← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

أُتيَ فيهِ على يَديَّ، فإنَّ لامَنِي لائمٌ منْ أهلهِ قال: دعوهُ فإنَّهُ لو قُضِيَ شيءٌ كان" (١). ٤٥٣٩ - عن عائشة ﵂ قالت: "لمْ يكُنْ رسولُ اللَّه ﷺ فاحِشًا ولا مُتفحِّشًا، ولا سخّابًا في الأسواقِ، ولا يَجزِي بالسيِّئةِ السيِّئةَ، ولكنْ يَعْفُو ويَصفحُ" (٢). ٤٥٤٠ - عن أنس ﵁، يُحدِّث عن النَّبيّ ﷺ : "أنَّهُ كانَ يعودُ المريضَ، ويتبعُ الجنازةَ، ويُجيبُ دَعوةَ المملوكِ، ويَركبُ الحِمارَ، لقدْ رأيتُهُ يومَ خَيْبَرَ على حِمارٍ خِطامُه لِيفٌ" (٣). ٤٥٤١ - وعن عائشة ﵂ أنها قالت: "كانَ رسول اللَّه

стр. 1752

صلى اللَّه عليه وسلم يَخْصِفُ نَعلَهُ، ويَخِيطُ ثوبَهُ، ويَعملُ في بيته كما يَعْمَلُ أحدُكُمْ في بيتِه" (١). ٤٥٤٢ - وقالت: "كان (٢) بَشَرًا منَ البشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ ويَحلُبُ شاتَهُ، ويَخدُم نفسَهُ" (٣). ٤٥٤٣ - وقيل لزيد بن ثابِت: حدِّثنا أحاديثَ رسولِ اللَّه ﷺ قال: "كنتُ جارَهُ، فكانَ إذا نزلَ عليهِ الوَحْيُ بعثَ إليَّ فكتَبْتُهُ لهُ، وكانَ (٤) إذا ذَكَرْنا الدُّنْيا ذَكرَها مَعنا، وإذا ذَكَرْنا الآخِرَةَ ذَكَرَها معَنا، وإذا ذكَرْنا

стр. 1753

الطعامَ ذَكَرَهُ معَنا، وكلُّ هذا أحدِّثكُمْ عنْ رسول اللَّه ﷺ " (١). ٤٥٤٤ - عن أنس ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ إذا صافحَ الرجلَ لمْ يَنزِعْ يدهُ منْ يدِهِ حتَّى يكونَ هوَ الذِي يَنزِعُ يدهُ، ولا يَصرِف وجهَة عنْ وجهِهِ حتَّى يكونَ هوَ الذِي يَصرِفُ وجهَهُ عنْ وجهِهِ، وَلمْ يُرَ مُقدِّمًا رُكبتَيْهِ بينَ يَدَيْ جَليسٍ لهُ" (٢). ٤٥٤٥ - عن أنس ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ لا يَدَّخِرُ شيئًا لِغدٍ" (٣). ٤٥٤٦ - عن جابر بن سَمُرَة ﵁ قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ طَويلَ الصَّمْتِ" (٤).

стр. 1754

٤٥٤٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵁ (١) قال: "كانَ في كَلامِ رسولِ اللَّه ﷺ تَرْتيلٌ وتَرْسيلٌ" (٢). ٤٥٤٨ - عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "ما كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هذا، ولكنّهُ كانَ يتَكلَّمُ بكلامٍ بَيْنَهُ فَصْلٌ، يَحفظُهُ مَنْ جلسَ إليهِ" (٣) ٤٥٤٩ - وعن عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء قال: "ما رأيتُ أحدًا (٤) أكثرَ تبسُّمًا منْ رسولِ اللَّه ﷺ " (٥). ٤٥٥٠ - عن عبد اللَّه بن سَلام ﵁ قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا جلسَ يتحدَّثُ يُكثِرُ أنْ يرفعَ طَرْفَهُ إلى السَّماءِ" (٦).

стр. 1755

٤ - بابُ المَبْعَثِ وَبِدْءِ الوَحْيِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٥٥١ - عن عِكْرِمة (١)، عن ابن عبَّاس ﵁ قال: "بُعِثَ رسولُ اللَّه ﷺ لأَرْبَعِينَ سنةً، فمَكثَ بمكّةَ ثلاثَ عشْرةَ سنةً يُوحَى إليهِ، ثمَّ أُمِرَ بالهِجرةِ فهاجَرَ عشْرَ سِنينَ، وماتَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستّينَ (٢) " (٣). ٤٥٥٢ - وعن عمّار بن أبي عمّار (٤)، عن ابن عبَّاس ﵁ قال: "أقامَ رسولُ اللَّه ﷺ بمكّةَ خَمْسَ عشْرَة سنةً، يَسمعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّوْءَ سبعَ سنينَ ولا يَرَى شيئًا، وثماني سِنينَ يُوحى إليهِ، وأقامَ بالمدينةِ عشْرًا" (٥).

стр. 1756

٤٥٥٣ - ويُروى عن ابن عبَاس ﵁ "أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ تُوفِّيَ وهوَ ابنُ خَمْسٍ وسِتّينَ سنةً" (١). ٤٥٥٤ - ويُروى (٢) عن رَبِيعة (٣)، عن أنس ﵁ قال: "تَوفّاهُ اللَّه على رأْسِ سِتينَ سنةً" (٤). ٤٥٥٥ - وعن الزُّبَيْر بن عَدِيّ (٥) ﵁، عن أنس ﵁ قال: "قُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتينَ سنةً، وأبو بَكْرٍ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وسِتّينَ، وعُمَرُ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وسِتّين" (٦). قال محمّد بن إسماعيل (٧): ثلاث وستين أكثر. ٤٥٥٦ - عن عائشة ﵂ قالت: "أوَّلُ ما بُدِئَ بهِ رسولُ اللَّه ﷺ منَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصادِقةُ (٨) في النومِ، فكانَ

стр. 1757

لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (١)، ثمَّ حُبِّبَ إليهِ الخَلاءُ، وكانَ يَخْلو بغارِ حِراءٍ فيَتحَنَّثُ (٢) فيهِ -وهو التعبُّدُ- (٣) اللياليَ ذَواتِ العددِ قبلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلِهِ ويتزوَّدُ لذلكَ، ثمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيتَزوَّدُ لمثلِها، حتَّى جاءَهُ (٤) الحقُّ وهوَ في غارِ حراءٍ، فجاءَهُ المَلَكُ فقال: اقْرَأْ، قال: ما أنا بقارِئٍ. قال: فأخذَنِي فغَطَّنِي حتَّى بلغَ مِنِّي الجُهْدَ (٥)، ثمَّ أرسَلَني فقال: اقْرَأ، قلتُ: ما أنا بقارِئٍ. فأخذَنِي فغَطَّني الثانيةَ حتَّى بلغَ [مِنِّي] (٦) الجُهْدَ، ثُمَّ أرسَلَنِي فقال: اقْرَأْ، قلتُ: ما أنا بقارِئٍ. فأخذَنِي فغطني الثالثة، ثمَّ أرسَلَنِي فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ (٧) فرجَعَ بها رسولُ اللَّه ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ، فَدخلَ على خَديجةَ فقال: زَمِّلونِي زَمِّلوني (٨). فزَمَّلُوهُ حتَّى ذهبَ عنهُ الرَّوْعُ، فقالَ لخَديجةَ وأخْبَرَها الخبَرَ: لقدْ خَشيتُ على

стр. 1758

نَفْسِي. فقالتْ خَديجةُ: كلَّا واللَّه لا يُخْزِيكَ (١) اللَّه أبدًا، إنّكَ لَتَصِلُ الرَّحمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ (٢)، وتَكْسِبُ المَعْدومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ (٣) وتُعينُ على نَوائبِ الحقِّ (٤). ثُمَّ انطلقَتْ بهِ خَديجةُ إلى وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ، ابنِ عمِّ خَديجةَ، فقالتْ لهُ: يا ابنَ عمِّ اسمَعْ مِن ابنِ أخيكَ فقالَ لهُ وَرَقَةُ: يا ابنَ أخي ماذا ترَى؟ فأخبَرَهُ رسولُ اللَّه ﷺ خَبَرَ ما رأَى. فقالَ وَرَقَةُ: هذا النامُوسُ (٥) الذي أنزلَ اللَّه على موسى، يا لَيْتَني فيها جَذَعًا (٦)، لَيْتَني أكونُ حيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قال: نعمْ، لمْ يأْتِ رجلٌ قطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ بهِ إلَّا عُودِي، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لمْ يَنْشَبْ (٧) وَرَقَة أنْ تُوفِّيَ، وفَتَرَ الوَحْيُ (٨) حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ ﷺ -فيما بلغنَا (٩) - حُزنًا غدا منه مِرارًا كيْ يَترَدَّى منْ رؤوسِ شَواهِقِ الجبالِ، فكلَّما أوْفَى بذِروَةِ جبلٍ

