← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

• "نجوم المشكاة" للصدّيق بن الشريف، فرغ من وضعه سنة (١٠٣٣ هـ)، ذكره بروكلمان. • "حاشية مشكاة المصابيح" لجلال الدين الكَرْلاني -وعند حاجي خليفة: الكرماني- ذكره بروكلمان. • "تنقيح الرواة في أحاديث المشكاة" للمولوي السيد أحمد حسن، طبع بالهند سنة ١٣٣٣ هـ في مجلدين. • "التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح" لمحمد إدريس الكاندهلوي، طبع للمرة الأولى بدمشق سنة ١٣٥٤ هـ في أربعة أجزاء، وأعيد تصويره بالمكتبة الفخرية بديوبند - الهند عن طبعة دمشق، وقد كان بحوزتنا أثناء التحقيق، وهو يهتم بالاستنباطات الفقهية على المذهب الحنفي أكثر من اهتمامه بالتخريج وتصحيح الأحاديث. مختصرات مشكاة المصابيح • " سراج الهداية" لسراج الدين حسين بن بهاء الدين شاهْجَهاناباذي، ذكره بروكلمان. • "الرحمة المهداة تكملة المشكاة" لنور الحسن خان بن صادق بن خان، طُبع بالهند طَبْع حجر سنة ١٣٠١ هـ. * * *

стр. 72

أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح للحافظ ابن حجر العسقلاني رسالة تضمنت أجوبة حول (١٨) حديثًا في المصابيح رماها الإمام أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني (٧٥٠ هـ) بالوضع. وهذه الرسالة يوجد منها نسخة خطية في المكتبة البلدية بالإسكندرية، وتقع في (٩) ورقات منقولة عن نسخة محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن أمير حاج الحنفي، ﵀، على ما ذكر في آخر النسخة، دون ذكر الناقل، كما يذكر ابن أمير الحاج أنه نقلها من خط شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني. ويرجع تاريخ تأليف الحافظ ابن حجر لهذه الرسالة على ما ذكره في آخر الرسالة لأواخر عام ٨٥٠، أي قبل وفاته، ﵀ بسنة واحدة تقريبًا. وقد طبعت هذه الرسالة بآخر كتاب "مشكاة المصابيح" للخطيب التبريزي، في الطبعة الصادرة عن المكتب الإسلامي في بيروت، ضمن المجلد الثالث ص- ص: ١٧٧٣ - ١٧٩٢ وسنوردها بتمامها قبل المباشرة بكتاب "المصابيح" إتمامًا للفائدة، كما أننا قمنا بتوزيع الكلام على كل حديث من أحاديثها داخل الكتاب في حاشيتنا، ليرى القارئ طلبه في موضعه، وهذا هو نص الرسالة كاملًا:

стр. 73

أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح نقلها عن خط الحافظ ابن حجر العسقلاني محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير الحاج الحنفي المتوفى سنة ٨٧٩ هـ المجلد الأول

стр. 74

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب افتح بخير، واختم بخير في عافية، آمين. الحمد للَّه رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه أوراق مباركة تشتمل على سؤال عن أحاديث رميت بالوضع، اشتمل عليها كتاب "المصابيح" للإمام -محيي السنة- البغوي ﵀، سئل عنها شيخنا الإمام خاتمة الحفاظ، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الشهير بابن حجر، تغمده اللَّه برحمته. ثم على جوابه عنها، وقف عليه العبد الضعيف (١) بخطه الشريف (٢) ومنه نقلت. صورة السؤال ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين في الأحاديث التي استخرجها الشيخ الإمام سراج الملَّة والدين أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني (٣) ﵀ [٧٥٠ هـ] من كتاب "المصابيح" للإمام محيي السنة تغمده اللَّه بغفرانه، وقال: إنها موضوعة.

стр. 75

١ - والأول منها في باب الإيمان بالقدر، وقال: فيه حديثان موضوعان: قوله: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية" غريب. ٢ - والثاني قوله "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". ٣ - وفي باب التطوع: "صلاة التسبيح موضوعة؛ قاله الإمام أحمد بن حنبل، وكثير من الأئمة. ٤ - وفي باب البكاء على الميت حديث موضوع، وهو قوله: "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره". ٥ - وفي كتاب الحدود حديث موضوع، وهو قوله: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود". ٦ - وفي باب الترجل حديث موضوع، وهو قوله: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة". ٧ - وفي باب التصاوير حديث موضوع، وهو قوله: "رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة". ٨ - وفي كتاب الآداب حديث موضوع، وهو قوله: "إذا كتب أحدكم كتابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فإنه أنجح للحاجة". هذا منكر. ٩ - وفي باب حفظ اللسان والغيبة حديث موضوع، وهو قوله: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك". غريب. ١٠ - وفي باب المفاخرة والعصبية حديث موضوع، وهو قوله: "حبك الشيء يعمي ويصم".

стр. 76

١١ - وفي باب الحب في اللَّه ومن اللَّه حديث موضوع، وهو قوله: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". غريب. ١٢ - وفي باب الحذر والتأني حديث موضوع، وهو قوله: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم الا ذو تجربة". ١٣ - وفي باب الرفق والحياء وحسن الخلق حديث موضوع، وهو قوله: "المؤمن غرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم". ١٤ - وفي باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ﷺ حديث موضوع، وهو قوله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين". ١٥ - وفي باب الملاحم حديث موضوع وهو قوله: "إن الناس يمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها، وباب أمرائها". . الحديث. ١٦ - وفي باب مناقب علي ابن أبي طالب كرَّم اللَّه وجهه ثلاثة أحاديث موضوعة: أحدها: قوله "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير"، فجاء علي وأكل معه. غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: إنه ليس بموضوع. ١٧ - والثاني قوله: "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها". قال محيي السنة: "هذا حديث غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع" ذكره في "الموضوعات". ١٨ - والثالث: "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك". واللَّه أعلم بالصواب. أفتونا أثابكم اللَّه تعالى.

