ـ[البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفيِّ (المتوفى ٤٣٠ هـ) سورة يوسف دارسة وتحقيقا - رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن]ـ
اسم الباحث: إبراهيم عناني عطية عناني
تحت إشراف: السيد سيد أحمد نجم
الجامعة: جامعة المدينة العالمية - كلية العلوم الإسلامية قسم القرآن الكريم وعلومه، ماليزيا
العام الجامعي: ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
مقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (١) والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
فقد ظل القرآن الكريم على مر العصور موضع عناية كبيرة من العلماء والحفاظ وعامة المسلمين، ولقد أراد الله للأمة الإسلامية أن تكون خير أمة أخرجت للناس مادامت تقرأ كتاب الله وتحفظه وتتدبر معانيه وتفهم أسراره وتطبق أوامره وتجتنب نواهيه.
ولمكانة القرآن الكريم ومنزلته عُنِيَ به المسلمون عناية لم يحظ بها أي كتاب من كتب الأمم السابقة تفهما لمعانيه واستنباطاً لأحكامه واستخراجاً لعظاته وعبره وبياناً لأخلاقه وتوضيحاً لألفاظه وبلاغته وأصول تلاوته وتجويده.
بل إن العلماء المسلمين قاموا بإحصاء سور القرآن الكريم، وآياته، وكلماته وحروفه، كما عنوا بفهرسة آياته وتصنيفها تبعاً لموضوعاتها وبينوا أسباب نزولها ومكان هذا النزول وسمات كل نوع من هذه الآيات ومدلولات عباراتها ومقتضاها ودلالاتها وتفسيراتها المتعلقة بالعقائد أو العبارات أو المعاملات أو الأخلاق أو الجنائيات والأمور التربوية والاجتماعية.
ومن هؤلاء الأئمة الأعلام الذين خدموا القرآن وأبرزوا ما فيه من علوم وتفسر وإعراب الإمام الحوفي وهو كما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمته في "سير أعلام النبلاء" فقال: العلامة، نحوي مصر، أبو الحسن؛ علي بن إبراهيم بن سعيد، الحوفي، صاحب أبي بكر محمد بن علي الأدفوي.
стр. 3
له: إعراب القرآن؛ في عشر مجلدات تخرج به المصريون وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة (١).
وقد ألف مؤلفات عديدة من أجلها:
البرهان في تفسير علوم القرآن، له تفسير جيد موسوم بـ "البرهان في تفسير القرآن" في عشر مجلدات. وقال ياقوت: بلغني أنه في ثلاثين مجلداً بخط دقيق، وذكره الحافظ ابن كثير، وياقوت، والسيوطي، والأدنوي، والداودي. وقد نهل منه من أتى بعده من المفسرين كالقرطبيِّ وابنِ كثير، وأكثر عنه النقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاريِ".
- كتاب في إعراب القرآن موسوم بـ "البرهان في إعراب القرآن." كتاب "الإرشاد لطريق خير العباد والعباد" (٢).
- كتاب "موارد الانبياء" (٣).
كتاب في تربية الأولاد، وكتب أخرى.
وقد وقع اختياري على موضوع:
البرهان في علوم القرآن
للإمام: أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي (ت: ٤٣٠ هـ)
стр. 4
من بداية سورة يوسف إلى نهايتها من اللوحة مئة إلى اللوحة رقم مئتين وثنتين وثلاثين (٢٣٢) وذلك بحسب نسخة دار الكتب المصرية برقم/ ٥١٧ تفسير، وهي النسخة التي بها هذا الجزء من التفسير.
راجياً الله الكريم أن يوفقني لخدمة كتابه العظيم، وأن يشغل به لساني، وجناني، وأركاني، فيكون لي خير جليس، ورفيق, وأن يلهمني الصواب في القول والعمل, إنه سبحانه قريب سميع مجيب.
стр. 5
مشكلة البحث
من عنوان الكتاب يظهر أن هناك خلافا بين العلماء حول مضمونه، حيث ذهب الشيخ عبد العظيم الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) إلى أن الحوفي أول من صنف في علوم القرآن كتابا أسماه [البرهان في علوم القرآن]، لا على طريقة ضم النظائر بعضها إلى بعض، وإنما على طريقة النشر والتوزيع؛ تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزيعها، وقد اطلع عليه في دار الكتب المصرية، ووصف طريقته، ويوجد منه خمسة عشر مجلدا غير مرتبة، ولا متعاقبة (١).
وتبعه في هذا الرأي كل من الشيخ مناع القطان (٢)، والدكتور محمد الصباغ (٣). ونقض قوله الدكتور محمد بن أبي شهبة (٤)، والدكتور فهد الرومي (٥) والدكتور حسن العتر (٦)، بقولهم إنه كتاب تفسير، وليس كتابا في "علوم القرآن" وقد سبقهم إلى هذا القول كل من الزركشي، والسيوطي، وبالاطلاع على أجزاء المخطوط، وجدته يبدأ بذكر المقطع من الآيات القرآنية التي يريد الحديث عنها، ثم يذكر الإعراب، وشيئا من معاني المفردات، ثم يقول:"وقد تضمنت الآيات ... " ويذكر بعض الاستنباطات والفوائد القرآنية، ثم يقول: "القول في القراءة"، ويذكر قراءات- القراء السبعة- مع
стр. 6
توجيه القراءة، ثم يقول: "القول في المعنى والتفسير"، ويذكر المعنى العام للآيات، ويورد شيئا من الناسخ والمنسوخ، وأحكام القرآن، ثم يقول: "القول في الوقف والتمام" ويذكر المواضع التي ينبغي الوقوف عندها من المقاطع القرآنية، ضمن أقسام الوقف الاصطلاحية، نحو: الوقف التام، والكافي (١).