стр. 1759

لكيْ يُلقي نفسَهُ منهُ تبَدَّى لهُ جِبريلُ فقال: يا محمّدُ إنَّكَ رسولُ (١) اللَّه حقًّا. فيَسكُنُ لذلكَ جأشُهُ وتقِرُّ نفسُهُ" (٢). ٤٥٥٧ - عن جابر ﵁، إنّه سمعَ رسولَ اللَّه ﷺ يُحدِّثُ عن فَترةِ الوَحْي قال: "فبَيْنا أنا أمشِي إذْ سمعتُ صوتًا مِنَ السَّماءِ، فرفعتُ بَصَري، فإذا المَلَكُ الذي جاءَنِي بحِراءٍ قاعِدٌ على كُرسيٍّ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فَجَئِثْتُ منهُ رُعْبًا، حتَّى هَويتُ إلى الأرضِ، فجئْت أهلي فقلتُ: زمِّلوني زمِّلوني، فزمَّلوني، فأنزلَ اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ -إلى قوله- فَاهْجُرْ﴾ (٣).ثمَّ حَميَ الوَحيُ وتتابَعَ" (٤). ٤٥٥٨ - عن عائشة ﵂: "أنَّ الحارِثَ بنَ هِشامٍ ﵁ سألَ رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه كيفَ يأتِيكَ الوَحْيُ؟ فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : أحْيانًا يأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَةِ

стр. 1760

الجَرَس وهوَ أَشَدُّهُ عليَّ، فَيَفْصِمُ عنِّي وقدْ وَعَيْتُ عنهُ ما قالَ، وأحْيانًا يَتمثَّل لي الملَكُ رجلًا فيُكلِّمُني فأعِي ما يقولُ. قالت عائشةُ ﵂: ولقدْ رأيتُهُ يَنزِلُ عليهِ الوَحْيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ فيَفْصِمُ عنهُ وإنَّ جَبِينَة ليَتَفَصَّدُ عَرَقًا" (١). ٤٥٥٩ - عن عبادة بن الصامِت ﵁ قال: "كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا أُنزِلَ عَلَيهِ الوَحْيُ كُرِبَ لذلكَ وتَرَبَّدَ وجهُهُ" (٢). وفي رواية: "نَكَسَ رأسَهُ ونَكَسَ أصحابُهُ رؤسَهُمْ، فلمَّا سُرِّيَ عنهُ (٣) رفعَ رأسَهُ" (٤). ٤٥٦٠ - عن ابن عباس ﵁ قال: "لمَّا نَزلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥) خرجَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى صَعِدَ الصَّفا، فجعلَ يُنادِي: يا بَني فِهْرٍ، يا بَني عَدِيّ لبُطونِ قريشٍ حتَّى اجتمعُوا، فجعلَ الرجل إذا لمْ يستطِعْ أنْ يَخرجَ أرسلَ رسولًا لينظرَ ما هوَ، فجاءَ أبو لَهَبٍ

стр. 1761

وقريشٌ، فقال: أرأيتُم إنْ أخبرتُكُمْ أنَّ خَيْلًا تخرج منْ سَفْحِ هذا الجبلِ -وفي رواية (١): أنَّ خَيْلًا تخرجُ بالوادِي تُريدُ أنْ تُغيرَ عليكُم- أكُنتُمْ مُصَدِّقيَّ؟ قالوا: نعمْ ما جرَّبنا عليكَ إلَّا صِدقًا. قال: فإنِّي نذيرٌ لكمْ بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، قال أبو لَهَبٍ: تبًّا لكَ ألِهذا جَمعْتَنا؟ فنزلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ " (٢). ٤٥٦١ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "بَيْنما رسولُ اللَّه ﷺ قائِمًا يُصلِّي عندَ الكعبةِ وجَمْعُ قريشٍ في مجالِسِهِمْ، إذْ قالَ قائِلٌ: أيُّكُمْ يقومُ إلى جَزورِ آلِ فُلانٍ فيَعْمِدُ إلى فَرْثِها ودَمِها وسَلاها، ثمَ يُمْهلُهُ حتَّى إذا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ؟ فانبعَثَ أشقاهُمْ، فلمَّا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ، وثَبَتَ النبيُّ ﷺ ساجِدًا، فضَحِكوا حتَّى مالَ بعضُهم على بعضٍ مِنَ الضحِكِ، فانطلقَ مُنطلِقٌ إلى فاطِمةَ ﵂ فأخبَرَهَا، فأقبلَتْ تسعَى، وثَبَتَ النَّبيّ ﷺ ساجِدًا حتَّى ألقَتْهُ عنهُ، وأقبَلَتْ عليهِمْ تسُبُّهُمْ، فلمَّا قضَى رسولُ اللَّه ﷺ الصَّلاةَ قال: اللَّهمَّ عليكَ بقريشٍ. ثلاثًا، وكانَ إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سألَ سألَ ثلاثًا. اللَّهمَّ عليكَ بعَمرو بن هِشامٍ، وعُتبةَ بن رَبيعةَ، وشَيْبَةَ بنِ رَبيعةَ، والوليدِ بن عُتْبةَ، وأُميّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ، وعُمارةَ بنِ الوليدِ. قالَ عبدُ اللَّه: فوَاللَّه لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يومَ بَدْرٍ، ثمَّ سُحِبوا إلى القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : وأُتبعَ أصحابُ القَلِيبِ لَعنةً" (٣).

стр. 1762

٤٥٦٢ - عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "يا رسولَ اللَّه هلْ أتَى عليكَ يومٌ كانَ أشدَّ منْ يومِ أُحُدٍ؟ قال: لقدْ لَقيت منْ قومِكِ، وكانَ أشدُّ ما لَقيتُ منهُمْ يومَ العقبةِ، إذْ عَرَضْتُ نفسِي على ابنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبد كُلالٍ فلمْ يُجِبْني إلى ما أردْتُ، فانطلقتُ وأنا مَهمومٌ على وجْهِي، فلمْ أستَفِقْ إلَّا بقَرْنِ الثَّعالِبِ، فرفعتُ رأْسِي فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظلَّتْنِي، فنظَرْتُ فإذا فيها جِبريلُ فنادانِي فقال: إنَّ اللَّه قدْ سَمِعَ قولَ قومِكَ وما ردُّوا عليكَ، وقدْ بعثَ إليكَ مَلَكَ الجِبالِ لتأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهِمْ، قال: فنادانِي مَلَكُ الجِبالِ وسلَّمَ عليَّ ثمَّ قالَ: يا محمّدُ إنَّ اللَّه قدْ سَمِعَ قولَ قومِكَ، وأنا مَلَكُ الجِبالِ وقدْ بَعَثنِي ربُّكَ إليكَ لِتأْمُرَني بأمْرِكَ، إنْ شِئْتَ أنْ أطْبِقَ عليهِمُ الأخشَبَيْنِ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : بلْ أرجُو أنْ يُخرِجَ اللَّه منْ أصلابِهِمْ مَنْ يعبُدُ اللَّه وحدَهُ لا يُشرِكُ بهِ شيئًا" (١). ٤٥٦٣ - عن أنس ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 1763

وسلم كُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ يومَ أُحُدٍ وشُجَّ في رأسِهِ، فجَعلَ يَسْلُتُ الدمَ عنهُ ويقولُ: كيفَ يُفلِحُ قومٌ شَجُّوا نبِيَّهُمْ وكَسَروا رَباعِيَتَهُ" (١). ٤٥٦٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "اشتدَّ غضَبُ اللَّه على قومٍ فعلُوا بنبيِّهِ -يُشيرُ إلى رَباعِيَتهِ- اشتدَّ غضَبُ اللَّه على رجلٍ يقتلُهُ رسولُ اللَّه في سبيلِ اللَّه" (٢). مِنَ الحِسَان: ٤٥٦٥ - عن جابر ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ : "أُذِنَ لي أنْ أُحدِّثَ عنْ مَلَكٍ منْ مَلائِكةِ اللَّه مِنْ حَمَلَةِ العرشِ، إنَّ ما بينَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ إلى عاتِقِه مَسيرةُ سبعمائةِ عامٍ" (٣). ٥ - بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٥٦٦ - قال أنس ﵁: "إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أتاهُ جِبريلُ وهوَ يَلعبُ معَ الغِلْمانِ، فأخذَهُ فصرَعَهُ، فشَقَّ عنْ قلبِهِ، فاستخرج منهُ عَلَقةً فقال: هذا حظُّ الشيطانِ منكَ، ثمَّ غسَلهُ في طَسْتٍ منْ

