← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مصابيح السنة تأليف الإمام محيي السنة، ركن الدين، أبي محمد الحسين بن مسعود ابن محمد الفراء البغوي (٤٣٣ هـ - ٥١٦ هـ) تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي محمد سليم إبراهيم سمارة جمال حمدي الذهبي [المجلد الأول]

стр. 2

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - شَارِع البرجاوي ص. ب: ٧٨٧٦ تليفون: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢ - برقيًا معرفكار بيروت - لبنان

стр. 3

مصَابيحُ السُّنَّة [١]

стр. 4

من أقوال العلماء في البغوي وكتابه • الشيخ الإِمام العلّامة، القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفرّاء البغوي، الشافعي، المفسّر، صاحب التصانيف كشرح السنّة، ومعالم التنزيل، والمصابيح، وكتاب التهذيب في المذهب، والجمع بين الصحيحين، والأربعين حديثًا، وأشياء. (شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩) • كان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدّثًا مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة. . وقدره عالٍ في الدين وفي التفسير وفي الحديث وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا. (تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية ٤/ ٢١٤) • وكان كتابُ "المصابيح" الذي صنَّفه الإِمام محيي السنّة، قامع البِدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، رَفَعَ اللَّهُ درجته، أَجْمَعَ كتابِ صُنِّفَ في بابه، وأَضْبَطَ لشوارد الأحاديث وأوابدِها. (الخطيب التبريزي، مشكاة المصابيح، المقدمة)

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد إن الحمدَ للَّهِ، نحمَدُهُ ونستَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذ باللَّه من شُرور أَنْفسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد، فهذا كتاب "مصابيح السنّة" من تأليف الإِمام المفسّر المحدّث الفقيه محيي السنّة وركن الدين، أبي محمد الحُسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البغوي (٥١٦ هـ) وهومن أهم مصادر السنّة النبوية الشريفة، نظرًا لما تضمَّن مِنْ أحاديث في مختلف أبواب الدين، رواها البغويُّ بأسانيده المتّصلة إلى النبي ﷺ ، ولكنه حذف أسانيده طلبًا للاختصار، وذكرها في سائر تصانيفه لمن طلبها. ولم يُودِع فيه مِنَ الأحاديث إلّا ما وافق وُجودُه في الكتب الستّة وغيرها ممَّا أجمعت الأمّة على قبوله، فصار الكتاب بذلك كالمستَخْرَج على هذه الكتب. فاحتلّ بذلك مرتبةً عالية من بين مصادر

стр. 6

الحديث الشريف، وأقبل العلماء عليه إقبالًا شديدًا، وألّفوا حوله الكتب الكنيرة، ما بين شرح، وتخريج. وقد جعل البغوي أحاديثه قسمين تحت كل باب، صِحاحًا وحِسانًا، مريدًا بالصحاح: ما أخرجه الشيخان البخاري (٢٥٦ هـ) ومسلم (٢٦١ هـ) أو أحدهما، وبالحسان: ما أخرجه سائر الأئمة، مالك (١٧٩ هـ) والشافعي (٢٠٥ هـ) والدارمي (٢٥٥ هـ) وأحمد (٢٤١ هـ) وأبي داود (٢٧٥ هـ)، والترمذي (٢٧٩ هـ) والنسائي (٣٠٣ هـ) وابن ماجة (٢٧٥ هـ) وغيرهم، وهو اصطلاح خاص به، لكن معظم هذه الأحاديث من الصحاح باصطلاح الجمهور. وما كان فيه من ضعيف أو مرسل أو منسوخ أو معلول أو منكر ساقه لضرورة، فقد بَيَّنه وأوضحه. وقد قمنا بتحقيق هذا السفر النفيس من كتب السنّة النبوية المطهّرة، ليخرج بين يدي القارئ بطبعة محققة محررة، فقدَّمنا للكتاب بمقدمة بيَّنَّا فيها قيمته العلمية، وخرجنا أحاديثه، وعلَّقنا عليه بما يليق بجلالة قدره ويفيد المُطالِع فيه. كما ضممنا إليه في مقدمتنا أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن (١٨) حديثًا رماها الإِمام أبو حفص القزويني (٧٥٠ هـ) بالوضع، وقد جاءت في الصفحات (٧٧ - ٩٦). وإننا نتوجه بالشكر العميم لمن كانت لهم أيادٍ بيضاء في إخراج هذا الكتاب لا سيّما الإِخوة رياض عبد اللَّه عبد الهادي، ومحمد عبد الرحمن المرعشلي وعامر البوتاري الذين ساهموا في تصحيح تجاربه، ووضع فهارسه. ورجاؤنا بهذا العمل شفاعة نبيِّنا المصطفى ﷺ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، واللَّه المستعان، وعليه التكلان، والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه يوسف المرعشلي بيروت، ١ ذي القعدة ١٤٠٥ هـ

стр. 7

مقدمة التحقيق • دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق. • ترجمة الإمام البغوي. • أهمية كتاب "مصابيح السنّة". • أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث "المصابيح". • منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية للكتاب.

стр. 8

دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق جرت عادة العلماء من أئمتنا ﵏ بذكر مصادرهم في مطالع كتبهم قبل الشروع فيها، ويعتبر هذا المنهج العلمي من أسمى مناهج الأمانة العلمية وأعلى درجات التوثيق. كما أن بذكر المصادر فائدة تحصل للقارئ، حيث أن قيمة الكتاب من قيمة مصادره المأخوذ منها، فإن كانت مصادره قوية موثوقة معتمدة عند جمهور العلماء، ارتاح إليها القارئ وحصل عنده طمأنينة في قراءته. حدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران قراءة عليه، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن حسن عويدان الفيتوري الطرابلسي، عن صالح الفُلّاني المدني، عن محمد بن محمد فُلّاني، عن أحمد بن علي الشنّاوي عبّاسي، عن غَضَنْفَر الشريف النقشبندي، عن تاج الدين بن أحمد الكازروني عبد الرحمن، عن أبي الفتوح أحمد الطاوسي، عن المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شادابخت الفرغافي الفارسي، عن المعمّر أبي لقمان أحمد بن يحيى بن عمّار بن مقبل بن شاهان الختلاني، عن محمد بن يوسف الفربري، عن الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا مسدّد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر

стр. 9

النبي ﷺ قال في حجته: "لِيُبَلّغِ الشاهِدُ الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أدعى له منه". (١) وحدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران إجازة، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن محمد بن جعفر الكتاني، عن علي بن ظاهر الوتري المدني، عن عبد الغني، عن والده أبي سعيد، عن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم العمري، عن والده محمد وفد اللَّه المكي، عن حسين بن علي العُجَيْمي وعبد اللَّه بن سالم البصري كلاهما عن عيسى المغربي، عن سلطان بن أحمد المزاحي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن نجم الغَيْطي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي العباس أحمد ابن أبي بكر الحنبلي، عن عثمان بن محمد التُّوزَري، عن أبي بكر محمد بن يوسف بن مُسْدي، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء، عن أحمد بن عبد اللَّه بن جابر الأزدي، عن عبد اللَّه بن علي بن محمد الباجي، عن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الباجي، عن أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن أبي محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي عن الإمام مسلم قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العِلْمَ دِينٌ، فانظروا عَمَّنْ تَأخذون دينكم" (٢). مصادر البغوي في هذا الكتاب: وقد ذكر الإِمام البغوي مصادره التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب، فقال في مقدمته: (أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن معدن النبوة وسنن سارت عن معدن الرسالة وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم

стр. 10

النبيين هُنَّ مصابيح الدجى خرجت عن مشكاة التقوى مما أورده الأئمة في كتبهم)، ثم إنه حدَّد أسماء هؤلاء الأئمة في آخر كتاب المناسك، فقال: (فالصحاح منها ما أورده الشيخان محمد البخاري، ومسلم في كتابيهما الصحيحين) وقال: (وأردت بالحسان ما لم يخرّجاها في كتابَيْهما وخرّجها غيرهما من الأئمة مثل: أبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، والنسائي. .)، ويُفهم من قوله: (مثل) أنه لم يعين جميع مصادره وأن هناك كثيرًا من الأئمة خرّج عنهم أحاديث كتابه سوى ما ذكر. وقد اتبعنا في تحقيق الكتاب منهجًا يعتمد على تخريج أحاديثه وردَّها لمصادرها الأصلية، واستعنّا في ذلك بالكتب التي وضعها الأئمة في تخريج أحاديث الكتاب نفسه، كما كان منهجنا في التحقيق أيضًا شرح غريب ألفاظ الأحاديث، والتعريف بأعلامه، وأماكنه، والتعليق على بعض أحاديثه، ورجعنا في ذلك لمصادر اللغة والغريب، وكتب التراجم والأعلام، والأماكن والبلدان. . وسنتكلم في هذه الدراسة عن مصادرنا موزعة حسب موضوعاتها، ونبيّن قيمة كل مصدر في عملنا، ومدى صلته بهذا الكتاب من قريب أو بعيد، وقد أفردنا في آخر الكتاب ثبتًا بأسماء هذه المصادر والمراجع رتّبناه حسب التسلسل الألفبائي لأسماء المؤلفين، حدّدنا فيها معلومات طبعه ونشره. ما الفرق بين المصدر والمرجع ؟ يخلط كثير من الباحثين بين المصدر والمرجع مع أنَّ بينهما فرق كبير، فالمصدر هو الكتاب الذي يجمع علمًا معينًا لأول مرة، فيكون مصدرًا لمن جاء بعده، كموطأ الإِمام مالك، ومسند أبي داود الطيالسي، وصحيحَيْ البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. . . وأما المرجع، فهو الكتاب الذي يجمعه صاحبه من مصادر سابقة عليه في علم من العلوم بصياغة جديدة، ومن الأمثلة على ذلك الكتب التي وُضِعَت بعد القرن الخامس الهجري في الحديث، واقتبست أحاديثها من

стр. 11

المصادر الأولى ككتب النووي، والذهبي، وابن حجر، والزيلعي، والسيوطي. . وتعود أهمية المراجع إلى أنها تجمع فوائد وفرائد حول المصادر، فتشرحها، أو تتكلم على رجالها نقدًا وتجريحًا، وعلى متونها تصحيحًا وتضعيفًا، وتمريضًا وتعليلًا، وقد تكتسب المراجع أهمية المصادر إذا تضمنت علومًا من مصادر مفقودة فتحفظها، أو غير منشورة، فتوفّرها للباحثين. وقد قمنا في عملنا بردّ كل حديث لمصدره، وفي حال فقد هذا المصدر، كنا نستعين بالمراجع التي حفظت مادة المصدر المفقود فَنُحِيل إليها، أو نستعين بها لشرح غريب ألفاظ الحديث، وتراجم رجالها. هل يعتبر كتاب مصابيح السنّة مصدرًا أم مرجعًا ؟ جمع البغوي أحاديث هذا الكتاب بأسانيده المتصلة من شيوخه إلى النبي ﷺ ، ولم يودعه من ألفاظ الأحاديث إلا ما وافق وجوده في الكتب الستة أو قاربه، نظرًا لمكانتها عند جمهور علماء المسلمين، وتقبّلهم لها بالقبول الحسن. وعلى ذلك فيمكن اعتبار هذا الكتاب كالمستخرج على الكتب الستّة، ومصدرًا من مصادر السنَّة. ونادرًا ما يخرّج فيه أحاديث لم يخرجها الأئمة الستّة في كتبهم وإذا فعل ذلك فلبيان حكم، أو زيادة إيضاح، كإيراده الحديثين (٣٥٢٤) و (٣٦٣٥). أقسام مصادر التحقيق: ويمكن حصر مصادر عملنا في التحقيق ضمن ثلاثة أقسام: أولًا - مصادر الحديث الأصلية كالكتب الستة، وغيرها. . . ثانيًا - المراجع الحديثية المساعدة في تخريج أحاديث الكتاب، كمشكاة المصابيح، وكشف المناهج ومرقاة المفاتيح وغيرها. . . ثالثًا - معاجم الرجال، واللغة، والبلدان، والكتب، ودوائر المعارف، والموسوعات وغيرها. . .

стр. 12

أولًا: مصادر الحديث الشريف (*) ١ - الموطأ: للإِمام مالك بن أنس (١٧٩ هـ)، وهو من أقدم ما وصلنا من كتب الحديث النبوي الشريف، ويتضمن (١٨١٢) حديثًا وأثرًا بأسانيد عالية جدًّا، (ضافة للمسائل الفقهية الهامة، وهو مُرتَّب على كتب وأبواب الفقه، وقد روى الأئمة بعده أحاديثه بأسانيدهم، وضمّنوها في كتبهم، ومعظمها من الصحيح، وله روايات عديدة أضبطها رواية يحيى بن يحيى الليثي وقد اعتمدنا النسخةَ التي حقَّقها محمد فؤاد عبد الباقي، وذكر فيها تخريجات الحديث الموجود عند الشيخين البخاري ومسلم، وهي مضبوطة ومرقمة وفق "المعجم المفهرس"، وكنا نرجع "للمنتقى شرح الموطأ" للباجي، ولشرح الزرقاني في التعليق على أحاديث الموطأ. ٢ - مسند أبي داود الطيالسي: للحافظ سليمان بن داود بن الجارود (٢٠٤ هـ) وهو من أقدم المسانيد التي وصلتنا أيضًا، وتتضمن النسخة المطبوعة (٢٧٦٧) حديثًا، وهو ما وصلنا من أصل هذا المسند الكبير الذي فُقد الجزء الأكبر منه، وحفظته لنا مراجع المتأخرين، ككتب الزيلعي، والذهبي، وابن حجر، والسيوطي. وقد اعتمدنا الطبعة الصادرة عن دائرة المعارف العثمانية، والتي قامت بتصويرها دار المعرفة في بيروت وألحقتها بفهرس لأوائل الأحاديث. ٣ - مسند الشافعي: للإمام محمد بن إدريس (٢٥٤ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي رتَّبها محمد عابد السندي وسماها "ترتيب مسند الإمام الشافعي" والتي حققها يوسف علي الزواوي وعزَّت العطار الحسيني، وهي مرتَّبة على أبواب الفقه.

стр. 13

٤ - المصنّف: لعبد الرزاق الصنعاني (٢١١ هـ)، وهو كتاب كبير، يتضمن (١٩٤١٨) حديثًا بأسانيد عالية، وقد روى الأئمة هذه الأحاديث وضمنوها في كتبهم، وفيها عدد كبير من الصحيح، وقد اعتمدنا الطبعة التي حققها حبيب الرحمن الأعظمي، والصادرة عن المجلس العلمي بالهند. ٥ - مسند الحميدي: لأبي بكر عبد اللَّه بن الزبير (٢١٩ هـ)، وهو من المسانيد الأولى التي وصلتنا أيضًا، ويتضمن (١٣٠٠) حديثًا بأسانيد عالية، وقد اعتمدنا النسخة التي حققها حبيب الرحمن الأعظمي، والصادرة عن المجلس العلمي بالهند. ٦ - كتاب الأموال: لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٢٤ هـ)، وقد اشتمل على عدد كبير من أحاديث الخراج والزكاة والجهاد والفيء والغنيمة. . بلغت (١٩٩٨) حديثًا بأسانيد عالية ضمنها الأئمة في كتبهم، وكان اعتمادنا على الطبعة التي حققها محمد خليل هراس. ٧ - المصنف: لأبي بكر بن أبي شيبة، عبد اللَّه بن محمد (٢٣٥ هـ)، وهو كتاب كبير يشتمل على عدد كبير من الأحاديث الصحيحة العالية الأسانيد والتي ضمنها الأئمة في كتبهم، وقد اعتمدنا الطبعة التي اعتنى بها عامر عمر الأعظمي، والصادرة في حيدرآباد بالهند. ٨ - المسند: للإِمام أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)، وهو مِن أوسع دواوين السنَّة، ويحتوي على (٣٠٠٠٠) حديثًا تقريبًا، وكان اعتمادنا على الطبعة الأولى منه، والتي طبعت في المطبعة الميمنية بالقاهرة، لمطابقتها للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، وكنا نستعين بشرحه "الفتح الربّاني" الذي وضعه الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، وله فيه تعليقات وتخريجات على أحاديث المسند.