وواضح من هذا المنهج أنه كتاب تفسير، فسر به كلام الله تعالى تفسير سورة تلو الأخرى علي ترتيب المصحف الشريف، ولكنه-﵀ أضاف لونا جديدا من علوم القرآن الكريم من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وعلم البيان والمعاني والقراءات والمعنى والتفسير ونحو ذلك من أنواع "علوم القرآن". ولا يكفي في الحكم على أي كتاب-من العنوان فقط-بأنه في علم معين، حتى نتأكد من محتواه ومضمونه.
стр. 7
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
وقع اختياري لهذا الموضوع وتوجهت إليه للأسباب التالية:
١ - أهمية الالتفات لكتب العلماء المتقدمين - ولا سيما المحققين منهم - وضرورة العكوف على تصانيفهم لاستخراج ما أودعوها من خزائن العلوم , فهي نتاج أزمان وأثر أعمار , وخراج رحلات، ومعاناة, ومكابدات أسفار, وثمرة مُدارسات، ومناظرات، ومطالعات أسفار, وحصيلة تأملات، واجتهادات وعصارات أفكار في أزمنة نقية, وقد وجدت أثر ذلك ولله الحمد والمنة في حياتي العلمية والعملية فنسأل الله السداد والثبات إلى الممات.
٢ - قيمة كتاب أبي الحسن الحوفي [البرهان في علوم القرآن]-فهو بين من مصنفات كتب التفسير، حيث جمع فيه مناهج التفسير المتعددة، كالمنهج اللغوي، والمنهج النقلي، والمنهج الفقهي، والمنهج الكلامي، ملتزما فيه أقوال أهل السنة والجماعة والمنهج الأدبي. وهذا ما يميز تفسيره عن أقرانه في التفسير.
٣ - جمع وتحقيق هذا التراث العلمي الذاخر، حيث إن كتاب الإمام الحوفي مبعثرة أجزاؤه في ربوع المعمورة- نسأل الله أن يوفق طلاب العلم على جمعه، وتحقيقه-إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 8
الدراسات السابقة
لا شك أن كتاباً مثل [البرهان في علوم القرآن] لابد أن يحظى بدراسة العلماء، والباحثين، فهو موسوعة علمية من موسوعات التفسير التي استنفد صاحبها فيه جهده, واستفرغ وسعه, وأودعه جواهر علمه، فكان حقيقاً أن يتبوأ هذه المكانة، وحرياً أن تنصرف إليه همم المشتغلين بالقرآن وعلومه. وسأذكر -إن شاء الله تعالى- بعض الجهود العلمية التي اهتمت بهذا الكتاب:
١ - البرهان في علوم القرآن للشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيقا للجزء الثامن من كتاب البرهان من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...﴾ (٢) المحقق: أزمان إسماعيل أحمد الأندونيسي. جامعة الأزهر، كلية اللغة العربية. إشراف أ. د./ صبحي عبد الحميد محمد عبد الكريم-أستاذ اللغويات بالكلية، رسالة دكتوراه، العام الجامعي: ١٤١٢ هـ-١٩٩١ م.
٢ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ).تحقيق ودراسة. المحقق: شعبان محمود إبراهيم علام. جامعة الأزهر. اللغة العربية. الزقازيق ماجستير تحقيق القسم الثاني من المجلد الأول من النسخة ٧٣٧ تفسير، من قوله
стр. 9
تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ...﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (٢)
٣ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي المصري (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيق الجزء الخامس والعشرين من النسخة (٥٩) تفسير من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ...﴾ (٣) إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...﴾ (٤) المحقق: عمر أحمد محمد شحات-جامعة الأزهر، اللغة العربية-دكتوراه.
٤ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي المصري (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيق, الجزء الأول-المحقق: محمد أحمد الطهراوي-جامعة الأزهر، اللغة العربية. مستوى وتاريخ الرسالة: ماجستير، ١٩٨٧ م. دراسة وتحقيق الجزء الأول من النسخة ٥١٧ تفسير من قوله تعالى: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥) إلى قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٦)
٥ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي المصري (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيق، المحقق: محمد محمد عثمان. رسالة دكتوراة كلية اللغة العربية بسوهاج بعنوان منهج الحوفي في التفسير.
стр. 10
٦ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيق، القسم الأول من الجزء الأول من النسخة ٧٣٧ تفسير من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ (٢). المحقق: إبراهيم السيد إبراهيم بدوي- رسالة ماجستير- جامعة الأزهر-كلية اللغة العربية-الزقازيق.
٧ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيقا. المحقق: حامد عبد السلام الأسنوي. جامعة الأزهر، اللغة العربية-المنصورة. ماجستير: تحقيق القسم الأول من الجزء السادس نسخة ٥١٧ تفسير من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٣) إلى قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ (٤)
٨ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ) دراسة وتحقيقا. المحقق: وجيه عبد العزيز زيادة. جامعة الأزهر.، اللغة العربية دمنهور. ماجستير. تحقيق الجزء التاسع من النسخة ٥٩ تفسير من قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
стр. 11
بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢)
٩ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيقا. المحقق: إبراهيم محمد عطية حسن جامعة الأزهر، اللغة العربية المنصورة. ماجستير. تحقيق القسم الثاني والأخير من الجزء السادس نسخة ٥١٧ تفسير من قوله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣) إلى قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٤)
١٠ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيقا. المحقق: يوسف آدم حسن عثمان. جامعة الأزهر، ماجستير. تحقيق القسم الأول من المجلد الحادي عشر نسخة ٥١٧ تفسير و ٥٩ تفسير من قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٥) إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٦)
١١ - البرهان في علوم القرآن لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت:٤٣٠ هـ): دراسة وتحقيق. المحقق: أبو المجد فتوح فرج ناجي-جامعة الأزهر، اللغة العربية-
стр. 12
المنوفية. ماجستير. تحقيق الجزء الرابع نسخة ٥٩ تفسير من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)
стр. 13
منهج البحث
[دراسة النص]
سرت في خطة البحث وفق المتعارف عليه في تحقيق المخطوطات، فيتكون البحث من: مقدمة، وقسمين، وخاتمة، وفهارس كما سبق بيانه في الخطة، ومضيت في تحقيق الكتاب على النحو التالي: -
١ - اخترت النسخة الأم في تحقيق النص، ومقابلة النسخ عليها، ما أمكن.
