← Указатели

Указатели · id 14100

تاريخ الجزائر الثقافي

أبو القاسم سعد الله

Полный текст (5 019 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الدكتور أبو القاسم سعد الله تاريخ الجزائر الثقافي الجزء الأول (١٥٠٠ - ١٨٣٠) دار الغرب الاسلامي

стр. 2

١٩٩٨ دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى دار الغرب الإسلامى ص. ب. ٥٧٨٧ - ١٣١ بيروت جميع الحقوق محفرظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونة أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

стр. 3

تاريخ الجزائر الثقافي

стр. 4

الإهداء لقد كان المؤلفون في القديم يهدون كتبهم إلى الملوك والأمراء والأعيان والوزراء. أما أنا فإني أهدي هذا الكتاب إلى جيل ما بعد الثورة، إلى أطفال الجزائر اليوم الذين سينشرون غدا كنوز الثقافة العربية الإسلامية لبلادهم ويثرونها بإنتاجهم. المؤلف

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شكر واعتراف أثناء العمل في هذا الكتاب وجدت مساعدات هامة من الأفراد والمؤسسات. وليس بوسعي الآن التنويه بفضل الجميع، ولكن يجب علي تسجيل الشكر والاعتراف لبعضهم على الأقل. فمن الجزائريين أذكر الأستاذ عبد القادر العثماني مدير معهد زاوية طولقة الذي فتح لي مكتبة العائلة فاستفدت منها فائدة جلى، والأستاذ محمود بوعياد مدير المكتبة الوطنية الذي أفرد لي مكانا خاصا في المكتبة ومكنني مساعدوه من المخطوطات الضرورية لعملي بإشارة منه، والشيخ المهدي البوعبدلي الذي راسلني وشافهني بالمعلومات التي طلبتها منه حول بعض المخطوطات والعلماء، والشيخ محمد الطاهر التليلي القماري الذي قرأت عليه بعض الفصول واستفدت من ملاحظاته، والمرحوم الشيخ علي طوبال إمام جامع البرواقية الذي اذن لي بدخول مكتبة الجامع والاستفادة منها عدة مرات، والأستاذ علي أمقران السحنوني الذي أفادني بملف هام عن زوايا ومعاهد زواوة وبجاية وآثار بعض العلماء هناك. أما من غير الجزائريين فأذكر من المغاربة الدكتور عباس الجراري الذي صور لي رحلة ابن حمادوش وديوان ابن علي، والدكتور عبد الكريم كريم الذي سهل مهمتي مع قسم المخطوطات بالخزانة العامة عندما كان في وزارة الثقافة والأوقاف، والشيخين محمد إبراهيم الكتاني ومحمد المنوني اللذين دلاني على عدد من المصادر تتعلق بموضوعي، وكذلك الأستاذ محمد داود الذي كان مديرا للمكتبة الملكية بالرباط. ولا يمكنني أن أنسى في تونس فضل الأستاذ عبدالحفيظ منصور رئيس قسم المخطوطات بالمكتبة الوطنية

стр. 6

الذي ساعدني على تصوير عدد من الوثائق ودلني على عدد من الفهارس والكنانيش التي تتعلق بحياة ابن العنابي وابن عمار وابن رأس العين والأخضري، كما أشكر الدكتور عبد الجليل التميمي الذي أطلعني على ميكروفيلم من مخطوطة (تحقة الزائر) ولم يبخل علي بمعلوماته الغزيرة عن العهد العثماني ووثائقه في المغرب العربي. وقد بعث لي الدكتور وليد الجادر من العراق عملا ألفه المفتي علي بن عبد القادر بن الأمين من مكتبة البصرة، كما بعث لي الدكتور عبد الكريم رافق من سورية قطعة من (كتاب الخبر في معرفة عجائب البشر) لمحمد التواتي من المكتبة الظاهرية، وساعدني الدكتور شكري فيصل السوري على تصوير عمل لابن عمار وبعض رسائل محمد بن أبي شنب من نفس المكتبة. كما أن الدكتورة ليلى الصباغ السورية قد أبدت لي رأيها في خطة الكتاب وتسجيل ملاحظات هامة عليها. فلهم جميعا شكري وامتناني. ولا بد لي أيضا من شكر جامعة الجزائر على موافقتها، بصفة استثنائية، على تفرغي عامين كاملين لكتابة هذا الكتاب وتصحيحه، وكذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي أمدتني بمنحة في الولايات المتحدة الأمريكية لنفس الغرض. كما أشكر جامعة منيسوتا وجامعة ميشيقان على استقبالهما لي وتقديم التسهيلات التي ساعدتني على تحقيق مهمتي في أحسن الظروف. وقد وجدت في تونس ومصر والمغرب ومكة المكرمة واسطانبول وسورية خدمات جليلة من مديري وعمال المكتبات هناك. فلا يسعني إلا تسجيل شكري لهم أيضا هنا. غير أنه لا يمكنني أن أنتهي من هذه الكلمات دون التنويه بدور زوجتي في الكتاب. فهي التي حرمت نفسها من متع الحياة حتى أتفرغ له. وهي التي كانت تدفعني وتشجعني كلما اعتراني سأم أو مرض. وهي التي أملت علي معظم فصول الجزء الأول من مسودته أثناء التصحح، كما أنها طالما دلتني أثناء البحث على مراجع ومسائل لم أكن قد اهتديت إليها.

стр. 7

مقدمة الطبعة الثالثة تصدر الطبعة الثالثة (١) لهذا الكتاب عن دار الغرب الإسلامي التي عنيت بالتراث في الأندلس وفي بلاد المغرب حتى كاد اسمها يصبح علما على هذا التراث. ورغم أن صاحب هذه الدار، وهو الحاج الحبيب اللمسي من تونس فإن وجود الدار في بيروت، المركز النشيط للطباعة والنشر في قلب المشرق، قد جعل العلماء والباحثين من أهل المغرب العربي يتمنون أن تصدر مؤلفاتهم في المشرق أيضا لوفرة القراء والاهتمام بأوجه الثقافة المقارنة والتطورات الفكرية لبلدان المغرب العربي. فقد صدرت طبعتان في الجزائر من الجزئين الأول والثاني، سنة ١٩٨١، وسنة ١٩٨٥. واهتم بالكتاب قراء المغرب والمشرق على السواء. فخرجت منه نسخ من الجزائر تقطع الحدود بالبريد وبالأيدي في شكل هدايا ومبادلات وحتى بالشراء، لكن المشرق ظل يفتقد طبعته الخاصة منه. لذلك طلبت من المؤسسة الوطنية التي طبعت الكتاب في الجزائر، أن تتنازل لي عن طبعة مشرقية له. فوافقت مشكورة. وها هي دار الغرب الإسلامي تتولى هذه المهمة. كان الجزآن الأولان كلاهما يتعلقان بالعهد العثماني. وشرعت بعد ذلك في تحضير الأجزاء المتعلقة بالعهد الفرنسي. وكانت النية أن يتوالى صدور الأجزاء بحلول سنة ١٩٨٨ - ١٩٨٩. لكن الكارثة وقعت حين ضاعت محفظتي بما فيها من فصول مكتوبة وأوراق وإضبارات وبطاقات سنة ١٩٨٨.

стр. 8

فتوقفت مصدوما لعدة سنوات متوقعا رجوع المحفظة، ومنتظرا عودة الروح الآملة. فأما المحفظة فلم تعد وطواها الزمان كما يطوي البحر سفينة تغرق، أما الروح الآملة فلم ترجع إلا سنة ١٩٩٢ حين استأنفت نشاطى الفكرى وجمع مادة البحث، ثم سنة ١٩٩٣ حين تحصلت على منحة (فولبرايت). فسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك أنجزت تسويد الكتاب خلال ثلاث سنوات متتالية (١)، مع تضحيات مادية ومعنوية لا يعلمها إلا الله. ولو طلب إلي أن اختار تسمية جديدة لهذا الكتاب لاخترت له اسم (الموسوعة الثقافية الجزائرية)، ذلك أن أجزاءه الجديدة تضفى عليه هذا الطابع عن جدارة. ومع ذلك فإني سأبقى على العنوان الأصلي، فهو الذي عرف به في معظم مكتبات العالم. وأثناء البحث في الأجزاء الجديدة عثرت على بعض المعلومات التى تتعلق بالجزئين الأول والثاني فاغتنمت فرصة هذه الطبعة وأضفت بعضها في أماكنها. كما أعدت قراءة الجزئين وصححت ونقحت ما وسعنى الجهد. واغتنم هذه الفرصة لأعبر عن امتناني للناشر على ترحيبه بإصدار الكتاب فى كامل أجزائه لينال شرعية تسميته بالموسوعة الثفافية التي أشرنا إليها. ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾. أبو القاسم سعد الله جامعة آل البيت (الأردن)، غشت (آب)، ١٩٩٧

