← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14106

المنهل الحديث في شرح الحديث

موسى شاهين لاشين

Полный текст (1 103 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وللذين ذهبوا بعدهم: لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، وهذا التوجيه حسن. -[ويؤخذ من الحديث: ]- ١ - حرص الصحابة على تنفيذ أمر الرسول ﷺ بكل دقة وإخلاص. ٢ - أن السكوت على الفعل مثل القول بإجازته صراحة. ٣ - مدى ما بذل الصحابة رضوان الله عليهم في إقرار السلام ونشره والجهاد في سبيله، فما كانوا يرجعون من غزوة إلا إلى غزوة أخرى. ٤ - قال السهيلي: يدل على أن كل مجتهد في الفروع مصيب، ومعنى هذا أن الصواب في الشيء الواحد يتعدد، وقال: إذ لا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان، خطأ في حق غيره، فيكون من اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى أنها حلال مصيبا في حلها، وكذلك الحرمة، انتهى وغاية هذا أن كلا منهما مصيب في نظره، لا في الواقع ونفس الأمر، على معنى أنه مثاب، لا على معنى أن الصواب والحق يتعدد. وقال النووي: لا احتجاج به على إصابة كل مجتهد، لأن النبي ﷺ لم يصرح بإصابة الطائفتين، بل ترك التعنيف، ولا خلاف أن المجتهد لا ينعف، ولو أخطأ إذا بذل وسعه. اهـ. وهذا كلام جيد محرر. ٥ - استدل البخاري وغيره بالحديث على جواز صلاة الفريضة راكبا وإيماء عند الخوف، وإن كان طالبا، ووجه الاستدلال أن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة، لم يعنفوا، مع كونهم فوتوا الوقت، فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء -أو كيفما يمكن -أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. ٦ - تقديم أهم الأمرين المتعارضين. ٧ - فيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى. ٨ - وفيه دلالة لمن يقول بالظاهر.

стр. 212

والله أعلم

стр. 213

كتاب الصلاة باب العيدين أي صلاتهما وما يشرع فيهما ١ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر ﵁ فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﵇ فقال: "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا -[المعنى العام]- شرع الله العيدين ليروح المسلم عن نفسه وعن أهله وعن عياله وأن يمتعهم بزينة الحياة الدنيا وبهجتها وأن يسمح لهم باللهو المباح إن لكل قوم عيدا أو أعيادا يتخلصون فيها من مشاق العمل ويتشاغلون فيها عن هموم الحياة ويطلقون فيها النفوس من عقال الجد والوقار وقد شاء الله للأمة الإسلامية أن يكون العيدان المشروعان عقب عبادتين من أشق العبادات عيد الفطر يعقب صيام رمضان وعيد الأضحى يعقب الحج فترتبط العبادة بالطيبات من الرزق وتتعلق مطالب الروح بمطالب الجسد يبتغي المسلم الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا نعم أبيح وقبل في العيدين ما لا يقبل في غيرهما من اللهو وشغل الوقت باللعب والزينة ومع ذلك اختلفت درجة هذه المباحات باختلاف درجة المسلم

стр. 214

نفسه فما يباح أيام العيد للشاب والفتاة لا يباح للعالم والشيخ الصالح وما يباح للصبي والصبية لا يباح للرجل والمرأة ثم لا بد من التحكم في مقدار هذا اللهو المباح بحيث لا يطول ويطغى على هدف المسلم من الحياة فحين لعب الحبش بالحراب في الشوارع يوم العيد وأخذوا يرقصون والصبيان حولهم ومروا ببيت رسول الله ﷺ قال لعائشة أتحبين أن تنظري إليهم؟ قالت: نعم ففتح النافذة وأقامها وراءه يسترها بثوبه تنظر من بين أذنيه فلما طال بها اللهو قال لها: أما شبعت؟ قالت: لا فانتظر قليلا ثم قال: أما شبعت؟ قالت: لا. فقال لها بعد الثالثة: حسبك لقد دخل رسول الله ﷺ على عائشة وهي دون البلوغ وكان يقول عنها إذا رأى ميلها إلى اللهو: "اقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو" وكان ﷺ خير من يقدر لعائشة هذا الميل ويسمح لها بمزاولة هذا اللهو لقد رأى مرة في رف حجرتها خيلا من صلصال صنعته عائشة بيدها فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: خيل قال: خيل لها أجنحة؟ قالت: أما علمت أن خيل سليمان كانت لها أجنحة فتبسم ﷺ وموضوع حديثنا من هذا القبيل في يوم من أيام العيد دعت عائشة جاريتين تجيدان الغناء والضرب بالدف إلى بيتها وجلست معهما تغني وتغنيان بأشعار من أشعار الجاهلية ودخل رسول الله ﷺ والبيت يضج بالغناء وصوت الطبل فلم يؤنب ولم يزجر ولم ينكر بل مر مرور الكرام حتى وصل إلى سريره فاضطجع محولا وجهه عن الساحة وتغشى بثوبه وجاء بعده أبو بكر فدخل فارتاع للمنظر ونهر عائشة والجاريتين وقال: مزمارة الشيطان في بيت رسول الله ﷺ هذا لا يليق فكشف رسول الله ﷺ عن وجهه وقال دعها يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا اليوم عيدنا فاستجاب أبو بكر للأمر وانشغل مع رسول الله ﷺ فلما رأت عائشة انشغالهما غمزت الجاريتين وطلبت منهما الانصراف فانصرفتا

стр. 215

-[المباحث العربية]- (دخل علي رسول الله ﷺ أي في بيتي في يوم عيد كما جاء في بعض الروايات "في أيام منى" (وعندي جاريتان) الجارية هي من دون البلوغ من النساء وتطلق على الحرائر والإماء وشاعت أكثر في الإماء وكانتا أمتين مملوكتين كانت إحداهما لحسان بن ثابت وكانت الأخرى لعبد الله بن سلام وقيل: كانتا لعبد الله بن سلام كما قيل إن اسم إحداهما حمامة واسم الثانية زينب وقيل غير ذلك والجملة حالية (تغنيان بغناء بعاث) بضم الباء وفتح العين وأخطأ من جعلها غينا فنقطها وهو موضع من المدينة على بعد ليلتين أو اسم حصن هناك وكان موضع معارك بين الأوس والخزرج واشتهر يوم بعاث عند العرب لما حصل فيه من القتل الكثير وكان أوج الحرب التي استمرت بينهما مائة وعشرين سنة وكان هذا اليوم قبل الهجرة بثلاث سنين على أرجح الأقوال والغناء بكسر الغين ما طرب من الصوت وهو معروف من أهل اللهو والمقصود هنا بغناء بعاث الترنم بالأشعار التي تبادلتها الأنصار في ذلك اليوم وما قاله كل من الفريقين من فخر أو هجاء وكان غناء الجارتين وعائشة مصاحبا لآلة لهو هي الدف بالدال المشددة المضمومة وقد تفتح ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو المزهر (وحول وجهه) عن الجاريتين إلى الجهة الأخرى وفي رواية "تغشى بثوبه" (ودخل أبو بكر) في رواية "وجاء أبو بكر" وكأنه جاء زائرا لعائشة (فانتهرني) في رواية "فانتهرهما" والظاهر أنه انتهر الثلاث أما عائشة فلتقريرها وأما الجاريتان فلفعلهما (مزمارة الشيطان) المزمارة والمزمار مشتق من الزمير وهو الصوت

