← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فيما بينَ السجدتينِ نحوًا من سجودِه يقولُ: ربِّ اغفرْ لي ربِّ اغفرْ لي، فصلى أربعَ ركعاتٍ قرأَ فيهنَّ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنساءَ والمائدةَ" (١). ٨٥٧ - عن عبد اللَّه بن عَمرو بن العاص ﵄ أنَّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "من قامَ بعشرِ آياتٍ لم يكتبْ من الغافلينَ، ومن قامَ بمائةِ آيةٍ كُتِبَ من القانتينَ، ومن قامَ بألفِ آيةٍ كُتب من المُقَنْطِرين" (٢). ٨٥٨ - وقال أبو هريرة ﵁: "كانت قراءَةُ النبيِّ ﷺ بالليلِ يرفعُ طَوْرًا ويخفضُ طَوْرًا" (٣). ٨٥٩ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: "كانت قراءةُ النبيِّ ﷺ على قَدْرِ ما يَسمعُهُ مَن في الحجرةِ وهو [في] (٤) البيت" (٥).

стр. 422

٨٦٠ - وعن أبي قتادة ﵁ أنَّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا بكر مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ صوتَك، قال [أبو بكر] (١): قد أَسْمَعْتُ مَن ناجيتُ يا رسولَ اللَّهِ، وقال لعمر: مررتُ بكَ وأنتَ تصلي رافعًا صوتَك، قال: أُوقِظُ الوَسْنَان وأَطردُ الشيطانَ، فقال النبيُّ ﷺ : يا أبا بكرٍ ارفعْ مِن صوتكَ شيئًا، وقال لعمر: اخفِضْ من صوتِكَ شيئًا" (٢). ٨٦١ - عن أبي ذر أنَّه قال: "قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى أَصْبَحَ بآيةٍ، والآيةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) " (٤). ٨٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلى أحدُكم ركعتي الفجرِ فليضطجعْ على يمينِهِ" (٥).

стр. 423

٣١ - باب ما يقول إذا قام من الليل مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٦٣ - قال ابن عباس ﵄: "كان النبيُّ ﷺ إذا قامَ من الليلِ يتهجدُ قال: اللهم لكَ الحمدُ أنتَ قَيِّمُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ نورُ السماواتِ والأرضِ ومَنْ فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ مَلِكُ السماوات والأرضِ وَمَن فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ الحقُّ، ووعدُكَ الحق ولقاؤُكَ حقٌّ، وقولُكَ حقٌّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيونَ حقٌّ، ومحمدٌ ﷺ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهم لكَ أسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ توكَّلْتُ، وإليك أَنَبْتُ، وبك خاصَمْتُ، وإليكَ حاكَمْتُ، فاغفر لي ما قدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ، وما أسررْتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلمُ به مني، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخِرُ لا إله إلا أنت" (١). ٨٦٤ - وقالت عائشة ﵂: "كانَ -تعني النبيَّ ﷺ إذا قامَ من الليلِ افتتحَ صلاتَه قال: اللهم ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيه يختلفونَ، اهدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنِكَ، إنكَ تهدي مَن تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ" (٢). ٨٦٥ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "من تَعَارَّ من الليلِ فقال: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ

стр. 424

شي قديرٌ، سبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلا اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّهِ ثم قال: ربِّ اغفر لي -أو قال- ثم دعا (١) استُجيبَ لهُ، فإن توضأ ثم صلى قُبِلَتْ صلاتُه" (٢). مِنَ الحِسَان: ٨٦٦ - قالت عائشة ﵂: "كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا استيقظَ مِن الليلِ قال: لا إلهَ إلا أنتَ سبحانَكَ، اللهم أستغفرُك لذنبي وأسألُك رحمتَك، اللهم زدني علمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعدَ إذ هديتني، وهَبْ لي من لَدُنْكَ رحمةً إنَّكَ أنتَ الوهابُ" (٣). ٨٦٧ - عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ما من مسلم يَبيتُ على ذكرٍ طاهرًا فَيَتَعَارُّ من الليلِ، فيسألُ اللَّهَ خيرًا إلا أعطاهُ إياه" (٤).

стр. 425

٨٦٨ - عن عائشة ﵂ أنها سُئلت: "بمَ كان رسولُ اللَّه ﷺ يفتَتِحُ إذا هبَّ من الليلِ؟ فقالت: كانَ إذا هَبَّ من الليل كَبَّر عشرًا، وحَمِدَ اللَّهَ عشرًا، وقال: سبحان اللَّهِ وبحمدهِ عشرًا، وقال: سبحان الملكُ القُدُّوس عشرًا، واستغفر عشرًا، وهلَّلَ عشرًا، ثمَّ قال: اللهم اني أعوذُ بك من ضِيْقِ الدنيا، وضِيْقِ يوم القِيامةِ عشرًا، ثمَّ يفتتِحُ الصَّلاةَ" (١). ٣٢ - باب التحريض على قيام الليل مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٦٩ - قال رسول اللَّه ﷺ : "يعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاث عُقدٍ، يضربُ على كلِّ عقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإن استيقظ فذكرَ اللَّهَ تعالى انحلَّتْ عقدةٌ، فإن توضأ انحلَّتْ عقدةٌ، فإن صلى انحلَّتْ عقدة، فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس، وإلا أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ" (٢).

