стр. 841
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 14119
مصابيح السنة
البغوي، أبو محمد
Полный текст (1 952 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 842
١٩٤٥ - عن القاسم (١)، عن عائشة ﵂ أنّها قالت: "أفاضَ رسُولُ اللَّه ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مِنًى، فَمَكَثَ بها لَياليَ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمي الجَمْرَةَ إذا زالَتِ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بسبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حصاة، ويقِفُ عندَ الأُولَى والثانيةِ فيُطيلُ القِيامَ ويتضَرَّعُ، وَيرْمِي الثالِثَةَ فلا يقِفُ عِنْدَها" (٢).
١٩٤٦ - عن أبي البداح (٣) بن عاصِم بن عَدِيّ عن أبيه (٤) أنه قال: "رخَّص رسُولُ اللَّه ﷺ لِرِعاءِ الإبِلِ في البَيْتوتَةِ أنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُوه في أَحَدِهِما" (٥).
стр. 843
١١ - باب ما يجتنبه المحرم
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٤٧ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ "أنّ رجُلًا سَأَلَ رسُولَ اللَّه ﷺ : ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيابِ؟ فقال: لا تَلْبَسُوا القُمُصَ ولا العَمائِمَ ولا السَّراوِيلات ولا البَرانِسَ ولا الخِفافَ، إلّا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرانٌ ولا وَرْسٌ" (١). وفي رواية: "ولا تَنْتَقِبِ المرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولا تَلبَسُ القُفَّازَيْن" (٢).
١٩٤٨ - وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: "سَمِعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يَخْطُبُ وهو يَقُولُ: إذا لَمْ يَجِدِ المُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ، وإذا لَمْ يَجِدْ إزارًا لَبِسَ سَراوِيل" (٣).
стр. 844
١٩٤٩ - عن يَعْلَى بن أُمَيَّة أنّه قال: "كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بالجِعْرانَةِ إذْ جاءَهُ رجُلٌ أعْرابيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ وهو مُتَضَمِّخٌ بالخَلُوقِ، فقال: يا رسُولَ اللَّه إنِّي أحْرَمْتُ بالعمرةِ وهذِهِ عليَّ. فقال: أمَّا الطِّيبُ الذي بِكَ فاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وأمَّا الجُبَّةُ فانْزِعْها، ثمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجَّتِكَ" (١).
١٩٥٠ - عن عثمان ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ" (٢).
١٩٥١ - [ورُوِيَ] (٣) عن ابن عباس ﵄ "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ" (٤).
стр. 845
١٩٥٢ - وعن يزيد بن الْأَصَمِّ ابن أخت مَيْمُونة عن مَيْمُونة "أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ تَزَوَّجَها وهو حَلالٌ" (١). قال المصنِّف (٢) ﵀: (والأكثرون على أنَّه تزوَّجها حَلالًا).
١٩٥٣ - عن أبي أيوب "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وهو مُحْرِمٌ" (٣).
١٩٥٤ - وعن ابن عباس ﵄ أنّه قال: "احْتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ وهو مُحْرِمٌ" (٤).
١٩٥٥ - وعن عثمان ﵁ حدَّث عن رسُول اللَّه ﷺ "في "الرجُلِ إذا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وهو مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُما بالصَّبِرِ" (٥).
стр. 846
١٩٥٦ - وقالت أم الحُصَيْن: "رأَيْتُ أُسامَةَ وبِلالًا، وأَحَدُهُما آخِذٌ بخِطامِ ناقَةِ رسُولِ اللَّه ﷺ ، والآخَرُ رافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الحَرِّ، حتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ" (١).
١٩٥٧ - عن كَعْب بن عُجْرَة "أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وهو بالحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وهو مُحْرِمٌ وهو يُوقِدُ تَحْتَ قِدْر وَالقَمْلُ يَتَهافَتُ على وَجْهِهِ، فقال: أَيؤذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قال: نَعَمْ. قال: فاحْلِقْ رَأْسَكَ، وأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ -والفَرْقُ ثَلَاثَةُ أَصْوُع (٢) - أو صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو انْسُكْ نسِيكَةً" (٣).