стр. 216

الذي له الصفير ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به الآلة المعروفة التي يزمر بها وإضافتها إلى الشيطان للذم من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر (فأقبل عليه رسول الله ﷺ أي حول وجهه نحوه وفي رواية "فكشف رأسه" -[فقه الحديث]- ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب العيدين للاستدلال به على أنه يغتفر في العيد من المرح والانبساط ما لا يغتفر في غيره والقضية فيه قضية الأغاني وإباحة أو حرمة سماعها وإباحة أو حرمة فعلها وأدائها قال الحافظ ابن حجر استدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في رواية أخرى للبخاري قالت "وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين .. " الحديث فقولها: "وليستا بمغنيتين" نفت به عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بالمغني من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح وقال القرطبي قولها "ليستا بمغنيتين" أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه قال: أما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم إلى

стр. 217

أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة والله المستعان اهـ قال الحافظ ابن حجر: عدم إنكاره ﷺ دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم اهـ وهذا الذي قاله الحافظ جيد، ولو طبقناه وجدناه من جاريتين لا من بالغتين وعلى طريقة الترنم لا على طريقة المغنيات من التثني والتكسر وفي أيام العيد لا في كل الأيام وبالدف لا بفرقة موسيقية بشتى أنواع الآلات وبالمفاخر لا بأوصاف النساء والله أعلم -[ويؤخذ من الحديث]- ١ - من تحويل وجهه ﷺ يؤخذ ترفع ذوي المروءات وأصحاب المقامات عن مجالسة مثل ذلك ٢ - مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من متاعب الحياة ومشاق العبادة ٣ - مشروعية إظهار السرور في الأعياد وأن ذلك من شعار الدين ٤ - جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة ورضي به الزوج ٥ - إنكار ما استقر عنده أنه منكر فقد أنكر أبو بكر مزمارة الشيطان ظنا منه أنهن فعلن ذلك بغير علمه ﷺ لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائماً فتوجه بالإنكار على ابنته مستصحبا ما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فلا يقال: كيف أنكر الصديق شيئا أقره النبي ﷺ ٦ - وفي الحديث الرفق بالزوجة واستجلاب مودتها ٧ - ومراعة الخواطر والأحاسيس ذلك أن عائشة رضي الله عنها

стр. 218

راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه فغمزت الجاريتين وأخرجتهما على الرغم من ترخيص النبي ﷺ لها واكتفت ﵂-بالإشارة والغمز حياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها والله أعلم. ٢ - عن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يخطب فقال: "إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا" -[المعنى العام]- يوم العيد يوم فرح وسرور وتمتع بالمباح في حدود مشروعة بزينة الحياة الدنيا فهو يوم ترويح عن الأبدان لكن الإسلام يحرص دائما على أن

стр. 219

يصاحب المتعة والشهوة شيء من العبادة لئلا تتحول النفس البشرية بكليتها إلى الدنيا فهو يدعو إلى التسمية وذكر الله عند الأكل ويدعو في يوم العيد أن يبدأ بصلاة العيد وبأداء شعيرة عيد الفطر بزكاة الفطر وبأداء شعيرة عيد الأضحى بذبح الأضحية وأداء حق الفقير وحق الأهل والرحم منها هكذا شرعت صلاة العيد وكان رسول الله ﷺ يعد لها مكانا خارجا متسعا يكفي المسلمين المصلين وكان يخرج النساء والفتيات حتى الحيض منهن مع الرجال والصبيان إلى مصلى العيد وكان يخطب المسلمين والمسلمات يعلمهم شعائر هذا اليوم وكان مما قال في بعض خطبه في عيد الأضحى أن أول ما نبدأ به في مثل هذا اليوم من الأعياد أن نصلي صلاة العيد ثم نرجع إلى منازلنا ورحالنا فننحر أضحيتنا فمن فعل ذلك ورتب هذا الترتيب فقد أصاب السنة ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله -[المباحث العربية]- (سمعت رسول الله ﷺ يخطب) جملة "يخطب" في محل النصب على الحال وكانت الخطبة خطبة عيد الأضحى ففي رواية للبخاري عن البراء "خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة ... " الحديث (فقال) الفاء تفسيرية إذ الخطبة هي مقول القول نفسه (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي) صلاة العيد والإشارة إلى يوم عيد الأضحى والأولية نسبية إذ المراد أول الأعمال الهامة الدينية السامية خارج البيت وإلا فيسبق ذلك شرعا الاغتسال والتجمل وغيرهما (ثم نرجع) إلى بيوتنا والتعبير بثم لما بين الصلاة والرجوع من التراخي بسماع الخطبة (فننحر) معطوف على "نرجع" وهو معطوف على "نصلي" فهما منصوبان لعطفهما على المنصوب ويجوز فيهما الرفع على الاستئناف

стр. 220

والفعل حينئذ خبر لمبتدأ محذوف أي ثم نحن نرجع (فمن فعل) ذلك بترتيبه (فقد أصاب سنتنا) أي أدى السنة والمقابل محذوف هنا صرح به في رواية أخرى للبخاري بلفظ "ومن نسك قبل الصلاة فشاته شاة لحم" وفي رواية "ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له" -[فقه الحديث]- الأعمال المشروعة في يوم العيد كثيرة ولم يقصد هذا الحديث عدها ولا ترتيبها وإنما قصد الترتيب بين أمرين منها: الصلاة ثم نحر الأضحية في عيد الأضحى أما غير هذين فلم يقصد إليها من الاغتسال والتجمل والمصافحة والدعاء وصلة الأرحام أما صلاة العيد فهي مطلوبة بإجماع المسلمين وأول صلاة عيد صلاها رسول الله ﷺ كانت صلاة عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة واختلفوا في حكمها فقال أبو حنيفة وأصحابه هي واجبة وجوبا عينيا لا كفائيا لمواظبته ﷺ عليها وقال الشافعية والمالكية هي سنة مؤكدة لحديث الأعرابي "هل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع" ولحديث "خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة ... " الحديث. ومواظبته ﷺ تفيد تأكد الاستحباب دون الوجوب نعم أثر عن الشافعي أنه قال من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين فحمل هذا القول على التأكيد لا على الوجوب الشرعي وقال أحمد وجماعة: هي فرض كفاية واستدلوا بقوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ وحملوا الأمر على الوجوب وحملوا الصلاة على صلاة العيد. قالوا: وحديث الأعرابي يدل على أنه لا يجب عليه شخصيا غيرها فتعين أن تكون فرضا على الكفاية وحديث "خمس صلوات" إنما هو في الصلاة اليومية لا في الصلاة ذاتا لسبب الآخر ويرد على هؤلاء بأنه لو أردنا من الصلاة في ﴿فصل لربك وانحر﴾ صلاة العيد فالأمر ليس للوجوب وإلا لاقتضى