стр. 1764

ذهبٍ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأمَهُ وأعادَهُ في مكانِهِ، وجاءَ الغِلْمانُ يَسْعَوْنَ إلى أُمِّهِ، يعني ظِئْرَهُ، فقالوا: إنَّ محمّدًا قد قُتِلَ، فاستقبَلُوه وهوَ مُنْتَقَعُ اللونِ. قالَ أنسٌ ﵁: فكنتُ أرَى أثرَ المِخْيَطِ في صَدرِه" (١). ٤٥٦٧ - عن جابر بن سَمُرة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنِّي لَأعرِفُ حَجَرًا بمكةَ كانَ يُسلِّمُ عليَّ قبلَ أنْ أُبعثَ، إنِّي لَأعرِفُهُ الآن" (٢). ٤٥٦٨ - وقال أنس ﵁: "إنَّ أهْلَ مكّةَ سألُوا رسولَ اللَّه ﷺ أنْ يُريَهُمْ آيةً، فأراهُمْ القمرَ شِقَّتَيْنِ حتَّى رأَوْا حِراءَ بينهُما" (٣). ٤٥٦٩ - وقال ابن مسعود ﵁: "انشقَّ القمرُ على عهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ فِرقتَيْنِ: فِرْقَةٌ فوقَ الجبَلِ، وفِرْقَةٌ دُونَهُ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ اشْهَدُوا" (٤).

стр. 1765

٤٥٧٠ - عن أبي هريرة ﵁: "قالَ أبو جَهْلٍ: هلْ يُعَفِّرُ محمّدٌ وجهَهُ بينَ أظهُرِكُمْ؟ فقيلَ: نعمْ، فقالَ: واللَّاتِ والعُزَّى لَئِنْ رأيتهُ يفعلُ ذلكَ لَأطأنَّ على رقَبَتِهِ. فأتَى رسولَ اللَّه ﷺ وهوَ يُصلِّي، زَعَمَ لِيَطأَ على رَقبَتهِ، فما فَجِئَهُمْ منة إلَّا وهوَ يَنْكِصُ على عَقِبَيْهِ ويَتَّقي بيدَيْهِ، فقيلَ لهُ: مالكَ؟ فقال: إنَّ بينِي وبينَهُ لخَندقًا منْ نارٍ وهَوْلًا وأجنِحةً. فقالَ رسول اللَّه ﷺ : لوْ دَنا مِنَي لاخْتَطَفَتْهُ الملائِكَةُ عضْوًا عُضْوًا" (١). ٤٥٧١ - وقال عَدِيّ بن حاتِم ﵁: "بَيْنا أنا عندَ النَّبيِّ ﷺ إذْ أتاه رجلٌ فشَكا إليهِ الفاقَةَ، ثُمَّ أتاهُ آخرُ فشَكا إليهِ قَطْعَ السبيل، فقال: يا عَدِيُّ هلْ رأيتَ الحِيرَةَ؟ قال: نعم (٢)، قال: فإنْ طالَتْ بِكَ حَياةٌ فلَتَرَيَنَّ الظَعينَةَ تَرْتحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطوفَ بالكعبةِ لا تخاف أحدًا إلَّا اللَّه، ولَئنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لتفْتَحنَّ كُنوزُ كِسْرَى، ولَئنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الرجلَ يُخرِجُ مِلْءَ كفِّهِ منْ ذهَبٍ أو فِضةٍ يَطلُبُ مَنْ يَقبَلُة منهُ فلا يَجِدُ أحدًا يَقبَلُهُ منه، ولَيلقَيَنَّ اللَّه أحدُكُمْ [يَوْمَ القِيَامَةِ] (٣) يومَ يَلقاهْ وليسَ بينَهُ وبينَهُ تَرْجمانٌ يُترجِمُ لهُ، فلَيقولَنَّ: أَلَمْ أبعَثْ إليكَ رسولًا فيُبلِّغَكَ؟ فيقولُ: بلَى (٤)، فيقول: ألَمْ أُعطِكَ مالًا وأُفْضِل عليكَ؟ فيقولُ: بلَى، فيَنظُرُ عنْ يَمينِهِ فلا يرَى

стр. 1766

إلّا جهنّمَ، وينظُرُ عنْ يَسارِهِ فلا يرَى إلَّا جهنّمَ، فاتَّقُوا النَّارَ ولوْ بِشقِّ تمرةٍ، فمَنْ لمْ يَجِدْ فبكلمةٍ طيِّبةٍ. قالَ عَدِيٌّ: فرأيتُ الظعَّينَة تَرْتحِلٌ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطوفَ بالكعبةِ لا تخافُ إلَّا اللَّه، وكنتُ فيمَنْ افتتحَ كُنوزَ كِسْرَى بن هُرْمُزَ، ولَئنْ طالَتْ بكُم حَياة لَتَرَونَّ ما قالَ النَّبيُّ (١) أبو القاسِمِ ﷺ : يُخرِجُ (٢) مِلْءَ كفِّهِ" (٣). ٤٥٧٢ - وقال أبو هريرة ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : "يَهلِكُ كِسْرَى ثُمَّ لا كِسْرَى بعدَهُ، وقَيْصَرُ لَيَهْلِكنَّ ثُمَّ لا يكونُ قَيْصَرٌ بعدَهُ، ولَتُنْفِقُنَّ كُنوزَهُما في سبيل اللَّه" (٤). ٤٥٧٣ - وقال [﵇] (٥): "ليَفتتحَنَّ عِصابةٌ مِنَ المسلمينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الذِي في (٦) الأَبْيَضِ" (٧).

стр. 1767

٤٥٧٤ - وعن خبّاب بن الأرَتّ ﵁ قال: "شَكَوْنَا إلى النَّبيِّ ﷺ ، وهوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً في ظِلِّ الكعبةِ، وقدْ لَقِينا مِنَ المشركينَ شِدَّةً، فقُلنا: ألا تَدعو اللَّه؟ فقعَدَ وهوَ مُحْمَرٌ وجهُهُ قال: كانَ الرجلُ فيمَنْ كانَ قبلَكُمْ يُحفَرُ لهُ في الأرضِ فيُجعَلُ فيهِ، فيُجاءُ بالمِيشارِ فيُوضَعُ فوقَ رأسهِ فيُشَقُّ باثنيْنِ، وما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دينهِ، ويُمشطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دُونَ لحمهِ مِنْ عظمٍ وعَصَبٍ، وما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دينِهِ، واللَّه لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر حتَّى يَسيرَ الراكِبُ منْ صَنعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يخافُ إلَّا اللَّه أو الذِّئبَ على غَنَمِهِ، ولكنَّكُمْ تَستعجِلون" (١). ٤٥٧٥ - وقال أنس ﵁: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَدخلُ على أُمِّ حَرامٍ بنتِ مِلْحانَ، وكانتْ تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ ﵁، فدخلَ عليها يومًا فأطعَمَتْهُ، ثمَّ جلسَتْ تَفْلِي رأسَهُ، فنامَ رسولُ اللَّه ﷺ ثمَّ استيقظَ وهوَ يَضحَكُ، قالتْ فقلتُ: ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: ناسٌ منْ أُمَّتِي عُرِضوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللَّه، يَركَبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ، مُلوكًا على الأسِرَّةِ -أوْ مِثْلَ المُلوكِ على الأسِرَّةِ- فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أنْ يَجعلَني منهُمْ، فدَعا لها، ثُمَّ وضَعَ رأسَهُ فنامَ، ثمَّ اسْتَيْقَظَ وهوَ يَضحكُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه وما يُضحِكُكَ؟ قال: ناسٌ منْ أُمّتي عُرِضوا عليّ غُزاةً في سبيلِ اللَّه -كما قال في الأُولى- فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أنْ يَجعلَنِي منهُمْ، قال: أنتِ مِنَ الأوَّلينَ. فركبَتْ أُمُّ حَرامٍ البحرَ في زمنِ معاويَةَ، فصُرِعتْ عنْ دابَّتِها حينَ

