← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فضل عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته وحوائج أصلية يوم العيد وليلته صاع، ولا يمنعها دين إلا بطلبه، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه لا عن ناشز، فإن عجز بدأ بنفسه فامرأته فرقيقه فأمه فأبيه فأقرب في ميراث، والشركاء في عبد عليهم صاع، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، ــ نفسه ولو مكاتبًا إذا (فضل) عنده (عن قوته و) فضل عن (قوت من تلزم مؤنته و) فضل عن (حوائج أصلية) يحتاجها لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ونحوه وكتب يحتاجها لحفظ ونظر (يوم العيد وليلته صاع) فاعل فضل، وإن فضل دونه أخرجه ويكمله من تلزمه لوعدم، (ولا يمنع) وجوبها أي زكاة الفطر (دين إلا بطلبه) أي الدين فتسقط لوجوب أدائه بالطلب، (فيخرج عن نفسه و) عن (مسلم يمونه) لزومًا حتى زوجة عبده الحرة ومال نفع قن فقط ومريض لا يحتاج نفقة ومتبرع بمؤنة رمضان وآبق ونحوه، ولا تجب فطرة لمن نفقته في بيت المال أو لا مالك له معين، ولا على مستأجر أجير وظئر بطعامهما و (لا عن) زوجة (ناشز) أو لا تجب نفقتها لصغير ونحوه أو أمة تسلمها ليلاً فقط، (فإن عجز) من يمون جماعة بأن لم يجد ما يكفي لجميعهم (بدأ) لزومًا (بنفسه) أولاً كالنفقة؛ لأن الفطرة تنبني عليها (فامرأته) إن فضل عن فطرة نفسه شيء لوجوب نفقتها مع اليسار والإعسار وتقدمها على سائر النفقات (فرقيقة) أي إن فضل عنه وعن زوجته شيء لوجوب نفقته مع الإيسار أيضًا، ونفقة الأقارب صلة لا تجب إلا مع اليسار (فأمه) يعني إن فضل بعد فطرة رقيقه شيء أخرجه عنها لضعفها عن الكسب وتقدمها في البر (فأبيه) بعد أمه لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ثم إن فضل بعد من تقدم شيء أخرجه عن ولده، (فـ) إن فضل بعد ذلك شيء أخرجه عن (أقرب) فأقرب منه (في ميراث) على الترتيب، فإن فضل صاع واستووا أقرع، (والشركاء في عبد) تجب فطرته (عليهم صاع) يسقط عليهم بحسب نفقته لأنها ثابتة له، وكذا لو كان بعضه حرًا أو كان قريب تلزم نفقته اثنين فأكثر أو ألحق القافلة واحدًا باثنين فأكثر فعليهم صاع واحد، ومن عجز منهم لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي، ولمن لزمت غيره فطرته طلبه بإخراجها وأن يخرجها عن نفسه بلا إذن من تلزمه، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا، (وتسن) فطرة (عن جنين، و) لا (تجب) فطرة إلا (بغروب الشمس ليلة) عيد (الفطر)، فمتى وجد موت ونحوه

стр. 142

وتخرج قبل عيد بيومين فقط ويومه قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، وحرم تأخيرها عنه، ويجب قضاؤها، وهي صاع من بر أو شعير أو سويقهما أو دقيقهما أو تمر أو زبيب أو أقط، فإن عدمت أجزأ كل حب يقتات، لا خبز ومعيب وقيمة، والأفضل تمر ثم زبيب ثم بر ثم أنفع، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا وعكسه. ــ قبل الغروب أو أسلم أو ملك رقيقًا أو زوجة أو ولد له بعده فلا فطرة نصًا، ومتى وجبت لم تسقط بموت ولا غيره، (وتخرج) زكاة الفطر (قبل) الـ (عيد بيومين فقط) جوازًا ولا تجزئ قبلهما، (و) إخراجها (يومه) العيد (قبل الصلاة) أو قدرها أي صلاة العيد (أفضل) من إخراجها قبل ذلك، (وتكره) بعد الصلاة (في باقيه) أي يوم العيد، (وحرم تأخيرها) أي الفطرة (عنه) أي اليوم (ويجب قضاؤها) على من أخرها، (وهي) أي الفطرة على كل شخص (صاع) وتقدم حده (من) أصول خمسة أو من مجموعها (بر أو شعير أو سويقهما) وهو ما يحمص ثم يطحن منهما (أو دقيقها) أي البر والشعير إذا كان السويق أو الدقيق بوزن حبه نصًا ولو بلا نخل كبلا تنقية (أو) صاع من (تمر أو زبيب أو أقط) شيء يعمل من لبن مخيض أو لبن إبل فقط، أو يحتاط في ثقيل أخرجه وزنًا ليسقط الفرض بيقين، (فإن عدمت) الأصناف الخمسة (أجزأ الكل) ما يقوم مقامه من (حب) وثمر مكيل (يقتات) كذرة ودخن وتين يابس ونحوها، وقال ابن حامد يجزئه كل ما يقتات من لبن ولحم، و (لا) يجزئ (خبز و) لا (معيب) كمسوس ومبلول ولا قديم تغير طعمه ونحوه ولا مختلط بكثير مما لا يجزئ، ويزاد بقدره إن قل، وأحب أحمد رحمه الله تعالى تنقية الطعام، (و) لا تجزئ (قيمة) الصاع نصًا، (والأفضل) إخراج (تمر) لأنه قوت وحلاوة وأقرب تناولاً وأقل كلفة، (ثم زبيب) لأنه أشبه بالتمر من البر، (ثم بر، ثم أنفع) في اقتيات ودفع حاجة فقير، وإن استوت في نفع فدقيق بر فدقيق شعر فسويقهما، كذلك فأقط وأن لا ينقص معطى عن مدبر أو نصف صاع من غيره، (ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم واحدًا) من فطرة، (و) يجوز (عكسه) أي إعطاء واحد ما يلزم جماعة نصًا. تتمة: يجوز لفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه ما لم يكن حيلة

стр. 143

فصل: ويجب إخراج زكاة على الفور مع إمكانه ، وحرم تأخيره بلا حاجة، فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف وأخذت منه قهرًا وقتل إن لم يتب، أو بخلا أخذت منه وعزر، وتجب في مال صبي ومجنون والمخرج وليهما، وشرط لإخراجها نية، وسن بنفسه، وقوله عند دفعها: «اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» وقول آخذها «آجرك الله فيما أعطيت، وبارك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا»، وحرم نقلها إلى مسافة ــ (فصل: ويجب إخراج زكاة) مال ونذر وكفارة (على الفور مع إمكانه) أي إخراج، (وحرم تأخيره) عن وقت وجوبها مع الإمكان (بلا حاجة) إل التأخير كحاجته إليها إلى ميسرته أو خاف رجوع ساع أو على نفسه أو ماله ونحوه أو أخرها ليعطيها لمن حاجته أشد أو لقريب أو جاز أو لتعذر إخراجها من المال لغيبة أو غصب ونحوه إلى قدرته، ولو قدر أن يخرجها من غيره ومن وجبت عليه زكاة ولم يخرجها (فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارف) وجوبها وكذا جاهل به وعرِّف فعلم وأصر ولو أخرجها، (و) إن لم يخرجها (أخذت منه قهرًا) واستتيب ثلاثة أيام (وقتل إن لم يتب) بعدها، (أو) أي وإن منع الزكاة (بخلاً) بها أو تهاونًا (أخذت منه) قهرًا كدين الآدمي (وعزر) أي عزر من علم تحريم ذلك إمام عادل أو عامل، ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو زوال ملكه ونحوه أو أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق بلا يمين، (وتجب) الزكاة (في مال صبي و) في مال (مجنون والمخرج) عنهما (وليهما) فيه منه كنفقة أقاربهما (وشرط لإخراجها) أي زكاة المال أو الفطر (نية) من مكلف، والأولى قرنها بدفع، ويجوز قبله كصلاة، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال، أو الفطر، ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله، (وسن) إظهار الزكاة وتفرقة ربها (بنفسها) بشرط أمانته، (و) سن (قوله) أي المخرج (عند دفعها) أي الزكاة: (اللهم اجعلها مغنمًا) أي مثمرة (ولا تجعلها مغرمًا) أي منقصة، وبحمد الله على توفيقه لأدائها، (و) سن (قول آخذها) أي الزكاة سواء كان فقيرًا أو غيره من أهلها: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك) لك (فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا) لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي ادع لهم، (وحرم) مطلقًا (نقلها) أي الزكاة (إلى مسافة