стр. 221

وجوب النحر أيضا وهم لا يقولون به فالأمر محمول على الندب جمعا بين الأدلة وقد رتب الحديث النحر بعد الصلاة وقد جاء صريحا في رواية البخاري عن البراء قال "خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة لا نسك له فقال أبو بردة -خال البراء -يا رسول الله. فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغذيت قبل أن آتي إلى الصلاة قال: شاتك شاة لحم قال: يا رسول الله. فإن عندنا عناقا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال: نعم" -[ويؤخذ من الحديث]- ١ - تقديم العبادة على اللعب والمرح يوم العيد ٢ - أن الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر مطلوب بالدرجة الثانية ٣ - مشروعية خطبة العيد وأنها بعد الصلاة ٤ - وأن على الإمام أن يتناول في خطبته حض الناس وتوجيههم لما يشرع يوم العيد ٥ - وأن النحر بعد الصلاة ٦ - واستحباب التبكير إلى صلاة العيد

стр. 222

٣ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال "ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر قالوا ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" -[المعنى العام]- جعل الله في أيام دهره نفحات وجعل في الأزمان مواسم للخير والفضل كما جعل في بعض الأماكنمزيد فضل وأجر كرما منه تعالى وإحسانا ليتدارك المقصر في زمن قصير ما فاته في ماضي عمره الطويل وليتسابق المتنافسون إلى مواسم مضاعفة الثواب كما تنافسوا في الصالحات في عموم الزمان كما فضل ﷻ المسجد الحرام على مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة وعلى المسجد الأقصى فجعل الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في المساجد العادية والصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة كما جاء في بعض الأحاديث وفضل ﷻ بعض الأوقات على بعض فجعل ليلة القدر خيرا من ألف شهر وفضل شهر رمضان ويوم الجمعة وفضل الأيام العشر الأولى من ذي الحجة كما هو واضح من هذا الحديث فالعمل الصالح فيها له من الأجر أكثر من مثله في غيرها على الإطلاق قال السامعون من الصحابة ولو كان هذا العمل جهادا في سبيل الله مفوتا الحج يكون في هذه العشر أفضل من الجهاد في غيرها حيث لا يفوت الحج؟ قال: نعم الجهاد

стр. 223

فيها خير من الجهاد في غيرها وإن فوت الحج لكن رجلا خرج في غيرها يجاهد في سبيل الله فاستشهد ولم يرجع بنفسه أو بغنيمة فلا يدخل في المقارنة لأن مثل ذلك الرجل قد وقع أجره على الله لا يقدر ثوابه إلا هو وهو أكرم الأكرمين -[المباحث العربية]- (ما العمل) المراد بالعمل ما يشمل أنواع العبادات كالصلاة والصوم والذكر والتفكر وغيرها (في أيام) الجار متعلق بلفظ العمل لأنه مصدر أصلا والمراد في أي أيام من أيام السنة كلها (منها) بتأنيث الضمير العائد إلى العمل لتأويله بالجمع أي الأعمال وذلك لأن العمل مصدر يصدق على المفرد وعلى الجمع والمراد به هنا الجمع أو أنه باعتبار تأويل العمل بالقربة أي ما القربة في أيام أفضل منها (في هذا العشر) المراد العشر الأول من ذي الحجة (إلا رجل) المراد إلا جهاد رجل ليصلح الاستثناء فهو مرفوع على البدل والاستثناء متصل وقيل: منقطع أي لكن رجل خرج يخاطر بنفسه وحينئذ يكون إعرابه بدلا على لغة تميم لأن المنقطع عند غيرهم واجب النصب (يخاطر بنفسه) أي يكافح ويضحي بنفسه والجملة حال من فاعل خرج (فلم يرجع بشيء) يحتمل أن يكون المراد أنه لم يرجع بشيء من ماله وإن رجع بنفسه أو المراد أنه لم يرجع هو ولا ماله واستشهد في سبيل الله وهذا الأخير أرجح لأن شيئا نكرة في سياق النفي فتفيد العموم ولأنه الموافق لما صرح به في الروايات الأخرى بلفظ "إلا من عقر جواده

стр. 224

وأريق دمه" وبلفظ "إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله" وبلفظ "إلا من عفر وجهه في التراب" -[فقه الحديث]- السبب في امتياز عشر ذي الحجة بكون الطاعات فيه أفضل منها في غيره هو اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ويوم عرفة ولا يتأتى ذلك في غيره وهذه الأفضلية ثابتة لأيام العشر ولياليها وإنما اقتصر في الحديث على ذكر الأيام لأن الأيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالي تبعا وقد أقسم الله تعالى بها فقال ﴿والفجر وليال عشر﴾ وقد ورد في رواية كريمة عن الكشميهني بلفظ "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه الأيام" بتأنيث اسم الإشارة مع إبهام الأيام ففهم بعضهم نظرا إلى أن البخاري وضع الحديث المذكور تحت "باب فضل العمل في أيام التشريق" أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير وهذا يقتضي تفضيل العمل في أيام التشريق على العمل في الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة حتى إن بعضهم وجه ذلك بأن أيام التشريق أيام غفلة والعبادات في أوقات الغفلة أفضل من غيرها كالقيام في جوف الليل والناس نيام وبأنه وقع فيها محنة الخليل بولده ﵉ ثم من عليه بالفداء ولكن الصحيح غير هذا فإن تلك الرواية شاذة انفرد بها كريمة وحده مخالفا لسائر رواة صحيح البخاري وغيره من الحفاظ والمعنى الذي أخذ منها يعارضه المنقول من أن العمل في الأيام العشر أفضل من العمل في غيرها من أيام السنة بدون استثناء شيء وإذا كان العمل فيها أفضل لزم أن تكون أيامه أفضل من بقية الأيام حتى يوم الجمعة فيه أفضل منه في غيره لجمعه بين الفضيلتين وقد أخرج البزار وغيره عن جابر مرفوعا "أفضل أيام

стр. 225

الدنيا أيام العشر" وفي حديث ابن عمر "ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة ليس العشر" وزعم بعضهم أن ليالي عشر رمضان الأخيرة أفضل من ليالي عشر ذي الحجة لاشتمالها على ليلة القدر قال الحافظ ابن رجب وهذا بعيد جدا وقال آخرون أن عشر ذي الحجة أفضل لأنه لو صح حديث أبي هريرة المروي في الترمذي بلفظ "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" لكان صريحا في تفضيل لياليه على عشر رمضان فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة وهذا جميع لياليه متساوية والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها ولا ريب أن صيام رمضان أفضل من صوم العشر لأن الفرض أفضل من النفل من غير تردد وعلى هذا فكل ما فعل من فرض في العشر فهو أفضل من فرض فعل في غيره وكذا النفل ولا يكون النفل في عشر ذي الحجة أفضل من فرض في غيره وهذا موجز ما قالوا وإنما قال الصحابة المستمعون إلى رسول الله "ولا الجهاد؟ " لأنهم استبعدوا أن يكون الجهاد فيها أفضل منه في غيرها لأن الجهاد في غيرها لا يخل بالحج بخلاف الجهاد فيها فإنه قد يخل بالحج فكان الذي يخطر بالبال أن الجهاد في غيره أفضل فبين لهم النبي أن الجهاد فيها أفضل أيضا إلا في الحالة التي استثناها وهي جهاد من خرج يكافح بنفسه وماله فلم يرجع بشيء أصلا ويبقى الاستفسار عمن خرج بهذه الصفة وعاد بهذه الصفة في الأيام العشر أليس عمله هذا فيها أفضل منه في غيرها والجواب نعم ويصير هدف الحديث: بيان أفضل الأعمال وأفضل الأوقات والأولى حمل سؤالهم "ولا الجهاد؟ " على أنهم يفهمون أن الجهاد نفلا أفضل من أي نفل وفرضا أفضل من أي فرض فيكون مراد السائل ولا الجهاد في غيرها أفضل من غيره فيها؟ ويكون جواب الرسول: ولا الجهاد في غيرها أفضل من غيره فيها إلا رجل خرج في غيرها يخاطر بنفسه إلخ فهو أفضل