стр. 77

صورة الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للَّه، وسلامه على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فإن الفقير إلى عفو اللَّه الحليم الكريم، وقف على هذا السؤال، وتصدَّى للجواب عما تضمنته دعوى الحافظ سراج الدين القزويني تغمده اللَّه برحمته، من أن الأحاديث المذكورة موضوعة، ولو نقل لنا السائل لفظه لكان أولى، ولكن أقول بعون اللَّه تعالى: إن أكثر هذه الأحاديث لا يطلق عليه وصف الوضع، لعدم وجود شرط الحكم على الحديث بكونه موضوعًا، وها أنذا أوضح ذلك مفصلًا، بعد أن أذكر كلام أئمة الحديث في الموضوع. وبيان العلامة التي إذا وجدت جاز الحكم عليه بالوضع. قُرِئَ على المُسْنِد الكبير أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بقراءة شيخ النحاة الإِمام محب الدين ابن هشام وأنا أسمع، عن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن المهتار قال: أخبرنا العلامة أبو عمرو تقي الدين عبد الرحمن الشهرزوري الشهير بابن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" قال: (ويعرف الوضع بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة الإقرار، وبركاكة لفظه ومعناه). وزاد غيره: بأن ينفرد به راو كذاب عندهم، ولا يوجد ذلك الحديث عند غيره. وأن يكون منافيًا كما ثبت في دين الإسلام بالضرورة، فينفيه ذلك الخبر وهو ثابت، أو يثبته وهو ينفي. وهذه العلامات دلالتها على الموضوع متفاوتة، والأغراض الحاملة للوضع عند ذلك مختلفة. وإذا تقرَّر ذلك، عدت إلى بيان حكم كل حديث ادعى الحافظ المذكور أنه موضوع على ترتيب ما وقع في هذا السؤال بعون الملك الكبير المتعال.

стр. 78

• الحديث الأول: حديث: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإِسلام نصيب: المرجئة والقدرية ". [الحديث: ٨٣] قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومداره على نزار بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ونزار هذا، بكسر النون وتخفيف الزاي، وآخره راء، ضعيف عندهم، ورواه عنه ابنه علي بن نزار، وهو ضعيف، لكن تابعه القاسم بن حبيب. وإذا جاء الخبر من طريقين كل منهما ضعيف، قوي أحد الطريقين بالآخر، ومن ثَمَّ حَسَّنه الترمذي. ووجدنا له شاهدًا من حديث جابر، ومن طريق ابن عمر، ومن طريق معاذ وغيرهم، وأسانيدها ضعيفة، ولكن لم يوجد فيه علامة الوضع، إذ لا يلزم من نفي الإسلام عن الطائفتين إثبات كفر من قال بهذا الرأي، لأنه يحمل على نفي الإيمان الكامل، أو المعنى أنه اعتقد اعتقاد الكافر، لإرادة المبالغة في التنفير من ذلك، لا حقيقة الكفر. وينصره أنه وصفهم بأنهم من أمته. • الحديث الثاني: "القدرية مجوس هذه الأمة ". [الحديث: ٨٥] قلت: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كلهم من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قال الترمذي: "حسن" وقال الحاكم بعد تخريجه: "صحيح الإسناد". قلت: ورجاله من رجال الصحيح؛ لكن في سماع [ابن] أبي حازم هذا -واسمه سلمة بن دينار- عن ابن عمر نظر، وجزم المنذري بأنه لم يسمع منه. وقال أبو الحسن بن القطان: قد أدركه وكان معه بالمدينة، فهو متصل على رأي مسلم. قلت: وهذا الإسناد أقوى من الأول، وهو من شرط الحسن، ولعل

стр. 79

مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ثم ساغت إضافتهم إلى هذه الأمة. • الحديث الثالث: حديث صلاة التساييح . [الحديث: ٩٣٨] أما نقله عن الإمام أحمد، ففيه نظر، لأن النقل عنه اختلف ولم يصرح أحد عنه بإطلاق الوضع على هذا الحديث، وقد نقل الشيخ الموفق ابن قدامة عن أبي بكر الأثرم قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يعجبني، ليس فيها شيء صحيح، ونفض يده كالمنكر. قال الموفق: لم يثبت أحمد الحديث فيها، ولم يرها مستحبة، فإن فعلها إنسان فلا بأس. قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك، فقال علي بن سعيد النسائي: سألت أحمد عن صلاة التسبيح، فقال: لا يصح فيها عندي شيء. قلت: المستمِر بن الريان عن أبي الحريراء عن عبد اللَّه بن عمرو؟ فقال: من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه. انتهى. فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها. وأما ما نقله عنه غيره، فهو معارض بمن قوى الخبر فيها، وعمل بها. وقد اتفقوا على إنه لا يعمل بالموضوع وإنما يعمل بالضعيف في الفضائل، وفي الترغيب والترهيب، وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه: أبو داود في "السنن" والترمذي في "الجامع" وابن خزيمة في "صحيحه"، لكن قال: إن ثبت الخبر، والحاكم في "المستدرك" وقال: (صحيح الإسناد) والدارقطني أفردها بجميع طرقها في جزء، ثم فعل ذلك الخطيب، ثم جمع

стр. 80

طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه "تصحيح صلاة التسابيح". وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة، وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة. قال الترمذي في "الجامع"، باب "ما جاء في صلاة التسابيح" فأخرج حديثًا لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة، زائدًا على أحاديث الذكر في الركوع والسجود، ثم قال: (وفي الباب عن عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو، والفضل بن عباس، وأبي رافع). وزاد شيخنا أبو الفضل ابن العراقي الحافظ أنه ورد أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وزدت عليهما فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في: "الأذكار" للشيخ محي الدين النووي، عن العباس بن عبد المطلب، وعن علي بن أبي طالب، وعن أخيه جعفر بن أبي طالب، وعن ابنه عباس بن جعفر، وعن أم المؤمنين أم سلمة، وعن الأنصاري غير مسمى. وقال الحافظ المزي: (يقال: إنه جابر). فهؤلاء عشرة أنفس، وزيادة أم سلمة والأنصاري، وسوى حديث أنس الذي أخرجه الترمذي. وأما من رواه مرسلًا، فجاء عن محمد بن كعب القرظي، وأبي الجوزاء، ومجاهد وإسماعيل بن رافع، وعروة بن رويم، ثم روي عنهم مرسلًا كما روي عن بعضهم موصولًا. ° فأما حديث ابن عباس فجاء عنه من طرق، أقواها ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهم، من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، وله طرق أخرى عن ابن عباس من رواية عطاء وأبي الجوزاء وغيرهما عنه. وقال مسلم فيما رواه الخليلي في "الإرشاد" بسنده عنه: "لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا".