стр. 9

مقدمة الطبعة الثانية حين صدر هذا الكتاب بجزئيه الأول والثاني خشيت أن يكون ثقيلا على القراء في حجمه وموضوعه وأسلوبه. فهو كبير الحجم وقد تعود بعض القراء على كتب الجيب والمختصرات، وهو في التاريخ الثقافي للعهد العثماني بينما تعود بعض الناس على الموضوعات المعاصرة الخفيفة ذات الفقاقيع الملونة يتناولونها في مجالس اللهو وموائد الصداقة وندوات السمر، ثم هو كتاب يدون ويحلل، يوثق وينتقد بلغة نعتها بعضهم ممن تعودوا على لغة الجرائد والإعلام المتلفز، بأنها لغة الجيل الماضي. ومع ذلك فإن خشيتي لم تكن في محلها. فقد نفد الكتاب في أقل من سنة حتى قالت عنه إحدى الجرائد بأنه (بيست سيلر). ورغم أنني لا أدعي القول الفصل، فإنه يبدو لي أن رواج الكتاب يعود إلى موضوعه وأسلوبه معا. ذلك أن الناس تعودوا على وصم العهد العثماني الذي يمثل ثلاثة قرون من تاريخ الجزائر، بالفراغ الثقافي والعقم الفكري، فإذا هم يكتشفون في هذا الكتاب الدليل على حيوية الحياة الثقافية في هذا العهد. كما أنهم تعودوا على المؤلفات الضحلة التي لا يعرف أصحابها معنى للدراسة والمنهجية والرصانة والحياد العلمي فإذا بهم يجدون في هذا الكتاب شيئا لم يألفوه من ذلك، فأقبلوا عليه شغوفين به. ولعل لغته قد عوضتهم عما يجدونه في لغة الجرائد ورطانة دعاة الازدواجية وهجنة أنصار العامية، من سماجة وركاكة وتسفل. إن كل باحث مجرب يعرف أن سيل المعلومات لا ينتهي بتقديم الكتاب إلى المطبعة. وقد نبهت على ذلك في مقدمة الطبعة الأولى. ومن الحق أن

стр. 10

نقول إنه قد تجمع لدي من المعلومات الإضافية عن هذا العهد ما لو زيد إلى الكتاب لاتسع حجمه كثيرا. وقد احترت في الأمر. هل أستمر في تنقيح الكتاب بإضافة المعلومات الجديدة إليه؟ هل أحتفظ بهذه المعلومات ثم أخرجها في مستدرك مستقل؟ الواقع انني ما زلت لم أنته إلى جواب. وكل ما توصلت إليه في هذه الطبعة هو تصحيح ما ورد فيها من أخطاء تاريخية ومطبعية. غير أنه لا يفوتني التنويه هنا بجهود الذين أرسلوا إلي، بعد صدور الكتاب، بالوثائق والمعلومات، ثقة منهم بأن صاحبه لا يهدف إلا لخدمة العلم والحقيقة والتاريخ والوطن. كما لا يفوتني التنويه بأولئك الذين وجهوا إلي الدعوات لزياره مكتباتهم والاطلاع على وثائقهم ومخطوطاتهم، راجيا أن أكون عند حسن ظن الجميع. ولئن عزفت حتى الآن عن ذكر الأسماء فلن أعزف عن ذكر هؤلاء المشائخ والباحثين الذين قرأوا الكتاب بدقة وأرسلوا إلي بتصحيحات واقتراحات استفدت منها في هذه الطبعة، وأخص بالذكر منهم: الشيخ محمد الطاهر التليلي، والشيخ عبد الرحمن الجيلالي، والشيخ المهدي البوعبدلي، فلهم جميعا جزيل الشكر وعظيم الامتنان. أبو القاسم سعد الله الجزائر، في ٦ يناير ١٩٨٥

стр. 11

مقدمة الطبعة الأولى هذا الكتاب هو ثمرة جهود دامت حوالي ربع قرن. فقد كتب عني المرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة ١٩٦٠، بأنني (مشغوف إلى حد الافتتان، بالبحث عن الآثار الأدبية والعلمية لعلماء الجزائر في جميع العصور) (١) وقد كنت حقا مفتتنا بهذا الموضوع منذ بدأت أعي معنى التاريخ والوطنية. وكان هدفي من البحث هو إنتاج عمل يكشف عن مساهمة الجزائر في الثقافة العربية الإسلامية والإنسانية عبر العصور. ذلك أن المستعمرين الفرنسيين قد بثوا طيلة احتلالهم للجزائر بأنه لم يكن لأهلها ماض سياسي ولا ثقافي، وزاد إهمال الدارسين العرب والمسلمين لتاريخ الجزائر من حرصي على البحث والتنقيب. فالجزائر قد ظلمها أعداؤها وأشقاؤها على السواء، و (ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء). وحين بدأت النهضة الوطنية في الجزائر كان مثقفوها غالبا من خريجي المدارس الفرنسية الذين لم يكن يربطهم بماضي الجزائر سوى الدين وبعض التقاليد والذكريات الشعبية. وقد كان هدفهم الأساسي هو التحرر، ولم يكن الكشف عن دور الجزائر الثقافي جزءا من برنامجهم. بل إن حركة ابن باديس التي ركزت على الجانب الثقافي من النهضة الوطنية، لم تعتن في مدارسها بتاريخ الجزائر الثقافي بقدر ما اعتنت بتاريخ العرب والإسلام عموما. ويعود

стр. 12

ذلك بدون شك إلى ندرة المصادر وقلة الباحثين المتخصصين في هذا الموضوع (١). كما يعود ذلك إلى كون حركة ابن باديس قد اهتمت بالناشئة الجزائرية تربيها على حب التراث العربي والإسلامي وتبث فيها أفكار الحرية والوطنية. ولم يكد خريجو هذه الحركة يصلون إلى مرحلة الدراسات العليا حتى قامت الثورة فطغت الأحداث على التفكير وتقدمت السياسة على الثقافة. ولو كان هذا الكتاب كتابا سياسيا لبسطها فيه الحديث عن الموقف من الوجود التركي والعثماني في الجزائر. ومع ذلك فإننا أتينا فيه بما يكفي في نظرنا لإلقاء الضوء على الحياة الثقافية. والحق أن معظم الكتاب الجزائريين أثناء هذا العهد كانوا يصفون الحكام العثمانيين بأنهم (أتراك) و (أعاجم) ذلك أن هؤلاء الحكام كانوا دائما من خارج الجزائر، وكان أغلبهم لا يتكلم إلا التركية، وكانوا من أصول مختلفة (تركية ويونانية وألبانية وإيطالية الخ). ولذلك كانوا ينعتون أيضا (بالأعلاج) (٢). وكانوا في معظم الأحيان جهلة لا يعرفون حتى القراءة والكتابة، كما كانوا مغامرين لا فائدة لهم من الحكم إلا جمع المال والتسلط، ثم إنهم كانوا يحكمون الجزائريين بيد من حديد

стр. 13

ويسلبونهم أموالهم وثرواتهم عن طريق الضرائب والرشى والهدايا ونحوها، بل إنهم تعدوا على حرمات الأوقاف وأموال العجزة واليتامى. وكانوا لا يسمحون للجزائري أن يقترب من النفوذ السياسي. وقد مكنوا طائفة اليهود في الاقتصاد، وكانوا يفضلون الأسيرة المسيحية على المرأة الجزائرية المسلمة، ثم إنهم كانوا لا يتكلمون لغة الجزائريين ولا يستعملونها في الإدارة إلا قليلا، ولا يوظفون الجزائريين إلا في الوظائف الثانوية، ولا يسوون في تطبيق أحكام الشريعة بين المسلم الجزائري والمسلم العثماني، كما كانوا جفاة غلاظا امتاز عهدهم بالعنف الدموي وقصر فتراتهم في الحكم وبالفوضى وانتشار الرشوة والظلم والفساد. وهذا هو الجانب الأسود من العهد العثماني. أما الجانب المضيء منه فهو أن العثمانيين قد أنقذوا بتدخلهم، في بداية القرن العاشر، المغرب الإسلامي من الاحتلال الأجنبي المؤكد. وقد كانوا في ذلك غزاة مجاهدين تحالفوا مع الجزائريين لصد العدوان الصليبي وحماية الثغور وإقامة حكم إسلامي ثابت وقوي ظل طيلة ثلاثة قرون شوكة في حلق العدو وقذى في عينه وصخرة تحطمت عليها كل محاولات الغزو الخارجي. وقد ظل عامل الجهاد هو العامل الموحد الأساسي بينهم وبين الجزائريين. ورغم أن معاملة الجزائريين لهم كانت على أساس الأخوة الإسلامية فإنهم قد جعلوا الحكم (تركيا) وليس (إسلاميا) فلم يشركوا الجزائريين معهم فيه، بل احتكروه لأنفسهم طيلة ذلك التاريخ؛ وجعلوا أنفسهم أوصياء على شعب يفوقهم عددا وحضارة وشجاعة. وإذا كان للوجود العثماني مبررات دولية في القرن العاشر فإنه لم يبق له مبررات في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ولا سيما بعد تراجع المد الإسباني والبرتغالي. وقد يتساءل المرء عن مصدر قوة العثمانيين في الجزائر رغم قلة عددهم. والواقع أن قوتهم الأولى كانت تكمن في تأييد الخلافة لهم، وذلك هو المصدر الروحي الذي اعتمدوا عليه في حكم الجزائريين. فهم كانوا حريصين على إبقاء هذا المصدر حتى حين تمردوا على السلطان وردوا

