← Книги сунны

Книги сунны · id 14119

مصابيح السنة

البغوي، أبو محمد

Полный текст (1 952 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ذلك" (١) ويُروى في المرأةِ والخادمِ: "ثم ليأخذ بناصِيَتها وليدْعُ بالبرَكَةِ" (٢). ١٧٦٣ - عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا سمعتُم نُباحَ الكلابِ ونَهيقَ الحميرِ بالليلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ مِن الشيطانِ فإنَّهنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ" (٣) (صحيح). ١٧٦٤ - عن أبي بَكرَة، عن رسولِ اللَّه ﷺ أنه قال: "دعواتُ المكروب: اللهمَّ رحمتَكَ أَرجُو فلا تَكِلْنِي إلى نفسي طَرْفَةَ عينٍ، وأَصْلِحْ لي شأني كلَّهُ، لا إلهَ إلا أنتَ" (٤).

стр. 772

١٧٦٥ - عن أبي سعيد [الخدري] (١) ﵁ أنه قال: "قالَ رجلُ (٢): همومٌ لَزِمَتني وديونٌ يا رسولَ اللَّه؟ قال: أَفَلا أُعَلِّمكَ كلامًا إذا قُلْتَه أَذْهَبَ اللَّهُ هَمكَ وقَضَى عنكَ دينكَ؟ قال، قلت: بلى قال، قل إذا أصبحتَ وإذا أَمسيتَ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الهمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بِكَ مِنَ العجزِ والكَسلِ، وأعوذُ بك مِن الجُبنِ والبُخْلِ (٣)، وأعوذُ بكَ من غَلَبَةِ الديْنِ وقهرِ الرجالِ، قال: ففعلتُ ذلك فأذهَبَ اللَّهُ هَمِّي وقَضَى عني دَيْنِي" (٤). ١٧٦٦ - وعن علي ﵁: "أنَّه جاءَه مكاتَبٌ فقال: إني عجزْت عن كتابتي فَأعِنِّي، قال: ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رسولُ اللَّه ﷺ ، لو كَانَ عليكَ مثلَ جبلٍ كبيرٍ (٥) دينًا أدَّاه اللَّهُ عنكَ؟ قل: اللهمَّ اكفِني بحلالِكَ عن حرامِك وأَغنِني بفضلِكَ عمَّن سِوَاكَ" (٦).

стр. 773

٨ - باب الاستعاذة مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٦٧ - عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "تَعَوَّذوا باللَّه مِن جَهْدِ البلاءِ ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتَةِ الأعداءِ" (١). ١٧٦٨ - وعن أنس ﵁: "كانَ النبيُّ ﷺ يقول: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الهمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكسلِ والجُبْنِ والبخلِ وضَلَعِ الديْنِ وغَلَبَةِ الرجالِ" (٢). ١٧٦٩ - وعن عائشة ﵂: "أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بك مِن الكَسَلِ والهرَمِ، والمَغْرَمِ والمأثَمِ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن عذابِ النَّارِ وفِتنَةَ النَّارِ، وفتنةَ القبرِ وعذابِ القبرِ، وشرِّ فتنةِ الغِنَى وشرِّ فِتنةِ الفقرِ، ومن شرِّ فتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغسلْ خطايايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي كما يُنَقَّى الثوب الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْني وبَيْنَ خَطايَايَ، كما باعدْتَ بينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ" (٣).

стр. 774

١٧٧٠ - وعن زيد بن أَرقم أنه قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من العَجْزِ والكسلِ، والجُبْنِ والبخلِ والهَرَمِ، وعذابِ القبرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسي تَقْوَاها وزَكِّها أنتَ خيرُ مَنْ زَكَّاها، أنت (١) وَليُّها ومَوْلَاها، اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من علمٍ لا ينفعُ، ومِن قلبٍ لا يَخْشَعُ، ومِن نفسٍ لا تَشبعُ، وْمِن دعاءٍ لا يُسْتجابُ لهُ" (٢). ١٧٧١ - وقال عبد اللَّه بن عمر ﵄: "كانَ مِن دعاءِ رسولِ اللَّه ﷺ : اللهمَّ إنى أعوذُ بكَ مِن زوالِ نِعمتِكَ، وتَحَولِ عافيتكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وجميعِ سَخطِكَ" (٣). ١٧٧٢ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن شر ما عَمِلتُ، ومِن شرِّ ما لم أَعَمَلْ" (٤). ١٧٧٣ - وعن ابن عباس ﵄: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ لكَ أسْلَمْتُ وبكَ آمنتُ وعليكَ تَوَكَّلْتُ، وإليكَ أنَبْتُ، وبكَ خاصمْتُ اللهمَّ إني أعوذُ بعِزَّتِكَ لا إلهَ إلا أنتَ أنْ تُضِلَّني، أنتَ الحيُّ الذي لا يموتُ والجِنُّ والإنسُ يَموتُونَ" (٥).