стр. 426

٨٧٠ - وقال المغيرة [بن شعبة] (١): "قامَ النبيُّ ﷺ من الليلِ حتَّى تَورَّمَت قَدَمَاهُ فقيل له: لِمَ تصنعُ هذا وقد غفرَ اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا" (٢). ٨٧١ - وقال عبد اللَّه بن مسعود ﵁: "ذُكِرَ عندَ النبيِّ ﷺ رجلٌ فقيل: مازالَ نائمًا حتَّى أَصْبَحَ -ما قامَ إلى الصلاة- فقال: بالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ" (٣). ٨٧٢ - وقالت أم سَلَمَة: "استيقظَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ليلةً فَزِعًا يقول: سبحانَ اللَّهِ! ماذا أُنزِل الليلةَ مِن الخزائنِ وماذا أُنزِل من الفتن، مَنْ يُوقِظُ صواحِبَ الحُجُراتِ -يريد أزواجَهُ- لكي يُصلِّين؟ رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة" (٤). ٨٧٣ - وقال: "ينزلُ ربُّنا ﵎ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حينَ يبقَى ثلثُ الليلِ الآخرُ يقول: مَن يدعوني فاستجيبَ له، مَن يسألُني

стр. 427

فأُعْطِيهِ مَن يستغفرني فأغفِرَ له" (١). وفي رواية: "ثم يبسطُ يديهِ يقول: من يُقرِضُ غيرَ عدومٍ ولا ظَلُومٍ؟ حتَّى ينفجرَ الفجرُ" (٢). [وفي رواية: "يكون كذلك حتَّى يضيء الفجر ثم يعلو ربّنا إلى كرسيّه"] (٣). ٨٧٤ - وقال: "إنَّ في الليلِ ساعةً لا يوافقُها رجلٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ تعالى خيرًا، مِن أمرِ الدنيا والآخرةِ إلا أَعطاهُ إيَّاهُ، وذلكَ كلَّ ليلةٍ" (٤). ٨٧٥ - وقال: "أَحبُّ الصلاةِ إلى اللَّهِ تعالى صلاةُ داودَ، وأَحبُّ الصيامِ إلى اللَّهِ صيامُ داودَ، كانَ ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ وينامُ سُدسَه، ويصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا" (٥). ٨٧٦ - وقالت عائشة ﵂: "كانَ -تعني رسولَ اللَّهِ ﷺ ينامُ أولَ الليلِ ويُحيي آخِرَهُ، ثمَّ إن كانت له حاجةٌ

стр. 428

إلى أهلهِ قضى حاجتَه ثم ينامُ، فإن كانَ عندَ النداءِ الأولِ جُنبًا وثبَ فأفاضَ عليهِ الماءَ، وإن لم يكنْ جنبًا توضأ للصلاةِ ثم صلى ركعتينِ" (١). مِنَ الحِسَان: ٨٧٧ - عن أبي أُمامة قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بقيامِ الليلِ فإنه دَأبُ الصالحينَ قبلَكم، وهو قُرْبَةٌ لكم إلى رَبِّكم، وَمَكْفَرةٌ للسيئاتِ ومَنْهَاةٌ عن الإثمِ" (٢) [وفي رواية: "وَمَطْرَدَةُ الداءِ عن الجسدِ" (٣)] (٤). ٨٧٨ - وقال: "ثلاثةٌ يضحكُ اللَّهُ إليهم: الرجلُ إذا قامَ بالليلِ يصلي، والقومُ إذا صفُّوا في الصلاةِ، والقومُ إذا صفُّوا في قتالِ العدوِّ" (٥). ٨٧٩ - وقال: "أقربُ ما يكونُ الربُّ مِن العَبْدِ (٦) في جوفِ الليلِ

стр. 429

الآخرِ، فإن استطعتَ أنْ تكونَ ممن يذكرُ اللَّهَ في تلكَ الساعةِ فَكُنْ" (١) (صحيح). ٨٨٠ - وقال: "رحمَ اللَّهُ رجلًا قامَ من الليلِ فصلَّى، وأَيقظَ امرأتَه فَصَلَّت، فإن أَبَتْ نضحَ في وجهِهَا الماء رحمَ اللَّهُ امرأةً قامَتْ من الليلِ فصلَّتْ، وأيقظَتْ زوجَها (٢) فإن أبَى نضحَت في وجهِه الماءَ" (٣). ٨٨١ - وعن أبي أُمَامة أنَّه قال: "قيل: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الدعاءِ أَسْمَعُ؟ قال: جوفَ الليلِ الآخرَ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ" (٤). ٨٨٢ - وقال: "إنَّ في الجنّةِ غُرَفًا يُرَى ظاهِرُها من باطِنها، وباطُنها