стр. 14

مبعوثيه (١) على أعقابهم، لأن تأييده الروحي والمعنوي هو الذي كان يعطيهم الشرعية في نظر الجزاريين. والمصدر الثاني لقوتهم هو استجابتهم لداعي الجهاد كلما حانت فرصة؛ ولا سيما في أوائل العهد، ومع الجهاد جاء الغزو البحري والثروة الاقتصادية سواء للخزينة العامة أو لجميع السكان. أما الطبقات والفئات الاجتماعية التي رمت بثقلها وراء العثمانيين فهم معظم المرابطين ومهاجرو الأندلس وقبائل المخزن واليهود. فقد كان لهؤلاء مصالح حيوية في بقاء النظام العثماني. وكان المرتدون على الديانة المسيحية (الأعلاج) الذين تتركوا يشكلون أيضا قوة أخرى اعتمد عليها الحكم إلى جانب أتراك أناضوليا المغامرين الذين كانت قوتهم تكمن في قلة عددهم وتماسكهم. وقد بسطنا الرأي في هذه النقطة في الجزء الأول. ... وقد يقول قائل: ما دام الأمر كذلك فلماذا لم يثر الجزائريون ويعلنوا الاستقلال؟. والواقع أن هذا السؤال طالما راودني ولم يكن الجواب عليه أمرا سهلا. فقد توصلنا بالبحث إلى أن عدد العثمانيين كان قليلا جدا بالنسبة لعدد الجزائريين بحيث لم يتجاوز في أي وقت من الأوقات الاثني عشر ألفا. ثم إن معظمهم كانوا في العاصمة أو في عواصم الأقاليم وفي محطات معينة. وأنت تقرأ في أخبار هذا العهد أن الباشا فلانا قد أرسل نحو المائة يولداش للمساعدة في القضاء على إحدى الانتفاضات المحلية، كما وقع الأمر أثناء انتفاضة سباو سنة ١١٥٧ (٢). وكثيرا ما قرأنا أن كرسي الباشوية (أو الحكم) كان يخلو فيأتي أحدهم ويدخل القصر بسيف أو عصا أو بجماعة من الجنود ويعلن نفسه بأنه هو الباشا فيأتي الديوان والعلماء والأشراف والأعيان

стр. 15

لمبايعته (١). فلماذا إذن لم يحاول الجزائريون أمام هذه السهولة في الاستيلاء على الحكم أن يتولوا أمرهم بأنفسهم؟ ويبدو أن ذلك يعود إلى عدة عوامل. أولا الفكرة الراسخة في عقول الناس بواسطة الفئات التي ذكرناها سابقا من أن آل عثمان هم الذين هيأهم القدر والعناية الإلهية لحكم المسلمين وأن المتمرد عليهم سيقع لا محالة فريسة في أيدي المسيحيين. والثاني تأييد الفئات المذكورة (مهاجرو الأندلس والأشراف ومعظم المرابطين واليهود والأعلاج) للحكم القائم ما داموا مستفيدين منه. وقد عرف الحكام العثمانيون كيف يكتسبون هذه الفئات المؤثرة في المجتمع إلى جانبهم عن طريق الإطراء والنفوذ والهدايا والإعفاء من الضرائب ونحو ذلك. والثالث عدم معاملة آل عثمان للجزائريين معاملة واحدة، فهناك الجزائريون المخزنيون المتحالفون معهم، وهناك المستقلون أو شبه ذلك، وهناك الرعايا الذين كانوا محل اضطهاد شديد. والرابع غياب الفكرة الوطنية بمفهومها الحاضر بين الجزائريين. فالعلاقات الإسلامية كانت أقوى من العلاقات الجغرافية السياسية. وكان تقسيم الجزائرر في العهد السابق للعثمانيين إلى قسم زياني وآخر حفصي لم يساعد أيضا على ظهور مفهوم الوحدة الجغرافية السياسية بين الجزائريين في العهد العثماني. والخامس أن الروح القبلية كانت ما تزال بارزة عند معظم السكان خارج المدن. وكل هذه العوامل، وغيرها، قد جعلت أغلبية الجزائريين يعيشون على مضض وضعهم الثانوي خلال هذا العهد (٢)، رغم أنه قد يبدو لنا وضعا غير

стр. 16

طبيعي وغير منطقي. ومع ذلك فقد كان الجزائريون يثورون على هذا الحكم كما تشير النماذج التي أتينا عليها في الفصل الثاني من الجزء الأول. كما أن الدلائل كانت تدل على أنهم كانوا سيثورون لا محالة ثورة وطنية متحدة ضد الحكم العثماني لولا تدخل الفرنسيين سنة ١٢٤٦ هـ (١٨٣٠). وتظهر سلبية الوجود العثماني في الجزائر في الميدان الثقافي على الخصوص. فالعثمانيون قد دافعوا في البداية عن الدين الإسلامي وشجعوا تيار التصوف في البلاد وأوقفوا بعض الأوقاف على المؤسسات الدينية وساهموا في بناء الزوايا والمساجد والكتاتيب، فكأن نظرتهم إلى الدين في داخل البلاد كانت نظرة تعبدية محضة. وهي نظرة لم تستفد منها الثقافة على كل حال. فهم لم يؤسسوا جامعة كالقرويين أو الأزهر أو الزيتونة تبث العلم وتخرج العلماء والكتاب وتحفظ اللغة وتربي العقل. ثم إنهم لم يكونوا يتكلمون لغة البلاد ولا يتذوقون أدبها ولا يقرأون كتبها ولا يتصلون بعلمائها اتصالا عاطفيا وعقليا كما فعل مثلا سلاطين المغرب أو حتى بايات تونس بعد تأسيس العائلة الحسينية. فلا غرابة إذن أن لا يشجع العثمانيون العلماء والشعراء على الإنتاج في عصر كان فيه الإنتاج الأدبي والتاريخي والعلمي محصورا في بلاطات الحكام. وهم لم يعقدوا المجالس العلمية والمناظرات كما كان يفعل قبلهم أمراء بني زيان وبني حفص وغيرهم. وهي المجالس والمناظرات التي كانت تشحذ المواهب ويتنافس فيها العلماء وتبرز القضايا الفكرية والخلافات المذهبية. ثم أن حرمان الجزائر من جامعة أو معهد للتعليم العالي قد جعل معظم علمائها يتكونون خارج بلادهم، وكثير منهم كانوا لا يعودون أصلا. وإذا كانت الحكمة تقول (الناس على دين ملوكهم) فإنها في الجزائر العثمانية تصبح (ثقافة العلماء على قدر ثقافة الحكام) وذلك أن أغلب العلماء كانوا يكتفون بالقليل من العلم لأنه لا أحد سيطالبهم بتجويده ولا بالمزيد منه.

стр. 17

ولقد عالجنا هذه النقطة في مكانها من الكتاب وخصوصا فصل العلماء من الجزء الأول. فهل يصح إذن أن نطلق على هذا العهد (عهد الانحطاط الثقافي)؟ والواقع أن عهود الانحطاط السياسي والثقافي قد بدأت قبل القرن العاشر بفترة طويلة وأن دراسة أسبابها خارجة عن نطاق هذا الكتاب. ويكفي أن يعود المرء إلى مقدمة ابن خلدون وبدائع السلك لابن الأزرق وغيرهما من التآليف التي تعرضت لتلك الظاهرة. أما ما يخص موضوعنا فإن ظاهرة الجمود الثقافي كانت بارزة في العهد الذي درسناه، وهو جمود ليس خاصا بالجزائر. ولو كانت الثقافة في بقية العالم الإسلامية حية ونشيطة لاستفاد منها الجزائريون أيضا لأن معظم علمائهم كانوا يرحلون في طلب العلم إلى المعاهد الإسلامية. وإذا كان الأمراء في غير الجزائر لهم اتصال وثيق بالثقافة العربية والعلوم الإسلامية فإن حكام الجزائر، كما ذكرنا، كانوا أبعد الناس عن هذا الميدان. وهذا هو الفرق بين حالة الثقافة في الجزائر وغيرها من البلدان العربية الإسلامية الأخرى خلال هذا العهد. أما ظاهرة الجمود فقد كانت عامة. ومع ذلك فنحن نجد، إذا حكمنا من عدد العلماء في كل فترة ومن عدد التآليف، أن لخط البياني للثقافة في الجزائر كان يسير في حالة اطراد وصعود. فبعد النزاع السياسي الكبير الذي عانت منه هذه الثقافة في القرن العاشر (١٦ م) الذي شهد هجرة العلماء الواسع وكثرة الحروب، أخذت الحياة تدب فيها في القرن الحادي عشر باستقرار الأوضاع السياسية وازدهار الحياة الاقتصادية وتوارد العلماء المسلمين على الجزائر ووفرة الكتب. ثم شهد القرن الثاني عشر (١٨ م) وأوائل الثالث عشر حركة قوية في صفوف العلماء والعناية بالتعليم وكثرة التآليف. ففي أواخر القرن المذكور (الثاني عشر) بدأت حركة نشيطة بتشجيع التعليم والعناية بالأوقاف والاهتمام بالعلماء والكتب. وقد ساهم في هذه الحركة بعض البايات أمثال صالح باي والحاج محمد الكبير، كما أنه منذ استرجاع وهران الأخير (سنة ١٢٠٥) أخذ العلماء