стр. 775

مِنَ الحِسَان: ١٧٧٤ - قال أبو هريرة ﵁: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من الأربعِ: مِن علمٍ لا ينفعُ ومِن قلبٍ لا يَخشعُ ومِن نفسٍ لا تَشبعُ ومِن دعاءٍ لا يُسْمَعُ" (١). ١٧٧٥ - وعن عمر أنه قال: "كانَ النبيُّ ﷺ يتعوَّذُ مِن خمسٍ: مِن الجُبنِ والبُخْلِ، وسوءِ العُمُرِ، وفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وعذابِ القَبْرِ" (٢). ١٧٧٦ - وعن أبي هريرة ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الفقرِ والقِلَّةِ والذِلَّةِ، وأعوذُ بِكَ مِن أنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ" (٣).

стр. 776

١٧٧٧ - وعنه (١): "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من الشِّقاقِ والنِّفاقِ وسوءِ الأخلاقِ" (٢). ١٧٧٨ - وعنه (١): "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ اني أعوذُ بِكَ من الجوعِ فإنه بئسَ الضجيعُ، وأعوذُ بكَ من الخِيانَةِ فإنها بِئستِ البطانَةُ" (٣). ١٧٧٩ - وعن أنس ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من البَرَصِ والجُذَامِ والجنونِ، ومن سَييِّء الأسقامِ" (٤).

стр. 777

١٧٨٠ - وعن قُطْبة بن مالك ﵁ أنه قال: "كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من منكراتِ الأخلاقِ والأعمالِ والأهواءِ [والأدواء] (١) " (٢). ١٧٨١ - وعن شُتَير بن شَكَل بن حُميد عن أبيه أنه قال: "قلتُ يا نبيَّ اللَّه: علمني تَعْويذًا أتعوَّذُ به، قال قل: [اللهمَّ] (٣) أعوذُ بِكَ من شرِّ سمعي، وشرِّ بَصري، وشرِّ لساني، وشرِّ قلبي وشرِّ مَنِيي" (٤). ١٧٨٢ - وعن أبي اليَسَر: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يدعو: اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من الهَدْمِ، وأعوذُ بِكَ من التَرَدِّي، ومن

стр. 778

الغَرَقِ والحَرَقِ (١) والهَرَمِ، وأعوذُ بكَ مِنْ أَنْ يَتَخَبَّطني الشَّيْطانُ عِنْدَ المَوْتِ، وأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ في سَبيلِكَ مُدْبِرًا، وأعوذُ بِكَ أَنْ أموتَ لَدِيغًا" (٢) وزيد في بعض الروايات: "والغَمِّ" (٣). ١٧٨٣ - عن معاذ [بن جبل] (٤) ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "استعيذُوا باللَّه من طَمَعٍ يَهْدي إلى طَبَعٍ" (٥). ١٧٨٤ - عن عائشة رضي اللة عنها أنها قالت: "أخذَ النبيُّ ﷺ بيدي فنظرَ إلى القمرِ فقال: يا عائشةَ استعيذي باللَّهِ ﴿مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ هذا غاسِقٌ إذا وَقَبَ" (٦).

стр. 779

١٧٨٥ - وقال عمران بن حُصَيْن: "قال النبيُّ ﷺ لأبي: يا حُصَيْن لو أسلمتَ علَّمتُكَ كلمتينِ تنفعانِكَ، فلمَّا أسلمَ قال، قل: اللهمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدي وَأَعِذْنِي من شرِّ نفسي" (١). ١٧٨٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعلِّمُهم مِن الفزعِ: أعوذُ بكلماتِ اللَّه التامةِ من غضبِهِ وعقابِهِ وشرِّ عبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشياطينِ وأنْ يَحْضُرونَ [فإنها لن تضره، وكان عبد اللَّه بن عمرو ﵁ يعلمها من بلغ مِن ولده ومن لم يبلغ منهم كتبها في صكّ ثم علّقها في عنقه] (٢) " (٣). ١٧٨٧ - وعن أنس ﵁ أنّه قال، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "من سألَ اللَّهَ الجنَّةَ ثلاثَ مرَّاتٍ، قالت الجنَّةُ: اللهمَّ

стр. 780

أدْخِلْهُ الجنةَ، ومن استجارَ مِنَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، قالت النّارُ: اللهمَّ أَجِرْهُ من النَّارِ" (١). ٩ - باب جامع الدعاء مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٨٨ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ : أنه كان يدعو: اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتِي وجهلِي وإسرافي في أمري، وما أنتَ أعلمُ به مني، اللهمَّ اغفرْ لي جِدِّي وهَزْلِي، وخَطئي وعَمْدي، وكلُّ ذلك عِندي، اللهمَّ أغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ، وما أنتَ أَعلمُ به مني، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ" (٢). ١٧٨٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: اللهمَّ أصلِحْ لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ التي فيها مَعَاشِي، وأصْلِحْ لي آخرتي التي فيها مَعَادِي، واجعلْ الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خيرٍ واجعلْ الموتَ راحةً لي من كلِّ شرٍّ" (٣).