стр. 14

٩ - سنن الدارمي: لأبي محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن (٢٥٥ هـ)، وهو من السنن المعتبرة عند المحدّثين التي اشتملت على عدد كبير من الأحاديث الصحيحة، وقد اعتمدنا الطبعة التي حققها محمد أحمد دهمان. ١٠ - صحيح البخاري: المسمى بالجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول اللَّه ﷺ ، للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل (٢٥٦ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة المطبوعة مع شرحه "فتح الباري" لابن حجر، الذي قام بضبطه وترقيم كتبه وأبوابه المرحوم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وفق المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، والذي حفل بشروحات وتعليقات وتخريجات الحافظ ابن حجر. ١١ - صحيح مسلم: المسمّى بالجامع الصحيح، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج (٢٦١ هـ)، وقد رجعنا للنسخة التي قام بضبطها وتحقيقها وترقيمها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، لمطابقتها أيضًا للمعجم المفهرس، وكنا نرجع لشرح الإمام النووي عليه للتعريف بغريب أحاديثه، أو التعليق عليه. ١٢ - سنن أبي داود: للإِمام سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي قام بتحقيقها وترقيمها الأستاذان عزّت الدعّاس وعادل السيّد، وهي قريبة بترقيمها من المعجم المفهرس، وكنا نرجع لمختصر المنذري، وشرح الخطَّابي، ومختصر ابن القيِّم فنستفيد من تخريجاتهم وتعليقاتهم، والكتب الثلاثة مطبوعة بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀، ومجموعة في كتاب واحد. ١٣ - سنن الترمذي، أو الجامع الصحيح: للإمام محمد بن عيسى بن سورة (٢٧٩ هـ) وقد اعتمدنا النسخة التي حقَّقها المرحوم أحمد شاكر،

стр. 15

وأكملها المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي وابراهيم عطوه عوض وهي مرقمة، وقريبة من المعجم المفهرس، وكنَّا نرجع لشرح ابن العربي المالكي عليها، لضبط ألفاظها وشرح غريبها. ١٤ - سنن النسائي الصغرى، المعروف بالمجتبى من السنن: للإمام أحمد بن شعيب بن علي (٣٠٣ هـ)، وقد اعتمدنا النسخةَ التي طبع معها شرح الإمام السيوطي، وحاشية السندي بعد أن قمنا بترقيم كتبها وأبوابها وفق "المعجم المفهرس"، فإن وَجَدْتَنا نُحِيلُ في الحواشي إليه بذكر رقم الكتاب والباب، فهو من عملنا. ١٥ - سنن ابن ماجه: لأبي عبد اللَّه محمد بن يزيد (٢٧٥ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي حقَّقها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وهي مطابقة "للمعجم المفهرس"، وفيها زوائد السيوطي وحكمه على أسانيد الأحاديث، كما كنا نستعين بزوائد البوصيري، المسمى "مصباح الزجاجة" وله فيه تعليقات على أحاديثه. ١٦ - مسند أبي يعلى الموصلي: للإمام أحمد بن علي بن المثنَّى (٣٠٧ هـ)، وقد اعتمدنا الطبعة التي حققها حسين سليم أسد، وقد صدر منها حتى كتابة هذه السطور ست مجلدات، كما رجعنا لكتاب "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي" للهيثمي نور الدين علي بن أبي بكر (٨٠٧ هـ)، ولكتاب (مجمع الزوائد) لتخريج الأحاديث الموجودة في القسم الذي لم يطبع من المسند بعد. ١٧ - صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمد بن إسحاق (٣١١ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي حقَّقها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وهي نسخة ناقصة غير كاملة، وهي ما عثر عليه المحقق من الأصل المخطوط.

стр. 16

١٨ - المستخرج على صحيح مسلم -أو- مسند أبي عوانة: ليعقوب بن إسحاق الإسفرائيني (٣١٦ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي حققها عبد الرحمن اليماني، والصادرة عن دائرة المعارف العثمانية بالهند. ١٩ - شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (٣٢١ هـ)، وقد اعتمدنا الطبعة التي حققها محمد زهري النجار ومحمد سيّد جاد الحق. ٢٠ - صحيح ابن حبان، المسمى "الأنواع والتقاسيم": لمحمد بن حبان البستي (٣٥٤ هـ)، وقد اعتمدنا النسخَةَ التي رتَّبها ابن بلبان علاء الدين الفارسي، وسمّاها "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان" والتي ضبطها وعلَّق عليها الأستاذ عبد الرحمن محمد عثمان، ولكنه لم يكمل التحقيق، وقد استفدنا من القسم المطبوع منه، وكنا نرجع فيما لم يتوفر لنا من أحاديثه لكتاب "موارد الظمآن في زوائد ابن حبَّان" للحافظ الهيثمي، وله فيه تعليقات على أحاديثه. ٢١ - المعجم الكبير: للطبراني، أبي القاسم سليمان بن أحمد (٣٦٠ هـ)، وهو كتاب كبير مرتب على أسماء الصحابة، وقد اعتمدنا الطبعة الأولى التي حققها حمدي عبد المجيد السلفي في بغداد. ٢٢ - المعجم الصغير: للطبراني أيضًا، وهو مرتب على أسماء شيوخه، وقد اعتمدنا الطبعة التي صدرت في دلهي بالهند. ٢٣ - سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر (٣٨٥ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي حققها الشيخ اليماني، ومعها "التعليق المغني" للعظيم آبادي الذي علَّق على أحاديثه وخرجها.

стр. 17

٢٤ - المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه (٤٠٥ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي طبعت في حيدرآباد وطبع بأسفلها "تلخيص المستدرك" للذهبي، وله فيه تعليقات على أحاديث الحاكم. ٢٥ - السنن الكبرى: للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ)، وقد اعتمدنا النسخة التي طبعت في حيدرآباد، وبأسفلها "الجوهر النقي في اختصار سنن البيهقي" للتركماني، وكنا نرجع لمختصر السنن للذهبي، الذي طبع منه مجلدان في مصر، وتوقف عند آخر كتاب الصلاة، وله فيه تعليقات على أحاديثه. ٢٦ - شرح السنَّة: للبغوي صاحب هذا الكتاب نفسه، وهو كتاب كبير ضمنه كثيرًا من أحاديث المصابيح بأسانيده مع شرح لغريب ألفاظها واستنباطاتها الفقهية، وكان من أهم مصادرنا في التحقيق لا سيما في تحديد ألفاظ الأحاديث التي رواها البغوي ووقع فيها اختلاف عن ألفاظ الأئمة، وقد أشرنا لهذا الاختلاف في حواشينا. وقد اعتمدنا الطبعة التي حققها شعيب الأرنؤوط ومحمد زهير الشاويش. هذا بالإضافة إلى مصادر حديثية أخرى من الكتب المؤلفة في مواضيع متنوعة، منها كتب التفسير "كتفسير" الطبري و"تفسير وعبد الرزاق". . والفقه "ككتاب الأم" للشافعي، والتاريخ "كتاريخ الطبري" و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، والأجزاء الحديثية المفردة كجزء "القراءة خلف الإمام" للبخاري، و"القراءة خلف الإمام" للبيهقي، و"عمل اليوم والليلة" للنسائي، و"عمل اليوم والليلة" لابن السني، و"المراسيل" لأبي داود، و"المراسيل"