مِنَ الحِسَان:
١٩٥٨ - عن ابن عمر ﵄ "أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ نَهَى النِّساءَ في إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ والنِّقابِ وما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيابِ، ولْتَلْبَسْ بَعْدَ ذلكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيابِ مُعَصْفَرٍ
стр. 847
أو خَزٍّ أَو حُلِىٍّ أو حُلَلٍ أو سَرَاوِيلَ أو قَمِيصٍ أو خُفٍّ" (١).
١٩٥٩ - وقالت عائشة ﵂: "كانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا ونحنُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فإذا حاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَها مِنْ رَأْسِها عَلى وَجْهِهَا، فإذا جاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ" (٢).
١٩٦٠ - عن ابن عمر ﵄ "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ وهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ المُقَتَّتِ" (٣) يعني غير المُطيَّب.
١٢ - باب المحرم يجتنب الصيد
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٦١ - عن الصعب بن جثامة "أنَّهُ أَهْدَى لرسُولِ اللَّه ﷺ حِمارًا وحْشِيًّا وهو بالْأَبْوَاءِ -أو بَوَدَّانَ- فَرَدَّ عليهِ، فلمَّا رأَى ما في وَجْهِهِ قال: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أنَّا حُرُمٌ" (٤).
стр. 848
١٩٦٢ - وعن أبي قَتَادَة أنَّهُ خَرَجَ معَ رسُولِ اللَّه ﷺ فَتَخَلَّفَ مَعَ بعضِ أَصْحَابِهِ وهم مُحْرِمُونَ، وهو غيرُ مُحْرِمٍ، فرَأَوْا حِمارًا وَحْشيًا قَبْلَ أَنْ يراهُ، فلمّا رأَوهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رآهُ أبو قتادَةَ، فرَكِبَ فَرَسًا له، فسأَلَهُمْ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فأبَوْا، فتَنَاوَلَهُ فحَمَلَ عليهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فأكلُوا، فَنَدِمُوا، فلمَّا أَدْرَكُوا رسُولَ اللَّه ﷺ وسأَلُوه قال: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شيء؟ قالوا: مَعَنا رِجْلُهُ، فأخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ فَأكَلَها" (١) وفي رواية: "فلمَّا أَتَوْا رسولَ اللَّه ﷺ قال: "هَلْ (٢) مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قالوا: لا. قال: فكُلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِها" (٣).
١٩٦٣ - وعن ابن عمر ﵄ عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "خَمْسٌ لا جُنَاحَ على مَنْ قَتَلَهُنَّ في الحَرَمِ (٤) والإِحْرامِ:
стр. 849
الفَأْرَةُ والغُرابُ والحِدَأَةُ والعَقْرَبُ والكَلْبُ العَقُورُ" (١).
١٩٦٤ - وعن عائشة ﵂ عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ (٢) يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحَيَّةُ والغُرابُ الْأَبْقَعُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ والحُدَيَّا" (٣).
مِنَ الحِسَان:
١٩٦٥ - عن جابر ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ في الإِحْرَامِ حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أوْ يُصادَ لَكُمْ" (٤).
стр. 850
стр. 851
١٩٦٨ - عن عبد الرحمن بن أبي عَمّار (١) أنّه قال: "سألتُ جابر بنَ عبدِ اللَّه ﵁ عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قال: نعمْ، فقلتُ: أتُؤْكَلُ؟ قال: نعمْ. فقلتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم" (٢) [صح] (٣).
١٩٦٩ - وعن جابر ﵁ أنّه قال: "سأَلْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ عَنِ الضَّبُعِ فقال: هو (٤) صَيْدٌ ويَجْعَلُ فيهِ كَبْشًا إذا أَصَابَهُ المُحْرِمُ" (٥).
стр. 852
١٩٧٠ - ورُوي عن خُزَيْمَة (١) بن جَزِيّ (٢) أنّه قال: "سَأَلْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ عَنْ أكْلِ الضَّبُعِ فقال: أَو يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟ وسَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ قال: أوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فيهِ خَيْرٌ؟ " (٣) (ليس إسناده بالقوي).
