← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

"إذا أَطالَ أحدُكم الغَيْبَةَ فلا يَطرقْ أهلَهُ ليلًا" (١). ٢٩٥٥ - وعن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا دخلتَ ليلًا فلا تدخلْ على أهلِكَ، حتَّى تَستحِدَّ المُغِيبةُ، وتمتشِطَ الشعِثَةُ" (٢). ٢٩٥٦ - وعن جابر: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا قدِمَ المدينةَ نحرَ جَزُورًا أو بقرةً" (٣). ٢٩٥٧ - وعن كعب بن مالك قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لا يَقْدَم مِن سفرٍ إلّا نهارًا في الضحى، فإذا قَدِمَ بَدَأَ بالمسجدِ فصلَّى فيهِ ركعتينِ، ثمَّ جلسَ فيهِ للناسِ" (٤). ٢٩٥٨ - وقال جابر: "كنتُ معَ النبيِّ ﷺ في سفرٍ فلمَّا قدِمْنا المدينةَ قال لي: ادخلْ المسجدَ فَصَلِّ ركعتينِ" (٥).

стр. 1192

مِنَ الحِسَان: ٢٩٥٩ - عن صخر الغامِدي قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهمَّ بارِكْ لأمتي في بُكورِها، وكانَ إذا بعثَ سريةً أو جيشًا بعثَهم مِن أوَّلِ النهارِ" (١). ٢٩٦٠ - عن أنس قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : عليكم بالدُّلْجَةِ، فإنَّ الأرضِ تُطوَى بالليلِ" (٢). ٢٩٦١ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الراكِبُ شيطانٌ، والراكِبانِ شيطانانِ، والثلاثةُ رَكْبٌ" (٣).

стр. 1193

٢٩٦٢ - عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إذا كانَ ثلاثةٌ في سفرٍ فليُؤمِّروا أحدَهم" (١). ٢٩٦٣ - عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "خيرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السرايا أربعُمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولن يُغْلَبَ اثنا عشرَ ألفًا مِن قِلَّةٍ" (٢) (غريب). ٢٩٦٤ - عن جابر قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يتخلَّفُ في السيرِ فيُزْجي الضعيفَ ويُرْدِفُ ويَدْعُو لهم" (٣). ٢٩٦٥ - عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ قال: "كانَ النَّاسُ إذا نَزَلوا مَنزِلًا تَفَرَّقوا في الشِّعابِ والأوديةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ تَفَرُّقَكُم في هذهِ الشِّعابِ والأوديةِ إنما ذلكم مِن الشيطانِ، فلم ينزِلوا بعدَ ذلكَ

стр. 1194

منزِلًا إلّا انضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، حتَّى يقالَ لو بُسِطَ عليهم ثوبٌ لعمَّهم" (١). ٢٩٦٦ - وعن عبد اللَّهِ بنِ مسعودٍ قال: "كنا يومَ بدرٍ كلُّ ثلاثةٍ على بعيرٍ، فكانَ أبو لبابةَ وعليُّ بن أبي طالبٍ زَميلَيْ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، قال: فكانَت إذا جاءَتْ عُقْبَةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ قالا: نحنُ نَمشي عنكَ، قال: ما أنتما بأَقوَى مني، وما أنا بأَغنَى عن الأجرِ منكما" (٢). ٢٩٦٧ - عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا تَتَّخِذوا ظهورَ دوابِّكم منابِرَ، فإنَّ اللَّهَ تعالى إنما سخَّرَها لكم لتُبلِّغَكم إلى بلدٍ لم تَكونوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنفُسِ، وجعلَ لكم الأرضَ فعليها فاقضُوا حاجاتِكم" (٣). ٢٩٦٨ - قال أنس: "كنا إذا نَزَلْنا منزِلًا لا نُسبِّحُ حتَّى تُحَلَّ الرِّحالُ" أي: لا نُصلِّي الضحى (٤).

стр. 1195

٢٩٦٩ - عن بريدة قال: "بينما رسولُ اللَّهِ ﷺ يمشي، إذ جاءَ رجلٌ معَهُ حمارٌ فقال: يَا رسولَ اللَّهِ اركبْ، وتَأخَّرَ الرجلُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : لا؟ أنتَ أَحَقُّ بصدرِ دابَّتِكَ إلَّا أنْ تجعلَهُ لي، قال: قد جعلْتُه لكَ، فركِبَ" (١). ٢٩٧٠ - عن سعيد بن أبي هند، عن أبي هريرة قال، قالَ رسول اللَّه ﷺ : "تكونُ إبلٌ للشياطينِ، وبيوتٌ للشياطينِ (٢)، فأمَّا إبلُ الشياطينِ فقد رأيتُها، يخرُج أحدُكم بِنَجيباتٍ مَعَهُ قد أَسْمَنَها فلا يَعْلو بعيرًا منها، ويَمُرُّ بأخيهِ قد انقطعَ بهِ فلا يحملُه، وأمَّا بيوتُ الشياطينِ فلم أَرَها (٣). كان سعيدٌ يقولُ: لا أُراها إلَّا هذهِ الأقفاصَ التي تسترُ النَّاسَ بالديباجِ" (٤). ٢٩٧١ - عن سهل بن معاذ، عن أَبيه قال: "غَزَوْنا معَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فضَيَّقَ النَّاسُ المنازلَ وقطعُوا الطريقَ، فبعثَ نبيُّ اللَّهِ

стр. 1196

صلى اللَّهُ عليه وسلم مُنادِيًا يُنادي في الناسِ: أنَّ مَن ضيَّقَ منزِلًا أو قطعَ طريقًا فلا جهادَ لهُ" (١). ٢٩٧٢ - عن جابر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ أحسنَ ما دخلَ الرجلُ على أهلِهِ إذا قدِمَ مِن سفرٍ أولُ الليلِ" (٢). ٤ - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإِسلام مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٩٧٣ - عن ابن عباس: "أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ إلى قيصرَ يدعُوه إلى الإِسلام، وبعثَ بكتابِهِ إليه دِحْيَةَ الكلبيِّ، وأمرَهُ أنْ يدفعَهُ إلى عظيمِ بُصْرَى ليدفَعه إلى قيصرَ، فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مِن محمدٍ عبدِ اللَّهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ سلامٌ على مَن اتَّبعَ الهدَى، أمَّا بعدُ: فإنِّي أَدعُوكَ بداعيةِ الاسلامِ، أسلِمْ تَسْلَم، وأسلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإنْ تَوَلَّيتَ فعليكَ إثمُ الأرِيسيِّينَ، و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا

стр. 1197

مُسْلِمُونَ﴾ (١) " (٢). ويروى: "بدِعايةِ الإِسلامِ" (٣). ٢٩٧٤ - وعن ابن عباس: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعثَ بكتابِهِ إلى كِسرى مع عبدِ اللَّهِ بنِ حُذافَةَ السهميِّ، فأمرَهُ أنْ يدفعَه إلى عظيمِ البحرَيْنِ فدفعَهُ عظيمُ البحرينِ إلى كِسْرَى فلمَّا قرأَهُ مَزَّقَه، قال ابنُ المسيِّبِ: فدعا عليهم رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُمَزَّقُوا كلَّ ممزَّقٍ" (٤). ٢٩٧٥ - وقال أنس: "إنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ كتبَ إلى كِسْرَى وإلى قيصرَ وإلى النَّجاشيِّ وإلى كلِّ جبارٍ يدعُوهم إلى اللَّهِ، وليسَ بالنجاشيِّ الذي صلَّى عليهِ النَّبِيُّ ﷺ " (٥). ٢٩٧٦ - عن سليمان بن بُرَيْدة، عن أَبيه قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سَرِيةٍ، أَوْصَاهُ في خاصَّتِه بتقوَى اللَّهِ، ومَن معَهُ مِن المسلمينَ خيرًا ثم قال: اغزُوا بسمِ اللَّهِ في سَبيلِ اللَّهِ،

стр. 1198

قاتِلوا مَن كَفَر باللَّهِ، اغزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تَمْثُلُوا (١)، ولا تقتُلوا وليدًا، فإذا لقيتَ عدُوَّكَ مِن المشركينَ فادعُهم إلى ثلاثِ خصالٍ، أو خِلالٍ، فأَيَّتُهنَّ ما أَجَابُوكَ فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم: [ثم] (٢) ادغهم إلى الإِسلام، فإنْ أجابُوكَ فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثمَّ ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرينَ، وأخبِرْهم أَنَّهم إِنْ فعلُوا ذلكَ فلهم ما للمُهاجرينَ، وعليهم ما على المُهاجرينَ، فإنْ أَبَوا أَنْ يَتَحوَّلُوا منها فَأَخْبِرْهم أنَّهم يكونُونَ كأعرَابِ المسلمينَ، يجري عليهم حُكْمُ اللَّهِ الذي يجري على المؤمنينَ، ولا يكونُ لهم في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ إلَّا أنْ يُجاهِدُوا مَعَ المسلمينَ، فإنْ هُم أَبَوا فسَلْهم الجِزْيَةَ، فإنْ هُم أَجَابُوكَ فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإنْ هم أَبَوا فاستعنْ باللَّهِ وقاتِلهم، وإذا حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فَأرادُوكَ أَنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فلا تَجعلْ لهم ذِمَّةَ اللَّهِ ولا ذِمَّةِ نَبِيِّهِ، ولكنْ اجْعَلْ لهمْ ذِمَّتَكَ وذمَّة أصحابِكَ، فإنكم (٣) أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَمِكُمْ وَذِمَمِ أصحابِكم، أهونُ مِن أنْ تَخْفِروا ذِمَةَ اللَّه وذمةَ رسولإِ، وإنْ حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادُوكَ أنْ تُنْزِلَهم على حكمِ اللَّه فلا تُنْزِلْهم على حكمِ اللَّهِ، ولكنْ أَنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فإنك لا تدرِي أَتُصيبُ حكمَ اللَّه فيهمْ أم لا" (٤). ٢٩٧٧ - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ في بعضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فيها العَدُوَّ انتظرَ حتَّى مالَتْ الشَّمْسُ ثم قامَ في الناسِ [ثم] (٥) قالَ: يَا أيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدُوِّ وسَلُوا اللَّهَ

стр. 1199

العافيةَ، فإذا لقيتمُوهم فاصْبِرُوا، واعلمُوا أنَّ الجنةَ تحتَ ظِلَالِ السيوفِ، ثمَّ قال: اللَّهمَّ مُنزِلَ الكتابِ ومُجْرِيَ السحابِ وهازِمَ الأحزابِ، اهْزِمْهُمْ وانصُرْنَا عليهم" (١). ٢٩٧٨ - عن أنس: "أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا غزَا بِنَا قومًا لم يكنْ يَغْزُو بنَا حتَّى يُصْبحَ وينظرَ، فإنْ سمعَ أذَانًا كَفَّ عنهمْ، وإنْ لم يَسْمَعَ أذَانًا أغارَ عليهم، قال: فخرجْنَا إلى خيبرَ فانتهَيْنَا إليهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ ولم يسمعْ أذانًا ركبَ وركبتُ خلفَ أبي طلحةَ، وإن قَدَمي لَتَمَسُّ قدمَ نبيِّ اللَّه ﷺ قال: فخرجُوا إلينا بِمَكَاتِلِهم ومَسَاحِيهم فلمَّا رَأَوْا النَّبِيَّ ﷺ قالوا: محمدٌ واللَّه! محمدٌ والخَميسُ، فَلَجَأوا إلى الحصنِ، فلمَّا رآهمُ رسولُ اللَّهِ ﷺ قال: اللَّه أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، خَرِبَتْ خيبرُ، إنَّا إذا نَزَلْنَا بساحةِ قومٍ فَسَاءَ صباحُ المُنْذِرِينَ" (٢). ٢٩٧٩ - وعن النُّعمان بنِ مُقَرِّن قال شهدتُ القتالَ مَع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكانَ إذا لم يُقاتِلْ أولَ النهارِ انتظرَ حتَّى تهبَّ الأرواحُ وتحضُرَ الصلاة" (٣).

стр. 1200

مِنَ الحِسَان: ٢٩٨٠ - عن النُّعمانِ بنِ مُقَرِّن قال: "شهِدْتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ فكانَ إذا لم يقاتِلْ أوَّلَ النَّهارٍ انتظرَ حتَّى تزولَ الشَّمْسُ وتَهُبَّ الرياحُ وينزِلَ النصرُ" (١). ٢٩٨١ - وعن قَتادَةَ عن النعمانِ بنِ مُقَرِّن قال: "غزوتُ معَ النَّبِيّ ﷺ فكانَ إذا طلَعَ الفجرُ أمْسَكَ حتَّى تطلعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ قاتَلَ، فإذا انْتَصَف النَّهارُ أمسكَ حتَّى تزولَ الشَّمْسُ، فإذا زالَتْ الشَّمْسُ قاتَلَ حتَّى العصرِ، ثمَّ أمسكَ حتَّى يُصلِّي العصرَ ثم يقاتلُ، قال قتادةُ، كانَ يقالُ: عندَ ذلكَ تَهِيجُ رياحُ النصرِ، ويدعوا المؤمنونَ لجيوشِهم في صلاتِهم" (٢). ٢٩٨٢ - عن عصام المُزَني قال: "بَعَثَنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سريةٍ فقال: إذا رأيتُم مسجدًا أو سمعْتُمْ مُؤذنًا فلا تقتُلوا أَحَدًا" (٣).