стр. 144

قصر إن وجد مستحقها وتجزيه وكره إلى دونها، وإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلد المال، وفطرة لزمته في بلد نفسه، ويجوز تعجيلها لحولين فقط. فصل: ولا تدفع إلا للأصناف الثمانية: الفقراء، والفقير من لا يجد شيئًا أو يجد أقل من نصف الكفاية، والمساكين، والمسكين من يجد نصفها فأكثر، والعاملون عليها، وهم نحو جاب وحافظ، والمؤلفة قلوبهم، وهم رؤساء قومهم من كافر ــ قصر إن وجد مستحق) لـ (ها) في بلدها، (وتجزئه) إن خالف وفعل، (وكره) نقلها (إلى دونها) أي المسافة، وإن كان ببادية أو خلا بلده عن مستحق لها فرقها أو ما بقي منها بعدهم بأقرب البلاد إليه، ومؤنة نقل ودفع عليه، والمسافر بالمال يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه، (وإن كان في بلد وماله في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلد المال) ولو تفرق، ما لم تتشقص زكاة السائمة ففي بلد واحد، (و) أخرج (فطرة) نفسه وفطرة (لزمته) عن غيره (في بلد نفسه) وإن كانوا في غيره، (ويجوز تعجيلها) أي الزكاة وترك تعجيلها أفضل (لحولين فقط) إذا كمل النصاب لا عما يستفيده النصاب نصًا أو عند معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول أو طلوع طلع أو حصرم. (فصل) في ذكر أهل الزكاة (ولا تدفع) الزكاة (إلا لـ) أحد (الأصناف الثمانية): أحدهم (الفقراء، والفقير) أسوأ حالاً من المسكين، وهو (من لا يجد شيئًا) البتة (أو يجد) شيئًا يسيرًا (أقل من نصف الكفاية) أي كفايته، (و) الثاني (المساكين، المسكين من يجد نصفها) أي الكفاية (فأكثر) ولا يجد تمامها، ويعطي وفقير تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة حتى ولو كان احتياجهما بإتلاف ما لهما في المعاصي، (و) الثالث (العاملون عليها وهو نحو جاب) يبعثه الإمام لأخذ زكاة من أربابها (وحافظ) وكاتب ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في الآية الشريفة، وشرط كونه مسلمًا أمينًا مكلفًا كافيًا من غير ذوي القربي ولو قتًا أو غنيًا، ويعطى قدر أجرته منها، (و) الرابع (المؤلفة قلوبهم) وحكمهم باق (وهم رؤساء قومهم من كافر

стр. 145

يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، ومسلم يرجى قوة إيمانه أو كف شره ونحوه، وفي الرقاب، وهم المكاتبون، ويجوز فك أسير مسلم منها، والغارمون لإصلاح ذات البين أو لأنفسهم في مباح، وفي سبيل الله، وهم الغزاة، وابن السبيل، وهو المسافر، ويجوز الاقتصار على شخص من صنف ويسن تعميم بلا تفضيل، ودفعها إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه. ــ يرجى إسلامه أو كف شره ونحوه، و) من (مسلم يرجى) بعطيته (قوة إيمانه) أو إسلام نظيره (أو كف شره ونحوه) كدفع عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف ويقبل قوله في ضعف إسلامه لا أنه مطاع إلا ببينه، (و) الخامس (في الرقاب وهم المكاتبون) المسلمون الذين لا يجدون ما يؤدون ولو مع القوة والكسب أو قبل حلول نجم، (ويجوز فك أسير مسلم منها) في أيدي الكفار وأن يشترى منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها، لا أن يعتق قنه أو مكاتبه منها، (و) السادس (الغارمون) المسلمون وهم ضربان: أحدهما غرم (لإصلاح ذات البين) ولو بين أهل ذمة، وهو من تحمل بسبب اتلاف نفس أو نهب دية أو مالاً لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيدفع إليه ما يؤدي حمالته ولو غنيًا أو شريفًا ولم يدفع من ماله أو لم يحمل أو ضمانًا وأعسر، الضرب الثاني ما أشار إليه بقوله (أو) أي غرموا (لـ) إصلاح (أنفسهم في) شيء (مباح) أو يحرم وتاب وأعسر، ويعطى هو من غرم لإصلاح ذات البين ولو قبل حلول دينهما ما يقضي به الدين، ولم يجز صرفه في غيره ولا يقضى بها دين على ميت، (و) السابع (في سبيل الله وهم الغزاة) الذين لا حق لهم في الديوان أو لهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم كفاية غزوهم أو تتمها ولو مع غناهم، (و) الثامن (ابن السبيل، وهو المسافر) المنقطع بغير بلده بسفره إن كان مباحًا- أو محرمًا وتاب- ويعطى ولو وجد مقرضًا يبلغه بلده أو منتهى قصده وعوده إليها ولو غنيًا بها، ولا يعطى المنشيء للسفر من بلده ولا إن كان سفره مكروهًا أو نزهة، (ويجوز الاقتصار) في إيتاء الزكاة (على شخص) واحد (من صنف) واحد ولو غريمه أو مكاتبه ما لم تكن حيلة (ويسن تعميم) الأصناف كلها والتسوية بينهم (بلا تفضيل) أي لكل نصف ثمنها إن وجدت حيث وجب الإخراج قاله في التنقيح، (و) سن (دفعها) أي الزكاة (إلى من لا تلزمه مؤنته من أقاربه) كأخ وعم

стр. 146

ولا تدفع لبني هاشم ما لم يكونوا غزاة أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات بين، وكذا مواليهم، بل لبني المطلب، ولا لأصل وفرع إلا أن يكونا عمالاً أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لذات بين، وعبد غير عامل وكافر غير مؤلف ومن تلزمه نفقته ما لم يكن عاملاً أو غازيًا أو مؤلفًا أو مكاتبًا أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين، فإن دفعها لمن ظنه أهلاً فبان غيره أو عكسه لم تجزئه، إلا لمن ظنه فقيرًا فبان غنيًا. وصدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه سنة. ــ وذي رحم نحو خال وبنت أخ على قدر حاجتهم، (ولا تدفع) أي لا يجزئ دفع زكاة (لبني هاشم) وهم سلالته ذكورًا كانوا أو إناثًا، (ما لم يكونوا) أي بنو هاشم (غزاة أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات بين) فيعطون كذلك لعدم المنة، (وكذا مواليهم) أي موالي بني هاشم أي لا تدفع الزكاة إليهم، (بل) تدفع لموالي مواليهم و (لبني المطلب) ولولد هاشمية من غير هاشمي، (ولا) تدفع زكاة (لأصل) وإن علوا (و) لا لـ (فرع) وإن نزلوا والوارث وغيره فيهم سواء نصًا (إلا أن يكونا) أي الأصل والفرع (عمالاً أو مؤلفين أو غزاة أو غارمين لـ) إصلاح (ذات بين) فيعطون أجرة عملهم أو للتأليف أو للغزو أو الغرم، (و) لا تدفع زكاة لـ (عبد) كامل الرق من قن ومدبر ومعلق عتقه بصفة (غير عامل) ومكاتب (و) لا لـ (كافر غير مؤلف و) لا لـ (من تلزمه نفقته) ممن يرثه بفرض أو تعصيب حيث لا حاجب (ما لم يكن) من لزمته نفقته (عاملاً أو غازيًا أو مؤلفًا أو مكاتبًا أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين) لأنه يعطي لغير النفقة الواجبة ولا تدفع أيضًا لزوج ولا لزوجة ولو لم تكن في مؤنته ولا فقير ومسكين مستغنيين بنفقة واجبة، ولكل أخذ صدقة التطوع، وسن تعفف غني عنها وعدم تعرض لها (فإن دفع) الزكاة أو بعضـ (ها لمن ظنه أهلاً) لها (فبان غيره) كما لو دفعها لكافر أو عبد أو نحو أبيه ثم علم حاله (أو عكسه) بأن دفعها لمن ظنه غير أهل فبان أهلاً (لم تجزئه) ويستردها بنمائها مطلقًا، فإن تلفت ضمنها قابض (إلا) إذا دفعها (لمن ظنه فقيرًا فبان غنيًا) فتجزئه لأن الفقر مما يخفى، (وصدقة التطوع بالفاضل عن كفايته و) عن (كفاية من يمونه) دائمًا بمتجر أو غلة أو صنعة (سنة) في كل

