← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حال الخطبة إلا لخطيب ومن كلمه لحاجة، ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة. فصل: وصلاة العيدين فرض كفاية ، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء، وشرط لوجوبها شروط الجمعة، ولصحتها استيطان وعدد الجمعة، لكن يسن لمن فاتته ــ حال الخطبة) وهو من الإمام بحيث يسمعه ولو في حال تنفسه (إلا) الكلام (لخطيب) وهو يخطب (و) إلا (لمن كلمه) أي الخطيب (لحاجة) فإن كان بعيدًا عنه بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام، لكن يستحب اشتغاله بذكر الله والقرآن والصلاة على النبي ﵇ في نفسه واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته نصًا، ويجب الكلام حال الخطبة لتحذير معصوم كقطع الصلاة لذلك وأولى، ولا بأس به قبل الخطبتين وبعدهما نصًا وبينهما إذا سكت أو شرع في دعاء، وإشارة أخرس مفهومة ككلام، (ومن دخل والإمام يخطب) بمسجد (صلى) ركعتي (التحية فقط خفيفة) ولو وقت نهي إن لم يخف فوت التحريمة مع الإمام، ولا تجوز الزيادة على ركعتين، فتسن تحية المسجد لكل من دخله بشرطه غير خطيب دخل لها، وداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة، وقيمه لتكرار دخوله وداخل المسجد الحرام، وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وينتظر فراغ مؤذن لتحية، وإن جلس قام فأتى بها ما لم يطل الفصل. (فصل) في حكم صلاة العيد وصفتها. (وصلاة العيدين فرض كفاية) إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، وكره أن ينصرف من حضرها ويتركها ما لم يكن من العدد فيحرم، (ووقتها) أي صلاة العيد كوقت (صلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح (وآخره) قبيل (الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي الزوال (صلوا) العيد (من الغد قضاء) ولو أمكن في يومها، وكذا لو مضى أيام، (وشرط لوجوبها) أي العيد (شروط جمعة) من وقت واستيطان وحضور عددها، إلا الخطبتين فهما في العيد سنة. (و) شرط (لصحتها) أي العيد (استيطان وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة، (لكن) استدراك من قوله صلوا من الغد (يسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام أن يقضيها في يومها قبل الزوال أو بعده

стр. 107

أو بعضها أن يقضيها وعلى صفتها أفضل، وتسن في الصحراء، وتأخير صلاة فطر وأكل قبلها، وتقديم أضحى وترك أكل قبلها لمضح، وتبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح، وكون معتكف في ثياب اعتكافه وغيره على أحسن هيئة ورجوع من طريق آخر، ويصليها ركعتين قبل الخطبة جهرًا، يكبر في الأولى بعد استفتاح وقبل تعوذ وقراءة ستًا وفي الثانية قبل القراءة خمسًا رافعًا يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله ــ (أو) أي ويسن لمن فاته (بعضها) أي بعض صلاة العيد (أن يقضيها و) قضاؤها (على صفتها أفضل) كمدرك الإمام في التشهد، فإن أدركه بعد التكبير الزائد أو بعضه أو نسيه أو شيئًا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه. (وتسن) صلاة عيد (في الصحراء) قريبة عرفًا، وتكره بالجامع بلا عذر إلا بمكة المشرفة، فتسن بالمسجد الحرام، (و) يسن (تأخير صلاة فطر، و) يسن (أكل) فيه (قبل) خروج (إليها) تمرات وترًا، (و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى) بحيث يوافق من بمنى في دبحهم، (و) يسن (ترك أكل) في أضحى (قبل) صلاتها (لمضح) ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها إن كان يضحي وإلا خير، (و) يسن (تبكير مأموم إليها ماشيًا بعد صلاة الصبح) من يوم العيد ودنوه من الإمام وتأخير إمام إلى وقت الصلاة، ولا بأس بالركوب للعذر والعود، (و) يسن (كون معتكف) خرج إلى صلاة العيد (في ثياب اعتكافه) إبقاء لأثر العبادة إمامًا كان أو مأمومًا، (و) كون (غيره) أي غير المعتكف (على أحسن هيئة) من لبس وتطيب ونحوه، والإمام بذلك آكد (و) يسن (رجوع) المصل (من طريق آخر) غير طريق غدوه، وعلته شهادة الطريقين وتسوية بينهما في التبرك بمروره أو سرورهما برؤيته، والصدقة على فقرائهما ونحوه وكذا الجمعة، قال في شرح المنتهى: ولم يمتنع في غيرها، (و) يبدأ بالصلاة أولاً (فيصليهما ركعتين قبل الخطبة)، فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها، ويسن كون الصلاة (جهرًا يكبر في) الركعة (الأولى بعد) تحريمة و (استفتاح وقبل تعوذ و) قبل (قراءة ستًا) زوائد، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) ندبًا (ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله

стр. 108

بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو غيره، ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية، ثم يخطب كخطبتي الجمعة لكن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، ويبين لهم في الفطر ما يخرجون وفي الأضحى ما يضحون وحكمها، ويحثهم على الفطر والأضحية، والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة، وكره تنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها، ويسن التكبير المطلق ليلتي العيدين والفطر آكد ومن أول ذي الحجة إلى الخطبة، ــ بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، أو) يقول (غيره) من الأذكار إن أحب إذ ليس فيه ذكر مخصوص، ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في ركعتين بذكر، (ثم يقرأ) الفاتحة ثم يقرأ (بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى) سورة (سبح و) يقرأ (في) الركعة (الثانية) بعد الفاتحة سورة (الغاشية، ثم يخطب) بهم إذا سلم خطبتين يجلس بينهما وبعد صعوده المنبر يستريح قبلهما وحكمهما (كخطبتي الجمعة) حتى في تحريم الكلام، (لكن) يسن أن (يفتتح) الخطبة (الأولى) قائمًا (بتسع تكبيرات) نسقًا (و) يفتتح (الثانية بسبع) تكبيرات أيضًا، يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة (ويبين لهم في الفطر ما يخرجون) جنسًا وقدرًا وقت وجوبه وإجزائه ومن تجب فطرته وإلى من تدفع، (و) يرغبهم في الأضحية (في الأضحى ما يضحون) أي ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح (و) يبين لهم (حكمها) أي الفطر والأضحى مما تقدم (ويحثهم على الفطر و) على (الأضحية) كما تقدم، (والتكبيرات الزوائد) في الصلاة بين القراءة والتحريمة سنة، (والذكر بينهما) أي التكبيرات سنة، (والخطبتان) والتكبيرات أولهما (سنة)، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، (وكره تنفل) وقضاء فائتة من إمام وغيره (قبل الصلاة) بموضعها صحراء كان أو مسجدًا (وبعدها في موضعها) قبل مفارقته نصًا لئلا يقتدي به، فلو خرج ثم عاد فلا بأس به نصًا، (ويسن التكبير المطلق) الذي لم يقيد عقب المكتوبات وإظهاره وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة في المساجد والأسواق وغيرهما حضرًا وسفرًا (و) التكبير ليلة عيد (الفطر آكد و) يسن التكبير المطلق أيضًا (من أول) عشر (ذي الحجة إلى الخطبة، و) يسن

стр. 109

والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من فجر عرفة لمحل، ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق لا عقب صلاة عيد، وصفته شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. فصل: صلاة كسوف - وجماعة أفضل- ركعتان كل ركعة بقيامين وركوعين، وسن تطويل سورة وتسبيح وكون أول كل أطول، فإن تجلى فيها، ــ التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة) حتى الفائتة في عامة (من) صلاة (فجر) يوم (عرفة لمحل) إلى عصر آخر أيام التشريق، (و) المقيد (لمحرم) عقب المكتوبات جماعة (من) صلاة (ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) نصًا، ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل في التكبير، ويكبر من نسيه إمامه ومسبوق إذا قضى، ولا يشرع عقب نافلة ولا لمن صلى وحده كما (لا) يشرع (عقب صلاة عيد) الأضحى كالفطر، وعلم منه ولا بعد صلاة جنازة. (وصفته) أي التكبير: (شفعًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) وتجزئ مرة واحدة، وإن زاد فلا بأس، ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار. (فصل صلاة كسوف) الشمس والقمر سنة مؤكدة، قال في المطلع بعد سياقه أقوالاً: قال ثعلب كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام انتهى. (و) فعلها (جماعة) بمسجد (أفضل)، وتسن حضرًا وسفرًا بلا خطبة وللصبيان حضورها، ووقتها من ابتداء الكسوف إلى التجلي ولا تقضى إن فاتت كاستسقاء، وتحية مسجد، وسجود تلاوة وشكر، ولا يشترط لها ولا لاستسقاء إذن الإمام، وهي (ركعتان كل ركعة) منهما (بقيامين وركوعين) ويجوز بثلاث أو أربع أو خمس لا أكثر، وما بعد الأولى سنة لا تدرك به الركعة، ويجوز فعلها كالنافلة، (وسن تطويل سورة) من غير تعين، (و) سن تطويل (تسبيح) ركوع وسجود (و) سن (كون أول كل) من قيام وركوع (أطول)، ثم إذا فرغ من الركوع يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليهما، ولا يطيل الجلوس بينهما، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى لكن دونهما في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم، ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، (فإن تجلى) الكسوف (فيها) أي الصلاة

стр. 110

أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلع الفجر والقمر خاسف أو كان آية غير الزلزلة لم يصل. فصل: واستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر ، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد، وإذا أراد إمام الخروج إليها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة وبالخروج من المظالم وترك التشاحن، وبالصيام والصدقة ونحو ذلك، ــ (أتمها خفيفة) على صفتها وقبلها لم يصل (وإن غابت الشمس كاسفة) لم يصل (أو طلع الفجر والقمر خاسف) لم يصل (أو كان) أي وجد (آية غير الزلزلة) الدائمة كظلمة نهار أو صواعق ونحو ذلك (لم يصل) لأنه لم ينقل، مع أنه وقع انشقاق القمر وهبوب الرياح وغيرها، وأما الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف نصًا. تتمة: إن غاب القمر خاسفًا ليلاً صلاها لبقاء وقت الانتفاع بنوره، ويعمل بالأصل في وجوده وبقائه وذهابه، فإن كان وقت نهي ذكر الله تعالى ودعا ولا يصلي، ويستحب عنق في كسوف الشمس، وإن اجتمع كسوف وجنازة قدمت، فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة أو عيد أو أمن فوت الوقت أو جمعه أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها. (فصل و) تسن صلاة (استسقاء) حتى سفرًا (إذا أجدبت الأرض) أي أصابها الجدب بالدال المهملة وهو ضد الخصب (وقحط المطر) أي احتبس وضرهم ذلك أو ضرهم غور ماء عيون أو أنهار أو ضرهم نقص من ذلك، وفعلها جماعة أفضل، (وصفتها) أي صلاة الاستسقاء (في موضعها و) في (أحكامها كصلاة) (عيد)، فيسن فعلها وقت صلاة العيد قبل الخطبة بصحراء قريبة عرفًا، ويكبر في الأولى ستًا زوائد، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، ويقرأ فيها بما يقرأ في صلاة العيد، (وإذا أراد إمام الخروج إليها) أي صلاة الاستسقاء (وعظ الناس) أي ذكرهم بما تلين قلوبهم به وخوفهم بالعواقب (وأمرهم بالتوبة) من المعاصي (و) أمرهم (بالخروج من المظالم) وأداء الحقوق بردها إلى مستحقها، وذلك واجب في كل وقت لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات، (و) أمرهم بـ (ترك) التشاحن) وهو العداوة لأنها تحمل على المعصية وتمنع نزول الخير، (و) أمرهم (بالصيام والصدقة ونحو ذلك) من الإخلاص وتبيين الثواب والعقاب، ولا يلزم