стр. 1201

٥ - باب القتال في الجهاد مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٩٨٣ - عن جابر قال: "قالَ رجلٌ للنبيِّ ﷺ يومَ أحدٍ: أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ فاينَ أنا؟ قال: في الجنَّةِ، فأَلْقَى تمراتٍ في يدِهِ ثم قاتَلَ حتَّى قُتِلَ" (١). ٢٩٨٤ - قال كعب بن مالك: "لم يكنْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يريدُ غزْوة إلَّا وَرَّى بغيرِها، حتَّى كانَتْ تلكَ الغزوةُ، يعني غزوةَ تبوكَ، غزاهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ في حَرٍّ شديدٍ، واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومَفَازًا، وعَدُوًّا كثيرًا، فجلَّى للمسلمينَ أمرَهم ليتأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِم، فأَخبرَهم بوجِهِهِ الذي يريد" (٢). ٢٩٨٥ - قال جابرٌ: قال النَّبِيُّ ﷺ : "الحربُ خُدْعَةٌ" (٣). ٢٩٨٦ - وقال أنس: "كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يغزُو

стр. 1202

بأُمِّ سليمٍ ونِسْوَةٌ من الأنصارِ مَعَه إِذا غَزَا، فيَسْقينَ الماءَ ويُدَاوينَ الجَرْحَى" (١). ٢٩٨٧ - وقالت أم عطية: "غَزَوْتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ سبعَ غَزَوَاتٍ: أَخْلُفُهم في رحالِهم فأَصنعُ لهم الطعام، وأُداوي الجرحَى، وأَقومُ على المرضى" (٢). ٢٩٨٨ - وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هَل تُنْصَرُونَ وتُرْزَقونَ إلَّا بضُعفائكم" (٣). ٢٩٨٩ - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: "نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عن قتلِ النساءِ والصبيانِ" (٤). ٢٩٩٠ - عن الصعب بن جَثَامَةَ قال: "سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن أهلِ الدار يُبَيَّتونَ مِن المشركينَ فيُصابُ مِن نسائهم وذَرَارِيهم؟ فقال: هُم منهم" (٥) وفي رواية: "هُم مِن آبائهم" (٦).

стр. 1203

٢٩٩١ - وعن البراء بن عازب قال: "بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا من الأنصارِ إِلى أبي رافِعٍ، فدخلَ عليهِ عبدُ اللَّهِ بن عَتِيكَ بيتَه لَيْلًا فقتَلَهُ وهو نائمٌ" (١). ٢٩٩٢ - عن ابن عمر: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نخلَ بني النَّضِيرِ وحَرَّقَ، ولها يقولُ حسانُ بنُ ثابتٍ: وهَانَ على سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حريقٌ بالبُويَرةِ مُستَطِيرُ وفي ذلكَ نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ " (٢) " (٣). ٢٩٩٣ - عن عبد اللَّه بن عون (٤): "أنَّ نافِعًا كتبَ إِليه يُخْبِرُهُ أنَّ ابنَ عمرَ أخبرَهُ، أنَّ النبيَّ ﷺ أَغَارَ علي بني المُصْطَلَقِ غَارِّينَ في نَعَمِهِم بالمُرَيْسيعِ، فقتَلَ المُقاتِلة وسَبَى الذرية" (٥).

стр. 1204

٢٩٩٤ - وعن أبي أُسَيْد: "أنَّ النَّبي ﷺ قالَ لنا يومَ بدرٍ حينَ صَفَفْنَا لقريشٍ وصَفُّوا لنا: إذا أَكْثَبُوكُمْ فعليكم بالنَّبْلِ" (١) وفي رواية: "إذا أكْثَبوكم فارمُوهم، واسْتَبْقُوا نَبْلَكم" (٢). مِنَ الحِسَان: ٢٩٩٥ - رُوِيَ: "أنَّ النَّبِيّ ﷺ كانَ يَستَفتِحُ بصَعَالِيكِ المهاجرينَ" (٣). ٢٩٩٦ - عن أبي الدراء، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "ابغوني في ضُعَفائكم فَإنَّمَا تُرْزَقُون وتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ" (٤).

стр. 1205

٢٩٩٧ - قال عبد الرحمن بن عوف: "عَبَّأَنَا النبيُّ ﷺ ببدرٍ ليلًا" (١). ٢٩٩٨ - ورُوِيَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إنْ بَيَّتَكُم العدوُّ فليكنْ شِعَارُكم: حم لا يُنْصَرُون" (٢). ٢٩٩٩ - وعن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: "كان شعار المهاجرين: (عبد اللَّه) وشعار الأنصار: (عبد الرحمن) " (٣). ٣٠٠٠ - قال سلمة بن الأكوع: "غَزَوْنَا مع أبي بكر زمنَ النَّبيِّ ﷺ فَبَيَّتنَاهُم نقتلُهم، وكانَ شعارُنا تِلكَ الليلَةِ (أَمِتْ أَمِت) " (٤).

стр. 1206

٣٠٠١ - عن قيس بن عُبَاد (١) قال: "كانَ أصحابُ النَّبيِّ صلى اللَّه عيه وسلم يَكرهُونَ الصوتَ عندَ القتالِ" (٢). ٣٠٠٢ - عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "اقتلوا شيوخَ المشركينَ، واستَحْيوا شَرْخَهُم" (٣) أي صِبيانَهم. ٣٠٠٣ - "قال النَّبِيُّ ﷺ لأسامَة: أَغِرْ على (أُبْنَى) صباحًا وحَرِّقْ" (٤). ٣٠٠٤ - عن أبي أُسَيْد قال: "قال النَّبِيُّ ﷺ يومَ بدرٍ: إذا أَكْثَبُوكم فارمُوهم، ولا تَسُلُّوا السيوفَ حتَّى يَغْشَوْكُم" (٥). ٣٠٠٥ - عن رباحِ بن الربيعِ قال: "كنا معَ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ

стр. 1207

عليه وسلم في غزوةٍ، فَرَأَى الناسَ مجتمعين على شيءٍ فبعثَ رجلًا فقال: انظرْ عَلَامَ اجتمَع هؤلاءِ؟ فجاءَ فقالَ: امرأة قتيل، فقال: ما كانَتْ هذه لِتُقَاتِلَ، وعلى المُقَدِّمَةِ خالدُ بنُ الوليدِ، فبعثَ رجلًا وقال: قُلْ لخالدٍ: لا تقتلْ امرأةً ولا عَسِيفًا" (١). ٣٠٠٦ - عن أنس أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "انطلِقُوا باسمِ اللَّه، وباللَّهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّه، لا تَقتلُوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأَصْلِحُوا، وأَحْسِنُوا فإنَّ اللَّه يُحِبُّ المحسنين" (٢). ٣٠٠٧ - قال علي ﵁: "تقدَّم عُتْبَةُ بنُ ربيعةَ، وتَبِعَهُ ابنُهُ وأخوهُ (٣)، فنادَى: مَن يبارِزُ؟ فانتدبَ له شبابٌ مِن الأنصارِ فقالَ: مَن أنتم؟ فأَخبرُوه فقال: لا حاجةَ لنا فيكم! إنما أردْنَا بَنِي عمّنا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : قمْ يَا حمزةُ، قُمْ يَا عليُّ، قُمْ يَا عُبيدةُ (٤) بنَ الحارثِ، فأقبلَ حمزةُ إلى عتبةَ (٥)، وأقبَلْتُ إلى شيبةَ (٦)، واختلفَ بينَ عبيدةَ

