стр. 106
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 14119
مصابيح السنة
البغوي، أبو محمد
Полный текст (1 952 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
١ - كِتَابُ الإِيمَانِ
[١ - باب]
مِنَ الصِّحَاحِ:
١ - قال عمر بن الخطاب ﵁: "بينما نحنُ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السفرِ، ولا يعرفُهُ منا أحدٌ، حتى جلسَ إلى النبيِّ ﷺ ، فأسندَ رُكبتَيْه إلى رُكبتَيْهِ ووضَعَ يدَيْهِ على فخذَيْهِ، وقال: يا محمد أخبرني عن الإيمانِ، فقال: الإِيمانُ أنْ تُؤمنَ باللَّه وملائكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخرِ، وتؤمِنَ بالقَدَرِ خيرهِ وشره، فقال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإِسلام، قال: الإسلامُ أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا، قال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإحسان، قال: الإِحسانُ أنْ تعبدَ اللَّه كَأنَّكَ تراهُ فإنْ لمْ تكُنْ تراهُ فإنَّهُ يراكَ، قال: فأخبِرْني عن السَّاعة، قال: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ مِنَ السَّائلِ، قال: فأخبِرْني عن أماراتِها، قال: أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البُنيانِ، قال: ثم انطلقَ فلبِثْتُ مليًا ثمّ قال لي: يا عمرُ أتدري مَنِ السَّائلُ؟ قلت: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ، قال: فإنَّهُ جبريلُ أتاكُمْ يُعلِّمكم أمرَ
стр. 108
دينِكُم" (١). (٢) ورواه أبو هريرة ﵁ وفي روايته: "وأنْ ترَى الحُفاةَ العُراةَ [العالةَ] (٣) الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأرض [في] (٤) خمسٍ لا يَعلمُهُنَّ إلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٥) الآية" (٦).
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُنيَ الإِسلامُ على خمس: شهادةِ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصَوْمِ رمضان" (٧).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "الإيمانُ بِضعٌ وسبعونَ شُعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلّا اللَّه، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبة مِنَ الإيمانِ" (٨).
стр. 109
٤ - [وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال] (١)، قال رسول اللَّه ﷺ : "المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمون مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ، والمهاجِرُ مَنْ هجرَ ما نهى اللَّه عنه" (٢).
٥ - و"لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى أكون أحبَّ إليهِ مِنْ والدِهِ وولدِهِ والناس أجمعين" (٣) رواه أنس ﵁.
٦ - وقال: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وجدَ حَلاوةَ الإيمانِ: مَنْ كانَ اللَّه ورسولُهُ أحَّب إليهِ ممَّا سِواهُما، ومَنْ (٤) أحبَّ عبدًا لا يُحبُّهُ إلّا للَّه، ومنْ يكرهُ أنْ يعودَ في الكُفْر بعدَ إذْ أنقذَهُ اللَّه منهُ كما يكرهُ أنْ يُلقى في النَّارِ" (٥) رواه أنس.
٧ - وقال: "ذاقَ طعْم الإيمانِ مَنْ رضي باللَّه ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمَّدٍ رسولًا" (٦) رواه العباس بن عبد المطلب.
стр. 110
٨ - وقال: "والذي نفس محمدٍ بيدِهِ، لايسمعُ بي أحدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثمّ يموتُ ولمْ يُؤمِن بالذي أرْسِلْت بهِ، إلّا كانَ مِنْ أصحابِ النّار" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
٩ - وقال: "ثلاثةٌ لهم أجرانِ: رجلٌ مِنْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيِّهِ وآمنَ بمحمدٍ، والعبدُ المملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مَواليهِ، ورجل كانتْ عندهُ أمَةٌ يَطؤها فأدَّبها فأحسنَ تأدِيبَها وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثمّ أعتَقَها فتزوَّجَها، فلهُ أجران" (٢) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
١٠ - وقال: "أمِرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يَشهدوا أنْ لا إله إلّا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، ويُقيموا الصَّلاة، ويُؤتوا الزَّكاة، فإذا فَعَلوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إلَّا بحقِّ الإِسلام، وحسابُهم على اللَّه" (٣) رواه ابن عمر ﵄.
١١ - وقال: "مَنْ صَلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قِبلتَنا، وأكلَ ذبيحتَنا، فذلكَ المسلمُ الذي لهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رسولهِ، فلا تخْفِروا اللَّهَ في ذِمَّتهِ" (٤) رواه أنس ﵁.
стр. 111
١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أتى أعرابيٌّ النبيَّ ﷺ فقال: دُلَّني على عَملٍ إذا عملتُهُ دخلتُ الجنّةَ، قال: تعبدُ (١) اللَّهَ ولا تشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ، قال [الأعرابيُّ] (٢): والذي نفسي بيدِهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقُصُ منه. فلما ولَّى قال النبي ﷺ : مَنْ سرَّهُ أنْ ينظرَ إلى رجلٍ مِنْ أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى هذا" (٣).
١٣ - وعن سُفيان بن عبد اللَّه الثقفي قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّه قُلْ لي في الإِسلامِ قولًا، لا أسألُ عنهُ أحدًا غيركَ، قال: قُلْ آمنتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ" (٤).
١٤ - وعن طلحة بن عُبيد اللَّه قال: "جاءَ رجلٌ من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ، نسمعُ دَويَّ صوتهِ ولا نفقَهُ ما يقولُ، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عنِ الإِسلام، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال: هلْ عليَّ غيرهُنَّ؟ فقال: لا، إلّا أنْ تطوَّعَ. قال: وصيامُ شهرِ رمضانَ. قال: هلْ عليَّ غيرُه؟ قال: لا، إلّا أنْ تَطوَّعِ. [قال وذكرَ لهُ رسولُ اللَّه ﷺ الزَّكاةَ. فقالَ: هَلْ عليَّ غيرُها؟ فقال: لا إلّا أنْ تَطَوَّعَ] (٥). قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا
стр. 112
ولا أنقُصُ منهُ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : أفلحَ الرجل إنْ صدقَ" (١).