стр. 781

١٧٩٠ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ : "أنَّه كانَ يقولُ: اللهمَّ إني أسألُكَ الهُدَى والتُقَى والعَفَافَ والغِنَى" (١). ١٧٩١ - وعن علي ﵁ أنه قال: "قالَ لي (٢) رسولُ اللَّهِ ﷺ قلْ: اللهمَّ أهدِني وسدِّدني، واذْكُرْ بالهُدَى: هدايَتَكَ الطريقَ، وبالسَّدادِ: سَدَادَ السَّهمِ" (٣). ١٧٩٢ - وعن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه (٤) أنه قال: "كانَ الرجلُ إذا أسلم علَّمهُ النبيُّ ﷺ الصَّلاةَ، ثمَّ أَمَرَهُ أنْ يَدْعُوَ بهؤلاءِ الكلماتِ: اللهمَّ اغفرْ لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني" (٥). ١٧٩٣ - وعن أنس ﵁ أنه قال: "كانَ أكثرُ دعاءِ النبيِّ ﷺ : اللهمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٦) " (٧).

стр. 782

مِنَ الحِسَان: ١٧٩٤ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "كانَ النبيُّ ﷺ يَدْعُو يقولُ: ربِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانْصُرْنِي ولا تَنْصُرْ عليَّ، وامكرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهدِنِي ويَسِّرْ الهُدَى لي، وانْصُرْنِي على مَنْ بَغَى عليَّ، ربِّ اجعلني لكَ شاكرًا، لك ذاكِرًا، لك راهِبًا، لك مِطْواعًا، لك مُخْبِتًا، إليك أوَّاهًا مُنِيبًا، ربِّ تقبَّلْ توبَتي، واغسل حَوْبَتِي، وأَجِبْ دعوَتي، وثَبتْ حُجَّتي، وسَدِّدْ لساني، واهدِ قلبي، واسْلُلْ سَخِيمَةَ صدري" (١). ١٧٩٥ - عن أبي بكر ﵁ أنه قال: "قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على المنبرِ ثم بَكَى فقال: سَلُوا اللَّه العفوَ والعافيةَ، فإنَّ أحدًا لم يُعْطَ بعدَ اليقينِ خيرًا مِنَ العافيةِ" (٢) (غريب).

стр. 783

١٧٩٦ - وعن أنس ﵁: "أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الدُّعاءِ أفضلُ؟ قال: سَلْ ربَّكَ العافيةَ والمعافاةَ في الدنيا والآخرةِ، فإذا أُعطيتَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ فقدْ أفلحْتَ" (١) (غريب). ١٧٩٧ - عن عبد اللَّه بن يزيد الخَطْمي عن رسولِ اللَّه ﷺ : "أنَّه كانَ يقولُ في دعائه: اللهمَّ ارزقني حبَّكَ، وحبَّ مَن ينفعُني حُبَّهُ عندَكَ، اللهمَّ ما رزقتَني مما أُحِبُّ فاجْعَلْهُ قوةً لي فيما تُحِبُّ، اللهمَّ ما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجْعَلْهُ فراغًا لي فيما تُحِبّ" (٢). ١٧٩٨ - عن ابن عُمر ﵄ أنّه قال: "قَلَّما كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يقومُ مِنْ مَجْلِس حتَّى يَدْعُوَ بهؤلاءِ الدَّعَوَاتِ لأصحابِهِ: اللَّهُمَّ اقْسِمْ لنا مِنْ خَشْيَتكَ ما تحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وبيْنَ مَعاصِيكَ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا به جَنَّتَكَ، ومِنَ اليَقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَات (٣) الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بأَسْمَاعِنَا وأَبْصَارِنَا وقُوَّتنَا ما أَحْيَيْتَنَا، واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا، واجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنَا على مَنْ عَادانَا، ولا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا

стр. 784

في ديننا ولا تَجعَلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولا تُسَلِّط علينا مَنْ لا يَرْحَمُنا" (١) (غريب). ١٧٩٩ - عن أبي هريرة أنه قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بما عَلَّمْتَنِي، وعَلِّمْني ما يَنْفَعُني، وزِدْنِي عِلْمًا، الحَمْدُ للَّهِ على كُلِّ حَالٍ، وأَعُوذُ باللَّهِ مِنْ حَالِ أهْلِ النَّارِ" (٢) (غريب). ١٨٠٠ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قال: "كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُنْزِلَ (٣) عَلَيْهِ الوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ (٤) كَدَوِيَ النَّحْلِ، فَأنْزَلَ اللَّه (٥) يومًا فَمَكَثْنا سَاعةً فَسُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ زِدْنَا ولا تَنْقُصْنا وأكْرِمْنا ولا تُهِنَّا، وأعْطِنَا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنَا ولا تُؤْثرْ عَلَيْنَا، وارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا، ثُم قال: أنْزلَ اللَّه عَلَيَّ عَشْرَ آياتٍ، مَنْ

стр. 785

أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُم قرأَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) حَتَى خَتَمَ عَشَرَ آياتٍ" (٢).