стр. 18

لابن أبي حاتم، و"علل الحديث" لابن أبي حاتم الرازي وغيرها. . وقد أشرنا لهذه المصادر في الحواشي. ثانيًا: المراجع الحديثية وهي الكتب التي استعنا بها في تخريج أحاديث الكتاب أو التعليق على الضعيف منها والحكم على أسانيدها ومتونها، ونقصد بالمراجع الكتب التي وضعت بعد القرن الخامس الهجري، وتناولت بالشرح، أو التعليق مصادر الحديث التي وضعت قبل هذه الفترة. ذلك أن المحدِّثين لم يعتبروا الرواية بالإِسناد منذ أواسط القرن الرابع الهجري تقريبًا، وفي ذلك يقول الإمام البيهقي (٤٥٨ هـ) فيما ينقله عنه ابن الصلاح في "مقدمته" ص ١٠٨: (فَمَنْ جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يُقبَل منه، ومَنْ جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته. والحجة قائمة بحديثه برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلًا بـ (حدثنا) و (أخبرنا)، وتبقى هذه الكرامة التي خُصت بها هذه الأمة شرفًا لنبيِّنا المصطفى ﷺ ) ولا يستغني الباحث في علوم الحديث الشريف عن كتب المتأخرين كالإِمام النووي، وابن القطان، والمنذري، والذهبي، والعراقي، والزيلعي، وابن حجر. . لما تضمنت من فوائد وأحكام حول دواوين السنّة الأصلية، وجمعٍ لشتات أقوال الأئمة فيها. أما المراجع التي استعنّا بها في عملنا، فمنها ما يدور حول كتاب "المصابيح" نفسه كشروحاته، وتخريجاته، ومنها مراجع عامة في التخريج والشرح.

стр. 19

١ - المراجع المتعلقة بكتاب "المصابيح ": تيسَّر لنا -بعون اللَّه- عند تحقيق الكتاب أربعة مراجع تتعلق بالكتاب، واحد منها مخطوط، وثلاثة مطبوعة، وهي -حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها: ١ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه المتوفى بعد سنة (٧٣٧ هـ)، وهو من أشهر كتب تخريج أحاديث المصابيح وأوسعها انتشارًا، وقد قام فيه الخطيب التبريزي بتكميله وتذييل أبوابه، فذكر الصحابي الذي روي الحديث عنه، وذكر الكتاب الذي أخرجه منه، وزاد على كل باب من صِحاحه وحِسانه فصلًا ثالثًا. وقد استفدنا منه في تخريج أحاديث الكتاب وتعيين رواة أحاديثه. لكنه اقتصر في تخريجه الحديث على بعض المصادر مع وجوده في غيرها، وله فيه أوهام كثيرة ذكرناها في مواضعها من الحواشي، فهو يعزو الحديث أحيانًا للشيخين، ويكون عند أحدهما فقط، ولا يكون الحديث متفقًا عليه لا لفظًا ولا معنى، وفي مثل هذه الحالة، كنا نفترض أن كلامه صحيحًا حتى يثبت لنا خطؤه بعدم وجود هذا الحديث في الكتاب الذي نصَّ عليه مع الاستئناس بتخريجات غيره من الأئمة للحديث. كالحديث (٣٠٣٨) عن ابن عمر في كتاب الجهاد، باب قسمة الغنائم والغلول فيها من قسم الصحاح من كتاب "المصابيح" قال: "نفلنا رسول اللَّه ﷺ نفلًا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارِفٌ" والشارِف المسنّ الكبير. فقد عزاه الخطيب التبريزي في المشكاة ٢/ ١١٦٩، الحديث (٣٩٩١) فقال: (متفق عليه)، ولم نجده عند البخاري لا بلفظه، ولا بمعناه، وانفرد به مسلم، وكذا قال المِزّي في

стр. 20

تحفة الأشراف ٥/ ٤٠٩، الحديث (٧٠٠٥). كما أنه يهم في تعيين راوي الحديث أحيانًا، مثاله حديث: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" في أول كتاب اللباس، قسم الصحاح في "المصابيح" جعله الخطيب التبريزي في المشكاة ٢/ ١٢٤١، الحديث (٤٣٢٠) من رواية ابن عمر، وهو من رواية ابن عمر عن عمر ﵁ كما جاء في صحيح البخاري ١٠/ ٢٨٥، وصحيح مسلم ٣/ ١٦٣٩، وقد نوّه الملا علي القاري في المرقاة ٤/ ٤١٨ لهذا الأمر فقال: (وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن عمر). والكتاب مطبوع ومتداول، وله عدة طبعات اعتمدنا منها النسخة التي حققها محمد ناصر الدين الألباني. ٢ - كشف المناهج والتناقيح في شرح أحاديث المصابيح: للسلمى المناوي، صدر الدين أبي عبد اللَّه محمد شرف الدين بن إبراهيم السلمي الشافعي (٧٤٨ هـ)، وقد عيّن فيه رواة الأحاديث من الصحابة، وذكر مخارج الأحاديث فذكر البخاري مثلًا، وحدَّد الكتاب الذي وُجد الحديث فيه داخل صحيح البخاري ككتاب الجهاد، وعلق على بعض الأحاديث تعليقات حديثية وفقهية على المذهب الشافعي تدل على تمكّن في العلم، وبالإجمال، فهو أكثر فائدة من كتاب الخطيب التبريزي وقد رجعنا للنسخة الخطية المحفوظة بمكتبة برلين، وهي عبارة عن الجزء الثاني فقط، وتبدأ من كتاب الإمارة والقضاء، ويرجع تاريخ نسخها لسنة سبع وتسعين وسبعمائة، وتجد الكلام عليها في ص (٦٦) من هذه المقدّمة.

стр. 21

٣ - مِرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: للمُلّا علي بن سلطان بن محمد القاري الحنفي (١٠١٤ هـ). وهو من الشروحات المتأخرة التي تناولت كتاب المشكاة كلمة كلمة، وفقرة فقرة، بالتعليق والشرح اللغوي والفقهي والحديثي، جمع فيه مؤلفه أقوال العلماء والشراح السابقين عليه، وقد رجعنا لهذا الكتاب في شرح غريب ألفاظ الأحاديث وضبطها دون الإِشارة اليه، وأشرنا لغيره من المصادر، وقد استعَنَّا بالطبعة التي ظهرت عام ١٣٠٩ هـ في القاهرة. ٤ - التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح: لمحمد إدريس الكاندهلوي الصدّيقي الحنفي، وهو من الشروحات المتأخرة الحافلة بالشروحات الفقهية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، وقد غلبت هذه الناحية في الكتاب على غيرها من التعليق على الأحاديث صحة وحسنًا وضعفًا، وعلى أسانيدها وتخريجاتها، وقد رجعنا للطبعة الوحيدة للكتاب الصادرة عن مطبعة الاعتدال بدمشق عام ١٣٥٤ هـ. ٢ - المراجع الحديثية العامة: وهي كتب الأئمة المتأخرين التي عُنيت بالمصادر الأولى تعليقًا على متونها وأسانيدها، والحكم على أحاديثها، وجمع أقوال الأئمة حول الحديث الواحد، وشرح غريب ألفاظها، واستنباط أحكامها، وقد رجعنا لهذه الكتب في تخريج أحاديث الكتاب، وضبط نصوصه، والتعليق على أحاديثه الضعيفة من أقوال الأئمة المتقدمين والمتأخرين، وأهم هذه المراجع حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها: "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"، للمزّي (٥٧١ هـ)، و"جامع الأصول" لابن الأثير (٦٠٦ هـ)، و"مختصر سنن أبي داود" للمنذري (٦٥٦ هـ)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (٦٧٦ هـ)، و"تلخيص المستدرك" للذهبي (٧٤٨ هـ)، و"نصب الراية" للزيلعي (٧٦٢ هـ)،