٢ - نسخ المخطوط حسب القواعد الإملائية الحديثة، ما أمكن.
٣ - كتابة الآيات القرآنية بالرسم العثماني، وفق رواية حفص عن عاصم، إلا ما اضطررت إليه، وعزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة، ورقم الآية، وذلك في الأصل، ولا أكرر ذلك حيثما يذكر المؤلف جزءاً من الآية أثناء تفسيرها.
٤ - أقوم بعزو أسباب النزول إلى كتب أسباب النزول، ومصادر الحديث التي تعرضت لذلك.
٥ - أقوم بتوثيق النصوص من مصادرها الأصيلة، إن وجدت.
٦ - بيان القراءات المتواترة والشاذة، وعزوها إلى مصادرها الأصيلة.
٧ - تخريج الأحاديث، والآثار بعزوها إلى مصادرها الأصيلة، وذلك بذكر الكتاب، والباب، ورقم الحديث، إن وجد، فإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما اكتفيت بالتخريج منهما، وإن كان في غيرهما، فإني أخرجه من مصادر السنة النبوية الأخرى، وأذكر حكم العلماء عليه، ما أمكن.
٨ - عزو الشواهد الشعرية من مصادرها، ونسبتها إلى قائليها، ما أمكن.
٩ - الترجمة للأعلام ترجمة موجزة، ونسبتها إلى مصادرها، ما أمكن.
١٠ - بيان الغريب من كتب اللغة، والغريب.
١١ - الالتزام بعلامات الترقيم، لما فيها من إبراز للمعنى، وإيضاح المراد، ما أمكن.
١٢ - ضبط ما يحتاج إلى ضبط، كالشواهد الشعرية، وبعض الألفاظ الغريبة.
стр. 14
١٣ - أعزو الأحكام الفقهية التي يذكرها المؤلف بالرجوع إلى المصادر الفقهية.
١٤ - التزم في التحقيق بما كتبه المصنف، والناسخ من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأبيات الشعرية، وغيرها، وأثبتُ الصواب، وأعلق على المشكل في هامشه.
هذا هو منهجي، إن شاء الله تعالى، وبعونه في البحث، مع ملاحظة المنهج العلمي في كتابة البحوث، والرسائل العلمية الخاصة بالجامعة المباركة، ما أمكني، إن شاء الله تعالى.
стр. 15
هيكل البحث
ويشتمل على مقدمة، وقسمين، وخاتمة، ومصادر، ومراجع البحث، ثم الفهارس العلمية،
أما المقدمة فتشمل على:
١ - مشكلة البحث.
٢ - أهمية الموضوع، وأسباب اختياره.
٣ - الدراسات السابقة.
٤ - منهج البحث.
٥ - هيكل البحث.
وأما القسم الأول قسم الدراسة: التعريف بالإمام، وبكتابه [البرهان في علوم القرآن] وفيه
فصلان:
الفصل الأول: "الإمام الحَوفي" عصرُه.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عصر الإمام الحَوفي.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: عصره من الناحية السياسية.
المطلب الثاني: عصره من الناحية الاجتماعية.
المطلب الثالث: عصره من الناحية الاقتصادية.
المطلب الرابع: عصره من الناحية الثقافية.
المطلب الخامس: تأثر الإمام الحَوفي ببيئته، وتأثيره فيها.
المبحث الثاني: حياة الإمام الحَوفي.
وفيه عشرة مطالب:
стр. 16
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته، ومولده.
المطلب الثاني: موطنه، ونشأته، وطلبه للعلم.
المطلب الثالث: شيوخه.
المطلب الرابع: تلاميذه.
المطلب الخامس: بعض معاصريه، وأقرانه.
المطلب السادس: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
المطلب السابع: مذهبه النحوي.
المطلب الثامن: أخلاقه، ومكانته العلمية، وأقوال العلماء فيه.
المطلب التاسع: ثقافته، ومصنفاته.
المطلب العاشر: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بمخطوط الإمام الحوفي [البرهان في علوم القرآن]:
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب، وتوثيق نسبته للمؤلف.
المبحث الثاني: موضوع الكتاب.
المبحث الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: منهج الحوفي في كتابه البرهان.
المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: وصف النسخ الخطية المعتمدة لتحقيق الكتاب، مع نماذج من صور المخطوط.
стр. 17
القسم الثاني: التحقيق:
ويبدأ من أول سورة يوسف-﵇ من قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) وينتهي بنهاية السورة عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) وعدد لوحاته مئة واثنتان وثلاثون (١٣٢) لوحة.
ثم أختم الرسالة إن-شاء الله تعالى بخاتمة أذكر فيها أهمَّ ما توصلت إليه من نتائج، ومقترحات، ثم الفهارس العلمية، لهذه الرسالة المباركة-إن شاء الله تعالى.
стр. 18
قسم الدراسة:
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: "الإمام الحَوفي" عصرُه.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عصر الإمام الحَوفي.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: عصره من الناحية السياسية.
المطلب الثاني: عصره من الناحية الاجتماعية.
المطلب الثالث: عصره من الناحية الاقتصادية.