стр. 430

من ظاهِرها أَعَدَّها اللَّهُ لمن أَلانَ الكلامَ، وأَطْعَمَ الطعامَ، وتابعَ الصيامِ، وصَلَّى بالليلِ والناسُ نيامٌ" (١) وفي رواية: "لمن أَطَابَ الكلامَ" (٢). ٣٣ - باب القصد في العمل مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٨٣ - قال أنس ﵁: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ من الشهرِ حتَّى نظنَّ أن لا يصومَ منه (٣)، ويصومُ حتَّى نظنَّ أن لَا يفطرَ منه شيئًا، وكانَ لا تشاءُ أن تراهُ من الليلِ مصليًا إلا رأيتَهُ، ولا نائمًا إلا رأيتَه" (٤). ٨٨٤ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "أحبُّ الأعمالِ إلى اللَّهِ تَعالى أَدْوَمُها وإن قَلَّ" (٥).

стр. 431

٨٨٥ - وقال: "خذوا من الأعمالِ ما تُطِيقونَ، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا" (١). ٨٨٦ - وقال: "ليُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فَتَرَ فليقعدْ" (٢). ٨٨٧ - وقال: "إذا نَعِسَ أحدُكم وهو يصلي فَلْيَرْقُدْ حتَّى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلى وهو ناعسٌ لا يدري لعلَّه يستغفرُ فَيَسُبُّ نفسَهُ" (٣). ٨٨٨ - وقال: "إنَّ الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدوا وقارِبُوا، وأَبشِروا (٤)، واستَعِينوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ من الدُّلْجَة" (٥).

стр. 432

٨٨٩ - وقال: "مَنْ نامَ عن حزبِهِ، أو عن شيءٍ منه فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قرأَه من الليلِ" (١). ٨٩٠ - وقال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ" (٢). ٨٩١ - وقال: "مَن صلَّى قاعِدًا فله نصفُ أجرِ القائِمِ، ومَن صلَّى نائمًا فله نصفُ أجرِ القاعدِ" (٣) [رواهما عمران بن حصين] (٤). مِنَ الحِسَان: ٨٩٢ - قال رسول اللَّه ﷺ : "من أَوَى إلى فِراشِهِ طاهرًا يذكرُ اللَّهَ تعالى حتَّى يدركَه النُّعاسُ، لم يتقلَّبْ ساعةً من الليلِ يسألُ اللَّهَ شيئًا من خيرِ الدنيا والآخرةِ، إلا إعطاه إياه" (٥). ٨٩٣ - وقال: "عجِبَ ربُّنا من رجلينِ: رجلٌ ثارَ عن وِطائه ولِحافِه من بينِ حِبِّه وأهلِه إلى صلاِته فيقولُ اللَّهُ لملائكَتِه: انظروا إلى عبدي ثارَ عن فِراشِه ووِطائِه من بينِ حِبِّه وأهلِه إلى صلاتِه، رغبةً فيما عندي وشفقًا مما

стр. 433

عندي، ورجلٌ غزا في سبيلِ اللَّهِ فانهزمَ مع أصحابهِ فعلمَ ما عليهِ في الانهزامِ وما لَهُ في الرجوعِ، فرجعَ حتَّى هُريقَ دَمُه فيقولُ اللَّهُ تعالى لملائكَتِه: انظروا إلى عبدي رجعَ رغبةً فيما عندي، وشفقًا مما عندي حتَّى هُريقَ دمهُ" (١). ٣٤ - باب الوتر مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٩٤ - قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" (٢). ٨٩٥ - وقال: "الوتر ركعة من آخر الليل" (٣).

стр. 434

٨٩٦ - وقالت عائشة ﵂: "كان رسولُ اللَّه ﷺ يُصلي من الليلِ ثلاثَ عشرة ركعةً يوترُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ في شيءٍ (١) إلا في آخرِها" (٢). ٨٩٧ - عن سعد بن هشام ﵁ أنَّه قال: "انطلقنا إلي عائشة ﵂ فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ أَنْبِئيني عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ قالت: أَلَستَ تقرأُ القرآنَ؟ قلت: بلى، قالَتْ فإن خُلُقَ نبى اللَّهِ كانَ القرآنَ؟ قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ أَنبِئيني عن وِتْرِ رسولِ اللَّه ﷺ ؟ قالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِواكَه وطَهُورَه فَيَبعثُه اللَّهُ ما شاءَ أن يبعثَه من الليلِ، فَيتسوَّكُ ويتوضأ ويُصلي تسعَ ركعاتٍ لا يجلسُ فيها إلا في الثامنةِ، فَيذكرُ اللَّهَ ويَحمَدُه ويدعُوه، ثمَّ ينهضُ ولا يُسلِّم فيصلي التاسعةَ، ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُه ويدعُوه، ثمَّ يسلِّمُ تَسليمًا يُسمِعُنا، ثمَّ يُصلِّي ركعتينِ بعدَ ما يُسلِّمُ وهو قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً، فَلَمَّا أَسَنَّ وأخذَ اللحْمَ أَوترَ بسبعٍ، وصنعَ في الركعتينِ مثلَ صنيعِه في الأولى فتلكَ تسعٌ يا بُنَيَّ، وكانَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يُداومَ عليها، وكان إذا غلبَهُ نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليلِ صلى من النهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ اللَّهِ ﷺ قرأَ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ، ولا صلى ليلةً إلى الصبحِ، ولا صامَ شهرًا كاملًا غيرَ رمضان" (٣).