стр. 226

من عمل أي قربة غير ذلك فيها -[ويؤخذ من الحديث]- ١ - أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره ٢ - تفضيل بعض الأزمنة على بعض كما فضلت بعض الأمكنة على بعض ٣ - فضل أيام عشر ذي الحجة ٤ - تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله تعالى ٥ - استدل به بعضهم على فضل صيام عشر ذي الحجة لا ندراج الصوم في العمل واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه محمول على الغالب ٦ - أن فضل الجهاد على غيره من الأعمال معلوم ومقرر لدى الصحابة

стр. 227

باب الوتر ٤ - عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته -تعني بالليل -فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة" -[المعنى العام]- خاطب الله رسوله ﷺ بقوله (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) كان ذلك في أوائل البعثة، فصدع ﷺ بأمر ربه فكان يقوم نصف الليل أو يزيد وصلى أصحابه قيام الليل سنة ثم أنزل الله التخفيف في آخر سورة المزمل ولما فرضت الصلوات الخمس حافظ رسول الله ﷺ على صلاة الليل بقدر أخف مما قبل فكان يصلي في كل ليلة عددا تراوح بالاستقراء -بين سبع ركعات منها ركعة الوتر وبين ثلاث عشرة ركعة منها ركعة الوتر واقتدى الصحابة به لكن بعضهم كان يزيد وبعضهم كان ينقص لما علموا أن صلاة الليل سنة وتطوع لكن أغلب ما كان عليه ﷺ صلاة إحدى عشرة ركعة يصليها مثنى مثنى ويختم بواحدة وكان أحيانا يختم بثلاث بتسليمة واحدة وأحيانا يصلي أربعا أربعا ثم ثلاثا وأحيانا صلى ثمانيا بجلسة واحدة لا يسلم ثم يقوم التاسعة ويسلم وكل هذه الأحوال لبيان الجواز وكان أكثر أحواله ﷺ أن ينام أول الليل ويحيي آخره، لما في ذلك من فضل الثلث الأخير من الليل إذ تنزل فيه الرحمات ولبيان الجواز صلى رسول الله ﷺ صلاة الليل في أوقات

стр. 228

مختلفة من الليل في أوله تارة وفي وسطه تارة وفي آخره تارات فأوتر في كل ساعة من ساعات الليل وقد اضطجع ﷺ -أحيانا -بعد صلاة الوتر على شقه الأيمن ليفصل بين صلاة الليل وصلاة الصبح واضطجع أحيانا بين سنة الفجر وصلاة فرضه وكان يصليها في بيته ويضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيخرج للجماعة وكان من عادته ﷺ أن يطيل صلاة الليل قراءة وركوعا وسجودا فهي أفضل القربات لخلوها عن الرياء والسمعة وخلوص القلب في الليل من مشاغل الحياة -[المباحث العربية]- (كان يصلي إحدى عشرة ركعة) هذا جوابها حين سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل وفي بعض روايات مسلم "كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة" والسائل في بعض الروايات أبو سلمة (كانت تلك صلاته) الإشارة إلى الإحدى عشرة ركعة و"صلاته" بالنصب خبر كان (تعني بالليل) مدرج من الراوي عن عائشة (فيسجد السجدة من ذلك) المذكور من صلاته (ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر) هما سنة الصبح وهذه الجملة معطوفة على جملة "كان يصلي ... " في أول الحديث أي كان يصلي إحدى عشرة ركعة و"يركع ركعتين ... " (حتى يأتيه المؤذن للصلاة) "أل" في "الصلاة" للعهد والمراد فريضة الفجر -[فقه الحديث]- اختلفت الروايات في عدد ركعات صلاته ﷺ صلاة الليل من سبع

стр. 229

إلى تسع إلى إحدى عشرة إلى ثلاث عشرة بل إلى سبع عشرة ركعة وقد وجه هذا الاختلاف بأن سببه أن كل راو من الرواة أخبر بما شاهد وأما الاختلاف عن عائشة فقيل هو من الرواة عنها وقيل هو منها على احتمال أنها أخبرت عن حالات منها ما هو الأغلب ومنها ما هو نادر ومنها ما اتفق له من اتساع الوقت وضيقه ﷺ ويؤخذ من الحديث ١ - ما كان عليه ﷺ من صلاة الليل لكن هل كانت تلك الصلاة واجبة عليه أو تطوعا؟ يقول النووي: ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله ﷺ والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع وأما النبي ﷺ فاختلفوا في نسخ وجوبه في حقه ﷺ والأصح عندنا نسخه أهـ. وقال الحافظ ابن حجر: لم أر القول بإيجاب قيام الليل على الأمة إلا عن بعض التابعين وقال ابن عبد البر شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ٢ - إن غالب ما كان عليه صلاة الرسول ﷺ من الليل إحدى عشرة ركعة منها الوتر واحدة وفي بعض الروايات "ثلاث عشرة ركعة" وحملت على أنه عد منها ركعتا الفجر وفي بعض الروايات "خمس عشرة ركعة" وحملت على أنه عد منها ركعتا الفجر والركعتان الخفيفتان في أول قيام الليل كراتبة العشاء وفي بعض الروايات "تسع ركعات" وحملت على أن ذلك كان بعد أن ثقل جسمه ﷺ وبدن وفي بعض الروايات "سبع ركعات" وحملت على حالة كبر السن وضعف القدرة قال القاضي عياض ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر ولم يتعرض هذا الحديث لكيفية صلاة الليل لكن الروايات على أنه ﷺ كان في أغلب الأحوال يصليها مثنى مثنى ثم يختم بواحدة فهذه أفضل الحالات وجوز أن تصلى أربعا ثم أربعا ثم ثنتين ثم واحدة أو بعد

