← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وصبَرَ، فالمؤمنُ يؤجرُ في كلِ أمرِهِ، حتَّى في اللُّقمةِ يرفعُها إلي في امرأتِهِ" (١). ١٢٣٣ - عن أنس ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ مُؤمنٍ إلا وله بابانِ [من السماءِ] (٢) بابٌ يصعدُ منهُ عملهُ، وبابٌ ينزِلُ منه رزقُهُ، فإذا ماتَ بَكَيَا عليه، فذلكَ قوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣) " (٤). ١٢٣٤ - عن ابن عباس ﵁ أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "منَ كانَ له فَرَطَانِ مِن أمتي أدخلَهُ اللَّه بهما الجنةَ، فقالت عائشةُ ﵂: فَمَن كانَ له فَرَطٌ مِن أُمَّتِكَ؟ فقال: وَمَنْ كانَ له فَرَطٌ يا مُوَفَّقة، فقالت: فمن لم يكنْ له فَرَطٌ مِن أُمَّتك؟ فقال: فأنا فَرَطُ أمَّتي، لن يُصابوا بمثلي" (٥) (غريب).

стр. 562

١٢٣٥ - وقال [أبو موسى الأشعري، قال رسولَ اللَّه ﷺ ] (١): إذا ماتَ ولدُ العبد، قالَ اللَّهُ لملائكتِهِ: قَبَضْتُم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قَبَضْتُم ثمَرَةَ فؤادِهِ؟ فيقولون: نعم، فيقولُ: ماذا قالَ عبدي؟ فيقولون: حَمِدَكَ واسْترْجَعَ، فيقولُ اللَّه تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّةِ وسَمُّوهُ بيتَ الحمدِ" (٢). ١٢٣٦ - وقال: "مَنْ غزَّى مصابًا فله مثلُ أجرِهِ" (٣).

стр. 563

١٢٣٧ - عن أبي بَرْزَةَ ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا في الجنَّةِ" (١) (غريب). ١٢٣٨ - وروي: "أنَّه لما جاءَ نَعْيُ جعفرَ بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ : اصنعوا لآلِ جعفرَ طعامًا فقد أتاهُمْ ما يَشْغُلُهم" (٢). ٨ - باب زيارة القبور مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٣٩ - عن بُرَيْدة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها، ونهيتُكم عن لحومِ الأضاحي

стр. 564

فوقَ ثلاثِ فامسكوا ما بدَا لكم، ونهيتُكم عن النبيذِ إلا في سِقاءٍ فاشرَبُوا في الْأَسْقِيَةِ كلِّها ولا تشرَبُوا مُسْكِرًا" (١). ١٢٤٠ - وقال أبو هريرة ﵁: "زارَ النبيُّ ﷺ قبرَ أُمِّه فَبَكَى وأَبكى مَنْ حَوْلَهُ، فقالَ: استأذنتُ ربي في أنْ أستَغْفِرَ لها فلم يأذنْ لي، واستأذنْتُهُ في أن أزورَ قبرَها فأذِنَ لي، فزوروا القبورَ فإنها تذكَّرُكم الموتَ" (٢). ١٢٤١ - عن بُرَيْدَة ﵁ أنه قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُعَلَّمُهم إذا خَرَجوا إلى المقابِرِ: السلامُ عليكم أهلَ الديارِ من المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّه بكم لاحِقُونَ، [أنتم لنا سَلَفٌ ونحنُ لكم تُبَعٌ] (٣)، نسألُ اللَّهَ لنا ولكم العافية" (٤) [وعنه في رواية: "إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل اللَّه العافية"] (٥). مِنَ الحِسَان: ١٢٤٢ - عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "مرَّ النبيُّ ﷺ بقبورٍ بالمدينةِ فأقْبَلَ عليهم بوجهِهِ فقالَ: السلامُ عليكم يا أهلَ القبورِ يغفرُ اللَّه لنا ولكم، أنتم سلفُنا ونحنُ بالأثرِ" (٦).