стр. 111

ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا متنظفًا لا مطيبًا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميز الصبيان، وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا، فيصلي ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو بدعاء النبي ﵇، ومنه: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا» إلى آخره، ــ الصيام والصدقة بأمره، (ويعدهم) أي يعين لهم الإمام (يومًا يخرجون ليتهيأوا للخروج (فيه) على الصفة المسنونة. (ويخرج) الإمام كغيره (متواضعًا متخشعًا خاضعًا (متذللاً) والذل الهوان (متضرعًا) مستكينًا (متنظفًا) و (لا) يخرج (مطيبًا) لأنه يوم استكانه وخضوع (و) يستحب أن يخرج الإمام (معه أهل الدين و) أهل (الصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة دعوتهم، (و) سن أن يخرج (مميز الصبيان) لأنهم لا ذنب عليهم ودعاؤهم مستجاب، ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم والتوسل بالصالحين، (وإن خرج أهل الذمة) من تلقاء أنفسهم يوم خروج المسلمين وكانوا (منفردين عن المسلمين لا) إن انفردوا (بيوم لم يمنعوا) من الخروج للاستسقاء يومًا منفردين عنا لأنه لطلب الرزق والله ضمن أرزاقهم كأرزاقنا، وكره لنا إخراجهم وإخراج من يخالف دين الإسلام، (فيصلي) الإمام بهم كصلاة العيد، وتقدم، (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على منبر أو موضع عال والناس حوله جلوس (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا سردًا (كخطية عيد، ويكثر فيها) الصلاة على النبي ﵇ و (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث، (و) يكثر فيها (قراءة الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]، الآية (ويرفع يديه) وقت الدعاء (و) تكون (ظهورهما نحو السماء فيدعو) قائمًا ويكثر منه ويؤمن مأموم، وأي شيء دعا به جاز والأفضل (بـ) الوارد من (دعاء النبي عليه) الصلاة و (السلام، ومنه) أي الدعاء الوارد (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) ... إلى آخره، أي آخر الدعاء أي (هنيئًا مريئًا مربعًا غدقًا مجللاً سحا عامًا طبقًا دائمًا نافعًا غير ضار عاجلاً غير آجل، اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا

стр. 112

فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سقوا بعد تأهبهم خرجوا وصلوها شكرًا وقبله لا، وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله، وسن الوقوف في أول المطر وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر، وتوضؤ واغتسال منه، وإن كثر حتى خيف سن قول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به» الآية. ــ عذاب ولا بلاء ولا هدمًا ولا غرقًا. اللهم إن بالعباد والبلاد من الأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا) ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة فيقول سرًا: (اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن- وكذا الناس- ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، (فإن سقوا) في أول مرة ففضل من الله ونعمة (وإلا) يسقون أول مرة (عادوا ثانيًا وثالثًا) لأنه أبلغ في التضرع، (وإن سقوا) قبل خروجهم و (بعد تأهبهم) للخروج (خرجوا وصلوها) أي صلاة الاستسقاء (شكرًا) لله تعالى ويسألونه المزيد من فضله، (و) إن سقوا (قبله) أي قبل تأهبهم للخروج (فلا) يخرجون (وشكروا الله) تعالى (وسألوه المزيد من فضله) لحصول المقصود، (وسن الوقوف في أول المطر، و) سن (إخراج رحله) أي ما يستصحب من أثاث (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر، (و) سن (توضؤ) منه (واغتسال منه) وقول اللهم صيبًا نافعًا، (وإن كثر) المطر (حتى خيف) منه (سن قول: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) والظراب جمع ظرب بكسر الراء وهي الرابية الصغيرة والآكام جمع أكم ككتب، وهي ما علا من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، وبطون الأودية الأماكن المنخفضة، ومنابت الشجر أصولها، (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية) أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق، وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث استحب لهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم ويصرفه

стр. 113

وسن قول: «مطرنا بفضل الله ورحمته» وحرم «بنوء كذا» لا «في نوء كذا» وعند رعد وبرق وريح ونهيق حمار ونبح كلب وصياح ديك وانقضاض كوكب ما ورد كتاب الجنائز ترك الدواء، أفضل ــ إلى أماكن ينفع ولا يضر. (وسن) الدعاء عند نزول المطر و (قول مطرنا بفضل الله ورحمته، وحرم) قول مطرنا (بنوء كذا)، والنوء النجم والإضافة له كفر بنعمة الله تعالى، و (لا) يحرم قول مطرنا (في نوء كذا) خلافًا للآمدى، ومن رأي سحابًا أو هبت ريح سأل الله خيره وتعوذ من شره. (و) سن أن يقول (عند) سماع (رعد) وصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك، سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، (و) عند (برق) سبحان الله وبحمده، (و) يقول عند (ريح) إذا عصفت: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، (و) إن سمع (نهيق حمار ونبح كلب) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم (و) إذا سمع (صياح ديك) سأل الله من فضله. (و) يقول عند (انقضاض كوكب) ما شاء الله لا قوة إلا بالله وهذا (مما ورد). فائدة: قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق كما جاء في الأثر، وهو من آيات الله، وأما دعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرورًا فهذيان، ذكره ابن حامد. كتاب الجنائز قال صاحب "المشارق" فيها: الجنازة يفتح الجيم وكسرها اسم للميت والسرير، ويقال للميت بالفتح والسرير بالكسر، وقيل بالعكس، انتهى، وإذا لم يكن الميت على السرير لا يقال له جنازة ولا نعش وإنما يقال له سرير، (ترك الدواء أفضل) نصًا لأنه أقرب إلى التوكل، وحديث: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بالحرام» الأمر فيه للإرشاد، ويكره أن يستطب مسلم ذميًا بلا ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة

стр. 114

ولا يجب مطلقًا، ويحرم بمحرم أكلاً وشربًا وبسم، وأبيح كي لحاجة وكره لغيرها، وسن استعداد للموت وإكثار من ذكره، وعيادة مسلم غير مبتدع، وتذكيره التوبة والوصية، فإذا نزل به سن تعاهد بل حلقه بماء أو شراب وتندية شفتيه، وتلقينه (لا إله إلا الله، ــ ذكره في شرح المنتهى، (ولا يجب) التداوي من مرض (مطلقًا) أي سواء ظن نفعه أم لا، (ويحرم) التداوي (بمحرم) سواء كان (أكلاً أو شربًا) أو صوت ملهاة أو غيره لعموم الحديث، ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال أمك طالق ثلاثًا إن لم تشربه حرم شربه قاله في الإقناع، (و) يحرم التداوي أيضًا (بسم) فإن كان الدواء مسمومًا وغلب منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه كغيره من الأدوية، ويجوز ببول إبل أيضًا، (وأبيح كي لحاجة) إليه، (وكره) كي (لغيرها) أي الحاجة، (وسن استعداد للموت) برجوعه عن الذنب والخروج من المظالم، (و) سن (إكثار من ذكره) أي الموت لقوله ﵇: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات». (و) سن (عيادة) أي زيارة مريض (مسلم غير مبتدع) يجب هجره كرافضي فتحرم كما في النوادر أو كان ذميًا، ولا تسن عيادة متجاهر بمعصية، وتكون العيادة من أول المرض غبًا بكرة وعشيًا، وفي رمضان ليلاً نصًا، وظاهره ولو من وجع ضرس ونحوه، (و) سن لعائد (تذكيره) أي المريض (التوبة) مخوفًا كان مرضه أو لا، وهي واجبة على كل أحد في كل وقت من كل ذنب ويأتي في آخر حكم المرتد، (و) سن تذكيره (الوصية) ويدعو له بالعافية والصلاح، ولا يطيل الجلوس عنده، ولا بأس بوضع يده عليه ولا إخبار مريض بما يجد بلا شكوى، وينبغي له أن يحسن ظنه بالله تعالى ويغلب رجاءه، وفي الصحة يغلب الخوف، ونصه: وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، زاد في روايه: فأيهما غلب على صاحبه هلك، ويسن له الصبر والرضا، ويكره الأنين وتمني الموت إلا لخوف فتنة أو تمني الشهادة، (فإذا نزل) بالبناء للمفعول (به) أي المريض لقبض روحه (سن تعاهد بل حلقه) أي المريض، (بماء أو شراب، و) تعاهد (تندية شفتيه) بقطنة لإطفاء ما نزل به من الشدة، وأن يليه أرفق أهله به وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله. (و) سن (تلقينه) عند موته (لا إله إلا الله) لحديث معاذ مرفوعًا: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل

стр. 115

مرة ولا يزاد على ثلاث إلا أن يتكلم فيعاد برفق، وقراءة الفاتحة وياسين عنده وتوجيهه إلى القبلة، وإذا مات تغميض عينيه وشد لحييه وتليين مفاصله وخلع ثيابه وستره بثوب ووضع حديدة أو نحوها على بطنه وجعله على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه وإسراع تجهيزه إن لم يمت فجأة، ويجب تفريق وصيته وقضاء دينه ونحوه. ــ الجنة» رواه أحمد (مرة) نصًا واختار الأكثر ثلاثًا (ولا يزاد على ثلاث) مرات (إلا أن يتكلم) بعدها (فيعاد) التلقين ليكون آخر كلامه، ويكون (برفق)، ويكره التلقين من الورثة بلا عذر، (و) سن (قراءة) سورة (الفاتحة وياسين عنده) أي المحتضر لأنه يسهل خروج الروح، (و) يسن (توجيهه إلى القبلة) على جنبه الأيمن مع سعة المكان، وإلا فعلى ظهره، وينبغي أن يشتغل بنفسه ويجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال، وتعاهد نفسه بنحو تقليم ظفر وأخذ عانة وشارب وإبط، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي بقضاء ديونه، وتفرقه وصيته ونحو غسله، وعلى غير بالغ رشيد من أولاده للأرجح في نظره، (وإذا مات) سن (تغميض عينيه) لئلا يفتح نظره ويساء به الظن، ويكره تغميضه من حائض وجنب وأن يقرباه، وسن عند تغميضه قول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله، ولا يتكلم من حضره إلا بخير، (و) سن (شد لحييه) بعصابة ونحوها لئلا يبقى فمه مفتوحًا فتدخله الهوام ويتشوه خلقه. (و) سن (تليين مفاصله، وخلع ثيابه، وستره بثوب، ووضع) نحو (حديدة) كمرآة وسيف وسكين (أو نحوها) كقطعة طين (على بطنه) لئلا ينتفخ، وقدر بعضهم وزنه بنحو عشرين درهمًا، ويصان عنه مصحف وكتب فقه وحديث وعلم نافع، (و) سن (جعله على سرير غسله) بعدًا له عن نحو هوام (متوجهًا) إلى القبلة (منحدرًا نحو رجليه) فيكون رأسه أعلى لينصب عنه ما يخرج منه، (و) سن (إسراع تجهيزه) صونًا له عن التغير (إن لم يمت فجأة) أي بغتة، (ويجب) الإسراع في (تفريق وصيته)، وقيل يسن الإسراع بها جزم به في المنتهى وفي الإقناع قبل الصلاة عليه، (و) يجب الإسراع في (قضاء دينه ونحوه) مما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج وزكاة وغير ذلك. تتمة: لا بأس بتقبيله والنظر إليه- ولو بعد تكفينه- ممن يباح له النظر حال الحياة ما لم يخش عليه أو يشق على الحاضرين، وينتظر من مات فجأة بصعقة أو هدم

стр. 116

فصل: غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية ، وليس لرجل غسل من لها سبع، ولا لامرأة غسل من له سبع، ولكل من الزوجين غسل صاحبه مطلقًا، ولسيد غسل أمته إن حلت له، وإن مات رجل بين نسوة أو عكسه يمم، وحرم من غير محرم بلا حائل، ولا يغسل مسلم كافرًا ولا يلقنه ــ ونحوه أو شك في موته حتى يعلم يقينًا بانخساف صدغيه وميل أنفه وانفصال كفيه واسترخاء رجليه وغيبوبة سواد عينيه في البالغين، وهو أقواها لاحتمال أن كون عرض له سكتة ونحوها، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها، ويكره النداء بموته، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء، ويكره تركه في بيت وحده، بل يبيت معه أهله ذكره الآجري. (فصل): و (غسله) أي الميت المسلم أو ييمم لعذر فرض كفاية (وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية) على من أمكنه، وينتقل ثواب غسله إلى ثواب فرض عين مع جنابة أو حيض، وشرط في الماء: الطهورية والإباحة وإسلام غاسل غير نائب عن مسلم نواه وعقله وتمييزه، والأولى به وصية العدل ثم أبو الميت وإن علا ثم الأقرب فالأقرب من عصباته كالميراث، (وليس لرجل غسل من لها سبع) سنين فأكثر غير زوجها وسيدها، (ولا لامرأة غسل من له سبع) سنين ولو محرمًا، ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع، (ولكل) واحد (من الزوجين) إن لم تكن الزوجة ذمية (غسل صاحبه مطلقًا) أي سواء بلغ سبعًا أو لا، وسواء كان قبل الدخول أو بعده، (ولسيد غسل أمته إن حلت له) فلا يغسل المزوجة ولا المعتدة من زوج ولا المعتق بعضها ولا من هي في استبراء واجب ولا تغسله، وقيل للسيد غسل أمته ولو مزوجة جزم به في شرح المنتهى، وله غسل أم ولده ومكاتبته مطلقًا، ولها تغسيله إن شرط وطئها، (وإن مات رجل بين نسوة) ليس فيهن زوجة ولا أمة مباحة له يمم (أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها أو مات حنثى مشكل لم تحضره أمة له (يمم، وحرم) أن ييمم واحد من الثلاثة (من غير محرم بلا حائل) فإن كان محرم فله أن ييممه بلا حائل، وسن بدأة بغسل من يخاف عليه ثم بأب ثم أقرب ثم أفضل ثم أسن ثم قرعه، (ولا) يجوز أن (يغسل مسلم كافرًا ولا يلقنه) لأنه تول وقد