стр. 147

وفي شهر رمضان وزمن ومكان فاضل ووقت حاجة أفضل. كتاب الصيام ويلزم كل مسلم مكلف قادر برؤية هلال ولو من عدل، وبإكمال شعبان بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه كغيم وجبل ونحوهما. ــ وقت كونها سرًا بطيب نفس في صحة (وفي) شهر (رمضان و) في كل (زمن) فاضل كعشر ذي الحجة (و) في (مكان فاضل) كالحرمين أفضل، وكونها على جار وذوي رحم لاسيما مع عداوة وهي عليهم صدقة وصلة، (ووقت حاجة أفضل) ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله أثم، وكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة. فائدة: ذكر ابن عقيل: أقسم بالله لو عبس الزمان في وجهك مرة لعبس في وجهك أهلك وجيرانك، ثم حث على إمساك المال، وقال الثوري: من كان بيده مال فليجعله في قرن ثور، فإنه زمان من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه، وذكر في السر المصون أن الأولى أن يدخر لحاجة تعرض، والمن بالصدقة كبيرة ويبطل الثواب به. كتاب الصيام في اللغة عبارة عن الإمساك، وفي الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص، (ويلزم) الصوم (كل مسلم مكلف قادر) على الصوم (برؤية هلال) شهر رمضان (ولو) كانت الرؤية (من) واحد مكلف (عدل) ولو أنثى أو عبدًا أو بدون لفظ الشهادة أو رده حاكم، وتثبت بقية الأحكام تبعًا ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان، (و) يلزم صوم رمضان (بإكمال شعبان) ثلاثين يومًا، (و) يلزم الصوم ليلة الثلاثين من شعبان (بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه) أي من شعبان (كغيم وجبل ونحوهما) كدخان فيجب صومه حكمًا ظنًا احتياطًا بنية رمضان على المذهب لقوله ﵇: «إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال».

стр. 148

وتثبت أحكام صوم كلها بهذا، وكذا حكم شهر نذر صومه أو اعتكافه، وإن رؤى نهارًا فهو للمقبلة، أو ثبت في أثنائه لزم الإمساك والقضاء كمن صار أهلا لوجوبه في أثناء ككافر أسلم وصغير بلغ ونحوهما كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا، ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا. ــ ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» (وتثبت أحكام) توابع (صوم كلها بهذا) أي بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان كوجوب كفارة على وطء فيه نهارًا وإمساك على من لم يبيت النية أو قدم من سفر أو طهرت حائض ونفساء في أثناء النهار ونحو ذلك ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام كوقوع طلاق وعتق وحلول أجل ونحو ذلك عملاً بالأصل، (وكذا) أي كرمضان (حكم شهر) معين (نذر صومه أو) نذر (اعتكافه) في وجوب صومه إذا غم هلاله، (وإن رؤى) الهلال (نهارًا) ولو قبل الزوال أول رمضان أو آخره أو غيره (فهو لـ) الليلة (المقبلة) نصًا، ويختلف الهلال بالكبر والصغر، والعلو والانخفاض وقربه من الشمس اختلافًا شديدًا لا ينضبط، فيجب طرحه والعمل على ما عول الشرع عليه، وروى البخاري في تاريخه عن طلحة بن أبي حدرد مرفوعًا: من شرائط الساعة أن يروا الهلال يقولون ابن ليلتين، وإذا ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس، (أو) أي وإن (ثبتت) رؤية هلال رمضان (في أثنائه) أي النهار ولم يكونوا يبتوا النية (لزمـ) هم (الإمساك) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت، (و) لزمهم (القضاء) عن ذلك اليوم لأنهم لم يصوموا (كمن صار أهلاً لوجوبه) أي الصوم (في أثنائه) أي اليوم (ككافرًا أسلم) في أثناء النهار (و) كـ (صغير بلغ) في أثنائه (ونحوهما) كمجنون عقل و (كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا) ومريض برئ في أثناء النهار أو تعمد مقيم أو طاهر الفطر فسافر أو حاضت في أثنائه فيجب الإمساك والقضاء. تنبيه: إن علم المسافر برمضان أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًا، لا صغير علم أنه يبلغ غدًا لعدم تكليفه، (ومن) عجز عن الصوم و (أفطر لكبر) كشيخ هرم يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة (أو) عجز عن الصوم لـ (مرض لا يرجى برؤه) جاز لعدم وجوبه عليه و (أطعم لكل يوم) أفطره (مسكينًا) مدبر أو

стр. 149

وسن لمريض يشق عليه ومسافر يقصر، وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتا أو على وديهما مع الإطعام ممن يمون الولد، ومن أغمى عليه أو جن جميع النهار لم يصح صومه ويقضيه المغمى عليه، وإن نام جميعه صح، ولا صوم فرض إلا بنية معينة بجزء من الليل، ويصح نفل بنيته ــ نصف صاع من غيره، ومن أيس ثم قدر على قضاء فكمعضوب حج عنه ثم عوفي ويأتي، (وسن) فطر وكره صوم (لمريض يشق عليه) بزيادة مرضه أو طوله ولو بقول مسلم ثقة، وكذا إذا خاف مرضًا بعطش أو غيره أو كان صحيحًا فمرض في يومه فيسن فطره ويكره صومه، (و) سن فطر وكره صوم لـ (مسافر يقصر) لو بلا مشقة، فلو سافر ليفطر حرم، وإن نوى حاضر صوم يوم وسافر في أثنائه فله الفطر إذا خرج والأفضل عدمه، (و) كره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو لولد، و (إن أفطرت حامل أو) أفطرت (مرضع خوفًا على أنفسهما) أي الحامل والمرضع أو مع الولد (قضتا) فقط ولا إطعام (أو) أفطرت حامل أو مرضع خوفًا (على ولديهما) قضتا (مع الإطعام) لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في كفارة (ممن يمون الولد) لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم، ويجب الفطر على من احتاجه لا نقاذ معصوم من هلكة وليس لمن أبيح له فطر رمضان صوم غيره فيه. تنبيه: قال القاضي ينكر على من أكل في رمضان ظاهرًا وإن كان هناك عذر انتهى، قال ابن عقيل: إن كان أعذرًا خفية منع من إظهاره، (ومن أغمى عليه) جميع النهار لم يصح صومه (أو جن جميع النهار لم يصح صومه) ويصح ممن أفاق جزءًا منه و (يقضيه) أي ذلك اليوم (المغمى عليه) فقط لأنه مكلف ولا تثبت الولاية عليه، (وإن نام جميعه) أي النهار (صح) صومه لأن النوم عادة ومتى نبه انتبه، (ولا صوم فرض إلا بنية معينة) لكل يوم بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذر أو كفارة؛ لأن كل يوم عبادة منفردة، ولا يفسد يوم بفساد آخر، وشرط كونها (بجزء من الليل) لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» وأول الليل ووسطه وآخره محل النية ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم أو قال إن شاء الله غير متردد، ومن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم غدًا فقد نوى، وكذا الأكل والشرب بنية الصوم، (ويصح نفل بنيته) أي

