← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

حتَّى أتى الشَّجَرَةَ الأُخرَى، فأخذَ بغُصْنٍ منْ أغصانِها فقال: انقادِي عليَّ بإذنِ اللَّه. فانقادَتْ معهُ كذلك، حتَّى إذا كانَ بالمَنْصَفِ ممَّا بينهُما قال: التَئِما عليَّ بإذنِ اللَّه. فالتَأَمَتا، فجلسْتُ أُحدِّثُ نفسِي، فحانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فإذا أنا برسولِ اللَّه ﷺ مُقبِلًا، وإذا الشَّجَرتانِ قدْ افْتَرَقَتَا، فقامَتْ كُلُّ واحِدةٍ منهُما على ساقٍ" (١). ٤٦٠٠ - عن يزيد بن أبي عُبَيْد (٢) ﵄ قال: "رأيتُ أثَرَ ضَرْبةٍ في ساقِ سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ ﵁ فقلت: يا أبا مُسلمِ ما هذِه الضَّرْبةُ؟ قال: ضَرْبةٌ أصابَتْنِي يومَ خَيْبَرَ فقالَ النَّاسُ: أُصيبَ سلَمَةُ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فنَفثَ فيهِ (٣) ثلاثَ نَفَثات، فما اشْتَكَيْتُها حتَّى الساعةَ" (٤) ٤٦٠١ - وقال سهْل بن سعد ﵁: "قالَ رسولُ اللَّه ﷺ يومَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ هذِه الرايةَ غدًا رجلًا يَفتحُ اللَّه على يَديهِ يُحبُّ اللَّه ورسولَهُ ويُحبُّهُ اللَّه ورسولُهُ. فلمَّا أصبحَ النَّاسُ غَدَوْا على

стр. 1787

رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال أَيْنَ عليُّ بنَ أبي طالِبِ؟ فقالوا: هوَ يا رسولَ اللَّه يَشْتَكِي عَيْنَهُ، فأُتِيَ بهِ، فبَصقَ في عَيْنهِ ودَعا لهُ فبرَأَ حتَّى [كأنْ] (١) لَمْ يَكُنْ بهِ وجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ" (٢). ٤٦٠٢ - وقال أنس ﵁: "نَعى النَّبيُّ ﷺ زَيْدًا وجَعفرًا وابنَ رَواحةَ للناسِ قبلَ أنْ يأتيَهُمْ خبرُهُمْ فقال: أخذَ الرايةَ زَيْدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذَ جعفَرٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذَ ابنُ رَواحَةَ فأُصيبَ، وعَيْناهُ تَذرِفان، حتَّى أخذَ الرايةَ سَيْفٌ منْ سُيوفِ اللَّه -يَعني خالدَ بنَ الوليدِ ﵁ حتَّى فتحَ اللَّه عليهِم" (٣). ٤٦٠٣ - وقال عبّاس ﵁: "شَهِدتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ يومَ حُنَيْنٍ، فلمَّا الْتَقَى المسلمونَ والكُفَّارُ وَلَّى المسلمونَ مُدبِرينَ، فطفِقَ رسولُ اللَّه ﷺ يَرْكُضُ بَغلتَهُ قِبَلَ الكُفَّارِ وأنا آخِذٌ بلِجامِ بَغلةِ رسولِ اللَّه ﷺ أكُفُّها إرادَةَ أن لا تُسرِعَ، وأبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ ﵁ (٤) آخِذٌ برِكابِ رسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 1788

وسلم، فنظرَ رسولُ اللَّه ﷺ وهوَ على بَغلتِهِ كالمُتطاوِلِ عليْها إلى قِتالهِمْ فقال: هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ. ثُمَّ أخذَ حَصَياتٍ فرَمَى بهِنَّ وجُوهَ الكُفّارِ ثمّ قال: انهَزَموا ورَبِّ محمّدٍ فواللَّهِ ما هوَ إلَّا أنْ رَماهُمْ بحَصَياتِهِ، فما زِلْتُ أرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وأمْرَهُمْ مُدبرًا" (١). ٤٦٠٤ - وقيل للبَراءِ بنِ عازِبٍ ﵁: أفَرَرْتُمْ يومَ حُنَيْنٍ؟ قال: لا واللَّه ما ولَّى رسولُ اللَّه ﷺ ، ولكنْ خرجَ شُبَّانُ أصحابهِ ليسَ عليهِمْ كثيرُ سِلاحٍ، فلَقُوا قَومًا رُماةً لا يَكادُ يَسقُطُ لهُمْ سَهْمٌ فرَشَقُوهُمْ رِشْقًا ما يَكادونَ يُخطِئونَ، فأقبَلُوا هُناكَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، ورسولُ اللَّه ﷺ على بَغلتِهِ البيضاء، وأبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ ﵁ يقودُهُ، فنزلَ واستنصَرَ وقال: أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابنُ عبدِ المُطّلِبْ ثمَّ صَفَّهُمْ" (٢).

стр. 1789

٤٦٠٥ - قال البراء: "كُنَّا واللَّه إذا احْمَرَّ البأسُ نتَّقِي بِهِ، وإنَّ الشُّجاعَ مِنّا لَلَّذِي يُحاذِي به، يَعني النَّبيَّ ﷺ " (١). ٤٦٠٦ - وقال سلمة بن الْأَكْوَع ﵁: "غَزَوْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا، فوَلَّى صَحابةُ رسولِ اللَّه ﷺ ، فلمَّا غَشُوا رسولَ اللَّه ﷺ نزلَ عن البَغْلةِ ثُمَّ قبضَ قَبْضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأرضِ ثمَّ استقبلَ بها وجوهَهُمْ، فقال: شاهَتِ الوُجوهُ. فما خلقَ اللَّه مَنهُمْ إنسانًا إلَّا ملأَ عَيْنَيْهِ تُرابًا بتلكَ القَبْضةِ، فوَلَّوْا مُدبِرينَ" (٢). ٤٦٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "شَهِدْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا (٣)، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ لرجُلٍ ممّنْ معهُ يَدَّعِي الإِسلامَ: هذا منْ أهلِ النَّارِ. فلمَّا حضرَ القِتالُ قاتَلَ الرجُلُ مِنْ أشدِّ القِتالِ وكثُرَتْ بهِ الجِراح، فجاءَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه أرأيتَ الذِي تُحدِّثُ أنّهُ منْ أهلِ النَّارِ، قد قاتَلَ في سبيلِ اللَّه منْ أشدِّ القِتالِ فكثُرَتْ بهِ الجِراحُ، فقال: أَمَا إنّهُ منْ أهلِ النَّارِ. فكادَ بعضُ

стр. 1790

المسلمينَ يَرتابُ، فبَيْنما هُمْ (١) عَلَى ذلكَ إذْ وَجَدَ الرجلُ ألَمَ الجِراحِ فَأَهْوَى بيَدِه إلى كِنانتِهِ فانتزَعَ سَهْمًا فانتحَرَ بهِ، فاشتد رِجالٌ مِنَ المسلمينَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه صدَّقَ اللَّه حَديثَكَ، قد انتحَرَ فُلانٌ وقتلَ نفسَه فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : اللَّه أكبرُ أشهدُ أنِّي عبدُ اللَّه ورسولُهُ، يا بِلالُ قمْ فأذِّنْ: لا يَدخل الجنّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وإنَّ اللَّه لَيُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجُلِ الفاجِرِ" (٢). ٤٦٠٨ - عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "سُحِرَ رسولُ اللَّه ﷺ حتَّى أنّهُ لَيُخَيَّلُ إليهِ أنّه فعلَ الشيءَ وما فعلَهُ، حتَّى إذا كانَ ذاتَ يومٍ عندِي دَعا اللَّه ودَعاهُ، ثمَّ قال: أشَعَرْتِ يا عائشةُ أنَّ اللَّه قدْ أفتانِي فيما استفتَيْتُهُ، جاءَنِي رجُلانِ، جلسَ أحدُهُما عندَ رأْسِي والآخرُ عندَ رِجْلِي ثمَّ قالَ أحدُهُما لصاحبِهِ: ما وَجَعُ الرجُلِ؟ قال: مَطْبوبٌ، قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعْصَمِ اليهوديُّ، قال: فيماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأينَ هوَ؟ قال: في بئرِ ذَرْوانَ. فذهبَ النَّبيُّ ﷺ في أُناسٍ منْ أصحابِه إلى البئر فقال: هذِهِ البئرُ التي أُريتُها، وكأَنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنّاءِ، وكأَنَّ نَخْلَها رؤوسُ الشياطينِ. فاستخرجَهُ" (٣).