стр. 22

و"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" للعراقي (٨٠٦ هـ)، و"مجمع الزوائد" و"موارد الظمآن بزوائد ابن حبَّان" و"المقصد العلي بزوائد أبي يعلى الموصلي" و"كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي (٨٠٧ هـ)، وكتاب "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، و"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" و"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي (٩٥٢ هـ)، و"الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" و"زهر الربى شرح المجتبى" من سنن النسائي، للسيوطي (٩١١ هـ)، و"كنز العُمّال" للمتقِّي الهندي (٩٧٥ هـ)، و"كشف الخفاء ومزيل الإلباس" للعجلوني (١١٦٢ هـ)، و"الفتح الرباني في ترتيب مسند الإِمام أحمد الشيباني" للبنا الساعاتي (١٣٧١ هـ). . . ثالثًا: المعاجم والموسوعات وهي الكتب التي رجعنا إليها في إعداد مقدمتنا للكتاب، والتي ضمَّنَّاها التعريف بالإِمام البغوي، وقيمة كتابه "المصابيح" وفي شرح غريب الأحاديث، والتعريف بالأعلام، والأماكن، والكلام على رجالها جرحًا وتعديلًا، وتندرج الكتب التي رجعنا إليها تحت ثلاثة أنواع: معاجم الرجال، ومعاجم اللغة، ومعاجم الكتب. ١ - معاجم الرجال: وهي الكتب التي رجعنا إليها للتعريف بالمؤلف الإمام البغوي، وبرواة الحديث، خاصة الضعيف، لبيان سبب ضعف الحديث، وأقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة. وهذه المعاجم على أنواع، منها: في السيرة: "السير والمغازي" لابن إسحاق (١٥١ هـ)، و"السيرة

стр. 23

النبوية" لابن هشام (٢١٣ هـ)، و"السيرة النبوية" لابن سعد (٢٣٠ هـ) الموجودة في أول طبقاته. في تراجم الصحابة: "الاستيعاب في أسماء الأصحاب" لابن عبد البَرّ (٤٦٣ هـ)، و"أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير الجزري (٦٣٠ هـ)، و"تجريد أسماء الصحابة" للذهبي (٧٤٨ هـ)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٨٥٢ هـ). في طبقات المحدِّثين: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٢٣٠ هـ)، و"كتاب الطبقات" لخليفة بن خياط (٢٤٠ هـ)، و"تذكرة الحفاظ" و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٧٤٨ هـ) و"طبقات الحفاظ" للسيوطي (٩١١ هـ). في الثقات من المحدّثين: "تاريخ الثقات" للعجلي (٢٦١ هـ)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (٣٨٥ هـ). في الجرح والتعديل: "التاريخ الكبير" و"التاريخ الصغير" للبخاري (٢٥٦ هـ)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي (٣٢٧ هـ). في رجال الصحيحين: "الجمع بين رجال الصحيحين" لابن القيسراني (٥٠٧ هـ)، و"الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة" للعامري اليمني. في رجال الكتب الستة: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (٧٤٢ هـ)، و"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستّة" للذهبي (٧٤٨ هـ)، و"تهذيب التهذيب" و"تقريب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، و"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للخزرجي (٩٢٣ هـ). في المراسيل: "المراسيل" لأبي داود السجستاني (٢٧٥ هـ)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم الرازي (٣٢٧ هـ).

стр. 24

في المدلِّسين: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، و"التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس" للغماري، عبد العزيز بن محمد. في الضعفاء والمجروحين: "كتاب الضعفاء الصغير" للبخاري (٢٥٦ هـ)، و"أحوال الرجال" للجوزجاني (٢٥٩ هـ)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣٢٢ هـ)، و"كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين" لابن حبان البستي (٣٥٤ هـ)، و"الكامل في الضعفاء" لابن عدي الجرجاني (٣٦٥ هـ)، و"كتاب الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (٣٨٥ هـ)، و"ميزان الاعتدال" للذهبي (٧٤٨ هـ)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٨٥٢ هـ). في كتب الوفيات: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (٦٨١ هـ)، و"فوات الوفيات والذيل عليها" للكتبي (٧٦٤ هـ)، و"الوافي للوفيات" للصفدي (٧٦٤ هـ)، و"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد (١٠٨٩ هـ). في التاريخ: "المختصر في أخبار البشر" لأبي الفداء (٧٣٢ هـ)، و"دول الإسلام" للذهبي (٧٤٨ هـ)، و"عيون التواريخ" لابن شاكر الكتبي (٧٦٤ هـ)، و"مرآة الجنان" لليافعي (٧٦٨ هـ)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٧٧٤ هـ)، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (٨٧٤ هـ). . . وقد رجعنا لهذه الكتب في ترجمة الإمام البغوي. في طبقات الفقهاء: "طبقات الشافعية" للنووي (٦٧٦ هـ)، و"طبقات الشافعية" للإسنوي (٧٢٢ هـ)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٧٧١ هـ)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٨٥١ هـ)، و"طبقات الشافعية" لابن هداية اللَّه الحسيني (١٠١٤ هـ)، وقد رجعنا لهذه الكتب في ترجمة الإمام البغوي.

стр. 25

في الأنساب والكنى: "الكنى والأسماء" للدولابي (٣١٠ هـ)، "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأسماء" لابن ماكولا (٤٧٥ هـ)، و"الأنساب" للسمعاني (٥٦٢ هـ)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير الجزري (٦٣٠ هـ)، و"المغني في ضبط أسماء الرجال، ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم" للفتني الهندي (٩٨٦ هـ). ٢ - معاجم اللغة: وهي الكتب التي رجعنا إليها لضبط غريب الحديث، وشرح المعاني، ومن أهم هذه المعاجم: "غريب الحديث" للهروي (٢٢٤ هـ)، و"الفائق في غريب الحديث" للزمخشري (٥٣٨ هـ)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ)، و"لسان العرب" لابن منظور (٧١١ هـ)، و"القاموس المحيط" للفيروزآبادي (٨١٧ هـ). و "المصباح المنير" للفيّومي (٧٧٠). ٣ - فهارس الكتب والمكتبات: وهي الكتب التي رجعنا إليها للتعرف على مخطوطات كتاب "المصابيح" ومطبوعاته، وما يتعلق به من شروحات وتخريجات، وأهم هذه الكتب: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" لحاجي خليفة (١٠٦٧ هـ)، وذيله "إيضاح المكنون" لإسماعيل باشا البغدادي (١٣٣٩ هـ)، و"معجم المطبوعات العربية والمعرّبة" لسركيس (١٣٥١ هـ)، و"تاريخ الأدب العربي" للمستشرق الألماني بروكلمان، و"معجم المخطوطات المطبوعة" للدكتور صلاح الدين المنجد، وفهارس المخطوطات الخاصة بالمكتبات العامة، وفهارس المطبوعات الخاصة بدور النشر. . . وننتقل بعد الكلام عن مصادر التحقيق للتعريف بالإمام البغوي، صاحب هذا الكتاب، للتعرف على مكانته العلمية، وعلى قيمة كتابه "المصابيح". * * *