стр. 150

نهارًا مطلقًا. فصل: ومن أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغ وحلق شيئًا من أي محل كان غير إحليله أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه أو أخرجها من مخرج حاء مهملة إلى فمه أو استقاء فقاء أو استمنى أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأمنى أو نوى الإفطار أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه مختارًا أفطر، كمن أكل أو جامع يعتقد بقاء ــ النفل (نهارًا مطلقًا) أي قبل الزوال أو بعده نصًا، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية. (فصل): في ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة، (ومن أدخل إلى جوفه) شيئًا من أكل أو شرب أو تراب أو ما لا يغذي في الجوف كالحصى (أو) دخل إلى (مجوف في جسده كـ) ما لو قطر في أذنه ما يصل إلى (دماغـ) ـه (و) اكتحل بما علم وصوله إلى (حلقـ) ـه، أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده مما ينقذ إلى معدته (شيئًا من أي محل كان) منه أفطر كما لو احتقن أو داوى الجائفة أو جرحا بما يصل إلى جوفه (غير إحليله) ولو وصل مثانته (أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه) أفطر (أو أخرجها) أي النخامة قصدًا (من مخرج حاء مهملة إلى فمه) أفطر، وظاهره لا يفطر إن أخرجها من مخرج غين بالمعجمة أو ما مخرجه أخرج منها، قلت يفهم منه إن أخرجها من مخرج عين بالمهملة أو من مخرج أدخله يفطر منه أيضًا، (أو استقاء فقاء) طعامًا أو مرارًا أو دمًا أو غيره ولو قل أفطر، (أو استمنى) فأمنى أو أمذى أفطر، أو قبل أو لمس (أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى) أفطر، (أو كرر النظر فأمنى) لا إن أمذى أفطر، (أو نوى الإفطار) أفطر كمن لم ينو لا كمن أكل فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان، وكذا لو تردد في الفطر أو نوى أنه سيفطر ساعة أخرى أو إن وجدت طعامًا أكلت وإلا أتممت ونحوه (أو حجم أو احتجم) وظهر دم سواء كانت الحجامة في القفا أو في الساق نص عليه، لا بفصد وشرط وإخراج دمه برعاف (عامدًا) أي قاصدًا فعل شيء مما تقدم (ذاكرًا لصومه) لا إن كان ناسيًا (محتارًا) أي غير مكره (أفطر)، ولو جهل التحريم فرضًا كان الصوم أو نفلاً كما يفطر بردة ويموت ويطعم من تركته في نذر وكفارة و (كمن أكل) ونحوه يعتقد بقاء الليل (أو جامع يعتقد بقاء

стр. 151

الليل فبان عدمه، وإن فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فمه طعام فلفظه أو دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه، ولو بالغ أو زاد على ثلاث لم يفطر، ومن جامع برمضان نهارًا في قبل أو دبر فعليهما القضاء والكفارة مطلقًا، لكن لا كفارة مع عذر شبق ونحوه، ولا على المرأة مع العذر كنوم وإكراه ونسيان وجهل، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد ــ الليل فبان عدمه) أي عدم بقائه في الصورتين أو أكل شاكًا في طلوع فجر أو ظانًا غروب شمس فبان أنه طلع، أو لم تغرب، ويجب عليه القضاء لتيقن خطأه، وكذا لو أكل شاكًا في غروب الشمس ودام شكه أو يعتقد نهارًا فبان ليلاً ولم يجدد نية لواجب أو ناسيًا فظن أنه قد أفطر فأكل عمدًا، (وإن فكر فأنزل) لم يفطر، (أو احتلم) أو أنزل بغير شهوة لم يفطر، وإن ذرعه القيء (أو أصبح في فمه طعام فلفظه) من فمه أو شق لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد أو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه بحلقه لم يفطر، (أو) توضأ أو اغتسل فـ (دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه، ولو بالغ) في المضمضة والاستنشاق (أو زاد على ثلاث) مرات أو لنجاسة ونحوها وكره عبثًا وسفرًا أو لحر أو عطش نصًا أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة (لم يفطر، ومن جامع برمضان نهارًا) بلا عذر شبق ونحوه ولو في يوم لزمه إمساكه أو رأى الهلال ليلته وردت شهادته بذكر أصلي (في) فرج أصلي (قبل أو دبر فعليهما) أي من جامع ومن جومع (القضاء) مطقًا لفساد صومهما، (و) عليهما (الكفارة مطلقًا) أي سواء كان عامدًا أو ساهيًا أو جاهلاً أو مخطئًا أم مكرها، (لكن) هذا استدراك من قوله مطلقًا (لا كفارة) عليه (مع عذر شبق) ولم تندفع شهوته بدونه ويخاف تشقق أنثييه (ونحوه) كمن به مرض ينتفع بالوطء فيه، (و) لكن (لا) كفارة (على المرأة مع العذر) منها (كنومـ) ها (وإكراه) على وطئها، (ونسيانـ) ها الصوم (وجهلها) الحكم ويفسد صومها بذلك، ومن جامع في يوم ثم في آخر ولم يكفر لزمته ثانية كمن أعاده في يومه بعد أن كفر، ومتى وجبت الكفارة لم تسقط بسفر أو مرض أو جنون أو حيض أو نفاس بعد ذلك في اليوم، ولا كفارة بغير الجماع والإنزال بالمساحقة في رمضان ولا فيه سفرًا ولو من صائم، (وهي) أي كفارة وطء نهار رمضان على الترتيب فيجب (عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب، (فإن لم يجد)

стр. 152

فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت. فصل: وكره أن يجمع ريقه فيبتلعه ، وذوق طعام ومضغ علك لا يتحلل وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر، وقبله ونحوها ممن تحرك شهوته، وتحرم إن ظن إنزالاً، ومضغ علك يتحلل، وكذب وغيبة ونميمة، وشتم ونحوه بتأكد، وسن قول صائم شُتم: إني صائم جهرًا برمضان، وسرًا بغيره، ــ رقبة أو ثمنها (فصيام شهرين متتابعين)، فلو قدر عليها لا بعد شروع فيه لزمته، (فإن لم يستطع) أن يصوم (فإطعام ستين مسكينًا) لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره، (فإن لم يجد) شيئًا يطعمه للمساكين (سقطت) عنه كصدقة فطر بخلاف غيرها من الكفارات، ويسقط الجميع بتكفير غيره عنه بإذنه. (فصل): فيما يكره ويستحب في الصوم وحكم القضاء، (وكره أن يجمع) الصائم (ريقه فيبتلعه) ولا يفطر بذلك إن لم يخرجه إلى بين شفتيه ولا ما قل عن نحو درهم إذا عاد إلى فمه كما على لسانه إذا أخرجه ولو كثر، (و) كره له (ذوق طعام) بلا حاجة، (و) كره (مضغ علك لا يتحلل) منه أجزاء من صائم وغيره نصًا، (وإن وجد طعمهما) أي الطعام والعلك (في حلقه أفطر. و) كره ترك بقية طعام بين أسنانه وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفس لحلقه كسحيق مسك ونحوه، و (قبلة ونحوها) من دواعي وطء كمعانقة وتكرر نظر (ممن تحرك) القبلة ونحوها (شهوته)، ولا تكره ممن لا تحركها، (وتحرم) قبلة ونحوها (إن ظن) بها (إنزالاً) وظاهره مطلقًا، قلت ما لم يكن الصوم نفلاً لعدم وجوب إتمامه، ثم إن أنزل أفطر وعليه قضاء واجب، (و) يحرم على صائم (مضغ علك يتحلل) منه أجزاء ولو لم يبلغ ريقه، (و) يحرم (كذب وغيبة ونميمة وشتم ونحوه) من فحش وغيره في كل وقت، وفي رمضان ومكان فاضل (بتاكد)، وينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ويصون صومه، ويجب كف لسانه عما يحرم مطلقًا، ولا يفطر بغيبة ونحوها، (وسن) له كثرة قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره، و (قول صائم) إن (شتم: إني صائم) أي يقوله (جهرًا برمضان) لعدم خوف الرياء، (و) يقوله (سرًا بغيره) أي بغير رمضان يزجر

стр. 153

وتعجيل فطر وعلى رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء، وتأخير سحور وقوله عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم التقبل مني إنك أنت السميع العليم، والقضاء فورًا متتابعًا، وحرم تأخيره إلى آخر بلا عذر، فإن فعل وجب مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، وإن مات هذا ولو قبل آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين من رأس ماله ولا يصام، وإن كان على الميت نذر من صوم أو حج أو صلاة ونحوها سن لوليه قضاؤه ــ نفسه بذلك خوف الرياء، (و) سن له (تعجيل فطر) إذا تحقق الغروب، (و) سن فطره (على رطب، فإن عدم) الرطب (فـ) على (تمر، فإن عدم) التمر (فـ) على (ماء)، قال في شرح المنتهى: وفي معنى الرطب والتمر كل حلو لم تمسه النار، (و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع الفجر وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل، (و) سن (قوله) أي الصائم (عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)، وروي عن ابن عمر مرفوعًا: «كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله تعالى» وفي الخبر: «للصائم دعوة لا ترد، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره» (و) يسن لمن فاته شيء من رمضان (القضاء فورًا متتابعًا) نصًا إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب، ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه، (وحرم) تطوع قبله ولا يصح، وحرم (تأخيره) أي القضاء عن رمضان (إلى) رمضان (آخر بلا عذر) نصًا، (فإن فعل) أي آخر القضاء إلى رمضان آخر أو رمضانات بلا عذر (وجب) القضاء ووجب (مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) أخره ما يجزي في كفارة، ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده والأفضل قبله، وإن أخره لعذر قضى فقط، وإن أخر البعض لعذر والبعض لغيره فلكل حكمه (وإن مات هذا) أي من أمكنه القضاء ولم يقض (ولو قبل) أن أدركه رمضان (آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين من رأس ماله) ولو لم يوص به، (ولا يصام) عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه، (وإن كان) وجب (على الميت نذر من صوم أو حج أو صلاة) أو طواف (ونحوها) كنذر اعتكاف في ذمته ولم يفعل منه شيئًا مع إمكانه (سن لوليه قضاؤه) أي النذر المذكور عنه غير حج