стр. 1208

والوليدِ ضربتانِ، فأَثْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثمَّ مِلْنَا على الوليدِ فَقَتَلْنَاهُ واحْتَمَلْنَا عُبَيْدة" (١). ٣٠٠٨ - عن ابن عمر قال: "بعَثَنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيةٍ فحاصَ النَّاسُ حَيْصةً فَأَتَيْنَا المدينةَ فاختَفَيْنَا بها وقلنا: هَلَكْنا، ثمَّ أَتينا رسولَ اللَّه ﷺ فقُلْنَا: يَا رسولَ اللَّهِ نحنُ الفرَّارونَ؟ قال: بل أنتُمْ العَكَّارُونَ وأنا فِئَتُكم" (٢) وفي رواية: "لا، بل أنتم العَكَّارون، قال: فَدَنَوْنَا فقبَّلْنَا يَدَهُ فقال: أنا فِئَةُ المسلمين" (٣). ٦ - باب حكم الأسارى مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٠٩ - عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "عَجِبَ اللَّه من قوم يدخلونَ الجنةَ في السلاسِلِ" (٤) وفي روايةٍ: "يُقادُونَ

стр. 1209

إلى الجنَّةِ بالسلاسلِ" (١). ٣٠١٠ - عن سَلَمة بن الأكْوَعِ ﵁ قال: "أتى النَّبِيَّ ﷺ عينٌ مِنَ المشركينَ وهو في سفرٍ فجلسَ عندَ أصحابِهِ يتحدثُ، ثمَّ انفتلَ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : اطلبُوه واقتلُوة، فقتلْتُهُ فنفَّلَنِي سَلَبَهُ" (٢). ٣٠١١ - وعن سَلَمَة [بن الأكوِعِ] (٣) قال: "غَزَوْنَا معَ رسولِ اللَّه ﷺ هَوَازِن فَبَيْنَا نحنُ نَتضحَّى معَ رسولِ اللَّه ﷺ إذ جاءَ رجلٌ على جمل أحمرَ فَأَنَاخَهُ وجَعَلَ ينظرُ، وفينا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ مِن الظَّهْرِ، وبعضُنا مشاةٌ، إذ خرجَ يشتدُّ فَأَتَى جملَهُ [فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثم أناخَهُ فقعدَ (٤) عليه] (٥) فَأَثَارَهُ فاشتدَّ به الجَمَلُ، وخرجْتُ أشتدُّ [فكنتُ عندَ وَرِكِ ناقتِهِ، ثمَّ تقدَّمتُ] (٥) حتَّى أخذتُ بخِطامِ الجملِ فَأَنَخْتُهُ، فلمَّا وضعَ ركبتَهُ في الأرضِ اخْتَرَطْتُ سيفي فضربْتُ رأسَ الرجلِ، ثمَّ جئتُ بالجملِ أقودُه وعليهِ رَحْلُه وسِلاحُه، فاستقبلَني رسولُ اللَّه ﷺ والناسُ فقالَ: مَن قتلَ الرجلَ؟ قالوا: ابنُ الأكوَعِ، قال: لهُ سَلَبَهُ أَجْمَعُ" (٦).

стр. 1210

٣٠١٢ - عن أبي سعيد الخُدرِي قال: "لما نَزَلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ، بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ (١) فجاءَ على حمارٍ فلمَّا دَنَا قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : قوموا إلى سَيِّدِكم فجاءَ فجلسَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ هؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ، قال: فإنِّي أَحْكُمُ أنْ نُقتَلَ المقاتِلَةُ وأنْ تُسْبَى الذريةُ، قال: لقد حكمْتَ فيهم بحُكْمِ المَلِكِ" (٢) ويروى: "بحُكْمِ اللَّهِ" (٣). ٣٠١٣ - عن أبي هريرة قال: "بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ خيلًا قِبَلَ نجدٍ فجاءَتْ برجلٍ مِن بني حَنِيفةَ يقال له: ثَمَامَةُ بنُ أُثالٍ سَيِّدُ أهلِ اليمامةِ (٤)، فربطوهُ بساريةٍ من سَوَارِي المسجدِ فخرجَ إليه رسولُ اللَّهِ ﷺ فقال: ماذا عندَكَ يَا ثُمَامَة؟ قال: عندي يَا محمدُ خير! إنْ تَقْتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فترَكَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى كانَ الغدُ فقالَ لهُ: ما عندَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فقال: عندي ما قلتُ لك: إن تُنْعِمْ تُنْعَمْ على شاكرٍ، وإنْ تَقْتُلْ تقتلْ ذا دَمٍ، وإنْ كُنْتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منهُ ما شِئتَ، فتركَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى (٥) كانَ بعدَ الغدِ

стр. 1211

فقال: ما عِندكَ يَا ثُمامَةُ؟ قال: عندي ما قلتُ لكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ تقتُلْ تقتُلْ ذا دمٍ، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ ما شئتَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : أَطْلِقُوا ثُمامَةَ، فانطلَقَ إلى نخلٍ قريبٍ من المسجدِ فاغتسلَ ثم دخلَ المسجدَ فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهَ وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، يَا محمدُ واللَّهِ ما كانَ على الأرضِ (١) وَجْهٌ أبغضَ إليَّ مِن وجهِكَ، فقد أصبحَ وجهُكَ أحبّ الوجوهِ كلَّها إليَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن دينِ أبغضَ إليَّ مِن دينُكَ فأصبحَ دينُكَ أحبَّ الدينِ كلِّه إليَّ، واللَّهِ ما كَانَ مِن بلدٍ أبَغضَ إليَّ من بلدِكَ، فَأَصْبَحَ بلدُكَ أحبَّ البلادِ كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلَكَ أَخَذَتْني وأنا أُريدُ العمرةَ فماذا ترى؟ فبَشَّرَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فلما قَدِمَ مكةَ قالَ له قائلٌ: صَبَأْتَ؟! فقال: لا, ولكني أسلَمْتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا (٢) واللَّهِ لا يأْتِيكُمْ مِن اليمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ " (٣). ٣٠١٤ - عن جُبَيْر بنِ مُطْعِم: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال في أُسارَى بدرٍ: لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عَديٍّ حَيًّا ثم كلَّمني في هؤلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتهم له" (٤). ٣٠١٥ - عن أنس: "أنَّ ثمانينَ رجلًا مِن أهل مكَّةَ هبطُوا على رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن جبلِ التنعيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُريدونَ غِرَّةَ