١٥ - وعن ابن عباس أنه قال: "إنَّ وفدَ عبدِ القيسِ لما أَتَوا النبيَّ ﷺ قال: مَنِ القومُ -أو مَنْ الوفدُ؟ قالوا: ربيعةُ. قال: مرحبًا بالقوم -أو بالوفدِ- غيرَ خَزايا ولا نَدامَى. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا لا نستطيعُ أن نأتيكَ إلّا في الشهر الحرام، وبيننا وبينكَ هذا الحيُّ من كُفارِ مُضَرَ، فمُرنا بأمرٍ فَصْلٍ نُخبرُ بهِ مَنْ وراءَنا وندخُلُ بهِ الجنَّة، وسألوهُ عنِ الأشربةِ، فأمرهُم بأربع ونهاهُمْ عن أربع: أمرهُمْ بالإِيمانِ باللَّهِ وحدَه، قال: أتدرونَ ما الإِيمانُ باللَّهِ وحده؟ قالوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ، قال: شهادةُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ، وصيامُ رمضانَ، وأنْ تُعطوا من المَغْنم الخُمُسَ ونهاهُمْ عن أربَع: عنِ الحَنْتَمِ، والدُّبّاءِ، والنَّقيرِ، والمُزفَّت (٢). وقال: احفظوهنَّ وأخبِروا بهنَّ مَنْ وراءَكم" (٣).
стр. 113
١٦ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ وحوله عِصابةٌ من أصحابهِ: "بايعوني على أنْ لا تُشركوا باللَّهِ شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقْتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفترونَهُ بينَ أيديكمْ وأرجُلِكُمْ، ولا تَعْصوا في مَعْروف، فمنْ وَفَى منكم فأجرُهُ على اللَّهِ، ومن أصابَ مِنْ ذلك شيئًا فعُوقبَ في الدُّنيا فهوَ كفارةٌ له، ومَنْ أصابَ مِنْ ذلك شيئًا ثمَّ سَتَرهُ اللَّه عليه فهُوَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ عَفا عنهُ، وإنْ شاءَ عاقَبَهُ، فبايعناهُ على ذلك " (١).
١٧ - وعن أبي سعيد الخُدريّ ﵁ أنّه قال: "خرجَ رسولُ اللَّه ﷺ في أضحى -أو فطر- إلى المصلَّى، فمرَّ على النِّساءِ فقال: يا معشرَ النِّساءِ تصدَّقْنَ، فإني أُريتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ، فقُلْنَ: وبمَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: تُكثِرْنَ اللَّعْنَ، وتكفُرْنَ العَشير، ما رأيت مِنْ ناقِصاتِ عقلٍ ودِينٍ أذْهبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازِم مِنْ إحداكنَّ. قلن: وما نُقصانُ دينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ اللَّه؟ قال: أليسَ شهادة المرأةِ نصف (٢) شهادةِ الرجل؟ قُلن: بلى. قال: فذلك من نُقصان عَقلِها. قال: أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ قُلن: بلى. قال: فذلك من نُقصانِ دينِها" (٣).
стр. 114
١٨ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "قال اللَّه ﵎: كذّبَني ابنُ آدمَ ولم يكنْ له ذلك، وشَتمني ولمْ يكنْ له ذلك. فأمّا تكذيبُهُ إيَّايَ، فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليسَ أولُ الخلق بأهونَ عليَّ من إعادتهِ. وأما شَتمُهُ إيايَ فقوله: اتَّخذَ اللَّهُ ولدًا وأنا الأَحدُ الصمدُ لم ألِدْ ولم أُولَد، ولم يَكُنْ لي كُفوًا أحد". وفي رواية: "فسبحاني أن أتَّخذ صاحبةً أو ولدًا" (١) رواه ابن عباس ﵄.
١٩ - وقال: "قال اللَّه تعالى: يؤذيني ابنُ آدمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهار" (٢). رواه أبو هريرة ﵁.
٢٠ - وقال: "قال اللَّه تعالى: أنا أغنَى الشُّركاءِ عنِ الشِّرْكِ، مَنْ عمِلَ عَملًا أشركَ فيه معِي غَيْري، تركتُهُ وشِرْكَهُ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
٢١ - وقال: "قال اللَّه تعالى: الكِبرياءُ ردائي والعظمةُ إزاري، فمنْ نازَعَني واحدًا منهما أدخلتُهُ النَّار" (٤) رواه أبو هريرة ﵁.
стр. 115
٢٢ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما أحدٌ أصبرُ على أذًى يسمعه مِنَ اللَّه تعالى، يَدَّعونَ له الولد ثم يُعافيهم ويرزُقهم" (١) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
٢٣ - وعن مُعاذ ﵁ قال: "كنت رِدْفَ النبيِّ ﷺ على حمارٍ ما بيني وبينُه إلّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فقال: يا معاذُ هلْ تدري ما حقُّ اللَّه على عبادِه؟ وما حقُّ العِبادِ على اللَّه؟ قلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: فإنَ حَقَّ اللَّهِ على عبادِهِ أنْ يعبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحقُّ العبادِ على اللَّهِ أنْ لا يُعذَبَ مَنْ لا يُشركُ بهِ شيئًا. فقلت: يا رسول اللَّه، أفلا أبَشِّر به الناسَ؟ قال: لا، فَيتَّكِلُوا" (٢).
٢٤ - وقال: "ما مِنْ أحدٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه صِدْقًا مِنْ قلبهِ إلَّا حرَّمهُ اللَّهُ على النَّارِ" (٣) رواه معاذ.
стр. 116
٢٥ - وعن أبي ذر ﵁، قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائم، ثم أتيتُه وقد استيقظَ، فقال: ما مِنْ عبدٍ قال لا إله إلا اللَّهُ ثم ماتَ على ذلك إلّا دخلَ الجنَّة. قلتُ: وإنْ زَنى وإن سَرق؟ قال: وإنْ زَنى وإنْ سَرق. قلت: وإنْ زنى وإنْ سَرق؟ قال: وإنْ زَنى وإنْ سَرق. قلت: وإنْ زَنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زنَى وإنْ سَرق على رَغْم أنفِ أبي ذر. وكان أبو ذر إذا حدَّث بهذا الحديث قال: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذَر" (١).