стр. 117

بل يوارى لعدم، وإذا أخذ في غسله ستر عورته، وسن ستر كله عن العيون وكره حضور غير معين، ثم نوى وسمى، وهما كفى غسل حي، ثم يرفع رأسه غير حامل إلى قدر جلوسه، ويعصر بطنه برفق، ويكثر الماء حينئذ والبخور، ثم يلف على يده خرقه فينجيه بها، وحرم مس عورة من له سبع، ثم يدخل إصبعيه وعليهما خرقة مبلولة في فمه فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما بلا إدخال ماء، ثم يوضيه ويغسل رأسه ولحيته برغوة السدر وبدنه بتفله، ــ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣]، ولا يصلى عليه ولا يتبع جنازته (بل يواري لعدم) من يواريه من الكفار، ولا فرق في ذلك بين الذمي والحربي، والمستأمن والمرتد؛ لأن في تركة مثله به وقد نهي عنها، وكذا كل صاحب بدعة مكفرة، (وإذا أخذ) أي شرع الغاسل (في غسله ستر عورته) وجوبًا إن بلغ سبعًا، وتقدم حدها في شروط الصلاة، (وسن) تجريده من ثيابه و (ستر كله) أي الميت (عن العيون) تحت ستر في خيمة أو بيت إن أمكن لأنه أستر (وكره حضور غير معين) في غسله وتغطية وجهه نصًا، (ثم نوى) غاسل غسله (وسمى) بعد النية، (وهما) أي النية والتسمية هنا (كـ) ما تقدم في الوضوء أن النية شرط لكل طهارة شرعية، والتسمية واجبة (في غسل حي، ثم يرفع رأسه غير حامل إلى قدر جلوسه) بحيث يكون كالمحضن في صدر غيره (ويعصر بطنه برفق) ليخرج المستعد للخروج لئلا يخرج بعد غسله، والحامل لا يعصر بطنها لئلا يتأذى الولد، (ويكثر) صب (الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج بالعصر، (و) يكثر (البخور) دفعًا للتأذي برائحة الخارج، (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقة فينجيه) أي الميت (بها) أي الخرقة، ويجب غسل نجاسة به، (وحرم مس عورة من له سبع) سنين، وسن أن لا يمس سائره إلا بخرقة، (ثم يدخل) الغاسل (إصبعيه) الإبهام والسبابة (وعليهما خرقة مبلولة) بماء (في فمه) أي الميت ندبًا (فيمسح) بهما (أسنانه، و) يدخلهما (في منخريه فينظفهما) بعد غسل كفي الميت نصًا مقام المضمضة والاستنشاق (بلا إدخال ماء) في فمه وأنفه خشية تحريك النجاسة بدخول الماء إلى جوفه، (ثم يوضيه) أي يكمل وضوءه ندبًا (ويغسل رأسه ولحيته) أي الميت أولاً (برغوة السدر) ونحوه بعد أن يضربه (و) يغسل (بدنه بتفله)، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر كغسل الحي:

стр. 118

ثم يفيض عليه الماء، يسن تثليث وتيامن وإمرار اليد كل مرة على بطنه، فإن لم ينق زاد حتى ينقى، وكره اقتصار على مرة إن لم يخرج شيء وما حار، وخلال وأشنان بلا حاجة، وتسريح شعره، وسن ضفره لأنثى ثلاثة قرون وسدله وراءها، وسن جعل كافور وسدر في الأخيرة، وخضاب شعر، ولغير محرم قص شارب وتقليم ظفر إن طالا وتنشيف، فإن خرج شيء بعد سبع حشى بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل ويوضأ ــ يبدأ بصفحة عنقه ثم إلى الكتف ثم إلى الرجل ويقلبه على جنبيه مع غسل شقه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه ويغسل جانبه الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه (ثم يفيض عليه الماء) ليعمه الغسل، (ويسن تثليث) ذلك إلا الوضوء ففي الأولى فقط، (و) سن (تيامن) كغسل الحي (و) سن (إمرار اليد كل مرة) من الثلاث غسلات (على بطنه) برفق ليخرج ما تخلف (فإن لم ينق) الميت بثلاث غسلات (زاد) في غسله (حتى ينقى) وظاهره ولو جاوز السبع. (وكره اقتصار) في غسله (على مرة) واحدة (إن لم يخرج) منه (شيء) بعد المرة، فإن خرج وجب إعادة الغسل إلى سبع، ولا يجب الفعل فلو ترك تحت ميزاب ونحوه ونوى من يصلح لغسله ومضى زمن يمكن غسله فيه كفى، وسن قطع على وتر، (و) كره (ماء حار) في غسله بلا حاجة وغسله بالبارد أفضل، (و) كره (خلال) بلا حاجة لشيء بين أسنانه. (و) كره (أشنان بلا حاجة) فإن احتيج إلى شيء منها لم يكره. (و) كره (تسريح شعره) أي الميت رأسًا كان أو لحية نصًا، (وسن ضفره) أي الشعر إن كان (لأنثى ثلاثة قرون، وسدله) إي إلقاؤه (وراءها، وسن جعل كافور) في الغسلة الأخيرة ما لم يكن محرمًا، (و) سن جعل (سدر في) الغسلة (الأخيرة) نصًا، (و) سن (خضاب شعر) لحية الرجل ورأس المرأة بحناء، (و) سن (لغير محرم قص شارب) أي شارب غير محرم (وتقليم ظفر إن طالا) أي الشارب والظفر، وسن أخذ شعر إبطيه وجعل ما أخذ منه معه كعضو ساقط، وحرم حلق شعر عانته ورأسه وخنثه، (و) سن (تنشيفه) بثوب، (فإن خرج) منه (شيء) من سبيل أو غيره (بعد سبع) غسلات (حشى) مخرجه (بقطن) يمنع الخارج، (فإن لم يستمسك) خارج به (فـ) يحشى (بطين حر) أي خالص لأن فيه قوة تمنع الخارج، وإن خيف خروج شيء من منافذ وجهه فلا بأس أن يحشى بقطن، (ثم يغسل المحل) المتنجس من الخارج وجوبًا، (ويوضأ)

стр. 119

وجوبًا، وإن خرج بعد تكفينه لم يعد، ومحرم ميت كحي فيغسل بماء وسدر ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى، وشهيد معركة يدفن بدمه وجوبًا، وإن خالطه نجاسة غسلا، ويجب نزع جلود وسلاح ودفنه في ثيابه بلا غسل ولا صلاة، وإن سلبها كفن، أو كان جنبًا غسل، وإن طال بقاؤه أو سقط من دابة أو شاهق أو حمل فأكل ونحوه فكغيره ــ الميت (وجوبًا) لتكون طهارته كاملة، (وإن خرج) منه شيء قليل أو كثير (بعد تكفينه) ولفه حمل و (لم يعد) غسل ولا وضوء لما فيه من الحرج ولا يؤمن من خروج شيء بعده، (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت كـ) محرم (حي) فيما يجتنب منه في حياته لبقاء الإحرام، لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيًا، ويستر على نعشه بشيء، ويكفن في ثوبيه نصًا (فيغسل) محرم (بماء وسدر) لا كافور (ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر) محرم (مخيطًا، ولا يغطى رأسه ولا) يغطى (وجه أنثى) محرمة ولا يؤخذ شيء من شعره وظفره لأنه يبعث يوم القيامة مليبًا، (وشهيد معركة) يحرم غسله و (يدفن بدمه وجوبًا) ولو غير مكلف، وكذا المقتول ظلمًا، (وإن خالطه) أي الدم (نجاسة غسلاً) أي الدم والنجاسة لدفع المفسدة لأنها أولى من جلب المصلحة (ويجب نزع) نحو (جلود وسلاح) نصًا (و) يجب (دفنه في ثيابه) التي قتل فيها (بلا غسل ولا صلاة) عليه ولا يزاد عليها ولا ينقص ولو لم يحصل المسنون، (وإن) كان قد (سلبها كفن) بغيرها (أو) أي وإن (كان) قتل (جنبًا) أو حائضًا أو نفساء (غسل) كغيره، وكذا إن أسلم ثم استشهد قبل غسل الإسلام خلافًا لما في الإقناع، (وإن طال بقاؤه) عرفًا (أو سقط من دابة أو) سقط من (شاهق) لا بفعل العدو أو مات برفسة أو حتف أنفه أو وجد ميتًا ولا أثر به أو عاد سهمه عليه (أو حمل فأكل ونحوه) كما لو شرب أو نام أو تكلم أو عطس (فـ) هو (كغيره) يغسل ويكفن ويصلى عليه. فائدة: الشهداء غير شهيد المعركة بضعة وعشرون وذكر تعدادهم في غاية المطلب: المطعون، والمبطون، والغريق، والشريق، والحريق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، والسل، وصاحب اللقوة، والصابر في طاعون، والمتردي من رءوس الجبال، ومن مات في سبيل الله، ومن طلب الشهادة بنية صادقة، وموت المرابط، وأمناء الله في الأرض، والمجنون، والنفساء، واللديغ، ومن قتل دون ماله أو أهله أو

стр. 120

وسقط لأربعة أشهر في غسل ونحوه كمولود حيًا، ومتى تعذر غسل وجب تيمم، ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهره العدالة، وعلى طبيب ونحوه ألا يحدث بعيب فيه، وعلى غاسل ستر قبيح منه. فصل: كفنه واجب في ماله مقدمًا على دين وغيره ، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج، ــ دينه أو دمه أو مظلمته، وفريس السبع، ومن خر عن دابته، ومن أغربها موت الغريب، وأغرب منه العاشق إذا عشق وكتم، فكل شهيد غسل صلى عليه وجوبًا، ومن لا فلا، (وسقط لأربعة أشهر) فأكثر- ولو لم يستهل- حكمه (في غسل ونحوه) كالكفن وصلاة عليه (كـ) حكم (مولود حيًا) نصًا، وتستحب تسميته ولو ولد قبل أربعة أشهر، فلو كان من كافرين فإن حكم بإسلامه فكمسلم وإلا فلا، (ومتى تعذر غسل) ميت لعدم ماء أو غيره (وجب تيممه) وتكفينه والصلاة عليه، فإن تعذر غسل بعضه يمم له، ثم إن يمم لعدم الماء وصلى عليه ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله وفيها بطلت، (ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهره لعدالة) بل يستحب ظن الخير بمسلم، وعلم منه أنه لا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»، محمول على ظن لا قرينة على صدقه، (و) يجب (على طبيب ونحوه) كختان (ألا يحدث بعيب) رآه (في) بدن من (عليه) أي لا يذكره لأنه يؤذيه (و) يجب (على غاسل ستر) شيء (قبيح) رآه (فيه) أي الميت، قال جمع محققون إلا على المشهور ببدعة مضلة أو قلة دين أو فجور ونحوه فيستحب إظهار شره وستر خيره. تتمة: لا يجب على غاسل إظهار خير ميت ليترحم عليه، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ولا يشهد إلا لمن شهد له النبي ﷺ ، ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين غسل وصلى عليه ولو أقلف، بدارنا لا بدار حرب بلا علامة نصًا ذكره في شرح المنتهى. (فصل) في الكفن، و (كفنه) أي الميت (واجب) على من علم به (في ماله) وتجب مؤنة تجهيزه غير حنوط وطيب (مقدمًا) وهو مؤنة تجهيزه (على دين) ولو برهن (و) على (غيره) أي الدين من أرش جناية ووصية ونحوهما، (فإن لم يكن) للميت مال (فعلى من تلزمه نفقته) حال حياته (إلا الزوج) فلا يلزمه كفن