стр. 1212

النَّبِيِّ ﷺ وأصحابِهِ فأخذَهم سِلْمًا فاسْتَحْيَاهُم -ويروى: فَأَعْتَقَهُمْ (١) - فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ " (٢). ٣٠١٦ - عن أبي طلحة: "أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ أمرَ يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلًا من صَنَادِيدِ قريشٍ، فَقُذِفوا في طَوِيٍّ من أطواءِ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، [و] (٣) كانَ إذا ظهرَ على قومٍ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ ليالٍ فلمَّا كانَ ببدرٍ اليومَ الثالثَ أمرَ براحِلَتِهِ فَشُدَّ عليها رَحْلُها ثم مَشَى، واتَّبَعَهُ أصحابُهُ، حتَّى قامَ على شفَةِ الرَّكيِّ، فجعلَ يُنَادِيهِم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: يَا فُلانَ بنَ فُلانٍ، ويا فُلَانَ بنَ فلانٍ، أَيَسرُّكم أنكم أطَعْتُم اللَّهَ ورسولَهُ؟ فإنَّا قد وَجَدْنَا ما وَعَدَنَا ربُّنَا حقًّا فهل وجدْتَم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا؟ فقالَ عمرُ: يَا رسولَ اللَّه ما تُكَلِّمُ مِن أجسادٍ لا أَرْوَاحَ لها؟ قال النَّبِيُّ ﷺ : والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ (٤) بيدِه ما أنتُم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم" (٥) وفي رواية:

стр. 1213

"ما أنتُمْ بأسمعَ منهم، ولكنْ لا يُجيبونَ" (١). ٣٠١٧ - عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قالَ حينَ جاءَهُ وفدُ هَوازِنَ مسلمينَ فسألُوهُ أَنْ يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، قال: فاختارُوا إحدى الطائفتينِ إمَّا السَّبْيَ، وإمَّا المالَ! قالوا: فإنَّا نختارُ سَبْيَنَا، فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَى على اللَّهِ بما هوَ أهلُهُ ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإن إخوانَكم قد جَاؤوا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فَمَنْ أَحَبَّ منكم أنْ يُطَيِّبَ ذلكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ منكُمْ أنْ يكونَ على حظِّهِ حتَّى نُعطِيهِ إيَّاهُ مِن أول ما يُفِيءُ اللَّهُ علينا فليفعلْ، فقالَ النَّاسُ: قد طَيَّبْنَا ذلكَ يَا رسولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ منكم ممن لَمْ يأذنْ، فارجِعُوا حتَّى يرفعَ إلينا عُرَفاؤكم أَمْرَكُم، فرجعَ النَّاسُ فكلَّمَهم عُرَفاؤهم، ثمَّ رجعُوا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبروهُ أنَّهم قد طَيَّبُوا وأَذِنُوا" (٢). ٣٠١٨ - عن عِمرانَ بنِ حُصَيْن قال: "كان ثَقِيفٌ حليفًا (٣) لبِنِي عُقَيْلٍ، فأسرَتْ ثَقيفٌ رجلينِ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأَسَرَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ رجلًا من بني عُقَيْلٍ، فَأَوْثَقوهُ فطَرَحُوه في الحرَّةِ، فمرَّ به النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُ: يَا مُحمدُ يَا محمدُ فيمَ أُخِذَتْ؟ قال: بجريرةِ حُلفائكم ثَقيفٍ، فتركَهُ ومضى، فنادَاهُ: يا محمدُ يا محمدُ، فَرَحِمَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 1214

فرجعَ فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: إنِّي مسلمٌ، فقال: لو قُلْتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفَلَاحِ! قال: فَفَدَاهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ بالرجلينِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ" (١). مِنَ الحِسَان: ٣٠١٩ - عن عائشة قالت: "لمَّا بعثَ أهلُ مكَّةَ في فداءِ أُسرَائهم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص قال: وبعثَتْ فيهِ بقِلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةَ أدخلَتْها بها على أبي العاصِ، فلما رَآها رسولُ اللَّه رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها أَسيرَها عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم، وكانَ النَّبِيُّ ﵇ أَخَذَ عليه أنْ يُخليَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ فقال: كُونَا ببطنِ يَأْجِجٍ حتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زينبُ فَتَصْحَبَاها حتَّى تَأْتِيا بها" (٢). ٣٠٢٠ - وروي: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا أسرَ أهلَ بدرٍ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ والنضرَ بنَ الحارثِ ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي" (٣).

стр. 1215

٣٠٢١ - وروي عن ابن مسعود: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا أَرادَ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ قال: مَن للصِبْيَةِ؟ قال: النّارُ" (١). ٣٠٢٢ - عن عُبَيْدَةَ [السلماني] (٢)، عن علي، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ : "أنَّ جبريلَ هبطَ عليهِ فقالَ لهُ: خَيِّرْهُم، يعني أصحابَكَ، في أُسارَى بدرٍ: القتلَ أو الفِداءَ، على أنْ يقتلَ منهم قابلًا مثلَهم؟ قالوا: الفداء؟ ويُقْتَلَ منا" (٣) (غريب). ٣٠٢٣ - عن عَطِيَّةَ القُرَظِي قالَ: "كنتُ مِنْ سَبْي قُرَيظةَ، عُرِضْنا على النَّبيِّ ﷺ ، فكانوا ينظرونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشعرَ قُتِلَ، ومَن لم يُنْبِتْ لم يُقْتَل، فكَشَفُوا عانَتِي فوجدُوهَا لم تُنْبِتْ، فجعَلوني في السبيِّ" (٤).