المطلب الرابع: عصره من الناحية الثقافية.
المطلب الخامس: تأثر الإمام الحَوفي ببيئته، وتأثيره فيها.
المبحث الثاني: حياة الإمام الحَوفي.
وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته، ومولده.
المطلب الثاني: موطنه، ونشأته، وطلبه للعلم.
المطلب الثالث: شيوخه.
стр. 19
المطلب الرابع: تلاميذه.
المطلب الخامس: بعض معاصريه، وأقرانه.
المطلب السادس: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
المطلب السابع: مذهبه النحوي.
المطلب الثامن: أخلاقه، ومكانته العلمية، وأقوال العلماء فيه.
المطلب التاسع: ثقافته، ومصنفاته.
المطلب العاشر: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بمخطوط الإمام الحوفي [البرهان في علوم القرآن].
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب، وتوثيق نسبته للمؤلف.
المبحث الثاني: موضوع الكتاب.
المبحث الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: منهج الحوفي في كتابه البرهان.
المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: وصف النسخ الخطية المعتمدة لتحقيق الكتاب، مع نماذج من صور المخطوط.
стр. 20
الفصل الأول: "الإمام الحَوفي" عصرُه وحياته .
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عصر الإمام الحَوفي.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: عصره من الناحية السياسية.
المطلب الثاني: عصره من الناحية الاجتماعية.
المطلب الثالث: عصره من الناحية الاقتصادية.
المطلب الرابع: عصره من الناحية الثقافية.
المطلب الخامس: تأثر الإمام الحَوفي ببيئته، وتأثيره فيها.
стр. 21
المبحث الأول: عصر الإمام الحَوفي
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: عصره من الناحية السياسية
عاش شيخنا الإمام الحَوفي حياته في مصر إبان الحكم الفاطمي لمصر، والشام، وغيرهما من البلاد الإسلامية، وخاصة في الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري والثلث الأول من القرن الخامس الهجري.
وتعد هذه الفترة من أسوأ فترات الحكم الإسلامي في مصر، وغيرها من البلدان الإسلامية (١) سياسيا، حيث كانت الدولة العباسية الإسلامية تعاني من التمزق الشديد، الذي أدى إلى سقوطها في النهاية، وانتهاء الخلافة القرشية التي كانت تحظى بتأييد سياسي، وديني واسعي النطاق عند كافة المسلمين.
في الثلث الأول من القرن الرابع الهجري، تلاشى نفوذ الدولة العباسية في مصر، والمغرب الإسلامي، حيث استولى على الحكم أول الحكام الفاطميين بعد معارك شرسة في السر والعلن، إلى أن وطدوا حكمهم على مصر وما حولها (٢).
أما معارك السر فقد ادعى الفاطميون، أنهم من نسل رسول الله- ﷺ وأنهم من آل البيت، وبهذا كانوا أحق الناس بالحكم من غيرهم، وصاروا يحرضون الناس على مقاومة الحكم العباسي.
стр. 22
وكان أول مبتدأ أمرهم بالمغرب، ثم ابتدأوا يزحفون نحو مصر (١) يساعدهم في ذلك التمزق الشديد في الدولة العباسية التي خرج عليها بنو طاهر في المشرق، والسلجوقيون، والخوارزميون، وكذلك الأمويون في المغرب الأقصى-أعني-الأندلسيين، بجانب ذلك استقلت الدويلات، وأعلن المرابطون عصيانهم ضد الدولة العباسية.
إن هذه الفترة هي أسوأ الفترات التي مرت على مصر، وما حولها من البلدان الإسلامية، لأن الفاطميين لم يكونوا مسلمين حقا، فقد قال أبو بكر النابلسي للمعز: إنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية وادعيتم ما ليس لكم (٢).
وفي الفترة التي عاش فيها شيخنا الإمام الحَوفي كان اتجاه الفاطميين أسوأ اتجاهات الشيعة في ذلك الوقت، فقد خرجوا على الناس باعتقاد جديد، واتخذوا الإسماعيلية مذهبا لهم، والإسماعيلية في حقيقة الأمر، هم الباطنية الذين يعتقدون أن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ولهم ألقاب كثيرة، سوى هذا جرت على لسان كل قوم، فبالعراق، يسمون الباطنية، والقرامطة، والمزدكية، ونجراسات التعليمية، والملحدة، ثم إن الباطنية القديمة، قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على ذلك المنهاج فقالوا في الباري تعالى: إنما لا نقول هو موجود ولا موجود ولا عالم
стр. 23
ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز وكذلك في جميع الصفات فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات (١).
وقد وصلت هذه العقيدة الغريبة البعيدة عن تعاليم الإسلام الصحيحة ذروتها في عهد الحاكم بأمر الله، فقد تعاظم هذا الحاكم في نفسه، وطغى وبغى إلى أن ادعى الألوهية سرا في بادئ الأمر، فلما تيقن من قبول الناس ولا سيما رجال الدولة هذا الأمر أعلن ذلك على الملأ، وأصبح مذهب الإسماعيلية المذهب الرسمي للدولة (٢).
والفاطميون الإسماعيليون هؤلاء باطنيون لا يلتزمون بأركان الإسلام فهم يعتقدون أن صلاتهم في باطنهم وزكاتهم لا يدفعونها إلا إلى قادتهم (٣) ولا يثقون بأي مسلم ولا يتعاملون مع المسلمين إلا بقدر ما يخدمون مصالحهم ويساعدهم في نشر عقيدتهم.
وعلى هذا المنوال، كانت السياسة في هذا العصر في الديار المصرية، وما حولها. وقد بذل الإسماعيليون كل جهودهم لنشر مذهبهم في مصر، ووجدوا أن جذورهم في مصر غير عميقة فبحثوا
стр. 24
عن بديل، وراحوا إلى الشام فأوى بعضهم إلى منطقة جبلية (١).