стр. 154

ومع تركه فيجب لا مباشرة ولي. فصل: يسن صوم أيام، وأيام البيض، والخميس والاثنين، وست من شوال، وشهر الله المحرم وآكده العاشر ثم التاسع، وتسع ذي الحجة وآكده يوم عرفة لغير حاج بها، وأفضله صوم يوم وفطر يوم، وكره أفراد رجب وتعمد إفراد جمعة وسبت وشك ــ فيفعل عنه مطلقًا، ويجوز لغير الولي فعله بإذنه ودونه، (ومع تركه) للميت (فيجب) فعل نذره لثبوته في ذمته، و (لا) تجب (مباشرة وليـ) ـه بنفسه بل تسن، فإن لم يفعل دفع مالاً لمن يفعل عنه، ولا يقضى معين مات قبله وفي أثنائه يسقط الباقي، ومن مات وعليه صوم من متعة أو قران أطعم عنه. (فصل) في صوم التطوع، و (يسن صوم) ثلاثة (أيام) من كل شهر لقوله ﵇ لعبد الله بن عمرو: «صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» متفق عليه (و) الأفضل أن تكون (أيام البيض) وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، سميت بذلك لأن الله تعالى تاب فيها على آدم وبيض صحيفته، أو لبياض لياليها كلها بالقمر، (و) يسن صوم يوم (الخميس و) يوم (الاثنين) لأن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس، (و) يسن صوم (ست من شوال) والأولى تتابعها وكونها عقب العيد، ومن صامها مع رمضان فكأنما صام الدهر، (و) يسن صوم (شهر الله المحرم) وهو أفضل الصيام بعد رمضان، (وآكده) يوم (العاشر) منه ويسمى عاشوراء وهو كفارة سنة، (ثم) يلي العاشر في الآكدية (التاسع) ويسمى تاسوعاء، (و) يسن صوم (تسع ذي الحجة) وهي الأول منه (وآكده) أي التسع (يوم عرفة لغير حاج بها) فلا يستحب صيامه بل فطره أفضل إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي، وصومه كفارة سنتين، (وأفضله) أي صوم التطوع (صوم يوم وفطر يوم) نصًا، وهو صيام داود ﵇ ولا أفضل منه، (وكره إفراد رجب) بصوم، وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يومًا أو يصومه شهرًا من السنة قال المجد: وإن لم يله، (و) كره (تعمد إفراد) يوم (جمعة و) تعمد إفراد يوم (سبت) بصوم، فإن صامهما معًا أو صام مع أحدهما يوم قبله أو بعده أو وافق عادة له مثل من يفطر يومًا ويصوم يومًا لم يكره، (و) كره تعمد صوم يوم (شك) وهو الثلاثون من شعبان إذا لم

стр. 155

وكل عيد لكفار وتقدم رمضان بيوم أو يومين ما لو يوافق عادة، وحرم صوم العيدين مطلقًا وأيام التشريق لا عن دم متعة أو قران، ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه بلا عذر، أو نفل غير حج وعمرة كره بلا عذر. أفضل الأيام الجمعة، والليالي ليلة القدر، وهي مختصة بالعشر الأخير من رمضان وأوتاره آكد وسابعته أرجى، وسن نومه متربعًا مستندًا إلى شيء وكثرة الدعاء وكون منه: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. ــ يكن حين الترائي علة، ما لم يوافق عادة أو يصله بصيام قبله أو كان واجبًا، وكره تعمد صوم يوم النيروز والمهرجان (وكل عيد لكفار) أو يوم يفردونه بتعظيم، أي ما لم يوافق أو كان واجبًا، (و) كره (تقدم) شهر (رمضان بـ) صوم (يوم أو يومين) لا أكثر (ما لم يوافق عادة، وحرم صوم) يومي (العيدين مطلقًا) ولا يصح، (و) كذا (أيام التشريق)، و (لا) يحرم صومها (عن دم متعة أو قران) لمن عدمه ويصح، (ومن دخل في فرض) أو صوم أو غيره (موسع) وقته أو غير موسع- كصلاة وقضاء رمضان ونذر ونحوه- وجب إتمامه مطلقًا و (حرم قطعه بلا عذر) بغير خلاف كإنقاذ غريق ونحوه فيجب، وله قطعه لهرب غريم وقلبه نفلاً (أو) دخل في (نفل غير حج و) غير (عمرة) سن له إتمامه و (كره) قطعه (بلا عذر). فائدة: (أفضل الأيام) يوم (الجمعة)، قال الشيخ هو أفضل أيام الأسبوع إجماعًا، (و) أفضل (الليالي) حتى ليلة الجمعة (ليلة القدر) وهي ليلة شريفة والدعاء فيها مستجاب، سميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، (وهي) باقية على الصحيح (مختصة بالعشر الأخير من) شهر (رمضان) فتطلب فيه منه وتنتقل فيه، (وأوتاره) أي العشر وهي الحادية منه والثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة منه (آكد) من شفعه، (وسابعته) أي العشر (أرجى) الأوتار منه، (وسن) لمن طلبها (نومه) فيها (متربعًا مستندًا إلى شيء) نصًا (و) سن (كثرة الدعاء) فيها ويذكر حاجته فيه، (و) سن (كون منه) أي الدعاء ما ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فيم أدعو؟ قال قولي: (اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني).

стр. 156

فصل: والاعتكاف سنة كل وقت ، وأقله ساعة، ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه إن أتى عليه صلاة، ويشترط النية والطهارة مما يوجب غسلاً لا الصوم، وإن نذره أو نذر الصلاة في المسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره، وفي أحدهما فله فعله فيه وفي الأفضل، وأفضلها المسجد الحرام، فمسجد النبي ﵇، فالأقصى، ولا أن يخرج من اعتكف منذورًا متتابعًا إلا لما لا بد منه ولا يعود مريضا ــ فائدة: عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن سائر العشور، ورمضان أفضل الشهور. (فصل): في الاعتكاف، وهو لغة لزوم الشيء وشرعًا لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، (والاعتكاف سنة كل وقت، وأقله) أي الاعتكاف، (ساعة) أي ما يسمى معتكفًا، (ولا يصح) الاعتكاف (ممن تلزمه) صلاة (الجماعة إلا بمسجد تقام) صلاة الجماعة (فيه) ولو من معتكفين (إن أتى عليه) أي من تلزمه الجماعة فعل (صلاة) زمن اعتكافه، والأصح بكل مسجد كمن أنثى، (ويشترط) لصحة الاعتكاف (النية) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» فإن كان فرضًا لزمه فيه نية الفرضية، وإن نوى إبطاله بطل، (و) يشترط لصحته أيضًا (الطهارة مما) أي حدث (يوجب غسلاً) فلا يصح من جنب ولو توضأ، و (لا) يشترط لصحة (الصوم) إلا أن يقول في نذره بصوم، (وإن نذره) أي الاعتكاف (أو نذر الصلاة في المسجد غير) المساجد (الثلاثة فله) أي الناذر (فعله) أي الاعتكاف فيه و (في) مسجد (غيره) أي غير الذي عينه ما لم يعين جامعًا لجمعة تلزمه فيلزمه جامع لها ولم لم يتخلل اعتكافه جمعة، (و) إن نذر الاعتكاف أو الصلاة (في أحدها) أي المساجد الثلاثة (فله) أي الناذر (فعله) أي الاعتكاف (فيه) أي المسجد الذي عينه (وفي الأفضل) منه، (وأفضلها) أي المساجد الثلاثة مسجد مكة وهو (المسجد الحرام) فلو عينه تعين وحده، (فمسجد النبي عليه) الصلاة و (السلام) فلو عينه جاز فيه وفي الحرام، (فـ) مسجد (الأقصى) فلو عينه جاز فيه وفي مسجد المدينة وفي الحرم، ويحرم (ولا) يجوز (أن يخرج) عمدًا (من اعتكف) اعتكافًا (منذورًا) نذرًا (متتابعًا إلا لما لابد) له (منه) كإتيانه بأكل وشرب لعدم وقئ بغتة وكبول ونحوه، وله المشي على عادته، (ولا يعود) معتكف (مريضًا