стр. 1216

٣٠٢٤ - عن علي بن أبي طالب قال: "خرجَ عُبْدَانٌ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، يعني يومَ الحُدَيْبِيَةِ قبلَ الصلحِ، فكتبَ موالِيهِم قالوا: يَا محمدُ واللَّهِ ما خرَجُوا إليكَ رغبةً في دينكَ، وإنما خَرجُوا هربًا مِنَ الرِّقِّ فقال ناسٌ: صَدَقُوا يَا رسولَ اللَّهِ رُدَّهُم إليهم، فغضِبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وقال: ما أُراكُم تَنْتَهونَ يَا معشَرَ قريشٍ حتَّى يبعثَ اللَّهُ عليكم مَن يَضْرِبُ رقابَكم على هذا، وأَبَى أنْ يَرُدَّهُم وقال: هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ" (١). ٧ - باب الأمان مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٢٥ - عن أُمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ قالت: "ذهبتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ عامَ الفتحِ فوجدتُهُ يغتسلُ، وفاطمةُ ابْنَتُهُ تسترُه بثوبٍ، فَسَلَّمْتُ فقال: مَن هذهِ؟ فقلتُ: أنا أم هانئٍ بنتَ أبي طالبٍ، فقالَ: مرحبًا بأم هانئٍ، فلمَّا فرغَ مِن غُسْلِهِ قامَ فصلَّى ثماني ركعاتٍ مُلْتَحِفًا في ثوبٍ ثم انصرفَ، فقلتُ: يَا رسولَ اللَّه زعمَ ابنُ أُمي عليٌّ أنهُ قاتِلٌ رجلًا أَجَرْتُه فلانُ بنُ هُبَيرةَ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ قد أَجَرْنَا من

стр. 1217

أَجَرْتِ يَا أمَّ هانئٍ وذلك ضُحَى" (١) وروي عن أم هانئٍ قالت: "أجرْتُ رجلينِ من أحمائي فقالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه ولم: قد أَمَّنَّا مَن أَمَّنْتَ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٣٠٢٦ - قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "المسلمونَ تَتكافَأُ دماءُهم ويَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْناهُم" (٣).

стр. 1218

٣٠٢٧ - وعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إن المرأةَ لتأخذُ للقومِ، يعني تُجِيرُ على المسلمينَ" (١). ٣٠٢٨ - عن عمرو بن الحَمِق قال، سمعت رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "مَن آمنَ رجلًا على نفسِه فقتلَه، أُعطيَ لواءَ الغدرِ يومَ القيامةِ" (٢). ٣٠٢٩ - وعن سُلَيْم بنِ عامرٍ قال: "كانَ بينَ معاويةَ وبينَ الرومِ عهدٌ، فكانَ يسيرُ نحوَ بلادِهم حتَّى إذا انقضَى العهدُ أغارَ عليهم، فجاءَ رجلٌ على فرسٍ أو بِرْذَوْنٍ وهو يقولُ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، وفاءٌ لا غَدْرٌ، فنَظَروا فإذا هو عمرو بنُ عَبْسةَ فسأَلَهُ معاويةُ عن ذلكَ؟ فقالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: مَن كانَ بينَهُ وبينَ قومٍ عهدٌ فلا يُحِلَّنَ عهدًا ولا يَشُدَّنَّه حتَّى يَمضيَ أمدُه أو يَنْبِذَ إليهم على سواءٍ، قال: فرجعَ معاويةُ بالناسِ" (٣).

стр. 1219

٣٠٣٠ - عن أبي رافعٍ قال: "بَعَثَتْنِي قريشٌ رسولًا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فلمَّا رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ أُلقيَ في قلبي الإِسلامُ فقلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ! إنِّي واللَّهِ لا أَرجِعُ إليهم أبدًا، قال: إنِّي لا أَخِيسُ بالعهدِ ولا أحبِسُ البُرُدَ، ولكنْ ارجِعْ فإنْ كانَ في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآنَ فارجِعْ، قال: فذهبتُ ثم أَتيتُ النبيَّ ﷺ فأَسلمْتُ" (١). ٣٠٣١ - عن نُعَيْم بنِ مسعودٍ: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قالَ لرجلينِ جاءَا مِن عندِ مُسَيْلِمةَ: أَما واللَّهِ لَوْلا (٢) أنَّ الرسلَ لا تُقتَلُ لضربتُ أعناقَكما" (٣). ٣٠٣٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أَبيه، عن جده: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في خطبتِهِ: أَوْفُوا بحِلْفِ الجاهليةِ فإنَّه لا يزيدُه -يعني الإِسلامَ- إلَّا شِدَّةً ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإِسلامِ" (٤).

стр. 1220

٨ - باب قسمة الغنائم والغلول فيها مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٣٣ - عن أبي هريرة، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لم تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ مِن قبلِنا، ذلكَ بأنَّ اللَّه رَأَى ضَعْفَنا وعَجْزَنا فَطَيَّبَها لنا" (١). ٣٠٣٤ - عن أبي قَتادة قال: "خرجْنا معَ النبيِّ ﷺ عامَ حُنَيْنٍ، فلمَّا التقيْنا كانَتْ للمسلمينَ جولَةٌ فرأيتُ رجلًا مِن المشركينَ قد عَلا رجلًا مِن المسلمينَ فضربتُ مِن وَرائه على حَبْكِ (٢) عاتقِهِ بالسيفِ، فقطعتُ الدِّرْعَ، وأقبلَ عليَّ فضَمَّني ضَمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثمَّ أَدْرَكَهُ الموتُ فأَرسلَني، فلَحِقْتُ عمرَ فقلتُ: ما بالُ الناسِ؟ قال: أمرُ اللَّه ثم رجعُوا فجلسَ النبيُّ ﷺ فقالَ: مَن قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بَيِّنةٌ فلهُ سَلَبُه، فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثمَّ قال النبيُّ ﷺ مثلَه، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثمَّ قالَ النبيُّ مثلَه فقمتُ، فقالَ: ما لَكَ يَا أَبا قَتادةَ؟ فأَخبرتُهُ، فقالَ رجلٌ: صدَقَ، وسلَبُهُ عندي فأرْضِهِ مِنِّي، فقالَ أبو بكرٍ: لاها اللَّهِ! إذًا لا يَعمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللَّهِ يقاتلُ عن اللَّهِ ورسولهِ فيُعطيكَ سلَبَه! فقالَ النبيُّ ﷺ : صدقَ فأَعْطِهِ، فأعطانِيهِ، فابتَعْتُ بهِ مَخْرَفًا في بَني سَلَمةَ، فإنَّه لأولُ مالٍ تَأثَّلتُهُ في الإِسلامِ" (٣).