٢٦ - وعن عُبادة بن الصّامت ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "من شهدَ أنْ لا إله إلّا اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه وابنُ أمَتِه وكلمتهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه، والجنةُ حقٌّ والنارُ حقٌّ، أدخلَهُ اللَّهُ الجنةَ على ما كانَ منَ العمل" (٢).
٢٧ - وقال عمرو بن العاص: "أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلت له: ابْسُطْ يمينكَ فلَأبايعْكَ، فبسطَ يمينَهُ، فقبضْتُ يدي، فقال: ما لَكَ
стр. 117
يا عمرو؟ قلتُ: أردتُ أنْ أشترطَ. قال: تشترطُ ماذا؟ قلت: أنْ يُغفرَ لي. قال: أما علمتَ يا عمرو أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كانَ قبلَهُ، وأنَّ هجرةَ تهدِمُ ما كانَ قبلَها، وأنَّ الحجَّ يهدمُ ما كان قبلَهُ. [فبايعتُه على ذلك] (١) " (٢).
مِنَ الحِسَان:
٢٨ - عن معاذ ﵁ قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجنَّة ويُباعدُني من النار، قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ وإنّه ليسيرٌ على مَنْ يسَّره اللَّهُ عليه: تعبُدُ اللَّه ولا تشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّة، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النارَ وصلاةُ الرجلِ في جوفِ الليلِ، ثمّ تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ثم قال: [ألا] (٤) أُخبرك برأسِ الأمرِ وعمودِهِ وذِرْوةِ سنامِهِ، قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه، قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصلاةُ، وذِروة سنامِهِ الجهادُ. ثم قال: ألا أُخبركَ بملاكِ ذلك كلِّه، قلت: بلى يا نبيَّ اللَّه. فأخذَ بلِسانِه وقال: كُفَّ عليكَ هذا. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّا لَمُؤاخذون بما نتكلَّمُ به؟ قال: ثكلتْكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلْ يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ، أو على مناخِرِهم، إلّا حصائدُ ألسنتهِمِ" (٥).
стр. 118
٢٩ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أحبَّ للَّه، وأبغضَ للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكملَ الإيمان" (١) رواه أبو أمامة.
٣٠ - وقال: "أفضلُ الأعمالِ الحبُّ في اللَّه والبغضُ في اللَّه" (٢) رواه أبو ذر.
٣١ - وقال: "المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه والمهاجر من هجر (٣) الخطايا والذنوب" (٤) رواه فَضالة بن عُبيد.
٣٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "قلّما خَطَبنا رسول اللَّه ﷺ إلّا قال: لا إيمانَ لمنْ لا أمانةَ له، ولا دينَ لمنْ لا عهدَ له" (٥).
٢ - باب الكبائر وعلامات النفاق
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣ - قال عبد اللَّه بن مسعود: "قال رجل: يا رسول اللَّه، أيُّ الذنبِ أكبر عند اللَّه؟ قال: أنْ تدعُوَ للَّه نِدًّا وهو خلقكَ. قال: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ثم أَنْ
стр. 119
تقتلَ ولدكَ خشيةَ أنْ يَطعمَ معكَ. قال: ثم أيٌّ؟ قال: ثم أَنْ تزانيَ حَلِيلَةَ جارِكَ. فأنْزلَ اللَّهُ تَصْدِيقَها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١) الآية" (٢).
٣٤ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "الكبائرُ: الإِشراكُ باللَّه، وعقوقُ الوالدَيْن، وقتلُ النَّفْسِ، واليمينُ الغَمُوسُ" (٣) رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵁. وفي رواية أنس: "وشهادةُ الزُّورِ" بدل "اليمينُ الغَمُوسُ" (٤).
٣٥ - وقال: اجتنِبُوا السَّبْعَ الموبقات: الشِّركُ باللَّه، والسِّحْرُ، وقَتلُ النَّفسِ التي حَرَّمَ اللَّه إلّا بالحق، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتَّولِّي يومَ
стр. 120
الزَّحفِ، وقذفُ المُحصناتِ المؤمناتِ الغافِلاتِ" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
٣٦ - وقال: "لا يَزني الزاني حينَ يَزني وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربُ وهو مؤمنٌ، ولا يَسرِقُ حينَ يَسرِقُ وهو مؤمن، ولا ينتهبُ نُهبةً يَرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارَهم حينَ يَنتهبُها وهو مؤمن، ولا يَغُلُّ أحدُكُمْ حينَ يَغُلُّ وهو مؤمن، فإياكُمْ [و] (٢) إياكُمْ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
٣٧ - وفي رواية ابن عباس ﵄: "ولا يقتُلُ حينَ يقتُلُ وهو مؤمنٌ" (٤).
٣٨ - وقال: "آيةُ المنافق ثلاثٌ، وإنْ صامَ وصلَّى وزعمَ أنَّهُ مسلمٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ" (٥) رواه أبو هريرة ﵁.
стр. 121
٣٩ - وقال: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ كان مُنافِقًا خالصًا، ومَنْ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنهنَّ كانتْ فيهِ خَصلةٌ مِنَ النفاقِ حتى يدعَها: إذا ائْتُمِنَ خان، وإذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدرَ، وإذا خاصَم فجرَ" (١) رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
٤٠ - وقال: "مثلُ المنافِقِ كمثلِ الشَّاةِ العائرةِ بينَ الغنميْنِ، تَعِيرُ إلى هذه مرَّةً وإلى هذه مرَّةً" (٢) رواه ابن عمر ﵄.