стр. 81

وقال أبو بكر بن أبي داود عن أبيه: "ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غيره". ° وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود في "السنن" من طريق أبي الجوزاء: حدثني رجل له صحبة يرونه أنه عبد اللَّه بن عمرو. وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيه عن جده. ° وحديث الفضل، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "قربان المتقين". ° وحديث أبي رافع، أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقبلهما أبو بكر ابن أبي شيبة. ° وحديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أخرجه الحاكم وقال: "صحت الرواية أن النبي ﷺ علَّم جعفر بن أبي طالب هذه الصلاة"، وقال أيضًا: "سنده صحيح لا غبار عليه". وأخرجه محمد بن فضيل في "كتاب الدعاء" من وجه آخر عن ابن عمر موقوفًا. ° وحديث العباس، أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين". ° وحديث علي، أخرجه الدارقطني. ° وحديث جعفر، أخرجه إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي في "فوائده". ° وحديث عبد اللَّه بن جعفر، أخرجه الدارقطني أيضًا. ° وحديث أم سلمة، أخرجه أبو نعيم في "قربان المتقين". وأما المراسيل، فأخرجها سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي داود، والخطيب وغيرهم في تصانيفهم المذكورة، وقد جمعت طرقه مع بيان عللها، وتفصيل أحوال رواتها في جزء مفرد، وقد وقع فيه مثال ما تناقض فيه

стр. 82

المتأولان في التصحيح والتضعيف، وهما الحاكم وابن الجوزي، فإن الحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح، وابن الجوزي مشهور بالتساهل في دعوى الوضع -كل منهما [روى] هذا الحديث، فصرح الحاكم بأنه صحيح، وابن الجوزي بأنه موضوع. والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها الطريق الأولى، واللَّه أعلم. • الحديث الرابع: حديث "من عزَّى مصابًا فله مثل أجره ". [الحديث: ١٢٣٦] قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن مسعود عن النبي ﷺ . ورجاله رجال "الصحيحين" إلا علي بن عاصم فإنه ضعيف عندهم. قال الترمذي بعد تخريجه: "لا نعرفه مرفوعًا إلا عن علي بن عاصم. ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود. وقال الترمذي أيضًا: "أنكروه على علي بن عاصم، وعدوه من غلطه". وقال أبو أحمد بن عدي: رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم منه، وأخطأ فيه بعضهم. وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ "من عزَّى أخاه المسلم من مصبته كساه اللَّه حلَّة"، وسنده ضعيف. وأخرجه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" من حديث جابر بمعناه وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ آخر. وقد قلنا: إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه: إنه مختلق؟!

стр. 83

• الحديث الخامس: حديث: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ". [الحديث: ٢٦٩٣] قلت: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، وأخرجه ابن عدي من الطريق الذي أخرجه أبو داود منه وهو من رواية عبد الملك بن زيد من ولد محمد بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وقال: "منكر بهذا الإِسناد، لم يروِه غير عبد الملك". قلت: وأخرجه النسائي من وجه آخر من رواية عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة. وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن عمرة، ورجالها لا بأس بهم، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فلا يتأتى لحديث يروى بهذه الطرق أن يسمى موضوعًا. • الحديث السادس: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة ". [الحديث: ٣٤٤٤] أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يقع عبد الكريم منسوبًا في "السنن" وفي طبقته آخر يسمى عبد الكريم يروي أيضًا عن عكرمة. فالأول وهو ابن مالك الجزري ثقة متفق عليه، أخرج له البخاري ومسلم. والآخر هو ابن أبي المخارق وكنيته أبو أميَّة ضعيف، فجزم بأنه الجزري، الحفاظ: أبو الفضل بن طاهر، وأبو القاسم بن عساكر، والضياء أبو عبد اللَّه المقدسي، وأبو محمد المنذري وغيرهم، وزاد أنه ورد في بعض الطرق منسوبًا كذلك. قلت: وهو مقتضى صنيع من صححه، كابن حبان، والحاكم.

стр. 84

• الحديث السابع: حديث أن النبي ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامةً، فقال: شيطان يتبع شيطانًا" وفي رواية "شيطانة ". [الحديث: ٣٤٨٥] قلت: أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وصححه ابن حبان، كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومحمد صدوق، في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة الحسن، وإذا توبع بمعتبرٍ قُبِلَ، وقد يتوقف في الاحتجاج به إذا انفرد بما لم يتابع عليه ويخالف فيه فيكون حديثه شاذًا، لكنه لا ينحط إلى الضعف، فضلًا عن الوضع، وقد زاد بعضهم في هذا السند رجلًا، فأخرجه ابن ماجه من طريق شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو كالأول، وهذا ليس بقادح، لأن حمادًا أضبط من شريك، ويحتمل أن يكون أبو سلمة حدَّث به على الوجهين. • الحديث الثامن: "إذا كتب أحدكم كتابًا فَلْيَتَرَأَّبْهُ، فإنه أنجح للحاجة" ثم قال: (هذا منكر) . [الحديث: ٣٦٢٢] قلت: أخرجه الترمذي من طريق حمزة عن أبي الزبير عن جابر، وقال: "هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبي، وهو ضعيف في الحديث". وقال العقيلي: هو حمزة ابن أبي حمزة، واسم أبي حمزة ميمون، وأكثر ما يجيء في الرواية: حمزة النصيبي، ضعَّفوه. وقال ابن عدي وابن حبان والحاكم: "يروي الموضوعات عن الثقات". قلت: ومع ضعفه لم ينفرد به، بل تابعه أبو أحمد بن علي الكلاعي عن أبي الزبير، أخرجه ابن ماجه.