١٣ - باب الإحصار وفوت الحج
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٧١ - عن ابن عباس ﵄ أنّه قال: "قَدْ أُحْصِرَ رسُولُ اللَّه ﷺ فحَلَقَ وجامَعَ نِسَاءَهُ ونَحَرَ هَدْيَهُ حتَّى اعْتَمَرَ عامًا قابِلًا" (٤).
стр. 853
١٩٧٢ - وقال عبد اللَّه بن عمر: "خَرَجْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْش دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبيُّ ﷺ هَدَاياهُ وحَلَقَ، وقَصَّرَ أَصْحَابُهُ" (١).
١٩٧٣ - وقال المِسْوَر [بن مَخْرَمَة] (٢): "إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يحْلِقَ، وأمرَ أصْحَابَهُ بذلك" (٣).
١٩٧٤ - وقال ابن عمر ﵄: "ألَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رسولِ اللَّه ﷺ ، إنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ طافَ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَةِ ثُم حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ حَتَّى يَحُجَّ عامًا قابِلًا فيُهْدِي أَوْ يَصُومَ إنْ لم يَجِدْ هَدْيًا" (٤)،
١٩٧٥ - وقالت عائشة ﵂: "دَخَلَ رسولُ اللَّه ﷺ عَلى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فقال لها: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟ قالت: واللَّه ما أجدُني إلَّا وَجِعَةً. فقال لها: حُجِّي واشْتَرِطي وقُولي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" (٥).
стр. 854
مِنَ الحِسَان:
١٩٧٦ - عن ابن عبّاس ﵄ "أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبْدِلُوا الهَدْيَ الذي نَحَرُوا عامَ الحُدَيْبِيَةِ في عُمْرَةِ القَضَاءِ" (١).
١٩٧٧ - عن الحَجَّاجِ بن عمرو الأنصاري أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ أو مَرِضَ فقدْ حَلَّ، وعليهِ الحَجُّ مِنْ قابِلٍ" (٢) (ضعيف) (٣).
стр. 855
стр. 856
١٤ - باب حرم مكة حرسها اللَّه
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٧٩ - عن ابن عباس ﵄ أنّه قال: "قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: لا هِجْرَةَ، ولكِنْ جِهادٌ وَنيَّةٌ، فإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. وقالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هذا البَلَدَ حَرمَهُ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماوَاتِ والأرضَ، فهو حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّه إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِل لي إلا ساعةً مِنْ نَهارٍ، فهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّه إلى يَوْمِ القيامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفرُ صَيْدُهُ، ولا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلاهُ. فقال العبَّاسُ: يا رسولَ اللَّه إلَّا الإذْخِرَ فإنَّه لِقَيْنهِمْ ولِبُيوتهمْ. فقال: إلَّا الإِذْخِر" (١).
١٩٨٠ - وفي رواية: "لا تُعْضَدُ شَجَرَتُها، ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَها إلَّا مُنْشِدٌ" (٢).
١٩٨١ - وعن جابر ﵁ أنَّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى
стр. 857
اللَّه عليه وسلم يقول: "لا يَحِلُّ لأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ" (١).
١٩٨٢ - عن أنس ﵁ "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ فلمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فقال: إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ. فقال: اقْتُلْهُ" (٢).
١٩٨٣ - وعن جابر ﵁ "أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ" (٣).
١٩٨٤ - وعن عائشة ﵂ أنَّها قالت، قال رسول اللَّه ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بأوَّلهِمْ وآخِرِهِمْ. قلتْ: يا رسُولَ اللَّه كيْفَ يُخْسَفُ بأوَّلهِمْ وآخِرِهِمْ وفيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قال: يُخْسَفُ بأَوَّلهِمْ وآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِمْ" (٤).
١٩٨٥ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه
стр. 858
صلى اللَّه عليه وسلم: "يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ" (١).
١٩٨٦ - وقال ابن عباس ﵄ عن النَّبيّ ﷺ : "كأنِّي بهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُها حَجَرًا حَجَرًا" (٢).
مِنَ الحِسَان:
١٩٨٧ - عن يَعلَى بن أمية ﵁ أنّه قال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "احْتِكَارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلحَادٌ فيهِ" (٣).