стр. 26

ترجمة الإِمام البغوي (١) اسمه ونسبه وكنيته: هو أبو محمد، الحُسَيْن بن مَسْعود بن محمّد بن الفَرَّاء البَغَوِيّ، ركن الدين (٢)، الملَقّب بـ "محيي السُنَّة"، يقول طاش كبرى زادة (٣) (٩٦٨ هـ) في كتابه "مفتاح السعادة": (ورأيت في بعض المجاميع أنه لُقِّب بـ "محيي السنّة"، وسبب ذلك أنَّه لما صنف "شرح السُنَّة" رأى رسول اللَّه ﷺ وقال له: أحْيَيْتَ سُنَّتي بشرح أحاديثي؛ فلُقَّب من ذاك اليوم بمحيي السنّة). ويُلَقَّب أيضًا بـ "الفَرَّاء" (٤) و"ابن الفرّاء" نسبة إلى عمل الفِراء وبيعها، كما يقول ابن خلكان. ويُكَنَّى بـ "البَغَوِيّ" -بفتح الباء الموحّدة، والغين المعجمة وبعدها واو- نسبة التي "بَغْ" و"بَغْشُور"، يقول السمعاني (٥٦٢ هـ) في كتابه

стр. 27

"الأنساب" (١): "البَغَوِيّ: هذه النسبة التي بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة يقال لها: "بغ"، و"بَغْشُور"، دَخَلْتُها غيرَ مرّة، ونزلتُ بها، وكان بها جماعة من الأئمة والعلماء قديمًا وحديثًا)، ووصفها ياقوت (٦٢٦ هـ) في "معجم البلدان" (٢)، فقال: (بَغْشُور -بضم الشين المعجمة وسكون الواو وراء- بُلَيْدَةٌ بين "هراة" و"مرو الروذ"، شربهم من آبار عذبة، وزروعهم ومباطخهم أعذاء، وهم في برية ليس عندهم شجرة واحدة، ويقال لها: "بَغْ" أيضًا، رأيتها في شهور سنة ٦١٦، والخراب فيها ظاهر، وقد نُسِبَ إليها خلق كثير من العلماء والأعيان. . .). ويقول: (والنسبة إليها "بَغَويٌّ" على غير قياس على إحداهما). مولده ونشأته ورحلاته: لم يحدّد لنا سنة ولادته سوى ياقوت في "معجم البلدان"، حيث يقول: (ومولده في جمادى الأولى سنة ٤٣٣). وقد انتقل من موطن رأسه "بغا" التي "مرو الروذ" بعد الستين وأربعمائة، حيث كان عمره سبعًا وعشرين عامًا، فأقام بها، وتلقى العلم على شيوخها، واتخذها وطنًا ثانيًا له، ولم يغادرها حتى توفي بها، وفي ذلك يقول السبكي (٣) في "طبقات الشافعية الكبرى": (وسماعاته بعد الستين وأربعمائة)، ويقول: (ولم يدخل بغداد، ولو دخلها لاتّسعت ترجمته)، ويقول: (مات في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة بمرو الروذ، وبها كانت إقامته)، ويقول في موضع آخر: (قال شيخنا الذهبي: ولم يحجّ، وأظنه جاوز الثمانين). غير أنَّ ابن تغري بردي (٨٧٤ هـ) ينفرد من بين المصادر التي ترجمت

стр. 28

للبغوي في كتابه "النجوم الزاهرة" (١) فيذكر له رحلة، يقول: (رحل إلى البلاد، وسمع الكثير)، لكنه لم يذكر هذه البلاد والذي نرجحه أنه رحل من بلده "بغشور" التي "مرو الروذ"، و"بنج ده"، وهما البلدان الوحيدان اللذان نصت عليهما سائر المصادر (٢)، وأن أكثر سماعه للعلم كان في "مرو الروذ". وكانت نشأته -إضافة لما ذكرنا من رحلته في طلب العلم- نشاة الزاهد الورع، يقول ابن خلكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" (٣): (ونقلت عنه -أي عن المنذري في الفوائد السفرية- أيضًا أنه ماتت له زوجة، فلم يأخذ من ميراثها شيئًا، وأنه كان يأكل الخبز البحت، فعذل في ذلك، فصار يأكل الخبز مع الزيت). ويقول الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سِيَر أعلام النبلاء" (٤): (وكان لا يُلقي الدرسَ إلَّا على طهارة، وكان مقتصدًا في لباسه، له ثوب خام وعمامة صغيرة). ويقول في "تذكرة الحفاظ" (٥): (كان من العلماء الربانيين، كان ذا تعبد ونسك، وقناعة بالسير). عائلته: لم تسعفنا المصادر إلّا بذكر ثلاثة من أفراد أسرته هم: أبوه، وأخوه، وزوجته. • أما أبوه، فيذكره الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٦)، حيث يقول: (وكان أبوه يعمل الفِراء ويبيعها).

стр. 29

• وأما أخوه، فيذكره ياقوت (٦٢٦ هـ) في "معجم البلدان" (١)، فيقول: (وأخوه الحسن، وكان أيضًا من أهل العلم، ذكره في التحبير -أي السمعاني- وقال: كان ﵀ رقيق القلب، أنشد رجل: ويومَ تولّت الأَظْعانُ عَنّا ... وقَوَّضَ حاضِرٌ وأَرَنَّ حَادِي مَدَدْتُ إلى الوَداعِ يَدِي وأُخْرى ... حَبَسْتُ بِها الحياةَ على فُؤادي فتواجد الحسن والفراء، وخلع عليه ثيابه التي عليه، مات سنة ٥٢٩). • وأما زوجته، فيذكرها ابن خلّكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" (٢)، فيقول: (ماتت له زوجة فلم يأخذ مع ميراثها شيئًا). عقيدته ومذهبه الفقهي: كان البغوي إمامًا من أئمة أهل السنة والجماعة، على عقيدتهم وسيرتهم، وفي ذلك يقول الإمام الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٣): (بورِك له في تصانيفه، ورُزِق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيّته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وكان لا يُلقي الدرسَ إلّا على طهارة، وكان مقتصدًا في لباسه، له ثوب خام، وعمامة صغيرة، على منهاج السلف حالًا وعقدًا). ويقول ابن نقطة (٦٢٩ هـ) في كتاب "الاستدراك" (٤): (إمام، حافظ، ثقة، صالح). ويقول طاش كبرى زادة (٩٦٨ هـ) في "مفتاح السعادة" (٥): (وكان متورّعًا، ثبتًا، حجّة، صحيح العقيدة في الدين).

стр. 30

أما مذهبه الفقهي، فهو المذهب الشافعي، وهو من أئمته، وله فيه كتاب "التهذيب" الذي يُعتبر من الكتب المعتمدة عند الشافعية، وقد بلغ البغوي درجة الاجتهاد على ما ذكر الذهبي (٧٤٨ هـ) في "تذكرة الحفاظ" (١): (الإِمام الحافظ، الفقيه المجتهد). وقد ذكره السبكي، تاج الدين (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" (٢)، فقال: (وكان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدِّثًا، مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة) وساق له مسائل من غرائب الفروع، وذكره طاش كبرى زادة (٩٦٨ هـ) في "مفتاح السعادة" (٣) في فصل أعيان الشافعية، وابن هداية اللَّه الحسيني (١٠١٤ هـ) في "طبقات الشافعية" (٤) ووصفوه بالتقدم وعلو الشأن. ثقافته ومكانته العلمية: جمع البغوي اختصاصات متعددة في فروع العلم والمعرفة، كالتفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وفي ذلك يقول تاج الدين السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية" (٥): (فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه، ﵀. ١ - التفسير (٦): وله فيه كتاب "معالم التنزيل" وهو من التفاسير المعتمدة، الخالية من