стр. 1768

خَرجَتْ مِنَ البحرِ فهَلَكَتْ" (١). ٤٥٧٦ - وقال ابنُ عبَّاس ﵁: "إنَّ ضِمادًا (٢) قَدِمَ مكّةَ، وكان منْ أزْدِ شَنُوأَةَ، وكانَ يَرْقي مِنْ هذِه (٣) الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهاءَ أهْلِ مكّةَ يقولونَ: إنَّ محمّدًا مَجنونٌ، فقال: لوْ أنِّي رأيتُ هذا الرجلَ لَعلَّ اللَّه يَشْفِيهِ على يَدَيَّ، قال: فلِقَيَهُ فقال: يا محمّدُ إنِّي أَرْقِي منْ هذا الريح فهلْ لكَ؟ فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : إنَّ الحَمْدَ للَّه نَحْمَدُهُ ونستَعينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّه فلا مُضلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وحدَهُ لا شَريكَ لهُ وأنَّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أمّا بَعْدُ. فقالَ: أعِدْ عليَّ كلِماتِكَ هؤلاء، فأعادَهُنَّ عليهِ رسولُ اللَّه ﷺ ثَلاثَ مرّاتٍ، فقال: لقدْ سَمِعت قولَ الكَهَنَةِ وقولَ السَّحَرَةِ وقولَ الشُّعَراءِ، فما سَمِعتُ مِثْلَ كلِماتِكَ هؤلاءَ، ولقدْ بلَغْنا قامُوسَ البحرِ (٤)، هاتِ يَدَكَ أُبايعْكَ على الإسلامِ. قال: فبايَعَهُ" (٥) (٦).

стр. 1769

فصل في المِعْرَاجِ [مِنَ الصِّحَاحِ:] ٤٥٧٧ - عن قتادة ﵁، عن أنس بن مالِك ﵁، عن مالِك بن صَعْصَعَة ﵁، أنّ نبيّ اللَّه ﷺ حدّثهم عن ليلة أُسرِيَ به: "بينما أنا في الحَطِيمِ -وربّما قال: في الحِجْرِ- (١) مُضطجِعًا إذْ أتانِي آتٍ فشقَّ ما بينَ هذِه إلى هذِه -يَعني: منْ ثغْرةِ نَحْرِهِ إلى شِعْرَتِهِ- (٢) فاستخرجَ قَلبِي، ثمَّ أُتيتُ بطَسْتٍ منْ ذَهبٍ مملوءٍ إيمانًا (٣)، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعيدَ -وفي رواية (٤): ثُمَّ غُسِلَ البطنُ بماءِ زَمْزَمَ، ثمَّ مُلِئَ إيمانًا وحِكْمةً- ثُمَّ أُتيتُ بِدابّةٍ دُونَ البَغلِ وفوقَ الحِمارِ أبيضَ، يَضَعُ خَطْوَهُ عندَ أقصَى طَرْفِهِ، فحُمِلتُ عليهِ، فانطلقَ بي جِبريلُ حتَّى أتَى السماءَ الدُّنيا، فاستفتَحَ، قيلَ مَنْ هذا؟ قالَ: جِبريلُ، قيل: ومَن معكَ؟ قال محمّدٌ، قيل: وقدْ أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلمَّا خَلَصْتُ (٥) فإذا فيها آدمُ، فقال: هذا أبوكَ آدم فسلِّمْ عليه، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ السلامَ ثمّ قال: مَرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثمّ صَعِدَ بي حتَّى أتَى السماءَ الثانيةَ، فاستفتَحَ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمّدٌ قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعمْ،

стр. 1770

قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلما خَلَصْتُ إذا يَحيَى وعيسَى، وهُما ابنا خالَةٍ، قال: هذا يَحيَى وعيسَى فسلّمْ عليهِما، فسلَّمتُ، فردّا ثمّ قالا: مَرحبًا بالأخِ الصالح والنبيِّ الصالحِ. ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ الثالثةِ، فاستفتَحَ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمّدٌ، قيل: وقدْ أُرسِلَ إليهِ؟ قال: نعمْ، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلما خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ، قال: هذا يُوسُفُ فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ ثمّ قال: مَرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ ثمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتَى السماءَ الرابعةَ، فاستفتَحَ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمّدٌ، قيل: وقدْ أُرسِلَ إليهِ؟ قال: نعم، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ ففُتِحَ، فلمَّا خَلَصْتُ فإذا إدريس، قال: هذا إدريسُ فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ ثمَّ قال: مَرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتَى السماءَ الخامسةَ، فاستفتَحَ، قيل: مَنْ هذا؟ قال جبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقدْ أُرسِلَ إليهِ؟ قال: نعمْ، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجيءُ جاءَ، فلمَّا خَلَصْتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمت عليهِ، فردَّ ثُمَّ قال: مَرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتَى السماءَ السادسةَ، فاستفتَح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمّدٌ؟ قيل: وقدْ أُرسِلَ إليهِ؟ قال: نعمْ، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجِيءُ جاء، فلمّا خَلَصْتُ فإذا مُوسَى، قال: هذا مُوسَى فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ (١) ثمّ قال: مَرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، فلمّا تجاوَزْتُ بكَى، قيلَ [لَهُ] (٢): ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غلامًا بُعِثَ بعدِي يَدخل الجنّة منْ أمّتِه أكثرُ مِمنْ يَدخُلُها منْ أُمَّتي. ثمَّ صَعِدَ بي إلى

стр. 1771

السَّماءِ السابعةِ، فاستفتَحَ جِبريلُ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمدٌ، قيل: وقدْ بُعِثَ إليه؟ قال: نعمْ، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ، فلمَّا خَلَصْتُ فإذا إبراهيمُ، قال: هذا أبوكَ إبراهيمُ فسلِّمْ عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ السَّلامَ ثمّ قال: مَرحبًا بِالابْنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثمَّ رُفِعْت إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى (١)، فإذا نَبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ (٢)، وإذا وَرَقُها مِثْل آذانِ الفِيَلَة، قال: هذا سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فإذا أربعةُ أنهارٍ: نَهرانِ باطِنان، ونَهرانِ ظاهرانِ، قلتُ: ما هذانِ يا جبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فَنهرانِ في الجنَّةِ، وأمّا (٣) الظّاهِرَانِ فَالنِّيلُ (٤) والفُراتُ. ثم رُفِعَ لي البيتُ المَعْمُورُ (٥). ثمَّ أُتيتُ بإناءٍ منْ خَمْرٍ وإناءٍ منْ لَبَن وإناءٍ منْ عَسلٍ، فأخذتُ اللَّبَنَ، فقال: هيَ الفِطرةُ التي أنتَ عليها وأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عليَّ الصلاةُ خَمسينَ صلاةً كُلَّ يومٍ، فرَجَعْتُ فمَررْتُ على مُوسَى فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بخَمسينَ صلاةً كُلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمَّتَكَ لا تَستطيعُ خَمسينَ صلاةً كُلَّ يومٍ، وإنِّي واللَّه قدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالَجْتُ بَني إسْرائيل أَشَدَّ المُعالَجَة، فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْهُ (٦) التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فرجَعتُ، فوضَعَ عنِّي عَشْرًا، فرجَعتُ إلى مُوسَى