١٩٨٨ - وعن ابن عباس ﵄ أنّه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لِمَكَةَ: ما أطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحَبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنْكِ ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ" (٤) [صح] (٥).
стр. 859
١٩٨٩ - عن عبد اللَّه بن عَدِيّ بن حَمراء (١) أنّه قال: "رَأَيْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ واقِفًا على الحَزْوَرَةِ فقال: واللَّه إنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللَّه، وأَحَبُّ أرْضِ اللَّه إلى اللَّه ، ولَوْلَا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ ما خَرَجْتُ" (٢).
١٥ - باب حرم المدينة حرسها اللَّه
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٩٠ - عن علي ﵁ أنّه قال، قال النبيّ ﷺ : "المَدِينَةُ حَرامٌ ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا أو آوى (٣) مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، ذِمَّة المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ، يَسْعَى بها أدْناهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فعلَيْهِ لعْنَةُ اللَّه والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يقْبَلَ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، ومَنْ والَى قَوْمًا بغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ
стр. 860
صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (١) وفي رواية: "وَمَنْ ادَّعَى إلى غَيْرَ أبيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (٢).
١٩٩١ - وعن سعد أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "إني أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ أنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أو يُقْتَلُ صَيْدُها. وقال: لا يَدَعُها أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْها إلّا أَبْدَلَ اللَّه فيها مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، ولا يَثْبُتُ أَحَدٌ على لَأوائَها وَجَهْدِهَا إلّا كُنْتُ لهُ شفيعًا أو شَهيدًا يومَ القِيامَةِ" (٣).
стр. 861
١٩٩٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يَصْبِرُ على لأواءِ المَدِينَةِ وشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمتِي إلّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يومَ القِيامَةِ" (١).
١٩٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "كانَ النَّاسُ إذا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرَةِ جَاؤُا بهِ إلى النَّبيِّ ﷺ فإذا أَخَذَهُ قال: اللَّهمَّ بارِكْ لنا في ثَمَرِنَا، وبارِكْ لنا في مَدِينَتِنَا، وبارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، وبارِكْ لَنَا في مُدِّنا، اللَّهمَّ إنَّ إبراهيمَ عَبْدُكَ وخَلِيلُكَ ونَبِيُّكَ، وإنِّي عَبْدُكَ ونَبِيُّكَ، وإنّه دَعَاكَ لِمَكَّةَ وإنِّي أَدْعُوكَ للمَدِينَةِ بمِثْلِ ما دعاكَ لِمَكَّةَ ومِثْلِهِ مَعَهُ. قال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَليدٍ لهُ فَيُعْطِيهِ ذلكَ الثَّمَرَ" (٢).
١٩٩٤ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرامًا، وإنِّي حرَّمْتُ المَدِينَةَ حَرامًا ما بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أنْ لا يُهَرَاقَ فيها دَمٌ، ولا يُحْمَلُ فِيها سِلاحٌ لِقِتالٍ، ولا تُخْبَطَ فيها شَجَرَةٌ إلّا لِعَلْفٍ" (٣).
١٩٩٥ - ورُوي "أنَّ سعدًا وجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أو يَخْبطُهُ، فَسَلَبَهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ العَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أنْ يَرُدَّ ما أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فقال: مَعَاذَ اللَّهِ
стр. 862
أنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رسُولُ اللَّه ﷺ " (١).
١٩٩٦ - وقالت عائشة ﵂: "لَمَّا قَدِمَ رسُولُ اللَّه ﷺ المَدِينَةَ وُعِكَ أبو بَكْرٍ وبِلالٌ، فجِئْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فقال: اللَّهمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أَشَدَّ، وصَحِّحْها لَنَا، وبارِكْ لنا في صاعِها ومُدِّها، وانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْها بالجُحْفَةِ" (٢).
١٩٩٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ في رُؤيا النبيِّ ﷺ في المَدِينَةِ: "رَأَيْت امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةً فَتَأَوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعَةَ -وهي الجُحْفَة" (٣).