стр. 31

الإِسرائيليات، متوسط الحجم، جامع لأقاويل السلف، محلَّى بالأحاديث النبوية. وقد سئل ابن تيمية عنه في "الفتاوى" (١)، فقال: (أسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة). وقد طُبعَ أكثر من مرة، كانت آخرها طبعة دار المعرفة في بيروت عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م بتحقيق خالد العك ومروان سوار في أربع مجلدات كبار. وقد وَصَفَ البغويَّ بالمفسّر كل من ترجم له، يقول عنه الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٢): (المفسّر، صاحب التصانيف)، ويقول في موضع آخر: (وله القدم الراسخ في التفسير)، وذكره السيوطي (٩١١ هـ) في "طبقات المفسّرين" (٣)، فقال: (كان إمامًا في التفسير)، وذكره الداودي (٩٤٥ هـ) أيضًا في "طبقات المفسّرين" (٤). ٢ - الحديث الشريف: وله فيه أربعة من أشهر كتب الحديث، وهي: "شرح السنّة"، و"مصابيح السنّة" -وهو الكتاب الَّذي بين يديك- و"الجمع بين الصحيحين"، و"أربعون حديثًا"، ويأتي الكلام عنها مفصلًا في مبحث مؤلفاته. وقد لُقِّبَ البغوي بـ "محيي السنّة" لجهوده في الحديث الشريف جمعًا وشرحًا، يقول ابن خلّكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" (٥): (وأوضح المشكلات من قول النبي ﷺ ، وروى الحديث ودرّس). ووصفه

стр. 32

أبو الفداء (٧٣٢ هـ) في "المختصر في تاريخ البشر" (١)، فقال: (الفقيه، المحدّث، كان بحرًا في العلوم). وكان البغوي يحرص على الإسناد، ويحدِّث على طريقة السلف الصالح سماعًا من شيوخه بالأسانيد المتصلة إلي النبي ﷺ ، وكان الإسناد حتى عهده -أواخر القرن الخامس- مقبولًا كما يذكر ابن الصلاح في "مقدمة علوم الحديث" (٢). إضافة التي ذلك، فالبغوي يذكر في تصانيفه من أخرج الأحاديث التي يرويها بأسانيده من أصحاب الكتب المعتمدة عند جمهور الأمة، كالشيخين، وأصحاب السنن والمسانيد والمصنفات والموطآت. . . ونادرًا ما يخرّج أحاديث لم يروها هؤلاء الأئمة في تصانيفهم. وسترى ذلك واضحًا في الكتاب الذي بين يديك. ٣ - الفقه الشافعي: وله فيه كتاب "التهذيب"، يقول ياقوت الحموي (٦٢٦ هـ) في "معجم البلدان" (٣): (الفقيه العالم المشهور صاحب التصانيف التي منها: التهذيب في الفقه على مذهب الشافعي). و"التهذيب" كتاب فقهي محرّر مهذّب، مجرّد من الأدلّة غالبًا، لخّصه من تعليقة شيخه القاضي حسين المرورّوذي، وزاد فيه ونقص، وهو مشهور ومتداول عند الشافعية يفيدون منه وينقلون عنه، ويعتمدونه في كثير من المسائل، وقد أكثر النقل عنه الإمام النووي في "المجموع" والرافعي في "الشرح الكبير على الوجيز" وسائر فقهاء الشافعية في كتبهم.

стр. 33

وقد وصف البغويَّ بالفقيه كل من ترجم له، يقول التاج السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية" (١): (وقدره عال في الدين، وفي التفسير، وفي الحديث، وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا، كان الشيخ الإمام -تقي الدين السبكي- يجل مقداره جدًّا ويصفه بالتحقيق مع كثرة النقل) وقال في باب الرهن من تكملة "شرح المهذّب": (اعلم أن صاحب التهذيب قَلَّ أن رأيناه يختار شيئًا إلا وإذا بُحث عنه وُجِدَ أقوى من غيره، هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على نبل كبير، وهو حريٌّ بذلك، فإنَّه جامع لعلوم القرآن، والسنَّة، والفقه، ﵀. وتكاد المصادر تجمع على إمامته في الفقه، يقول الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٢): (الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد. . . الشافعي المفسّر، صاحب التصانيف). أما ابن العماد الحنبلي (١٠٨٩ هـ) فيصفه في "شذرات الذهب" (٣) بأنه: (عالِم أهل خراسان). ٤ - القراءات القرآنية: فضلًا عن تفوّقه في العلوم السابقة، فقد كان الإمام البغويّ مبرزًا في القراءات القرآنية، وله فيها كتاب "الكفاية في القراءة" ذكره حاجي خليفة (١٠٦٧ هـ) في كتابه "كشف الظنون" (٤) ووصفه اليافعي (٧٦٨ هـ) بالمقرئ،

стр. 34

فقال في "مرآة الجنان" (١): (المحدث المقرئ صاحب التصانيف). أما الملّا علي القاري (١٠١٤ هـ)، فيقول في كتابه "مرقاة المفاتيح" (٢): (وكان ماهرًا في علم القراءة). شيوخه: روى البغوي عن الشيوخ بعد الستين وأربعمائة، كما يذكر السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٤/ ٢١٥ التفسير، والقراءات، والحديث، والفقه عن جمع كبير من علماء خراسان، نذكر منهم أسماء (٣٧) شيخًا على ترتيب حروف الهجاء، وهو ما أسعفتنا المصادر (٣) بذكره: ١ - أحمد بن أبي نصر الكوفاني، أبو بكر، شيخ الزهاد بهراة. ٢ - أحمد بن عبد الرحمن الكتاني، أبو الحسن. ٣ - أحمد بن عبد الرزاق الصالحي. ٤ - أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد، أبو صالح النيسابوري، الحافظ الثقة، محدث وقته بخراسان، المتوفى سنة (٤٧٠ هـ). ٥ - أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي، أبو سعد. ٦ - أحمد بن محمد الشريحي، أبو سعد. ٧ - إسماعيل بن عبد القاهر.

стр. 35

٨ - حسان بن سعيد، أبو علي، المنيعي المروزي، من أهل مرو الروذ، كان ثريًا سخيًا متواضعًا، عابدًا، توفي سنة (٤٦٣ هـ). ٩ - الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروزي، القاضي، الفقيه الشافعي في خراسان في وقته. يقول ابن خلكان (٦٨١ هـ): (وأخذ الفقه عن القاضي حسين بن محمد) (١) وعليه تفقّه البغوي وسمع منه الحديث، ويقول الذهبي (٧٤٨ هـ): (تفقه على شيخ الشافعية القاضي حسين بن محمد المرو الروذي صاحب "التعليقة" قبل الستين وأربع مائة، وسمع منه) (٢)، وكان البغوي من أخص تلامذة القاضي حسين، وفي ذلك يقول تاج الدين السبكي (٧٧١ هـ): (تفقّه على القاضي حسين وهو من أخصّ تلامذته به) (٣). وقد لخّص تعليقته في كتاب "التهذيب". يقول حاجي خليفة (١٠٦٧ هـ): (التهذيب في الفروع. . . لخّصه من تعليق شيخه القاضي حسين وزاد فيه ونقص) (٤)، كما جمع فتاوى شيخه. يقول السبكي (٧٧١ هـ): (وله فتاوى مشهورة لنفسه غير فتاوى القاضي حسين التي علّقها هو عنه) (٥). ١٠ - زياد بن محمد الحنفي، أبو الفضل، ويكثر من ذكره في تفسيره "معالم التنزيل". ١١ - سعيد بن إسماعيل الضبي، أبو عثمان.