стр. 435

٨٩٨ - عن عبد اللَّه بن عمر أنَّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "اجْعَلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وترًا" (١). ٨٩٩ - وعنه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "بادِرُوا الصبحَ بالوترِ" (٢). ٩٠٠ - عن جابر ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن خافَ أن لا يقومَ مِن آخرِ الليلِ، فليُوترْ أولَّه، ومن طَمِعَ أن يقومَ آخِرُهُ فليُوترْ آخِرَ الليلِ، فإن صلاةَ (٣) آخرِ الليلِ مشهودةٌ وذلكَ أفضلُ" (٤) ٩٠١ - وقالت عائشة ﵂: "مِن كُلِّ الليلِ أَوْتَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن أولِ الليلِ وأَوْسَطِه وآخرِه وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَرِ" (٥).

стр. 436

٩٠٢ - وقال أبو هريرة ﵁: "أَوْصاني خليلي بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيام مِن كلِّ شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أُوْتِرَ قبلَ أن أنامَ" (١). مِنَ الحِسَان: ٩٠٣ - عن غضيف بن الحارث أنَّه قال: "قلت لعائشة: أرأيتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يغتسلُ من الجنابةِ في أولِ الليلِ أَمْ في آخرِه؟ قالت: رُبَّما اغتسل في أولِ الليلِ ورُبَّما اغتسلَ في آخره، فقلت: الحمدُ للَّهِ الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً، قلتُ: كانَ يُوتِرُ في أولِ الليلِ أَمْ في آخِرِه؟ قالت: رُبَّما أَوترَ في أولِ الليل ورُبَّما أوترَ في آخرِه، قلت: كان يجهرُ بالقراءةِ أم يَخفِت؟ قالت: رُبَّما جهرَ ورُبَّما خَفَتَ، قلت: اللَّه أكبر، الحمد للَّه الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً" (٢). ٩٠٤ - وسُئلت عائشة ﵂: "بِكَم كانَ النبيُّ ﷺ يُوتِر؟ قالت: كان يُوتِر بأربعٍ وثلاثٍ، وستٍ وثلاثٍ، وثمانٍ

стр. 437

وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكنْ يُوتر بأَنقصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ" (١). ٩٠٥ - عن أبي أيوب أنَّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "الوِترُ حقٌّ على كل مسلمٍ، فمن أَحبَّ أن يُوتِرَ بخمسٍ فليفعلْ، ومَن أحبَّ أنْ يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعلْ، ومَنْ أحبَّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعل" (٢). ٩٠٦ - وقال: "إن اللَّه تعالى وِتْرٌ يحبُّ الوِتر فأَوتِروا يا أهلَ القرآنِ" (٣).

стр. 438

٩٠٧ - عن خارجة بن حُذافَة قال: "خرجَ علينا رسولُ اللَّه ﷺ فقال: إن اللَّهَ تعالى أَمَدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَم: الوترُ، جعلَه اللَّهُ فيما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يَطلُعَ الفجر" (١). ٩٠٨ - وقال: "من نامَ عن وترٍ فليُصَلِّ إذا أَصبَحَ" (٢). ٩٠٩ - وسُئلت عائشةُ ﵂: "بأي شيءٍ كان يوترُ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قالت: كان يقرأُ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٣) وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ:

стр. 439

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين" (١). ٩١٠ - وعن الحسنِ بن علي ﵄ أنَّه قال: "علَّمَني رسولُ اللَّه ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوِتِر: اللهم اهدِني فيمن هدَيت، وعافِني فيمن عافيتَ، وتَوَلَّني فيمن تَوَلَّيْتَ، وباركْ لي فيما أعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، فإنَّكَ تَقضي ولا يُقضَى عليكَ، [أنتَ تَمُنُّ ولا يُمَنُّ عليكَ، أنت الغنيُّ ونحن الفقراءُ إليك] (٢)، وإنه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ تباركتَ ربَّنا وتعالَيْتَ" (٣). ٩١١ - وعن أُبي بن كعبٍ أنَّه قال: "كان رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 440

وسلم إذا سلَّم من الوترِ قال: سبحانَ الملكِ القُدُّوس ثلاثَ مراتٍ يرفعُ في الثالثةِ صَوْتَه" (١). ٩١٢ - وعن علي ﵁: "أنَّ رسول اللَّهِ ﷺ كانَ يقولُ في آخر وتْرِهِ: اللهم إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ من عقوبَتِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ لا أُحصِي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نفسِك" (٢). ٣٥ - باب القنوت مِنَ الصِّحَاحِ: ٩١٣ - عن أبي هريرة ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ إذا أرادَ أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعوَ لأحدٍ قنتَ بعدَ الركوعِ فرُبَّما قال -إذا قال سمعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَه، ربَّنا لك الحمدُ- اللهم أَنْجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمةَ بن هشامٍ، وعَيَّاشَ بن أبي ربيعةَ، اللهم اشدُدْ