١٩٩٨ - وقال رسول اللَّه ﷺ : "يُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أطاعَهُمْ، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لو كانُوا يَعْلَمُونَ، ويُفْتَحُ الشَّأمُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أطَاعَهُمْ،
стр. 863
والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لو كانُوا يَعْلَمُونَ، ويُفْتَحُ العِراقُ فَيَأْتِي قَوْم يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمْن أطاعَهُمْ، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لو كَانُوا يَعْلَمُونَ" (١).
١٩٩٩ - وقال: "أُمرْتُ بِقَرْيَة تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وهيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كما ينْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد" (٢).
٢٠٠٠ - وقال: "إنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّى المَدِينَةَ طابَةَ" (٣).
٢٠٠١ - وقال: "إنَّمَا المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها وَينْصَعُ طَيِّبُهَا" (٤).
стр. 864
٢٠٠٢ - وقال: "لا تقومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِي المَدِينَةُ شِرَارَها كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" (١).
٢٠٠٣ - وقال ﷺ : "على أنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ" (٢).
٢٠٠٤ - وقال: "ليسَ مِنْ بَلَدٍ إلّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلا مَكَّةَ والمَدِينَةَ، لَيْسَ نَقْب مِنْ أَنْقَابِها إلّا عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صافَّينَ يَحْرُسُونَها، فَيَنْزِلُ السَّبْخَةَ، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ بأهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ" (٣).
٢٠٠٥ - وقال: "لا يَكِيدُ أهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ إلّا انْمَاعَ كَما يَنْمَاعُ المِلْحُ في المَاءِ" (٤).
стр. 865
٢٠٠٦ - عن أنس ﵁ "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إلى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ أَوْضَعَ راحِلَتَهُ، وإنْ كانَ على دابةٍ حَرَّكَها، مِنْ حُبِّها" (١).
٢٠٠٧ - وقال أنس ﵁: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ طَلَعَ لهُ أُحُدٌ فقال (٢): هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ! اللَّهُمَّ إنَّ إبراهيمَ ﵇ حرَّمَ مَكَّةَ، وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بَيْنَ لابَتَيْهَا" (٣).
٢٠٠٨ - ويُروى أنّه قال: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهِ" (٤).
стр. 866
مِنَ الحِسَان:
٢٠٠٩ - رُوي "أنَّ سعدَ بنَ أبي وَقّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ في حَرَمِ المَدِينَةِ، فَسَلَبَهُ ثِيابَهُ، فَجَاءَ مَواليهِ فَكَلَّمُوهُ فيهِ، فقال: إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ حَرَّمَ هذا الحَرَمِ وقال: مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فيهِ فَلْيَسْلُبْهُ، فلا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنيها رسولُ اللَّه ﷺ ، ولكِنْ إنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إلَيْكُمْ ثَمَنَهُ" (١) ويُروى: "مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبَهُ" (٢).
٢٠١٠ - وروى الزبير عن رسول اللَّه ﷺ "أنَّ صَيْدَ وَجٍّ وعِضاهَهُ حِرْمٌ مُحَرَّمٌ للَّه" (٣) (ووجّ ذكروا أنّها من ناحية الطائف).
٢٠١١ - عن ابن عمر ﵄ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ أنْ يموتَ بالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِها، فإنِّي أَشْفَعُ
стр. 867
لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا" (١) [صح] (٢).
٢٠١٢ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الإِسْلَامِ خَرابًا المَدِينَةُ" (٣) (غريب).
٢٠١٣ - عن جرير بن عبد اللَّه ﵁ عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "إنَّ اللَّه تعالَى أَوْحَى إليَّ: أيَّ هُؤلاءِ الثَّلاثَةِ نَزَلْتَ فَهيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: المَدِينَة، أو البَحْرَيْن، أو قِنَّسْرِين" (٤).