стр. 230

الثمان تصلى ثلاثا بتسليمة وأجيز جمع كل الركعات بتسليمة واحدة ولم يتعرض هذا الحديث لوقتها وقد ذهب الفقهاء إلى أن وقت الجواز من بعد صلاة العشاء حتى الفجر لحديث مسلم "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر" أما أفضل أوقاتها فالثلث الأخير من الليل لحديث مسلم "كان ينام أول الليل ويحيي آخره" وله أيضا "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل" وله أيضا "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له"؟ ٣ - وفي الحديث صلاة الوتر وقد ذهب أبو حنيفة إلى وجوبه والجمهور ومعهم صاحباه أبو يوسف ومحمد على أن الوتر سنة وليس بواجب قال الحافظ ابن حجر صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخرها وإن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله ٤ - يؤخذ من الحديث الاضطجاع بين ركعتي الفجر وبين فريضته وجاء في عدد من روايات مسلم أن الاضطجاع بعد الوتر وقبل راتبتي الفجر ومذهب الشافعية استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وأنكر مالك وأصحابه الاضطجاع وشذ ابن حزم فقال إنه فرض لا بد من الإتيان به وإلا لم يجزه صلاة الصبح والذي تستريح إليه النفس أن اضطجاع الرسول ﷺ لم يكن سنة تعبدية وإنما كان للراحة والنشاط لصلاة الصبح فقد أخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت: "إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح" ٥ - وفي الحديث استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن "عند من يقول باستحباب الاضطجاع" وقد قيل في حكمة ذلك إن القلب في جهة

стр. 231

اليسار؟ فالنوم على اليمين أخف وأصح يضاف إلى ذلك حب التيامن واستحبابه بصفة عامة ٦ - وفيه استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد ٧ - وجواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها واستدعاؤه لها ٨ - واستحباب طول السجود في صلاة الليل وهل الأفضل طول القراءة أو طول السجود؟ خلاف سبق بيانه ٩ - وأن سنة الصبح قبلية وهي ركعتان. والله أعلم

стр. 232

باب الاستسقاء ٥ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ﵁ فقال: "اللهم إن كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون" -[المعنى العام]- في سنة ثمان عشرة من الهجرة قحط الناس واشتد الجدب وأغبرت الأرض من عدم المطر حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة وبعد تسعة أشهر من انقطاع المطر خرج عمر بالناس إلى المصلى للاستسقاء وطلب السقيا والمطر من الله ولقد شهد عمر استسقاء رسول الله ﷺ وطلب الناس من رسول الله أن يطلب لهم السقيا من ربه لقد كان رسول الله ﷺ مجاب الدعاء وما كان ينتهي من الدعاء حتى تمطر السماء فمن من الأمة بعد رسولها يقوم بهذا الدعاء إن عمر معروف بالتواضع وهضم النفس ولن يتقدم ليقوم مقام رسول الله ﷺ في الدعاء والاستسقاء وهو يعرف فضيلة العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ فخطب الناس فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله يدعو وتؤمنون ثم قال للعباس قم فاستسق لنا ورفع عمر يديه إلى السماء يقول: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا يدعوك ونؤمن فاسقنا يا أكرم الأكرمين وتقدم العباس يرفع يديه إلى السماء يدعو ربه ويقول: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال وفتحت السماء بالمطر كأفواه القرب وأخصبت الأرض وعاش الناس في رخاء

стр. 233

-[المباحث العربية]- (عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا قحطوا) بضم القاف وكسر الحاء أي أصابهم القحط والحاجة الشديدة إلى الماء وضمير "قحطوا" للمسلمين (استسقى بالعباس) السين والتاء للطلب، أي طلب السقيا من ربه بواسطة دعاء العباس عم النبي ﷺ أي قدمه ليدعو ويؤمن المسلمون (فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا) أي كنا نتقرب إليك وندعوك بدعاء نبينا في حياته (فتسقينا) أي فتجيب دعاءه وضراعتنا فتسقينا (وإنا) أي بعد وفاة نبينا (نتوسل إليك بعم نبينا) أي نقدمه ليدعوك (فاسقنا) دعا عمر ربه واعتذر بذلك للناس عن تقديمه العباس ولم يتقدم هو (قال: فيسقون) القائل أنس راوي الحديث -[فقه الحديث]- الاستسقاء وطلب المطر عند انحباسه والحاجة إليه يكون بطرق ثلاث ١ - بالدعاء في جميع الأوقات وعلى جميع الحالات فرادى وجماعات خلف الصلاة وبين الصلوات. ٢ - وبالدعاء خلف الصلوات فريضة أو نافلة والأكثر في صلاة الجمعة وخطبتها. ٣ - وبالصلاة المشهورة به وخروج الناس إلى المصلى والصحراء. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج للاستسقاء والبروز إلى ظاهر البلاد لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أنه لا يستحب

стр. 234

الخروج ورجح الحافظ قول ابن عبد البر وقد روى البخاري عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ خرج بالناس إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه فجعل اليمين شمالا والشمال يمينا فصلى ركعتين وكأنه ﷺ بهذا التحويل يتفاءل بتحول الحال من القحط إلى المطر وفي بعض الروايات أنه خرج ﷺ متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر وخطب ودعا وقد اختلف الفقهاء في تقديم خطبتها على الصلاة والجمهور على تقديم الصلاة كما اختلفوا في كيفية صلاة الركعتين هل هما كركعتي الصبح أو كركعتي العيد يكبر فيهما؟ واختلفوا في استحباب الخروج أو صلاتها في المسجد الجامع وفي وقتها والراجح أنه ليس لها وقت معين، وكذا في الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء لكن الأفضل الخروج وبخاصة إذا لم يتسع مسجد واحد للراغبين في الاستسقاء والأصل أن يؤم الإمام المسلمين في الاستسقاء كغيرها من الصلوات لكن عمر تواضع -كما هو شأنه -والتواضع في مثل هذا الوقت ألزم واختار العباس لقرابته للنبي ﷺ وتقدير رسول الله ﷺ له وكان من دعاء العباس في ذلك اليوم اللهم لم ينزل البلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرسلت السماء ماءها مثل أفواه القرب حتى أخصبت الأرض ويؤخذ من الحديث ١ - استحباب الاستشفاع بأهل الخير وأهل الصلاح وأهل بيت النبوة ٢ - أن الاستشفاع يكون بالأحياء يقدمون فيدعون ويدعو الناس بدعائهم دون الأموات إذ لو صح لاستشفع عمر واستسقى برسول الله ﷺ وقد سمع المسلمون عمر يقدم العباس وأقروه ولم يعترض عليه أحد.

стр. 235

٣ - وفي الحديث منقبة عظيمة وفضل ومنزلة للعباس عند المسلمين إذ قدموه وعند الله إذ استجاب له الدعاء وأنزل المطر. ٤ - تواضع عمر وتنزيله الناس منازلهم ٥ - مشروعية الاستسقاء باب الكسوف ٦ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله ﷺ "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله" -[المعنى العام]- في السنة الثامنة من الهجرة ولد للنبي ﷺ ابنه إبراهيم من جاريته مارية القبطية وبعد ثمانية عشر شهرا توفي ودفن بالبقيع وحزن عليه رسول الله ﷺ حزنا شديدا حتى تساقطت الدموع على خديه فقيل له: أتبكي يا رسول