стр. 85

قلت: فلا يتأتى الحكم عليه بالوضع مع وروده من جهة أخرى، وقد أخرجه البيهقي من طريق عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير أيضًا. • الحديث التاسع: حديث "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك ". [الحديث: ٣٧٨٤] قلت: أخرجه الترمذي من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع، وقال: "حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة". وأخرج له شاهدًا يؤدي معناه من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله". وقال أيضًا: "حسن غريب". هكذا وصف كلًا منهما بالحسن والغرابة، فأما الغرابة فلتفرد بعض رواة كل منهما عن شيخه، فهي غرابة نسبية، وأما الحسن فلاعتضاد كل منهما بالآخر، وخالف ذلك ابن حبان، فقال: "لا أصل له من كلام النبي ﷺ ". • الحديث العاشر: حديث "حبك الشيء يعمي ويصم ". [الحديث: ٣٨١٦] أخرجه أبو داود من طريق خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه عن النبي ﷺ بهذا. وأخرجه أحمد أيضًا من هذا الوجه مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أشبه. قاله المنذري. وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم وهو شامي صَدُوقٌ، طَرَقَهُ لصوص ففزع فتغير عقله، فعدّوه فيمن اختلط. ومعنى هذا الحديث أنه خبر يراد به النهي عن اتباع الهوى، فإنه من يفعل ذلك لا يبصر قبيح ما يفعله، ولا يسمع نصح من يرشده، وإنما يقع ذلك لمن لم يفتقد أحوال نفسه، واللَّه أعلم.

стр. 86

• الحديث الحادي عشر: حديث "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". غريب . [الحديث:٣٩٠٣] قلت: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، كلهم من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: "حسن غريب" ولفظه "الرجل على دين خليله". وصححه الحاكم، ورجاله موثقون، إلا أن الراوي عن موسى مختلف فيه. • الحديث الثاني عشر: حديث "لا حكيم إلا ذو تجربة، ولا حليم إلا ذو عثرة ". [الحديث: ٣٩٣٢] قلت: أخرجه أحمد، والترمذي والحاكم، من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، قال الترمذي: "حسن غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: وقد صحح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فأخرج كثيرًا من أحاديثها في "صحيحه". • الحديث الثالث عشر: حديث "المؤمن غرٌ كريم، والفاجر خبٌ لئيم ". [الحديث: ٣٩٥٨] قلت: أخرجه أبو داود، والترمذي من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت: وهو عندهما من طريق بشر بن رافع عن يحيى. وأخرجه الحاكم من طريق حجاج بن فرافصة عن يحيى موصولًا وقال: اختلف في وصله وإرساله.

стр. 87

قلت: وحجاج ضعفوه، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم في ذلك. • الحديث الرابع عشر: حديث: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين " فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا، يا عائشة، لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبّي المساكين وقرِّبيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة". [الحديث: ٤٠٥٥] قلت: أخرجه الترمذي من طريق الحارث بن أخت سعيد بن جبير عن أنس، وقال: (حسن غريب). وأخرجه ابن ماجه والحاكم، وصححه من حديث أبي سعيد، ولفظه أخصر من الأول. • الحديث الخامس عشر: حديث "إن الناس يمصرون أمصارًا ، وإن مصرًا منها يقال لها البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون، فيصبحون قردة وخنازير". [الحديث: ٤١٩٢] قلت: أخرجه أبو داود في "كتاب الملاحم" من طريق موسى الحناط -بالحاء المهملة والنون- قال: لا أعلمه، إلا عن موسى بن أنس عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أنس! إن الناس يمصرون" ورجاله ثقات ليس فيه إلا قول موسى: لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس. ولا يلزم من شكه في

стр. 88

شيخه الذي حدثه به أن يكون شيخه فيه ضعيفًا، فضلًا عن أن يكون كذابًا، وتفرد به، والواقع لم يتفرد به، بل أخرجه أبو داود أيضًا لأصله شاهدًا بسند صحيح من حديث سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ . • الحديث السادس عشر: كان عند النبي ﷺ طير، فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليكَ يأكل معي هذا الطير "، فجاء علي فأكل معه. غريب. قال ابن الجوزي: (موضوع). وقال الحاكم: (ليس بموضوع). انتهى. [الحديث: ٤٧٧٠] قلت: أخرجه الترمذي من طريق عيسى بن عمر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدِّي عن أنس وقال: غريب لا نعرفه من حديث السدِّي إلا من هذا الوجه. وقد روي من غيره عن أنس، قال: والسدِّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن سمع من أنس. قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم شعبة وسفيان ويحيى القطان. وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ فقدم له فرخ مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" فقلت: اجعله رجلًا من أهلي من الأنصار، فجاء علي فقلت: إن رسول اللَّه ﷺ على حاجة، ثم جاء فقلت ذلك، فقال: "اللهم ائتني كذلك"، فقلت ذلك فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "افتح" فدخل، فقال: "ما حبسك يا علي؟ " فقال: إن هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس. فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " قلت: أحببت أن يكون رجلًا من قومي، فقال: "إن الرجل محب قومه".

стр. 89

وقال الحاكم: رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسًا، ثم ذكر له شواهد عن جماعة من الصحابة، وفي الطبراني منها عن سفينة وعن ابن عباس، وسند كل منهما متقارب. • الحديث السابع عشر: حديث "أنا دار الحكمة وعلي بابها ". غريب لا يعرف عن أحد من الثقات إلا عن شريك، وسنده مضطرب. [الحديث: ٤٧٧٢] قلت: أخرجه الترمذي من رواية محمد بن عمر الرومي عن شريك بن عبد اللَّه القاضي عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي، واسمه عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب بهذا، وقال: (غريب ورواه غيره عن شريك، ولم يذكروا فيه الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك، وفي الباب عن ابن عباس)، انتهى كلام الترمذي. وحديث ابن عباس المذكور أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة المسمى بـ"الاستيعاب" ولفظه: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه". وصححه الحاكم، وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد السلام الهروي، فإنه ضعيف عندهم، وذكر أبو أحمد بن عدي أنهم اتهموه به، وسرقه منه جماعة من الضعفاء، لكن أخرجه الحاكم من رواية عبد السلام المذكور، ونقل عن عباس الدوري سألت ابن معين عن أبي الصلت؟ فقال: ثقة. قلت: قد حدث عنه أبو معاوية بحديث "أنا مدينة العلم" فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة. ثم ساق الحاكم الحديث من طريق الفيدي المذكور. وهو بفتح الفاء بعدها ياء مثنَّاة من تحت. وذكر له شاهدًا من حديث جابر.