стр. 121

ثم بيت المال، وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض بعد تبخيرها، ويجعل الحنوط بينها، ومنه بقطن بين إليثيه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرفين كالتبان لتجمعهما ومثانته، والباقي على منافذه ومواضع سجوده، ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم الأيمن على الأيسر ثم الثانية والثالثة كذلك ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، ثم يعقدها وتحل في القبر. ــ زوجته ولا مؤنة تجهيزها ولو موسرًا لأن النفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت، (ثم) إن لم يكن للميت من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه من (بيت المال) إن كان مسلمًا فإن لم يكن بيت مال أو تعذر الأخذ منه فعلى مسلم عالم به، ولو تبرع به بعض الورثة لم يلزم بقيتهم قبوله لكن ليس لهم سلبه منه بعد دفنه، ومن نبش وسرق كفنه كفن من تركته ثانيًا وثالثًا ولو قسمت ما لم تصرف في وصية أو دين، فإن صرفت في ذلك لم يلزمهم تكفينه، ثم إن تبرع به أحد الورثة أو غيرهم وإلا ترك بحاله، ولا يجبى كفن لعدم إن أمكن ستره بحشيش ونحوه، (وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) من قطن تبسط على بعضها (بعد تبخيرها) بنحو عود ثلاثًا بعد رشها بنحو ماء ورد إن لم يكن الميت محرمًا، ويجعل أحسنها أعلاها (ويجعل الحنوط) فيما (بينها) أي يذر بين اللفائف لا على ظهر العليا، ثم يوضع عليها مستلقيًا (و) يجعل (منه) أي الحنوط (بقطن) محنط يجعل (بين إليتيه، ويشد فوقه) أي القطن (خرقة مشقوقة الطرفين كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (لتجمعها) أي لتجمع الخرقة إليتيه (ومثانته، و) يجعل (الباقي) من قطن (على منافذ) وجهه كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه (ومواضع سجوده) تشريفًا لها وكذا على مغابنه كعلى سرته وتحت إبطيه ونحوه وإن طيب كله فحسن، وكره داخل عينيه وبورس وزعفران وطيله بما يمسكه ما لم ينقل، (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) للميت (على شقه الأيمن ثم) يرد طرفها (الأيمن على) شقه (الأيسر) كعادة الحي (ثم) يرد (الثانية والثالثة كذلك) فيدرجه فيها إدراجًا (ويجعل أكثر الفاضل) من اللفافة مما (عند رأسه) أي الميت لشرفه على الرجلين، (ثم يعقدها) إن خاف انتشارها، (وتحل) العقد (في القبر)، فإن نسى الملحد أن يحلها نبش ولو بعد تسوية التراب عليه، وكره تكفين رجل في أكثر من ثلاث لفائف وتخريقها

стр. 122

وسن لامرأة خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتان، ولصبي ثوب، وصغيرة قميص ولفافتان، والواجب ثوب يستر جميع الميت. فصل: وتسقط الصلاة عليه بمكلف، وتسن جماعة، وألا تنقص صفوف عن ثلاثة ، وقيام إمام ومنفرد عند صدر رجل ووسط امرأة، وأن يلي الإمام من كل نوع أفضل وأسن فأسبق ثم يقرع، وجمعهم بصلاة أفضل، ويجعل وسط أنثى حذاء صدر رجل، ــ وتعميمه وبرقيق يحكى الهيئة ومن شعر وصوف ومزعفر ومعصفر لا تكفينه في قميص ومئزر ولفافة وحرم بجلد وكذا بحرير ومذهب إلا لضرورة، ومتى لم يوجد ما يستر جميعه ستر عورته ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق (وسن لامرأة) وخنثى بالغين (خمسة أثواب) بيض من قطن (إزار وخمار وقميص ولفافتان) تكفن فيها، (و) سن (لصبي ثوب) واحد، ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، (و) سن لـ (صغيرة) ثلاثة أثواب (قميص ولفافتان) بلا خمار نصًا، (والواجب) لحق الله تعالى وحق الميت ذكرًا كان أو أنثى (ثوب) واحد لا يصف البشرة (يستر جميع الميت) من ملبوس مثله ما لم يوص بدونه، ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو عبادة فيه، قيل لأحمد: يصلي أو يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه؟ فرآه حسنًا، قاله في شرح المنتهى. (فصل): في الصلاة عليه: (وتسقط الصلاة) أي فرضها (عليه بـ) صلاة (مكلف) رجلاً كان أو خنثى أو أنثى أو حرًا أو عبدًا أو مبعضًا، (وتسن) الصلاة (جماعة) ولو لنساء إلا على النبي ﷺ ، (و) يسن (أن لا تنقض صفوفهم) (عن ثلاثة)، والفذ هنا عليه كغيرها، (و) يسن (قيام إمام و) قيام (منفرد عند صدر رجل) أي ذكر (و) عند (وسط امرأة) وبين ذلك من خنثى، فإن اجتمع موتى رجال فقط أو نساء فقط أو خناثى فقط سوى بين رءوسهم ندبًا، (و) يسن (أن يلي الإمام من كل نوع أفضل، و) إن استووا في الفضيلة يقدم (أسن، فأسبق، ثم يقرع) مع الاستواء في الكل، (وجمعهم) أي الموتى إن تعددوا (بصلاة) واحدة (أفضل) من الصلاة عليهم منفردين (و) يسن أن (يجعل وسط أنثى حذار صدر رجل) وخنثى بينهما إن تعددوا، والأولى معرفة

стр. 123

ثم يكبر أربعًا فيقرأ بعد الأولى والتعوذ الفاتحة بلا استفتاح ويصلي على النبي ﷺ بعد الثانية كفي تشهد، ويدعو بعد الثالثة بما ورد، ومنه: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له قبره ونور له فيه» وإن كان صغيرًا أو مجنونًا قال: «اللهم اجعله ــ ذكورته وأنوثته واسمه وتسميته في دعائه ولا يعتبر ذلك، (ثم يكبر) مصل (أربعًا) وجوبًا يحرم بالأول بعد النية (فيقرأ) إمام ومنفرد (بعد) التكبيرة (الأولى و) بعد (التعوذ) والبسملة (الفاتحة بلا استفتاح) لأن مبناها على التخفيف ولذلك لا تشرع فيها السورة بعد الفاتحة، (ويصلى على النبي ﷺ بعد) التكبيرة (الثانية كـ) ما يصلي عليه (في تشهد) ولا يزيد عليه، (ويدعو) للميت (بعد) التكبيرة (الثالثة) مخلصًا بنحو اللهم ارحمه وهو أقله، وسن (بما ورد، ومنه) أي الوارد: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا) أي منصرفنا (ومثوانا) أي مأوانا (وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة) أي الطريقة التي سنها ﵇، (ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله) بضم النون والزاي: ما تهيأ للضيف، (وأوسع مدخله) بفتح الميم موضع الدخول، (واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه) إن كان رجلاً، ولا يقول أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها في ظاهر كلامهم، (وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره ونور له فيه) لأنه لائق بالحال، (وإن كان) الميت (صغيرًا أو) بلغ (مجنونًا) واستمر (قال) بعد (ومن توفيته منا فتوفه عليهما) (اللهم اجعله

стр. 124

ذخرًا لوالديه وفرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم»، ويقف بعد الرابعة قليلاً ويسلم ويرفع يديه مع كل تكبيرة، وكره إعادتها بلا سبب، والواجب: قيام في فرضها، والتكبيرات، والفاتحة على إمام ومنفرد، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى دعاء للميت، والسلام. ــ ذخرًا لوالديه وفرطًا) أي سابقًا مهيئًا، وحكى القاضي عياض في هذا الدعاء الشافع يشفع لوالديه وللمؤمنين المصلين عليه (وأجر وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موزاينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين) قال الجوهري: سلفه آباؤه المتقدمون، (واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم) وإن لم يعلم إسلام أبويه دعا لمواليه، ويؤنث الضمير على أنثى، ويشير بما يصلح لهما على خنثى، (ويقف بعد) التكبيرة (الرابعة قليلاً) ولا يدعو (ويسلم) واحدة عن يمينه نصًا، ويجوز تلقاء وجهه وثانية، (ويرفع) مصل (يديه مع كل تكبيرة) ندبًا، وسن وقوفه حتى ترفع، (وكره) لمن صلى على جنازة (إعادة) الصلاة عليها مرة ثانية (بلا سبب) كمن صلى عليه بالنية ثم حضر جزءًا ووجد بعض ميت صلى على جملته فتسن، أو صلى عليه بلا إذن الأولى بها مع حضوره فتعاد تبعًا، ولا توضع للصلاة بعد حملها، (والواجب) منها أي أركانها ستة: (قيام) قادر (في فرضها) فلا تصح من قاعد ولا راكب، فإن تكررت صحت من قاعد بعد من يسقط به فرضها، (و) الثاني (التكبيرات) الأربع، فإن ترك غير مسبوق تكبيرة عمدًا بطلت، وسهوًا يكبرها ما لم يطل الفصل، فإن طال أو وجد مناف للصلاة استأنفها، (و) الثالث قراءة (الفاتحة على إمام ومنفرد) وسن إسرارها ولو ليلاً، (و) الرابع (الصلاة على النبي ﷺ قال في الكافي: ولا تتعين صلاة لأن المقصود مطلق الصلاة، (و) الخامس (أدنى دعاء للميت) لأنه المقصود من الصلاة عليه، لكن لا يتعين الدعاء للميت في الثالثة بل يجوز بعد الرابعة ويتعين غيره في محاله، (و) السادس (السلام) ويكفي تسليمة واحدة ولو لم يقل ورحمة الله، ولها ركن سابع وهو ترتيب الأركان، كما ذكروا لها مع شروط المكتوبة إلا الوقت شروطًا ثلاثة: أولها حضور الميت بين يدي المصلي إن كان بالبلد، ثانيها إسلامه وإسلام المصلي، ثالثها طهارتهما ولو بتراب لعذر

стр. 125

ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، وحكمه كمسبوق صلاة، فإن خشي رفعها تابع، وإن سلم صحت أو فاتته الصلاة، وسنت على القبر إلى شهر، ويصلى على غائب عن البلد بالنية إلى شهر. فصل: وسن تربيع في حملها وإسراع وكون ماش معها أمامها ، وراكب خلفها وقرب منها، وأن يسجي قبر امرأة، وكون قبر لحدًا، وقول مدخل: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله)، ــ تنبيه: لا يجب أن يسامت الإمام الميت فإن لم يسامته كره، (ومن فاته شيء من التكبير) أت الأربع (قضاه على صفته، وحكمه) أي القضاء، (كـ) قضاء (مسبوق صلاة) فما أدرك منها أخرها، وما يقضي أولها، (فإن خشي) مسبوق (رفعها) أي الجنازة (تابع) تكبيره وسلم، (وإن سلم) بلا تكبير (صحت أو) أي وإن (فاتته الصلاة) عليها، (وسنت) ولو جماعة (على القبر) من دفنه (إلى شهر) وزيادة يسيرة، (ويصلى على غائب عن البلد) ولو دون مسافة قصر أو في غير جهة القبلة (بالنية إلى شهر) من موته، وكذا غريق ونحوه، وتحرم بعد ذلك. فائدة: لا يصلي كل يوم على كل غائب. (فصل وسن تربيع في حملها) أي الجنازة مع عدم الازدحام، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وصفته أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة على عاتقه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمة اليمنى المقدمة على كتفه الأيسر ثم ينتقل إلى المؤخرة ولا يكره حمل طفل على يديه، وسن مع تعدد موتى تقديم أفضل في المسير، (و) سن (إسراع) بها دون الخبب ما لم يخف عليه منه، وسن إتباع الجنائز (وكون ماش) معها (أمامها. و) سن كون (راكب) ولو سفينة (خلفها وقرب منها) أفضل لأنها كالإمام، وكره ركوب لغير حاجة وعود، (و) سن (أن يسجى) أي يغطى (قبر امرأة) ولو صغيرة وكذا الخنثى، وكره لرجل إلا لعذر. (و) سن (كون قبر لحدًا) بفتح اللام والضم لغة، وهو أن يحفر في أسفل حائط القبر حفرة تسع الميت، وكون اللحد مما يلي القبلة، ونصب لبن عليه أفضل، وكره شق بلا عذر، (و) سن (قول مدخل) الميت القبر: (بسم الله وعلى ملة رسول الله) ملته شريعته، وإن أتى عند وضعه، وإلحاده بذكر أو دعاء يليق

стр. 126

ولحده على شقه الأيمن، وتحت رأسه لبنة، وتكره مخدة ومضربة وقطيعة تحته، ويجب استقباله القبلة، وسن لحاضر حثو التراب عليه ثلاثًا، وسن رفع قبر قدر شبر، وكونه مسنمًا، وتلقينه بعد تسوية تراب، والدعاء له بعد الدفن قائمًا، وكره جلوس تابعها قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة، ــ فلا بأس، (و) سن (لحده على شقه الأيمن، و) سن أن يجعل (تحت رأسه لبنة) أو حجر أو شيء مرتفع كما يضع الحي تحت رأسه، (وتكره مخدة) تجعل تحت رأسه نصًا لأنه غير لائق بالحال، (و) تكره (مضربة وقطيعة تحته) لحديث أبي موسى: «لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئًا» (ويجب استقباله) أي الميت (القبلة) لقوله ﵇ في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتًا»، (وسن لـ) كل (حاضر حثو التراب عليه) أي الميت (ثلاثًا) باليد ثم يهال، (وسن رفع قبر) مسلم عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر فيتوقي ويترحم على صاحبه، وكره فوقه، (وكونه مسنمًا) أفضل إلا بدار حرب إن تعذر نقله فتسويته وإخفاؤه، (و) سن (تلقينه) أي الميت (بعد تسوية تراب) عليه، فيقوم الملقن عند رأسه فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثًا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء فإنه يسمع في الأولى ولا يجيب، ويستوي قائمًا في الثانية، وفي الثالثة يقول: أرشدني يرحمك الله، ثم يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبينا وبالقرآن إمامًا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وهل يلقن غير المكلف؟ مبني على نزول الملكين إليه، المرجح النزول صححه الشيخ، قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية، والكبار عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول قاله في الإقناع، (و) سن (الدعاء له) أي الميت (بعد الدفن) عند القبر (قائمًا، وكره جلوس تابعها) أي الجنازة (قبل وضعها بالأرض للدفن بلا حاجة)، فإن كان ثم حاجة لم يكره دفعًا للحرج والمشقة، وكره قيام لها إن جاءت أو مرت به وهو جالس، ورفع الصوت معها ولو بقراءة، وأن تتبعها امرأة، وحرم أن يتبعها مع منكر عاجز عن إزالته، فإن قدر تبع وأزاله لزومًا.