стр. 157

ولا يشهد جنازة إلا بشرط، ووطء في فرج يفسده وكذا إنزال بمباشرة، وتلزمه كفارة يمين لإفساده، وسن اشتغاله بالقرب، واجتنابه ما لا يعينه بتأكد، وينبغي أن يصان كل مسجد عن كل وسخ ومستقذر ولغط وخصومة ومجنون وسكران وغير مميز ومزامير الشيطان ونحو ذلك، وأن ينوي داخله الاعتكاف، وحرم فيه بيع وشراء وإجارة وتكسب بصنعة لا كتابة، ويمنع فيه من اختلاط نساء برجال. ــ ولا يشهد جنازة إلا بشرط) عند ابتداء نذر اعتكافه، وكذا كل قرية لا تتعين كصلة رحم أو ليس بقربة ولا له منه بد كعشاء بمنزلة لا إن شرط الوطء أو الخروج إلى التجارة أو النزهة أو التكسب بالصنعة في المسجد ونحو ذلك لأنه ينافيه (ووطء في فرج يفسده) أي الاعتكاف ولو ناسيًا نصًا وعلم منه أنه وإن لم ينزل، (وكذا) يفسده (إنزال بمباشرة) دون فرج، (وتلزمه) أي المعتكف (كفارة يمين لإفساد) اعتكافـ (ـه) إن كان نذر أيامًا معينة مثلاً، فإن كانت متتابعة غير معينة خير بين البناء وعليه كفارة يمين وبين الاستئناف بلا كفارة، وإن كانت متتابعة ولا معينة أتم ما بقي عليه لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة، (وسن اشتغاله) أي المعتكف (بالقرب، و) سن (اجتنابه ما لا يعينه بتأكد) لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه» (وينبغي) أي يسن (أن يصان كل مسجد عن كل وسخ و) عن كل (مستقذر) من مخاط وتقليم أظفار ونتف إبط ونحوه وعن رائحة كريهة (ولغط وخصومة) وكثرة حديث (و) عن (مجنون) حال جنونه، (و) ينبغي أن يصان كل مسجد عن (سكران و) عن صغير (غير مميز و) عن (مزامير الشيطان) من الغناء والتصفيق (ونحو ذلك) كالضرب بالدف، (و) ينبغي (أن ينوي داخله الاعتكاف) مدة لبثه فيه لاسيما إن كان صائمًا، (وحرم فيه) أي المسجد (بيع وشراء وإجارة) للمعتكف وغيره ولا يصح، (و) حرم (تكسب بصنعة) فيه كخياطة وغيرها قليلاً كان أو كثيرًا لحاجة أو غيرها و (لا) تحرم (كتابة) فإن أحمد سهل فيها ولم يسهل في وضع النقش فيه، (ويمنع فيه) أي المسجد (من اختلاط نساء برجال) وإيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل

стр. 158

كتاب الحج هو والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف المستطيع في العمر مرة على الفور، فإن زال مانع وجوب حج بعرفة وعمرة قبل طوافها وفعلا إذا أجزأ فرضًا، والمستطيع من يجد زادًا ومركوبًا صالحين لمثله بعد قضاء واجبات ونفقة شرعية وحوائج أصلية، وإن عجز لكبر أو ــ كتاب الحج قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص والعمرة زيارة البيت على وجه مخصوص، و (هو والعمرة واجبان) بأربعة شروط: (على المسلم)، وهو شرط للوجوب والصحة، (الحر) وهو الشرط الثاني للوجوب والإجزاء دون الصحة، والثالث على (المكلف) لكن يصح من الصغير دون المجنون ولم يجزئه عن حجة الإسلام، والرابع على (المستطيع) وهو شرط للوجوب فقط ويأتي بيانه، (في العمر) متعلق بواجبان (مرة) واحدة (على الفور) نصًا، (فإن زال مانع وجوب حج) كمن أسلم أو أفاق ثم أحرم أو بلغ أو عتق محرمًا (بعرفة) أو بعد دفع منهما إن عاد فوقف في وقته، (و) كذا إن زال مانع وجوب (عمرة قبل) شروع في (طوافها) أي العمرة، (وفعلاً) بالبناء للمفعول أي الحج والعمرة (إذن) أي بعد زوال المانع كما تقدم (أجزأ فرضًا) عن حجة الإسلام وعمرته ما لم يكن أحرم مفردًا أو قارنًا وسعى بعد طواف القدوم فلا يجزيه ولو أعاده بعد، (والمستطيع) هو (من يجد زادًا) يحتاجه ذهابًا وإيابًا من مأكول ومشروب ورعاية ولا يلزمه حمله إن وجد بالمنازل، (و) يجد (مركوبًا) في مسافة قصر لا دونها إلا لعاجز (صالحين) أي الزاد والمركوب (لمثله)، ولا يلزمه الحيوان إن أمكنه أو يجد ما يقدر به على تحصيل ذلك، ويكره لمن حرفته المسألة، ويعتبر كون الزاد والمركوب فاضلين (بعد قضاء واجبات) من نحو دين (ونفقة شرعية و) بعد (حوائج أصلية) وما يحتاج من كتب ومسكن وخادم وما لابد منه، لكن إن فضل عنه وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل ما يحج به لزمه، ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره له، ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العنت نصًا، ومن احتاج إليه (وإن عجز) عن السعي من كملت له الشروط المتقدمة (لكبر أو

стр. 159

مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من حيث وجبا، ويجزيان ما لم يبرأ قبل إحرام نائب، وشرط لامرأة وجود محرم أيضًا وهو زوج أو من تحرم عليه بنسب أو سبب مباح، فإن أيست منه استنابت، أو مات من لزماه أخرجا من تركته ــ مرض لا يرجى برؤه) كزمانه أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة، أو كان مهزولاً لا يقدر ثبوتًا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة (لزمه أن يقيم من) أي نائبًا حرًا ولو امرأة (يحج عنه ويعتمر) عنه (من) بلده والموضع الذي أيسر فيه (حيث وجبا) أي الحج والعمرة، (ويجزيان) أي حج النائب وعمرته عمن عوفي من نحو مرض لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (ما لم يبرأ) مستنيب (قبل إحرام نائبـ) ـه، فلا يجزيه لقدرته على المبدل قبل الشروع في البدل، قال البهوتي في شرح المفردات: فأما إن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال فيقع للنائب، قلت ويلزمه رد النفقة انتهى، (وشرط لـ) وجوب حج وعمرة على (امرأة) مع ما تقدم من الشروط (وجود محرم أيضًا) شابة كانت أو عجوزًا مسافة قصر أو دونها وفي أي موضع اعتبر المحرم، فلمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر (وهو) أي المحرم المعتبر لجواز السفر معه (زوجها) (أو من) أي ذكر مسلم مكلف ولو عبدًا (تحرم عليه) أبدًا لحرمتها، فالعبد ليس محرمًا لسيدته ولا الملاعن محرمًا للملاعنة (بنسب) كخالته وبنت أخيه (أو) تحرم عليه بـ (سبب مباح) من رضاع أو مصاهرة بخلاف وطء شبهة وزنا ونفقته عليها فيشترط لها ملك زاد وراحلة لهما، ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها وتكون كمن لا محرم لها، (فإن) وجدت المحرم وفرطت بالتأخير حتى فقد ثم (أيست منه استنابت) لأن المحرم من السبيل نصًا فمن لم يكن لها محرم لم يلزمه الحج بنفسها ولا بنائبها، وإن حجت بدونه حرم وأجزأ، وإن مات بالطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة (أو) أي وإن (مات من لزماه) أي الحج والعمرة بأصل الشرع أو بإيجابه على نفسه ولو قبل التمكن من فعلهما لنحو حبس وكان استطاع مع سعة الوقت (أخرجا) أي أخرج مال لحج وعمرة (من) جميع (تركته) من حيث وجبا، ويجزئ من أقرب وطنيه ومن خارج بلده إلى دون مسافة قصر، فلو ضاق ماله أو لزمه دين أخذ لحج بحصته وحج به من حيث بلغ، وإن مات هو أو نائبه بطريقة حج عنه