стр. 36

١٢ - عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك، المراغي، أبو تراب، مفتي نيسابور، الفقيه الشافعي، المتوفى سنة (٤٩٢ هـ). ١٣ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني المروزي، أبو القاسم، ذكره التاج السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" وقال: (كان إمامًا حافظًا للمذهب، شيخ أهل مرو، سمع الحديث وكان كثير النقل، روى عنه البغوي صاحب "التهذيب")، توفي سنة (٤٦١ هـ). ١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن المظفر الداودي، أبو الحسن، البوشنجي، شيخ خراسان، الإمام الفقيه الصالح الزاهد، الأديب، الصوفي. ١٥ - عبد الكريم بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري، أبو القاسم القشيري، شيخ خراسان في عصره زهدًا وعلمًا، المتوفى سنة (٤٦٥ هـ). ١٦ - عبد اللَّه بن أحمد الطاهري، أبو سعيد. ١٧ - عبد اللَّه بن عبد الصمد بن أحمد بن موسى الجوزجاني، أبو محمد. ١٨ - عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم، أبو عمر المليحي الهروي، المحدِّث، راوي الصحيح عن النعيمي، كان صالحًا، أكثر عنه البغوي، توفي سنة ٤٦٣ هـ. ١٩ - عبد الوهاب بن محمد الخطيب. ٢٠ - عبد الوهاب بن محمد الكسائي. ٢١ - علي بن الحسين بن الحسن، أبو الحسن القرينيني، نسبة إلى ناحية بين مرو الشاهجان، ومرو الروذ.

стр. 37

٢٢ - علي بن يوسف الجويني، أبو الحسن، المعروف بشيخ الحجاز، عمّ إمام الحرمين، المحدّث الصوفي، أملى بخراسان وتوفي سنة (٤٦٣ هـ). ٢٣ - عمر بن عبد العزيز بن أحمد يوسف الفاشاني، المروزي، أبو طاهر، الإمام الفاضل والفقيه البارع، والمتكلم، والأصولي. ٢٤ - محمد بن أحمد التميمي. ٢٥ - محمد بن عبد الرحمن النسوي، أبو عمرو. ٢٦ - محمد بن عبد الصمد الترابي، أبو بكر المروزي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. ٢٧ - محمد بن عبد اللَّه بن أبي توبة، أبو بكر. ٢٨ - محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن المعلّم الطوسي. ٢٩ - محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي، أبو منصور. ٣٠ - محمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه الزرّاد. ٣١ - محمد بن الفضل بن جعفر الخَرَقي، نسبة التي خَرَق، قرية من قرى مرو. ٣٢ - محمد بن محمد الشِّيرزي، أبو الحسن، نسبة إلي شيرز، قرية بسرخس. ٣٣ - محمد بن أبي الهيثم الترابي، أبو بكر المروزي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. ٣٤ - المطهر بن علي الفارسي. ٣٥ - المظفر بن إسماعيل التميمي، أبو الفرج. ٣٦ - يحيى بن علي الكشمهيني، أبو القاسم. ٣٧ - يعقوب بن أحمد الصيرفي، أبو بكر النيسابوري، المتوفى سنة ٤٦٦ هـ.

стр. 38

تلاميذه: ترك البغوي آثارًا علمية محمودة في مجالين: تلاميذه الذين استفادوا منه، ورووا عنه، وكتبه التي خلّفها، وتذكر لنا المصادر من تلاميذه: ١ - أسعد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف، أبو الغنائم البامنجي الخطيب، المتوفى سنة (٥٤٨ هـ)، ذكره التاج السبكي في "طبقات الشافعية". ٢ - الحسن بن مسعود البغوي، أبو علي، أخو الإمام البغوي، تفقه على أخيه، كما يذكر النووي (٦٧٦ هـ). في طبقات الشافعية. ٣ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الحسين، أبو محمد النبهي، ابن أخي الحسين بن عبد الرحمن النبهي، تلميذ القاضي حسين. ذكره ابن العماد في "شذرات الذهب" ٤/ ١٤٨. ٤ - عبد الرحمن بن علي بن أبي العباس النعيمي الموفقي، الفقيه، المناظر، الورع، العابد، أقام عند أبي حامد الغزالي مدّة، وعند البغوي مدّة، وتوفي سنة (٥٤٢ هـ). ٥ - عبد الرحمن بن عمر الأصفر، أبو نعيم البامنجي. ٦ - عبد الرحمن بن محمد، أبو القاسم بن أبي سعد الفارسي ثم السرخسي، الفقيه، الورع، المتوفى سنة (٥٥ هـ). ٧ - عبد اللَّه بن محمد بن المظفّر بن علي، أبو محمد المتولي البغوي. ٨ - عمر بن الحسن بن الحسين الرازي، والد الإمام الرازي صاحب "التفسير الكبير"، ذكره طاش كبرى زادة (١).

стр. 39

٩ - فضل اللَّه بن محمد النوقاني، نسبة إلى نوقان، قصبة طوس، أبو المكارم، وهو آخر من روى بالإجازة عن البغوي، توفي سنة ستمائة، ذكره الذهبي (١). ١٠ - مثاور بن فزكوه، أبو مقاتل الديلمي اليزدي، عماد الدين الفقيه، الأديب، الشاعر، الزاهد، المتوفى سنة (٥٤٦ هـ) وكان من كبار تلامذة البغوي، كما يذكر التاج السبكي. ١١ - محمد بن أسعد بن محمد بن الحسين بن القاسم، مجدالدين، أبو منصور المعروف بحَفَدَة العطاري الشافعي، من أهل نيسابور، أصله من طوس، وتفقه بها على الغزالي، كان من أئمة الدين وأعلام الفقهاء، حدّث بكتابي "معالم التنزيل" و"شرح السنّة" للبغوي. ١٢ - محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المروزي الزاغولي. الفاضل، الصالح، العارف بالحديث، سافر إلى هراة ونيسابور، وسمع البغويَّ بمرو الروذ. ١٣ - محمد بن داود بن رضوان الإيلاقي، أبو عبد اللَّه، المتوفى سنة (٥٣٩ هـ). ١٤ - محمد بن عمر بن محمد بن محمد الشاشي، أبو عبد اللَّه، الفقيه العابد، حدَّث عن البغوي بالأربعين الصغرى له، وتوفي سنة (٥٥٦ هـ). ١٥ - محمد بن محمد بن علي الطائي الهمذاني، أبو الفتوح، الفقيه، المحدّث، الأديب، المتوفى سنة (٥٥٥ هـ).

стр. 40

١٦ - ملكدار بن علي بن أبي عمرو العمركي، القزويني، كان من أئمة المذهب الشافعي، توفي سنة (٥٣٥ هـ). ١٧ - العماد التيمي. ذكره طاش كبرى زادة في "مفتاح السعادة" ٢/ ٤١٠. مؤلفاته: ترك الإمام البغوي كتبًا متنوعة في التفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وقد لاقت كتبه قبول العلماء وذاع صيتها وانتشرت، وفي ذلك يقول الإمام الذهبي (٧٤٨ هـ): (بورك له في تصانيفه، ورُزِق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها) (١). ولم تكن تصانيفه متخصّصة في فرع واحد من الفروع كالتفسير، أو الحديث، أو الفقه، بل كان إمامًا في جميعها، وفي ذلك يقول السيوطي (٩١١ هـ) في "طبقات المفسّرين": (كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه) (٢). وقد وصلنا من كتبه أسماء (١٥) كتابًا، طبع منها (٣)، ولا يزال مخطوطًا منها (٦) والباقي مفقود لم يصلنا إلّا اسمه فقط عبر المصادر، وهذه قائمة بأسماء كتبه على حروف المعجم: ١ - أربعون حديثًا، نصّ عليه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٤٣٩. ١ (*) - إرشاد الأنوار في شمائل النبي المختار: وهو الكتاب الذي يليه. ٢ - الأنوار في شمائل النبي المختار، ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ١٩٥، ويسمّيه البغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٣١٢: "إرشاد الأنوار في شمائل النبي المختار" أما بروكلمان، فيسميه في تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٥: "الأنوار في ذكر بني
следующие страницы →