стр. 127

وتجصيص قبر، وكتابة، ومشي وجلوس عليه، وإنكاء إليه، وإدخاله شيئًا مسته نار، وتبسم، وحديث بأمر الدنيا عنده، وحرم دفن اثنين فأكثر في قبر إلا لضرورة، وسن إذن حجز بينهما بتراب، وأي قربة فعلت وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه، وسن إصلاح طعام لأهل الميت ثلاثًا، لا لمن يجتمع ــ (و) كره (تجصيص قبر) وزيادة ترابه وتزويقه وتخليقه وتقبيله والطواف به، (و) كره أيضًا (كتابة) على قبر (ومشي) عليه بنعل حتى بالتشمك إلا لعذر، (و) كره أيضًا (جلوس) ووطء وغطاء (عليه وإتكاء إليه) أي القبر (وإدخاله) خشبًا إلا لضرورة وإدخاله (شيئًا مسته نار) كآجر ودفنه في تابوت ولو امرأة وسن أن يعمق ويوسع قبر لا حد، ويكفي ما منع السباع والرائحة، (و) كره (تبسم) عنده وضحك أشد (وحديث بأمر الدنيا عنده) أي القبر، ولا بأس بتطيينه وتعليمه بحجر ونحوه، ويحرم إسراج القبور وجعل مسجد عليها وبينها ودفن بصحراء أفضل. (فائدة): ومن وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه يضر الورثة. (فائدة) أخرى: يدفن ميت في مسبلة ولو بقول بعض الورثة، ويحرم الحفر فيها قبل الحاجة. (وحرم دفن اثنين فأكثر) معًا (في قبر) واحد (إلا لضرورة) أو حاجة ككثرة موتى بقتل أو غيره فيجوز للعذر، وكذا دفن غيره عليه حتى يظن أنه صار ترابًا، ويختلف باختلاف البقاع فيرجع إلى أهل الخبرة إن شك فيه، فإن حفر فوجد فيها عظامًا دفنها ولم يجز دفن آخر عليه، (وسن إذن) أي حال جواز دفن اثنين فأكثر (حجز بينهما بتراب) ولا يكفي الكفن، وأن يقدم إلى القبلة من يقدم إلى الإمام في الصلاة عليهم، (وأي قربة فعلت) من مسلم (وجعل ثوابها) أو بعضها (لمسلم حي أو ميت نفعه) ذلك بحصول الثواب له ولو جهله الجاعل كالدعاء والاستغفار وواجب تدخله النيابة وصدقة التطوع وغير ذلك، واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله، وإهداء القرب مستحب حتى للنبي ﵇، فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان، (وسن إصلاح طعام لأهل الميت) يبعث إليهم (ثلاثًا) من الليالي بأيامها، و (لا) يسن إصلاح الطعام (لمن يجتمع

стр. 128

عندهم، وكره لهم فعله للناس إلا لحاجة، وسن لذكر زيارة قبر مسلم بلا سفر وقراءة عنده وما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، وقول زائر ومار به (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، ــ عندهم) أي لأهل الميت فيكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع (وكره لهم) أي لأهل الميت (فعله) أي الطعام (للناس) يجتمعون عندهم، قال الموفق وغيره (إلا لحاجة) كأن يجيئهم من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه ذكر في الإقناع، وكره الأكل من طعامهم، وإن كان من التركة وفي الورثة محجور عليه حرم فعله والأكل منه، ويكره ذبح عند قبر وأكل منه، (وسن لذكر زيارة قبر مسلم) ذكر وأنثى (بلا سفر) وأن يقف زائرًا أمامه قريبًا منه، وتباح لقبر كافر ولا يسلم عليه بل يقول له أبشر بالنار، ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم، وتكره للنساء، وإن علمنا أنه يقع منهم محرم حرمت، (و) سن لزائر قبر (قراءة عنده و) فعل (ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة ونحوها في القبر، و) سن (قول زائر) قبور (ومار بهم): (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا شاء الله بكم) لـ (لاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمتأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وقوله: (إنا إن شاء الله بكم) للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم ونحوه، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي، وهو سنة كفاية، ورده فرض عين على المفرد، وكفاية على الجماعة فورًا، ورفع الصوت به واجب قدر الإبلاغ، ولا يجب زيادة الواو فيه خلافًا لما في الإقناع، ورفع الصوت بابتداء السلام سنة ليسمعه المسلم عليه سماعًا محققًا، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام أو على من لا يعلم هل هم أيقاظ أو نيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النائم، ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيًا وثالثًا وأكثر، وسن أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد، وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم على العلماء ثانيًا، ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزًا أو برزة وفي الحمام وعلى من يأكل أو يقاتل

стр. 129

..................... ــ أو يبول أو يتغوط أو يتلو أو يذكر أو يلبي أو يحدث أو يعظ أو يخطب أو يسمع لهم، وعلى مكرر فقه ومدرس أو يبحث في العلم أو يؤذن أو يقيم أو من هو في حاجته أو يستمتع بأهله أو يشتغل بالقضاء أو نحوهم، ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا، ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم بالسلام وأن يقول سلام الله عليكم، والهجر المنهي عنه يزول بالسلام، ويسن السلام عند الانصراف وإذا دخل على أهله، فإن دخل بيتًا خاليًا أو مسجدًا خاليًا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا بأس بالسلام على الصبيان تأديبًا لهم، وإن سلم على صبي لم يجب رده، وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي لأن فرض الكفاية لا يحصل به، وإن سلم صبي على بالغ وجب الرد في وجه وهو الصحيح، وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، وإن سلمت شابة على رجل رده عليها وإن سلم عليها لم ترده، وإرسال السلام إلى الأجنبية لا بأس به للمصلحة وعدم المحذور، ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم، فإن عكس حصلت السنة، هذا إذا تلاقوا في طريق أما إذا وردوا على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقًا، وإن سلم من وراء جدار أو الغائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول وعليك وعليه السلام، وإن بعث معه السلام وجب تبليغه إن تحمله، ويستحب لكل واحد من المتلاقيين، أن يحرص على ابتداء السلام، فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما على صاحبه معًا فعلى كل واحد منهما الإجابة، ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة كرده سلامه، وسلام الأخرس جوابه بالإشارة، ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها إلا لحاجة، ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم، ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته، وإذا تثاءب كظم ما استطاع، فإن غلبه غطى فمه بكمه أو غيره، وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت وحمد الله جهرًا بحيث يسمعه جليس ليشمته، وتشميته فرض كفاية كإجابته، فيقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله، ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، ويكره أن يشمت من لم يحمد الله، وإن ذكره فلا بأس، ولا يستجيب تشميت الذمي فإن قيل له: يهديكم الله جاز، ويقال للصبي إذا عطس، بورك فيك وجبرك الله، وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والمرأة العجوز البرزة،

стр. 130

وتعزية المصاب بالميت سنة، ويسمع الكلام ويعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس، ويتأذى بمنكر عنده وينتفع بخير، ويجوز البكاء عليه، وحرم ندب ونياحة وشق ثوب ولطم خد ونحوه. ــ ولا يشمت الشابة ولا تشمته، فإن عطس ثانيًا شمته وثالثًا شمته ورابعًا دعا له بالعافية، والاعتبار بفعل التشميت لا لعدد العطسات. (وتعزية) أي تسلية المسلم (المصاب بالميت سنة) ولو صغيرًا قبل الدفن وبعده، وإلى ثلاثة أيام من الدفن، وتكره لشابة أجنبية، فيقال لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك، وبكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، ويقول هو: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، وكره تكرارها نصًا وجلوس لها، وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه ونحوه على المصيبة عزاه ولم يترك حقًا لباطل، وإن نهاه فحسن، (ويسمع) الميت (الكلام)، قال الشيح تقي الدين: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا وأنه يدري بما فعل عنده ويسر بما كان حسنًا ويتألم بما كان قبيحًا قاله في شرح المنتهى، (ويعرف) الميت (زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد، (ويتأذى) الميت (بمنكر عنده، وينتفع بخير). ويجب الإيمان بعذاب القبر (ويجوز البكاء عليه) أي الميت قبل الموت وبعده، وجعل علامة عليه ليعرف فيعزى وتركه للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام، (وحرم ندب) وهو تعداد محاسن الميت بلفظ النداء بواو مع زيادة الألف والهاء في آخره كواسيداه واخليلاه وانقطاع ظهراه، (و) حرمت (نياحة) وهي رفع الصوت بالندب برنة، (و) حرم (شق ثوب ولطم خد ونحوه) كنتف شعر ونشره وتسويد وجه. تتمة: ينبغي أن يوصي بتركة، واختار المجد إذا كان عادة أهله ولم يوص بتركه يعذب انتهى، وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر فمن النياحة.

стр. 131

كتاب الزكاة تجب في خمسة أشياء: بهيمة الأنعام، ونقد، وعرض تجارة، وخارج من أرض، وثمار، بشرط إسلام، وحرية لا كمالها، وملك نصاب، واستقراره، ومضي حول لا في معشر وتتاج سائمه وربح تجارة، وسلامة من دين ينقص النصاب، وإذا قبض دينه ونحوه أو أبرأ منه زكاه لما مضى، ــ كتاب الزكاة أحد أركان الإسلام، وهي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص، (تجب) الزكاة (في خمسة أشياء): في سائمة (بهيمة الأنعام) وبقر الوحش وغنمه والمتولد بين ذلك، (و) في (نقد) أي ذهب وفضة وهو الثاني، (و) في (عرض تجارة) وهو الثالث، (و) الرابع في (خارج من أرض) من حبوب (وثمار)، والخامس في العسل ويأتي، وإنما تجب بشروط خمسة: أشار للأول بقوله (بشرط إسلام) فلا تجب على كافر ولو مرتدًا، والثاني ما أشار إليه بقوله (وحرية) و (لا) يشترط (كمالها) فتجب على مبعض بقدر ملكه، (و) بشرط (ملك نصاب) وهو الثالث تقريبًا في أثمان وعروض وتحديدًا في غيرها، والرابع ما أشار إليه بقوله (واستقراره) أي تمام الملك في الجملة؛ لأن الزكاة في مقابلة تمام النعمة والملك الناقص ليس بنعمة تامة، فعلى هذا لا تجب الزكاة على سيد مكاتب في دين كتابة ولا في حصة مضارب قبل القسمة ولا في موقوف على غير معين أو مسجد ونحوه، (و) الشرط الخامس لوجوب زكاة في أثمان وماشية وعرض تجارة (مضى حول) ويعفى فيه عن نصف يوم، و (لا) يشترط مضي الحول (في معشر) كالحبوب ونحوه (و) لا في (نتاج سائمة وربح تجارة) لأنهما يتبعان الأصل في حولهما إن كان نصابًا وإلا فمن حين كمل، (و) بشرط (سلامة من دين ينقص النصاب) وهذا شرط سادس لوجوب الزكاة، (و) تسقط زكاة دين سقط بلا عوض ولا إسقاط وإلا فلا (فإذا قبض دينه ونحوه) كما إذا أحال به أو عليه أو عوض عنه، (أو أبرأ منه زكاه لما مضى) من السنين ويجزي