стр. 1772

فقال مِثْلَهُ، فرجَعتُ فوضَعَ عنِّي عَشْرًا، فرجَعتُ إلى مُوسى فقالَ مِثْلَهُ، فرَجعتُ فوضَعَ عنِّي عَشْرًا، فرجَعتُ إلى مُوسَى فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعتُ فأُمِرْتُ بعَشْرِ صَلواتٍ كُلَّ يوم [وليلةٍ، فرجَعتُ إلى مُوسَى] (١) فقالَ مِثْلَهُ، فرجَعتُ فأُمِرْتُ بخَمس صلواتٍ كُلَّ يومٍ، فرجَعتُ إلى مُوسَى فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلت: أُمِرْتُ بخَمسِ صَلواتٍ كُلَّ يومٍ (٢)، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستطيعُ خَمسَ صَلواتٍ كُلَّ يومٍ، وإنِّي قدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالَجْتُ بَني إِسْرائيلَ أشَدَّ المُعالجَةَ، فارجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْهُ (٣) التخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قال: [قلت] (٤) سألتُ ربِّي حتَّى استَحْيَيْتُ ولكنِّى أرْضَى وأُسلِّمُ. قال: فلمَّا جاوَزْتُ نادَى مُنادٍ: أمضَيْتُ فَريضَتِي وخفَّفْتُ [عن] (٥) عِبادِي" (٦). ٤٥٧٨ - وروى ثابِت عن أنس ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "أُتيتُ بالبُراقِ، وهوَ دابّةٌ أبيضُ طويلٌ فوقَ الحمارِ ودُونَ البغلِ، يقعً حافِرُهُ عندَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فركِبْتُهُ حتَّى أتيتُ بيتَ المَقْدِسِ فربَطْتُهُ بالحَلْقَةِ التي يَربِطُ بها الأنبياءُ. قال: ثُمَّ دخلتُ المسجِد فصلَّيْتُ فيهِ ركعَتَيْنِ، ثمَّ خَرَجْت فجاءَنِي جِبريل بإناءٍ منْ خمرٍ وإناءٍ منْ لَبَنٍ، فاخترتً اللَّبَنَ، فقال جِبريلُ: اختَرْتَ الفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بنا إلى السَّماءِ. وقالَ في السَّماءِ الثالثة:

стр. 1773

فإذا أنا بيُوسُفَ، إذا هوَ قدْ أعطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فرَحَّبَ بي ودَعا لي بخَيْرٍ. وقالَ في السَّماءِ السابعة (١): فإذا أنا بإبراهيمَ مُسْنِدًا (٢) ظَهْرَهُ إلى البيتِ المَعْمُورِ، وإذا (٣) هوَ يَدخُلُهُ كُلَّ يومٍ سَبعونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليهِ، ثمَّ ذهبَ بي إلى سِدْرَةِ المُنْتهَى، فإذا وَرَقها كآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، فلمَّا غشِيَها منْ أمْرِ اللَّه ما غَشِيَ تَغيَّرَتْ، فما أحدٌ منْ خَلْقِ اللَّه يَستطيعُ أنْ يَنْعَتَها منْ حُسْنِها وَأوْحى (٤) إليَّ ما أوْحَى، ففَرضَ عليَّ خَمسينَ صلاةً في كُلِّ يومٍ وليلةٍ، فنزلتُ إلى مُوسى (٥). وقال: فلمْ أَزَلْ أرجِع بينَ ربِّي وبينَ مُوسَى حتَّى قال: يا محمّدُ إنَّهُنَّ خَمسُ صَلواتٍ كُلَّ يومٍ وليلةٍ، لكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فذلكَ خمسونَ صلاةً، مَنْ (٦) هَمَّ بحَسنةٍ فلمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لهُ حَسنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لهُ عَشْرًا، ومَنْ هَمَّ بسَيئةٍ فلمْ يَعْمَلْها لمْ يُكْتَبْ (٧) شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئةً واحِدةً" (٨). ٤٥٧٩ - عن ابن شِهاب، عن أنس ﵁ قال: كان أبو ذرّ يُحدِّث أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "فُرِجَ عنِّي سَقْف بَيتي وأنا

стр. 1774

بمكّةَ، فنزلَ جِبريلُ ففَرَجَ صَدرِي (١)، ثمَّ غَسلَهُ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَسْتٍ منْ ذَهَبِ مُمتلِئٍ حِكمةً وإيمانًا فأفرَغَهُ في صَدرِي، ثمَّ أطبَقَهُ، ثمَّ أخذَ بيدِي فَعَرَجَ بي إلى السَّماءِ، [فلمَّا جِئتُ إلى السماءِ] (٢) الدُّنْيا قال جِبريلُ لخازِنِ السَّماءِ: افْتَحْ، فلمَّا فَتحَ عَلَوْنا السماءَ الدُّنْيا، إذا رجلٌ قاعِدٌ على يَمينِه أَسْوِدَةٌ (٣) وعلي يَسارِهِ أسْوِدَةٌ، إذا نظرَ قِبَلَ يَمينهِ ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِمالِه بَكَى، فقال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابنِ الصالحِ: قلتُ (٤) لِجبريلَ: مَنْ هذا؟ قال: هذا آدمُ، وهذِه الأَسْوِدَةُ عنْ يَمينِه وعنْ شِماله نَسَمُ (٥) بنيهِ، فأهلُ اليَمينِ منهُمْ أهلُ الجنَّةِ، والأسْوِدَةُ التي عنْ شِمالِه أهلُ النَّارِ، فإذا نظرَ عنْ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِمالِهِ بَكَى". وقال ابنُ شِهاب ﵁: فأخبرَني ابنُ حَزْم (٦) أنَّ ابنَ عبَّاسٍ ﵁ وأبا حَيَّةَ الأنصارِيَّ (٧) كانا يقولان: قالَ النَّبيُّ ﷺ : "ثمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهرْتُ بِمُسْتَوًى أسمعُ فيهِ صَريفَ الأقلامِ" (٨). وقالَ ابنُ حَزْمٍ وأنسٌ: قالَ النَّبيُّ صلى اللَّه

стр. 1775

عليه وسلم: "ففَرَض اللَّه على أُمَّتي خَمسينَ صلاةً، فرجَعْتُ حتَّى مَرَرْتُ على مُوسَى، فراجَعَني، فوَضَعَ شَطْرَها. وقالَ في الآخر: فراجَعْتُهُ فقال: هِيَ خَمسٌ وهي خمسونَ، ما يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ فرجَعْتُ إلى مُوسَى فقال: راجِعْ ربَّكَ، فقلتُ: اسْتَحْيَيْتُ منْ ربِّي. ثمَّ انطلق (١) بي حتَّى انتهى بي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وغَشِيَها ألْوانٌ لا أدْرِي ما هِيَ، ثمَّ أُدْخِلْتُ الجنَّةَ فإذا فيها جنابذُ (٢) اللؤُلؤِ، وإذا تُرابُها المِسْكُ" (٣). ٤٥٨٠ - عن عبد اللَّه قال: "لمَّا أُسرِيَ برسولِ اللَّه ﷺ انتُهِيَ بهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وهيَ في السَّماءِ السّادِسَة (٤) إليها يَنتهِي ما يُعْرَجُ به مِنَ الأرضِ فيُقبَضُ منها، وإليها يَنتهي ما يُهْبَطُ بهِ مِنْ فوقها فيُقْبَضُ

стр. 1776

منها، قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (١) قال: فَراشٌ منْ ذَهَبٍ، قال: فأُعطِيَ رسولُ اللَّه ﷺ ثلاثًا: أُعطِيَ الصَّلواتِ الخَمسَ، وأُعطِيَ خَواتيمَ سُورَةِ البقَرَةِ، وغُفِرَ لمنْ لا يُشرِكُ باللَّه مِنْ أُمتِه شيئًا المُقْحِماتُ" (٢). ٤٥٨١ - عن أَبي هريرة ﵁ قال، قال النَّبيُّ ﷺ : "لقدْ رأَيْتُنِي في الحِجْرِ وقريشٌ تسألُنِي عنْ مَسْرايَ، فسألَتْنِي عنْ أشياءَ منْ بيتِ المَقْدِسِ لمْ أُثْبِتْها، فكُرِبْتُ كَربًا ما كُرِبْت مِثلَهُ، فرفَعَهُ اللَّه [تعالى] (٣) لي أنظُرُ إليهِ، ما يسألوننِي عنْ شيءٍ إلَّا أنبأْتُهُمْ، وَقَدْ (٤) رأيْتُنِي في جَماعةٍ مِنَ الأنبياءِ، فإذا مُوسَى قائِمٌ يُصلِّي، فإذا رجلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كأنه [منْ] (٥) رِجالِ شَنوأَةَ، وإذا عيسَى قائِمٌ يُصلِّي، أقربُ النَّاسِ بهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، وإذا إبراهيم قائِمٌ يُصلِّي، أشْبَهُ النَّاسِ بهِ صاحِبُكُمْ -يَعني نفسَهُ- فحانَتِ الصَّلاةُ فأَمَمْتُهُمْ، فلمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاةِ قالَ لي قائلٌ: يا محمّدُ هذا مالِكٌ خازِنُ النَّارِ فسلِّمْ عليهِ، فالتَفَتُّ إليهِ فبدأَنِي بالسَّلامِ" (٦).