стр. 160

(فصل): وسن لمريد إحرام غسل أو تيمم لعذر وتنظف وتطيب في بدن ، وكره في ثوب، ثم إحرام بإزار ورداء أبيضين عقب فريضة أو ركعتين غير وقت نهي، ونيته شرط، والاشتراط فيه سنة فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. وأفضل الأنساك التمتع، وهو أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها ثم به في عامه، فالإفراد وهو أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منه، فالقران وهو أن يحرم بهما معًا أو ــ حيث مات فيما بقي مسافة وقولاً وفعلاً، ولو صد فعل ما بقي. (فصل: وسن لمن يريد إحرام) بنسك (غسل) ولو حائضًا أو نفساء (أم تيمم لعذر) كعدم ماء أو عجز عن استعماله ولا يضر حدثه بين غسل أو إحرام، (و) سن له (تنظف) بأخذ شعره وقطع رائحة كريهة، (و) سن له (تطيب في بدنـ) ـه بما يبقى عينه كمسك أو أثر كما ورد، (وكره) تطيبه (في ثوبـ) هـ وله استدامة لبسه في إحرامه، فإن نزعه لم يلبسه حتى يغسل طيبه لزومًا، (ثم) يسن له (إحرام بـ) ثوبين (إزار ورداء أبيضين) نظيفين فيجعل الرداء على كتفيه والإزار في وسطه ويسن إحرامه (عقب فريضة أو) عقب (ركعتين) نفلاً نصًا (غير وقت (نهي) أي لا يركعهما وقت هي ولا من عدم الماء والتراب (ونيته) أي الإحرام (شرط) فيه لا ينعقد إلا بها، والتلفظ بالإحرام (والاشتراط فيه سنة فيقول) إذا أراد الإحرام: (اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) أو فلي أن أحل، فيستفيد أنه متى حبس بنحو عدو أو مرض حل في المسألة الأولى ولا شيء عليه ما لم يكن معه هدي فينحره لزومًا ويخير في الثانية، وإن شرط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقضه لم يصح، (وأفضل الأنساك) الثلاثة (التمتع) نص عليه لأنه آخر ما أمر به النبي ﷺ ، (وهو) أي صفة التمتع (أن يحرم بعمرة في أشهر الحج) وتأتي في الفصل، (ويفرغ) أي يحل (منها ثم) يحرم (به) أي الحج (في عامه، فالإفراد) يلي التمتع في الفضيلة لأن فيه كمال أفعال النسكين، (وهو) أي صفته (أن يحرم بحج) أولاً (ثم) يحرم (بعمرة بعد فراغه منه) أي الحج، (القران) يلي الإفراد في الفضل، (وهو) أي صفته (أن يحرم بهما) أي الحج والعمرة (معًا أو) يحرم

стр. 161

بها ثم يدخله عليها قبل شروع في طوافها، وعلى أفقى متمتع أو قارن دم نسك بشرطه، وإن حاضت متمتعة فخشيت فوت الحج أحرمت به وصارت قارنة، وسن التلبية، وتتأكد إذا علا نشزًا أو هبط واديًا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق أو ركب أو نزل أو سمع ملبيًا أو رأى البيت أو فعل محظورًا ناسيًا، ويجهر بها لا في مسجد حل ومصره وحول البيت، وهي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويذكر فيها نسكه. ــ (بها) أي العمرة أولاً (ثم يدخله) أي الحج يشرط إدخاله (عليها) أي العمرة (قبل شروع في طوافها) فلا يصح بعد الشروع فيه إلا لمن معه هدي فيلزمه إدخال الحج عليها ولو بعد سعيها لأنه مضطر إليه، (و) يجب (على أفقى متمتع أو قارن دم نسك) لا دم جبران، والافقى من كان من مسافة قصر فأكثر من الحرم بخلاف أهل الحرم ومن منه دون المسافة فلا شيء عليه (بشرطه)، وهو أن يحرم بها من ميقات أو مسافة قصر فإن فعل فأحرم فلا دم نصًا، وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلا أحرما به ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديًا أو يقفا بعرفة، (وإن حاضت) امرأة (متمتعة) أو نفست قبل طواف العمرة (فخشيت) أو غيرها (فوت الحج أحرمت به) وجوبًا كغيرها (وصارت قارنة)، ومن أحرم وأطلق صح وصرفه لما شاء، والأولى إلى عمرة وما عمل قبل فلغو، (وسن التلبية) عقب إحرامه والإكثار منها (وتتأكد) التلبية (إذا علا نشزًا) بالتحريك (أو هبط واديًا أو صلى مكتوبة أو أقبل ليل أو) أقبل (نهارًا أو التقت الرفاق أو ركب) دابة (أو نزل) عنها (أو سمع ملبيًا أو رأى البيت) أي الكعبة (أو فعل محظورًا ناسيًا) إذا ذكره (ويجهر) ذكر (بها) أي التلبية استحبابًا في مكة وسائر مساجد الحرم وبعرفات، و (لا) يستحب جهره بها (في مسجد حل و) لا في (مصره، و) يكره رفع الصوت بها (حول البيت) والجهر بها لأنثى بأكثر ما تسمع رفيقتها إلا التلبية للحلال، وتسن عن أخرس ومريض وأن تكون كتلبية رسول الله ﵇ (وهي: لبيك اللهم لبيك)، لبيك (لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، ولا تستحب الزيادة عليها وتكرارها في حالة واحدة (ويذكر فيها نسكه) ندبًا

стр. 162

فصل: وكره إحرام قبل ميقات ، وبحج قبل شهره، وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والغرب الجحفة، واليمن يلملم، ونجد قرن، والمشرق ذات عرق، وهذه لأهلها لمن مر عليها، ومن منزلة دونها فمنه لحج أو عمرة، ويحرمون بمكة لحج منها، ولعمرة من الحل، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. ومحظورات الإحرام تسعة: إزالة شعر، وتقليم أظفار بلا ضرورة، ــ ويسن ذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجًا، ولا تشرع بغير العربية لقادر وإلا بلغته. (فصل وكره إحرام) بحج أو عمرة (قبل ميقات، و) كره إحرام (بحج قبل شهره) وينعقد، (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة) بينها وبين المدينة قبل ستة أميال، وهي أبعد المواقيت من مكة، وتعرف الآن بأبيار علي، (و) ميقات أهل (الشام ومصر والغرب الجحفة) قرب رابغ بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، (و) ميقات أهل (اليمن يلملم)، وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثون ميلاً، (و) ميقات أهل (نجد) الحجاز ونجد اليمن وأهل الطائف (قرن) المنازل ويقال قرن الثعالب، وهو جبل على يوم وليلة من مكة، (و) ميقات أهل (المشرق) والعراق وخراسان وباقي الشرق (ذات عرق)، وهو جبل صغير بينه وبين مكة نحو مرحلتين، (وهذه) المواقيت (لأهلها) المذكورين (ولمن مر عليها) من غير أهلها من يريد حجًا أو عمرة، (ومن منزلة دونها) أي بينها وبين مكة (فـ) ميقاته (منه) أي من منزله (لحج أو عمرة، ويحرمون بمكة لحج منها) أي مكة، ويصح من الحل ولا دم، (و) يحرم من بمكة (لعمرة من الحل) ويصح من مكة وعليه دم، ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، وسن أن يحتاط فإن لم يحاذ ميقاتًا أحرم عن مكة بمرحلتين، (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) فيوم النحر منها وهو يوم الحج الأكبر. فصل (ومحظورات) أي المحرمات بسبب (الإحرام تسعة) أشياء: أحدها (إزالة شعر) ولو من أنف بلا ضرورة، (و) الثاني (تقليم أظفار) من يد أو رجل، (بلا ضرورة) فلو خرج بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما، أو زالا مع غيرهما