стр. 868
خاتمة المجلّد الأول بتجزئة المؤلف
[قال الإِمام محيي السنة ناصر الحديث ركن الإسلام قدوة الأمة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي المعروف بالفراء قدس اللَّه روحه: جعلت أحاديث كل باب من هذا الكتاب قسمين، صحاحًا وحسانًا. فالصحاح منها ما أورده الشيخان محمد البخاري ومسلم في كتابيهما الصحيحين، وشرطهما مراعاة الدرجة العليا في الصحة، وهو أن يكون الحديث يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن النَّبيّ ﷺ ، ولذلك الراوي الصحابي ثقتان من التابعين، ثمَّ يرويه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان من أتباع التابعين، ثمَّ يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة. وأردت بالحسان ما لم يخرّجاها في كتابيهما وخرجها غيرهما من الأئمة مثل أبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي والنَّسائي، ثمَّ منها ما يكون صحيحًا بنقل العدل عن العدل إلى الصحابي، ولكن لا يكون للصحابي إلّا راوٍ واحد بنقل العدل إلى العدل وإلى التابعي، ولا يكون للتابعي إلا راوٍ واحد. ولم ينكر البخاري ومسلم أن يكون فيما لم يخرجاه من الأحاديث صحيح، فإنه رُوي عن البخاري أنَّه قال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف غير صحيح) وعن ابن حنبل ﵁ أنَّه قال: (صحّ عن النَّبيّ ﷺ سبعمائة ألف حديث وكسر). إلَّا أنَّ طريق ما لم يخرّجه الشيخان لا يكون كطريق ما أخرجاه في علوّ الدرجة، فكان مسلم يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الدرجة، فلمَّا فرغ من القسم الأول أدركته المنيّة ﵀. والغريب يكون من حيث ما يعرض للراوي في روايته وهو مع ذلك صحيح لكون كل واحد من نقلته ثقة مأمور، وقد يكون بمخالفة واحد من الثقات أصحابه. والضعيف ما في إسناده مجروح أو مجهول واللَّه أعلم بالصواب] (١).
стр. 869
١١ - كِتَابُ البُيُوعِ
١ - باب الكسب وطلب الحلال
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠١٤ - قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أكلَ أحدٌ طَعامًا قطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وإنَّ نَبيَّ اللَّه داودَ ﷺ كانَ يأكلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ" (١).
٢٠١٥ - وقال: "إنَّ اللَّه طَيِّبٌ لا يقبلُ إلا طَيِّبًا وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المؤمنينَ بما أَمَرَ به المُرْسَلينَ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٢) وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) ثم ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ يا ربِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ ومَشْرَبُهُ حَرامٌ ومَلْبَسُهُ حَرَامٌ وغُذِيَ بالحَرَامِ فَأنَّى يُسْتَجابُ لذلِكَ؟ " (٤).
стр. 870
٢٠١٦ - وقال: "يأتِي على النَّاسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الحلالِ أَمْ مِنَ الحَرامِ" (١).
٢٠١٧ - وقال: "الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا أُمورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنْ اتَّقى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإنَّ حِمَى اللَّه مَحَارِمُهُ، أَلَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً (٢) إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ" (٣).
٢٠١٨ - "ثَمَنُ الكلبِ خَبيثٌ، ومَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ" (٤).
٢٠١٩ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ "أَنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وحُلْوَانِ الكَاهِنِ" (٥).
стр. 871
٢٠٢٠ - وعن أبي جُحَيْفَةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثمَنِ الدَّمِ، وثَمَنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ البَغِيَّ، ولَعنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكلَه، والواشِمةَ، والمُسْتَوْشمةَ، والمُصَوِّرَ" (١).
٢٠٢١ - عن جابر ﵁ "أَنَّهُ سَمِعَ رسُولَ اللَّه ﷺ يقولُ عامَ الفَتْحِ وهو بمَكَّةَ: إنَّ اللَّه تعالي ورسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصنامِ. فقيل: يا رَسُولَ اللَّه، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُدْهَنُ بها الجُلُودُ ويَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ؟ فقال: لا، هو حَرامٌ. ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذلِكَ: قاتلَ اللَّه اليَهُودَ، إنَّ اللَّه لمَّا حَرَّمَ شُحُومَها جَمَلُوهُ (٢) ثُمَّ باعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ" (٣).
٢٠٢٢ - عن عمر ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "قاتَلَ اللَّه اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا" (٤)
٢٠٢٣ - عن جابر ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَي عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ" (٥).