стр. 1791

٤٦٠٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "بَيْنما نحنُ عندَ النَّبيِّ ﷺ وهوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أتاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وهوَ رجلٌ منْ بَني تَميم، فقال: يا رسولَ اللَّه اعدِلْ، فقال: ويلَكَ فمَنْ يَعدِلُ إذا لمْ أعدِلْ، قدْ (١) خِبْتُ وخَسِرْتُ (٢) [إنْ لمْ أكُنْ أعدِلُ] (٣) فقال عمرُ: ائْذَنْ لي أضرِبْ عُنُقَهُ، فقال: دَعْهُ فإنَّ لهُ أصحابًا يَحقِرُ أحدُكُمْ صَلاتَهُ معَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ معَ صِيامِهِمْ، يَقرأُونَ القُرآنَ لا يجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرقُ السهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ: يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ، إلى رِصافِهِ؛ إلى نَضِيِّهِ -وهو قِدْحِهِ-؛ إلى قُذَذِهِ فلا يُوجدُ فيهِ شيءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيتُهُمْ رجلٌ أسودُ إحدَى عضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المرأة، أو مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ،

стр. 1792

ويَخرُجونَ على حِينِ (١) فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قالَ أبو سعيد: أشهدُ أنِّي سمعتُ هذا الحديث منْ رسولِ اللَّه ﷺ ، وأشهدُ أنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ ﵁ قاتَلَهُمْ وأنا معَهُ، فأمرَ (٢) بذلكَ الرَّجُلِ فالتُمِسَ، فأتِيَ بهِ حتَّى نَظرتُ إليهِ على نَعْتِ النَّبيِّ ﷺ الذي نَعَتَهُ" (٣). وفي رواية: "أقبَلَ رجلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، ناتِئُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِف الوَجْنَتَيْنِ، مَحْلوقُ الرأسِ، فقال: يا محمّدُ اتَقِ اللَّه قال: فمَنْ (٤) يُطيعُ اللَّه إذا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنُني اللَّهُ على أهلِ الأرضِ ولا تأْمَنونني. فسألَ رجلٌ قَتْلَهُ فمنعَهُ، فلمّا ولَّى قال: إنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قومًا يَقرأُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقونَ مِنَ الإِسلامِ مُروقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فيَقتلونَ أهلَ

стр. 1793

الإِسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوْثَانِ، لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ" (١). ٤٦١٠ - وقال أبو هريرة ﵁: "كنتُ أدعُو أُمِّي إلى (٢) الإِسلامِ وهيَ مُشرِكةٌ، فدَعَوْتُها يومًا فأسمعَتْنِي في رسولِ اللَّه ﷺ ما أكْرَهُ، فأتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ وأنا أبكِي قلتُ: يا رسولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أنْ يَهدِيَ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ، فقال: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ. فخرجتُ مُستبْشِرًا بدَعْوةِ نبيِّ اللَّه ﷺ ، فلمَّا صِرْتُ إلى البابِ، فإذا هوَ مُجافٌ، فسمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فقالتْ: مكانَكَ يا أبا هُرَيْرَةَ، وسمِعتُ خَضْخَضَةَ الماءِ، فاغتسلَتْ ولبِسَتْ دِرْعَها وعجِلَتْ عنْ خِمارِها، ففَتحَت البابَ ثمَّ قالت: يا أبا هُرَيْرةَ أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ اللَّه فرجَعْتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ وأنا أبكِي مِنَ الفَرح، فحمِدَ اللَّه وقالَ خَيْرًا" (٣). ٤٦١١ - وقال أبو هريرة: "إنَّكُم تقولون: أَكْثَرَ أبو هُرَيْرةَ عن النبيِّ ﷺ ، واللَّهُ الموعِدُ، وإنَّ إخْوَتِي مِنَ المُهاجِرينَ كانَ يَشغَلُهُمْ

стр. 1794

الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وإنَّ إخْوَتي مِنَ الأنْصارِ [كانَ] (١) يشغَلُهُمْ عملُ أموالِهِمْ، وكنتُ امرءًا مِسْكينًا ألزَمُ رسولَ اللَّه ﷺ على مِلْءِ بَطنِي، وقالَ النبيُّ ﷺ يومًا: لنْ يَبسُطَ أحدٌ منكُمْ ثَوْبهُ حتَّى أقضِيَ مَقالتِي هذهِ ثُمَّ يَجمعُهُ إلى صَدرِهِ فيَنسَى منْ مَقالتِي شيئًا أبدًا. فبسَطْت نَمِرَةً ليسَ عليَّ ثوبٌ غيرها، حتَّى قضَى النبيُّ ﷺ مَقالَتَهُ ثُمَّ جمعتُها إلى صَدرِي، فَوالذِي (٢) بَعثَة بالحقِّ ما نسيتُ مِنْ مَقالتِهِ ذلكَ إلى يَومِي هذا" (٣). ٤٦١٢ - وقال جرير بن عبد اللَّه: "قالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : ألا تُريحُني منْ ذِي الخَلَصَة؟ فقلتُ: بلى، وكنتُ لا أثبُتُ على الخيلِ، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ ، فضربَ يدَهُ على صَدرِي حتَّى رأيتُ أثرَ يَدِهِ في صَدرِي وقال: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجعلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا. قال: فما وقعت عنْ فرَسِي بعدُ، فانطلقَ في مِائةٍ وخَمسينَ فارِسًا من أحْمَسَ فحرَّقَها بالنارِ وكَسرَها" (٤).

стр. 1795

٤٦١٣ - وقال أنس ﵁: "إنَّ رجلًا كانَ يكتُبُ للنبيِّ ﷺ فارتدَّ عن الإِسلامِ ولحِقَ بالمُشركينَ، فقالَ النبيُّ ﷺ : إنَّ الأرضَ لا تَقبَلْهُ. فأَخبرَنِي أبو طَلْحةَ أنّهُ أتَى الأرضَ التي ماتَ فيها، فوجدَهُ منبوذًا، فقال: ما شأنُ هذا؟ فقالوا: دَفنّاهُ مِرارًا فلمْ تَقبَلْهُ الأرضُ" (١). ٤٦١٤ - وقال أبو أيُّوب: "خرجَ النبيُّ ﷺ وقد وَجَبَت الشَّمْسُ فسَمِعَ صوتًا فقال: يَهودُ تُعذَّبُ في قُبورِها" (٢).

стр. 1796

٤٦١٥ - وقال جابر ﵁: "قَدِمَ النبيُّ ﷺ منْ سَفَرٍ، فلمَّا كانَ قُرْبَ المدينةِ هاجَتْ رِيحٌ تكادُ أنْ تَدْفِنَ الراكِبَ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : بُعِثَتْ هذِه الرِّيحُ لمَوْتِ مُنافِقٍ فقَدِمَ المدينةَ فإذا عَظيمٌ مِنَ المُنافِقينَ قدْ ماتَ" (١). ٤٦١٦ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ ﵁ قال: "خرَجْنا معَ النَّبيِّ ﷺ حتَّى قَدِمْنَا عُسْفانَ، فأقامَ بها لَيالِيَ، فقالَ النَّاسُ: ما نحنُ هاهنا في شيءٍ وإنَّ عِيالَنا لَخلوفٌ مَا نَأْمَنُ عليهِمْ، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ ، فقال: والَّذِي نَفْسِي بيدِه ما مِنَ المدينةِ شِعْبٌ ولا نَقْبٌ إلَّا عليهِ مَلَكانِ يَحْرِسانِها حتَّى تَقْدَموا إليها. ثمَّ قال: ارتَحِلُوا. فارتَحَلْنا وأقبَلْنا إلى المدينةِ، فوَالَّذِي يُحْلَفُ بهِ ما وَضَعْنا رحالَنا حِينَ دَخَلنا المدينةَ حتَّى أغارَ علينا بَنُو عبدِ اللَّه بنِ غَطَفانَ، وما يهيجُهُمْ قبلَ ذلكَ شيءٌ" (٢). ٤٦١٧ - وقال أنس ﵁: "أصابَت الناسَ سَنَةٌ على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فبَيْنا النبيُّ ﷺ يَخطُبُ في يومِ جُمُعَةٍ (٣) قامَ أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه هَلَكَ المالُ وجاعَ العِيالُ فادْعُ اللَّه لنا، فرفَعَ يدَيْهِ وما نَرى في السماءِ قَزَعَة، فوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ

стр. 1797

ما وضَعَهُما (١) حتَّى ثارَ السَّحابُ أمثالَ الجِبالِ، ثُمَّ لمْ يَنْزِلْ عنْ مِنبَرِهِ حتَّى رأيتُ المطرَ يَتَحادَرُ على لِحيَتِهِ، فمُطِرْنا يومَنا ذلكَ ومِنَ الغَدِ ومِنْ بعدِ الغَدِ حتَّى الجُمْعَةِ الأُخرَى. فقامَ (٢) ذلكَ الأعرابيُّ، أو غيرُهُ، فقال: يا رسولَ اللَّه تَهدَّمَ البِناءُ وغَرِقَ المالُ فادْعُ اللَّه لنا، فرفَعَ يدَيْهِ وقال: اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا علَيْنا. فما يُشيرُ إلى ناحية مِنَ السَّحابِ إلَّا انفرَجَتْ، وصارَت المدينةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وسالَ الوادِي قَناةُ شهرًا، ولم يَجِئْ أحدٌ منْ ناحِيَةٍ إلَّا حدَّثَ بالجَوْدِ" (٣) وفي رواية: "قال: اللَّهُمَّ حَوالَيْنا ولا علينا، اللَّهُمَّ على الآكامِ والظِّرابِ وبُطونِ الأَوْدِيةِ ومَنابِتِ الشجرِ. قال: فأَقلَعَتْ وخَرَجْنا نمشِي في الشمسِ" (٤).

стр. 1798

٤٦١٨ - وقال جابر ﵁: "كانَ النبيُّ ﷺ إذا خطبَ اسْتَنَد إلى جِذْعِ نَخلةٍ منْ سَوارِي المسجِدِ، فلمَّا صُنِعَ لهُ المِنبَرُ فاستَوَى عليهِ، صاحَت النَّخلةُ التي كانَ يَخطُبُ عِندَها حتَّى كادَتْ أَنْ تَنشَقَّ، فنزَلَ النبيُّ ﷺ حتَّى أخذَهَا فضَمَّها إليهِ، فجَعَلَتْ تَئِنُّ أنِينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ حتَّى استقرَّتْ. قال: بَكَتْ على ما كانتْ تَسمَعُ مِنَ الذِّكْرِ" (١). ٤٦١٩ - عن سَلَمَة بن الأَكْوَع ﵁ "أنَّ رجلًا أكلَ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ بشماله، فقال: كُلْ بيَمينِكَ، فقال: لا أستطيعُ، قال: لا استَطَعْتَ. ما منعَهُ إلّا الكِبْرُ، قال: فما رفعَها إلى فيهِ" (٢). ٤٦٢٠ - عن أنس ﵁ "أنَّ أهلَ المدينةِ فَزِعوا مرّةً، فركِبَ النبيُّ ﷺ فرسًا لأبي طَلحَةً بَطيئًا وكانَ يَقْطِفُ، فلمَّا رجعَ

стр. 1799

قال: وَجَدْنا فرسَكُمْ هذا بَحْرًا. فكانَ بعدَ ذلكَ لا يُجارَى" (١). وفي رواية: "فما سُبِقَ بعدَ ذلكَ اليوم" (٢). ٤٦٢١ - وقال جابر ﵁: "تُوفِّي أبي وعليهِ دَيْنٌ، فعَرَضْتُ على غُرَمائِهِ أنْ يَأْخذُوا التمرَ بما عليهِ فأبَوْا، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: قدْ علِمْتَ أنَّ والِدي (٣) استُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ وتركَ دَيْنًا كثيرًا، وإنِّي أُحبُّ أنْ يَراكَ الغرَماءُ، فقالَ لي: اذهَبْ فبَيْدِرْ كُلَّ تمرٍ على ناحِيةٍ. ففعلتُ، ثُمَّ دعَوْتهُ، فلمَّا نَظَروا إليهِ كأنَّهُمْ أُغْروا بي تلكَ الساعةَ، فلمَّا رأَى ما يَصنعونَ طافَ حولَ أعظَمِها بَيْدَرًا ثلاثَ مرَاتٍ، ثُمَّ جَلَس عليهِ، ثمَّ قال: ادْعُ لي أصحابَكَ. فما زالَ يَكِيلُ لهُمْ حتَّى أدَّى اللَّهُ عنْ والِدي أمانَتَهُ، وأنا أَرْضى أنْ يُؤَدِّيَ اللَّه أمانَةَ والِدي ولا أرجِعَ إلى أَخَواتِي بتمرةٍ، فسَلَّمَ اللَّه البَيادِرَ كُلَّها حتَّى أنِّي أنظُرُ إلى البَيْدَرِ الذي كانَ عليهِ النبيُّ ﷺ كأنَّها لمْ تَنْقُصْ تَمرةً واحِدةً" (٤).

стр. 1800

٤٦٢٢ - وقال جابر: "إنَّ أُمَّ مالِكٍ (١) كانتْ تُهْدي للنبيِّ ﷺ في عُكَّةٍ لها سَمْنًا، فيأْتِيها بَنوها فيَسألونَ الأُدْمَ وليسَ عندَهُمْ شيءٌ، فتعمِدُ إلى الذِي كانتْ تُهْدي فيه للنبيِّ ﷺ فتَجِدُ فيهِ (٢) سَمْنًا، فما زالَ يُقيمُ لها أُدْمَ بيتِها حتَّى عَصَرَتها، فأتَت النبيَّ ﷺ فقال: عَصَرْتِها؟ قالتْ: نعم، قال: لوْ تَركْتِها ما زالَ قائِمًا" (٣). ٤٦٢٣ - وقال أنس ﵁: "قالَ أبو طَلْحَةَ (٤) لأُمِّ سُلَيْمٍ: لقدْ سمِعتُ صوتَ رسولِ اللَّه ﷺ ضَعيفًا أعرِفُ فيهِ الجوعَ، فهَلْ عندَكِ منْ شيءٍ؟ قالتْ: نعمْ، فأخرجَتْ أقراصًا منْ شعيرٍ، ثُمَّ أخرجَتْ خِمارًا لها فلَفَّت الخُبزَ ببعضِهِ، ثمَّ دَسَّتْهُ تحتَ يَدِي ولَاثَتْنِي ببعضِهِ ثُمَّ أرسَلَتْنِي إلى رسولِ اللَّه ﷺ قال: فذهبتُ بهِ فوجدْتُ رسولَ اللَّه ﷺ في المسجِدِ ومعهُ النَّاسُ، فقُمْتُ فسلَّمتْ (٥) عليهِمْ، فقالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : أرسلكَ أبو طَلْحَةَ؟ قلتُ: نعمْ، قال: بطعامٍ؟ قلتُ: نعمْ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ لمنْ معهُ: قُوموا. فانطَلَقَ، فانطلَقْتُ بينَ أيْدِيهِمْ حتَّى جِئْتُ أبا طَلْحَةَ فأخبَرْتُهُ، فقالَ أبو طَلْحَةَ يا أُمَّ سُلَيْمٍ قدْ جاءَ رسولُ اللَّه ﷺ بالناسِ