стр. 565

مصابيح السنة تأليف الإمام محيي السنة، ركن الدين، أبي محمد الحسين بن مسعود ابن محمد الفراء البغوي (٤٣٣ هـ - ٥١٦ هـ) تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي محمد سليم إبراهيم سمارة جمال حمدي الذهبي [المجلد الثاني]

стр. 566

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - شَارِع البرجاوي ص. ب: ٧٨٧٦ تليفون: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢ - برقيًا معرفكار بيروت - لبنان

стр. 567

مصَابيحُ السُّنَّة [٢]

стр. 568

٦ - كِتَابُ الزَّكَاةِ [١ - باب] مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٤٣ - عن ابن عباس ﵄: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعثَ مُعاذًا إلى اليمنِ فقال: إنك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ فادعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسولُ اللَّه، فإنْ هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فإنْ هم أَطاعوا لذلك فأَعْلِمْهم أنَّ اللَّهَ قد فرض عليهم صدقةً تُؤخَذ مِن أغنيائهم فَتُرَدُّ على فقرائهم، فإنْ هم أَطاعوا لذلك فإيَّاكَ وكرائمَ أموالِهِم، واتقِ دعوةَ المظلومِ فإنَّه ليسَ بينَها وبينَ اللَّه حِجَابٌ" (١). ١٢٤٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "ما مِنْ صاحبِ ذهبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي منها حقَّها، إلا إذا كانَ يومُ القيامةِ صُفِّحَت له صفائحُ مِن نارٍ فأحمِيَ عليها في نار جهنم، فيُكْوَى بها جَنْبُه وجَبينُهُ وظَهْرَهُ، كلما بَرَدَتْ أُعيدَتْ له، في يومٍ كانَ مِقْدَارَه

стр. 569

خمسينَ ألفَ سَنَةٍ، حتَّى يُقْضَى بينَ العبادِ، فَيَرَى سبيلَهُ إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّه فَالإِبِلُ؟] (١) قال: ولا صاحبَ إبلٍ لا يُؤَدِّي منها حقَّها، ومِن حقِّها حَلْبُها يومَ وِرْدِها (٢)، إِلّا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاع قَرْقَرٍ (٣) أوفَرَ ما كانت، لا يفقِدُ منها فَصِيلًا واحدًا تَطؤه بأخفافِها وتَعَضه بأفواهِهَا، كلما مَرَّ عليهِ أُولَاهَا رُدَّ عليهِ أُخراها في يوم كانَ مِقْدَارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العبادِ، فيَرَى سبيلَه إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّهِ فالبقرُ والغنمُ؟] (١) قالَ: ولا صاحبَ بقرٍ ولا غنمٍ لا يُؤَدِّي منْها حَقَّها، إلا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ منها شيئًا، ليسَ فيها عَقْصَاءُ ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ (٤)، تنطحُهُ بقرونِها وَتَطَؤُهُ بأَظْلَافِهَا كلما مَرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، في يوم كَانَ مِقدارَه خمسينَ ألفَ سنةٍ حتَّى يُقضَى بينَ العبادِ، فَيَرَى سبيلَهُ إمَّا إلى الجنَّةِ وإمَّا إلى النَّارِ، قيلَ: [يا رسولَ اللَّه فالخيلُ؟] (١) قال: الخيلُ ثلاثة [هي] (١) لِرَجُلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الذي (٥) [هي] (١) له أجرٌ: فرجلٌ ربطَها في سبيلِ اللَّه فأَطالَ لها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فما أصابَتْ في طِيَلِها (٦) ذلكَ من

стр. 570

المرجِ أو الروضةِ كانَ له حَسَنَاتٍ، ولو أنه انقطعَ طِيَلُها فاستَنَّتْ شَرَفًا (١) أو شَرَفَيْنِ كانتْ آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له؛ ولو أنها مَرَّت بنهرٍ فَشَرِبَتْ منه ولم يُردْ أنْ يسقيَها كانَ ذلك حسناتٍ له، وأمَّا الذي هي له سِتْرٌ (٢): فرجلٌ ربطَها تَغَنيًا وتَعَففًا ثم لم يَنْسَ حَقَّ اللَّه تعالى في رِقابِها ولا ظهورِها فهي له سترٌ، وأما الذي هي عليه وِزرٌ: فرجلٌ ربطَها فخرًا ورياءً ونِواءً (٣) لأهلِ الإِسلام، فهي على ذلك وِزرٌ، وسُئلَ رسولُ اللَّه ﷺ عن الحُمُرِ؟ فقال: ما أنزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إلا هذه الآيةُ الفاذَّةُ الجامعةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٤) " (٥). ١٢٤٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنّه قال، قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن آتَاهُ اللَّه مالًا فلَم يؤدِّ زَكاتَهُ مُثلَ له مالُه يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ له زبيبتانِ، يُطَوِّقُه ثم يأخذُ منه (٦) بِلِهْزِمَتَيهِ -يعني شِدْقيه- يقول: أنا مالِكُ أنا كنزُكَ ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ (٧) الآية" (٨).