стр. 872
٢٠٢٤ - عن أنس ﵁ أنّه قال: "حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رسُولَ اللَّه ﷺ ، فَأَمَرَ له بصاعٍ من تَمرٍ، وأَمَرَ أهلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عنهُ مِنْ خَرَاجِهِ" (١).
مِنَ الحِسَان:
٢٠٢٥ - عن عائشة ﵂ أنَّها قالت، قال النبي ﷺ : "إنَّ أَطْيَبَ ما أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وإنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ" (٢) وفي رواية: "إنَّ أَطْيَبَ ما أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" (٣).
٢٠٢٦ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال "لا يَكْسِبُ عَبْدٌ مالًا حَرَامًا، فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فيُقْبَلَ مِنْهُ ولا يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكَ له فيهِ، ولا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا كانَ زادَهُ إلى النَّارِ، إنَّ
стр. 873
اللَّه لا يَمْحُو السَّيِّئَ بالسَّيِّئِ ولكن يَمْحُو السَّيّئَ بِالحَسَنِ، إنَّ الخَبيثَ لا يمحوُ الخَبيثَ" (١).
٢٠٢٧ - وقال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، وكُل لَحْمٍ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ كانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ" (٢).
٢٠٢٨ - عن الحسن بن علي ﵄ أنَّه قال: "حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ، فإنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وإنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ" (٣).
٢٠٢٩ - وعن وَابِصَة بن معبد ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "يا وَابِصَةُ، جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرِّ والإِثْمِ؟ قلت: نَعَمْ، قال:
стр. 874
فَجَمَعَ أَصابِعَهُ فَضَرَبَ بها صَدْرَهُ وقال: اسْتَفْتِ نَفْسَكَ واسْتَفْتِ قَلْبَكَ، ثلاثًا، البِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ واطْمَأَنَّ إلَيْهِ القَلْبُ، والإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ، وإنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ" (١).
٢٠٣٠ - عن عَطِيَّة السَّعْدِيّ ﵁ أنّه قال، قال النبيّ ﷺ : "لا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حتَّى يَدع ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ" (٢).
٢٠٣١ - عن أنس ﵁ أنّه قال: "لَعَنَ رسُولُ اللَّه ﷺ في الخَمْرِ عَشرةً: عَاصِرَهَا، ومُعْتَصِرَهَا، وشَارِبَها، وحَامِلَهَا، والمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وسَاقِيهَا، وبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِهَا، والمُشْتَرِي لها، والمُشْتَرَاةَ لَهُ" (٣).
٢٠٣٢ - وعن ابن عمر ﵄ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لَعَنَ اللَّه الخَمْرَ، وشَارِبَهَا، وسَاقِيهَا، وبَائِعَهَا، ومُبْتَاعَهَا، وعَاصِرَهَا، ومُعْتَصِرَها، وحَامِلَهَا، والمَحْمُولَة إلَيْهِ" (٤).
стр. 875
٢٠٣٣ - عن مُحَيصَةَ ﵁ "أنّه اسْتَأذَنَ رسُولَ اللَّه ﷺ في إِجَارَةِ الحَجَّامِ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأذِنُهُ حَتَّى قال: اعْلِفْهُ ناضِحَكَ وأطْعِمْهُ رَقِيقَكَ" (١).
٢٠٣٤ - عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وكَسْبِ الزَّمَّارَةِ" (٢).
٢٠٣٥ - وعن أبي أُمامة أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَبيعُوا القَيْنَاتِ ولا تَشْتَرُوهُنَّ ولا تُعَلمُوهُنَّ وثَمَنُهُنَّ حرام، وفي مِثلِ هذا أُنْزِلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣) " (٤) (ضيعف).
стр. 876
٢٠٣٦ - عن جابر ﵁ أنّه قال: "نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ أَكْلِ الهِرِّ وثَمَنِهِ" (١) (غريب [ضعيف]) (٢).
٢ - باب المساهلة في المعاملة
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٣٧ - قال رسول اللَّه ﷺ : "رَحِمَ اللَّه رَجُلًا سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشْتَرَى، وإذا اقْتَضَي" (٣).