стр. 90

• الحديث الثامن عشر: حديث أن النبي ﷺ قال لعلي: "يا على! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " غريب. [الحديث: ٤٧٧٤] أخرجه الترمذي من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال: (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه). وقال علي بن المنذر: قلت: لضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه غيرهما، والسبب في ذلك أن بيته مجاور المسجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي ﷺ . وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي ﷺ لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض من الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك. وقد ورد ذلك في حديث طويل لابن عباس أخرجه أحمد والطبراني بسند جيد. وقد وقع في بعض الطرق من حديث أبي هريرة أنَّ سكنى علي كانت مع النبي ﷺ في المسجد يعني مجاورة المسجد. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" وورد لحديث أبي سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه البزار من رواية خارجة بن سعد عن أبيه، ورواته ثقات، واللَّه أعلم. * * *

стр. 91

فصل في تلخيص من أخرج هذه الأحاديث من الأئمة الستة في كتبهم المشهورة على ترتيبها . (الأول): الترمذي، وابن ماجه، (وهو ضعيف). (الثاني): أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، (وهو حسن). (الثالث): أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، (وهو صحيح). (الرابع): الترمذي، (وهو ضعيف). (الخامس): أبو داود، والنسائي، (وهو حسن). (السادس): أبو داود، والنسائي، (وهو صحيح). (السابع): أبو داود، وابن ماجه، (وهو حسن). (الثامن): الترمذي، (وهو ضعيف). (التاسع): الترمذي (وهو حسن). (العاشر): أبو داود، (وهو ضعيف). (الحادي عشر): أبو داود، والترمذي، (وهو حسن). (الثاني عشر): الترمذي، (وهو حسن). (الثالث عشر): أبو داود، والترمذي، (وهو حسن). (الرابع عشر): الترمذي، (وهو ضعيف). (الخامس عشر): أبو داود، (وهو حسن). (السادس عشر): الترمذي، (وهو حسن). (السابع عشر): الترمذي، (وهو ضعيف، ويجوز أن يحسن). (الثامن عشر): الترمذي، (وهو ضعيف، وقد يحسن أيضًا). وجملة ذلك أنها كلها في بعصر كتب السنن الستة المشهورة أخرج كلهم بعضها، فعند أبي داود منها نصفها، وعند الترمذي منها أربعة عشر،

стр. 92

وعند النسائي منها اثنان، وعند ابن ماجه منها ستة، وقد ذكرنا من أخرج بعضها من غير الستة من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "صحاحهم" ولم يتبين أن فيها حديثًا واحدًا يتأتى الحكم عليه بالوضع، والعلم عند اللَّه تعالى. قاله وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن محمد العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ؛ نزيل القاهرة، في أواخر سنة خمسين وثمانمائة حامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. انتهى. * * * نقلت هذه الكراسة من خط العلامة محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن أمير حاج الحنفي الحلبي رحمه اللَّه تعالى بمنه وكرمه وأعاد علينا من بركاته آمين. تمت والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. * * *

стр. 93

منهج التحقيق والنُسَخُ الخطية للكتاب نهجنا في تحقيق هذا الكتاب الخطّة التالية: أولًا: قدّمنا للكتاب بدراسة تبيّن قيمته. ثانيًا: اعْتَنَيْنَا بنصّ الكتاب فقمنا بترقيم كتبه وأبوابه وأحاديثه وتوزيع نصوصه إلى أحاديث مستقلّة، واعتمدنا علامات الترقيم المتعارف عليها في أيامنا هذه من نقطة، وفاصلة، وعلامات الاستفهام والتعجب. . . وحدّدنا بداية الحديث ونهايته بالمزدوجتين هكذا ". . . "، ووضعنا الآية القرآنية ضمن العزيزتين هكذا ﴿. . .﴾. وما كان زيادةً في بعض النسخ، ساقطًا من بعضها الآخر وضعناه ضمن حاصرتين هكذا [. . .] مع الإِشارة في الحاشية لمصدر هذه الزيادة، وأشرنا للإِدراج في الحديث من الرواة بالمعترضتين هكذا -. . . - كما قمنا بتشكيل ما يلتبس من أسماء الأعلام والأماكن والأشياء، وضبطنا الآيات القرآنية وأقوال النبي ﷺ بالشكل، كل ذلك بالاستناد لمصادر الحديث، والرجال، ومعاجم البلدان، وقواميس الغريب واللغة. . . ثالثًا: وضعنا حاشية في أسفل صفحات الكتاب ضمناها ما يلي: ١ - تخريج الآيات القرآنية. ٢ - تخريج الأحاديث، وقد تحرّينا تعيين مصدر اللفظ الذي أورده المصنف واتبعنا في ذلك الخطة التالية: (أ) تعيين راوي الحديث من الصحابة قبل التخريج، في حال لم يعيّنه المؤلف.