стр. 132

وإن نقص في بعض الحول- ببيع ونحوه لا فرارًا- انقطع، وإن أبدله بجنسه أو أحد النقدين بالآخر فلا، وهي واجبة في العين لا منها، فإذا مات من وجبت عليه لم تسقط كحج ونذر وكفارة فيخرجها وارثه أو وليه إن كان صغيرًا، وإن كان معها دين آدمي وضاق ماله تحاصوا، إلا إذا كان به رهن فيقدم، وتقدم أضحية معينة عليه كمنذر بمعين، وكذا لو أفلس حي ــ إخراجها قبل ولا يجب، ولو قبض منه دون نصاب أو كان بيده وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما بيده، (وإن نقص) النصاب (في بعض الحول ببيع ونحوه) كما لو أبدل ما تجب في عينه بغير جنسه (لا فرارًا) من الزكاة (انقطع) حول النصاب؛ لأن وجوده في جميع الحول شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد، (وإن أبدله) أي النصاب (بـ) نصاب من (جنسه) فلا، (أو) أبدل (أحد النقدين بـ) النقد (الآخر) كذهب بفضة وعكسه (فلا) ينقطع الحول لأن كلاً من النقدين يضم إلى الآخر في تكملة النصاب، وكذا أموال الصيارف، (وهي) أي الزكاة (واجبة في العين) أي عين المال الذي تجزئ فيه زكاته منه إذا مضى الحول أو بدا صلاح نحو حب ونحو ذلك، و (لا) يجب إخراج الزكاة (منها) أي العين لأن تعلق الزكاة بما تجب فيه كتعلق أرش جناية لا كدين برهن ونحوه فله إخراجها من غير العين، والنماء بعد وجوبها له، فإن أتلف النصاب لزمه ما وجب فيه لا قيمته وله التصرف فيه ببيع وغيره، (فإذا مات من وجبت عليه) الزكاة (لم تسقط) عنه وأخذت من تركته نصًا ولو لم يوص بها (كـ) ما لا يسقط دين (حج ونذر وكفارة) بموت لأن يون الله كلها سواء (فيخرجها) أي الزكاة ودين الحج والنذر والكفارة (وارثه) إن كان مكلفًا (أو) يخرجها (وليه) أي (إن كان) الوارث (صغيرًا) أو مجنونًا، (وإن كان معها) أي الزكاة (دين آدمي وضاق ماله) عن الزكاة والدين (تحاصوا) الزكاة ودين الآدمي نصًا للتزاحم كديون الآدميين، قلت: مقتضى تعلقها بعين المال تقديمها على دين بلا رهن، قاله في شرح المنتهى (إلا إذا كان به) أي الدين (رهن فيقدم) دين المرتهن من الرهن، فإن فضل بعده شيء صرف في الزكاة، (وتقدم أضحية معينة عليه) أي على دين برهن (كـ) تقديم (نذر بمعين) على الزكاة والأضحية المعين والدين، (وكذا لو أفلس حي) وله أضحية معينة عليه نذر معين ودين برهن فيقدم النذر المعين ثم الأضحية

стр. 133

فصل: وشرط في بهيمة الأنعام سوم أيضًا ، وأقل نصاب إبل خمس وفيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث، وعشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض التي لها سنة، وست وثلاثين بنت لبون التي لها سنتان، وست وأربعين حقه التي لها ثلاث، وإحدى وستين جذعة التي لها أربع، وست وسبعين بنتًا لبون، وإحدى وتسعين حقتان، ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، ــ المعينة ثم الدين بالرهن ثم يتحاصون بقية ديونه من زكاة وحج وكفارة ونذر مطلق ودين مرسل ونحو ذلك. (فصل) في زكاة السائمة، ولا تجب إلا فيما لدر ونسل وتسمين، (وشرط في بهيمة الأنعام) كونها نصابًا وأن تتخذ للدر والنسل والتسمين و (سومـ) ها (أيضًا) والسوم أن ترعى المباح أكثر الحول نصًا، ولا تشترط نيته فتجب في سائمة بنفسها أو بفعل غاصبها، (وأقل نصاب إبل) سائمة (خمس، و) تجب (فيها) أي الخمس (شاة) بصفة الإبل جودة ورداءة، فإن كانت الإبل معيبة والشاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل، فإن أخرج شاة معيبة أو بعيرًا أو بقرة أو نصفي شاتين لم يجزئه، (وفي عشر) منها (شاتان، و) في (خمس عشرة ثلاث) شياه، (و) في (عشرين) منها (أربع) شياه وتكون أنثى، (و) يجب (في خمس وعشرين) منها (بنت مخاض) وهي (التي) تم (لها سنة)؛ سميت بذلك لأن أمها حملت غالبًا وليس بشرط، والماخض الحامل، (و) في (ست وثلاثين) منها (بنت لبون) وهي (التي) تم (لها سنتان)، سميت بذلك لأن أمها وضعت غالبًا فهي ذات لبن، (و) في (ست وأربعين) منها (حقة) وهي (التي) تم (لها ثلاث) سنين، سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها ويطرقها الفحل، (و) في (إحدى وستين) منها (جذعة) وهي (التي) تم (لها أربع) سنين، سميت بذلك لإسقاط سنها، (و) في (ست وسبعين) منها (بنتًا لبون، و) في (إحدى وتسعين) منها (حقتان، و) في (مائة وإحدى وعشرين) منها (ثلاث بنات لبون)، ويتعلق الوجوب حتى بالواحدة التي يتغير بها الغرض ولا شيء فيما بين الغرضين، (ثم) تستقر الفريضة فيما زاد على ذلك: (في كل أربعين بنت لبون

стр. 134

وكل خمسين حقه، وأقل نصاب بقر ثلاثون وفيها تبيع ما تم له سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسنة ما تم لها سنتان، وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وكل أربعين مسنة، ويجزئ الذكر هنا وابن لبون عن بنت مخاض لعدمها وإذا كان كل النصاب ذكورًا، وأقل نصاب غنم أربعون وفيها شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث، ثم في كل مائة شاة، وحيث أطلقت فما لها من المعز سنة والضأن نصفها. فصل: والخلطة بين اثنين من أهل الزكاة تصير المالين ــ و) في (كل خمسين حقه)، فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائتين أو أربعمائة خير بين الحقاق وبنات اللبون، (وأقل نصاب بقر) أهلية كانت أو وحشية (ثلاثون و) يجب (فيها) أي الثلاثين (تبيع)، وهو (ما) تم (له سنة، أو تبيعة) لها سنة ويجزئ مسن (و) يجب (في أربعين) من بقر (مسنة) وهي (ما) تم (لها سنتان) ولا يجزئ عنها مسن ولا تبيعان، (و) يجب (في ستين) منها (تبيعان، ثم) إن زادت فيجب (في كل ثلاثين تبيع، و) في (كل أربعين مسنة) فإن بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين فكابل، (و) لا (يجزئ الذكر) في الزكاة إلا (هنا) وهو التبيع والمسن عنه (و) إلا (ابن لبون) وحق وجذع (عن بنت مخاض لعدمها) فإن كانت في ماله وجبت ولم يعد إلى غيرها، (و) إلا (إذا كان كل النصاب) من إبل أو بقر أو غنم (ذكورًا) لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله، (وأقل نصاب غنم) أهلية أو وحشية (أربعون و) يجب (فيها شاة. و) يجب (في مائة وإحدى وعشرين) منها (شاتان، و) يجب (في مائتين واحدة) منها (ثلاث) شياه إلى أربع مائة، (ثم) يستقر (في كل مائة) شاة منها (شاة، وحيث) أي في أي موضع (أطلقت) الشاة (فـ) هي (ما لها من المعز سنة) كاملة فأكثر (و) من (الضأن) مالها (فصفها) أي ستة أشهر فأكثر، ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم فقط ومن المراض مريضة مطقا. (فصل والخلطة) في المواشي لها تأثير في الزكاة إيجابًا وإسقاطًا، فإذا كانت (بين اثنين) فأكثر في نصاب (من أهل) وجوب (الزكاة) فإنها (تصير المالين)

стр. 135

من الماشية فقط كالواحد مطلقًا، وشرط في خلطة أوصاف: اشتراك في مراح، ومسرح، ومحلب، وفحل، ومرعى، وراع، وألا يثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول. فصل: وتجب في الخارج من الأرض إذا كان مكيلاً مدخرًا وإن لم يكن قوتًا، ــ أو الأموال (من الماشية فقط) فلا أثر لخلطة في غيرها (كـ) المال (الواحد مطلقًا) أي سواء كانت خلطة أعيان بكون النصاب مشاعًا أو خلطة أوصاف بأن يتميز ما لكل (وشرط في خلطة أوصاف: اشتراكـ) هما (في مراح) بضم الميم وهو المبيت والمأوى (ومسرح) وهو مكان اجتماعها لتذهب إلى المرعى، (محلب) وهو موضع الحلب، (و) طرق (فحل) بأنه لا يختص بطرق أحد المالين إن اتحد النوع، (و) في (مرعى) وهو موضع الرعي ووقته، (و) كذا (راع) على منصوص أحمد والحديث، وكذا مشرب ذكره في الإقناع ولا تعتبر فيه الخلطة، وفي المنتهى ولا اتحاد مشرب وراع، (و) شرط في خلطة أوصاف أيضًا (ألا يثبت لأحدهما) أي الخليطين (حكم الانفراد في بعض الحول) فإن ثبت لهما أو لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول ولو قل بأن خلط اثنان في ثمانين شاة زكيا للحول الأول كمنفردين وما بعده زكاة خلطة. تتمة: قد تفيد الخلطة تغليظًا كاثنين فأكثر فاختلطا في أربعين شاة فيلزم منها شاة، وقد تفيد تخفيفًا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة لكل واحد أربعون فيلزمهم شاة أثلاثًا ولا أثر لتفرقة مال لواحد غير سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر نصًا، فلكل محل منهما حكم بنفسه، فإن كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون فعليه شياه بعدد المحال، ولا شيء على من لم يجتمع له نصاب في واحد منها، غير خليط. (فصل) في زكاة الخارج من الأرض، (وتجب) الزكاة (في الخارج من الأرض) من زرع وثمر (إذا كان مكيلاً مدخرًا) نصًا من حب ولو للبقول (وإن لم يكن قوتًا) كحب الرشاد والاشنان أو من غير حب كصعتر أو من ورق شجر يقصل كسدر أو ثمر ولوز نصًا، لا في عناب لعدم ادخاره عادة ولا في بقية

стр. 136

ونصابه بعد تصفية حب وجفاف، تمر خمسة أوسق، وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، وثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل بالدمشقي، ومائتان وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل بالبعلي، ولا يضم جنس إلى آخر في تكميله، وإن تكررت ثمرة في عام ضمت، وشرط ملكه وقت وجوب وهو اشتداد حب وبدو صلاح ثمر، ــ الفواكه وطلع فحال وخضر وزهر ونحو ذلك، وإنما تجب فيما تجب بشرطين: أحدهما أن يبلغ نصابًا، (ونصابه) أي الخارج من الأرض (بعد تصفية حب) من قشره وتبنه (و) بعد (جفاف تمر) وورق (خمسة أوسق)، والوسق ستون صاعًا، وتقدم وزن الصاع في الغسل، (وهي) أي الخمسة أوسق بالوزن (ألف) رطلاً وأربعة أسباع رطل بالمصري، (وثلاثمائة) رطل (واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل بالدمشقي)، ومائتان وخمسة وثمانون رطلاً وخمسة أسباع رطل بالحلبي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً وسبع رطل بالقدسي (ومائتان وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل بالبعلي)، والأرز والعلس يدخران في قشرهما فنصابهما معه [عشرة أوسق إذا كانا] ببلد خبرًا فوجدا يخرج منهما مصفى النصف مثلاً ذلك، والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل من الحجاز إلى سائر البلاد، والمكيل منه ثقيل كأرز، ومتوسط كبر، وخفيف كشعير، والاعتبار بالمتوسط، فمن اتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر عرف ما يبلغ حد الوجوب من غيره، (لا يضم جنس) من زرع أو ثمر (إلى) جنس (آخر) في تكميله) أي النصاب يجوز التفاضل فيها بخلاف الأنواع، (وإن تكررت ثمرة في عام) كما لو حملت فيه حملين (ضمت) إلى بعضها في تكيل النصاب لأنها ثمرة عام واحد، وكذا إن تكرر زرع العام الواحد كما تضم أنواع الجنس، الشرط الثاني ما أشار إليه بقوله (وشرط ملكه) أي النصاب (وقت وجوب) الزكاة (وهو) أي وقت وجوبها (اشتداد حب وبدو صلاح ثمر)، فعلى هذا لو باع مالك