стр. 1801

وليسَ عِندَنا ما نُطْعِمْهُمْ، فقالت: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ. فانطلقَ أبو طَلْحَةَ حتَّى لَقِيَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فأقبَلَ رسولُ اللَّه ﷺ وأبو طَلْحَةَ معهُ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْم ما عِنْدَك. فأتَتْ بذلك الخبزِ فأمر به رسول اللَّه ﷺ فَفُتَّ، وعَصَرَتْ أُمَّ سُلَيْمٍ عُكَّةً، فأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ فيهِ ما شاءَ اللَّه أنْ يقولَ، ثُمَّ قال: ائْذَنْ لِعَشَرةٍ، [فأذِنَ لهُمْ] (١)، فأكَلوا حتَّى شبِعوا ثُمَّ خرَجوا، ثُمَّ قال: ائْذَنْ لِعَشَرةٍ، ثُمَّ لِعَشَرةٍ. فأكلَ القومُ كُلُّهُمْ وشَبِعُوا، والقومُ سَبعونَ أو ثَمانونَ رجلًا" (٢). ويُروى أنّه قال: "ائْذَنْ لِعَشَرةٍ، فدَخَلوا فقال: كُلوا وسَمُّوا اللَّه، فأَكَلوا، حتَّى فعلَ ذلك بثمانينَ رجلًا، ثُمَّ أكل النبيُّ ﷺ وأهلُ البيتِ وتركَ سُؤْرًا" (٣). ويُروى: "فجعلتُ أنظُرُ هلْ نَقَصَ منها شيء" (٤). ويُروى: "ثُمَّ أخذَ ما بَقِيَ فجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعا فيهِ بالبَرَكَةِ، فعادَ كما كانَ، فقال: دُونَكُمْ هذا" (٥).

стр. 1802

٤٦٢٤ - وقال أنس ﵁: "أُتِيَ النبيُّ ﷺ بإناءٍ وهوَ بالزَّوْراءِ، فوَضَعَ يَدهُ في الإِناءِ [فجعَلَ الماءُ] (١) يَنبُعُ منْ بينِ أصابعِهِ، فتوضَّأَ القومُ. قال قَتادةُ (٢) ﵁: قلتُ لأنسٍ: كمْ كنتُمْ؟ قالَ: ثلاثمائةٍ أوْ زُهاءَ ثَلاثمائةٍ" (٣). ٤٦٢٥ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "كُنَّا نعُدُّ الآياتِ برَكَةً، وأنتُمْ تَعُدُّونَها تَخْويفًا، كُنَّا معَ رسولِ اللَّه ﷺ في سفَرٍ فقلَّ الماءُ، فقال: اطلُبوا فَضْلةً من ماءٍ. فجاءُوا بإناء فيهِ ماءٌ قليلٌ، فأدخلَ يَدَهُ في الإِناءِ، ثُمَّ قال: حَيَّ على الطَّهورِ المُبارَكِ، والبرَكَةُ مِنَ اللَّه. فلقدْ رأيت الماءَ يَنبُعُ منْ بينِ أصابع رسولِ اللَّه ﷺ ، ولقدْ كُنَّا نَسمعُ تسبيح الطعامِ وهوَ يُؤْكَلُ" (٤). ٤٦٢٦ - قال أبو قَتادة ﵁: "خَطبَنا رسولُ اللَّه ﷺ فقال: إنَّكُمْ تَسيرونَ عَشيَّتَكُمْ ولَيْلَتَكُمْ، وتأْتونَ الماءَ إنْ شاءَ اللَّه

стр. 1803

غدًا، فانطلقَ النَّاسُ لا يَلْوِي أحدٌ على أحدٍ. قال (١) أبو قَتادَةَ ﵁: فبَيْنَما رسولُ اللَّه ﷺ يَسيرُ حتَّى ابْهارَّ الليلُ، فمالَ عنْ الطريقِ، فوَضَعَ رأْسَهُ [ثمَّ] (٢) قال: احْفَظُوا علَيْنا صَلاتَنا. فكانَ أوّلَ مَنْ استَيْقَظَ رسولُ اللَّه ﷺ والشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قال: ارْكَبوُا. فركِبْنا، فسِرْنا، حتَّى إذا ارتفَعَت الشَّمْسُ نزلَ، ثمَّ دَعا بمِيضأَةٍ كانتْ معِي [و] (٢) فيها شيءٌ منْ ماءٍ، فتوضّأَ منها وُضوءًا دونَ وُضوءٍ. قال: وبقيَ فيها شئٌ منْ ماءٍ، ثمَّ قال: احْفَظْ علَيْنا مِيضأَتَكَ فسيَكونُ لها نَبأٌ. ثمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بالصَّلاة، فصَلَّى رسولُ اللَّه ﷺ ركعتَيْنِ، ثمَّ صَلَّى الغَداةَ. ورَكِبَ ورَكِبْنا معهُ، فانتَهْينا إلى الناسِ حِينَ امتدَّ النَّهارُ وحَمِيَ كلُّ شيءٍ وهُمْ يقولون: يا رسولَ اللَّه هَلَكْنا عَطَشًا (٣)، فقال: لا هُلْكَ عليكُمْ. ودَعا بالمِيضأَةِ فجعلَ يَصُبُّ وأبو قَتادَةَ يَسقيهِمْ، فلمْ يَعْدُ أنْ رَأَى النَّاسُ ماءً في المِيضأَةِ تَكابُّوا عليها، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : أحْسِنوا المَلَأ، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى. قال: ففعلَوا، فجعلَ رسولُ اللَّه ﷺ يَصُبُّ وَيَسقِيهِمْ (٤)، حتَّى ما بقيَ غَيْرِي وغَيْرُ رسولِ اللَّه ﷺ ثُمَّ صَبَّ (٥) فقالَ لي: اشرَبْ. فقلتُ: لا أشرَبُ حتَّى تشرَبَ يا رسولَ اللَّه، قال: إنَّ ساقِيَ القومِ آخِرُهُمْ شُرْبًا. قال: فشرِبْتُ وشَرِبَ، قال: فأتَى النَّاسُ الماءَ جامِّينَ رِواءً" (٦).

стр. 1804

٤٦٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "لمَّا كانَ يومُ غَزوةِ تَبوكَ أصابَ الناسَ مَجاعَةٌ، فقالَ عمرُ ﵁: يا رسولَ اللَّه ادْعُهُمْ بفَضْلِ أزْوادِهمْ ثُمَّ ادْع اللَّه [لهُمْ] (١) عليها بالبَرَكَةِ، فقال: نعمْ. فدَعا بنِطَعٍ فبُسِطَ، ثُمَّ دَعا بفَضْلِ أزْوادِهمْ، فجعلَ الرجلُ يَجيءُ بكَفِّ ذُرَةٍ، ويَجيءُ الآخر بكَفِّ تَمْرٍ، ويَجيءُ الآخر بكِسْرةٍ، حتَّى اجتمَعَ على النِّطَعِ شيءٌ يَسيرٌ، فدَعا رسولُ اللَّه ﷺ بالبَرَكَةِ ثمَّ قال: خُذوا في أَوْعيَتِكُمْ. فأخَذوا في أوْعِيَتهِمْ حتَّى ما تَرَكوا في العَسْكَرِ وِعاءً إلَّا مَلَؤُوهُ، قال: فأكَلوا حتَّى شَبعوا وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأنِّي رسول اللَّه، لا يَلْقَى اللَّه بهِما عبدٌ غَيْرَ شاكٍ فيُحْجَبَ عن الجنَّةِ" (٢). ٤٦٢٨ - وقال أنس ﵁: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ عَروسًا بزَيْنَبَ (٣)، فعَمَدَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ إلى تَمْرٍ وسَمْنٍ وأقِطٍ، فَصَنَعَتْ حَيْسًا فجعلَتْهُ في تَوْرٍ، فقالتْ: يا أنسُ (٤) اذهَبْ بهذا إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقلْ: بَعَثَتْ بهذا إليكَ أُمِّي وهيَ تُقْرِئُكَ السلامَ وتقولُ:

стр. 1805

إنَّ هذا لكَ مِنّا قليلٌ يا رسولَ اللَّه. فذهبْتُ فقلتُ، فقال: ضَعْهُ، ثُمَّ قال: اذهَبْ فادْعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا، رِجالًا سمّاهُمْ، وادْعُ لي مَنْ لَقِيتَ. فدعَوْتُ مَنْ سَمَّى ومَنْ لَقِيتُ، فرجعتُ فإذا البيتُ غاصٌّ بأهلِهِ. قيلَ لأنسٍ: كَمْ كانَ عددُكمْ؟ قال: زُهاءَ ثَلاثمائةٍ. فرأيتُ النبيَّ ﷺ وضعَ يَدَهُ على تلكَ الحَيْسَةِ وتَكلَّمَ بما شَاءَ [اللَّه] (١)، ثُمَّ جَعَلَ يَدعُو عَشَرَةَ عَشَرةً يأْكُلونَ منهُ ويقولُ لهُمْ: اذْكُروا اسْمَ اللَّه [عَلَيْهِ] (٢)، ولْيأْكُلْ كُلُّ رجلٍ ممَّا يَليهِ. قال: فَأَكَلوا (٣) حتَّى شَبِعوا، فخَرَجَتْ طائِفةٌ ودخلَتْ طائِفةٌ حتَّى أكَلوا كُلُّهُمْ، فقالَ لي: يا أنسُ ارْفَعْ. فرفَعْتُ فما أدْرِي حِينَ وضَعْتُ كانَ أكثرَ أمْ حينَ رَفعْتُ" (٤). ٤٦٢٩ - قال جابر ﵁: "غَزَوْتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ وأنا على ناضِحٍ [لي] (٥) قدْ أعْيا فلا يكادُ يَسير، فتلاحَقَ بِي النبيُّ ﷺ فقال: ما لِبَعيرِكَ؟ قلتُ (٦): قدْ عَيِيَ، فتخلَّفَ رسولُ اللَّه ﷺ فَزَجَرَهُ ودَعا له، فما زالَ (٧) بينَ يَدَي الإِبِل قُدّامَها يَسيرُ، فقالَ لي: كيفَ تَرى بَعيرَكَ؟ قلتُ: بخَيْرٍ، قدْ أصابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قال: أفَتَبيعُنِيهِ بِوُقِيَّةٍ؟ فبِعْتُهُ على أنَّ لي فَقارَ ظهرِهِ إلى المدينةِ. قال: فلمَّا قَدِمَ

стр. 1806

رسولُ اللَّه ﷺ المدينةَ غَدَوْتُ عليهِ بالبَعيرِ، فأعطانِي ثمنَهُ ورَدَّهُ عليَّ" (١). ٤٦٣٠ - عن أبي حُمَيْد (٢) قال: "خَرَجْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ غَزْوَةَ تَبوكَ، فأتَيْنا وادِي القُرَى على حَديقةٍ لامْرأةٍ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : اخْرُصُوها. فخَرَصْناها، وخَرَصَها رسولُ اللَّه ﷺ عَشَرَةَ أوْسُقٍ وقال: أحْصِيها حتَّى نَرجِعَ إليكِ إنْ شَاءَ اللَّه . وانْطَلَقْنا حتَّى قَدِمْنَا تَبوكَ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : ستَهُبَّ عليكُم الليلةَ رِيحٌ شَديدةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ، فمَنْ كانَ لهُ بَعيرٌ فلْيَشُدَّ عِقالَهُ. فهَبَّتْ رِيحٌ شَديدةٌ، فقامَ رجلٌ فحَملَتْهُ الرِّيحُ حتَّى ألْقَتْة بجَبَلِ طَيِّئٍ، ثُمَّ أقبَلْنا حتَّى قَدِمنا وادِي القُرَى، فسألَ رسولُ اللَّه ﷺ المرأَةَ عنْ حَديقتِها: كَمْ بلغَ تمرُها؟ فقالت: عَشرَةَ أوْسقٍ" (٣).

стр. 1807

٤٦٣١ - وقال أبو ذر، قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّكُمْ ستَفْتَحونَ مِصرَ وهيَ أرضٌ يُسمَّى فيها القِيراط، فإذا فتَحتُموها فأحْسِنوا إلى أهلِها فإنَّ لهُمْ ذِمَّةً ورَحِمًا -أوْ قال: ذِمَّة وصِهْرًا- فإذا رأيتُمْ رجُلَيْنِ يَخْتصِمانِ في مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فأخْرُجْ منها. قال: فرأيتُ عبدَ الرحمن ابنَ شُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنةَ وأخاهُ رَبيعةَ يَخْتصمانِ في مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فخورجْتُ منها" (١). ٤٦٣٢ - عن حُذَيْفة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "في أصحابي -وفي رواية: في أُمّتي- اثْنا عَشَرَ مُنافِقًا لا يَدخلونَ الجنّةَ ولا يَجِدونَ رِيحَها حتَّى يَلِجَ الجمَل في سَمِّ الخِياطِ، ثَمانِيةٌ منهُمْ تَكفِيهِم الدُّبَيْلَةُ: سِراجٌ مِنَ النَّارِ تَظهرُ في أكتافِهِمْ حتَّى تَنْجُمَ في صُدورِهِم" (٢).

стр. 1808

٤٦٣٣ - عن جابر ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنيَّةَ المُرارِ فإنَّهُ يُحَطُّ عنهُ ما حُطَّ عنْ بَني إسْرائيلَ. فكانَ أوَّلَ مَنْ صَعِدَها خَيْلُنا خَيْلُ بَني الخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتامَّ النَّاسُ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : وكُلُّكُمْ مَغفورٌ لهُ إلَّا صاحِبَ الجَملِ الأحمرِ. فأتيناهُ فقُلنا لهُ: تعالَ يَستغفِرْ لكَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: واللَّه لَأنْ أجدَ ضالَّتِي أحبُّ إليَّ منْ أنْ يَستغفِرَ لي صاحِبُكُمْ، وكانَ رجلًا يَنشُدُ ضالَّةً لهُ" (١). مِنَ الحِسَان: ٤٦٣٤ - عن أبي موسى ﵁ قال: "خرجَ أبو طالِبٍ إلى الشامِ، وخرجَ معهُ النبيُّ ﷺ في أشياخٍ منْ قريشٍ، فلمَّا أشْرَفوا على الراهِبِ هَبَطوا فَحَلُّوا رِحالَهُمْ، فخرَجَ إليهِم الراهِبُ، وكانوا قَبْلَ ذلكَ يَمُرُّونَ بهِ فلا يَخرُجُ إليهِمْ، قال: فهُمْ يَحُلُّونَ رِحالَهُمْ، فجعلَ يَتخلَّلُهُم الراهِبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّه ﷺ ، قال: هذا سيّدُ العالَمِينَ، [هذا رسولُ ربِّ العالَمِينَ، يَبعثُهُ اللَّه رَحمةً للعالَمينَ، فقالَ لهُ أشياخٌ] (٢) منْ قريشٍ: ما عِلْمُكَ؟ فقال: إنَّكُمْ حِينَ أشرفْتُمْ مِنَ العَقَبةِ لم يَبْقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلَّا خرَّ ساجِدًا، ولا يَسجُدانِ إلَّا لنبيٍّ، وإنِّي أعَرِفُهُ بخاتَم النبوّةِ أسفلَ مِنْ غُضْروفِ كتِفِهِ مِثْلَ التُّفاحةِ، ثُمَّ رجعَ فصنعَ لهُمْ طعامًا، فلمَّا أتاهُمْ بهِ وكانَ هوَ في رِعْيَةِ الإِبِلِ قال: أرسِلوا إليهِ، فأقبَلَ وعليهِ غَمامَة تُظِلُّهُ،

стр. 1809

فلمَّا دَنا مِنَ القومِ وجدَهُمْ قدْ سَبقوهُ إلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ (١)، فلمَّا جلسَ مالَ فَيْءُ الشجرةِ عليهِ فقال: انظُروا إلى فَيْءِ الشجرةِ مالَ عليهِ، فقال: أنشُدُكُم اللَّه أيُّكُمْ وليُّهُ؟ قَالُوا (٢): أبو طالِبٍ، فلمْ يَزَلْ يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طالِبٍ، وبعثَ معهُ أبو بكرٍ ﵁ بِلالًا، وزوَّدَهُ الراهِبُ مِنَ الكَعكِ والزَّيْتِ" (٣). ٤٦٣٥ - عن علي بن أبي طالِب ﵁ قال: "كنتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ بمكّةَ فخرَجْنا في بعضِ نَواحِيها، فما استقبلَهُ