стр. 786

١٠ - كتاب المناسك [١ - باب] مِنَ الصِّحَاحِ: ١٨٠١ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّها النَّاسُ: قدْ فرضَ اللَّه عليكُمْ الحجَّ فَحُجُّوا، فقالَ رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسول اللَّه؟ فسكَت حتَّى قالها ثلاثًا، فقال [رسول اللَّه ﷺ ] (١): لو قلتُ نَعَمْ لوَجَبَتْ ولَمَا اسْتطَعْتُمْ" (٢). ١٨٠٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ أيُّ العَمَل أفضلُ؟ قال: إِيمانٌ (٣) باللَّه ورسولِهِ، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّه، قيلَ ثُمَّ ماذا؟ قال: حَجٌّ مَبْرُورٌ" (٤).

стр. 787

١٨٠٣ - وقال: "مَنْ حَجَّ للَّه فَلَمْ يَرْفُثَ ولم يَفْسقَ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدْتْهُ أُمُّهُ" (١). ١٨٠٤ - وقال: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفارَةُ لِمَا بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةَ" (٢). ١٨٠٥ - وقال: "إنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٣) ١٨٠٦ - وقال ابن عبَّاس ﵄: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاءِ فَرَفَعَتْ إليه امرأةٌ صَبِيًّا، فقالَتْ: ألِهَذا حَجٌ؟ قال: نعم، ولكِ أَجْرٌ" (٤).

стр. 788

١٨٠٧ - وعن ابن عبّاس ﵄: "أنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ (١) قالَتْ: يا رسولَ اللَّه! إن فَريضةَ اللَّه على عبادِهِ في الحَجِّ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كبيرًا لا يثبتُ على الرَّاحِلَةِ، أَفَأحُجُّ عنه؟ قال: نعم. وذلكَ في حجّةِ الوداع" (٢). ١٨٠٨ - قال (٣): وقال رجل: "إنَّ أُختي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ وإنَّها ماتَتْ، فقال النبيُّ ﷺ : لَوْ كانَ عليها دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضيهِ؟ قال: نعم، قال: فاقْضِ دَيْنَ اللَّه، فهو أَحَقُّ بالقَضاءِ" (٤). ١٨٠٩ - وقال: "لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ، ولا تُسافِرَنَّ امرأةٌ إلّا ومعها مَحْرَمٌ، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّه! أكْتُتِبْتُ (٥) في غَزْوَة كذا، وخَرَجَتْ أمْرَأَتي حاجَّةٌ، قال اذهَبْ فاحْجُجْ مع امرأَتِكَ" (٦).

стр. 789

١٨١٠ - قالت عائشة ﵂: "استَأذَنْتُ النَّبيَّ ﷺ في الجِهَادِ، فقال جِهادُكُنَّ الحَجُّ" (١). ١٨١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُسافرُ امرأةٌ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلّا ومعها ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ" (٢). ١٨١٢ - وقال ابن عباس ﵄: "وقَّتَ رسولُ اللَّه ﷺ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ (٣)، ولأهلِ الشَّأمِ الجُحْفَةَ (٤)، ولِأهْلِ نَجْد قَرْنَ المَنازِلِ (٥)، ولِأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ (٦)، فَهُنَّ لَهُنَّ ولمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غيرِ أَهْلِهِنَّ لمَنْ كَانَ يُريدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَمَنْ كانَ دونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ، وكذاكَ حتَّى أهْلُ مَكةَ يُهِلُّونَ مِنْها" (٧).