стр. 571

١٢٤٦ - وعن أبي ذرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، أنه قال: "مَا مِنْ رَجُلٍ يكونُ له إبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ لا يؤدي حقَّها، إلا أُتِيَ بها يومَ القيامةِ أعظمَ ما يكونُ (١) وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُه بأخفافِها وتنطَحُهُ بقرونها، كلما جازَت أُخراها رُدَّت عليه أُولاها، حتَّى يقضيَ اللَّهُ بينَ الناسِ" (٢). ١٢٤٧ - وقال رسولُ اللَّه ﷺ "إذا أتاكم المُصَدِّق فليصدرْ عنكم وهو عنكم راضٍ" (٣). ١٢٤٨ - وقال عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا أتاه قومٌ بِصَدَقَتِهِمْ قال: اللهم صَلَّ على آلِ فلانٍ، فأتاهُ أبي بصدقتِه فقال: اللهم صلِّ على آلِ أبي أَوْفَى" (٤) وفي رواية: "إذا أتى الرجلُ النبيَّ ﷺ بصدقته قال: اللهم صلِّ عليه" (٥). ١٢٤٩ - وبعث رسولُ اللَّه ﷺ عمرَ على الصدقةِ

стр. 572

فقيل: منعَ ابنُ جميلٍ (١) وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : ما ينقِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّهُ ورسولُه؟ وأما خالدٌ: فإنكم تَظلِمُونَ خالدًا، قد احتبسَ أدراعَهُ وأَعتُدَه (٢) في سبيلِ اللَّه، وأما العباسُ فهي عليَّ ومثلُها معها، ثمَّ قال: ياعمرُ أَمَا شَعرتَ أنَّ عمَّ الرجلَ صِنْوُ أبيه" (٣). ١٢٥٠ - وعن أبي حُمَيْد السَّاعِدي أنه قال: "استعمل النبيُّ ﷺ رجلًا من الأَزدِ (٤) يقال له: ابنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصدقةِ فلمَّا قَدِمَ قال: هذا لكم وهذا أُهديَ لي، فخطبَ النبيُّ ﷺ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه ثم قال: أمَّا بعدُ، فإني أستعملُ رجالًا منكم على أمورٍ مما ولَّاني اللَّهُ، فيأتي أحدُهم فيقولُ: هذا لكم، وهذه هديةٌ أُهديتْ لي، فهلَّا جلسَ في بيتِ أبيهِ أو بيتِ أمِّه فينظرُ أيُهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا جاءَ به يومَ القيامةِ يحملُهُ على رقبَتِهِ، إن كان بعيرًا له رغاءٌ، أو بقرةً لها خُوارٌ، أو شاةٌ تَيْعَرُ، ثمَّ رفعَ يديه حتَّى رأينا عُفْرَةَ إبطيه

стр. 573

فقال: اللهم هل بَلَّغتُ، اللهم هل بلَّغتُ ثلاثًا" (١). ١٢٥١ - وقال: "من استعْمَلْنَاهُ منكم على عملٍ فَكَتَمنا مَخيطًا فما فوقَه، كانَ غُلولًا يأتي به يومَ القيامةِ" (٢). مِنَ الحِسَان: ١٢٥٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٣) كَبُرَ ذلكَ على المسلمين فقالوا: يا نبيَ اللَّه إنه كَبُرَ على أصحابِكَ هذه الآية، فقال: إنه ما فرضَ الزكاةَ إلا ليُطَيِّبَ ما بقيَ من أموالِكم فكبَّر عمرُ، ثمَّ قال: ألا أخبرُكم بخيرِ ما يَكْنِزُ المرءُ؟ المرأةُ الصالحةُ، إذا نظرَ إليها تَسُرُّه، وإذا أمرَها أطاعَتْهُ، وإذا غابَ عنها حَفِظَتْهُ" (٤). ١٢٥٣ - وقال: "سيأتيكم رُكَيْبٌ مُبَغَّضونَ فإذا جاءوكم فرحِّبوا بهم، وخَلُّوا بينَهم وبينَ ما يبتغون! فإن عَدَلُوا فلِأنفُسِهِمْ، وإن ظَلَمُوا فعليها، فأَرْضُوهم،