стр. 18

الجزائريين يهتمون بالعالم الخارجي فاهتم ابن سحنون بأخبار الثورة الفرنسية، وكتب أبو راس عن أثر الحملة الفرنسية على مصر والشام، وعن الحركة الوهابية، وكتب ابن العنابي كتابه عن الإصلاح الاجتماعي والحربي للجيوش الإسلامية ودعا إلى الأخذ بنظم الغربيين فيما لا يخالف قواعد الإسلام. وقد كان لاسترجاع وهران، وثورة معظم الطرق الصوفية، وحملة الإنجليز على مدينة الجزائر، وبداية الإصلاح في الدولة العثمانية، ومصر على الخصوص، وثورة شعوب البلقان ضد العثمانيين، كان لهذا كله أثره الإيجابي على الحياة الفكرية في الجزائر. ولولا الاحتلال الفرنسي لأخذت تلك الحركة في التوسع والنمو ولسبقت الجزائر أخواتها بالنهوض والتخلص من ظاهرة الجمود (١). ... وقد سيطرت عدة ظواهر على الحياة الثقافية في العهد الذي درسناه ومن أهمها انتشار التصوف والدروشة وشيوع الشروح والحواشي على أعمال المتقدمين والثقافة الموسوعية والحفظ، فالتصوف الذي يعني الزهد والتقشف والصلاح والعمل بالعلم والابتعاد عن الدنيا وأهلها قد ترك مكانه في أغلب الأحيان إلى نوع من التصوف هو أقرب إلى الدروشة والدجل منه إلى الصلاح. لذلك شاعت مغامرات مدعي الولاية من الجهلة الذين كانوا يبتزون أموال الناس ويهددونهم في حياتهم. وكانت السلطة متواطئة مع هؤلاء أو غاضة النظر عنهم. وقد شاع هذا التصوف حتى بين العلماء العاملين كالفقهاء والنحاة والمؤرخين، بل حتى بين الولاة والمسؤولين. فأنت لا تكاد تجد عالما في آخر القرن الثاني عشر (١٨ م) إلا وهو منتم إلى إحدى الطرق

стр. 19

الصوفية آخذا الورد والسبحة والمصافحة والخرقة ونحوها من أحد شيوخ الصوفية. وقد كانوا يتباهون بذلك ويسجلونه في أثباتهم ومذكراتهم. كما كان بعض الولاة يتقربون إلى رجال التصوف بوقف الأوقاف عليهم وإعفائهم من الضرائب وبناء القباب لهم والتبرك بهم وأخذ العهد منهم ونحو ذلك. فالعقل الإنساني في جميع مستوياته كان عندئذ واقعا تحت طائلة هذا المخدر القوي وهو التصوف المحرف عن حقيقته. ومن جهة أخرى فقد قلت الآثار المبتدعة في إنتاج العلماء بحكم الجمود العقلي وشيوع الدروشة والتخلف السياسي، فالتمس هؤلاء العلماء نشاطهم العقلي في دراسة أعمال السابقين والنظر إليها نظرة تقديس. وعكفوا عليها يشرحونها ويحشون عليها ويكررونها مختصرين لمطولاتها ومطولين لمختصراتها أو موضحين لغوامضها. وقد شمل ذلك كتب الفقه والنحو والتصوف والسيرة والتوحيد والمنطق. وإذا لم يجد العالم ما يشرحه لغيره من الآثار عمد إلى شرح أعمال نفسه. فهو ينظم مثلا قصيدة أو رجزا في موضوع ما ثم يقوم بشرح ذلك كما فعل أبو راس وابن سحنون. وأحيانا كان العالم يؤلف مختصرا ويطلب من زميله أن يشرحه كما فعل عبد الرحمن المعسكري صاحب (عقد الجمان) مع محمد الجوزي المزيلي. ولم يكن ذلك مقصورا بالطبع على علماء الجزائر. كما أن ظاهرة الجمع بين عدة علوم كانت منتشرة وموضع تفاخر بين العلماء، فأنت لا تكاد تجد في سيرة عالم من العلماء إلا أنه جمع بين علوم النقل والعقل وعلوم الظاهر والباطن. وهم فعلا كانوا كذلك يأخذون من كل علم بطرف ويبثون ذلك في تآليفهم أيضا إذ يذكرون فيها الطرائف والنوادر والأخبار والحكايات والاستطرادات المتنوعة. ويا ويح العالم الذي اقتصر في مجالسه على علم واحد أو ألف ولم ينوع ويستطرد!. ولذلك وجدنا نحن صعوبة كبيرة في تصنيف هذه المؤلفات وتبويبها في الجزء الثاني. كما أن ظاهرة الحفظ كانت شائة عندهم ويتباهون بها وكان بعضهم يحفظ كتبا بأسرها. ومن الجدير بالذكر أن علماء الجزائر قد ألفوا تقريبا في كل العلوم المعروفة حينئذ إلا ما نسميه اليوم بالفنون، فنحن

стр. 20

لا نكاد نجد منهم من ألف عملا في الموسيقى والغناء أو العمارة والصناعات التقليدية أو الخطوط والرسم. لذلك اكتفينا حول هذه الفنون بذكر آراء العلماء المبثوثة في تآليفهم الأخرى. ... وقد وضعت خطة هذا الكتاب ليكون في ثلاثة أجزاء أتناول في الجزءين الأولين منه العهد العثماني من فاتح القرن العاشر إلى بداية القرن الثالث عشر (١٦ إلى ١٩ م) وأتناول في الجزء الثالث العهد الفرنسي. فإذا اتسعت مادة هذا العهد فقد أغطيه بجزئين أيضا (١). وبذلك يكون الكتاب في أربعة أجزاء. ولكن بحثنا في العهد الفرنسي ما زال لم ينته. وقد تناولت في الجزء الأول النواحي النظرية للتاريخ الثقافي من تيارات ومؤثرات وظواهر ومناهج كما تناولت فيه المؤسسات ورجال التصوف والعلماء وعلاقتهم بالسلطة والشعب. أما الجزء الثاني فقد خصصته لدراسة الإنتاج الثقافي من علوم شرعية ومنطق وتصوف وأدب وتاريخ وطب ورياضيات ونحوها. وقد جاء كل جزء في ستة فصول، وجعلت الفصل الأول من الجزء الأول مكرسا للقرن التاسع (١٥ م) باعتباره مرحلة هامة في تطور الثقافة التي ورثها العهد العثماني. كما أنني استعملت التاريخ الهجري لأن ذلك هو الذي استعمله العلماء وساسة ذلك العهد ولأنه عنصر من عناصر تراثنا العربي الإسلامي الذي يجب أن نعتز به ونعود إلى استعماله كما يستعمل الأجانب تواريخهم في كتاباتهم. غير أنني تسهيلا للباحثين غير المتخصصين وضعت بين قوسين القرن الميلادي المقابل للقرن الهجري. فالعاشر يقابله السادس عشر الميلادي والحادي عشر الهجري يقابله السابع عشر الميلادي وهكذا. وقد كنت انتهيت مبدئيا من جمع المادة الأساسية للجزئين الأولين منذ حوالي عامين وحاولت الشروع في الكتابة، فكتبت الفصل الأول من الجزء الأول في الجزائر. ثم توقفت وظللت أبحث عن وقت أتفرغ فيه للكتابة وأنا

стр. 21

بالجزائر فلم أفلح لكثرة شواغل الحياة وواجات الجامعة والطلبة والالتزامات العائلية وفقدان وسائل الاختلاء والتأمل. فكنت أتحرق أسفا على عدم قدرتي على مواصلة الكتابة. وطالما جلست في مكتبي في المنزل طارحا أوراقي أمامي متأملا فيها ماسكا القلم ثم لا يواتيني الخاطر لأسباب عديدة. وأخيرا قررت طلب التفرغ من الجامعة لمدة سنة، وكان ذلك من حقي القانوني نفوافقت هي والوزارة على ذلك وعلى المنحة أيضا، وكاتبت جامعة منيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية فوافقت على استقبالي أستاذا زائرا وحملت معي أوراقي وسافرت بالعائلة. وقد مكنني قسم التاريخ بجامعة منيسوتا من مكتب خاص كما مكنتني مكتبة الجامعة من مكتب آخر وهناك طرحت أوراقي وجلست الساعات بل الشهور الطوال أكتب وأبحث إلى أن انتهيت من تسويد الجزءين قبل نهاية يونيو سنة ١٩٧٨ ولم يبق لي إلا نصف الفصل الأخير من الجزء الثاني (فصل العلوم والفنون) فأكملته في باريس في طريق عودتي إلى الجزائر. وكنت أعرف أن الكتاب على ذلك النحو يحتاج إلى مراجعة طويلة وصياغة وإضافات وحذف ونحو ذلك وأن ذلك لا يمكن القيام به أيضا إذا استأنفت عملي في الجزائر. فطلبت من الجامعة تمديد تفرغي سنة أخرى للمراجعة فوافقت كما وافقت الوزارة على التفرغ والمنحة وعدت إلى الولايات المتحدة ضيفا هذه المرة على جامعة ميشيقان التي سهلت لي هي أيضا مهمتي. وقد استغرقت مني عملية المراجعة حوالي ستة أشهر. وكلما وجدت فرصة كنت أجمع أيضا مادة الجزء الثالث. فليس من الغريب إذن أن أكتب أكثر عملي خارج الجزائر، لأن الباحث لا يحتاج فقط إلى لقمة العيش بل يحتاج إلى المكان المناسب والزمان المواتي والجو المستبشر. ومن نافلة القول أن أضيف بأني استكملت فراغات كثيرة في البحث لم أكن قد تنبهت إليها من قبل سواء من المصادر الكثيرة التي تحتوي عليها مكتبتنا جامعة منيسوتا وميشيقان أو من طريق تصوير المخطوطات التي تهمني من جامعة برنستون ومكتبة الكونغرس الأمريكي وغيرهما أو من مراسلاتي مع بعض الباحثين.