стр. 1777

فصل في المُعْجِزَاتِ [مِنَ الصِّحَاحِ:] ٤٥٨٢ - عن أنس بن مالِك ﵁، أنَّ أبا بَكْر الصِّدِّيق قال: "نَظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رُؤوسِنا ونحنُ في الغار، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه لوْ أنَّ أحدَهُمْ نظرَ إلى قَدمِهِ أبْصَرَنا فقال: يا أبا بَكْرٍ ما ظنُّكَ باثنينِ اللَّه ثالِثُهُما" (١). ٤٥٨٣ - وقال البَراء بن عازِب لأبي بَكْر (٢): "يا أبا بَكْرٍ حدِّثْنِي كيفَ صَنَعْتُما حِينَ سَرَيْتَ معَ رسولِ اللَّه ﷺ . قال: أسْرَيْنا لَيْلَتَنا ومِنَ الغدِ حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرَةِ وخَلا الطريق لا يَمُرُّ فيهِ أحدٌ، فرُفِعَتْ لنا صَخرةٌ طويلةٌ لها ظِلٌّ لمْ تأتِ عليهِ الشَّمسُ، فنزَلْنا عِندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبيِّ ﷺ مكانًا بيدِي فنامَ عليهِ، وبَسَطْتُ عليهِ فَرْوَةً (٣) وقلتُ: نَمْ يا رسولَ اللَّه وأنا أنفُضُ ما حَوْلَكَ، فنامَ وخرجتُ أنفُضُ ما حَوْلَهُ، فإذا أنا براعٍ مُقبلٍ، قلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نعمْ، قلتُ: أفتَحلِبُ لي؟ قال: نعمْ، فأخذَ شاةً فحلبَ في قَعْبٍ كُثْبةً منْ لَبَنٍ، ومعِي إدواةٌ حَملتُها للنبيِّ ﷺ يَرْتَوِي فيها، يَشربُ (٤) ويتوضّأ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ ، فكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حتَّى اسْتَيْقظَ، فصَبَبْتُ مِنَ

стр. 1778

الماءِ على اللَّبَنِ حتَّى برَدَ أسفَلُهُ، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللَّه، فشَرِبَ حتَّى رضيتُ، ثمَّ قال: ألَمْ يَأْنِ للرَّحيلِ؟ قلتُ: بلَى [قال] (١): فارتحَلْنا بعدَ ما مالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقَةُ بنُ مالكٍ، فقلتُ: أُتِينا يا رسولَ اللَّه، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللَّه مَعنا. فدَعا عليه النبيُّ ﷺ فارتَطَمَتْ بهِ فرَسُهُ إلى بَطنِها في جَلَدٍ مِنَ الأرض، فقال: إنِّي أراكُما دعوتُما عليَّ فادعُوَا لي فاللَّهُ لكُما أنْ أرُدَّ عنكُما الطَلَب فدَعا لهُ النَّبيُّ ﷺ فَنجا، فجعلَ لا يَلقَى أحدًا إلَّا قال: كُفيتُمْ ما هُنَا، فلا يَلقَى [أحدًا] (١)، إلَّا ردَّهُ" (٢). ٤٥٨٤ - وقال أنس ﵁: "سمعَ عبدُ اللَّه بنُ سَلامٍ بمقدَمِ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليّ وسلم [وهوَ] (٣) في أرضٍ يَخْترِفُ، فَأتَى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنِّي سائِلُكَ عنْ ثلاثٍ لا يعلَمُهُنَّ إلّا نبيٌّ: فما أوّلُ أشراطِ الساعةِ؟ وما أوّلُ طعامِ أهلِ الجنَّةِ؟ وما يَنْزِعُ الولدَ إلى أبيهِ أوْ إلى أُمِّهِ؟ قال (٤): أخبَرنِي بهنَّ جِبريلُ آنِفًا، أمّا أوّلُ أشراطِ الساعةِ فنارٌ تحشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وأما أولُ طعامٍ يأْكُلُهُ أهلُ الجنَّةِ فزيادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةَ نَزَعَ الوَلدَ، وإذا سبقَ ماءُ

стр. 1779

المرأةِ نَزَعَتْ، قال: أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأنَّكَ رسول اللَّه، يا رسولَ اللَّه إنَّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ (١) وإنَّهُمْ إنْ يَعلموا بإسلامِي قبلَ أن تسألَهُمْ يَبْهتوني. فجاءَت اليهودُ، فقال: أيُّ رجلٍ عبدُ اللَّه فيكُمْ؟ قالوا: خَيْرُنا وابنُ خَيْرِنا (٢) وسيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا، قال: أرأَيْتُمْ إنْ أسلَمَ عبدُ اللَّه بنُ سَلامٍ؟ قالوا: أعاذَهُ اللَّه منْ ذلكَ، فخرجَ عبدُ اللَّه فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، فقالوا: شَرُّنا وابنُ شَرِّنا، فانتقَصُوهُ (٣) قال (٤): هذا الذي كنتُ أخافُ يا رسولَ اللَّه" (٥). ٤٥٨٥ - وقال أنس ﵁: "إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ شاوَرَ (٦) حينَ بلَغَنا إقْبالُ أبي سُفْيانَ. فقامَ سعدٌ بنُ عُبادَةَ فقال: يا رسول اللَّه والّذِي نفسِي بيدِهِ لوْ أمَرْتَنَا أنْ نُخِيضَها البحرَ لأخَضْناها، ولوْ أمَرْتَنا أنْ نَضْرِبَ أكبادَها إلى بَرْكِ الغِمادِ لفعَلْنا. قال: فندَبَ رسولُ اللَّه ﷺ النَّاسَ فانطلَقُوا حتَّى نزَلُوا بَدْرًا. فقالَ رسول اللَّه ﷺ : هذا مَصْرَعُ فلانٍ. ويَضعُ يَدهُ على الأرضِ ها هنا وها هنا، قال: فما ماطَ أحدُهُمْ عن مَوْضِعِ يَدِ رسولِ اللَّه ﷺ " (٧).

стр. 1780

٤٥٨٦ - وعن ابن عبَّاس ﵁ "أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ وهوَ في قُبّةِ [أدَمٍ] (١) يومَ بَدْرٍ: اللَّهمَّ أَنشُدُكَ عهدَكَ ووعدَكَ، اللَّهمَّ إنْ تَشأُ لا تُعبَدْ بعدَ اليومِ: فأخذَ أبو بَكْرٍ بيَدِهِ فقالَ: حَسْبُكَ (٢) يا رسولَ اللَّه ألْحَحْتَ على ربِّك، فخرجَ وهوَ يَثبُ في الدِّرْعِ وهوَ يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٣) " (٤). ٤٥٨٧ - وعن ابن عباس ﵁ "أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ يومَ بَدْرٍ: هذا جِبريل آخِذٌ برأسِ فرَسهِ عليهِ أداةُ الحرب" (٥). ٤٥٨٨ - وقال ابن عباس ﵁: "بَيْنما رجلٌ مِنَ المسلمينَ يومئذٍ يَشتَدُّ في أثَرِ رجلٍ مِنَ المشركينَ أمامَهُ إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بالسَّوْطِ فَوقَهُ: وصَوْتَ الفارِسِ يقول: أقْدِمْ حَيْزومُ، إذْ نظرَ إلى المشركِ أمامَهُ خَرَّ مُسْتلقيًا، فنظرَ إليهِ فإذا هوَ قدْ خُطِمَ أنفُهُ وشُقَّ وجهُهُ كضَرْبةِ السَّوْطِ، فاخْضَرَّ ذلكَ

стр. 1781

أجْمَعُ، فجاءَ الأنصاريُّ فحدَّثَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: صَدَقْتَ، ذلكَ منْ مَدَدِ السَّماءِ الثالِثةِ" (١). ٤٥٨٩ - وقال سعد بن أبي وقّاص ﵁: "رأيتُ عنْ يَمينِ رسولِ اللَّه ﷺ وعَنْ شِمالِه يومَ أُحُدٍ رجلَيْنِ عليهِما ثِيابٌ بِيضٌ يُقاتِلانِ كأشَدِّ القِتالِ، ما رأَيْتُهُما قبلُ ولا بعدُ، يَعني جِبريلَ ومِيكائِيلَ" (٢). ٤٥٩٠ - وعن البَراء قال: "بَعثَ النَّبيُّ ﷺ رَهْطًا إلى أبي رافِعٍ فدخلَ عليهِ عبدُ اللَّه بنُ عَتِيكٍ بيتَهُ ليلًا وهوَ نائِمٌ فقتَلَهُ، فقالَ عبدُ اللَّه بنُ عَتِيكٍ: فوضعْتُ السيفَ في بطنِه حتَّى أخذَ في ظهرِهِ فعرَفْتُ أنِّي قتلتُهُ، فجعلتُ أفتحُ الأبوابَ حتَّى انتهَيْتُ إلى درجةٍ فوضعْتُ رِجلي فوقعْتُ في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، فانكسَرَتْ ساقي، فعصَبْتُها بِعمامةٍ، فانطلَقْتُ إلى أصحابي فانتَهَيْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ فحدَّثتُهُ فقال: ابْسُطْ رِجلَكَ فبسَطْتُ رِجلي فمسَحَها، فكأنَّما [لمْ] (٣) أشتَكِها قطُّ (٤).