стр. 574

فإن تمامَ زكاتِكم رِضاهم ولْيَدْعوا لكم" (١) وفي رواية: "أَرْضُوا مُصَدَّقيكم، قالوا: يا رسولَ اللَّه وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصَدِّقيكم وإن ظُلِمْتُمْ" (٢). ١٢٥٤ - وقال بشيرُ بن الخَصَاصِيَّة: "قلنا: إن أهلَ الصدقةِ يعتدونَ علينا، أَفَنَكْتُم مِن أموالِنا بقدرِ ما يعتدون علينا؟ فقال: لا" (٣). ١٢٥٥ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "العاملُ على الصدقةِ بالحقِّ، كالغازي في سبيلِ اللَّه حتَّى يرجعَ إلى بيتِهِ" (٤).

стр. 575

١٢٥٦ - وقال: "لا جَلَبَ ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتُهم إلا في دُورِهم" (١). ١٢٥٧ - وعن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن استفادَ مالًا فلا زكاةَ فيهِ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ" (٢) والوقف على ابنِ عمرَ أصحُّ (٣).

стр. 576

١٢٥٨ - وعن علي ﵁ أنه قال: "سألَ العباسُ رسولَ اللَّه ﷺ في تعجيلِ صدقتِه قبلَ أن تحِل فرخَّصَ له في ذلك" (١). ١٢٥٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ وَليَ يتيمًا له مالٌ فَلْيَتَّجِرْ فيه، ولا يتركْه حتَّى تأكلَه الصدقة" (٢) (ضعيف). ٢ - باب ما تجب فيه الزكاة مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٦٠ - قال رسول اللَّه ﷺ : "ليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ من التمرِ صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسِ أواقٍ من الوَرِق صدقةٌ،

стр. 577

وليسَ فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ من الإبلِ صدقة" (١). ١٢٦١ - وقال: "ليسَ على المسلمِ صدقةٌ في عبيدِه ولا في فرسِه" (٢). ١٢٦٢ - وقال: "ليسَ في العبدِ صدقةٌ إلا صدقةَ الفطرِ" (٣). ١٢٦٣ - عن أنس: "أنَّ أبا بكرٍ ﵁ كتبَ له هذا الكتابَ لما وجَّهه إلى البحرينِ (٤): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضةُ الصدقةِ التي فرضَ رسولُ اللَّه ﷺ على المسلمين، والتي أمرَ اللَّهُ بها رسولَه، فمَنْ سُئلَها من المسلمين على وجهِها فليُعْطِها ومَنْ سُئلَ فوقَها فلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرينَ من الإبِلِ فما دونَها من [الغنم عن] (٥) كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغَتْ خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثينَ ففيها بنتُ مخَاضٍ (٦) أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنتُ

стр. 578

لَبُونٍ (١) أنثى، فإذا بلغَت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقةُ الجملِ (٢)، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعينَ ففيها جَذَعَةَ (٣)، فإذا بلغت [يعني] (٤) ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لَبُونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طَرُوقَتَا الجملِ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّة، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ مِنَ الإبلِ فليسَ فيها صدقةٌ إلا أنْ يشاء ربُّها، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاةٌ (٥)، ومن بلغت عندَه من الإبل صدقةُ الجَذَعَةِ وليست عندَه جذَعَةٌ وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَلُ منه الحِقَّةُ، ويَجعلُ معها شاتين إن استيسرتَا له أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عندَه صدقةُ الحِقَّةِ وليستْ عندَه الحِقَّةُ، وعندَه الجَذَعَةُ فإنّها تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ ويُعْطيهِ المُصَدِّقُ عشرين دِرْهَمًا أو شاتَيْنِ، ومَنْ بَلَغَت عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وليستْ عندَه إلا بنتُ لَبُونٍ فإنها تُقبل منه بنتُ لبونٍ، ويُعطي معها شاتين أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغت صدَقَتُه بنتَ لَبُونٍ وعِنْدَهُ حِقَةٌ فإنها تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ ويُعْطيهِ المُصَدِّقُ عشرينَ دِرْهَمًا أو شاتَيْنِ. ومَن بَلَغَت صَدَقَتُه بِنْتَ لَبُونٍ وليستْ عندَه وعندَه بنتُ مَخَاضٍ فإنها تُقبلُ منه بنتُ مخاضٍ، ويعطي معها عشرينَ درهمًا