стр. 94

(ب) تخريج الحديث (الصحيح) بعزوه للشيخين البخاري ومسلم أو أحدهما دون غيرهما من الأئمة. (ج) تخريج الحديث (الحسن) بعزوه للمتقدمين من الأئمة حسب وفياتهم هكذا: مالك (١٧٩ هـ) في "الموطأ"، أبو داود الطيالسي (٢٠٤ هـ) في "المسند"، الشافعي (٢٠٥ هـ) في "المسند"، الحميدي (٢١٩ هـ) في "المسند"، عبد الرزاق (٢١١ هـ) في "المصنف"، أبو بكر بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ) في "المصنف"، الإمام أحمد (٢٤١ هـ) في "المسند"، الدارمي (٢٥٥ هـ) في "السنن"، أبو داود السجستاني (٢٧٥ هـ) في "السنن"، الترمذي (٢٧٩ هـ) في "السنن"، النسائي (٣٠٣ هـ) في "المجتبى من السنن"، ابن ماجه (٢٧٥ هـ) في "السنن"، أبو يعلى الموصلي (٣٠٧ هـ) في "المسند"، ابن خزيمة (٣١١ هـ) في "الصحيح"، أبو عوانة (٣١٦ هـ) في "المسند"، الطحاوي (٣٢١ هـ) في "شرح معاني الآثار" و"مشكل الآثار"، ابن حبّان البُستي (٣٥٤ هـ) في "الصحيح"، الطبراني (٣٦٠ هـ) في "المعجم الكبير" و "الصغير"، الدراقطني (٣٨٥ هـ) في "السنن"، الحاكم (٤٠٥ هـ) في "المستدرك على الصحيحين"، البيهقي (٤٥٨ هـ) في "السنن الكبرى". . . إضافة إلى مصادر أخرى لجأنا إليها في حال عدم وجود الحديث في المصادر المذكورة. ٣ - لم نتعرض للحكم على الأحاديث تصحيحًا وتحسينًا وتضعيفًا في حاشيتنا لأنّ صاحب الكتاب قام بهذا العمل، وقسّم أحاديث كتابه إلى قسمين: صحاح وحسان، ولكونه بيّن الضعيف والغريب من ذلك، ولنا ملاحظة في هذا المجال: أن المؤلف، وأن وُفِّقَ لحد كبير في تقسيمه أحاديث الكتاب إلى صحاح وحسان، لكنه أورد أحاديث حِسان اختلف

стр. 95

العلماء في صحتها وضعفها، فرجّح المصنّف حُسنها حسب اجتهاده. وأما الأحاديث التي ذكرها ضمن الحسان وعلق عليها بالضعف فقد تعقّبناها عند الأئمة وبيّنا سبب ضعفها من كتبهم. وأما ما رماه القزويني بالوَضع من أحاديث الكتاب، فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في رسالته التي أوردناها في الردّ على القزويني في مقدمتنا للكتاب، وفي حاشيتنا على هذه الأحاديث. ٤ - ذكرنا الاختلاف الحاصل في الألفاظ بين النسخة الخطيّة والنسخ المطبوعة للكتاب؛ لأنّ المصنف لم يتقيد بألفاظ الأئمة، بل اعتمد على روايته لها بألفاظه عن شيوخه، فجاءت ألفاظه مغايرة لألفاظهم في أكثر الكتاب. ٥ - عرّفنا بالغريب من الأعلام وقمنا بضبطه، وذلك بالرجوع للمصادر المختصة. ٦ - عرفنا بالغريب من ألفاظ الحديث وقمنا بضبطه، وكان أكثر رجوعنا في ذلك لكتاب "مرقاة المفاتيح" للملا علي القاري، وقد أخذنا منه دون الإشارة له في مجمل الكتاب، وفي حال الرجوع لغيره من المصادر "كشرح السنّة" للمؤلف، و"الفائق" للزمخشري، و"النهاية" لابن الأثير، فقد عيّنّا المصدر. ٧ - عرّفنا بالغريب من أسماء البلدان والمواضع، وذلك بالرجوع للمعاجم المختصة "كمعجم البلدان" لياقوت. . . ٨ - لم نتعرّض للأحكام الفقهية المستنبطة من أحاديث الكتاب. ٩ - وضعنا فهارس في آخر الكتاب تساعد في الحصول على مسائله بسهولة، كفهرس للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، ومسانيد الصحابة؛ والأعلام، والقبائل والجماعات، والأماكن والبلدان، وفهرسًا بالمقاييس والمعايير والمكاييل والأوزان.

стр. 96

النُسَخ الخطّيّة للكتاب: بَلَغَتْ النسخ الخطية لهذا الكتاب (٤١) نسخة، توزّعت في مساجد ومكتبات العالم، مما يدلّ على عظيم شهرته وانتشاره بين الناس، وإقبالهم عليه، ثم لما ظهرت الطباعة طُبع الكتاب الأول مرّة عام ١٢٩٤ هـ في بولاق، ومعه "موطأ مالك" ثم طبع بالمكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة عام ١٣١٨ هـ، وعام ١٣٥٥ هـ. نصّ بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (الترجمة العربية ٦/ ٢٤٥) على وجود (٣٩) نسخة خطّيّة للكتاب، واستدرك الدكتور صلاح الدين المنجد عليه فذكر في كتابه "معجم ما أُلِّفَ عن رسول اللَّه ﷺ " ص ٢٦٨ وجود نسخة أيضًا، وجاء في مجلة معهد المخطوطات العربية في القاهرة في عددها الخامس عشر، الجزء الثاني، الصادر في رمضان عام ١٣٨٩ هـ - نوفمبر عام ١٩٦٩ م، ص: ٢٤٠ وجود نسخة خطية أيضًا في الخزانة الطلسية. أما النسخ التي ذكرها بروكلمان فهي: ١ و ٢ - برلين ١٢٨٠ - ١٢٨٨؛ ٣ - ليبزج ثان ١٨٥؛ ٤ - ميونيخ أول ١٢٣؛ ٥ - هايدلبرج (مجلة zs ٦/ ٢١٨)؛ ٦ - فينا ١٦٤٩؛ ٧ و ٨ و ٩ - باريس أول ٧١٩، ٥٤٩٧، ٦٦٠٦؛ ١٠ - هافنيا ٥٥؛ ١١ و ١٢ - المتحف البريطاني أول ١١٩٠، ثان ١٣٨ - ١٣٩؛ ١٣ و ١٤ - المكتب الهندي أول ١٤٩ - ١٥٠، ٤٥٨ (مجلة Jras سنة ١٩٣٩، ص ٣٧٠)؛ ١٥ - ليدن ١٧٤٠؛