٢٠٣٨ - وقال: "إنَّ رَجُلًا كانَ فيمَنْ قبلَكُمْ أتاهُ الملَكُ ليَقْبِضَ رُوحَهُ، فقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قال: ما أعلَم، قيلَ لهُ: انْظُرْ، قال: ما أَعلَمُ شَيْئًا غَيرَ أَنِّي كُنْتُ أُبايع النَّاسَ في الدُّنْيَا وأُجازِيهِم فأُنْظِرُ المُوسِرَ وأتجاوَزُ عن المُعْسِرِ. فأدخَلَهُ اللَّه الجنَّة" (٤) وفي رواية: "قالَ اللَّه تعالَى: أنا أحَقُّ بِذا مِنْكَ، تَجاوَزُوا عَنْ عَبْدِي" (٥).
стр. 877
٢٠٣٩ - وقال ﷺ : "إيَّاكُمْ وَكَثْرَةُ الحِلفِ في البَيْعِ فإنَّهُ يُنَفِّقُ ويَمْحَقُ" (١).
٢٠٤٠ - رواية: "الحَلفُ مَنْفَقَةٌ للسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ للبَرَكَةِ" (٢).
٢٠٤١ - عن أبي ذرّ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يومَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إليْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ ولهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ. قالَ أبو ذَرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا مَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: المُسْبِلُ إزارَهُ والمنَّانُ والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلفِ الكاذبِ" (٣).
مِنَ الحِسَان:
٢٠٤٢ - عن أبي سعيد ﵁ أنَّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ معَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ" (٤) (غريب).
стр. 878
٢٠٤٣ - عن قيس بن أبي غَرَزة ﵁ أنّه قال: "مَرَّ بنا النَّبيُّ ﷺ فقال: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغوُ والحَلفُ فشُوبوهُ بالصَّدَقَةِ" (١).
٢٠٤٤ - عن عُبَيْد بن رفاعة عن أبيه ﵁ عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ يومَ القِيامَةِ، فُجَّارًا إلَّا مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ" (٢).
٣ - باب الخِيَارِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٤٥ - عن ابن عمر ﵄ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بالخِيَارِ على صاحِبهِ ما لمْ يتفرَّقَا إلَّا بَيْعَ الخِيارِ" (٣) وفي رواية: "إذا تَبَايَعَ المُتَبَايِعَانِ فَكُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا بالخِيارِ مِنْ بَيْعِهِ ما لمْ يتفَرَّقَا أوْ يَكُون بَيْعُهُما عن خِيار، فإذا كَانَ بيعُهُما
стр. 879
عن خِيارٍ فقدْ وَجَبَ" (١) وفي رواية: "البَيِّعان بالخيار ما لمْ يتفَرَّقا أو يَخْتَارَا" (٢).
٢٠٤٦ - وعن حكيم بن حِزام أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لمْ يتفَرَّقا، فإنْ صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما" (٣).
٢٠٤٧ - عن ابن عمر ﵄ أنّه قال: "قالَ رجُلٌ للنَّبيِّ ﷺ : إنِّي أُخْدَعُ في البُيوعِ، فقال: إذا بايَعْتَ فَقُلْ لا خِلَابةَ فكانَ الرجُلُ يقولُهُ" (٤).
مِنَ الحِسَان:
٢٠٤٨ - عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لمْ يتَفَرَّقا إلا أنْ يكونَ صَفْقَةً خِيارٍ،
стр. 880
ولا يَحِلُّ لهُ أَنْ يُفارِقَ صاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ" (١).
٢٠٤٩ - عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ أنّه قال: "لا يتفرَّقُ عَنْ بَيْعٍ إلَّا عَنْ تَراضٍ" (٢).
٤ - باب الربا
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٥٠ - عن جابر ﵁ أنّه قال: "لَعَنَ رسُولُ اللَّه ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَيْهِ" (٣).
٢٠٥١ - عن عبادة بن الصَّامِت ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِير بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأصنافُ [-وفي رواية فإذا اختلف النوعان-] (٤) فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُم إذا كَان يَدًا بِيَدٍ" (٥).