стр. 579

أو شاتين (١)، ومن بلغتْ صدقَتُه بنتَ مَخَاضٍ وليست عندَه، وعندَه بنتُ لَبُون فإنها تُقبِلُ منه ويعطيه المُصَدِّق عشرينَ درهمًا أو شاتينِ، فإن لم يكنْ عنده بنتُ مخَاضٍ على وجهِها وعندَه ابن لَبُونٍ فإنه يُقبلُ منه وليسَ معَه شيءٌ (٢)، وفي صدقةِ الغنمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومائةٍ شاةٌ، فإذا زادَت على عشرينَ ومائةٍ إلى مائتينِ ففيها شاتانِ، فإذا زادَت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثُ شياهٍ، فإذا زادَت على ثلاثمائة ففي كل مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةٌ فليسَ فيها صدقةٌ إلا أنْ يشاءَ ربُّها (٣)، ولا تُخرَجُ في الصدقةِ هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ (٤) ولا تَيْسٌ، إلا ما شاءَ المُصَدِّق (٥)، ولا يُجْمَعُ بينَ مُتَفرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مجتمِعٍ (٦)، خشيةَ الصدقةِ (٧)، وما كانَ مِن خليطينِ فإنهما يتراجَعَانِ بينَهما بالسَّوَّيةِ (٨)، وفي الرِّقَّةِ

стр. 580

ربعُ العُشرِ، فإن لم تكنْ إلا تسعينَ ومائة فليسَ فيها شيءٌ إلا أنْ يشاءَ ربُّها" (١). ١٢٦٤ - وعن عبد اللَّه بن عمر ﵁، عن النَّبيّ ﷺ أنه قال: "فيما سقَتْ السماءُ والعيونُ أو كان عَثَريًّا العشرُ، وما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العشرِ" (٢). ١٢٦٥ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ، والبئرُ جُبارٌ، والمعدنُ جُبارٌ، وفي الركازِ الخمسُ" (٣). مِنَ الحِسَان: ١٢٦٦ - عن علي ﵁ أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قد عَفَوتُ عن الخيلِ والرقيقِ، فَهاتُوا صدقةَ الرِّقَّةِ من كل أربعينَ درهمًا درهمٌ، وليسَ في تسعين ومائةٍ شيءٌ فإذا بلغَتْ مائتينِ ففيها

стр. 581

خمسةُ دراهمٍ (١) فما زادَ فعلى حِساب ذلك، وفي الغنمِ في أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة فشاتانِ إلى مائتينِ، فإن زادت فثلاثُ شياهٍ إلى ثلثمائة، فإذا زادت على ثلثمائة ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإن لم تكنْ إلا تسعًا وثلاثينَ فليسَ عليكَ فيها شيءٌ"، وفي البقرِ في كل ثلاثين تبيعٌ، وفي الأربعين مُسِنَّةٌ، وليسَ على العوامل شيءٌ" (٢). ١٢٦٧ - عن معاذ ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ لما وجَّهَهُ إلى اليمنِ أمرَه أن يأخذَ من البقرِ من كل ثلاثينَ، تبيعًا أو تبيعةً، ومن

стр. 582

كل أربعينَ، مُسِنَّةً" (١). ١٢٦٨ - وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "المتعدّي في الصدقةِ كمانِعِها" (٢). ١٢٦٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبيَّ ﷺ قال: "ليسَ في حَبٍّ ولا تمرٍ صدقةٌ، حتَّى يبلغَ خمسةَ أَوْسُقٍ" (٣).

стр. 583

١٢٧٠ - عن موسى بن طلحة أنه قال: "كانَ عندَنا كتابُ معاذِ بنِ جبلٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ ، أنه إنما أمرَه أنْ يأخذَ الصدقةَ مِن الحِنطةِ، والشعيرِ، والزبيبِ، والتمرِ" (١) مرسل. ١٢٧١ - عن عَتَّاب بن أَسِيد: "أنَّ النبيَّ ﷺ قال في زكاةِ الكُرومِ: إنها تُخرَصُ كما تُخرَصُ النخلُ، ثمَّ تُؤدَّى زكاتُها زبيبًا كما تؤدى زكاةُ النخلِ تمرًا" (٢).