стр. 1810

جَبَلٌ ولا شَجَرٌ إلَّا وهوَ يقول: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّه" (١). ٤٦٣٦ - عن أنس ﵁ "أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بالبُراقِ ليلةَ أُسْرِيَ بهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا فاسْتَصْعَبَ عليهِ، فقالَ لهُ جبريلُ: أبِمحمّدٍ تفعلُ هذا؟ فما ركِبَكَ أحدٌ أكرمُ على اللَّه منهُ. قال: فارْفَضَّ عَرَقًا" (٢) (غريب). ٤٦٣٧ - وعن بُرَيْدة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لمَّا انتهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ قالَ جِبريل بأصبعِهِ، فخَرَقَ بها الحجرَ، فشدَّ بهِ البُراقَ" (٣). ٤٦٣٨ - عن يَعلى بن مُرَّة الثَّقَفي قال: "ثَلاثةُ أشياءَ رأَيْتُها منْ رسولِ اللَّه ﷺ ، بَيْنا نحنُ نَسيرُ معهُ إذْ مَرَرْنا ببعيرٍ يُسْنَى

стр. 1811

عليهِ، فلمَّا رآهُ البعيرُ جَرْجَرَ، فوَضَعَ جِرانَهُ، فوقفَ عليهِ النبيُّ ﷺ فقال: أينَ صاحِبُ هذا البعيرِ؟ فجاءَهُ، فقال: بِعْنِيهِ. فقال: بلْ نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللَّه، وإنهُ لأهلِ بيتٍ ما لهُمْ مَعيشَةٌ غيرُهُ، فقال: أمَّا إذ (١) ذكرت هذا منْ أمْرِهِ فإنَّه شَكا كَثْرَةَ العملِ وقِلَّةَ العَلَفِ، فأحْسِنوا إليهِ. ثم سِرْنا حتَّى نَزَلْنا مَنْزِلًا، فنامَ النبيُّ ﷺ ، فجاءَتْ شَجرةٌ تَشُقُّ الأرضَ حتَّى غَشِيَتْهُ، ثمَّ رجَعَتْ إلى مكانِها، فلمَّا استيقظَ رسولُ اللَّه ﷺ ذَكَرْتُ لهُ، فقال: هِيَ شَجرة استأْذَنَتْ ربَّها في أنْ تُسَلِّمَ على رسولِ اللَّه ﷺ ، فأذَنِ لها. قال: ثم سِرْنا فمَرَرْنا بماءٍ فأَتَتْهُ امرأَةٌ بابنٍ لها بهِ جِنَّةٌ، فأخذَ النبيُّ ﷺ بمَنْخِرِهِ، ثُمَّ قال: اخرُجْ إنِّي (٢) محمّدٌ رسول اللَّه. ثُمَّ سِرْنا، فلمَّا رَجَعْنا مَرَرْنا بذلكَ الماءِ، فسألَها عنْ الصبيُّ فقالت: والَّذِي بعثَكَ بالحقِّ ما رأَيْنا منهُ رَيْبًا بعدَك" (٣). ٤٦٣٩ - وقال ابن عبّاس ﵁: "إنَّ امرأةً جاءتْ بابنٍ لها إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه إنَّ ابني بهِ جُنونٌ، وإنّهُ يأخذهُ عندَ غَدائِنا وعَشائِنا (٤) فمسحَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه

стр. 1812

عليه وسلم صدرَهُ ودَعا، فثَعَّ ثَعَّةً وخرجَ منْ جَوْفِه مثلَ الجِرْوِ الأسودِ يَسعَى" (١). ٤٦٤٠ - عن أنس ﵁ قال: "جاءَ جِبريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ وهو جالِسٌ حَزينٌ؛ قدْ تَخضَّبَ بالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أهلِ مكّةَ، قال: يا رسول اللَّه هلْ تُحبُّ أنْ نُريَكَ آية؟ قال: نعمْ. فنَظَرَ إلى شَجرةٍ منْ ورائِهِ فقال: ادعُ بها، فدَعا بها، فجاءتْ فقامَتْ بينَ يَدَيْهِ، فقال: مُرْها فلترجِعْ، فأمرَها فرجعَتْ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : حَسْبي حَسْبِي" (٢). ٤٦٤١ - وقال ابن عمر ﵁: "كُنَّا معَ رسولِ اللَّه ﷺ في سفرٍ، فأقبَلَ أعرابيٌّ، فلمَّا دَنا قالَ لهُ رسولُ اللَّه ﷺ : تشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وحدَهُ لا شَريكَ لهُ وأنَّ محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ. قال: ومَنْ يشهدُ على ما تقولُ؟ قال: هذِهِ السَّلَمَةُ. فَدَعَاهَا (٣) رسولُ اللَّه ﷺ وهوَ بشاطِئِ الوادِي، فأقبَلَتْ تَخُدُّ الأرضَ حتَّى قامَتْ بينَ يَدَيْهِ (٤)، فاستَشْهَدَها ثلاثًا، فشهِدَتْ ثلاثًا أنه كما قالَ، ثمَّ رجعَتْ (٥) إلى مَنْبِتِها" (٦).

стр. 1813

٤٦٤٢ - وعن ابن عبَّاس ﵁ قال: "جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقال (١): بِمَ أعرِفُ أنّكَ نبيٌّ؟ قال: إنْ دَعَوْتُ هذا العِذْقَ منْ هذهِ النَّخْلَةِ يشهدُ أنِّي رسول اللَّه (٢). فدَعاهُ رسولُ اللَّه ﷺ ، فجعلَ يَنزِل منَ النَّخْلَةِ حتَّى سقطَ إلى النَّبيِّ ﷺ ، ثمَّ قال: ارجِعْ. فعادَ، فأسلَمَ الأعرابيُّ" (٣). (صحيح) (٤). ٤٦٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "جاءَ ذِئبٌ إلى راعِي غَنْمٍ فأخذَ منها شاةً، فطلبَهُ الراعِي حتَّى انتزَعَها منهُ، قال: فصَعِدَ الذِّئبُ على تَلٍّ فأقْعَى واستثْفَرَ (٥) وقال: عَمَدْتُ إلى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّه أخذتهُ ثُمَّ انتزَعْتَهُ منِّي؟ فقالَ الرجلُ: تالله إنْ رأيتُ كاليومِ ذِئبٌ يَتكلَّم! فقالَ الذِّئبُ: أعجَبُ منْ هذا رجلٌ في النَّخَلاتِ بينَ الحَرَّتَيْنِ يُخْبِركُمْ بما مَضَى وما هوَ كائِنٌ بعدَكُمْ، قال: وكانَ الرجلُ يَهوديًّا، فجاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبرَهُ وأسلَمَ، فصدَّقَهُ النبيُّ ﷺ ، ثمَّ قالَ النبيُّ ﷺ : إنَّها أماراتٌ بينَ يَدَي الساعَةِ، فقدْ أَوْشَكَ الرجلُ أنْ يَخرجَ

стр. 1814

فلا يَرجِعُ حتَّى تُحدِّثَهُ نَعْلاهُ وسَوْطُه بما أحدَثَ أهلُهُ بعدَهُ" (١). ٤٦٤٤ - عن أبي العَلاء (٢) عن سَمُرة بن جُنْدَب ﵁ أنّه قال: "كُنَّا معَ النَّبيِّ ﷺ نَتَداوَلُ منْ قَصعَةٍ منْ غُدْوَةٍ حتَّى الليل، تقومُ عَشَرةٌ وتَقْعُدُ عَشَرةٌ. قُلنا: فَمَا (٣) كانتْ تُمَدُّ؟! قال: منْ أيِّ شيءٍ تَعْجَبُ، ما كانتْ تُمَدُّ إلَّا منْ ها هنا وأشارَ بيدِهِ إلى السماءِ" (٤). ٤٦٤٥ - عن عبد اللَّه بن عَمْرو ﵁ "أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ يومَ بَدْرٍ في ثَلاثِمائةٍ وخمسةَ عَشَرَ، فقال: اللَّهُمَّ إنَّهُمْ حُفاةٌ فاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إنَّهُمْ عُراةٌ فاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إنَّهُمْ جِياعٌ فأَشْبِعْهُمْ. ففَتحَ اللَّه لهُ، فانقَلَبوا وما منهُمْ رجلٌ إلَّا وقدْ رجعَ بجَمَلٍ أو جَمَلَيْنِ، واكْتَسُوا وشَبِعوا" (٥).