لقد خرج الفاطميون على الناس بمذهب جديد يقوم على تقديس الأشخاص.
وفي سنة إحدى وأربعمائة (٢)، هلك الحاكم بأمر الله-منصور بن العزيز بن المعز العبيدي الإسماعيلي، وأُعدم في شِوال بالجبل المقطم، وله ست وثلاثون سنة، فقد جهزت (٣) أخته-ستُ الملك على مَن قتله غيلة، فظفر به.
ثم جاء ابنه الظاهر لدين الله فكان أسوأ من أبيه (٤)، بل إنه هادن النصارى، فأذن للنصارى بفعل ما منعهم منه أسلافه (٥).
ولكن هذه الدولة كانت تسير نحو نهايتها، فقد كان الشعب المصري المسلم يكرههم، إلى جانب التفرق الذي دب بينهم، فما أن مات الظاهر بأمر الله حتى أصبح ابنه المستنصر بالله خليفة له، لا يستطيع أن يدير الأمور بل صار ألعوبة بيد الوزراء يفعلون ما يشاؤون حتى عمت الاضطرابات، والفوضى، سنة سبع وعشرين وأربعمائة-أي قبل وفاة شيخنا بثلاثة أعوام. وحكم المستنصر بالله، ستين سنة لم يَجِدَّ فيها يوم دون اضطرابات، أو فوضى. وظلت الفوضى تعم البلاد التي يحكمونها حتى آخر واحد فيهم، وهو العاضد لدين الله، ولم تهدأ الاضطرابات حتى خلع المتظاهرون هذا العاضد، سنة سبع وستين وخمسمائة، ثم انقلب الحكم بعد ذلك إلى الدولة الأيوبية.
стр. 25
وهكذا نجد أن عصر الإمام الحَوفي السياسي، كان سيئا تعمه الفوضى والاضطرابات، وتلك الاضطرابات، أو هذه الفوضى تؤدي-ولا شك-إلى انفصام بين الحكام والمحكومين، كما نشأت عنها التقاليد، والعادات المبتدعة البعيدة عن الدين (١)، وهكذا هدم الحاكم بأمر الله الكنائس سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (٢).
стр. 26
المطلب الثاني: عصره من الناحية الاجتماعية
كان الشعب المصري في عهد الفاطميين يتكون من:
١ - الطبقة الأولى أهل السنة وكانوا يختلفون مع الشيعيين-أنصار الفاطميين، الذين لم يدخروا وسعاً في نشر مذهبهم في المساجد، والقصور، وفي دور العلم، وغيرها، وقد فعلت هذه السياسة فعلها في الناس، فتحول بعض من السنيين إلى المذهب الفاطمي- رغبة في الهبات والمناصب.
٢ - أما الطبقة الثانية فهي طبقة المغاربة-الذين قامت الدولة الفاطمية على أكتافهم في بلاد المغرب، ثم في مصر، وكان الفاطميون يعتمدون عليهم في جيوشهم.
٣ - الطبقة الثالثة هي طبقة أهل الذمة-وهم النصارى، واليهود (١)، وقد دفعت رغبة الكثيرين منهم في الحصول على العطايا، والمناصب، إلى اعتناق المذهب الإسماعيلي لأغراض مادية أخرى من جهلة أهل السنة، فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم، قتل مصعب بن الزبير فصنعوا له مأتما، كما تفعل الشيعة للحسين، وزاروا قبره كما زاروا قبر الحسين، وهذا من باب مقابلة البدعة بمثلها، ولكن لا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة.
وكانت أحوالهم سيئة أحيانا حيث هدم الحاكم بأمر الله الكنائس، وألزمهم بالصلبان في أعناقهم وألبس اليهود العمائم السود- نكاية، وإهانة لزي بني العباس.
٤ - الطبقة الرابعة هي طبقة الأتراك، الذين كثر عددهم منذ أيام الدولة الطولونية.
٥ - الطبقة الخامسة هي طبقة السودانيين، الذين كثر عددهم في مصر منذ عهد كافور الإخشيدي، وظهر أمرهم في أيام الخليفة الحاكم بأمر الله الذي استعان بهم على الأتراك (٢).
стр. 27
فالمجتمع في عصر الإمام الحَوفي مجتمع غير متوازن، لأن الحكام من طبقة غريبة بعيدة عن الشعب، وهم خليط من الموالي والأعاجم، وأما الكثرة الغالبة فهم أهل السنة، الذين غلبوا على أمرهم، يشاركهم قلة من الجراكسة والأتراك، وهؤلاء في أغلب الأحيان يعدون من الدرجة الثالثة، لا حق لواحد منهم أن يظهر في المجتمع، وإذا ظهر فإنهم يأخذون منه كل شئ.
ولاشك في أن الحالة السياسية إذا كانت مضطربة، تبعها اضطراب في الحياة الاجتماعية، حيث يسود الجاهل، ويتسلط الظالم، وبالتالي تضيع القيم، وتمحى المبادئ، وينتشر الجهل، فيعم الفساد بعموم الجهل- ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيترتب على ذلك انحلال اجتماعي، وفساد خلقي، وتفكك أسري، لأن الحياة القاسية تجعل الإنسان لا يفكر إلا في نفسه (١)، ولا يشغله إلا حاله بخاصة، لأن الدافع الديني قد ضعف فقد أضعفته الدولة، وقضت عليه (٢)، ولم تترك الأغنياء، ليساعدوا الفقراء.