стр. 22

ولم تكن مهمة البحث فى المظان تهدف الى جمع المادة وحشرها في الكتاب بدون رأي أو تمحيص أو ترتيب. فالكتاب، كما قلت يدرس الظواهر ويحللها ويعللها، كما يدرس الانتاج ويصنفه ويقيمه ويناقش المؤلفين آراءهم ومواقفهم ويصحح بعض الأخطاء. فمادة الكتاب اذن ليست كتلة جامدة من الحوادث التاريخية أو تجريدة احصائية للانتاج. وسنتبع ان شاء الله فى باقيه نفس الطريقة. ورغم أنه كتاب لتاريخ الثقافة لا يكاد يستغنى عن أثر من الآثار فانه ليس مجرد حصر لهذه الآثار. على أنه تجدر الملاحظة الى ان بعض الآثار لم نتمكن من الاطلاع عليها والقراءة عنها فاكتفينا بوضعها في مكانها من فصول الكتاب انتظارا للكشف عنها. كما أنه ليس كتابا تراجم بالمعنى التقليدي، رغم أنه يضم عددا من التراجم، فالترجمة لأحد العلماء فيه هي جزء من موضوع وليست وحدة منفصلة لا حس فيها. حقا ان تداخل المواد وانتاج العالم الواحد فى عدة موضوعات وطغيان الحواشي وكتب التصوف والشروح جعل استقلال وحدات الكتاب أمرا شبه مستحيل. ولكننا حاولنا ان يكون الكتاب مرآة للعصر وفي نفس الوقت خاضعا للتصنيف المنطقي. ولم ينظر الكتاب الى التراث نظرة تقديس. فأنا لم أكتبه لكي يكون عملا يرضي العواطف الجهوية أو يدغدغ المشاعر الوطنية أو يهدهد النزعات الدينية. ذلك أن بعض الانتاج مليء بالخرافة، وبعضه مكتوب في مدح رجال لا يستحقون المدح، وبعضه كان منحظ الأسلوب، وبعضه كان أصحابه يعبرون عن موقف المحرومين والموتورين. ولكن ذلك كله كان تراثنا على كل حال. فهل نكتفي بالاشادة به وبأصحابه، كما فعل معظم من تعرضوا له حتى الآن؟ لا نعتقد أن ذلك سيكون فى صالح هذا التراث نفسه، كما اننا لا نعتقد أنه سيكون فى صالح الجيل الحاضر والجيل الصاعد الذي يرغب في معرفة الحقيقة. ومع ذلك فان لهذا الكتاب رسالة واضحة. فنحن الى الآن لا نملك

стр. 23

تاريخا لثقافتنا يحدد معالمها ويكشف عن قيمها ويضبط علاقتنا بها. وقد كانت هذه الثقافة عربية اسلامية اشترك فيها الجزائريون من شرق البلاد الى غربها ومن شمالها الى جنوبها. وهي ثقافة، مهما قيل انها متقدمة أو منحطة هي نحن في ماضينا، وهي التي نستمد منها اليوم ذاتنا وحقيقتنا. فالجزائري اليوم يجب أن يعتز بهذه الثقافة والانتساب إليها، لأن الشعوب التي ليس لها ثقافة ليس لها وجود، ولا يهم بعد ذلك أن يقال عنا أننا كنا سياسيا مستقلين أو مستعمرين ما دام وجودنا الثقافي ثابتا لا يتزعزع. وهذه إحدى نقط رسالة الكتاب. ومن جهة أخرى فإن دارس الثقافة الجزائرية خلال العهد العثماني يدرك، مهما تغالى في إبراز الخصوصيات، أنه أمام ثقافة هي في صميمها الثقافة العربية الإسلامية المشتركة والشائعة عندئذ في العالم العربي الإسلامي، فمناهج التعليم كانت واحدة، وحدود الأفكار واحدة ومعاهد العلم التي ارتادها علماء الجزائر متشابهة والطرق الصوفية التي انتموا إليها هي هي سواء أخذوها في المغرب الأقصى أو في العراق. فكما أن على الجزائري أن يفتخر بإنتاجه الثقافي الخاص عليه أن يباهي أيضا بأنه قد أسهم بهذا الإنتاج في حركة المد التاريخي والحضاري للأمة العربية والإسلامية. ... وفي تناولنا للعلماء قصدنا (بالجزائري) منهم كل من ولد وعاش في الجزائر فترة ولو هاجر منها بعد ذلك، أو ولد خارجها من أب جزائري وظل محتفظا بسنبه إليها، أو ولد وعاش خارج الجزائر ولكنه ورد عليها وأقام بها فترة واختلط بأهلها وساهم في حياتها الروحية والعلمية وكان من المسلمين. ومن ناحية أخرى اعتبرنا من علماء العهد العثماني أولئك الذين عاشوا حتى أدركوا حوالي عشرين سنة من القرن العاشر. فأحمد الونشريسي اعتبرناه خارج هذا العهد رغم أنه توفي سنة ٩١٤، بينما محمد بن أحمد بن أبي جمعة الوهراني اعتبرنا منه لأنه توفي سنة ٩٢٧، وكذلك أحمد بن يوسف

стр. 24

الملياني المتوفى ٩٣١. ولكن من الصعب التمسك بهذه القاعدة دائما. كما أنه من الصعب تحديد نهاية العهد العثماني مع العلماء الذين أدركوا العهد الفرنسي أيضا كابن العنابي وحمدان خوجة وابن الشاهد ونحوهم. غير أنني نظرت في هذه الحالة أيضا إلى السن والتأليف. فإذا كان العالم قد قضى معظم حياته في العهد العثماني اعتبرناه منه ولو أدرك العهد الفرنسي. كما أن العالم الذي أدرك هذا العهد ولكنه ألف في العهد السابق له نظرنا اليه نظرة المخضرم. فكتاب ابن العنابي الذي ألفه سنة ١٢٤٢ اعتبرناه من العهد العثماني رغم أن صاحبه قد توفي سنة ١٢٦٧، أما بالنسبة الى انتاج حمدان خوجة الذي عاش معظم حياته في العهد العثماني فقد اعتبرناه في العهد الفرنسي لأنه مؤلف في هذا العهد. وقد خطرت ببالي عدة تسميات للكتاب منها (تراث الجزائري الثقافي) و (تاريخ الثقافي للجزائر) و (تاريخ الثقافة في الجزائر) ثم (تاريخ الجزائر الثقافي). وبعد الاستشارة والاستخارة استقر الرأي على التسمية لأخيرة لأنها أكثر شمولا وتعبيرا عما قصدته منه. واثناء جمع المادة توفرت لدي ايضا معلومات غزيرة عن الحياة الثقافية في العصور الاسلامية العربية السابقة للعهد العثماني. وقد سألت نفسي عدة مرات: لماذا لا أضع موسوعة كاملة لهذه الحياة وأعود بالكتاب إلى تلك العصور ولو جاء في أجزاء عديدة؟ ولكني كنت أعود لنفسي وأقول ان طاقتي محدودة ومشاريعي كثيرة ويكفي الآن أن أدرس العهد العثماني والعهد الفرنسي لارتباط تخصصي بهما؟ فذا امتد العمر وواتت الأيام عدت الى دراسة العهود الاسلامية العربية أيضا وأخرج عنها موسوعة أخرى، واذا قصر العمر وعكست الأيام ظفرت على الأقل بهذه البغية، وهي بحمد الله فوق ما كنت أتصور. ثم ان الكتاب موجه الى الباحثين والمطالعين معا. فالأولون سيحدون فيه، كما ارجو، مادة وفيرة من النصوص والمراجع والآراء، وهواة المطالعه سيجدون فيه، كما أرجو أيضا، متعة المعرفة ولذة الخبر.

стр. 25

وقد شاع بين الكتاب في هذه الأعوام التمسح بالتاريخ وبالعلم حتى كاد كل من يكتب منهم عملا يدعي أنه توصل إلى نتائجه فيه بالدراسة المنهجية والطريقة الأكاديمية والبحث العلمي ونحو ذلك من التعابير التي تلوكها أقلامهم. وما دروا أن العمل الجدي هو الذي يقدم نفسه بنفسه بدون أوصاف ولا اعتذارات ولا تملق للقراء. أما أنا فحسبي أن أقول إنني جمعت لهذا الموضوع ما استطعت من المواد قرابة ربع قرن ثم عكفت على دراستها ومقارنتها وتمحيصها ثم صغتها، فجاء منها هذا الكتاب. ولا شك أن عملا يغطي هذا المدى التاريخي الواسع وفي هذا الحجم لا يمكن أن يسلم من الفراغات والهفوات، ولكني سأظل، ما دمت حيا، عاكفا على تنقيحه وتهذيبه من المجهود الشخصي ومن تنبيهات واقتراحات الباحثين. ذلك أن البحث لا ينتهي بصدور الكتاب، كما أن الكتاب لا يمكن أن يظل محتجبا في انتظار الانتهاء من البحث، لأن البحث كنهر الحياة لا ينتهي. وإني إذ أشكر الله تعالى على إعانته لي على إخراجه، أدعوه أن يجعله كتابا نافعا وأن يعينني على إكمال باقيه. آن آربر (أمريكا) يوم ٢١ مارس ١٩٧٩ أبو القاسم سعد الله القماري