стр. 236

الله؟ قال: القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون وحزن المسلمون لحزن رسول الله ﷺ وفي غمرة الحزن حصل كسوف الشمس وانحجب ضوؤها فقال الناس: انكسفت الشمس حزنا على موت إبراهيم وعلم رسول الله ﷺ بما قالوا، فخرج وصلى بالناس قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف من الصلاة فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته مهما كان عظيما فلا تنكسف الشمس لموت إبراهيم ولا لموت غيره فإذا رأيتم كسوف الشمس أو القمر فصلوا وادعوا الله -[المباحث العربية]- (كسفت الشمس) الكسوف هو التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه إذا تغير إلى غيره والخسوف بالخاء هو النقصان والخسف الذل والجمهور على أن الكسوف والخسوف يطلق كل منهما على ذهاب ضوء الشمس أو القمر كليا أو جزئيا وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقصر بعضهم الكسوف على الشمس والخسوف على القمر وقيل غير ذلك وسبب كسوف القمر وقوع الأرض بينه وبين الشمس فتحجب ضوءها عنه كليا أو جزئيا لأن نوره انعكاس لضوء الشمس فكسوفه ذهاب ضوئه حقيقة أما كسوف الشمس فسببه وقوع القمر بينها وبين الأرض مما يحجب ضوءها عن هذه البقعة التي تقع في ظل القمر فكسوفها ليس ذهاب ضوئها حقيقة لأن ضوءها لم يذهب وإنما حيل بينه وبين الوصول إلى نقطة ما من الأرض ومع أن القمر صغير جدا بالنسبة للشمس لكن قربه من الأرض

стр. 237

يحجب عنها الضوء الذي يقع عليه بالنسبة للنقطة التي تقع في ظله (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته وكان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة على الأصح (يوم مات إبراهيم) ابن النبي ﷺ من مارية القبطية قيل: مات في اليوم العاشر وقيل: في اليوم الرابع وقيل في اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول أو في رمضان وقيل في سنة تسع وقيل سنة الحديبية (فقال الناس) ال للعهد والمعهود القائلون من المسلمين (كسفت الشمس لموت إبراهيم) أي حزنا على موته (فقال رسول الله ﷺ الفاء عاطفة على محذوف أي فخرج بالمسلمين إلى المصلى فصلى صلاة الكسوف ثم صعد المنبر فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ... إلخ (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) أي لا تكسفان لموت عظيم من العظماء ولا لحياته وذكر الحياة مع أن المناسبة في الموت لتعميم النفي ودفع توهم التأثر بالإيجاد بعد دفع توهم التأثر بالفقد وفي رواية "آيتان من آيات الله" أي خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما فهما علامتان دالتان على وحدانية الله وعظيم قدرته بما أودعهما من أسباب ومسببات وقوانين في سيرهما في فلكيهما وظهورهما أو انحجابهما (فإذا رأيتم) المفعول محذوف وفي رواية "فإذا رأيتم ذلك" وفي معظم الروايات "فإذا رأيتموهما" بالتثنية أي إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع الكسوف فيهما معا في وقت واحد (فصلوا وادعوا الله) أي صلوا صلاة الكسوف وفي رواية "وتصدقوا"

стр. 238

-[فقه الحديث]- أفعال الله تعالى لا تخلو من الحكمة والمؤمن يتدبر ويفكر ويلتمس الحكمة ليزداد إيمانا ويقينا ومما لا شك فيه أن الله هو الذي خلق الشمس والقمر والأرض والكواكب ﴿وكل في فلك يسبحون﴾ وأنه وحده هو الذي يجريها في أفلاكها وكان قادرا على ألا يحجب أحدها الآخر أو أن لا يصل ضوؤها إلى الآخر وأن لا يغيب ضوء أحدها عن الآخر ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورا﴾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإذا علم أهل الهيئة والفلك وقت الكسوف وزمنه وحسبوا له حسابه فليقل من علم سبحان من علم وإذا قالوا إنه أمر طبيعي عادي كالمد والجزر في البحر فليقولوا سبحان من خلق الأجرام وأودع فيها قوانينها وأسبابها ومسبباتها وهو قادر على تغيير هذه القوانين وإبطالها ومن هنا يجب على الإنسان كإنسان بصفة عامة وعلى المؤمن بالخالق والمسلم بصفة خاصة أنه يتدبر هذه الظاهرة ويتخذ منها عبرة ويندفع بها إلى زيادة الإيمان بالله وبعظيم قدرته وإلى شكره جل شأنه فإن الكسوف ذهاب نعمة وإنما يعرف فضل النعم عند ذهابها ويندفع بذهابها أو حجبها إلى زيادة المراقبة والخوف من الله تعالى وقد شاء الله حدوث الزلازل والبراكين والعواصف والصواعق والكسوف لإيقاظ الغافلين وتخويف من بعدوا عن الاتعاظ وقست قلوبهم وصدق الله العظيم حيث يقول ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ وحيث يقول ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ وكيف لا يخاف

стр. 239

من الكسوف؟ وما أمر الساعة ومقدماتها إلا مثيله ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وخسف القمر وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَر يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ وقد جاء في رواية للبخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال: خسفت الشمس فقال النبي ﷺ فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله وقال: "هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره فليس المقصود إذن من الصلاة ومن الذكر والدعاء سرعة الانجلاء فإن ذلك لا يؤثر انجلاء وعدمه لا يؤثر إبطاء وإنما المقصود الإذعان لصاحب القدرة والتسليم لمالك الملك والتضرع إليه والخضوع له وعبادته وذكره ودعاؤه ويؤخذ من الحديث ١ - المبادرة إلى تصحيح العقائد الدينية ودفع الشبه الفاسدة وإبطال ما كان من اعتقاد جاهلي خاطئ من أن الكواكب مؤثرة في الأرض ٢ - استحباب الدعاء عند الشدائد والأمور الهامة والظواهر الكبرى وإن كانت جارية على سنن الكون وقوانين الأفلاك ٣ - مدى تعظيم المسلمين وإعزازهم لرسول الله ﷺ ولابنه ﵁ ٤ - من قوله "فإذا رأيتم فصلوا" أخذ مشروعية صلاة الكسوف وهو أمر متفق عليه لكنهم اختلفوا في حكمها والجمهور على أنها سنة مؤكدة وحكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل عن أبي حنيفة أنه أوجبها كما اختلفوا في صفتها والجمهور على أنها ركعتان كل ركعة قيامان وركوعان فبعد القيام الطويل يركع طويلا ثم يقوم من الركوع فيقرأ طويلا ثم يركع طويلا ثم يركع طويلا ثم يسجد طويلا ثم يجلس

стр. 240

طويلا ثم يسجد سجدة ثانية طويلا ثم يقوم إلى ركعة ثانية مثل الأولى ثم يتشهد ويسلم وقيل صلاتها كركعتي الصبح وقيل غير ذلك وتصلى جماعة وفرادى ولا يؤذن بل ينادى: الصلاة جامعة ويخطب الإمام بعدها كالعيدين ووقتها من حيث الكسوف إلى لحظة الانجلاء فإن تم الانجلاء قبل أن يشرع في الصلاة سقطت الصلاة والخطبة ولا يتقضى الصلاة بعد الانجلاء لكن إذا تم الانجلاء بعد الصلاة وقبل الخطبة لا تسقط على الصحيح ٥ - واستدل بقوله "فإذا رأيتم فصلوا" على أن صلاة الكسوف تصلى في أوقات النهي دون كراهة أو تحريم لأن صلاتها بالرؤية وهي ممكنة في أي وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية أوقات الكراهة فلا تصلى فيها وهو مشهور مذهب أحمد ٦ - كما استدل به على المبادرة بالصلاة وعدم تأخيرها ولو كان ذلك لحصول الجماعة