وفي عهد الفاطميين، بنى الخليفة العزيز الفاطمي كثيرا من القصور، التي تدل على وفرة ثروة مصر، ومن ذلك، القصر الغربي- وكان يقع غربي القصر الشرقي الذي بناه جوهر الصقلي للخليفة المعز، شرقي مدينة القاهرة. ويمتاز الفاطميون ببناء المناظر، وهي أماكن اتخذها الخلفاء في القاهرة، وغيرها، للتنزه، والاحتفال ببعض الأعياد.
كان الحاكم بأمر الله سفاكاً للدماء، معطاء للمال، قتل عددا كثيرا من كبراء دولته صبرا بلا ذنب، وكتب سب الصحابة على المساجد، واتخذ له فقيهين يعلمانه، ثم ذبحهما صبرا، وقتل عدة سبايا، وغرق عجائز، وأثقلت الدولة المحتاجين بالإتاوات.
стр. 28
هذه هي صورة سريعة عن الحياة الاجتماعية في عصر الإمام الحَوفي، فهل أثر ذلك على مسيرته العلمية؟ أقول: كلا، فعلماؤنا الأجلاء لا تهمهم الدنيا، ولا يهمهم أخذ جائزة من السلطات والسلاطين. والذي يهمهم رضى الله، وثوابُه، ولذلك نفع الله بعلمهم فانتفع بهم الأجيال على مر العصور، والأزمان.
стр. 29
المطلب الثالث: عصره من الناحية الاقتصادية
الاقتصاد تبع للسياسة دائما، فمتى كان هناك اضطراب في السياسة، تبعه اضطراب في الاقتصاد، لأن المال لا يتحرك إلا في منطقة مستقرة، ولا ينمو إلا فيها، وإذا كانت الاضطرابات، فلا يستفيد منها إلا تجار الحروب، وباعة السلاح وعدةِ الهلاك والدمار.
ولذا فقد كانت مصر في هذه الفترة تعاني من المشكلات الاقتصادية-بالرغم من كون القاهرة والإسكندرية من أهم مراكز التجارة، وكانت الإسكندرية، وبغداد مقياسين لأسعار البضائع العالمية، في ذلك الحين (١)، التي لا حصر لها منذ أيام المعز لدين الله، الذي كان في بداية أمره يهادن الدولة العباسية، فأصهر إلى الخليفة العباسي فزوج ابنته لابن الخليفة، فلما سيرها إلى بغداد، حملها بثلاثمائة جمل، تحمل الأثاث الذهبي مما جعل خزائن الدولة تخلو من الذهب، ثم قامت الاضطرابات.
كانت القاهرة في عهد الفاطميين من أهم مراكز الصناعة، فقد بلغ الطراز مبلغا كبيرا من الرقي، كما ازدهرت فيها صناعة المنسوجات الحريرية، وتتبين لنا مهارة المصريين، وحذقهم في تلك الصناعات. وقد بنى المعز دار الكسوة، حيث كانت تفصِّل الثياب لموظفي الدولة على اختلاف مراتبهم، وهناك أنواع خاصة من الثياب اشتهرت في هذا العصر.
ووقع الغلاء حتى عم الفقر جميع البلاد. فقد قال ابن كثير: قل الرطب جدا، بسبب هلاك النخل في سنة تسع عشرة وأربعمائة، فلم يحج أحد من أهل الديار المصرية (٢)، وبهذا أصبح الناس لا يجدون طعامهم إلا بشق الأنفس، أو عن طريق قيام قلة قليلة من الأغنياء بمساعدة هؤلاء الفقراء، وباختصار كانت الحياة الاقتصادية سيئة، كما أن الزكاة لم توزع حسب تعاليم الإسلام. وخلاصة
стр. 30
الأمر أن الحياة الاقتصادية الرغِدة كانت حكرا على الطبقة الحاكمة ومن تقرب إليها، وأما عامة الشعب فكان الفقر يطحنهم، ويقلق مضاجعهم.
стр. 31
المطلب الرابع: عصره من الناحية الثقافية
اهتم الفاطميون اهتماما كبيرا بالحركة العلمية في اتجاهاتها المختلفة، وأبرز هذه الاتجاهات، تنظيم الفكر الشيعي، ونشرُه على أوسع نطاق، فقد بنى جوهر الصقلي الجامع الأزهر (١)، وأنشأ الحاكم بأمر الله دار العلم التي كانت تلقب بدار الحكمة، كما بنى جامعَ الحاكم (٢).
وقد نبغ في مصر كثير من الشعراء، وكثر رجال الأدب من قول الشعر لمدح الخلفاء، لِمَا كان يَدرُّه هؤلاء من العطايا الجزيلة، والجوائز، والأرزاق المخصصة لهم، وقد دفعت الرغبةُ في الحصول على هذه الجوائز، والهبات، قلةٌ قليلة من الشعراء من أهل السنة إلى محاكاة الشعراء الشيعيين، فاتصل بعضهم ببلاط الخلفاء الفاطميين.
وقد اهتم الفاطميون بالطب، وأغدقوا على الأطباء الأموال، وأجزلوا لهم المنح، وقلدوهم المناصب العالية، وأصبحت لهم منزلةٌ رفيعة بين رجال البلاط، ومن أطباء المعز لدين الله، موسى العازر الإسرائيلي (٣)، الذي حَذِقَ صناعة الطب، كما اشتهر ابنه إسحاق بن موسى بالطب، وكان مقربا من المعز. كما اهتم الخليفة الحاكم الفاطمي بعلم النجوم، حتى أنه أنشأ مرصدا بالمقطم أطلق عليه الرصد الحاكمي.
ومن أشهر الرياضيين في عهد الفاطميين، أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم، الذي نشأ في العراق، ثم انتقل إلى مصر، وأقام بها، ومن المؤرخين الذين عاصروا الخليفة، العزيز بالله، أبو الحسن علي الشابشتي (٤).