مِنَ الحِسَان:
٤١ - عن صَفوان بن عسَّال ﵁ قال: "قال يهوديٌ لصاحبهِ: اذْهَبْ بنا إلى هذا النبيِّ. فقال له صاحبهُ: لا تقل (٣) نبيٌّ، إنَّه لو سمعكَ كان له أربعُ أعيُنٍ. فأتَيا رسولَ اللَّه ﷺ فسألاه عن تِسْع آياتٍ بيِّناتٍ، فقال لهما رسولُ اللَّه ﷺ : لا تُشرِكُوا باللَّه شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حرمَ اللَّه إلَّا بالحقِّ، ولا تمشُوا ببريءٍ إلى ذِي سُلطانٍ ليقتُلَهُ، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَأْكُلوا الرِّبَا، ولا تَقْذِفُوا مُحصَنَة، ولا تَوَلَّوْا الفرارَ يومِ الزَّحْفِ، وعليكُمْ خاصَّةً اليهود أنْ ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ (٤) قال: فقبَّلَا يديْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نشهدُ أنَّكَ نَبيٌّ. قال: فما يمنعُكُمْ أنْ تتَّبعوني. قالا: إنَّ داودَ دعا ربَّهُ أنْ لا يزالَ من ذُرِّيَّتِهِ نبيٌّ وإنَّا نخافُ إنْ اتَّبعناكَ (٥) أنْ تَقْتُلَنَا اليهودُ" (٦).
стр. 122
٤٢ - عن أنس ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ من أصلِ الإيمانِ: الكفُّ عمَّنْ قال لا إله إلّا اللَّه، لا تُكفِّرْهُ بذنبٍ ولا تُخرجه من الإسلامِ بعمل، والجهادُ ماض مُذْ بعثَني اللَّه إلى أن يقاتلَ آخرُ أُمتي الدجالَ، لا يُبطلهُ جوْرُ جائر، ولا عَدلُ عادل، والإِيمانُ بالأقدارِ" (١).
٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا زنى العبدُ خرجَ منه الإيمانُ، فكان فوقَ رأسِهِ كالظُلَّةِ، فإذا خرج (٢) منْ ذلكَ العملِ رجعَ إليهِ الإيمان" (٣).
فصل في الوسوسة
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه
стр. 123
عليه وسلم: "إنّ اللَّه تجاوَزَ عنْ أُمَّتي ما وَسوست به صُدورُهَا ما لمْ تعملُ به أو تتكلَّم" (١).
٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاءَ ناسٌ منْ أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ إلى النبي فسألُوه: إنّا نجدُ في أنفُسِنَا ما يتعاظَمُ أحدُنَا أنْ يتكلَّمَ بِهِ. قال أوَ قَدْ وجدتُمُوهُ؟ قالوا: نعم. قال: ذاكَ صريحُ الإِيمانِ" (٢).
٤٦ - وقال، قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي الشيطانُ أحدَكُمْ فيقول: مَنْ خلقَ كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: مَنْ خلقَ رَبَّك؟ فإذا بلغَهُ فليَسْتَعِذْ باللَّه ولْيَنْتَهِ" (٣).
٤٧ - وقال: "لا يزالُ الناسُ يتساءلونَ حتى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللَّه الخلْقَ، فمنْ خلقَ اللَّه؟ فمنْ وجدَ مِنْ ذلكَ شيئًا فليقُلْ: آمنتُ باللَّه ورُسُلِهِ" (٤). رواهما أبو هريرة ﵁.
стр. 124
٤٨ - وقال: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ إلّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قرينُهُ مِنَ الجِنِّ. قالوا: وإِيَّاكَ يا رسولَ اللَّه! قال: وإيَّايَ إلّا أن اللَّه أَعَانَنِي عليه فأسْلم فلا يأْمُرُني إلّا بخيْرٍ" (١) رواه ابن مسعود.
٤٩ - وقال: "إنَّ الشيطانَ يجري مِنَ الإنسانِ مجرَى الدَّمِ" (٢).
٥٠ - وقال: "ما مِنْ بَني آدَمَ مَوْلُودٌ (٣) إلّا يَمسُّهُ الشيطانُ حين يولد فيستهِلُّ صارخًا من مسِّ الشيطانِ، غيرَ مريمَ وابنِها ﵉" (٤) رواه أبو هريرة.
٥١ - وقال: "صِياحُ المولودِ حينَ يقعُ، نَزْعةٌ مِنَ الشيطانِ" (٥) رواه أبو هريرة.
стр. 125
٥٢ - وقال ﵇: "إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَهُ على الماءِ، ثم يبعثُ سراياهُ يفتِنُونَ النَّاسَ، فأدناهُمْ منه منزلةً أعظمُهُمْ فِتنةً، يجيءُ أحدُهُمْ فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعْتَ شيئًا. قال: ثم يجيءُ أحدُهُمْ فيقولُ: ما تركْتُهُ حتى فرَّقْتُ بينَهُ وبينَ امرأَتِهِ، فيُدْنِيهِ منه ويقولُ نِعْمَ أنتَ" قال الأعمشُ: أُراهُ قال: "فيلتزِمُهُ" (١).
٥٣ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الشيطانَ قد أَيسَ من أنْ يعبُدَهُ المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ، ولكنْ في التحريشِ بينهُم" (٢). رواهما جابر ﵁.
مِنَ الحِسَان:
٥٤ - عن ابن عباسِ ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ جاءَهُ رجل فقال: إنّي أُحَدِّثُ نفسي بالشيء، لأَنْ أكون حُمَمَةَّ أحبُّ إليَّ مِنْ أن أتكلمَ بِهِ. قال: الحمدُ للَّه الذي رَدَّ أمرَهُ إلى الوسوسة" (٣).
٥٥ - وقال: "إنَّ للشيطان لَمَّةً (٤) بابن آدم، وللملَك لَمَّةً، فأمَّا لَمَّةُ الشيطانِ فإيعادٌ بالشر وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لَمَّةُ الملَكِ فإِيعادٌ بالخيرِ وتصديقٌ بالحقِّ، فمنْ وجدَ ذلك، فلْيَعْلَمْ أنه مِنَ اللَّه، فليحمد اللَّه، ومَنْ وجدَ
стр. 126
الأخرى، فليتعوذ باللَّه من الشيطان ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ [وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا] (١)﴾ (٢) " (٣) رواه ابن مسعود (غريب) (٤).