стр. 26

حول المصادر إن العهد العثماني، في جميع مظاهره، ما يزال غير مدروس. فلم يؤلف علماء الجزائر أثناءه تأليفا يغطي جوانبه ويدرس ظواهره ويسجل أحداثه، اللهم إلا ما نجده من نتف في بعض أعمال أبي راس وابن المفتي وابن حمادوش والورتلاني والتلمساني والمشرفي وأمثالهم. وليس ما كتبه أمثال ابن ميمون وابن سحنون وابن زرفة إلا تسجيلا لأخبار أولياء نعمتهم. لذلك أصبح على المؤرخ أن يعود في دراسة هذا العهد إلى كتب التصوف مثل مؤلفات الصباغ القلعي والفكون وابن مريم والبطيوي وابن سليمان ونحوهم، أو إلى الرحلات والأعمال الأدبية والشعر وحتى الشروح الفقهية والنحوية مثل مؤلفات ابن عمار وأشعار ابن علي وشروح البوني الخ، بالإضافة إلى السجلات والوثائق الرسمية. كما أن علماء الجزائر في العهد الفرنسي لم يلتفتوا إلى العهد العثماني يدرسونه ويحددون معالمه ويحكمون عليه. ولولا بعض الصفحات في (مرآة) حمدان خوجة و (تحفة) الأمير محمد باشا و (محمد عثمان باشا) و (كتاب الجزائر) لأحمد توفيق المدني وبعض الإشارات في مؤلفات أبي حامد المشرفي وابن الأعرج وتراجم أبي القاسم الحفناوي، لا نقضي النصف الأول من القرن العشرين دون أن نعرف شيئا عن ذلك العهد من مؤلفات الجزائريين. وكان شعار معظم الجزائريين الذين تأثروا بالثقافة الفرنسية هو شعار الكتاب الفرنسيين أنفسهم الذين اكتفوا برمي العثمانيين بالوحشية الثقافية والاستبداد السياسي والشره الاقتصادي.

стр. 27

وقد اكتفى الفرنسيون، حين تعرضوا للعهد العثماني، بدراسة وثائق قناصلهم أثناءه ومصالح بلادهم على سواحل الجزائر والحروب التي كانت بينهم وبين غزاة الجزار. وإذا توسعوا في الأمر درسوا العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الجزائر والدول الأوروبية ومواقف الجزائر من الأسرى المسيحيين وما يتصل بذلك. وقد سار على نهجهم أيضا المؤلفون الأجانب الآخرون من إنكليز وإسبان وأمريكان إذ نجد عدة مؤلفات لهؤلاء تتعلق بالمعاهدات والعلاقات بين الجزائر وتلك الشعوب، كما تتناول الحصون والتجارة والأسرى ونحو ذلك. أما الحياة الثقافية أثناء ذلك العهد، من أدب وفن وتاريخ ونحو وتصوف وغيرها، فلم تكن تهم الدارسين الفرنسيين بالخصوص إلا إذا كانت لها آثار مباشرة عليهم كاللهجات والتصوف وأصول السكان. فهل نستغرب بعد ذلك أن نقرأ في الأخبار أن الصناديق المتعلقة بالآداب والفنون والتعليم قد ضاعت من أرشيفات العهد العثماني التي كان يملكها الفرنسيون؟ وكما ضاعت هذه الوثائق الأساسية لدراسة الحياة الثقافية ضاعت أيضا المخطوطات التي تركها علماء الجزائر أثناء نبش وبعثرة المكتبات الخاصة والعامة في الحروب التي رافقت الاحتلال الفرنسي للجزائر. فقد أصبحنا لا نعرف عن بعض هذه المخطوطات إلا ما يذكره عنها المستشرقون الفرنسيون وضباط المكاتب العربية والمترجمون، والذي لم يذكروه وحملوه معهم إلى بلادهم أعظم. كما أن بعض هذه المصادر الجزائرية لم نعد نعرفه إلا مترجما محرفا بينما ضاع أصله العربي. أما الآثار الأخرى التي حملها العلماء الجزائريون المهاجرون معهم إلى البلاد العربية والإسلامية بعد الاحتلال فما يزال بعضها محفوظا ولكن أغلبه قد اشتراه المستشرقون أيضا من ورثة هؤلاء العلماء الذين كبا بهم الزمن فأصابهم الفقر بعد الغنى والبذل بعد العز. وهكذا تفرقت مصادر تاريخ الجزائر الثقافي في عواصم أوروبا، برلين ولندن والفاتيكان وميونيخ ومدريد وباريس وغيرها، بالإضافة إلى تفرقها في مكتبات العالم الإسلامي.

стр. 28

وليس ادعاء أن أقول إن مصادر هذا الكتاب كثيرة ومتنوعة وإن البحث عنها قد كلفني التنقل بين مكتبات الجزائر والسفر إلى عدد من المكتبات الأجنبية. فبالإضافة إلى المكتبة الوطنية ومديرية الوثائق في الجزائر عملت في مكتبة زاوية طولقة ومكتبة جامع البرواقية، واستنفدت من خبرة عدد من المهتمين بالمخطوطات أمثال المرحوم الشيخ نعيم النعيمي الذي كان يملك مكتبة غنية بالنوادر، والشيخ المهدي البوعبدلي الذي يعتز هو أيضا بمكتبته الغنية. وكانت زيارتي للمكتبة الملكية والخزانة العامة بالمغرب من أعظم الزيارات فائدة لعملي، كما استفدت من فهارس مكتبات المغرب التي أعدتها وزارة الثقافة والأوقاف المغربية. وكانت إقامتي في القاهرة عدة مرات والعمل في مكتباتها، وخصوصا دار الكتب ومكتبة القلعة ومعهد المخطوطات العربية والاطلاع على فهارس مخطوطات المكتبة البلدية بالإسكندرية ونحو ذلك، ومراسلاتي مع عدد من باحثي مصر ومشاركتي في ندواتها العلمية - كل ذلك كان خيرا وبركة على هذا الكتاب. كما أنني زرت المكتبة الوطذية بتونس عدة مرات وفي كل مرة كنت أكتشف ما فيها من الذخائر التي عادت بالفائدة الكبيرة ولا سيما بعد ضم عدد من المكتبات الخاصة إليها مثل مكتبة حسن حسني عبد الوهاب والمكتبة الأحمدية. كما ترددت على المكتبة الظاهرية بدمشق عدة مرات، وعلى المكتبة السليمانية ومكتبة توبكابي باسطانبول، وكذلك مكتبة الحرم المكي بمكة المكرمة، والمكتبة الوطنية ودار الوثائق الفرنسية، ومكتبة الكونغرس الأمريكية، بالإضافة إلى زيارتي للمتحف البريطاني في مناسبتين على الأقل. وأود أن أشير إلى أن بعض المصادر التي كنت قد عدت إليها مخطوطة قد حققت وطبعت بعد ذلك. ومع ذلك فقد رجعت إلى ما أمكنني الرجوع إليه بعد النشر أيضا. ومن ذلك (التحفة المرضية) لابن ميمون، و (الثغر الجماني) لابن سحنون. كما أنني عدت إلى بعض المصادر في الترجمات الأجنبية مثل (دوحة الناشر) لابن عسكر و (نشر المثاني) للقادري.

стр. 29

ولعله كان متوقعا مني أن أضع قائمة بالمصادر في آخر الكتاب ولكني بعد أن وضعت هذه القائمة وجدتها طويلة جدا، وهي تشمل الوثائق والمخطوطات والكتب المطبوعة النادرة والكتب المتداولة والمقالات والجرائد باللغات العربية والفرنسية والانكليزية. وبعد إعادة النظر والاستشارة قررت حذف هذه القائمة لعدة أسباب: ١ - أن مصادر كل فصل مذكورة في تعاليقه وبذلك يمكن لمن يرغب في الاطلاع على موضوع ما أن يرجع إلى تعاليق الفصل الذي يعنيه من الكتاب. ٢ - انني كنت حريصا في كل عملي على أن أحيل على المراجع التي عدت إليها، بل وإلى ذكر أرقام المخطوطات والوثائق حتى أسهل على الباحثين العودة إليها والاسفادة منها. ٣ - ان الكتاب في حد ذاته عبارة عن دراسة للمصادر، ولا سيما الجزء الثاني منه. ٤ - انني لو أثبت كل المصادر التي عدت إليها خلال ربع القرن الماضي لثقلت الكتاب بصفحات كثيرة أخرى. غير أنني ما دمت قد اعتمدت في الجزء الثاني على المخطوطات بالخصوص فإنني في الجزء الأول قد اعتمدت على وثائق (أرشيف) العهد العثماني، بالإضافة إلى المصادر الأخرى المذكورة في التعاليق. والمسائل التي رجعت فيها إلى الوثائق هي المؤسسات الدينية، ورجال الدين، وأصول العائلات العلمية، ووضع الأقليات، ومكانة المدن. وتجدر الإشارة إلى أن عملي في الوثائق كان في دار الوثائق الوطنية الفرنسية - قسم الميكروفيلم، رغم أن الوثائق الأصلية نفسها موجودة في الجزائر، وذلك بعد أن أعادها الفرنسيون إلى السلطات الجزائرية. وهذه هي أرقام الميكروفيلم التي رجعت إليها:

стр. 30

١.٢٢٨ MI-١٩ ٦٩ ٢. ٢٢٨ MI-٣١ ١٦٨ ١٦٩ ١٧٠ ٣.٢٢٨ MI-٣٢ ١٧٦ ١٧٨ ١٨١ ١٨٢ ١٨٤ ١٨٥ ١٨٦ ٤.٢٢٨ MI-٣٧ ٢١٦ ٢١٧ ٢٢٠ ٥.٢٢٨ MI-٤١ ٢٨٧ ٢٨٨ ٦.٢٢٨ MI-٤٦ ٢٤٤ ٢٤٦ ٧.٢٢٨ MI-٤٨ ٣٦٦ ٣٥٧ .