стр. 1782

٤٥٩١ - وقال جابر: "إنَّا يومَ الخَنْدَقِ نَحفِرُ فعرَضَتْ (١) كُدْيَةٌ شديدةٌ، فجاءُوا النَّبيَّ ﷺ فقالوا: هذِه كُدْيَةٌ عَرضَتْ في الخَنْدَقِ، فقال: أنا نازِلٌ: ثمَّ قامَ وبطنُهُ مَعصوبٌ بحجَرٍ، ولَبِثْنا ثلاثةَ أيّامٍ لا نَذوقُ ذَواقًا، فأخذَ النبيُّ ﷺ المِعْوَلَ فضربَ فعادَ كَثيبًا أهْيَلَ، فانْكَفأْتُ إلى امرأَتِي فقلتُ: هلْ عِندَكِ شيءٌ فإنِّي رأيتُ بالنبيِّ ﷺ خَمَصًا شديدًا، فأخرجَتْ جِرابًا فيهِ صاعٌ مِنْ شَعيرٍ، ولنا بُهَيْمةٌ داجِنٌ فذبَحْتُها، وطَحنَتِ الشَّعيرَ، حتَّى جَعلْنا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثمَّ جِئت النَّبيَّ ﷺ فسارَرْتُهُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لنا وطَحَنَتْ صاعًا مِنْ شَعيرٍ، فتعالَ أنتَ ونَفَرٌ معَكَ فصاحَ النَّبيُّ ﷺ : يا أهلَ الخَنْدَقِ إنَّ جابِرًا صَنَع سُورًا فَحَيَّ هَلا بكُمْ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : لا تُنْزِلنَّ بُرْمَتَكُمْ ولا تَخْبِزُنَّ عَجينَكُمْ حتَّى أَجِيءَ. وجاءَ فأخرَجَتْ لهُ عَجينًا فبَصق (٢) فيهِ وباركَ، ثمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فبَصقَ (٢) وباركَ، ثمَّ قال: ادْعُ خابِزةً فلتَخْبِزْ معَكِ، واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكمْ ولا تُنزِلوها. وهُمْ ألفٌ فأُقسِمُ باللَّه لأكَلوا حتَّى تَركوه وانحَرَفوا، وإنَّ بُرْمَتَنا لَتَغِطُّ كما هِيَ، وإنَّ عَجينَنا لَيُخْبَزُ كما هوَ" (٣).

стр. 1783

٤٥٩٢ - وقال أبو قتادة: "إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قالَ لِعمَّارٍ حِينَ يَحفِرُ الخَنْدَقَ، فجَعلَ يَمسحُ رأسَهُ ويقول: بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ، تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ" (١). ٤٥٩٣ - وقال سُلَيمان بن صُرَد: "قالَ النَّبيُّ ﷺ حِينَ أُجْلِيَ الأحزابُ عنهُ: الآنَ نَغزوهُمْ ولا يَغزونَنا، نحنُ نَسيرُ إليهِمْ" (٢). ٤٥٩٤ - وقالت عائشة ﵂: "لمَّا رجعَ رسولُ اللَّه ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاحَ واغْتَسلَ، أتاهُ جِبريلُ وهو يَنْفُضُ رأسَهُ مِنَ الغُبارِ، فقالَ: قَدْ وضعْتَ السِّلاحَ، واللَّهِ ما وضعتهُ اخرُجْ إليهِمْ. قالَ النَّبيُّ ﷺ : فأيْنَ؟ فأشارَ إلى [بَني] (٣) قُرَيْظَة" (٤).

стр. 1784

٤٥٩٥ - قال أنس: "كأنِّي أنظُرُ إلى الغُبارِ ساطِعًا في زُقاقِ بَني غَنْم مِنْ مَوْكِبِ جِبريلَ ﵇ حِينَ سارَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى بني قُرَيْظَة" (١). ٤٥٩٦ - وقال جابر ﵁: "عَطِشَ النَّاسُ يومَ الحُدَيْبِيَةِ ورسولُ اللَّه ﷺ بينَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فتَوضّأَ منها، ثمَّ أقبلَ النَّاسُ نحوَهُ، قالوا: ليسَ عندَنا ماءٌ نَتوضّأُ بهِ ونشربُ إلَّا ما في رَكْوَّتِكَ، فوَضَعَ النَّبيُّ ﷺ يَدَهُ في الرَّكْوَة، فَجَعَلَ الماءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيونِ، قال: فشَرِبْنا وتَوضّأْنا. قيلَ لجابرٍ: كَمْ كُنْتُم؟ قال: لوْ كُنَّا مِائةَ ألْفٍ لَكَفانا، كُنَّا خَمسَ عَشرةَ مِائةً" (٢). ٤٥٩٧ - وقال البَراء بن عازِب ﵁: "كُنَّا معَ رسولِ اللَّه ﷺ أربع عَشَرةَ مِائةً يومَ الحُدَيْبِيَة، والحُدَيْبِيَةُ بِئرٌ، فنَزَحْناها فلمْ نترُكْ فيها قَطْرةً، فبلَغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ ، فأَتاها فجلَسَ على شَفِيرِها، ثُمَّ دَعا بإناءٍ مِنْ ماءٍ فتوضّأَ، ثمَّ مَضْمَضَ ودَعا، ثمَّ صَبَّهُ فيها، ثمَّ قالَ: دَعوها ساعةً. فأَرْوَوا أنفُسَهُمْ ورِكابَهُمْ حتَّى ارتَحلوا" (٣).

стр. 1785

٤٥٩٨ - وقال عِمْران بن حُصَيْن ﵁: "كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ رسول اللَّه ﷺ فاشتَكَى إليهِ النَّاسُ مِنَ العَطشِ، فنزَلَ فدَعا فُلانًا (١) ودَعا عليًّا فقال: اذْهَبا فابتَغِيا الماءَ. فانطلَقا فلَقِيا امرأةً بينَ مَزادَتَيْنِ -أو سَطيحَتَيْنِ- منْ ماءٍ، فجاءا بها إلى النَّبيِّ ﷺ فاستَنْزَلوها عن (٢) بَعيرِها، ودَعا النَّبيُّ ﷺ بإناءٍ ففرَّغَ فيهِ منْ أفواهِ المَزادَتَيْنِ، ونُودِيَ في النَّاسِ: اسْقوا واسْتَقوا، قال: فشَرِبنا عِطاشًا أربعينَ رجلًا حتَّى رَوِينا، فمَلأْنا كُلَّ قِرْبَةٍ معَنا وإداوَةٍ، وايمُ اللَّه لقدْ أُقلِعَ عنها وإنّهُ لَيُخيَّلُ إلَيْنا أنَّها أشدُّ مِلْأً منها حِينَ ابتَدأَ" (٣). ٤٥٩٩ - وقال جابر ﵁: "سِرْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حتَّى نَزَلنا وادِيًا أفْيَحَ، فذهبَ رسولُ اللَّه ﷺ يَقْضِي حاجتَهُ فلمْ يرَ شيئًا يَسْتتِرُ بهِ، وإذا شَجَرتانِ بشاطئِ الوادِي، فانطلَقَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى إحْداهُما فأخذَ بغُصْنٍ منْ أغصانِها فقال: انْقادِي عليَّ بإذنِ اللَّه. فانقادَتْ معهُ كالبَعيرِ المَخْشوشِ الذي يُصانِعُ قائِدَهُ