٥٦ - وعن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "لا يزال الناسُ يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَقَ اللَّه الخلْقَ، فمَنْ خَلَقَ اللَّه؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ثم ليَتفُلَ عنْ يسارِهِ ثلاثًا وليستعذْ باللَّه من الشيطان" (٥).
٥٧ - عن عمرو بن الأحوص ﵁ قال: "سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في حَجَّة الودَاع: ألا لا يجني جانٍ [إلَّا] (٦) على نفسِهِ، ألا لا يجني جانٍ على ولدِهِ ولا مولودٌ على والدِهِ، ألا إنّ الشيطانَ قَدْ أيسَ أنْ يُعبَدَ في بلادِكُمْ هذِهِ أبدًا، ولكنْ ستكونُ له طاعة فيما تحتَقِرُونَ مِنْ أعمالِكُمْ فسيرضى بهِ" (٧).
стр. 127
٣ - باب الإِيمان بالقدر
مِنَ الصِّحَاحِ:
٥٨ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "كتبَ اللَّه مقاديرَ الخلائقِ كلها قبلَ أنْ يخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ بخمسينَ ألْفَ سَنَةٍ. قال: وكان عرشُهُ على الماءِ" (١).
٥٩ - وقال: "كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، حتى العجْزُ والكَيْسُ" (٢) رواه عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ﵄.
٦٠ - وقال: "احتجَّ آدمُ وموسى عند ربِّهِمَا فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنتَ آدمُ الذي خلقكَ اللَّه بيَدِهِ، ونفخَ فيكَ مِنْ روحِهِ، وأسجدَ لكَ ملائكتَهُ، وأسكنَكَ في جنَّتِهِ، ثمَّ أَهبَطْتَ النَّاسَ بخطيئَتِكَ إلى الأرضِ؟ فقال آدمُ: أنتَ موسى الذي اصطفاكَ اللَّه برسالَتِهِ وبكلامِهِ، وأعطاكَ الألواحَ فيها تِبْيَان كُلِّ شيءٍ، وقرَّبَكَ نَجيًّا، فَبِكَمْ وجدتَ اللَّه كتبَ التوراةَ قبلَ أنْ أُخْلَقَ؟ قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدمُ: فهلْ وجدْتَ فيها: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٣) قال: نعم، قال أفتلُومُني على أنْ عَمِلْتُ عملًا كتبَهُ اللَّه عليَّ أَنْ أَعملَهُ قبلَ أنْ يخلُقَني بأربعينَ سنةً؟ قال رسول اللَّه ﷺ : فحجَّ آدمُ موسى صلوات اللَّه عليهما" (٤) [وفي رواية: "فقال موسى يا آدمُ أنتَ أبونا وأخرجتَنَا مِنَ الجنَّةِ، فقال آدمُ: يا موسى اصطفاكَ اللَّه بكلامِهِ وخَطَّ لَكَ
стр. 128
التوراة بيدِهِ، تلومُني على أمرٍ قَدَّرَهُ اللَّه عليَّ قبل أَنْ يَخْلُقَنِي بأربعينَ سنة" (١) رواه أبو هريرة] (٢).
٦١ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمعُ في بطنِ أُمِّهِ أربعينَ يومًا نطفةً، ثمّ يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثمّ يكونُ مُضغةً مثلَ ذلك، ثمّ يبعثُ اللَّه إليهِ ملَكًا بأربعِ كلماتٍ، فيكتُبُ اللَّه عملَهُ وأجلَهُ ورزقَهُ وشَقيٌّ أو سعيد، ثم يُنفخُ فيهِ الرُّوحُ، وإن الرجلُ ليعملُ بعملِ أهلِ النّارِ حتى ما يكونُ بينهُ وبينها إلّا ذراعٌ، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ الجنَّة فيدخل الجنة، وإنَّ الرجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى ما يكونُ بينهُ وبينها إلّا ذراعٌ، فيسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النّارِ فيدخل النارَ" (٣) رواه ابن مسعود ﵁.
٦٢ - وقال: "إنَّ العبدَ ليعملُ عملَ أهلِ النّارِ وإنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجنّةِ، ويعملُ عملَ أهلِ الجَنَّةِ وإنَّهُ مِنْ أَهْلِ النّارِ، وإنّما الأعمالُ بالخواتيم" (٤). رواه سهل بن سعد الساعدي (٥).
стр. 129
٦٣ - وقالت عائشة ﵂: "دُعِيَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى جنازةِ صَبِيٍّ من الأنصارِ، فقلتُ: طوبى لهذا، عُصفورٌ من عصافيرِ الجنّةِ، لمْ يعمل سُوءًا. قال: أو غير ذلك يا عائشة، إنّ اللَّه خلقَ الجنّةَ وخلقَ النّار، فخلقَ لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا، خلقهم لهما وهم في أصلابِ آبائهِم" (١).
٦٤ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "ما منكم من أحد إلّا وقد كُتِبَ مقعدُهُ مِنَ النّارِ ومقعدُهُ منَ الجنّةِ. قالوا: يا رسولَ اللَّه أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا وندعُ العملَ؟ قال: لا، اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له، أَمّا من كان من أهلِ السعادة فسَيُيسَّر لعمل السعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاوة فسيُيسَّر لعملِ الشَّقاوةِ، ثمّ قرأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (٢) الآية" (٣) رواه علي بن أبي طالب.
٦٥ - وقال: "إنّ اللَّه كتبَ على ابنِ آدمَ حظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنِا اللِّسان المنطقُ (٤)، والنَّفسُ تتمنّى وتشتهي،
стр. 130
والفرج يُصدِّقُ ذلك أو (١) يُكَذِّبُه" (٢) وفي رواية: "الأُذُنَانِ زِناهُما الاستماعُ، واليدُ زِناها البطْشُ، والرِّجلُ زِناها الخُطا" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
٦٦ - وعن عمران بن حُصيْن: "أنَّ رجلَيْنِ من مُزَيْنَةَ قالا: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما يعملُ الناسُ [اليومَ] (٤)، ويكْدَحُونَ فيهِ، أشيءٌ قُضيَ عليهم ومضى فيهِم مِنْ قَدَرٍ سبقَ، أمْ فيما يُسْتَقْبَلُونَ. فقال: لا، بل شيءٌ قُضيَ عليهم ومضى فيهِم، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ اللَّه : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (٥) " (٦).