стр. 584

١٢٧٢ - عن سهل بن أبي حَثْمَة ﵁ حدَّث أن رسولَ اللَّه ﷺ كان يقول: "إذا خَرَصْتم فَدَعوا الثلثَ، فإن لم نَدَعوا الثلثَ فدَعوا الربع" (١). ١٢٧٣ - وقالت عائشة ﵂: "كان النبيُّ ﷺ يبعثُ عبدَ اللَّهِ بنَ رَواحةَ إلى يهود (٢) فَيَخْرُصُ النخلَ حينَ يطيبُ قبلَ أن يؤكلَ منه" (٣).

стр. 585

١٢٧٤ - عن ابن عمر ﵄ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "في العسلِ في كل عشرةِ أَزُقٍّ زِقٌّ" (١). ١٢٧٥ - وقال النبيُّ ﷺ : "يا معشرَ النساءِ تصدَّقن ولو من حُلِيَّكُن، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّمَ يومَ القيامةِ" (٢).

стр. 586

١٢٧٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ امرأتينِ أتتا رسولَ اللَّهِ ﷺ وفي أيديهما سِواران من ذهبٍ فقال لهما: أَتُحِبَّانِ أنْ يُسَوِّركما اللَّهُ تعالى سوارينِ من نارٍ؟ قالتا: لا، قال: فأدِّيا زكاتَه" (١) (ضعيف).

стр. 587

١٢٧٧ - عن أم سلمة قالت: "كنتُ ألبسُ أوضاحًا من ذهبٍ فقلت: يا رسولَ اللَّهِ أَكنزٌ هو؟ فقال: ما بلغَ أنْ تؤدَّى زكاتُه فزُكَّيَ فليسَ بكنزٍ" (١). ١٢٧٨ - عن سَمُرَة بن جُندب: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يأمرُنا أنْ نُخرِجَ الصدقةَ مِنَ الذي نُعِدُّ للبيعِ" (٢).

стр. 588

١٢٧٩ - وروى ربيعةُ عن غيرِ واحدٍ: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أَقْطَعَ لبلالِ بن الحارثِ المُزَني معادنَ القَبَليةِ وهي من ناحيةِ الفُرْعِ، فتلكَ المعادنُ لا يؤخذُ منها إلا الزكاةُ إلى اليومِ" (١). ٣ - باب صدقة الفطر مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٨٠ - عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "فرضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ زكاةَ الفطرِ صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذكر والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمرَ بها أن تُؤَدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ" (٢).

стр. 589

١٢٨١ - وقال أبو سعيد الخدري: "كنا نُخرِجُ زكاةَ الفطرِ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أَقِط، أو صاعًا من زبيبٍ" (١). مِنَ الحِسَان: ١٢٨٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال في آخر رمضان: "أَخرِجوا صدقةَ صومِكم، [فقد] (٢) فرضَ رسولُ اللَّه ﷺ هذه الصدقةَ: صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعٍ من قمحٍ، على كل حرٍّ أو مملوكٍ ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبيرٍ" (٣).

стр. 590

١٢٨٣ - وقال: "فرضَ رسولُ اللَّه ﷺ زكاةَ الفطرِ طُهْرَةً للصائمِ من اللغوِ والرَّفَثِ وطُعْمَةً للمساكينِ" (١). ٤ - باب من لا تحل له الصدقة مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٨٤ - قال أنس ﵁: "مرَّ النبيُّ ﷺ بتمرةٍ في الطريقِ فقال: لولا أني أخافُ أن تكونَ من الصدقةِ لأكلتُها" (٢). ١٢٨٥ - وقال أبو هريرة ﵁: "أخذَ الحسنُ بنُ علي ﵄ تمرةً من تمرِ الصدقةِ فجعلَها في فيهِ، فقال النبيُّ صلى اللَّه

стр. 591

عليه وسلم: كِخْ كِخْ لِيَطرَحَها، ثمَّ قال: أَما شعرتَ أنَّا لا نأكلُ الصدقَةَ" (١). ١٢٨٦ - وقال: "إنَّ هذه الصدقاتِ انما هي أوساخُ الناسِ، وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ" (٢). ١٢٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا أُتيَ بطعام سألَ عنه: أهديةٌ أم صدقةٌ؟ فإن قيل: صدقةٌ، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكلْ، وإن قيل: هديةٌ ضربَ بيدهِ فأكلَ معهم" (٣). ١٢٨٨ - وقالت عائشة ﵂: "كانتْ في بَريرَةَ ثلاثُ سُنَنٍ: إحدى السننِ أنها عَتَقَت فَخُيِّرَت في زوجِها، وقال رسولُ اللَّه ﷺ : الولاءُ لمن أَعْتَقَ، ودخلَ رسولُ اللَّه ﷺ والبُرْمَةُ تفورُ بلحمٍ فقُرِّبَ إليه خبزٌ وأُدْمٌ من أُدْمِ البيتِ، فقال: ألم أرَ بُرمةً فيها لحمٌ؟