стр. 1815

٤٦٤٦ - عن ابن مسعود ﵄، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّكُمْ مَنصورونَ ومُصيبونَ ومَفتوحٌ لكُمْ، فمَنْ أدركَ [ذلكَ] (١) منكُمْ فليَتَّقِ اللَّه ولْيأْمُرْ بالمعروفِ ولْيَنْهَ عن المُنكَرِ" (٢). ٤٦٤٧ - وعن جابر ﵁ "أن يَهوديةً منْ أهلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شاةً مَصْلِيّةً، ثُمَّ أهدَتْها لرسولِ اللَّه ﷺ ، فأَخذَ رسولُ اللَّه ﷺ الذِّراعَ فأَكلَ منها وأكلَ رَهْطٌ منْ أصحابِهِ معهُ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : ارْفَعوا أيْديَكُمْ. وأرسلَ إلى اليَهودية، فدَعاها فقال: سَمَمْتِ هذِه الشاةَ؟ فقالت: مَنْ أخبَرَكَ؟ فقال (٣): أخبَرَنِي هذِه في يَدِي [يَعني] (٤) الذِّراعَ قالتْ: نعمْ قلتُ إنْ كانَ نَبِيًّا فلنْ يَضُرَّهُ، وإنْ لمْ يكُنْ نبيًّا اسْتَرَحْنا منهُ، فعفَا عنها رسول اللَّه ﷺ ولمْ يُعاقِبْها" (٥). ٤٦٤٨ - عن سَهْل بن الحَنْظَلِيَّة (٦) "أنهُمْ سارُوا معَ رسولِ اللَّه

стр. 1816

صلى اللَّهُ عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّة، فَجَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي طَلَعْتُ على جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ، اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ (١): أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ارْكَبْ. فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَقَالَ: اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسَسْنَاهُ، فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصلي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: لَا إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَهَا" (٢).

стр. 1817

٤٦٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ بتَمَراتٍ فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ادْعُ اللَّه فيهِنَّ بالبَرَكَةِ، فضَمَّهُنَّ ثمَّ دَعا لي فيهنَّ بالبَرَكَةِ، قال: خُذهُنَّ فاجعَلْهُنَّ في مِزْوَدِكَ، كُلَّما أردتَ أنْ تأخُذَ منهُ شيئًا فأدْخِلْ فيهِ يَدَكَ فخُذْهُ ولا تَنْثُرْهُ نَثْرًا. فقدْ حَملْتُ منْ ذلكَ التمرِ كذا وكذا منْ وَسْقٍ في سبيلِ اللَّه، فكُنّا نأكُلُ منهُ ونُطْعِمُ، وكانَ لا يُفارِقُ حِقْوِي حتَّى كانَ [يَوْمُ] (١) قَتْلِ عُثمانَ فإنّهُ انقطَعَ" (٢). ٦ - بَابُ الكَرَامَاتِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٦٥٠ - قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁: "لقد كُنَّا نَسمعُ تَسبيحَ الطعامِ وهو يُؤكَلُ" (٣). ٤٦٥١ - عن أنس: "أنَّ أُسيدَ بنَ حُضَيْرٍ وعَبَّادَ بنَ بِشْرٍ تَحدَّثَا عندَ النَّبيِّ ﷺ في حاجةٍ لهما حتَّى ذهبَ مِن الليلِ ساعةٌ، في

стр. 1818

ليلةٍ شديدةِ الظُّلمةِ (١)، ثمَّ خَرَجَا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ينقلبانِ وبيَدِ كلِّ واحدٍ منهما عُصَيَّةٌ، فأضاءَتْ عصا أحدِهما لهما حتَّى مَشَيَا في ضوئها، حتَّى إذا افترقَت بهما الطريق أضاءَت للآخرِ عصاهُ، فمشَى كلُّ واحدٍ منهما في ضوءِ عصاهُ حتَّى بلغَ أهلَه" (٢). ٤٦٥٢ - وقال جابر: "لمَّا حضرَ أُحُدٌ دعاني أبي مِن الليلِ فقال [ما] (٣) أُراني إلّا مقتولًا في أولِ مَن يُقتَلُ مِن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ ، وإني لا أتركُ بعدي أَعَزَّ عليَّ منكَ غيرَ نفسِ رسولِ اللَّه ﷺ ، وإنَّ عليَّ دَيْنًا فاقْضِ، واستَوْصِ بأخواتِكَ خيرًا، فأصبحنَا فكانَ أولَ قتيلٍ، ودفنتُه معَ آخرَ في قبرٍ" (٤).

стр. 1819

٤٦٥٣ - وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: "إنَّ أصحابَ الصُّفَّةِ كانوا أُناسًا فقراءَ، وإنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: مَن كانَ عندَهُ طعامُ اثنينِ فلْيَذهبْ بثالثٍ، ومَن كانَ عندَه طعامُ أربعةٍ، فليَذهبْ بخامسٍ، أو سادسٍ، وإنَّ أبا بكرِ جاءَ بثلاثةٍ، وانطلقَ النبيُّ ﷺ بعشرةٍ، وإنَّ أبا بكرٍ تَعَشَّى عندَ النَّبيِّ ﷺ ثم لَبِثَ حتَّى صُلِّيَتْ (١) العِشَاءُ، ثمَّ رجعَ فلبِثَ حتَّى تَعَشَّى النبيُّ ﷺ ، فجاءَ بعدَ ما مَضَى مِن الليلِ ما شاءَ اللَّهُ قالَتْ له امرأتُه: ما حبسَكَ عن أضيافِكَ؟ فال: أَوَ مَا عَشَّيْتِيهم؟ قالَت: أَبَوا حتَّى تَجيءَ، فغضبَ وقال: واللَّهِ لا أطعَمُه أبدًا، فحلفَت المرأةُ أنْ لا تَطعمُه، وحلفَ الأضياف أنْ لا يَطعمُوه، قال أبو بكرٍ ﵁: كانَ هذا مِن الشيطانِ، فَدَعَا بالطعامِ فأكلَ وأكلُوا، فجعلُوا لا يرفعُون لقمةً إلّا رَبَتْ مِن أسفلِها أكثرُ منها، فقالَ لامرأتِه: يا أُختَ بني فِرَاس، ما هذا؟ قالت: وقُرَّةِ عيني إنها الآنَ لأكثرُ منها قبلَ ذلكَ بثلاثِ مِرارٍ فأكلوا وبَعَثَ بها إلى النَّبيِّ ﷺ ، فذُكِرَ أنه أكلَ منها" (٢).

стр. 1820

مِنَ الحِسَان: ٤٦٥٤ - عن عائشة ﵂ قالت: "لمَّا ماتَ النجاشيُّ كُنَّا نَتَحدَّثُ أنه لا يزالُ يُرَى على قبرِهِ نورٌ" (١). ٤٦٥٥ - قالت عائشة ﵂: "لما أرادوا غسلَ النَّبيِّ ﷺ قالوا: لا نَدري أَنُجَرِّدُ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِن ثيابِهِ كما نُجَرِّدُ مَوتَانَا، أَمْ نغسلُه وعليهِ ثيابُه؟ فلمَّا اختلفُوا أَلْقَى اللَّه عليهم النومَ، حتَّى ما مِنهم رجلٌ إلّا وَذَقْنُه في صدرِه، ثمَّ كلَّمَهُم مُكَلِّمٌ مِن ناحيةِ البيتِ [لا يَدرونَ مَن هو: اغسلُوا النبيَّ وعليهِ ثيابُه، فقامُوا فغسلوهُ] (٢) وعليهِ قميصُه يَصبُّونَ الماءَ فوقَ القميصِ ويَدلكونَهُ بالقميصِ" (٣). ٤٦٥٦ - عن ابن المُنْكَدِر: "أنَّ سَفِيْنَةَ [مَولى] (٤) رسولِ اللَّهِ ﷺ أخطأَ الجيشَ بأرضِ الرومِ، أو أُسِرَ، فانطلقَ هاربًا يلتمسُ الجيشَ فإذا هو بالأسدِ! فقال: يا أبا الحارثِ أنا مولى رسولِ اللَّهِ