стр. 1221

٣٠٣٥ - عن ابن عمر: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ للرجلِ ولفرسِهِ ثلاثةَ أَسْهُمٍ: سهمًا له، وسهمينِ لفرسِهِ" (١). ٣٠٣٦ - عن يزيد بن هُرْمز قال: "كتبَ نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى ابنِ عباسٍ يسألُه عن العبدِ والمرأةِ يحضُرانِ المغنَمَ، هل يُقسَمُ لهما؟ فقالَ ليزيدَ (٢): اكتبْ إليهِ أنَّه ليسَ لهُما سهمٌ إلَّا أنْ يُحْذَيا" (٣). وفي رواية: "كتبَ إليه ابنُ عباس: أنكَ كتبتَ تَسألُني، هل كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يغزُو بالنساءِ، وهل كانَ يَضْرِبُ لهنَّ بسهمٍ؟ قد كانَ يغزُو بهِنَّ يُداوينَ المرضى، ويُحْذَيْنَ مِن الغنيمةِ، وأمَّا السهمُ فلم يَضْرِبْ لهنَّ بسهمٍ" (٤). ٣٠٣٧ - وعن سلمة بن الأكْوَعِ قال: "بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بظهرِهِ معَ رباحٍ غلامِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأنا معه، فلمَّا أصبحْنا إذا عبدُ الرحمنِ الفَزارِيُّ قد أغارَ على ظهرِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقُمْتُ على أَكَمَةٍ (٥) فاستقبلتُ المدينةَ فناديْتُ ثلاثًا:

стр. 1222

يَا صَباحاهُ (١)، ثمَّ خرجتُ في آثارِ القومِ أَرميهِم بالنبلِ، وأرتجِزُ أقولُ: أنا ابنُ الأكْوَعِ ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ (٢) فما زلتُ أَرميهِم وأعقِرُهم، حتَّى ما خلَقَ اللَّه مِن بعيرٍ من ظهرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهْري، ثمَّ اتَّبعْتُهم أَرميهِم، حتَّى أَلْقَوا أكثرَ من ثلاثينَ بُردةً وثلاثينَ رُمحًا يَستخِفُّونَ، ولا يَطرَحُونَ شيئًا إلَّا جعلتُ عليهِ آرامًا مِن الحجارةِ يعرفُها رسولُ اللَّهِ ﷺ وأصحابُهُ، حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ولحِقَ أبو قتادةَ فارسُ رسولِ اللَّهِ ﷺ بعبدِ الرحمنِ فقتلَهُ، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : خيرُ فُرْسانِنا اليومَ أبو قتادةَ، وخيرُ رجَّالتِنا سلمةُ، قال: ثم أَعطاني رسولُ اللَّهِ ﷺ سهمينِ، سهمَ الفارسِ وسهمَ الراجِلِ، فجمَعُهما لي جميعًا، ثمَّ أَرْدَفَني رسولُ اللَّهِ ﷺ وراءَهُ على العضباءِ، راجعينَ إلى المدينةِ" (٣). ٣٠٣٨ - عن ابن عمر قال: "نَفَّلَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ نفلًا سوى نصيبنا مِن الخُمسِ فأصابني شارِفٌ" (٤)، والشارِفُ المُسِنُّ الكبيرُ.

стр. 1223

٣٠٣٩ - عن ابن عمر: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُنفِّلُ بعضَ مَن يبعثُ مِن السَّرايا لأنفسِهم خاصَّةً سِوَى قسمةِ عامةِ الجيشِ" (١). ٣٠٤٠ - عن ابن عمر قال: "ذهبتْ فرسٌ لهُ فأخذَها العدوُّ فظهرَ عليهمُ المسلمونَ فرُدَّت عليهِ في زمنِ رسولِ اللَّه ﷺ ، وأَبَقَ عبدٌ لهُ فلَحِقَ بالرومِ فظهرَ عليهمُ المسلمونَ فردَّهُ عليهِ خالدُ بنُ الوليدِ بعدَ النبيِّ ﷺ " (٢). ٣٠٤١ - عن جُبَيْر بنِ مُطعِم قال: "مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى النبيِّ ﷺ فقلنا: أعطيتَ بَني المطَّلِبِ مِن خُمْسِ خيبرَ وتركتنا، ونحنُ وَهُمْ بمنزلةٍ واحدةٍ منكَ، فقال: إنما بَنُو هاشمٍ وبَنُو المطَّلبِ شيءٌ واحدٌ، قال جُبَيرٌ: ولم يَقْسِمْ النبيُّ ﷺ لِبَني عبدِ شمسٍ وبَني نوفلَ شيئًا" (٣). ٣٠٤٢ - وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "أَيُّما قريةٍ أَتيتُمُوها وأَقَمتُمْ فيها (٤) فسهمُكم فيها، وأيُّما قريةٍ عَصَت اللَّه ورسولَهُ فإنَّ خُمُسَها للَّهِ ولرسولهِ، ثمَّ هي لكم" (٥).

стр. 1224

٣٠٤٣ - عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ما أُعطِيكُم ولا أمنعُكم، [إنما] (١) أنا قاسِمٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ" (٢). ٣٠٤٤ - عن خَوْلة الأنصارية قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إن رجالًا يتخوَّضُون في مالِ اللَّهِ بغيرِ حقٍّ، فلَهُم النّارُ يومَ القيامةِ" (٣). ٣٠٤٥ - عن أبي هريرة قال: "قامَ فينا رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يومٍ فذكرَ الغُلولَ، فعَظَّمَهُ وعظَّمَ أمرَهُ ثم قال: لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ بعيرٌ لهُ رُغاءٌ، يقولُ: يَا رسولَ اللَّهِ أَغِثْني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلفِينَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ فرسٌ لهُ حَمْحَمَةٌ فيقول: يَا رسولَ اللَّه أغِثني! فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلفِينَ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ يقول: يَا رسولَ اللَّهِ أغِثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا ألفينَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القِيامَةِ على رقبَتِهِ نفسٌ لها صِياحٌ فيقول: يَا رسولَ اللَّهِ أغِثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلفِينَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ رِقاعٌ تَخفِقُ فيقولُ: يَا رسولَ اللَّهِ أغِثني! فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلفينَّ أحدَكم يجيء يومَ القيامةِ على رقبتِهِ صامِتٌ فيقولُ: يَا رسولَ اللَّه أغثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئًا قد أبلغتُكَ" (٤).

стр. 1225

٣٠٤٦ - عن أبي هريرة قال: "أهدى رجلٌ لرسولِ اللَّه ﷺ غلامًا يقالُ له: مِدْعَمٌ، فبينَما مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ إذا سهمٌ عائِرٌ فقتلَهُ، فقالَ النَّاسُ: هنيئًا له الجنةُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : كلا! والذي نفسي بيدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ التي أخذَها يومَ خيبرَ مِن المغانِمِ لم تُصِبْها المقاسمُ لَتَشْتَعِلُ (١) عليهِ نارًا، فلمَّا سمعَ ذلكَ النَّاسُ جاءَ رجلٌ بشِراكٍ أو شِراكَيْنِ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: شِراكٌ مِن نارٍ، أو شِراكانِ مِن نارٍ" (٢). ٣٠٤٧ - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "كانَ على ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رجل يقالُ لهُ كِرْكَرْةُ، فماتَ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هوَ في النَّارِ، فذَهبوا ينظرونَ فوجدُوا عباءَةً قد غلَّها" (٣). ٣٠٤٨ - قال ابن عمر: "كنا نُصيبُ في مَغازينا العسلَ والعنبَ فنأكلُهُ ولا نرفعُه" (٤).