стр. 592

قالوا: بلى، ولكن ذلكَ لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ وأنتَ لا تأكلُ الصدقةَ، قال: هو عليها صدقةٌ ولنا هديةٌ" (١). ١٢٨٩ - وقالت عائشة ﵂: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يقبلُ الهديةَ ويثيبُ عليها" (٢). ١٢٩٠ - وقال النبيُّ ﷺ : "لو دُعيتُ إلى كُراعٍ لأجَبْتُ ولو أُهدِيَ إلي ذِراعٌ لَقَبِلتُ" (٣). ١٢٩١ - وقال: "ليسَ المسكينُ الذي يطوفُ على الناسِ تَرُدُّه اللقمةُ واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ، ولكنَّ المسكينَ الذي لا يجدُ غنًى يغنيهِ، ولا يُفطَنُ به فيُتصدَّقُ عليه، ولا يقومُ فيسألُ الناسَ" (٤). مِنَ الحِسَان: ١٢٩٢ - عن أبي رافعٍ: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعثَ رجلًا على الصدقةِ فقالَ لأبي رافعٍ: اصحبْني كَيْما تصيبَ منها، فانطلقَ إلى

стр. 593

النبيِّ ﷺ فسأَلَه فقال: إنَّ الصدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإن موالي القومِ من أنفسِهِمْ" (١). ١٢٩٣ - وقال: "لا تُحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (٢) " (٣).

стр. 594

١٢٩٤ - ويروى: "لا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسِبٍ" (١). ١٢٩٥ - وقال: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لِغازٍ في سبيلِ اللَّهِ، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ أو لرجلٍ اشتراها بماله، أو لرجلٍ له جارٌ مسكينٌ فتُصُدِّق على المسكين فأهدى المسكينُ للغني" (٢). ويروى: "أو ابن السبيل" (٣).

стр. 595

١٢٩٦ - عن زياد بن الحارث الصُّدائي أنه قال: "أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فبايعتُه، فأتاهُ رجلٌ فقالَ: أعطني من الصدقةِ، فقال: إن اللَّهَ لم يَرضَ بحكم نبيٍّ ولا غيره في الصدقاتِ حتَّى حَكَمَ فيها هو، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ فإن كنتَ مِن تلكَ الأَجزاءِ أعطيتُكَ حَقَّك" (١). ٥ - باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له مِنَ الصِّحَاحِ: ١٢٩٧ - عن قَبِيصَةَ بن مُخارقٍ أنه قال: "تحمَّلتُ حَمالةً فأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ أسألُه فيها، فقال: أَقِمْ حتَّى تأتيَنا الصدقةُ فنأمرَ لك بها، ثمَّ قال: يا قَبيصَة إن المسألةَ لا تحَلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٌ تحملَ حَمالَةً فحلَّت له المسألةُ حتَّى يصيبَها ثم يُمسِكُ، ورجلٌ أصابَته جائحةُ اجتاحَت مالَه، فحلَت له المسألةُ حتَّى يصيبَ قِوامًا من عَيْشٍ -أو قال سِدادًا من عَيشٍ- ورجلٌ أصابَته فاقةٌ حتَّى يقومَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجَى من قومِه: لقد أصابَت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسأَلَةُ حتَّى يصيبَ قِوامًا من عَيْشٍ -أو قال سِدادًا من عَيْشٍ- فما سِواهن من المسألةِ يا قَبيصة سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سُحْتًا" (٢).

