيف، بل كيفَ شاءَ من غير مُمَاسَّةٍ (٢) .....
стр. 105
أو احتياجٍ (١) إلى العرش، مع تنزيهه سبحانه عن الجلوس أو القعود (٢) أو غيرهما من صفات المُحدَثين.
стр. 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 107
وأنَّه ينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدنيا (١)، وكذلك يوم عرفة (٢)(٣)، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المرويات عن جماعة من
стр. 108
الصحابة والصحابيات، وأنَّ ذلك كيف شاءَ لا كما نفهمُه (١) من مواجيد ذواتنا، وأنَّه كلما خطر بالبال أو تُصوَّر في الذهن فالله تعالى بخلافه (٢).
وقد نفى بعضهم النزولَ، وضعَّف الأحاديثَ، أو تأوَّلَها خوفاً من التحيُّز (٣)،
стр. 109
أو الحركةِ والانتقال (١) الملازمين للأجسام والمُحدَثين، والمحققون
стр. 110
أثبتوها، وأوجبوا الإيمان بها كما يشاء، وقد ذكر البخاريُّ في صحيحه رواية: "أنَّ الله يتنزَّل" (١)، وقال (٢) بعضهم: والتنزُّل غير النزول. والله عالٍ في الدنوِّ دانٍ في العلوِّ.
وجميع الآيات والأحاديث الثابتاتِ من المجيء، والنزول، وإثبات الوجه، وغيرِ ذلك من الصفات أوجب العلماء الإيمانَ بها، وعدمَ الفكر فيها أو تصورِها (٣)، ومن تكلم فيها منهم تكلم بتأويلها (٤) على ما يليق بجلال الله ، مع اعتقاد نفي جميع صفات المخلوقين.
وقد رُوِّينا في حديثٍ مرفوعٍ حسنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "تفكَّروا في آلاء الله، ولا تتفكروا (٥) في ذات الله" (٦). والكتاب العزيز ناطقٌ