стр. 1786

حتَّى أتى الشَّجَرَةَ الأُخرَى، فأخذَ بغُصْنٍ منْ أغصانِها فقال: انقادِي عليَّ بإذنِ اللَّه. فانقادَتْ معهُ كذلك، حتَّى إذا كانَ بالمَنْصَفِ ممَّا بينهُما قال: التَئِما عليَّ بإذنِ اللَّه. فالتَأَمَتا، فجلسْتُ أُحدِّثُ نفسِي، فحانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فإذا أنا برسولِ اللَّه ﷺ مُقبِلًا، وإذا الشَّجَرتانِ قدْ افْتَرَقَتَا، فقامَتْ كُلُّ واحِدةٍ منهُما على ساقٍ" (١). ٤٦٠٠ - عن يزيد بن أبي عُبَيْد (٢) ﵄ قال: "رأيتُ أثَرَ ضَرْبةٍ في ساقِ سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ ﵁ فقلت: يا أبا مُسلمِ ما هذِه الضَّرْبةُ؟ قال: ضَرْبةٌ أصابَتْنِي يومَ خَيْبَرَ فقالَ النَّاسُ: أُصيبَ سلَمَةُ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فنَفثَ فيهِ (٣) ثلاثَ نَفَثات، فما اشْتَكَيْتُها حتَّى الساعةَ" (٤) ٤٦٠١ - وقال سهْل بن سعد ﵁: "قالَ رسولُ اللَّه ﷺ يومَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ هذِه الرايةَ غدًا رجلًا يَفتحُ اللَّه على يَديهِ يُحبُّ اللَّه ورسولَهُ ويُحبُّهُ اللَّه ورسولُهُ. فلمَّا أصبحَ النَّاسُ غَدَوْا على

стр. 1787

رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال أَيْنَ عليُّ بنَ أبي طالِبِ؟ فقالوا: هوَ يا رسولَ اللَّه يَشْتَكِي عَيْنَهُ، فأُتِيَ بهِ، فبَصقَ في عَيْنهِ ودَعا لهُ فبرَأَ حتَّى [كأنْ] (١) لَمْ يَكُنْ بهِ وجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ" (٢). ٤٦٠٢ - وقال أنس ﵁: "نَعى النَّبيُّ ﷺ زَيْدًا وجَعفرًا وابنَ رَواحةَ للناسِ قبلَ أنْ يأتيَهُمْ خبرُهُمْ فقال: أخذَ الرايةَ زَيْدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذَ جعفَرٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذَ ابنُ رَواحَةَ فأُصيبَ، وعَيْناهُ تَذرِفان، حتَّى أخذَ الرايةَ سَيْفٌ منْ سُيوفِ اللَّه -يَعني خالدَ بنَ الوليدِ ﵁ حتَّى فتحَ اللَّه عليهِم" (٣). ٤٦٠٣ - وقال عبّاس ﵁: "شَهِدتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ يومَ حُنَيْنٍ، فلمَّا الْتَقَى المسلمونَ والكُفَّارُ وَلَّى المسلمونَ مُدبِرينَ، فطفِقَ رسولُ اللَّه ﷺ يَرْكُضُ بَغلتَهُ قِبَلَ الكُفَّارِ وأنا آخِذٌ بلِجامِ بَغلةِ رسولِ اللَّه ﷺ أكُفُّها إرادَةَ أن لا تُسرِعَ، وأبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ ﵁ (٤) آخِذٌ برِكابِ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 1788

وسلم، فنظرَ رسولُ اللَّه ﷺ وهوَ على بَغلتِهِ كالمُتطاوِلِ عليْها إلى قِتالهِمْ فقال: هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ. ثُمَّ أخذَ حَصَياتٍ فرَمَى بهِنَّ وجُوهَ الكُفّارِ ثمّ قال: انهَزَموا ورَبِّ محمّدٍ فواللَّهِ ما هوَ إلَّا أنْ رَماهُمْ بحَصَياتِهِ، فما زِلْتُ أرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وأمْرَهُمْ مُدبرًا" (١). ٤٦٠٤ - وقيل للبَراءِ بنِ عازِبٍ ﵁: أفَرَرْتُمْ يومَ حُنَيْنٍ؟ قال: لا واللَّه ما ولَّى رسولُ اللَّه ﷺ ، ولكنْ خرجَ شُبَّانُ أصحابهِ ليسَ عليهِمْ كثيرُ سِلاحٍ، فلَقُوا قَومًا رُماةً لا يَكادُ يَسقُطُ لهُمْ سَهْمٌ فرَشَقُوهُمْ رِشْقًا ما يَكادونَ يُخطِئونَ، فأقبَلُوا هُناكَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، ورسولُ اللَّه ﷺ على بَغلتِهِ البيضاء، وأبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ ﵁ يقودُهُ، فنزلَ واستنصَرَ وقال: أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابنُ عبدِ المُطّلِبْ ثمَّ صَفَّهُمْ" (٢).

стр. 1789

٤٦٠٥ - قال البراء: "كُنَّا واللَّه إذا احْمَرَّ البأسُ نتَّقِي بِهِ، وإنَّ الشُّجاعَ مِنّا لَلَّذِي يُحاذِي به، يَعني النَّبيَّ ﷺ " (١). ٤٦٠٦ - وقال سلمة بن الْأَكْوَع ﵁: "غَزَوْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا، فوَلَّى صَحابةُ رسولِ اللَّه ﷺ ، فلمَّا غَشُوا رسولَ اللَّه ﷺ نزلَ عن البَغْلةِ ثُمَّ قبضَ قَبْضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأرضِ ثمَّ استقبلَ بها وجوهَهُمْ، فقال: شاهَتِ الوُجوهُ. فما خلقَ اللَّه مَنهُمْ إنسانًا إلَّا ملأَ عَيْنَيْهِ تُرابًا بتلكَ القَبْضةِ، فوَلَّوْا مُدبِرينَ" (٢). ٤٦٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "شَهِدْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا (٣)، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ لرجُلٍ ممّنْ معهُ يَدَّعِي الإِسلامَ: هذا منْ أهلِ النَّارِ. فلمَّا حضرَ القِتالُ قاتَلَ الرجُلُ مِنْ أشدِّ القِتالِ وكثُرَتْ بهِ الجِراح، فجاءَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه أرأيتَ الذِي تُحدِّثُ أنّهُ منْ أهلِ النَّارِ، قد قاتَلَ في سبيلِ اللَّه منْ أشدِّ القِتالِ فكثُرَتْ بهِ الجِراحُ، فقال: أَمَا إنّهُ منْ أهلِ النَّارِ. فكادَ بعضُ

стр. 1790

المسلمينَ يَرتابُ، فبَيْنما هُمْ (١) عَلَى ذلكَ إذْ وَجَدَ الرجلُ ألَمَ الجِراحِ فَأَهْوَى بيَدِه إلى كِنانتِهِ فانتزَعَ سَهْمًا فانتحَرَ بهِ، فاشتد رِجالٌ مِنَ المسلمينَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه صدَّقَ اللَّه حَديثَكَ، قد انتحَرَ فُلانٌ وقتلَ نفسَه فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : اللَّه أكبرُ أشهدُ أنِّي عبدُ اللَّه ورسولُهُ، يا بِلالُ قمْ فأذِّنْ: لا يَدخل الجنّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وإنَّ اللَّه لَيُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجُلِ الفاجِرِ" (٢). ٤٦٠٨ - عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "سُحِرَ رسولُ اللَّه ﷺ حتَّى أنّهُ لَيُخَيَّلُ إليهِ أنّه فعلَ الشيءَ وما فعلَهُ، حتَّى إذا كانَ ذاتَ يومٍ عندِي دَعا اللَّه ودَعاهُ، ثمَّ قال: أشَعَرْتِ يا عائشةُ أنَّ اللَّه قدْ أفتانِي فيما استفتَيْتُهُ، جاءَنِي رجُلانِ، جلسَ أحدُهُما عندَ رأْسِي والآخرُ عندَ رِجْلِي ثمَّ قالَ أحدُهُما لصاحبِهِ: ما وَجَعُ الرجُلِ؟ قال: مَطْبوبٌ، قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعْصَمِ اليهوديُّ، قال: فيماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأينَ هوَ؟ قال: في بئرِ ذَرْوانَ. فذهبَ النَّبيُّ ﷺ في أُناسٍ منْ أصحابِه إلى البئر فقال: هذِهِ البئرُ التي أُريتُها، وكأَنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنّاءِ، وكأَنَّ نَخْلَها رؤوسُ الشياطينِ. فاستخرجَهُ" (٣).
следующие страницы →