стр. 441

وَطْأَتَكَ على مُضَرَ واجعلْها سِنينَ كَسِنِيِّ يوسفَ يجهرُ بذلك، وكانَ يقولُ في بعضِ صلاتِه: اللهم العنْ فلانًا وفلانًا لأحياءٍ من العربِ حتَّى أنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ﴾ (١) الآية" (٢). ٩١٤ - وقال عاصم الأحولُ: "سألتُ أنسَ بن مالكٍ ﵁ عن القنوتِ في الصلاةِ، كانَ قبلَ الركوعِ أو بعدَه؟ قال: قبلَه، إنما قنتَ رسولُ اللَّه ﷺ بعدَ الركوعِ شهرًا، إنه كانَ بعثَ أُناسًا يقال لهم: القراءُ، سبعونَ رجلًا فأُصيبوا فقنتَ رسولُ اللَّه ﷺ بعدَ الركوعِ شهرًا يَدعو عليهم" (٣). مِنَ الحِسَان: ٩١٥ - قال ابن عباس ﵄: "قنتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ، وصلاةِ الصبحِ، إذا قال: سمعَ اللَّهُ لمن حَمدَه من الركعةِ الآخرةِ يدعو على أحياءٍ

стр. 442

من [بني] (١) سُلَيْمٍ -على رِعْلٍ، وذكوانَ، وعُصَيَّةَ- ويُؤَمِّنُ مَن خَلْفَهُ" (٢). ٩١٦ - عن أنس ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ قنتَ شهرًا ثم تَرَكَه" (٣). ٩١٧ - وعن أبي مالكٍ الأشجعي أنه قال، قلتُ لأبي: "إنك قد صليتَ خلفَ رسولِ اللَّه ﷺ وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليِّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنهبم ههُنا بالكوفةِ نحوًا من خمسِ سنينَ أكانوا (٤) يَقنُتونَ؟ قال: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ" (٥).

стр. 443

٣٦ - باب قيام شهر رمضان مِنَ الصِّحَاحِ: ٩١٨ - قال زيد بن ثابت ﵁: "إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ اتَّخذَ حُجْرةً في المسجدِ من حَصيرٍ، فصلَّى فيها لياليَ حتَّى اجتمعَ إليه ناسٌ، ثمَّ فَقَدوا صوتَه ليلةً وظنُّوا أنَّه قد نامَ فجعلَ بعضُهم يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إليهم، فقال: ما زالَ بكم الَّذي رأيتُ مِن صَنيعِكم حتَّى خشيتُ أن يُكتَبَ عليكم، ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُمْ بهِ، فَصَلُّوا أيُّها الناسُ في بيوتكم فإن أَفضلَ صلاةَ المَرْءِ في بيتِهِ إلا الصَّلاةَ المكتوبة" (١). ٩١٩ - وقال أبو هريرة ﵁: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُرَغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أنْ يأمُرَهم فيه بعزيمةٍ، فيقول: من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ فتُوفيَ رسولُ اللَّه ﷺ والأمرُ على ذلك، ثمَّ كانَ الأمرُ على ذلكَ في خلافةِ أبي بكرٍ ﵁، وصدرًا من خلافةِ عمرَ ﵁" (٢). ٩٢٠ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قضى أحدُكم الصَّلاةَ في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيرًا" (٣).

стр. 444

مِنَ الحِسَان: ٩٢١ - قال أبو ذر ﵁: "صُمْنا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهرِ، حتَّى بقيَ سبعٌ، فقامَ بنا حتَّى ذهبَ ثلثُ الليلِ، فلمَّا كانت السادسةُ لم يَقُمْ بنا، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بنا حتَّى ذهبَ شَطْرُ الليلِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذهِ الليلةِ، فقال: إن الرجلَ إذا صلى معَ الإمام حتَّى ينصرفَ، حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ، فلمَّا كانت الرابعةُ لم يَقُمْ بنا حتَّى بقيَ ثلاثٌ، فلمَّا كانت الثالثةُ جمعَ أهلَهُ ونساءَهُ والناسَ، فقامَ بنا حتَّى خَشِينا أنَّ يفوتَنا الفلاحُ -يعني السُّحور- ثم لم يقمْ بنا بقيةَ الشهرِ" (١). ٩٢٢ - وعن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ إلي السماءِ الدنيا فيغفرُ لأكثرِ من عددِ شعرِ غَنَمِ كَلْبٍ" (٢) (ضعيف).