стр. 32
ومن هنا يمكن القول بأن الحياة الفكرية، والثقافية، في نهاية القرن الرابع الهجري، ومطلع القرن الخامس لم تتأثر بالأحداث السياسية السيئة، وذلك لأن العلماء الأوائل ورَّثوا لهذه الأجيال علما، لا يمحى، وكتبا لا تأكلها النيران (١)، ولا تفنيها السنون، فكان العلماء المسلمون الأفذاذ يتجولون في البلاد الإسلامية، يأخذون، ويُعْطُونَ، حتى لا تتوقف حركة الفكر، والثقافة.
стр. 33
المطلب الخامس
تأثر الإمام الحَوفي ببيئته، وتأثيره فيها
كان جل العلماء الأفذاذ لا تهمهم الدنيا الفانية، فكان يكفيهم القليل من متاعها، ولم يكن يهمهم إلا إيصال العلم إلى طلابهم، أو إيقاظ همة العلم في الناس. فلم يستطع الحكام الفاطميون القضاء على الفكر الإسلامي الحنيف، ولم يستطيعوا التأثير على العلماء المخلصين كما لم يستطيعوا أن يغيروا عقيدتهم الراسخة رسوخ الجبال، وهذا لا يعني أن أحدا منهم لا يدنو من الحكام ليتعامل معهم، ولكن من يتعامل معهم قليل، فذهبت هيبته في نظر الشعب.
وإذا كانت الحالة السياسية سيئة، والاجتماعية منخفضة، والاقتصادية منكمشة، فكل ذلك لم يؤثر على حياة شيخنا الإمام الحَوفي-وهو لم يكن بمنأى عن البيئة التي يعيش فيها بل كان يفكر في كل الأحداث التي تقع بالأمة الإسلامية، ولكن هذه البيئة السيئة دفعته إلى المزيد من طلب العلم، وإلى المزيد من الجهاد لتعليم طلبة العلم، فلم تسقه الحاجة إلى أبواب الحكام والسلاطين (١).
وأما تأثيره في غيره من العلماء المخلصين، فقد كان عظيما- بحيث لم يستطع الحكام الفاطميون أن يغيروا مذهب أهل السنة عند المصريين، ومن هنا قال المترجمون للإمام الحَوفي: إنه عالم كبير انتفع به أهل مصر، وتخرجوا به في النحو (٢).
стр. 34
المبحث الثاني
ترجمة حياة الإمام الحَوفي
وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته، ومولده.
المطلب الثاني: موطنه، ونشأته، وطلبه للعلم.
المطلب الثالث: شيوخه.
المطلب الرابع: تلاميذه.
المطلب الخامس: بعض معاصريه، وأقرانه.
المطلب السادس: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
المطلب السابع: مذهبه النحوي.
المطلب الثامن: أخلاقه، ومكانته العلمية، وأقوال العلماء فيه.
المطلب التاسع: ثقافته، ومصنفاته.
المطلب العاشر: وفاته.
стр. 35
المطلب الأول
اسمه، ونسبه، ونسبته، ولقبه، وكنيته، ومولده .
أولا: اسمه، ونسبه:
هو علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف بن سعيد- أبو الحسن الإمام الحَوفي المصري النحوي (١)،
وهذا ما اتفقت عليه المصادر التي توفرت لدي ولم يزيدوا على هذا النسب، ويبدو أنه عربي الأصل، ويؤيد هذا أن المنطقة التي ولد بها، هي منطقة تسكنها القبائل الأصيلة التي نزحت من شبه الجزيرة العربية بعد الفتح الإسلامي لمصر.
ثانيا: نسبته:
اتفقت جميع المصادر التي ترجمت للمصنف على نسبته للحوفي المصري، وذلك نسبة إلى موطنه الذي عاش فيه، وهو الحوف الغربي الذي يعد الآن من محافظة الشرقية، وفي منطقة "بلبيس" بالتحديد ويقول ابن خلكان في تحديد منطقة (حوف): والإمام الحَوفي بفتح الحاء المهملة وسكون
стр. 36
الواو في آخرها فاء، هذه النسبة إلى حوف. قال ابن خلكان: والحوفى نسبة لناحية بِمِصْرَ يقال لها الشرقية، وَقَصَبَتُهَا مَدِينَةُ بُلْبَيْسَ، فجميع ريفها يُسمُّون "حوف"، واحدهم حوفي-وهو- ﵀-من قرية يقال لها: "شبرا النخلة" من أعمال الشرقية المذكورة.
يستبنط من هذا كله، أن شبرا النخلة قرية من قرى مركز بلبيس، وهي موجودة إلى الآن، وهي القرية التي أجمعت المصادر أن الحوفي ولد بها، فلا عبرة لمن التبس عليه اسم القرية فقد حدث تصحيف، وتحريف عند من ترجم له، وذُكر أن اسم القرية التي ولد بها الحوفي "شبرا النخلة" من أعمال بلبيس.
وكانت بلبيس قاعدة الحوف الشرقي أيام العرب، ثم قاعدة الأعمال الشرقية، من أيام الدولة الفاطمية إلى آخر عهد الحكم الجركسي، ثم قاعدةَ ولاية الشرقية، إلى سنة ١٨٣٢ م، وفي تلك السنة أصدر محمد علي باشا-والي مصر أمرا بنقل ديوان المديرية والمصالح الأميرية الأخرى إلى مدينة الزقازيق، لتوسطها بين بلاد المديرية، وبذلك أصبحت بلبيس قاعدة لقسم بلبيس، الذي أنشئ فيها بدلا من ديوان المديرية من تلك السنة سنة: ١٨٧١ م- مسمى مركز بلبيس (١)
ثالثا: لقبه:
بعض المراجع ذكرت لنا لقبا مقرونا باسمه وهو "الإمام" ومنهم من قال: المقرئ ومنهم من لقبه بالإمام المقرئ، ومنهم من قال: الإمام المقرئ النحوي إذ أن القارئ لكتابه [البرهان في علوم القرآن]. يجد فيه كثرة اهتمامه بالقراءات، والنحو فلا يشك أنه إمام في العلم، ومشارك في القراءات، نحوي حاذق، فحق له أن يلقب بالإمام".