стр. 790

١٨١٣ - وعن جابر ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "مُهَلُّ أهْلِ المدينةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، والطريقُ الآخر الجُحْفَةَ، ومُهَلُّ أهلِ العراقِ مِنْ ذاتِ عِرْقٍ (١)، ومهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْن، ومُهَلُّ أهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ" (٢). ١٨١٤ - وقال أنس: "اعْتَمَرَ رسول اللَّه ﷺ أربعَ عُمَرَ كُلُّهُنَّ في ذي القَعْدَةِ إلَّا التي كانَتْ مع حجته عُمرةً من الحدَيْبِيَّة (٣) في ذي القَعْدَة، وعُمْرةً مِنَ العامِ المقبل في ذي القَعْدَةِ، وعمرةً مِنْ الجِعْرانَةِ (٤) حيثُ قسمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ" (٥). ١٨١٥ - وقال البَراء بنُ عازِب: "اعْتَمَرَ رسول اللَّه ﷺ في ذي القَعْدَةِ قبلَ أنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ" (٦). مِنَ الحِسَان: ١٨١٦ - عن ابن عباس ﵄ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أيُّها النَّاس: إنَّ اللَّه كتبَ عليكُمُ الحَجَّ، فقامَ

стр. 791

الأقْرَعُ بنُ حابس (١) فقال: أفي كُلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّه؟ قال: لو قلتُها لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لمْ تَعمَلُوا بها ولم تَسْتَطِيعُوا، الحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زادَ فَتَطَوَّعَ" (٢). ١٨١٧ - وعن علي ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللَّه ولم يَحُجَّ فلا عليهِ أنْ يموتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا، وذلكَ أنَّ اللَّه ﵎ يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣) " (٤). ١٨١٨ - وقال: "لا صَرُورَةَ في الإسلام" (٥).

стр. 792

١٨١٩ - وقال: "مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ" (١). ١٨٢٠ - وقال: "تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فإنَّهُمَا يَنْفِيانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ كما يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، وليسَ للحَجَّةِ المبرُورَةِ ثَوَابٌ إلا الجَنَّةُ" (٢). ١٨٢١ - وعن ابن عمر ﵄ أنّه قال: "جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال: الزَّادُ والرَّاحِلَة" (٣). ١٨٢٢ - وعنه قال: "سألَ رَجُلٌ رسولَ اللَّه ﷺ قال: ما الحَاجُّ؟ قال: الشَّعِثُ التَّفِلُ. فقالَ آخَر: أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ؟ قال:

стр. 793

العَجُّ والثَّجُّ فقال آخر: ما السَّبيلُ؟ قال: زادٌ وراحِلَةٌ" (١). ١٨٢٣ - عن أبي رَزين العُقَيلي: "أنَّهُ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنَّ أبي شَيْخٌ كَبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ والعُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ. قال: حُجَّ عَنْ أَبيكَ واعْتَمِرْ" (٢) (صحيح). ١٨٢٤ - عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يقولُ: لَبيْكَ عَن شُبْرُمَة. قال: مَن شُبْرُمَة؟ قال: أخٌ

стр. 794

لي، أو قريبٌ لي. قال: أَحَجَجْتَ عَنْ نفسِكَ؟ قال: لا. قال: فحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عن شُبْرُمَة" (١). ١٨٢٥ - عن ابن عباس ﵄: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المَشْرِقَ العَقِيقَ" (٢). ١٨٢٦ - وعن عائشة ﵂: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ وَقَّتَ لأهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ" (٣). ١٨٢٧ - عن أُمِّ سلمَةَ أَنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ أَهَلَّ بحَجَّةِ أو عُمْرَةٍ مِنَ المَسْجِدِ الْأَقْصَى إلى المسجِدِ الحرامِ

стр. 795

غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ -أوجَبَتْ له الجَنَّة-" (١). ٢ - باب الإحرام والتلبية مِنَ الصِّحَاحِ: ١٨٢٨ - قالت عائشة ﵂: "كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللَّه ﷺ لإِحْرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ ولحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يَطوفَ بالبَيْتِ بطيبٍ فيه مِسْكٌ. كأنِّي أَنْظُرُ إلى وَبِيص الطِّيبِ في مَفْرِقِ رسولِ اللَّه ﷺ وهو مُحْرِمٌ" (٢).

стр. 796

١٨٢٩ - وقال ابن عمر: "سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يقولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لكَ لا يَزِيدُ على هؤلاءِ الكلِماتِ" (١). ١٨٣٠ - وعن ابن عمر ﵄: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أدخلَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ واسْتَوَتْ به ناقتُهُ قائمةً أهلَّ منْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ" (٢). ١٨٣١ - وقال أبو سعيد ﵁: "خَرَجْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ نَصْرُخُ بالحَجِّ صُراخًا" (٣).

стр. 797

١٨٣٢ - وقال أنس ﵁: "كنتُ رَديفَ أبي طَلْحَةَ وإنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بهِما جميعًا: الحَجِّ وَالعُمْرَةِ" (١). ١٨٣٣ - وقالت عائشة رضى اللَّه عنها: "خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللَّه ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بالحجِّ، وأَهَلَّ رسولُ اللَّه ﷺ بالحجِّ. فأما مَنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وأَمَّا مَن أَهَلَّ بالحجِّ أو جَمَعَ بين الحَجِّ والعُمْرَة فلَمْ يَحِلُّوا حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ" (٢). ١٨٣٤ - وقال ابن عمر ﵄: "تَمَتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، بدأَ فَأَهَلَّ بالعُمْرَه ثُمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ" (٣). مِنَ الحِسَان: ١٨٣٥ - عن زيد بن ثابت رضي اللَّه محنه: "أنَّهُ رَأَى النَّبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإحرامِهِ واغْتَسَل" (٤).