٦٧ - وقال أبو هريرة ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا هريرةَ قد جَفَّ القلمُ بما أنتَ لاقٍ، فاختصِ على ذلكَ أو ذَر" (٧).
٦٨ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ قُلوبَ بني آدمَ كُلَّهَا بينَ إصبعينِ من أصابع الرَّحمنِ، كقلبٍ واحدٍ يُصرِّفهُ كيفَ يشاءُ. ثمّ قال
стр. 131
رسولُ اللَّه ﷺ : اللَّهمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا على طاعَتِكَ" (١) رواهُ عبد اللَّه بن عمرو (٢) ﵄.
٦٩ - وعن أبي هريرة قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ مَولودٍ إلّا يُولَدُ على الفِطرَةِ، فأبواهُ يُهَوِّدانِهِ، أو يُنصِّرانِهِ أو يُمجِّسانِه، كما تُنْتَجُ البَهيمَة بَهيمةً جمعاء هل تُحِسُّونَ فيها مِنْ جَدعاءَ حتّى تكونُوا أنتمْ تَجدعونَها" ثم يقول (٣): ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٤) " (٥).
٧٠ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "قامَ فينا رسولُ اللَّه ﷺ بخمسِ كلماتٍ، فقال: إنَّ اللَّه لا ينامُ ولا ينبغي له أَنْ ينامَ، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعُهُ، يُرْفَعُ إليه عملُ الليلِ قبلَ عملِ النهارِ، وعملُ النهارِ قبلَ عَمَلِ الليلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَو كَشَفَهُ لَأحْرَقَتْ
стр. 132
سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ما انتهى إليهِ بصرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" (١).
٧١ - وقال: "يَدُ اللَّه ملْأَى، لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ سَحَّاءُ (٢) الليلَ والنهارَ. أرأيتُمْ ما أنفقَ مُذْ خَلَقَ السماءَ والأرضَ، فإنه لم يَغِضْ ما في يَدِهِ، وكانَ عرشُهُ على الماءِ، وبيدِهِ الميزانُ يُخفِضُ ويَرْفَعُ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁. وفي رواية: "يمينُ الرَّحمنِ ملْأَى سحّاء" (٤).
٧٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عنْ ذَرَارِيِّ المشركينَ فقال: اللَّه أعلمُ بما كانوا عامِلين" (٥).
مِنَ الحِسَان:
٧٣ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أوَّلَ ما خلقَ اللَّه تعالى القلمُ. فقال له: اكتُب، فقال: ما أكتب؟ قال: القدَر، ما كانَ وما هو كائنٌ إلى الأبد" (٦). (غريب).
стр. 133
٧٤ - وسُئلَ عمرُ بن الخطاب عنْ هذِهِ الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١) الآية. قال عمر: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُسأَلُ عنها فقال: إنّ اللَّه خلقَ آدمَ، ثمّ مسحَ ظهرَهُ بيمينِهِ فاستخرَجَ منهُ ذُرِّيَّةً فقال: خلقْتُ هؤلاءِ للجنّةِ، وبعملِ أهل الجنّةِ يعملون، ثم مَسَحَ ظهرَهُ بيدِهِ فاستخرجَ منه ذُرِّيَّةً فقال: خلقْتُ هؤلاءِ للنّارِ وبعملِ أهلِ النّارِ يعملونَ. فقالَ رجلٌ: ففيمَ العملُ يا رسولَ اللَّه؟ فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : إنَّ اللَّه إذا خَلَقَ العَبْدَ للجنّةِ استعمَلَهُ بعملِ أهل الجنّةِ حتى يموتَ على عملٍ مِنْ أَعمالِ أهلِ الجنّةِ فيُدخِلُهُ بِهِ الجنّة، وإذا خلقَ العبدَ للنّارِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ النّارِ حتى يموتَ على عملٍ مِنْ أَعْمالِ أهلِ النّارِ فيُدخِلُهُ بِهِ النّار" (٢).
стр. 134
٧٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، قال: "خرجَ رسولُ اللَّه ﷺ وفي يديهِ كتابانِ، فقال للذي في يدهِ اليُمنى: هذا كتابٌ مِنْ رَبِّ العالمينَ فيهِ أسماءُ أهلِ الجنّةِ وأسماءُ آبائهمْ وقبائلهِمْ ثمَّ أُجْمِلَ على آخِرِهِمْ فلا يُزَادُ فيهمْ ولا يُنقَصُ منهمْ أبدًا، ثمّ قال للذي في شِمالِهِ: هذا كتابٌ من ربِّ العالمينَ فيهِ أسماءُ أهلِ النّارِ وأسماءُ آبائِهِمْ وقبائِلِهِمْ ثمّ أُجْمِلَ على آخِرِهِمْ فلا يُزَادُ فيهمْ ولا يُنْقَصُ منهمْ أبدًا. ثمّ قال (١) بيدَيْهِ فنبذَهُمَا، ثمّ قال: فرغَ ربُّكُمْ مِنَ العِباد ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (٢) " (٣).
٧٦ - عن [ابن] (٤) أبي خِزامَةَ عنْ أبيه قال: "قلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ رُقًى نسترقيهَا ودواءً نتداوَى بهِ وتُقاةً نَتَّقيها، هلْ تُردُّ مِنْ قدرِ اللَّه شيئًا؟ قال:
стр. 135
هيَ [أيضًا] (١) مِنْ قَدَرِ اللَّه" (٢).