стр. 31

تنبيهات - للإحالة على الدوريات ذكرنا اسم الدورية بين قوسين فتاريخها فالصفحة فإذا ذكر رقم قبل التاريخ فهو عدد الدورية. - للإحالة على الكتب المطبوعة ذكرنا أول مرة ما يتعلق بتعريف الكتاب. فإذا أشير إليه بعد ذلك نذكر عنوانه بين قوسين فالصفحة منه. وإذا كان له أجزاء ذكرنا رقم الجزء تليه الصفحة ويفصل بينهما خط مائل. - للإحالة على مصدر مخطوط ذكرنا مكانه ورقمه وبعض أوصافه ومكملاته ما أمكن مثل حالته وصفحته أو ورقته الخ. - وهناك بعض المصادر كنا اطلعنا عليها مخطوطة ثم نشرت، مثل (الثغر الجماني) و (التحفة المرضية)، فإذا كانت الإحالة مطلقة فتعني المطبوع، وإلا فإن عبارة (مخطوط) تذكر إزاءها. - لم نختصر عناوين المكتبات مثل: المكتبة الوطنية - تونس، المكتبة الوطنية - الجزائر، الخزانة العامة - الرباط، الخ. تفاديا للالتباس وتسهيلا للبحث. - لم نكتب أسماء المؤلفين الأجانب باللاتينية إلا نادرا. وقد حاولنا في نطقها الرجوع إلى أصل لغة المؤلف. مثلا، شيلر وليس شالير كما هو في الفرنسية، الخ. - في فهرسة الاعلام اتبعنا التنظيم الأبجدي العالمي، مع الاستغناء عن (ابن) (وأبو). - زيادة في التوضيح نذكر أسماء المجلات الآتية مع أصلها باللاتينية: - (أنال) Annales - (روكاي). Recueil des Notes et Memoires de Constantine

стр. 32

- (نشرة جمعية جغرافية وهران) Bulletin de la Societe de Geographie d'Oran. - (المجلة الإفريقية) Revue Africaine - (المجلة الآسيوية) Journal Asiatique - (مجلة العالم الإسلامي) تعني المجلة التي تحمل هذا الاسم الإنكليزية والفرنسية، ولكننا فرقنا بينهما بذكر عبارة (بالإنكليزية)، أو (بالفرنسية): Revue du Monde Musulman. Moslem World Review. Societe de Geographie D'alger et de L'afrique du nord = sgaan. - مجلة الجمعية الجغرافية لمدينة الجزائر وشمال إفريقية.

стр. 33

الفصل الأول تراث القرن التاسع (١٥) م

стр. 34

خصصنا هذا الفصل لدراسة التراث الثقافي خلال القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) باعتباره التركة التي ورثها العهد العثماني موضوع هذا الكتاب. فإنتاج القرن التاسع كان في الواقع خاتمة لإنتاج فترة امتدت ثلاثة قرون مبتدئة بعهد الموحدين، وكان في نفس الوقت فاتحة لإنتاج عهد العثمانيين بالجزائر، وهو العهد الذي انتهى بدوره سنة ١٢٤٦ (١٨٣٠ م)، وأثتاء دراستنا لإنتاج القرن التاسع سيتضح أنه كان حلقة بين إنتاج عاش في ظل إمارات محلية ضعيفة وإنتاج عاش في ظل (احتلال) إسلامي مركزي قوي. ويعتبر إنتاج القرن التاسع، رغم ذلك، من أوفر إنتاج الجزائر الثقافي ومن أخصب عهودها بأسماء المثقفين (أو العلماء) والمؤلفات. وفي إحصاء سريع أجريته لأسماء العلماء المنتجين خلال القرن التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر وجدت أن عددهم في القرن التاسع يفوق أعدادهم في القرون الباقية متفرقة، ولا سيما القرن العاشر الذي عرف نقصا كبيرا في عدد العلماء وفي المؤلفات لأسباب سنعرفها. وكثير من إنتاج القرن التاسع ظل، كما سنرى، موضع عناية علماء القرون اللاحقة والتعليق عليه وتقليده ونحو ذلك. وكثير من علماء القرن العاشر، الذي هو نقطة انطلاقة هذا الكتاب، كانوا تلاميذ أوفياء لعلماء القرن التاسع، ومن أجل ذلك كله رأينا أن نفرد هذا القرن بفصل خاص. المؤثرات في الحياة الثقافية ١ - وبالرغم من أن القرن التاسع كان عهد إنتاج ثقافي وفير فإنه على المستوى السياسي كان عهد اضطراب وتدهور. ذلك أن الحدود السياسية

стр. 35

لجزائر القرن التاسع لم تكن مضبوطة وثابتة. وكلمة الجزائر عندئذ لم تكن تطلق إلا على مدينة ساحلية صغيرة قليلة الأهمية، ولم تكن تعني بأية حال (القطر الجزائري) المعروف الآن. فهذا المفهوم لكلمة (الجزائر) لم يصبح معروفا إلا منذ القرن العاشر أي أثناء الحكم العثماني. بل إن عبارة (المغرب الأوسط) التي أطلقها العرب المسلمون لم تكن تعني بالضبط حدود الجزائر الحالية لأن هذه العبارة وأمثالها (المغرب الأدنى، المغرب الأقصى) كانت غامضة غموض حدود الإمارات الإسلامية التي تعاقبت على حكم المغرب العربي. وتثبت خريطة القرن التاسع السياسية أن المغرب العربي كان تحت نفوذ ثلاث دول رئيسية هي: المرينية والزيانية والحفصية. ومن التسامح فقط القول بأن الأولى كانت تحكم ما هو الآن المغرب الأقصى، وأن الثانية تحكم ما هو الآن الجزائر، وأن الثالثة تحكم ما هو الآن تونس. ذلك أن جزءا كبيرا من الشرق الجزائري اليوم (بما في ذلك قسنطينة وعنابة وبجاية وبسكرة وتقرت) كانت تحت هيمنة الدولة الحفصية، وكان ما يعرف اليوم بالغرب الجزائري تحت نفوذ الدولة الزيانية التي اتخذت قاعدتها تلمسان. أما وسط القطر الجزائري الحالي فقد كان منطقة عازلة بين الحفصيين والزيانيين، ومن ثمة كان منطقة صراع دائم بين القوتين، ولذلك ظهرت فيه إمارات محلية صغيرة كانت تحتفظ بحيادها أحيانا ولكنها كانت في أغلب الأحيان تتبع الأقوى. ولم يكن التنافس والطموح مقصورين على الزيانيين والحفصيين، بل لقد تدخلت في ذلك منافسة وطموح المرينيين أيضا ضد الزيانيين المجاورين تارة وضد الحفصيين البعيدين عنهم تارة أخرى. وهكذا وصلت جيوش المرينيين في بعض الأوقات إلى تونس والزاب وقسنطينة كما وصلت جيوش الحفصيين إلى المدية ومليانة وتلمسان (١).

стр. 36

ويضاف إلى هذا التطاحن (الإقلميي) تطاحن (عائلي) مرير وطويل. فكل أسرة من الأسر المذكورة (المرينية والزيانية والحفصية) كانت في خصومة داخلية مستمرة على الملك والصولة. فالابن ضد أبيه والأخ ضد أخيه وابن العم ضد ابن عمه، والفرع الفلاني ضد الفرع الفلاني، وهكذا. ووسط هذا التمزق العائلي كان الأدعياء والمتآمرون والمغامرون والمستفيدون يزيدون النار حطبا. ولم يكن هذا الحطب سوى العامة التي كانت تطير لكل هيعة وتنصت إلى كل ناعق. وبذلك كثرت الحروب وسادت الفوضى وعمت اللصوصية وارتخى حبل الأمن. وتكشف (الفارسية) لابن القنفذ القسنطيني (ونوازل) المازوني و (معيار) الونشريسي، وكلها معاصرة لهذه الأحداث، عن هذا الوضع المتدهور. وسنشير إلى ذلك في حينه. ولعله لو اقتصر النزاع على الإقليمية والعائلية لهان الأمر، ولكنه أخذ طابعا دوليا أيضا. ذلك أن عددا من ثغور المغرب العربي قد احتلها البرتغاليون والإسبانيون وأصبحت الثغور الأخرى، وحتى المدن الداخلية، مهددة باحتلالهم. ومن الثغور الجزائرية التي احتلها الأجانب خلال القرن التاسع، تدلس (دلس) وجيجل وعنابة وبجاية ووهران. وقد أصبح هؤلاء الأجانب يتدخلون في الشؤون الداخلية لكل إقليم من الأقاليم الثلاثة ولكل أسرة من الأسر الحاكمة. وبالإضافة إلى ذلك كان أحد الأطراف المتنازعة إقليميا أو عائليا يلتجيء إلى هذا الأجنبي أو ذاك لينصره على خصمه، وكانت سيطرة هؤلاء الأجانب على الطرق البحرية والمسالك التجارية قد اضعفت من الطاقة الاقتصادية للسكان. وكان ضغط الإسبان خاصة على مسلمي الأندلس قد حمل هؤلاء على الهجرة إلى سواحل المغرب العربي مما قلب الميزان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فيه. وسنعرف من خلال دراسة الإنتاج الثقافي اثر التدخل الأجنبي على الأوضاع هناك كما سنعرف اثر الهجرة الأندلسية على الحياة العامة. ٢ - فقد وصف أبو العباس احمد بن القنفذ القسنطيني في كتابه