стр. 137

ولا يستقر إلا بجعله في بيدر ونحوه، فلا تجب فيما يأخذه بحصاده أو يكتسبه لقاط ولا فيما يجتني من مباح كبطم وزعبل وبزر قطونا ولو نبت بأرضه. والواجب عشر ما سقى بلا مؤنه، ونصفه فيما سقى بها من دولاب ونحوه، وثلاثة أرباعه فيما سقى بهما، وإن تفاوتا اعتبر الأكثر، ومع الجهل العشر. فصل: وفي العسل سواء أخذه من مملوكة أو موات إذا بلغ مائة وستين رطلاً عراقية . ــ الحب أو الثمرة أو تلفا بتعديه أو تفريطه بعد لم تسقط، (ولا يستقر) وجوب نحو حب وثمر (إلا بجعله في بيدر ونحوه) كمسطاح وجرين موضع تشميسها، ويلزم إخراج حب مصفى وثمر يابسًا (فلا تجب) الزكاة (فيما يأخذه) حصاد (بـ) أجرة (حصاده أو) أي ولا تجب فيما (يكتسبه لقاط) ولا فيما يملك من زرع وثمر بعد بدو صلاحه بشراء أو غيره (ولا فيما يجتني) ولا يملك إلا بأخذه (من مباح كبطم وزعبل وبزر قطونا) ونحوه (ولو نبت بأرضه) لأنه لا ملك إلا بأخذه، ولا يشترط نقل الزرع فيزكي نصًا ما حصل من حب له سقط بملكه أو مباحه، (والواجب) من نصاب الحب والثمر (عشر ما سقى) منه (بلا مؤنة) كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه ولو بإجراء ماء حفيرة شراء ولا تؤثر مؤنة حفر نهر وتحويل ماء، (و) الواجب (نصفه) أي العشر (فيما سقى) مما تقدم (بها) أي بالمؤنة (من دولاب) تديره البقرة (ونحوه) كالنواضح، والناضح البعير يسقى عليه وكناعورة يديرها الماء، (و) الواجب (ثلاثة أرباعه) أي العشر (فيما سقى بهما) أي بمؤنة وغير مؤنة نصفين، (وإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة والسقي بلا مؤنة بأن سقى أحدهما أكثر من الآخر (اعتبر الأكثر) من السقيين نفعًا ونموًا نصًا ولا عبرة بالعدد والمدة، (ومع الجهل) بالأكثر نفعًا ونموًا (العشر) احتياطًا، ويجتمع عشر وخراج في خراجية. (فصل. و) يجب (في العسل) من النحل (سواء أخذه من) أرض (مملوكة) له أو لغيره عشرية أو خراجية (أو) أخذه من (موات) كرءوس جبال (إذا بلغ) العسل نصابًا (مائة وستين رطلاً عراقية)، ولا تتكرر زكاة معشرات

стр. 138

وفي الركاز الخمس وهو ما وجد من دفن الجاهلية، وإذا استخرج من ملك أو موات من معدن نصاب ذهب أو فضة أو ما تبلغ قيمته أحدهما من صفر ونحاس ورضاص وجديد وكحل ومغرة وكبريت وزفت وياقوت ونحوها ففيه ربع العشر في الحال. فصل: وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالاً ، وفضة مائتا درهم، ويضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب ــ ولو بقيت أحوالاً ما لم تكن للتجارة، ولا شيء في المن والزنجبيل والشيرخشك ونحوه مما ينزل من السماء، وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل نصًا (وفي الركاز) وهو الكنر ولو قليلاً أو عرضًا (الخمس) يصرف مصرف الفيء المطلق للمصالح نصًا وباقيه لواجده ولو أجيرًا إلا لطالبه أو مكاتبًا أو مستأمنًا بدارنا مدفونًا بموات أو شارع أو أرض منتقلة إليه أو لا يعلم مالكها أو علم ولم يدعه، (وهو) أي الركاز (ما وجد من دفن) بكسر الدال (الجاهلية) أو من تقدم من كفار في الجملة عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، ولا يمنع وجوبه الدين، (وإذا استخرج من) أرض (ملك) له (أو) استخرج من أرض (موات) لا من جنس الأرض (من معدن) بكسر الدال (نصاب ذهب أو) نصاب (فضة أو) استخرج (ما تبلغ قيمته أحدهما) أي أحد نصابي الذهب والفضة (من) غيره بعد سبكة وتصفيته كعقيق و (صفر ونحاس ورصاص وحديد وكحل ومغرة وكبريت وزفت وياقوت ونحوها) كزئبق وملح وقار ونحوه (ففيه) الزكاة (ربع العشر في الحال) من عين نقد وقيمة غيره، وكذا إذا استخرج من ملك غيره إن كان جاريًا، ولا يستحب بمؤنه السبك والتصفية ولا بمؤنة استخراج، وشرط كون مخرج من أهل الوجوب. (فصل): في زكاة الذهب والفضة وعروض التجارة وحكم التحلي. (وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالاً) والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم وبالدينار الذي زنته درهم وثمن على التحديد، (و) أقل نصاب (فضة مائتا درهم) إسلامي إجماعًا، وترد الدراهم الخراسانية واليمنية والطبرية وغيرها إلى الدرهم الإسلامي وهو ستة دوانق، والدانق ثمان حبات شعير وخمسان، (ويضم كل منهما) أي الذهب والفضة (إلى الآخر) بالأجزاء (في تكميل النصاب) ويخرج عنه ويضم جيد كل

стр. 139

والعروض إلى كل منهما، والواجب فيهما ربع العشر، وأبيح لرجل من فضة خاتم وقبيعة سيف وحلية منطقة ونحوها، ومن ذهب قبيعة سيف وما دعت إليه ضرورة كانف، ولنساء منهما ما جرت عادتهن بلبسه، ولا زكاة في حلى مباح معد لاستعمال أو عارية تجب في غيره، ــ جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره (و) تضم (العروض) للتجارة أي قيمتها (إلى) أحد النقدين الذهب والفضة وإلى (كل منهما) جميعًا، فمن ملك عشرة مثاقيل وعروض تجارة تساوي عشرة أيضًا أو مائة درهم وعروضًا تساوي مائة أخرى ضمها وزكاهما، أو ملك خمسة مثاقيل ومائة درهم وعروض تجارة تساوي خمسة مثاقيل ضم الكل وزكاه من أي النقدين شاء، (والواجب فيهما) أي الذهب والفضة وقيمة العروض (ربع العشر) من عين نقد وقيمة عرض، ويزكى مغشوش ذهب أو فضة بلغ خالصه نصابًا، فإن شك فيه سبكه أو استظهر فأخرج ما يجزئه بيقين، ويزكى عشر بلغ بضم نصابًا أو بدونه كخمسمائة درهم فيها ذهب ثلاثمائة وفضة مائتان، وإن شك في أيهما الثلاثمائة استظهر فجعله ذهبًا، وإن زادت قيمة مغشوش بصفة الغش وفيه نصاب أخرج ربع عشره كحلى الكراء إذا زادت قيمته بصناعته، (وأبيح لرجل) ذكر وخنثى (من فضة خاتم) ولو زاد على مثقال ما لم يخرج عن العادة وبخنصر يسار أفضل ويجعل فضة مما يلي كفه وكره بسبابة ووسطى، (و) أبيح لذكر من فضة (قبيعة سيف) والقبيعة ما يجعل على طرف القبضة (و) أبيح له أيضًا (حلية منطقة) وتسميها العامة حياصة يشد بها الوسط (ونحوها) كحلية جوشن وخوذة وخف وران قياسًا على ما تقدم لا حلية ركاب ولجام ودواة ونحو ذلك، (و) أبيح لذكر (من ذهب قبيعة سيف، و) أبيح منه (ما دعت إليه ضرورة كأنف) وشد سن، (و) أبيح (لنساء منهما) أي الذهب والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) كطوق وخلخال وتاج وما أشبه ذلك ولو زاد على ألف مثقال، ولرجل وامرأة تحل بجوهر ونحوه، ويكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص نصًا، ويستحب بعقيق، (ولا زكاة في حلى مباح) لرجل وامرأة من نقد أو غيره (معد لاستعمال) مباح (أو) معد لـ (عارية)، وإن لم يستعمله أو يعره، أو لمن يحرم عليه كرجل يتخذ حلى النساء لا عارتهن ما لم يكن فارًا، (وتجب) الزكاة (في غيره) أي غير المعد للاستعمال أو لعارية منهما

стр. 140

وعرض تجارة ما أعد لبيع وشراء لربح، ويقوم بالأحظ للفقراء من عين أو ورق بما يباع به ويخرج من قيمته، وشرط ملكه بفعله بنيتها، وبلوغ قيمته نصابًا، ولا زكاة فيما أعد لكراء من حيوان وغيره إلا حلى نقد، وإن اشترى أرضًا بنصاب غير سائمة بني على حوله. فصل: وتجب زكاة الفطر على كل مسلم ــ كالمعد للكراء أو النفقة أو كان محرمًا أو آنية ذهب أو فضة إذا بلغ نصابًا وزنًا، (و) تجب الزكاة في (عرض تجارة) من حلى وغيره وهو (ما أعد لبيع وشراء لـ) أجل (ربح) ولو من نقد، (ويقوم) عرض التجارة إذا تم حوله (بالأحظ للفقراء) أي أهل الزكاة وجوبًا (من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة كأن تبلغ قيمته نصابًا بأحدهما دون الآخر فتقوم به (بما يباع به) الآن لا بما اشترى به من حين الشراء (ويخرج عن قيمته) ربع العشر إن بلغت نصابًا، (وشرط) لوجوب زكاة في عرض تجارة (ملكه) أي العرض (بفعل) مزك أو نائبـ (هـ) كبيع ونحوه ولو بلا عوض كاكتساب مباح أو منفعة أو استردادًا (بنيتها) أي التجارة عند الملك مع استصحاب إلى تمام الحول كالنصاب؛ لأن النجارة عمل فدخل في: «إنما الأعمال بالنيات» فإن دخلت في ملكه بغير فعله كأرث أو بفعله لا بنية التجارة ثم نواها لها لم تصر لها بمجرد النية غير حلى اللبس، (و) شرط لوجوب زكاة في عرض (بلوغ قيمته) أي العرض (نصابًا) من أحد النقدين لا في نفس العرض؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة فهي محل الوجوب، والقيمة لم توجد عينًا فهي مقدرة شرعًا، (ولا زكاة فيما أعد لكراء من حيوان أو غيره) كالثياب والحوانيت ما لم يستأجرها ليربح فيها (إلا حلى نقد) إذا أعد لكراء أو نفقة فتجب زكاته كما تقدم، (وإن اشترى أرضًا بنصاب غير سائمة) بأن اشتراه بأثمان أو عروض أو اشترى نصاب السائمة للقنية بمثله للتجارة (بني على حوله) لأنهما مالان متفقان في النصاب والجنس فلم ينقطع الحول فيهما بالمبادلة، وإن اشترى عرضًا بنصاب سائمة أو باعه به لم يبن. (فصل) في زكاة الفطر وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث، ومصرفها كزكاة، (وتجب زكاة الفطر على كل مسلم) تلزمه مؤنة