стр. 97

١٦ - المدينة المنورة ٣٣؛ ١٧ - بولون ٧٧ - ٧٨؛ ١٨ - الفاتيكان ثالث ٩٧٢: ٢؛ ١٩ - بريل، الطبعة الأولى ٣٨٨، الطبعة الثانية ٧١٠؛ ٢٠ و ٢١ - بطرسبرج رابع ٩٤١، ثالث ٩٤٢؛ ٢٢ - فاس، جامع القرويين ٥٨١ - ٥٨٣؛ ٢٣ - تونس، الزيتونة ٢/ ٢٠٠؛ ٢٤ - سليم آغا ٢٣٩ - ٢٤٠؛ ٢٥ - السليمانية ٣٣٢ - ٣٣٨؛ ٢٦ - آيا صوفيا ٩١٢ - ٩٢٩؛ ٢٧ - راغب ٣٥٥؛ ٢٨ - نور عثمانية ١٢٥٠ - ١٢٦٩؛ ٢٩ - يني جامع ٢٨١ - ٢٩١؛ ٣٠ و ٣١ - القاهرة أول ١/ ٤٢٢، ثان ١/ ١٤٨؛ ٣٢ - قولة ١/ ١٥٢؛ ٣٣ - جاريت ١٣٧٢ - ١٣٧٥، ١٥٢؛ ٣٤ - الموصل ٢٩: ١٠٢؛ ٣٥ - طهران سبه سالار ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨؛ ٣٦ - مشهد ٤/ ٨٥: ٢٦٣؛ ٣٧ - آصفية ١/ ٦٧٢: ٧٦: ٢٨؛ ٣٨ - بنكيبوره (٢) /٣٤٤ - ٣٤٧؛ ٣٩ - باتنه ١/ ٦٢: ٦٣٠ - ٦٣٣. ٤٠ - وأما النسخة التي استدركها الدكتور صلاح الدين المنجد على بروكلمان فهي نسخة "صامصون" ٨٤٠.

стр. 98

٤١ - ويضاف إلى ذلك نسخة الخزانة الطلسية التي ذكرتها مجلة معهد المخطوطات، وبرجع تاريخ نسخها لعام ٨٤٤ هـ وهي مكتوبة بخط نسخي جيد، رقمها: ط ٢٨، ع ٢٠ س. النُسَخ المعتمدة في التحقيق: اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة برلين بألمانيا الغربية، وهي نسخة كاملة، ليس فيها سقط أو تلف، وإنما أصابتها الرطوبة في أولها ورُمّمت الورقتان الأولى والثانية منها بخطّ مغاير لخط الناسخ، وليس عليها ذكرٌ للسماعات والتملّكات، كما لم يذكر فيها إسناد، وهي مقابلة على أكثر من نسخة كما يصرخ الناسخ في أكثر من موضع. يعود تاريخ نسخها لشهر شوال من سنة أربع وثمانمائة كما جاء في آخر الكتاب، ولم يصرِّح الناسخ باسمه، وإنما اكتفى بقوله في آخر الكتاب: "تم بعون اللَّه وحسن توفيقه في تاريخ سنة أربع وثمانمائة، وقد وقع الفراغ من تحريره وتسويده في شوال، والحمد للَّه رب العالمين. تم". كما ظهر ختم مكتبة برلين في أسفل الصفحة الأخيرة. عدد أوراقها (٣٠٤) ورقات، بمعدل (٢٣) سطرًا في الصفحة الواحدة، يحتوي السطر الواحد على (١٢) كلمة تقريبًا، وقد كُتِبَتْ بخط النَّسْخ الجميل المضبوط بالشكل. وقد قمنا بمقابلة نصّ هذه النسخة مع النسخة المطبوعة بالمكتبة التجارية الكبرى بمصر حرفيًّا وهي مطبوعة عن النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية، وأشرنا لها في الحاشية باسم (المطبوعة)، وجَبَرْنا النص منهما متحرين الصواب في ذلك بالرجوع لمصادر الأحاديث وأشرنا في الحواشي للفوارق بينهما. ووضعنا ما انفردت به إحداهما ضمن حاصرتين

стр. 99

هكذا [. . .] مع الإشارة في الحواشي لمصدر الزيادة، وكنا نستأنس بالطبعة الأميرية، وهي على ما يظهر مطبوعة عن نسخة خطية أخرى بدار الكتب المصرية، وفيها اختلاف يسير جدًّا عن مطبوعة المكتبة التجارية. ومن الجدير بالذكر أن هناك سقطًا من النسخة المطبوعة جبرناه من المخطوطة ككثير من أسماء الصحابة رواة الأحاديث في أوائلها وأواخرها، بل إن هناك أحاديث بكاملها سقطت من المطبوعة، أثبتناها من المخطوطة كالحديث (٧١٢ ب) و (٣٤٢٢ ب)، ورواية في آخر الحديث (٨٧٣) وغيرها. . . وكتبه يوسف عبد الرحمن المرعشلي * * *

стр. 100

صورة الصفحة الأولى من المخطوط

стр. 101

صورة الصفحة الثانية من المخطوط

стр. 102

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط

стр. 103

سندنا بكتاب "مصابيح السنة " يقول راجي رحمة ربه العليّ، يوسف بن عبد الرحمن المرعشليّ، غفر اللَّه له ولوالديه وزاده من نوافح جوده المِسْكى: أروي كتاب "مصابيح السنّة" بالسند المتصل التي مؤلفه الإمام البغوي بالإجازة العامة عن الشيخ حسن بن رامز القاطرجي، عن الشيخ المعمّر محمد ياسين الفاداني المكي حفظه اللَّه، عن المعمّر السيد علي بن علي الحبشي المدني، والشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي المكي، كلاهما عن المعمّر الكياهي نووي بن عمر البنتني، عن المعمّر محمود بن كنان الفلمباني، عن المعمّر عبد الصمد بن عبد الرحمن الفلمباني، عن السيد أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن العلّامة أحمد بن إدريس المكي، عن السيد محمد بن أبي بكر الشلّي المكي صاحب "المشرع الروي"، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن النجم محمد بن أحمد الغيطي، عن القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري، عن العز بن عبد الرحيم بن الفرات الحنفي، عن الصلاح ابن أبي عمر، عن الفخر علي بن أحمد -عُرِفَ بابن البخاري- عن فضل اللَّه بن سعد النوقاني، عن المؤلف محيي السنّة الحسين بن مسعود البغوي الشافعي.