стр. 798

١٨٣٦ - وعن ابن عمر ﵄: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ بالغِسْل" (١). ١٨٣٧ - عن خَلَّاد بن السَّائبِ عن أبيه (٢) قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جِبْرِيلُ فَأمَرَنِي أن آمُرَ أَصْحَابي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالإِحرامِ والتَّلْبِيَةِ" (٣).

стр. 799

١٨٣٨ - عن سَهْل بن سعد، قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِم يُلَبِّي إلَّا لَبَّى ما عَنْ يَمِينهِ وشِمالِهِ مِنْ حَجَرٍ أو شَجَرٍ أو مَدَرٍ حتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ ها هُنا وها هُنا" (١). ١٨٣٩ - وعن ابن عمر ﵄ أنّه قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إذا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قائِمَةً عِنْدَ مَسْجِد ذِي الحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بهؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، يَعْنِي التَّلْبِيَةَ" (٢). ١٨٤٠ - عن عُمارة بن خُزَيْمَة بن ثابت، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّهُ كانَ إذا فرَغَ من تَلْبِييهِ سَألَ اللَّه رِضْوانَهُ والجَنَّةَ، واسْتَعْفَاهُ برحمتِهِ مِنَ النَّارِ" (٣).

стр. 800

٣ - [باب] حجة الوداع مِنَ الصِّحَاحِ: ١٨٤١ - قال جابر بن عبد اللَّه ﵁: "إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مكثَ بالمدينةِ تِسْعَ سِنين لم يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ في العَاشِرَةِ، فَقَدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كَثيرٌ، فَخَرْجَنا مَعَهُ حَتَّى إذا أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أسماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بن أبي بَكْر، فَأَرْسَلَتْ إلى رسُولِ اللَّه ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: اغْتَسِلِي واسْتَثْفِري (١) بثَوْبٍ وَأَحْرِمي. فَصَلَّى -يعني- رسُولُ اللَّه ﷺ رَكْعَتَيْنِ في المسجِدِ، ثمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ (٢) حتَّى إذا اسْتَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ على البَيْدَاءِ، أَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لكَ. قال جابر: لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الحَجَّ، لَسْنا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حتَّى إذا أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الركْنَ (٣) وطَافَ سَبْعًا: رَمَلَ (٣) ثلاثًا ومشَى أرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى مَقَامِ إبراهيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٤) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَعَلَ المَقَامَ بينَهُ وبَيْنَ البَيْتِ. ويُروى: أنَّه قَرَأَ في الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إلى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٥) أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّه [تعالى به] (٦) فَبَدَأَ بالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حتَّى رأى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّه وكَبَّرَهُ، وقال: لا إله إلَّا اللَّه

стр. 801

وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا إله إلَّا اللَّه وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدهَ، وهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْدَهُ، [ولا شيء بعده] (١)، ثُمَّ دَعَا بينَ ذلك، قالَ مِثْلَ هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَمَشَى إلى المَرْوَةِ، حتَّى انْصَبَّتْ قدماهُ (٢) في بَطْنِ الوادي سَعَى، حتَّى إذا صَعَدَتْ (٣) قدمَاهُ مَشَى، حتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حَتَّى إذا كَان آخِرُ طَوافٍ على المَرْوَةِ نادَى وَهُوَ على المَرْوَةِ والنَّاسُ تَحتَهُ فقال: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمري ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وجَعَلْتُها عُمْرَةً، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ ليَسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فقامَ سُراقَةُ بنُ [مالِكِ بنِ] (٤) جُعْشُمٍ فقال: يا رسولَ اللَّه أَلِعَامِنا هذا أمْ للأبدِ؟ فَشَبَّكَ رسولُ اللَّه ﷺ أَصابِعَهُ وقال: دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ، مَرَّتَيْنِ، لا بلْ لأبَدِ [أبدٍ] (٥) وقَدِمَ عَلَيَّ مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ (٦) النَّبيِّ ﷺ ، فقال: ماذا قُلْتَ حينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قالَ: قُلْتُ: اللهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ ﷺ . قال: فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، قال [: فأهْدِ وامكثْ حرامًا] (٧) فلا تَحِلّ. قال: فكانَ جماعَةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ بِهِ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ والذي أَتَى بِهِ النَّبيُّ ﷺ مائَةً. قال: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وقَصَّرُوا، إلَّا النَّبيَّ ﷺ ومَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فلمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى فَأهَلُوا بالحَجِّ، ورَكِبَ النَّبيُّ فَصَلَّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قليلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ

стр. 802

بنَمِرَةَ، فَسَارَ، فَنَزَلَ بها، حتَّى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ (١) لَهُ، فَأتَى بَطْنَ الوادي فخَطَبَ النَّاسَ وقال: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمِ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدكُمْ هذا، أَلَا كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ تَحْت قَدَميَّ مَوْضُوعٌ، ودِمَاءُ الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِث -وكانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- ورِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وأَوَّلُ ربًّا أَضَعُ مِنْ رِبَانا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فإنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلَّهُ، فَاتَّقُوا اللَّه في النِّسَاءِ فإنِّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانِ اللَّه واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه، ولَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فاَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ، وقَدْ تَرَكْتُ فيكُمْ مَا لنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتابُ اللَّه، وأَنْتُمْ تُسْئَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قالوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وأَدَّيْتَ ونَصَحْتَ. فقال (٢) بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُها إلى السَّماءِ ويَنْكُتُهَا (٣) إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثلَاثَ مرات، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، ثُمَّ أقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ حتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ ناقَتِهِ القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وجَعَلَ حَبْلَ (٤)

стр. 803

المُشاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ واقفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ، ودَفَعَ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بها المَغْرِبَ والعِشاءَ بأَذَانٍ واحِدٍ وإقامَتَيْنِ، ولم يُسَبحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بأذَانٍ وإقامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرامَ (١)، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَحَمِدَ اللَّه وكَبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتَّى أسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَع قَبْلَ أَنْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ الفَضْلَ بْن عَبَّاسٍ ﵄ حتَّى أَتَى بَطْنَ محَسَّرٍ (٢)، فَحَرَّكَ قليلًا ثُمَ سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى التي تَخْرُجُ على الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ التي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فرماهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ مَعَ كُلِّ حصَاةٍ منها مِثْل حَصَى الخَذْفِ (٣)، فَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثلاثًا وسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَر ما غبَرَ (٤)، وأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضعَةٍ (٥)، فَجُعِلَت في قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأكَلا مِنْ لَحْمِهَا وشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأفَاضَ (٦) إلى البَيْتِ فَصَلَّى بمَكَةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى [على] (٧) بني عَبْدِ المُطَّلِبِ يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقالَ: انْزَعوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ على سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ. فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منهُ" (٨).

стр. 804

١٨٤٢ - وقالت عائشة ﵂: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فلمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ولَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، ومَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وأَهْدَى فَلْيُهِلَّ بالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُما -وفي روايةٍ (١): فلا يَحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ بنحْرِ هَدْيِهِ، ومَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ- وقالَتْ: فَحِضْت، ولَمْ أَطفْ بالبَيْتِ، ولا بَيْنَ الصفَا والمَرْوَةِ، فَلَمْ أَزَلْ حائِضًا حتَّى كانَ يَوْم عَرَفَةَ، ولَمْ أُهْلِلْ إلَّا بِعمْرَةٍ، فَأمَرَنِي النَّبيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسي وأمْتَشِطَ، وأُهِلَّ بالحَجِّ وأَتْركَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ حتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ أَبي بَكْرٍ، وأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ. قالت: فَطَافَ الذينَ كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيتِ وبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا بَعْدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وأَمَّا الذينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ فإنَّما طافوا طَوَافًا واحِدًا" (٢). ١٨٤٣ - وقال عبد اللَّه بن عمر: "تَمَتَّعَ رسولُ اللَّه ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فساقَ مَعَة الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وبدأَ فَأَهَلَّ بالعُمْرَة، ثمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ، فَتَمَتعَ النَّاسُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ بالعُمْرَةِ إلى الحجِّ فكانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ قالَ للنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فإنَّهُ لَا يَحِلُّ من شيءٍ حَرُمَ مِنْه حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّةُ، ومَنْ لَمْ يَكنْ مِنْكُمْ

стр. 805

أَهْدَى فَلْيَطُفْ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ ثُمَّ لْيُهِلَّ بالحَجِّ ولْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةً إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ فَطَافَ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ، واسْتَلَمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثلاثةَ أطْوافٍ ومشَى أرْبعًا، فَرَكَعَ حينَ قَضَى طَوافُهُ بالبَيْتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فانصَرَفَ، فَأَتى الصَّفَا، فطافَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحِل مِنْ شيءٍ حَرُم مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وأَفاضَ، فطافَ بالبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وفعَلَ مِثْلَ ما فعلَ رسولُ اللَّه ﷺ مَنْ ساقَ الهَديَ مِنَ النَّاسِ" (١). ١٨٤٤ - وعن ابن عبَّاس ﵄ أنّه قال، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "هذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِها، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ، فإنَّ العُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ" (٢). ٤ - باب دخول مكة والطواف مِنَ الصِّحَاحِ: ١٨٤٥ - قال نافِع: "إنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كانَ لا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا باتَ بذِي طُّوى حتَّى يُصْبحَ ويَغْتَسِلَ، ويَدْخُلُ مَكَّةَ نهارًا، وإذا نَفَر [مِنْهَا] (٣) مَرَّ بذِي طُوًى وباتَ بها يُصْبحَ، وَيذْكُرُ أنَّ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه

стр. 806

وسلم كانَ يفعلُ [مِثْلَ] (١) ذلك" (٢). ١٨٤٦ - وقالت عائشة ﵂: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا جَاءَ إلى مَكَّةَ دَخَلَها مِنْ أَعْلَاها وخَرجَ مِنْ أَسْفَلِهَا" (٣). ١٨٤٧ - وقال عُرْوَةُ بن الزُّبَيْر: "قَدْ حَجَّ النَّبيَّ ﷺ ، فأَخْبَرَتِني عائشةُ ﵂ أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بدأَ بِهِ حينَ قَدِمَ أَنَّهُ توضَّأَ، ثُمَّ طافَ بالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فكانَ أَوَّلَ شيءٍ بدأَ بِهِ الطَّوافُ بالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمرَةٌ. ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ مِثْلُ ذلك" (٤). ١٨٤٨ - وقال ابن عمر: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا طَافَ في الحَجِّ أو العُمْرَةِ أَوَّلَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثلاثةَ أَطْوافٍ ومشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ

стр. 807

سَجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ" (١). ١٨٤٩ - وقال: "رَمَلَ رَسولُ اللَّه ﷺ مِنَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ ثلاثًا، ومَشى أَرْبَعًا. وكانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إذا طَافَ بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ" (٢). ١٨٥٠ - وقال جابر ﵁: "إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى على يمينهِ فرَمَلَ ثَلاثًا ومشَى أَرْبَعًا" (٣). ١٨٥١ - و"سُئِلَ ابن عمر عَنْ اسْتِلَامِ الحَجَر فَاسْتَلَمَهُ، وقال: رأَيْتُ نَبِيَّ اللَّه ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلُهُ" (٤).

стр. 808

١٨٥٢ - وقال ابن عمر ﵄: "لَمْ أَرَ النَّبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إلَّا الرُّكْنَيْن اليَمَانِيَّيْنِ" (١). ١٨٥٣ - وقال ابن عبّاس ﵄: "طافَ النَّبيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ" (٢). ١٨٥٤ - وعنه: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ طَافَ بالبَيْتِ على بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى على الرُّكْنِ أَشَارَ [إليهِ] (٣) بشيءٍ في يَدِهِ وكَبَّرَ" (٤). ١٨٥٥ - وعن أبي الطُّفَيْل أنَّه قال: "رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَطُوفُ بالبَيْتِ ويَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ" (٥). ١٨٥٦ - وقالت عائشة ﵂: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ لا نَذْكُرُ إلَّا الحَجَّ فلمَّا كُنَّا بِسَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ النَّبيُّ ﷺ وأَنا أَبْكِي فقالَ: لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ قلتُ: نعم. قال: فإنَّ ذلكَ شيءٌ

стр. 809

كَتَبَهُ اللَّه على بَنَاتِ آدَمَ، فافْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" (١). ١٨٥٧ - وقال أبو هريرة ﵁: "بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ ﵁ في الحَجَّةِ التي أَمَّرَهُ النَّبيُّ ﷺ عَلَيهَا قبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ يَوْمَ النَّحْرِ في رَهطٍ يُؤَذِّنُ في النَّاسِ: أَلا لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطوف بالبَيْتِ عُرْيانٌ" (٢). مِنَ الحِسَان: ١٨٥٨ - "سُئِلَ جابر ﵁ عَنِ الرَّجُلِ يَرى البَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، قال: قد حَجَجْنَا معَ رَسولِ اللَّه ﷺ فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ" (٣).

стр. 810

١٨٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فدخلَ مَكَّةَ، فأَقْبَلَ إلى الحَجَرِ فاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طافَ بالبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلاهُ حتَّى ينْظُرَ إلى البَيْتِ، فرفعَ يَدَيْهِ فجعَلَ يذكُرُ اللَّه ما شاءَ ويدعُو" (١). ١٨٦٠ - عن ابن عباس ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إلَّا أَنَّكمْ تَتَكَلَّمُونَ فيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فيهِ فلا يَتَكَلَّمَن إلَّا بِخَيْرٍ" (٢) ووقفه الأكثرون على ابن عباس. ١٨٦١ - وعن ابن عبَّاس ﵄ أنّه قال، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "نَزَلَ الحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ وهُوَ أَشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطايَا بَنِي آدَمَ" (٣) (صحيح).
следующие страницы →