٧٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "خَرَجَ علينا رسولُ اللَّه ﷺ ونحنُ نتنازعُ في القَدَرِ فغضِبَ حتَّى احمَّر وجهُهُ فقال: أفبهذا أُمِرتُمْ أَمْ بهذا أُرْسِلْتُ إليكُمْ، إنّما هلكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ حينَ تنازَعُوا في هذا الأمرِ عَزَمْتُ عليكُمْ أنْ لا تنازَعُوا فيهِ" (٣) (غريب).
٧٨ - عن أبي موسى ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه خلقَ آدمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جميعِ الأرضِ، فجاءَ بَنُو آدمَ على قَدْرِ الأرضِ، منهمُ الأحمرُ، والأبيض، والأسودُ، وبينَ ذلكَ، والسَّهلُ، والحَزْنُ، والخبيثُ والطَّيِّبُ" (٤).
стр. 136
٧٩ - وعن عبد اللَّه (١) بن عمرو ﵄ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّه خلقَ خلقَهُ في ظُلْمَةٍ، فألقَى عليهِمْ مِنْ نُورِهِ، فمَنْ أصابَهُ مِنْ ذلكَ النُّورِ اهْتَدَى، ومَنْ أخطأهُ ضَلَّ، فلذلكَ أقولُ: جفَّ القلمُ على عِلمِ اللَّه" (٢).
٨٠ - وقال أنس ﵁: "كان رسول اللَّه ﷺ يُكثرُ أنْ يقول: يا مُقلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قلبي على دينكَ. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه آمنَّا بِكَ وبما جئتَ بِهِ فهلْ تخافُ علينا؟ قال: نعمْ، إنَّ القلوبَ بين أَصْبُعَيْنِ مِنْ أصابع اللَّه يُقَلِّبُهَا كيفَ يشاءُ" (٣).
٨١ - وقال: "مَثَلُ القلبِ كريشةٍ بأرضٍ فلاةٍ تقَلِّبُها (٤) الرياحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ" (٥) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
٨٢ - عن علي ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُؤمنُ عبدٌ حتَّى يُؤمنَ بأربعٍ: يشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه وأنِّي رسولُ اللَّه بعثَني بالحقِّ، ويؤمنُ بالموتِ وبالبعْثِ بعدَ الموتِ ويؤمنُ بالقَدَرِ" (٦).
стр. 137
٨٣ - عن ابن عباس ﵄ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي ليسَ لهما في الإِسلامِ نصيبٌ: المُرْجِئَةُ والقَدَرِيَّةُ" (١) (غريب).
٨٤ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى
стр. 138
اللَّه عليه وسلم يقول: "يكونُ في أُمَّتي خسف ومسخٌ وذلكَ في المكذِّبينَ بالقَدَرِ" (١).
٨٥ - وعنه، عن النبيِّ ﷺ قال: "القَدَرِيَّة مجوسُ هذهِ الأُمَّة، إِنْ مَرِضُوا فلا تعودُوهم، وإنْ ماتُوا فلا تشهدُوهم" (٢).
٨٦ - وعن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لا تُجالسوا أهلَ القدرِ ولا تفاتحوهم" (٣).
стр. 139
٨٧ - وعن عائشة ﵂ قالت، قال رسول اللَّه ﷺ : "ستةٌ لعنتُهُمْ لعنَهُمُ (١) اللَّه وكلُّ نبيٍّ مجاب: الزائدُ في كتاب اللَّه، والمكذِّبُ بقدَرِ اللَّه، والمتسلِّطُ بالجبروتِ ليُعزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّه ويُذلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّه، والمستحِلُّ لحُرَمِ اللَّه، والمستحِلُّ منْ عِترتي ما حرَّمَ اللَّه، والتاركُ لسُنَّتي" (٢).
٨٨ - عن مَطَرَ بن عُكامِس ﵁ قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه علي وسلم: "إذا قضَى اللَّه لِعبدٍ أنْ يموتَ بأرضٍ جعلَ لَهُ إليها حاجةً" (٣).
٨٩ - عن عائشة ﵂ قالت: "قلت يا رسول اللَّه، ذَرَارِيُّ المؤمنين؟ قال مِنْ آبائهم. قلتُ: يا رسول اللَّه بلا عمل؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين. فقلتُ: وذرارِيُّ المشركين؟ قال: مِنْ آبائهم. قلتُ: [يا رسول اللَّه] (٤)، بلا عمل؟ قال اللَّه أعلمُ بما كانوا عامِلين" (٥).
стр. 140
٩٠ - عن ابن مسعود ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "الوائدةُ والموؤودةُ في النَّارِ" (١).
٤ - باب إثبات عذاب القبر
مِنَ الصِّحَاحِ:
٩١ - عن البراء بن عازب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم إذا سُئِلَ في القبر، يشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسول اللَّه، فذلكَ قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢) وفي رواية عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ نزلتْ في عذابِ القبرِ، إذا قيلَ له: مَنْ رَبُّكَ وما دينُكَ ومن نبيُّكَ؟ فيقول: ربِّيَ اللَّه وديني الإسلامُ ونبيِّي محمدٌ ﷺ " (٣).
٩٢ - وعن أنس ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرهِ وتولى عنه أصحابُهُ، وإنّه ليسمَعُ (٤) قرعَ نِعالِهِم، أتاهُ
стр. 141
مَلَكانِ فيُقعدانه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ لمحمد. فأمّا المؤمنُ فيقول أشهدُ أنه عَبدُ اللَّه ورسولهُ. فيقال له: انظُرْ إلى مقعدِكَ مِنَ النَّارِ، قد أبدلَكَ اللَّه بهِ مقعدًا من الجنّةِ، فيراهُمَا جميعًا. وأمّا المُنافِقُ والكافِر فيُقالُ له: ما كنتَ تقول في هذا الرجلِ (١)؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقولُ الناسُ، فيُقال له: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ. ويُضربُ بمطرقة من حديدٍ ضربةً [بين أذنيه] (٢) فيصيحُ صيحةً يسمعُها مَنْ يليهِ غيرَ الثقلَيْنِ" (٣).