стр. 241

باب التهجد ٧ - عن عائشة ﵂ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط وإني لأسبحها" -[المعنى العام]- الصلاة مقام المناجاة ووقوف العبد بين يدى ربه وإذا كان الله قد فرض خمس صلوات في اليوم والليلة فذلك تخفيف منه تعالى ورحمة لكن على العبد أن يزيد في هذا الفضل على ما فرض عليه وبخاصة إذا طال الفاصل الزمني بين الفرضين فحيث طال الفصل بين صلاة العشاء وصلاة الفجر شرعت صلاة الليل وحيث طال الفصل الزمني بين صلاة الفجر وصلاة الظهر شرعت صلاة الضحى إلا أنه لما كان وقت الضحى وقت انشغال البشر بأعمالهم الدنيوية غالبا يضربون في الأرض ويسعى أكثرهم في طلب الرزق لم يبرز رسول الله ﷺ صلاة الضحى كما أبرز صلاة الليل إشفاقا على أمته لكن الصحابة علموا الحقيقة وفهموا المقصد فحرص المتفرغون منهم على صلاة الضحى حتى قالت عائشة ﵂ ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سنة الضحى وإني لأصليها وقال أبو هريرة ﵁ -وهو من أصحاب الصفة المتفرغين للعبادة -أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام

стр. 242

وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ صلاها لكنه لم يلتزمها أمام صحابته وربما لم يلتزمها كل يوم لأنه كان يترك العمل والتقرب وهو يحب أن يقوم به خشية أن يقتدي به أصحابه فيلتزموه كما يلتزمه فيشق عليهم ويعجزوا عن أن يداوموا عليه وصدق الله العظيم حيث يقول ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ -[المباحث العربية]- (إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل) "إن" بسكون النون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والحال محذوف واللام في "ليدع" هي الفارقة بينها وبين النافية وخبرها جملة "كان رسول الله ليدع العمل" ويجوز إهمال "إن" والابتداء بجملة "كان رسول الله" إلخ والمراد من العمل عمل الطاعات (وهو يحب أن يعمل به) الجملة حال من فاعل "يدع" وضمن يعمل معنى يقوم فتعدى بالباء وكان الأصل أن يعمله (خشية أن يعمل الناس به فيفرض عليهم) "خشية" مفعول لأجله والخشية في الحقيقة من المعطوف المترتب على المعطوف عليه والمراد من عمل الناس به التزامه والمداومة عليه لا أصل العمل به ولو مرة فقد واصل الصيام وأذن لهم أن يواصلوا لكنه لم يكررها معهم وسيأتي لهذا مزيد في فقه الحديث (وما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى) مرادها ما صلى صلاة الضحى والتسبيح جزء الصلاة فأطلق الجزء وأريد الكل كركعة وسجدة لكن العرف الشرعي استعمل السبحة في النوافل لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة (وإني لأسبحها) أي لأصليها وفي رواية "لأستحبها" لكن الرواية الأولى تفيد العمل والأداء والثانية لا تستلزم الأداء فالأولى أدق في المراد

стр. 243

-[فقه الحديث]- قال الحافظ ابن حجر جمع ابن القيم في الهدي الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة أقوال الأول: أنها مستحبة واختلف في عدد ركعاتها فقيل أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وقيل أكثرها ثمان وقيل: ركعتان فقط وقيل أربع فقط وقيل لا حد لأكثرها الثاني: أنها لا تشرع إلا لسبب لما ثبت أن الرسول ﷺ صلاها يوم فتح مكة وصلاها في بيت عتبان حين طلبه أن يصلي له في مكان من داره ليتخذه مسجدا وصلاها حين بشر برأس أبي جهل ويؤيده حديث عائشة "لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجئ من مغيبة القول الثالث: لا تستحب أصلا القول الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويؤيده حديث أبي سعيد عند الحاكم "كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها" الخامس: تستحب صلاتها والمواظبة عليها في البيوت السادس: أنها بدعة وجمهور علماء الأمة على أنها سنة مؤكدة وأن أقلها ركعتان وقد ورد في الصحيح عن معاذة أنها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: "أربع ركعات ويزيد ما شاء" وللجمع بين نفيها وإثباتها قيل إن النبي ﷺ كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض وقلما يكون ﷺ في بيت عائشة وقت الضحى فصح قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أنه صلاها فاستحبتها أو يقال مرادها من قولها "ما كان يصليها" أي

стр. 244

ما كان يداوم عليها فيكون النفي للمداومة لا لأصل الصلاة وفي وقت صلاة الضحى يقول النووي ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال قيل ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار وقد استشكل على هذا الحديث بأن الصلاة فرضت خمسا ولها أجر الخمسين وروي في نهاية حديثها ﴿ما يبدل القول لدي﴾ فكيف يخشى رسول الله ﷺ أن تفرض صلاة أخرى بعد هذا وأجيب عن هذا الإشكال بعدة أجوبة منها أنه يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة قاله المحب الطبري قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وقيل خشى أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الوجه نحا القرطبي وهناك إجابات أخرى محلها المبسوطات فمن شاء فليراجعها في كتابنا فتح المنعم شرح صحيح مسلم في باب قيام الليل والله أعلم -[ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم]- ١ - أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما إذ كان ﷺ يترك المداومة على ما يحب أن يعمل خشية أن يفرض ٢ - وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله ٣ - وفيه شفقته ﷺ بأمته ورأفته بهم ٤ - ومن قولها "وإني لأسبحها" مشروعية المداومة على صلاة لم يداوم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 245

٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال له: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇ وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما" -[المعنى العام]- كان عبد الله بن عمرو بن العاص يقوم كل ليلة ويصوم الدهر إلا قليلا فأراد النبي ﷺ أن يعلمه سنة الإسلام والطريقة المثلى للعبادة والتقرب إلى الله ويرغبه فيها بأنها أحب وأكثر ثوابا عند الله تعالى وهي أن المكلف لا يأخذ نفسه بالشدة والعنف حتى تمل ولا يترك لها الحبل على الغارب حتى تفرط بل يأخذها بالقصد كما كان يفعل رسول الله داود ﵇ فإنه وزع الليل أقساطا حيث جعل النصف الأول للنوم والراحة والثلث الذي بعده للقيام والعبادة والسدس الأخير لاسترجاع ما عسى أن يكون قد فقد من نشاطه وقوته ليستقبل عمل النهار بهمة وعزيمة كما أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ليتقوى به على سائر أعماله وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل

стр. 246

-[المباحث العربية]- (أحب الصلاة إلى الله) لفظ "أحب" بمعنى المحبوب أي أكثر ما يكون محبوبا من الصلاة واستعمال "أحب" بمعنى محبوب قليل لأن الغالب في أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل ولعل ال في (الصلاة) للعهد والمقصود منها صلاة الليل لكيلا يقال إن داود لم يكن يصلي بالنهار (كان ينام نصف الليل) هذا بيان لكيفية قيام داود المحبوبة (ويصوم يوما ويفطر يوما) بيان لكيفية صيام داود المحبوبة -[فقه الحديث]- كان هذا النظام أحب إلى الله تعالى لأنه أخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة المؤدية إلى ترك العبادة والله يحب أن يوالي فضله ويديم إحسانه وإنما كان ذلك أرفق على العباد لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح وكان نظام داود هذا أحب إلى الله أيضا لأن فيه مصلحة هامة وهي استقبال الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال ولأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن يخفى نوم سدس الليل عمله الماضي على من يراه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد وقد اختلفوا في أفضل الأوقات لمن يرغب أن يصلي بعض الليل على قولين أحدهما: أنه جوف الليل والثاني: وقت السحر ليصل به فريضة الفجر وكان نظام داود في الصيام أفضل لأن المكلف لم يتعبد بالصيام خاصة بل به وبالحج وبالسعي في الرزق وبالجهاد وغير ذلك فإذا استفرغ المرء جهده في الصوم خاصة انقطعت قوته وضعفت سائر العبادات ولكن إذا صام يوما وأفطر يوما كانت فيه قوة ومناعة واستطاع العمل

стр. 247

قال ابن المنير: كان داود ﵇ يقسم ليله ونهاره لحق ربه وحق نفسه فأما الليل فاستقام له فيه ذلك كل ليلة وأما النهار فلما تعذر عليه أن يجزئه بالصيام لأنه لا يتبعض جعل عوضا من ذلك أن يصوم يوما ويفطر يوما فيتنزل ذلك منزلة التجزئة في شخص اليوم -[ويدل الحديث]- ١ - على الاقتصاد والتزام حد الاعتدال في العبادة ٢ - وعلى أن صلاة التهجد في السدسين الرابع والخامس من الليل مرغوب فيها لأنه وقت تجلي الرحمن على عباده ٣ - واستدل به من قال بحصول السنة لمن نام السدس الأول مثلا وقام الثلث ونام النصف الأخير لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ويرده رواية الترتيب بثم بدل الواو ٤ - وفيه الحث على المداومة على العمل وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع ٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة

стр. 248

عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" -[المعنى العام]- يحرص الشيطان على أن يحول بين العبد وبين قيامه بعبادة ربه لقد أقسم على إغواء بني آدم. ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين﴾ إنه يتفنن في تزيين الكسل والخمول لمن يعتزم عبادة الله يثبط العزائم ويسوف ويستدرج وبخاصة عند النوم ليجتمع له مع إغوائه شهوة النفس وميلها إلى النوم إذا أراد المسلم أن يصلي صلاة الليل قبل أن ينام وسوس له وأتاه من زاوية الحق المراد به الباطل يقول له: قيام الثلث الأخير أفضل. فنم ثم قم ويؤكد له القدرة على القيام ويقسم له أن ذلك سيكون وأنه من السهل اليسير فإذا نام أثقل أذنيه حتى لا يسمع صوتا موقظا أو منبها وأوثق تغميض عينيه وعقد على عقله ثلاث عقد ليغلق عنه اليقظة والانتباه فإذا ما أفلت المسلم من هذا الحصار المنيع وتقلب في فراشه واستحضر في نفسه الرغبة لأداء الصلاة خدعه شيطانه وقال له نم ما زال الليل طويلا نم قليلا ثم قم فإذا ما استجاب لهذا الإغواء فنام ثم تيقظ عاوده الشيطان بالخدعة نفسها شيئا فشيئا ومرة بعد مرة يعده ويمنيه وما يعده الشيطان إلا غرورا حتى إذا ما فات وقت الصلاة وضاعت الفرصة على المسلم وتحقق للشيطان ما أراد بال في أذن صاحبه سخرية منه واستهزاء ﴿وقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم﴾

стр. 249

-[المباحث العربية]- (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم .... ثلاث عقد) قافية الرأس مؤخره وهي إشارة إلى المخ ومركز الإدراك والتعقل وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيدة والخطاب في "أحدكم" للتعميم في المخاطبين ومن في معناهم ويخص من هذا العموم الأنبياء ومن قيل فيهم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وقد اختلف في هذه العقد فقيل: هو على الحقيقة وأنه كما يعقد الساحر لمن يسحره فيأخذ الخيط فيعقد عليه عقدا وهو يتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور بذلك ومنه قوله تعالى ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ فالمقصود شيء عند قافية الرأس نفسها وهل العقد في شعر الرأس أو في غيره؟ قال الحافظ ابن حجر: الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر اهـ وقيل: إن هذا التعبير كناية وتصوير لوساوس الشيطان وتزيينه وتغريره بطول الوقت وانحلال العقد كناية عن مكافحته ودفع وساوسه والمقصود من كون العقد ثلاثا تقوية الإغواء فكأنه إغواء وإغواء وإغواء (إذا هو نام) أي إذا هو نام بدون صلاة هكذا قيده البخاري ويرى جمهور شراح الحديث أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصل ولكن من صلى بعد ذلك تنحل عقده بخلاف من لم يصل (يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد) في رواية للبخاري "يضرب على مكان كل عقدة أي يضرب بيده على العقدة تأكيدا وإحكاما لها قائلا عليك ليل طويل فالضرب حقيقي وقيل إن الكلام كناية عن إحكام الوسوسة وإتيانها والايحاء للنائم بطول الوقت و"ليل طويل" بالرفع مبتدأ مؤخر و"عليك" خبر مقدم وفي رواية "ليلا طويلا" بالنصب على أن "عليك" اسم فعل بمعنى الزم ومراد الشيطان بهذه العبارة تسويفه بالقيام والإلباس عليه إذ ربما لو طلب منه عدم القيام كليا لدفع المؤمن هذه

стр. 250

المكيدة إما أن يستدرجه شيئا فشيئا فقد ينخدع المؤمن فكأنه يقول له: قم بعد قليل فمازال الليل طويلا. قم بعد قليل. قم بعد قليل. وبهذا الاستدراج يصل إلى ما يريد (فأصبح نشيطا طيب النفس) لسروره بما وفقه الله من طاعته وسروره بالثواب الموعود وسروره بإحباط كيد الشيطان وبانشراح صدره من ربه (وإلا) أي وإن لم يقم ويتوضأ ويصل وتنحل عقده ولو أتى ببعضها وترك بعضها بقي خبيث النفس كسلان لكنه يختلف عمن لم يأت بشيء منها بالقوة والضعف (أصبح خبيث النفس كسلان) لاستيلاء الشيطان عليه و"كسلان" ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون -[فقه الحديث]- -[ويؤخذ من الحديث]- ١ - فضل صلاة الليل وقد ادعى ابن العربي أن البخاري أومأ إلى وجوب صلاة الليل لقوله: باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل الليل قال الحافظ ابن حجر: ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ٢ - الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ وفي صيغه أحاديث كثيرة مشهورة في الصحيح جمعها الإمام النووي وما يتعلق بها في باب من كتاب الأذكار قال: ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر لكن الأذكار المأثورة فيه أفضل ٣ - التحريض على الوضوء عند القيام من النوم ٤ - أخذ بعضهم من قوله "عليك ليل طويل" اختصاص العقد بنوم الليل وهو كذلك لكن لا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار
следующие страницы →