стр. 37

(الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية) الذي انتهى منه سنة ٨٠٦ حالة الاضطراب السياسي المشار إليه في الشرق الجزائري. ذلك أنه تحدث عن نقض بيعة السلطان الحفصي في قسنطينة وبجاية وعنابة وبسكرة حيث قضي على إمارة بني مزني في بسكرة والأوراس. وعندما حاول السلطان استعادة نفوذه كاد يلقي حتفه في جبال الأوراس. ورغم أن ابن القنفذ كان يريد التقليل من الاضطرابات لأنه كان يتحدث عن عهد سيده السلطان الذي أهدى له كتابه (الفارسية)، فإن الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشرق البلاد تظهر واضحة من ثنايا الكتاب. وقد تحدث ابن القنفذ أيضا عن احتلال الأجانب لثغر تدلس ومحاولتهم احتلال ثغر عنابة ودخولهم مرسى القل. ومما قاله عن أثر احتلال تدلس (ووقع بأهلها ما هو معلوم) دون أن يصف ما وقع. أما عن عنابة فقد قال إن النصارى قد نزلوها (بنحو سبعين قطعة) (١). ويمكن أن نضيف إلى المصادر التي تتحدث عن الاضطرابات السياسة في القرن التاسع (كتاب العدواني) الذي وضعه صاحبه بعد دخول العثمانيين ولكنه فصل القول في حوادث وحروب الصحراء الشرقية (صحراء قسنطينة كما كانت تسمى) في الفترة التي ندرسها (٢). ورغم أن يحيى المازوني لم يؤلف كتابه (الدرر المكنونة في نوازل مازونة) لكي يكون كتابا سياسيا فإنه ضمنه من قضايا العصر وفتاوي الفقهاء أو النوازل ما يكشف عن الحياة السياسية والاقتصادية في الغرب الجزائري، وخصوصا ضعف الدولة الزيانية (٣). وكان المازوني قد عاش في ظل ثلاثة

стр. 38

ملوك من هذه الدولة. وشهد خلال ذلك، إلى جانب ضعف البناء الداخلي للدولة وعلاقتها بالسكان، هجمات الحفصيين المتكررة ضد الزيانيين تلك الهجمات التي وصلت إلى عاصمتهم، تلمسان. ومن هذا الكتاب يمكننا الحكم على ضعف بني مرين أيضا لأن المازوني قد أكثر من النقل عن علماء وسط وشرق الجزائر وتونس (مدينة الجزائر، والقيروان، تونس) بدل النقل عن علماء فاس عاصمة المرينيين. كما قد يدل على ذلك اتجاه الدراسة والبحث نحو المشرق، حسبما لاحظ أحد الباحثين. وقد كانت القضايا التي تحدث عنها المازوني معبرة عن روح العصر. فالنوازل تدور حول مشاكل سياسية واجتماعية خطيرة كان مجتمع القرن التاسع يعاني منها. ومن ذلك اللصوصية والظلم والغصب والضرار وتهريب السلاح والمصادمات الجماعية والأوبئة والمجاعات ونحوها، وهي الدوافع التي أرغمت الناس على مغادرة منازلهم وأوطانهم. فالحروب والغارات لم تسمح للفلاحين بالقيام بزراعة الأرض وتوفير الإنتاج، وانعدام الأمن وتراخي قبضة السلطان جعلت الناس يفتقدون العدل في الحكم ويعتمدون على أنفسهم في نيل حقوقهم. وهكذا أصبح العلماء والقضاة، حسب نوازل المازوني، هم الذين يقومون بالسهر على تنفيذ القانون (١) وأنى لهم ذلك في مجتمع يسوده الفساد والاضطراب! ومن دراستنا لرسالة عبد الرحمن الثعالبي في الجهاد نعرف مدى تدهور الأوضاع السياسية في وسط البلاد أيضا. ومنها أيضا نعرف مدى ضعف القادة السياسيين وأهمية دور العلماء والمرابطين في قيادة العامة في الحروب ورد غارات الأجانب، ذلك أن الرسالة الموجهة إلى أحد علماء زواوة أشارت إلى كل ذلك، وخصوصا ما يتعلق ببجاية وسهل متيجة وما حوله. ومن الملاحظ أن الثعالبي لم يشر في رسالته إلى أمير أو سلطان. وكان يهيب بالعلماء أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله والناس لصد غارات الأجانب أو (بني الأصفر) كما كان يسميهم (٢).

стр. 39

وقد كان لهذه الاضطرابات السياسية وسوء الأحوال الاقتصادية عاقبة وخيمة على الحياة الثقافية. فهاجر بعض العلماء إلى المشرق والمغرب، وربط آخرون منهم مصيرهم ببعض الأمراء، بينما انزوى بعضهم مفضلا عيشة الزهد والهروب من أدران الحياة. وقد خسرت الحياة الثقافية في الجزائر من هجرة عالم جليل هو أحمد بن يحيى الونشريسي إلى فاس لأسباب سياسية. ونفس الأسباب حدت بالمفكر محمد بن عبد الكريم المغيلي إلى الهجرة من تلمسان أيضا إلى السودان القديم. وهناك عدد آخر من العلماء هاجروا إلى المشرق وتوفوا به أمثال أبي الفضل محمد المشدالي البجائي وأحمد بوعصيدة البجائي وأحمد بن يونس القسنطيني وأبي القاسم المعروف بابن سالم الوشتاتي القسنطيني أيضا وأبي زيان ناصر بن مزني البسكري، ومحمد بن أحمد المعروف بابن صعد التلمساني، بينما كان ابن القنقذ يؤلف (الفارسية) للسلطان أبي فارس الحفصي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي يؤلف (نظم الدر والعقيان في شرف بني زيان) للسلطان أبي عبد الله محمد بن أبي تاشفين الزياني. وكان الشاعر محمد بن عبد الرحمن الحوضي يسخر موهبته الشعرية لخدمة السلطان أبي عبد الله الزياني، والشاعر أحمد الخلوف القسنطيني يشيد بالسلطان أبي عمرو عثمان الحفصي، وهكذا. ولكن رجالا من أمثال عبد الرحمن الثعالبي وتلميذه أحمد بن عبد الله الزواوي الجزائري ومعاصرهما محمد بن يوسف السنوسي اختاروا حياة العزلة والتصوف وترك الدنيا لأصحابها والاهتمام (بعلوم الآخرة) حسب تعبير الثعالبي. وسنعرف المزيد عن هذا الموضوع عند دراستتا لإنتاج هؤلاء العلماء. ٣ - ووسط هذه الصورة المضطربة للحياة السياسية كانت هناك بعض المدن تنمو بعدد سكانها وتشع بمدارسها ومساجدها ثقافة يتغذى منها المجتمع روحيا وعقليا. ومن هذه المدن نذكر تلمسان وقسنطينة وبجاية

стр. 40

ومازونة ووهران والجزائر وعنابة وبسكرة. ففي كل مدينة من هذه المدن عائلات اشتهرت بالعلم والتأليف والدرس أو بالزهد والتصوف. ومن هذه العائلات عائلة المقري والعقباني في تلمسان، وعائلة ابن باديس والقنفذ في قسنطينة، وعائلة المنجلاني والمشدالي في بجاية، وعائلة ابن السكات بمدينة الجزائر. كما اشتهرت بسكرة بعلمائها أبي زيان ناصر بن مزني وعيسى بن سلامة وأبي محمد عبد الله المعروف بقصيدته في المديح النبوي: دار الحبيب أحق أن تهواها ... وتحن من طرب إلى ذكراها وعرفت مازونة بعدد من الفقهاء أمثال موسى بن عيسى صاحب (ديباجة الافتخار) (١) و (حلية المسافر)، وابنه يحيى صاحب (الدرر المكنونة) في النوازل. أما مدينة الجزائر فقد اشتهرت بزاهدها وعالمها عبد الرحمن الثعالبي وتلميذه أحمد بن عبد الله الجزائري. كما اشتهرت مدينة وهران بالعالمين المتصوفين محمد الهواري وتلميذه إبراهيم التازي (٢). ورغم أن الإحصاءات الدقيقة تعوزنا في الوقت الراهن فإن كل مدينة من المدن المذكورة كانت تحتوي على عدد من المساجد والمدارس والمؤسسات العامة والخاصة كالقصور والمنازل الفاخرة والحمامات والمصانع والأضرحة والفنادق ونحو ذلك. وتثبت بعض الإحصاءات أن عدد مدارس تلمسان كان في نهاية القرن التاسع خمسا على الأقل وأن عدد مساجدها كان حوالي ستين مسجدا. ومن الممكن أن نقول إن مدينة قسنطينة وبجاية (٣) تحتويان على عدد من المدارس والمساجد قريب من ذلك. وكان
следующие страницы →