стр. 596

١٢٩٨ - وقال النبيُّ ﷺ : "من سألَ الناسَ أموالهم تَكَثُّرًا فإنما يسألُ جمرًا فليستقلَّ أو ليستكثرْ" (١). ١٢٩٩ - وقال: "ما يزالُ الرجلُ يسألُ الناسَ حتَّى يأتيَ يومَ القيامة ليسَ في وجههِ مُزْعَةُ لحمٍ" (٢). ١٣٠٠ - وقال: "لا تُلْحِفوا في المسألةِ، فواللَّه لا يسألُني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرِجُ له مسألتُه مني شيئًا وأنا لهُ كارهٌ، فيُبارَكُ لهُ فيما أعطيتُهُ" (٣). ١٣٠١ - وقال: "لأنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ فيأتيَ بحزمَةِ حطبٍ على ظهرِه فيبيعَها فيَكُفَّ اللَّهُ بها وجهَهُ، خيرٌ له من أنْ يسألَ الناس أعطَوهُ أو مَنَعوه" (٤). ١٣٠٢ - وقال حكيمُ بن حزام: "سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ فأعطاني، ثمَّ سألتُه فأعطاني، [ثم سألتُه فأعطاني، ثمَّ سألتُه] (٥)، فقال لي: يا حكيم إنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حُلوٌ، فمن أخذَه بسخاوةِ نفسٍ بُورِكَ له

стр. 597

فيه، ومن أخذَه بإشرافِ نفسٍ لم يُبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبعُ، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى، قَالَ حكيمٌ فقلت: يا رسولَ اللَّه والذي بعثَكَ بالحق لا أَرزأُ أحدًا بعدَك شيئًا، حتَّى أفارقَ الدنيا" (١). ١٣٠٣ - وقال: "اليدُ العليا خير من اليدِ السفلى" (٢). ١٣٠٤ - [عن ابن عمر: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال -وهو على المنبرِ، وهو يذكرُ الصدقةَ والتَّعفُّفَ عن المسألةِ: اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى] (٣)، واليدُ العليا هي المنفقةُ والسفلى هي السائلة" (٤). ١٣٠٥ - وقال أبو سعيد الخدري ﵁: "إن أُناسًا من الأنصارِ سألوا رسولَ اللَّه ﷺ فأعطاهم، ثمَّ سألوه فأعطاهم، حتَّى نَفَدَ ما عندَه فقال: ما يكونُ عندي من خيرٍ فلن أَدَّخره عنكم ومَن يَستعِفَّ

стр. 598

يُعِفُّه اللَّهُ، ومن يستغنِ يُغنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصبَّرْ يُصبِّرْه اللَّه، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ (١) مِن الصبرِ" (٢). ١٣٠٦ - وقال عمر بن الخطاب ﵁: "كانَ النبيُّ ﷺ يُعطيني العطاءَ فأقولُ: أَعطِهِ أفقرَ إليه مني، فقال: خذه فتموَّله وتَصدَّق به، فما جاءَكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرَ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَكَ" (٣). مِنَ الحِسَان: ١٣٠٧ - قال رسول اللَّه ﷺ : "المسائلُ كُدُوحٌ يكْدَحُ بها الرجلُ وجهَهُ، إلا أنْ يَسألَ ذا سلطانٍ، أو في أمرٍ لا يجدُ منه بُدًّا" (٤). ١٣٠٨ - وقال: "مَن سألَ الناسَ ولهُ ما يُغنيهِ جاءَ يومَ القيامةِ

стр. 599

ومسألتُه في وجهِهِ خُمُوشٌ، أو خُدُوشٌ، أو كُدُوحٌ، قيل: يا رسولَ اللَّهِ وما يُغنيهِ؟ قَالَ: خمسونَ درهمًا أو قيمتُها من الذهبِ" (١). ١٣٠٩ - وقال: "من سألَ وعنده ما يُغنيهِ فإنما يستكثرُ من النَّارِ، قالوا: يا رسولَ اللَّه وما يُغنيهِ؟ قال: قدرُ ما يُغدِّيه أو (٢) يُعشِّيه" (٣). وفي

стр. 600

رواية: "شِبَعُ ليلةٍ ويومٍ" (١). ١٣١٠ - وقال: "من سألَ -منكم- ولهُ أُوْقِيَّة أو عِدْلُها فقد سألَ إلحافًا" (٢). ١٣١١ - وقال: "إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ لغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ، إلا لِذي فقرٍ مُدْقِعٍ أو لِذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، ومَن سألَ الناسَ ليُثريَ بهِ مالَه كانَ خُموشًا في وجهِهِ يومِ القيامةِ، ورَضْفًا يأكلُه مِن جهنمَ فمن شاءَ فليُقِلَّ ومن شاءَ فليُكثر" (٣).
следующие страницы →