стр. 141

فضل عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته وحوائج أصلية يوم العيد وليلته صاع، ولا يمنعها دين إلا بطلبه، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه لا عن ناشز، فإن عجز بدأ بنفسه فامرأته فرقيقه فأمه فأبيه فأقرب في ميراث، والشركاء في عبد عليهم صاع، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، ــ نفسه ولو مكاتبًا إذا (فضل) عنده (عن قوته و) فضل عن (قوت من تلزم مؤنته و) فضل عن (حوائج أصلية) يحتاجها لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ونحوه وكتب يحتاجها لحفظ ونظر (يوم العيد وليلته صاع) فاعل فضل، وإن فضل دونه أخرجه ويكمله من تلزمه لوعدم، (ولا يمنع) وجوبها أي زكاة الفطر (دين إلا بطلبه) أي الدين فتسقط لوجوب أدائه بالطلب، (فيخرج عن نفسه و) عن (مسلم يمونه) لزومًا حتى زوجة عبده الحرة ومال نفع قن فقط ومريض لا يحتاج نفقة ومتبرع بمؤنة رمضان وآبق ونحوه، ولا تجب فطرة لمن نفقته في بيت المال أو لا مالك له معين، ولا على مستأجر أجير وظئر بطعامهما و (لا عن) زوجة (ناشز) أو لا تجب نفقتها لصغير ونحوه أو أمة تسلمها ليلاً فقط، (فإن عجز) من يمون جماعة بأن لم يجد ما يكفي لجميعهم (بدأ) لزومًا (بنفسه) أولاً كالنفقة؛ لأن الفطرة تنبني عليها (فامرأته) إن فضل عن فطرة نفسه شيء لوجوب نفقتها مع اليسار والإعسار وتقدمها على سائر النفقات (فرقيقة) أي إن فضل عنه وعن زوجته شيء لوجوب نفقته مع الإيسار أيضًا، ونفقة الأقارب صلة لا تجب إلا مع اليسار (فأمه) يعني إن فضل بعد فطرة رقيقه شيء أخرجه عنها لضعفها عن الكسب وتقدمها في البر (فأبيه) بعد أمه لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ثم إن فضل بعد من تقدم شيء أخرجه عن ولده، (فـ) إن فضل بعد ذلك شيء أخرجه عن (أقرب) فأقرب منه (في ميراث) على الترتيب، فإن فضل صاع واستووا أقرع، (والشركاء في عبد) تجب فطرته (عليهم صاع) يسقط عليهم بحسب نفقته لأنها ثابتة له، وكذا لو كان بعضه حرًا أو كان قريب تلزم نفقته اثنين فأكثر أو ألحق القافلة واحدًا باثنين فأكثر فعليهم صاع واحد، ومن عجز منهم لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي، ولمن لزمت غيره فطرته طلبه بإخراجها وأن يخرجها عن نفسه بلا إذن من تلزمه، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا، (وتسن) فطرة (عن جنين، و) لا (تجب) فطرة إلا (بغروب الشمس ليلة) عيد (الفطر)، فمتى وجد موت ونحوه

стр. 142

وتخرج قبل عيد بيومين فقط ويومه قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، وحرم تأخيرها عنه، ويجب قضاؤها، وهي صاع من بر أو شعير أو سويقهما أو دقيقهما أو تمر أو زبيب أو أقط، فإن عدمت أجزأ كل حب يقتات، لا خبز ومعيب وقيمة، والأفضل تمر ثم زبيب ثم بر ثم أنفع، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا وعكسه. ــ قبل الغروب أو أسلم أو ملك رقيقًا أو زوجة أو ولد له بعده فلا فطرة نصًا، ومتى وجبت لم تسقط بموت ولا غيره، (وتخرج) زكاة الفطر (قبل) الـ (عيد بيومين فقط) جوازًا ولا تجزئ قبلهما، (و) إخراجها (يومه) العيد (قبل الصلاة) أو قدرها أي صلاة العيد (أفضل) من إخراجها قبل ذلك، (وتكره) بعد الصلاة (في باقيه) أي يوم العيد، (وحرم تأخيرها) أي الفطرة (عنه) أي اليوم (ويجب قضاؤها) على من أخرها، (وهي) أي الفطرة على كل شخص (صاع) وتقدم حده (من) أصول خمسة أو من مجموعها (بر أو شعير أو سويقهما) وهو ما يحمص ثم يطحن منهما (أو دقيقها) أي البر والشعير إذا كان السويق أو الدقيق بوزن حبه نصًا ولو بلا نخل كبلا تنقية (أو) صاع من (تمر أو زبيب أو أقط) شيء يعمل من لبن مخيض أو لبن إبل فقط، أو يحتاط في ثقيل أخرجه وزنًا ليسقط الفرض بيقين، (فإن عدمت) الأصناف الخمسة (أجزأ الكل) ما يقوم مقامه من (حب) وثمر مكيل (يقتات) كذرة ودخن وتين يابس ونحوها، وقال ابن حامد يجزئه كل ما يقتات من لبن ولحم، و (لا) يجزئ (خبز و) لا (معيب) كمسوس ومبلول ولا قديم تغير طعمه ونحوه ولا مختلط بكثير مما لا يجزئ، ويزاد بقدره إن قل، وأحب أحمد رحمه الله تعالى تنقية الطعام، (و) لا تجزئ (قيمة) الصاع نصًا، (والأفضل) إخراج (تمر) لأنه قوت وحلاوة وأقرب تناولاً وأقل كلفة، (ثم زبيب) لأنه أشبه بالتمر من البر، (ثم بر، ثم أنفع) في اقتيات ودفع حاجة فقير، وإن استوت في نفع فدقيق بر فدقيق شعر فسويقهما، كذلك فأقط وأن لا ينقص معطى عن مدبر أو نصف صاع من غيره، (ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا) من فطرة، (و) يجوز (عكسه) أي إعطاء واحد ما يلزم جماعة نصًا. تتمة: يجوز لفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه ما لم يكن حيلة

стр. 143

فصل: ويجب إخراج زكاة على الفور مع إمكانه ، وحرم تأخيره بلا حاجة، فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف وأخذت منه قهرًا وقتل إن لم يتب، أو بخلا أخذت منه وعزر، وتجب في مال صبي ومجنون والمخرج وليهما، وشرط لإخراجها نية، وسن بنفسه، وقوله عند دفعها: «اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» وقول آخذها «آجرك الله فيما أعطيت، وبارك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا»، وحرم نقلها إلى مسافة ــ (فصل: ويجب إخراج زكاة) مال ونذر وكفارة (على الفور مع إمكانه) أي إخراج، (وحرم تأخيره) عن وقت وجوبها مع الإمكان (بلا حاجة) إل التأخير كحاجته إليها إلى ميسرته أو خاف رجوع ساع أو على نفسه أو ماله ونحوه أو أخرها ليعطيها لمن حاجته أشد أو لقريب أو جاز أو لتعذر إخراجها من المال لغيبة أو غصب ونحوه إلى قدرته، ولو قدر أن يخرجها من غيره ومن وجبت عليه زكاة ولم يخرجها (فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف) وجوبها وكذا جاهل به وعرِّف فعلم وأصر ولو أخرجها، (و) إن لم يخرجها (أخذت منه قهرًا) واستتيب ثلاثة أيام (وقتل إن لم يتب) بعدها، (أو) أي وإن منع الزكاة (بخلاً) بها أو تهاونًا (أخذت منه) قهرًا كدين الآدمي (وعزر) أي عزر من علم تحريم ذلك إمام عادل أو عامل، ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو زوال ملكه ونحوه أو أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق بلا يمين، (وتجب) الزكاة (في مال صبي و) في مال (مجنون والمخرج) عنهما (وليهما) فيه منه كنفقة أقاربهما (وشرط لإخراجها) أي زكاة المال أو الفطر (نية) من مكلف، والأولى قرنها بدفع، ويجوز قبله كصلاة، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال، أو الفطر، ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله، (وسن) إظهار الزكاة وتفرقة ربها (بنفسها) بشرط أمانته، (و) سن (قوله) أي المخرج (عند دفعها) أي الزكاة: (اللهم اجعلها مغنمًا) أي مثمرة (ولا تجعلها مغرمًا) أي منقصة، وبحمد الله على توفيقه لأدائها، (و) سن (قول آخذها) أي الزكاة سواء كان فقيرًا أو غيره من أهلها: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك) لك (فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا) لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي ادع لهم، (وحرم) مطلقًا (نقلها) أي الزكاة (إلى مسافة

стр. 144

قصر إن وجد مستحقها وتجزيه وكره إلى دونها، وإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلد المال، وفطرة لزمته في بلد نفسه، ويجوز تعجيلها لحولين فقط. فصل: ولا تدفع إلا للأصناف الثمانية: الفقراء، والفقير من لا يجد شيئًا أو يجد أقل من نصف الكفاية، والمساكين، والمسكين من يجد نصفها فأكثر، والعاملون عليها، وهم نحو جاب وحافظ، والمؤلفة قلوبهم، وهم رؤساء قومهم من كافر ــ قصر إن وجد مستحق) لـ (ها) في بلدها، (وتجزئه) إن خالف وفعل، (وكره) نقلها (إلى دونها) أي المسافة، وإن كان ببادية أو خلا بلده عن مستحق لها فرقها أو ما بقي منها بعدهم بأقرب البلاد إليه، ومؤنة نقل ودفع عليه، والمسافر بالمال يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه، (وإن كان في بلد وماله في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلد المال) ولو تفرق، ما لم تتشقص زكاة السائمة ففي بلد واحد، (و) أخرج (فطرة) نفسه وفطرة (لزمته) عن غيره (في بلد نفسه) وإن كانوا في غيره، (ويجوز تعجيلها) أي الزكاة وترك تعجيلها أفضل (لحولين فقط) إذا كمل النصاب لا عما يستفيده النصاب نصًا أو عند معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول أو طلوع طلع أو حصرم. (فصل) في ذكر أهل الزكاة (ولا تدفع) الزكاة (إلا لـ) أحد (الأصناف الثمانية): أحدهم (الفقراء، والفقير) أسوأ حالاً من المسكين، وهو (من لا يجد شيئًا) البتة (أو يجد) شيئًا يسيرًا (أقل من نصف الكفاية) أي كفايته، (و) الثاني (المساكين، المسكين من يجد نصفها) أي الكفاية (فأكثر) ولا يجد تمامها، ويعطي وفقير تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة حتى ولو كان احتياجهما بإتلاف ما لهما في المعاصي، (و) الثالث (العاملون عليها وهو نحو جاب) يبعثه الإمام لأخذ زكاة من أربابها (وحافظ) وكاتب ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في الآية الشريفة، وشرط كونه مسلمًا أمينًا مكلفًا كافيًا من غير ذوي القربي ولو قتًا أو غنيًا، ويعطى قدر أجرته منها، (و) الرابع (المؤلفة قلوبهم) وحكمهم باق (وهم رؤساء قومهم من كافر

стр. 145

يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، ومسلم يرجى قوة إيمانه أو كف شره ونحوه، وفي الرقاب، وهم المكاتبون، ويجوز فك أسير مسلم منها، والغارمون لإصلاح ذات البين أو لأنفسهم في مباح، وفي سبيل الله، وهم الغزاة، وابن السبيل، وهو المسافر، ويجوز الاقتصار على شخص من صنف ويسن تعميم بلا تفضيل، ودفعها إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه. ــ يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، و) من (مسلم يرجى) بعطيته (قوة إيمانه) أو إسلام نظيره (أو كف شره ونحوه) كدفع عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف ويقبل قوله في ضعف إسلامه لا أنه مطاع إلا ببينه، (و) الخامس (في الرقاب وهم المكاتبون) المسلمون الذين لا يجدون ما يؤدون ولو مع القوة والكسب أو قبل حلول نجم، (ويجوز فك أسير مسلم منها) في أيدي الكفار وأن يشترى منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها، لا أن يعتق قنه أو مكاتبه منها، (و) السادس (الغارمون) المسلمون وهم ضربان: أحدهما غرم (لإصلاح ذات البين) ولو بين أهل ذمة، وهو من تحمل بسبب اتلاف نفس أو نهب دية أو مالاً لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيدفع إليه ما يؤدي حمالته ولو غنيًا أو شريفًا ولم يدفع من ماله أو لم يحمل أو ضمانًا وأعسر، الضرب الثاني ما أشار إليه بقوله (أو) أي غرموا (لـ) إصلاح (أنفسهم في) شيء (مباح) أو يحرم وتاب وأعسر، ويعطى هو من غرم لإصلاح ذات البين ولو قبل حلول دينهما ما يقضي به الدين، ولم يجز صرفه في غيره ولا يقضى بها دين على ميت، (و) السابع (في سبيل الله وهم الغزاة) الذين لا حق لهم في الديوان أو لهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم كفاية غزوهم أو تتمها ولو مع غناهم، (و) الثامن (ابن السبيل، وهو المسافر) المنقطع بغير بلده بسفره إن كان مباحًا- أو محرمًا وتاب- ويعطى ولو وجد مقرضًا يبلغه بلده أو منتهى قصده وعوده إليها ولو غنيًا بها، ولا يعطى المنشيء للسفر من بلده ولا إن كان سفره مكروهًا أو نزهة، (ويجوز الاقتصار) في إيتاء الزكاة (على شخص) واحد (من صنف) واحد ولو غريمه أو مكاتبه ما لم تكن حيلة (ويسن تعميم) الأصناف كلها والتسوية بينهم (بلا تفضيل) أي لكل نصف ثمنها إن وجدت حيث وجب الإخراج قاله في التنقيح، (و) سن (دفعها) أي الزكاة (إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه) كأخ وعم
следующие страницы →