стр. 1226

٣٠٤٩ - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّلٍ قال: "أَصَبْتُ جِرابًا من شحمٍ يومَ خيبرَ فالتزمتُهُ فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أَحَدًا مِن هذا شيئًا، فالتَفَتُّ فإذا رسولُ اللَّهِ ﷺ يتبسمُ إليَّ" (١). مِنَ الحِسَان: ٣٠٥٠ - عن أبي أُمامة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ فضَّلَني على الأنبياءِ، أو قالَ: فضَّلَ أُمَّتي على الأممِ، وأَحَلَّ لنا الغنائمَ" (٢). ٣٠٥١ - عن أنس قال: "قال رسولُ اللَّه ﷺ يومئذٍ، يعني يومَ حُنَينٍ: مَن قَتَلَ كافرًا فلهُ سَلَبُه، فقتلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ رجلًا وأخذَ أَسْلابَهم" (٣). ٣٠٥٢ - عن عوف بن مالكٍ الأَشجعيّ وخالدِ بنِ الوليدِ: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى في السلَبِ للقاتلِ، ولم يُخَمِّسْ السلَبَ" (٤).

стр. 1227

٣٠٥٣ - عن عبد اللَّه بنِ مسعودٍ قال: "نَفَّلني رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ بدرٍ سيفَ أبي جهلٍ وكانَ قَتَلَهُ" (١). ٣٠٥٤ - عن عُمَيْر مَوْلى أبي اللحمِ قال: "شهدتُ خيبرَ مع سادَتي فكلَّمُوا في رسولَ اللَّه ﷺ ، فكلَّمُوه أني مملوكٌ، فأَمَرَني فقُلِّدْتُ سيفًا فإذا أَنا أجرُّه، فأمرَ لي بشيء من خُرْثيِّ المتاعِ، وعرضتُ عليهِ رقيةً كنتُ أرْقي بها المجانينَ، فأمرني بطرحِ بعضِها وحبسِ بعضِها" (٢). ٣٠٥٥ - عن مُجمِّعِ بن جاريةَ قال: "قُسِمَتْ خيبرُ على أهلِ الحُدَيْبيةِ، قسمَها رسول اللَّهِ ﷺ ثمانيةَ عشرَ سهمًا، وكانَ الجيشُ ألفًا وخمسمائةٍ" (٣)، [قال] (٤) الشيخ: فيهم ثلثمائة فارسٍ! وهذا

стр. 1228

وهم إنما كانوا مائتي فارسٍ. ٣٠٥٦ - عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهريِّ قال: "شهدتُ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ الربعَ في البَدْأَةِ، والثُلُثَ في الرجعةِ" (١). ٣٠٥٧ - وعن حبيب بن مَسْلَمَة الفِهْري: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يُنفِّل الربُعَ بعدَ الخُمْسِ، والثلُثَ بعدَ الخُمْسِ إذا قَفَلَ" (٢). ٣٠٥٨ - عن أبي الجُويرية الجَرْمي أنَّه قال: "أصبتُ بأرضِ الرومِ جرَّةً حمراءَ فيها دنانيرُ في إمْرَةِ مُعاوية، وعلينا رجلٌ مِنْ أصحابِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقالُ لهُ مَعْن بنُ يزيدَ، فأتَيْتُه بها بقَسَمها بينَ المُسلمينَ وأعطاني منها مِثلَ ما أعطَى رجُلًا منهم، ثمَّ قال: لولا أنِّي سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: لا نَفْلَ إلَّا بعدَ الخُمْسِ، لأعطَيْتُكَ" (٣). ٣٠٥٩ - عن أبي موسى الأشعري قال: "قَدِمْنا فوافَقْنا رسول اللَّه ﷺ حينَ افتتحَ خَيْبَرَ فأسهمَ لنا -أو قال: فأعطانا منها-

стр. 1229

وما قسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فتحِ خَيْبَرَ منها شيئًا إلَّا لمنْ شهَدَ معة إلَّا أصحابَ سفينَتِنا جعفرًا وأصحابَهُ، أسهمَ لهمْ معهم" (١). ٣٠٦٠ - عن زَيْد بن خالد "أنَّ رجُلًا مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ تُوفِّيَ يومَ خيبرَ فذكرُوا لرسولِ اللَّه ﷺ ، فقال: صَلُّوا على صاحِبِكُمْ. فتغيَّرَتْ وجوه النَّاسِ لذلك، فقال: إنَّ صاحِبَكمْ غَلَّ في سبيلِ اللَّه. ففَتَّشْنا متاعَهُ فوجَدْنا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهودَ لا يُساوي دِرهَمَيْنِ" (٢). ٣٠٦١ - عن عبد اللَّه بن عَمرو قال: "كانَ رسول اللَّه ﷺ إذا أصاب غنيمةً أمرَ بلالًا فنادَى في الناسِ، فيَجيئونَ بغنائِمِهِمْ، فيُخمِّسهُ ويقْسِمهُ، فجاءَ رجلٌ بعدَ ذلكَ بزِمام مِنْ شَعْرٍ فقال: هذا فيما كُنَّا أصبناهُ مِنَ الغَنيمَةِ، فقال: أسمِعْتَ بلالًا نادَى ثلاثًا؟ قال: نعم، قال: فما مَنَعَكَ أنْ تجيءَ بهِ؟ فاعتذَرَ، قال: كنْ أنتَ تجيءُ بهِ يومَ القِيامةِ، فلنْ أقبلهُ عنك" (٣).

стр. 1230

٣٠٦٢ - عن عمرو بن شُعَيْب، عن أَبيه، عن جده "أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ حَرَّقُوا متاعَ الغالِّ وضربُوه" (١). ٣٠٦٣ - عن سَمُرة بن جُندب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ يكْتُمْ غالًّا فإنَّهُ مثلُه" (٢). ٣٠٦٤ - عن أبي سعيد الخُدرِي قال: "نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ عنْ شَرْي المغانِمِ حتَّى تُقْسَمَ" (٣). ٣٠٦٥ - عن أبي أُمامة عن النبيّ ﷺ "أنَّه نَهَى أنْ تُباعَ السِّهامُ حتَّى تُقْسَمَ" (٤). ٣٠٦٦ - عن خَوْلَة بنت قَيْس قالت: سمعتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمنْ أصابَهُ بحقِّهِ بُورِكَ فيهِ، ورُبَّ مُتخَوِّضٍ فيما شاءتْ بهِ نفسُهُ مِنْ مالِ اللَّه ورسُولِهِ ليسَ لهُ يومَ القِيامَةِ إلَّا النَّارُ" (٥). ٣٠٦٧ - عن ابن عباس "أنّ النبي ﷺ تنفَّلَ سَيْفَهُ
следующие страницы →