стр. 445

٩٢٣ - عن زيد بن ثابت ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صلاةُ المرءِ في بيتِهِ أفضلُ من صلاتِهِ في مسجدي هذا إلا المكتوبة" (١). ٣٧ - باب صلاة الضحى مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٢٤ - عن أم هانئٍ ﵂ أنها قالت: "أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ بيتَها يومَ فتحِ مكةَ فاغتسلَ وصَلَّى ثمانيَ ركعاتٍ، فلم أَرَ [هُ يُصلي] (٢) صلاةً قَطُّ أَخَفَّ منها، غيرَ أنَّه يُتمُّ الركوعَ والسجودَ وذاكَ ضحًى" (٣). ٩٢٥ - وقالت مُعاذَةُ: "سألتُ عائشةَ ﵂ كم كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يصلي صلاة الضُّحى؟ قالت: أربعُ ركعاتٍ ويزيدُ ما شاءَ اللَّهُ" (٤). ٩٢٦ - عن أبي ذرٍّ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "يُصبحُ على كلِّ سُلامَى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ

стр. 446

تَحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأَمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكرِ صدقةٌ، ويجزئُ من ذلكَ ركعتانِ يركعُهما من الضُّحى" (١). ٩٢٧ - وقال: "صلاةُ الأَوَّابينَ حينَ تَرْمَضُ الفِصالُ" (٢). مِنَ الحِسَان: ٩٢٨ - قال رسول اللَّه ﷺ : "عن اللَّهِ ﵎ أنه قال: يا ابنَ آدمَ اركع لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهارِ أَكْفِكَ آخِرَه" (٣). ٩٢٩ - وقال: "في الإنسان ثلثمائةٍ وستونَ مَفْصِلًا، فعليه أنْ يتصدَّق عن كل مَفصِلٍ منه بصدقةٍ، قالوا: ومَن يُطيقُ ذلك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: النخاعةُ

стр. 447

في المسجدِ تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيه عن الطريقِ، فإن لم تجدْ فركعتا الضُّحى تُجزِئكَ" (١). ٩٣٠ - وقال: "من صلى (٢) الضحى ثِنتي عشرةَ ركعةً بنى اللَّهُ له قصرًا من ذهبٍ في الجنّةِ" (٣) (غريب). ٩٣١ - وقال: "من قعدَ في مُصَلَّاهُ حينَ ينصرفُ من صلاةِ الصبحِ حتَّى يُسبِّحَ ركعتي الضحى، لا يقولُ إلا خيرًا غُفِرَ له خطاياهُ وإن كانتْ أكثرَ من زَبَدِ البحرِ" (٤). ٣٨ - باب التطوع مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٣٢ - قال النبيُّ ﷺ لبلالٍ عندَ صلاة الفجرِ: "يا بلالُ حدَّثني بأَرْجَى عملٍ عَمِلْتَه في الإسلامِ؟ فإني سمعتُ دَفَّ نعليكَ بين يديَّ في الجنّةِ، قال: ما عملتُ عملًا أَرْجَى عندي [من] (٥) أني لم أَتَطَهَّرْ

стр. 448

طُهُورًا في ساعةٍ من ليلٍ ولا نهارٍ، إلا صليتُ بذلكَ الطُّهور ما كُتِبَ لي أنْ أُصَلِّيَ" (١). ٩٣٣ - وقال جابر ﵁: "كان النبيُّ ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارَةَ في الأمورِ [كلِّها] (٢) كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنِ يقولُ: إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ ثم ليقلْ: اللهم إني أَستخيرُكَ بعلمِكَ وأستقدرُكَ بقدرتِكَ، وأسألُكَ من فضلِكَ العظيمِ، فإنك تقدرُ ولا أَقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَّامُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ -ويُسمِّي حاجَتَهُ- خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري [وآجِلِه] (٣) فاقدرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري فاصرفْهُ عني واصرفني عنه، واقدرْ لي الخيرَ حيث كانَ ثم أَرْضِني به" (٤). مِنَ الحِسَان: ٩٣٤ - قال علي ﵁: [ما حدَّثني أحدٌ حديثًا إلا استحلفتُه، فإذا حلفَ لي صدَّقتُه، و] (٥) حدَّثني أبو بكر الصديقُ ﵁ -وصدَقَ أبو بكرٍ- قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما مِن

стр. 449

رجل يُذنِبُ ذنبًا ثم يقومُ فيتطهرُ ثم يصلي ثم يستغفر اللَّه تعالى إلا غفرَ اللَّهُ لهُ، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (١) " (٢). ٩٣٥ - وقال حذيفة: "كانَ النبيُّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صَلَّى" (٣). ٩٣٦ - عن بُرَيْدَةَ أنه قال: "أصبحَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعا بلالًا فقال: بِمَ سَبقتني إلى الجنّةِ؟ ما دخلتُ الجنةَ قَطُّ إلا سمعتُ خَشْخَشَتَكَ أمامي، قال: يا رسولَ اللَّهِ ما أَذَّنتُ قَطُّ إلا صليتُ ركعتينِ، وما أَصابني حَدَثُ قَطُّ إلا تَوضأتُ عندَه، ورأيتُ أن للَّهِ عليَّ ركعتينِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : بهما" (٤). ٩٣٧ - عن عبدِ اللَّهِ بن أبي أَوْفَى أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانتْ له حاجةُ إلى اللَّهِ تعالى، أو إلى أحدٍ مِن بَني آدمَ