стр. 37
رابعا: كنيته:
ذكر كثير من المؤرخين أن الإمام الحَوفي يكنى بأبي الحسن، وهذه الكنية إما لكون أكبر أولاده اسمه الحسن، ولكني لم أجد دليلا على هذا، ولم أجد أحدا يحدث عن زواجه، وأولاده، وأسرته، ولم أعثر على هذا كله، وإما لكون اسمه عليا، وهذا هو ما أرجحه، لأن مناداة من اسمه- علي- بأبي الحسن عادةٌ إسلامية تيمنا بالخليفة الرابع علي بن أبي طالب، أبي الحسن، ﵁ (١).
خامسا: مولده:
لم أعرف عن ميلاد الإمام الحَوفي تحديدا دقيقا، إلا أنه ولد بقرية من قرى حوف يقال لها "شُبْرَا النخلة" قرب بلبيس ولم يذكر أحد من المؤرخين سنة ميلاده، كما لم يذكر عمره، حين وفاته، ولكن بمقارنة بسيطة أستطيع أن أحدد زمنا تقريبيا لميلاد شيخنا-الإمام الحَوفي-حيث إن المراجع اتفقت على أنه تتلمذ على يد ابن رشيق (٢)، وقد أجمعت المصادر على أن ابن رشيق توفي سنة سبعين وثلاثمائة، وكذلك أجمعت المصادر على أن الحوفي هو تلميذ الأدفوي، الذي توفي سنة ٣٨٨ هـ، ورحيل الحوفي إلى القاهرة لتلقي العلم لا يكون إلا بعد إكمال نضجه، وهذه كعادة أهل الريف في مصر.
وعلى هذا فيكون الأرجح أن تاريخ مولده في بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، وعلى الرغم مما حققته شخصية الحوفي من مجد علمي، ومن عطاء أدبي وافر، شهدت به المصادر فإن التاريخ لم يحفظ لنا من حياته الشخصية شيئا يذكر، ولم نعثر في تراجمه العديدة إلا على النذر اليسير
стр. 38
من الكلمات تناقلتها المصادر دون أن تضيف إليها جديدا، ولعل السبب يرجع إلى العصر الفاطمي، الذي وقف عائقا أمام علماء السنة- فالله المستعان، وحسبنا الله، ونعم الوكيل.
стр. 39
المطلب الثاني
موطنه، ونشأته، وطلبه للعلم
تقدم الكلام في نسبته، إلى أن شيخنا، من منطقة بلبيس، وأن الحوف هو ريف المنطقة، وأنه من قرية يقال: "شُبْرَا النخلة"، ومن هنا أستطيع أن أقول: أنه نشأ في طفولته في منطقة ريفية.
ولقد تعلم القرآن في قريته ومبادئ العلوم على أيدي مشايخ بلبيس، ثم رحل إلى القاهرة واستوطن بها وطلب العلم على أيدي علمائها الأجلاء. ثم رحل إلى المغرب، وأخذ العلم عن شيوخ المغرب ثم عاد إلى مصر مسقط رأسه مرة أخرى، وظل يطلب العلم على أيدي مشايخها، حتى صار عالما، حيث كتب وصنف مصنفات عديدة (١).
وهذا كله دليل واضح أن طلاب العلم في تلك الأزمنة السيئة من الناحية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، لم يمنعهم ذلك من طلب العلم والرحلة في سبيل تحصيله، وكانوا لا يَرْضَوْنَ بالمقام بين علماء بلد واحد، بل لا بد أن يعددوا مشاربهم دون الاقتصار على عالم معين، لأنهم لا يريدون إلا علما واسعا حرا غير محتكر حتى لا يتأثروا برأي دون رأي إلا إذا كان أرجح عن دليل، وهم غير ملزمين بكتاب دون آخر، وهذا في نظري هو السر في تفوق علمائنا القدامى-والله تعالى أعلى وأعلم.
стр. 40
المطلب الثالث: شيوخه .
شيوخه كثيرون، أذكر أشهرهم على النحو التالي:
أولا: ابن رشيق:
وهو الحسن بن رشيق، الإمام المحدث، مسند بلده، أبو محمد العسكري المصري المعدل (١)، ولد سنة ثلاث وثمانين ومائتين، حدث عن أبي عبد الرحمن النسائي، وأحمد بن زغبة، ومحمد بن عثمان بن سعيد السراج، وخلق كثير. روى عنه الدارقطني، وابن الطحان، ومحمد بن الحسين الطفال، وكان إلى جانب علمه بالحديث عالما بالعربية والقراءات، توفي سنة سبعين وثلاثمائة من الهجرة (٢).
ثانيا: الأدفوي:
هو محمد بن علي بن أحمد الإمام أبو بكر الأُدْفُوي المصري-المقرئ النحوي المفسر، ولد سنة أربع وثلاثمائة، "بأُدْفُو"، اسم قرية بصعيد مصر الأعلى، بين أسوان وقوص مما يلي "أسوان"، قرأ القرآن على أبي غانم-المظفر بن أحمد بن حمدان (٣)، ولزم أبا جعفر النحاس، وروى عنه كتبه، وتتلمذ عليه الإمام الحَوفي، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وعتبة بن عبد الملك، وأبو الفضل الخزاعي.