стр. 104

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه وسلام على عباده الذين اصطفى والصلاة التامة الدائمة على رسوله المجتبى محمد سيد الورى وعلى آله نجوم الهدى. قال الشيخ الإمام [الأجَلّ السيد] (١) محيي السنة، ناصر الحديث، شيخ الإسلام، ظهيرُ الدين، قدوة الأمّة، إمام الأئمة (٢)، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (٣) الفراء، قدَّسَ اللَّه روحه: أمّا بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين، هُنَّ مصابيح الدُّجى، خرجت عن مشكاة التقوى، ممّا أوردها الأئمة في كتبهم، جمعتها للمنقطعين إلى العبادة، لتكون لهم بعد كتاب اللَّه تعالى حظًا من السنن، وعونًا على ما هم فيه من الطاعة. وتركت ذكر أسانيدها حذرًا من الإطالة عليهم، واعتمادًا على نقل الأئمة، وربّما سمّيت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول اللَّه صلى

стр. 105

اللَّه عليه وسلم لمعنى دعا إليه، وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح وحسان، أعني بـ (الصّحاح) ما أخرجه الشيخان: أبو عبد اللَّه محمد بن إسمعيل (١) الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢) رحمهما اللَّه، في جامعهما، أو أحدهما. وأعني بـ (الحِسان) ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبو عيسى محمد بن عيسى [بن سورة] (٣) الترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم ﵏ وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن. وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا (٤) واللَّه المستعان وعليه التكلان. (روي) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنما لِكلِّ امرِئٍ ما نَوى، فمنْ

стр. 106

كانتْ هِجرتُهُ إلى اللَّه وإلى رسولهِ، فهجرتُهُ إلي اللَّه وإلى رسولهِ، ومَنْ كانتْ هجرتُه إلى دُنيا (١) يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه" (٢).

стр. 107

١ - كِتَابُ الإِيمَانِ [١ - باب] مِنَ الصِّحَاحِ: ١ - قال عمر بن الخطاب ﵁: "بينما نحنُ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السفرِ، ولا يعرفُهُ منا أحدٌ، حتى جلسَ إلى النبيِّ ﷺ ، فأسندَ رُكبتَيْه إلى رُكبتَيْهِ ووضَعَ يدَيْهِ على فخذَيْهِ، وقال: يا محمد أخبرني عن الإيمانِ، فقال: الإِيمانُ أنْ تُؤمنَ باللَّه وملائكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخرِ، وتؤمِنَ بالقَدَرِ خيرهِ وشره، فقال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإِسلام، قال: الإسلامُ أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا، قال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإحسان، قال: الإِحسانُ أنْ تعبدَ اللَّه كَأنَّكَ تراهُ فإنْ لمْ تكُنْ تراهُ فإنَّهُ يراكَ، قال: فأخبِرْني عن السَّاعة، قال: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ مِنَ السَّائلِ، قال: فأخبِرْني عن أماراتِها، قال: أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البُنيانِ، قال: ثم انطلقَ فلبِثْتُ مليًا ثمّ قال لي: يا عمرُ أتدري مَنِ السَّائلُ؟ قلت: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ، قال: فإنَّهُ جبريلُ أتاكُمْ يُعلِّمكم أمرَ

стр. 108

دينِكُم" (١). (٢) ورواه أبو هريرة ﵁ وفي روايته: "وأنْ ترَى الحُفاةَ العُراةَ [العالةَ] (٣) الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأرض [في] (٤) خمسٍ لا يَعلمُهُنَّ إلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٥) الآية" (٦). ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُنيَ الإِسلامُ على خمس: شهادةِ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصَوْمِ رمضان" (٧). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "الإيمانُ بِضعٌ وسبعونَ شُعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلّا اللَّه، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبة مِنَ الإيمانِ" (٨).

стр. 109

٤ - [وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال] (١)، قال رسول اللَّه ﷺ : "المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمون مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ، والمهاجِرُ مَنْ هجرَ ما نهى اللَّه عنه" (٢). ٥ - و"لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى أكون أحبَّ إليهِ مِنْ والدِهِ وولدِهِ والناس أجمعين" (٣) رواه أنس ﵁. ٦ - وقال: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وجدَ حَلاوةَ الإيمانِ: مَنْ كانَ اللَّه ورسولُهُ أحَّب إليهِ ممَّا سِواهُما، ومَنْ (٤) أحبَّ عبدًا لا يُحبُّهُ إلّا للَّه، ومنْ يكرهُ أنْ يعودَ في الكُفْر بعدَ إذْ أنقذَهُ اللَّه منهُ كما يكرهُ أنْ يُلقى في النَّارِ" (٥) رواه أنس. ٧ - وقال: "ذاقَ طعْم الإيمانِ مَنْ رضي باللَّه ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمَّدٍ رسولًا" (٦) رواه العباس بن عبد المطلب.

стр. 110

٨ - وقال: "والذي نفس محمدٍ بيدِهِ، لايسمعُ بي أحدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثمّ يموتُ ولمْ يُؤمِن بالذي أرْسِلْت بهِ، إلّا كانَ مِنْ أصحابِ النّار" (١) رواه أبو هريرة ﵁. ٩ - وقال: "ثلاثةٌ لهم أجرانِ: رجلٌ مِنْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيِّهِ وآمنَ بمحمدٍ، والعبدُ المملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مَواليهِ، ورجل كانتْ عندهُ أمَةٌ يَطؤها فأدَّبها فأحسنَ تأدِيبَها وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثمّ أعتَقَها فتزوَّجَها، فلهُ أجران" (٢) رواه أبو موسى الأشعري ﵁. ١٠ - وقال: "أمِرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يَشهدوا أنْ لا إله إلّا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، ويُقيموا الصَّلاة، ويُؤتوا الزَّكاة، فإذا فَعَلوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إلَّا بحقِّ الإِسلام، وحسابُهم على اللَّه" (٣) رواه ابن عمر ﵄. ١١ - وقال: "مَنْ صَلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قِبلتَنا، وأكلَ ذبيحتَنا، فذلكَ المسلمُ الذي لهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رسولهِ، فلا تخْفِروا اللَّهَ في ذِمَّتهِ" (٤) رواه أنس ﵁.
следующие страницы →