стр. 450

فليَتوضأْ فليُحسنِ الضوء، ليُصلِّ ركعتينِ ثم ليُثنِ على اللَّهِ وليُصلِّ على النبيِّ ﷺ ثم ليقلْ: لا إلهَ إلا اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللَّهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين، أَسألُكَ مُوجباتِ رحمتِكَ، وعزائمَ مغفرتِكَ، والغنيمَةَ مِن كلِّ برٍّ، والسلامةَ مِن كل إثمٍ، [والفوزَ بالجنةِ، والنجاةَ من النار] (١)، لا تدعْ لي ذنبًا إلا غَفرتَهُ، ولا همًا إلا فرَّجتَهُ، ولا حاجةً هي لك رضا إلا قضيتَها يا أرحمَ الراحمين" (٢) (غريب). ٣٩ - باب صلاة التسبيح (٣) ٩٣٨ - عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ: يا عَمَّاهُ ألا أُعلِّمُكَ، ألا أَمنَحُكَ، ألا أَفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعلتَ ذلكَ غُفِرَ لكَ ذنبُك أولُه وآخرُه، خطؤه وعمدُه، صغيرُه وكبيرُه، سرُّه وعلانيته، أن تُصلِّي أربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءةِ قلتَ وأنتَ قائمٌ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ خمسَ عشرةَ مرةً، ثمَّ تركعُ فتقولُها عشرًا، ثمَّ ترفعُ رأسَك من الركوعِ فتقولُها عشرًا، ثمَّ تهوي ساجدًا فتقولُها عشرًا، ثمَّ ترفعُ رأسَك من السجودِ فتقولُها عشرًا ثم تَسْجُدُ فتقولُها عَشرًا ثم ترفَعُ رأسك مِنَ السجودِ فتقولُها عشرًا قبل أن تقومَ، فذلك خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ إنْ استطعتَ أن تُصلِّيَها في كل يومٍ مرةً فافعلْ،

стр. 451

فإن لم تفعلْ ففي كل جمعة، فإن لم تفعلْ ففي كل شهرٍ، فإن لم تفعلْ ففي كل سنةٍ، فإن لم تفعلْ ففي عمرِكَ مرةً" (١).

стр. 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 453

٩٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إن أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَت فقد أَفْلَحَ وأَنْجَحَ، وأن فَسَدَت فقد خابَ وخَسِرَ، فإن انتقصَ من فريضَتِه شيءٌ قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدي من تطوعٍ؟ فيُكَمَّلُ بها ما انتقصَ من الفريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عَمَلِهِ على ذلك" (١).

стр. 454

وفي رواية: "ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثمَّ تُؤْخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلك" (١). ٩٤٠ - وعن أبي أمامة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أذِنَ اللَّهُ لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ من ركعتينِ يُصليهِما، وإن البِرَّ ليُذَرُّ على رأسِ العبدِ ما دامَ في صلاتِهِ، وما تَقَرَّبَ العبادُ إلى اللَّهِ تعالى بمثلِ ما خرجَ منهُ، يعني القرآن" (٢). ٤٠ - باب صلاة السفر مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٤١ - قال أنس ﵁: "إنَّ النبيَّ ﷺ صلى الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، وصَلَّى العصرَ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتينِ" (٣). ٩٤٢ - قال حارثة بن وهب الخزاعي: "صلى بنا النبيُّ ﷺ ونحنُ أكثرُ ما كنَّا قطُّ وآمَنُه بِمِنى، ركعتينِ ركعتينِ" (٤).

стр. 455

٩٤٣ - قال يَعْلى بن أمية (١)، قلت لعمر بن الخطاب ﵁: "إنّما قال اللَّه تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٢) فقد أمِنَ الناسُ؟ قال عمر: عَجِبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ اللَّه ﷺ [عن ذلك] (٣)؟ فقال: صدقةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَتَه" (٤). ٩٤٤ - وقال أنس: "خرجْنا مع النبيِّ ﷺ مِن المدينةِ إلى مكةَ فكانَ يُصلي ركعتينِ ركعتينِ، حتَّى رجعْنا إلى المدينةِ، قيل له: [هل] (٥) أَقَمتم بمكةَ شيئًا؟ قال: أَقمنا بها عشرًا" (٦). ٩٤٥ - وقال ابن عباس ﵁: "أقامَ النبيُّ ﷺ بمكةَ تسعةَ عشرَ يومًا يُصلي ركعتينِ" (٧). ٩٤٦ - وقال حفص بن عاصم: "صحبتُ ابنَ عمرَ في طريقِ مكةَ فصلَّى لنا الظهرَ ركعتينِ ثم جاءَ رَحْلَهُ وجلسَ، فرأَى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنعُ

стр. 456

هؤلاءَ؟ قلتُ: يُسبِّحون، قال: لو كنتُ مسبِّحًا أَتممتُ صلاتي، صحبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فكانَ لا يزيدُ في السفرِ على ركعتين، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ ﵃ كذلك" (١). ٩٤٧ - وقال ابن عباس ﵁: "كان رسولُ اللَّه ﷺ يجمعُ بينَ صلاةِ الظهر والعصرِ إذا كانَ على ظهرِ سَيْرٍ، ويجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ" (٢)، ورواه ابنُ عمر (٣)، وأنسٌ (٤)، ومعاذ (٥). ٩٤٨ - وقال ابن عمر ﵁: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُصلي في السفر على راحلتِه حيثُ توجَّهَتْ بهِ، يومئُ إيماءَ صلاةِ الليلِ إلا الفرائضَ، ويُوتِرُ على راحلتِهِ" (٦).