стр. 1821

صلى اللَّه عليه وسلم، كانَ مِن أمري كَيْتَ وكَيْتَ، فأقبلَ الأسد، لهُ بَصْبَصَةٌ، حتَّى قامَ إلى جنبِهِ كلَّما سمعَ صوتًا أهوَى إليه، ثمَّ أقبلَ يمشي إلى جنبِهِ حتَّى بلغَ الجيشَ ثم رجعَ الأسد" (١). ٤٦٥٧ - عن أبي الجَوْزَاءِ قال: "قُحِطَ أهلُ المدينةِ قحطًا شديدًا، فَشَكَوْا إلى عائشةَ ﵂ فقالَت: انظروا قبرَ النبيِّ ﷺ فاجعلُوا منهُ كُوًى إلى السماءِ، حتَّى لا يكونَ بينَهُ وبينَ السماءِ سقفٌ، ففعلُوا فمُطِرُوا مطرًا حتَّى نبتَ العشبُ وسَمِنَتِ الإِبلُ، حتَّى تَفَتَّقَتْ مِن الشحمِ، فسُمِّيَ عامَ الفَتْقِ" (٢). ٤٦٥٨ - عن سعيد بن عبد العزيز قال: "لمَّا كانَ أيام الحَرَّةِ لم يُؤَذَّنْ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ ثلاثًا ولم يُقَمْ، ولم يَبْرَحْ سعيدُ بنُ

стр. 1822

المُسَيِّب مِن المسجدِ، وكانَ لا يعرفُ وقتَ الصلاةِ إلّا بِهَمْهَمَةٍ يَسمعُها مِن قبرِ النَّبيِّ ﷺ " (١). ٤٧٥٩ - "قيل (٢) لأبي العاليةِ: سمعَ أنسٌ ﵁ مِن النَّبيِّ ﷺ ؟ قال: خَدَمَهُ عشرَ سنينَ ودعا لهُ النبيُّ ﷺ ، وكانَ لهُ بستانٌ يحملُ في [كلِّ] (٣) سنةٍ الفاكهةَ مرتينِ، وكانَ فيها ريحان يجيءُ منهُ ريحُ المسكِ" (٤) (غريب). ٧ - بَابُ الهِجْرَةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٦٦٠ - عن البراءِ ﵁ قال: "أولُ مَن قَدِمَ علينا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ وابنُ أم مكتومٍ، فجعلا يُقْرِآنِنَا القرآنَ، ثمَّ جاءَ عمَّارٌ وبلالٌ وسعدٌ، ثمَّ جاءَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ في عشرينَ، ثمَّ جاءَ النبيُّ ﷺ ، فما رأيتُ أهلَ المدينةِ فَرِحُوا بشيءٍ فرحَهُم بهِ، حتَّى رأيتُ الولائدَ والصبيانَ يقولونَ: هذا رسولُ اللَّهِ ﷺ قد جاءَ (٥)، فما جاءَ حتَّى

стр. 1823

قرأتُ (١) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) في سُوَرٍ مثلِها" (٣). ٤٦٦١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جلسَ على المنبرِ فقالَ: إنَّ عبدًا خيَّرهُ اللَّهُ بينَ أنْ يُؤتيَهُ مِن زهرةِ الدنيا ما شاءَ وبينَ ما عندَهُ فاختارَ ما عندَهُ، فبَكَى أبو بكرٍ ﵁ قال: فديْنَاكَ بآبائِنَا وأمهاتِنَا. فعَجِبْنَا لهُ وقال النَّاسُ: انظرُوا إِلى هذا الشيخِ! يُخبِرُ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن عبدٍ خيَّرَهُ اللَّهُ بينَ أنْ يُؤتيَهُ مِن زهرةِ الدنيا، وبين ما عنده وهوَ يقولُ: فدينَاكَ بآبائنَا وأمهاتِنَا، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هوَ المُخَيَّرُ وكانَ أبو بكرٍ ﵁ أَعْلَمَنَا" (٤). ٤٦٦٢ - عَنْ عُقْبَة بنِ عامرٍ ﵁ قال: "صلى رسولُ اللَّهِ ﷺ على قَتلى أُحُدٍ بعد ثمانِ سنينَ كالمُودِّعَ للأحياءِ والأمواتِ، ثمَّ طلعَ المنبرَ فقال: إني بينَ أَيْديكُم فَرَط وأنا عليكم شهيدٌ، وإنَّ موعِدَكم الحوضُ وإني لأنظرُ إليهِ وأنا في مقامي هذا، وإني قد أُعطيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرضِ، وإني لستُ أخْشَى عليكم أنْ تُشرِكُوا بعدي، ولكنْ أَخْشَى عليكم

стр. 1824

الدنيا أنْ تَنَافسُوا فيها" (١) وزاد بعضُهم: "فَتَقْتَتِلُوا فتَهْلَكوا كما هَلَكَ مَن كانَ قبلَكم" (٢). ٤٦٦٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ تُوفِّيَ في بيتي، وفي يومِي، وبينَ سَحْري ونَحْري، وأنَّ اللَّهَ جمعَ بينَ ريقي وريقِه عندَ مَوتهِ، دخلَ عليَّ عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ وبيدِهِ سِوَاكٌ، وأنا مُسْنِدةٌ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فرأيتُهُ ينظرُ إليه فعَرَفْتُ أنهُ يُحِبُ السواكَ فقلت: آخُذهُ لكَ؟ فأشارَ برأسِهِ أنْ نَعَم، فتَناولْتُهُ، فاشتَدَّ عليهِ وقلت: أليِّنُه لكَ؟ فأشارَ برأسِهِ أنْ نعم، فلَيَّنْتُه، فأَمَرَّهُ على أسنَانِهِ، وبينَ يديْهِ رَكْوَةٌ فيها ماءٌ فجعلَ يُدخِلُ يدَهُ في الماءِ فيَمسحُ بها وجهَهُ ويقولُ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ إنَّ للموتِ سَكَراتٍ (٣)، ثمَّ نصبَ يده فجعلَ يقولُ: في الرفيقِ الأعلَى، حتَّى قُبِضَ ومالَتْ يدُه" (٤). ٤٦٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت، سمعتُ النبيَّ صلى اللَّه

стр. 1825

عليه وسلم يقولُ: "ما مِن نبيِّ يمرضُ إلّا خُيِّرَ بينَ الدنيا والآخرةِ، وكانَ في شكواهُ التي قُبِضَ بها أخذَتْهُ بُحَّةٌ شديدةٌ، فسمعتُهُ يقولُ: معَ الذينَ أنعمْتَ عليهم مِن النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ والصالحينَ، فعَلِمْتُ أنه خُيِّرَ" (١). ٤٦٦٥ - عن أنس ﵁ قال: "لمَّا ثَقُلَ النبيُّ ﷺ جعلَ يَتَغشَّاهُ الكَرْبُ، فقالَتْ فاطمةُ ﵂، وَاكَرْبَ أَبَاه! فقالَ لها: ليسَ على أَبيكِ كَرْبٌ بعدَ اليومِ، فلمَّا ماتَ قالَتْ: يا أَبَتَاهُ أجابَ ربًّا دَعَاه، [يا أَبَتَاهُ مِن ربِّه ما أدنَاهُ] (٢) يا أبتاهُ مِن جنةِ الفردوسِ مأواهُ، يا أبتاهُ إلى جبريلَ نَنْعَاهُ، فلما دُفنَ قالَت فاطمةُ: يا أنسُ أَطَابَتْ أنفسُكُم أنْ تَحْثُوا على رسولِ اللَّهِ ﷺ الترابَ". (٣) مِنَ الحِسَان: ٤٦٦٦ - عن أنس ﵁ قال: "لمَّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ لَعِبَتْ الحبشةُ بحرابِهم فرحًا لقدومِه (٤) " (٥).
следующие страницы →