٩٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليهِ مقعدُهُ بالغداةِ والعَشيِّ، إنْ كان مِنْ أهلِ الجَنَّةِ فمنْ أهلِ الجنّةِ، وإنْ كان مِنْ أَهْلِ النّارِ فمنْ أهلِ النّارِ، فيُقالُ [له] (٢): هذا مقعدُكَ حتى يبعثَكَ اللَّه إليه يومَ القيامَةِ" (٤).
٩٤ - وعن عائشة ﵂: "أنَّ يهوديةً دخلتْ عليها [فذكرتْ عذابَ القبرِ] (٢) فقالت: أعاذكِ اللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. فسألتْ عائشةُ رسولَ اللَّه
стр. 142
صلى اللَّه عليه وسلم عنْ عذابِ القبرِ فقال: نعم، عذابُ القبرِ حقٌّ. فقالت عائشةُ: فما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ بعدُ صلَّى صلاةً إلّا تعوَّذَ باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ" (١).
٩٥ - عن زيد بن ثابت ﵁، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لولا أنْ لا تَدافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّه أنْ يُسمِعَكُمْ مِنْ عذابِ القبرِ. ثم قال: تَعَوَّذوا باللَّه مِنْ عذابِ النّار. فقالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ عذابِ النّار. ثمّ قال: تعوَّذُوا باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. قالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. قال (١): تعوَّذُوا باللَّه مِنْ الفِتَنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ. قالوا: نعوذُ باللَّه مِنَ الفِتَنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ. قال (٢): تعوَّذُوا باللَّه مِنْ فتنَةِ الدَّجَّالِ قالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ فتنَةِ الدَّجَّالِ" (٣).
مِنَ الحِسَان:
٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا قُبِرَ الميِّتُ أتاهُ ملَكَانِ أسودانِ أزرقان، يُقالُ لأحدهِما المُنْكَرُ وللآخرُ النَّكيرُ. فيقولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فيقولُ: هوَ عبدُ اللَّه ورسولُهُ، أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه. فيقولان: قَدْ كنَّا نعلمُ أنَّكَ تقولُ هذا. ثمَّ يُفْسَحُ لهُ في قبرهِ سبعونَ ذِراعًا في سبعين، ثم يُنَوَّرُ لهُ فيهِ، ثمّ يقال له: نَمْ. فيقول: أرجِعْ إلى أهلي فأُخْبِرهُمْ. فيقولان: نَمْ كنومة العَرُوسِ الذي لا يُوقِظُهُ إلّا أحبُّ أهلِهِ إليه، حتى يبعثَهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعِهِ ذلك. وإنْ كانَ مُنافِقًا (٤) قال: سمعتُ الناسَ يقولونَ قولًا (٥) فقلتُ مِثْلَهُ،
стр. 143
لا أدري. فيقولان: قَدْ كُنَّا نعلمُ أنَّك تقولُ ذلك. فيُقالُ للأرض: التئمي عليه. فتلتئمُ عليه [الأرض] (١)، فتختَلِفُ أضلاعُهُ، فلا يزالُ فيها مُعذبًا حتى يبعَثَهُ اللَّه مِنْ مضجَعِهِ ذلك" (٢).
٩٧ - ورواه البراء بن عازب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسانِهِ فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ فيقول: ربي اللَّه، فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعثَ فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه، فيقولان: وما يُدريك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ اللَّه فآمنُت بهِ وصدَّقْتُ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ] (٣)﴾ (٤) قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي، فافْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ، وألبسوهُ مِنَ الجنَّةِ، وافتحُوا له بابًا إلى الجنَّة. قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، ويفسح لها فيها مَدَّ بصرِهِ. وأمّا الكافرُ فذكر موته، قال: ويُعادُ روحه في جسده، ويأتيه مَلَكَان فيُجلسانِهِ فيقولان: من ربُّكَ؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري، فيقولان، له: ما دينُك؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب، فافرشوه من النّار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النّار. قال: فيأتيه من حَرِّها وَسَمُومِها. قال: ويُضَيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ فيهِ أضلاعُه، ثُمَّ يُقَيَّضُ لهُ أَعمى أصمٌّ معه مِرْزَبَّةٌ (٥)
стр. 144
من حديدٍ لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصار تُرابًا، فيضربه بها ضَربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلّا الثقلَيْنِ، فيصير تُرابًا، ثم يُعادُ فيه الرُّوح" (١).
٩٨ - عن عثمان بن عفّان ﵁: "أنَّه كان إذا وقفَ على قبرٍ بكى حتَّى يبُلَّ لحيتَهُ، فقيل له: تذكرُ الجنّة والنّار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: إنّ القبرَ أوّلُ منزلٍ مِنْ منازِلِ الآخرة، فإنْ نجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ، وإنْ لمْ ينجُ منهُ فما بعدَهُ أشدُّ منهُ. قال: وقال رسولُ اللَّه ﷺ : ما رأيتُ منظرًا قطُّ إلّا والقبرُ أفظعُ منهُ" (٢) (غريب).
٩٩ - وعن عثمان ﵁ قال: "كان النبيُّ ﷺ إذا فرغَ منْ دفنِ الميِّتِ وقفَ عليهِ فقال: استَغْفِرُوا لأخيكم ثمّ سَلُوا له بالتثبيت، فإنه الآنَ يُسْأل" (٣).
стр. 145
١٠٠ - عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدريّ ﵃ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُسلَّطُ على الكافرِ في قبرِه تسعة وتسعون تِنّينًا تَنْهَشُهُ وتلدغه حتى تقومَ الساعةُ، لو أنَّ تِنّينًا منها نَفَخ في الأرضِ ما أنبتتْ (١) خَضْراء" (٢).
٥ - باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٠١ - عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ منهُ فهوَ ردٌّ" (٣).
١٠٢ - وعن جابر ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "أمّا بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتاب اللَّه، وخيرُ الهُدى هُدى محمدٍ، وشرُّ الأُمورِ مُحدثاتُها، وكل مُحْدَثَةٍ بِدعةٌ، وكلُّ بِدعةٍ ضَلالة" (٤).