стр. 457

مِنَ الحِسَان: ٩٤٩ - قالت عائشة ﵂: "كلُّ ذلكَ قد فعلَ رسولُ اللَّه ﷺ ، قَصَرَ الصَّلاةَ وأتمَّ" (١). ٩٥٠ - وقال عمران بن حصين: "غزوتُ مع النبيِّ ﷺ وشهدتُ معه الفتحَ، فأقامَ بمكةَ ثمانين عشرةَ ليلةً لا يُصلي إلا ركعتينِ، يقول: يا أهلَ البلدِ صلُّوا أربعًا فإنَّا سَفْرٌ" (٢). ٩٥١ - وقال ابن عمر ﵁: "صليتُ معَ رسولِ اللَّهِ ﷺ الظهرَ في السفرِ ركعتينِ، وبعدَها ركعتينِ، والعصرَ ركعتينِ، ولم يصلِّ بعدَها، والمغربَ ثلاثَ ركعاتٍ وبعدَها ركعتينِ" (٣). ٩٥٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ في غزوةِ تَبُوكَ إذا زاغتْ الشَّمْسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ الظهرِ والعصرِ، وأن تَرَحَّل قبلَ أن تَزيِغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظهرَ حتَّى ينزلَ للعصرِ،

стр. 458

وفي المغربِ مثلَ ذلكَ، إن غابَت الشَّمْسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ، وإن ارتحَلَ قبلَ أن تغيبَ الشَّمْسُ أخَّرَ المغربَ حتَّى ينزِلَ للعشاءِ ثم جمعَ بينهما" (١). ٩٥٣ - وعن أنس ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا سافرَ وأرادَ أنْ يتطوعَ استقبلَ القبلةَ بناقتِهِ فكبَّرَ ثم صلى حيثُ وَجَّهَهُ رِكابُه" (٢). ٩٥٤ - وعن جابر ﵁ أنه قال: "بعثني رسولُ اللَّهِ ﷺ في حاجةٍ فجئتُ وهو يصلي على راحلتِهِ نحوَ المشرقِ ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوعِ" (٣).

стр. 459

٤١ - باب الجمعة مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٥٥ - [عن أبي هريرة قال] (١) قال رسول اللَّه ﷺ : "نحنُ الآخرون السابِقون يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أُوتوا الكتابَ من قبلِنا وأُوتيناهُ مِن بعدِهم، ثمَّ هذا يومُهم الذي فُرِضَ عليهم -يعني الجمعةَ- فاختلَفوا فيه فهدَانا اللَّهُ له، والناسُ لنا فيه تَبَعٌ، اليهودُ غدًا والنصارى بعدَ غدٍ" (٢) وفي رواية: "نحن الآخِرونَ الأولونَ يومَ القيامةِ، ونحنُ أولُ مَن يدخلُ الجنةَ بيدَ أنهم" (٣) وفي رواية: "نحن الآخِرونَ مِن أهلِ الدنيا والأولونَ يومَ القيامةِ المَقْضِيُّ لهم قبلَ الخلائِق" (٤). ٩٥٦ - وعن أبي هريرةَ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يومِ الجمعةِ" (٥). ٩٥٧ - وقال: "إنَّ في الجمعةِ لساعةٌ لا يوافِقها مسلمٌ يسألُ اللَّهَ

стр. 460

فيها خيرًا، إلا أَعطاهُ إيَّاهُ قال: وهي ساعةٌ خفيفةٌ" (١) وفي رواية: "لا يوافِقُها مسلمٌ قائمٌ يصلي يَسألُ" (٢). ٩٥٨ - قال أبو موسى سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "هي ما بينَ أَنْ يجلِسَ الإِمامُ إلى أنْ تُقْضَى الصلاةُ" (٣). مِنَ الحِسَان: ٩٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبطَ، وفيه ماتَ، وفيه تيبَ عليه، وفيه تَقومُ الساعةُ، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخَةٌ يومَ الجمعةِ، من حينَ تُصبحُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شفقًا من الساعةِ إلا الجنُّ والإِنسُ، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلم وهو يُصلي يسألُ اللَّهَ شيئًا إلا أعطاهُ إياه، قال أبو هريرةَ ﵁: لقيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ فحدَّثتُه فقال عبدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ: قد علمتُ [أيضًا] (٤) أيَّةَ ساعةٍ هي، هي آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ، قال أبو هريرةَ: كيفَ تكونُ آخرَ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ وقد قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي، وتلكَ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبدُ اللَّه بن سلام: ألم يَقُلْ رسولُ اللَّه ﷺ : مَن جَلَسَ مجلِسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فهو في
следующие страницы →