стр. 163

وتغطية رأس ذكر، ولبسه المخيط إلا سراويل لعدم إزار وخفين لعدم نعلين، والطيب، وقتل صيد بر، وعقد نكاح، وجماع، ومباشرة فيما دون فرج، ففي أقل من ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار في كل واحد فأقل طعام مسكين، وفي الثلاثة دم، وفي تغطية رأس بلاصق ولبس مخيط وتطيب في بدن أو ثوب أو شم أو دهن الفدية، وإن قتل صيدًا مأكولاً بريًا أصلاً ــ فلا فدية، وإن حصل الأذى بقرح أو قمل أو شدة حر ونحو ذلك فأزال شعره لذلك فدى كأكل صيد لضرورة، (و) الثالث (تغطية رأس ذكر) إجماعًا والأذنان منه، فمتى غطاه ولو يسيرًا وبطين واستظل في محمل أو ثوب ونحوه حرم بلا عذر وفدى، والمرأة إحرامها في وجهها ويأتي، (و) الرابع (لبسه) أي لبس ذكر (المخيط) وهو ما يعمل على قدر ملبوس عليه ولو درعًا منسوجًا أو لبدًا معقودًا ونحوه (إلا سراويل لعد إزار) حتى يجده (و) إلا (خفين لعدم نعلين) حتى يجدهما، ومتى وجد إزارًا أو نعلين خلع ما عليه ولا فدية، (و) الخامس (الطيب) إجماعًا لا إن شم بلا قصد أو مس ما لا يعلق أو شم فواكه أو عودًا أو نبات صحراء أو ما ينبته آدمي لا بقصد طيب كحنا، (و) السادس (قتل صيد بر) واصطياده، (و) السابع (عقد نكاح) فيحرم ولا يصح، فلا يتزوج ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة ولا يقبل له النكاح وكيله الحلال ولا تزوج المحرمة، (و) الثامن (جماع) يوجب الغسل، (و) التاسع (مباشرة فيما دون فرج) لشهوة وكذا نظر لشهوة، فمن حلق ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة أظفار فأقل أو أكثر (فـ) عليه (في أقل من ثلاث شعرات أو) أقل من (ثلاثة أظفار في كل واحد) من ذلك (فأقل) من واحد كقص بعض الظفر أو قطع بعض الشعرة (طعام مسكين، وفي الثلاثة) من ذلك (دم، و) يجب (في تغطية رأس) ذكر أو بعضه (بلاصق) معتاد أولاً الفدية، (و) يجب على ذكر في (لبس مخيط) الفدية، (و) يجب في (تطيب في بدن أو ثوب أو) في (شم) طيب قصدًا (أو دهن) أو اكتحال أو استعاط به ونحوه (الفدية) (وإن قتل) محرم (صيدًا مأكولاً بريًا أصلاً) كحمام وبط ولو استأنس أو تولد منه ومن غيره أو تلف في يده بمباشرة أو سبب أو بإشارة لمريد صيده أو دلالته إن لم يره أو بجناية دابة متصرف فيها

стр. 164

فعليه جزاؤه، والجماع قبل تحلل أول في حج وقبل سعي في عمرة مفسد لنسكهما مطلقًا، وفيه لحج بدنة، ولعمرة شاة، ويمضيان في فاسده ويقضيانه مطلقًا، إن كانا مكلفين فورًا، ولا يفسد نسك بمباشرة، ويجب بها بدنة إن أنزل، وإلا ينزل شاة، وامرأة كرجل إلا في لبس مخيط، وتجتنب البرقع والقفازين والتحلي ــ (فعليه جزاؤه) أي جزاء الصيد الذي قتله أو تلف بيده بمباشرة أو سبب من نحو دلالة إلا أن يقتله محرم فبينهما، ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل ويضمن جرد وبيض صيد ولبنه بقيمته مكانه، ولا يملك المحرم ابتداء صيدًا بغير إرث، وإن أحرم وبملكه صيد لم يزل ملكه ولا يده الحكمية بل تزال يده المشاهدة بإرساله، ولا فدية في عقد النكاح ولا في قتل القمل، (والجماع قبل تحلل أول في حج) ولو بعد الوقوف بعرفة، (و) الجماع (قبل سعي في عمرة مفسد لسكهما) أي الواطئ والموطوءة ولا يخرجان منه به، وقوله (مطلقًا) سواء كان عمدًا أو سهوًا أو غير ذلك، (و) يجب (في) إفساده (لحج بدنة ولعمرة شاة ويمضيان) أي الواطئ والموطوءة (في فاسده) أي النسك وجوبًا، وتجب الفدية وجوبًا، وتجب الفدية في فعل محظور بعد الوطء (ويقضيانه) وجوبًا (مطلقًا) أي سواء كان الذي فسد فرضًا أو نفلاً، فـ (إن كانا مكلفين) أو أحدهما قضى ما أفسده (فورًا) أي ثاني عام إن كان حجًا، وإن كان عمرة بعد فراغه منها (وإلا) يكونا مكلفين في النسك الفاسد قضياه (بعده) أي بعد التكليف (وبعد حجة الإسلام فورًا) من حيث أحرم أولاً إن كان قبل ميقات وإلا فمنه، ومن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء، ونفقة قضاء مكرهة على مكره، ومطاعة عليها، (ولا يفسد نسك بمباشرة) ولو أنزل (ويجب بها) أي المباشرة (بدنة إن أنزل، وإلا ينزل) فتجب (شاة)، والمرأة مع الشهوة كالرجل في ذلك، (وامرأة) محرمة (كرجل) يحرم عليها ما يحرم عليه من إزالة شعر وطيب وقتل صيد وغير ذلك مما تقدم، (إلا في لبس مخيط) فلا يحرم عليها ولا تغطية الرأس، (وتجتنب) المرأة (البرقع) والنقاب وجوبًا (و) تجتنب (القفازين) كالرجل، وهما شيء يعمل لليدين كما يعمل للبزاة، (و) تجتنب المرأة (التحلي) وجوبًا

стр. 165

وتغطية الوجه، فإن غطته بلا عذر فدت. فصل في الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين كل مسكين مدبر أو نصف صاع تمر أو زبيب أو شعير وذبح شاة، وفي جزاء صيد بين مثل مثلى أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا يجزئ في فطره فيطعم كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، ويخير بين إطعام ــ كالخلخال وما أشبهه وهو ظاهر كلام الخرقي، وحملها الشيخ على الكراهة، وقد قال أحمد: المحرمة والمتوفي عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما سوى ذلك، وظاهر المذهب الرخصة فيه، قال أحمد في رواية حنبل: تلبس المحرمة الحلى والمعصفر، وقطع به في المنتهى والإقناع وغيرهما، ولا فدية فيها مطلقًا، (و) تجتنب المرأة أيضًا (تغطية الوجه)؛ لأن إحرامها فيه (فإن غطته) أي غطت وجهها (بلا عذر فدت) ولعذر كمرور رجل قريب منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولو مس وجهها وتجب تغطية رأسها. فصل في) أقسام (الفدية) وأحكامها، وهي ما يجب بسبب نسك أو إحرام، وهي ثلاثة أضرب: ضرب على التخيير وهو نوعان أحدهما (يخير بفدية حلق) أكثر من شعرتين (وتقليم) فوق ظفرين (و) فدية (تغطية رأس) ذكر ولبسه المخيط وتغطية وجه أنثى (و) بفدية (طيب) أي يخير مخرج (بين صيام ثلاثة أيام و) بين (إطعام ستة مساكين) لـ (كل مسكين مدبر أو نصف صاع) من (تمر أو زبيب أو شعير) أو أقط ومما يأكله أفضل (و) بين (ذبح شاة. و) الثاني (في جزاء صيد) أي يخير فيه (بين) ذبح (مثل مثلى) إن كان له مثل من النعم، ولا يجزيه أن يتصدق به حيًا (أو تقويمه) أي المثل بمحل التلف أو قربه (بدراهم يشتري بها طعامًا) نصًا، ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم (يجزئ) إخراج ذلك الطعام (في فطرة) أو يخرج بعدله من طعامه (فيطعم) ستة مساكين (كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره) من تمر أو زبيب أو شعير (أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا) وإن بقي دونه صام يومًا (ويخير بين إطعام) ما اشتراه بقيمته

стр. 166

أو صيام في غير مثلى، وإن عدم متمتع أو قارن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج- والأفضل كون آخرها يوم عرفة- وسبعة إذا رجع لأهله، والمحصر إن لم يجده صام عشرة أيام ثم حل، وتتعدد الفدية بتعدد محظور من أنواع لا نوع واحد قبل فداء إلا في جزاء صيد، والنسيان لا يسقطها إلا في لبس ورأس. ــ (أو صيام) عنه كما تقدم إذا كان (في) جزاء صيد (غير مثلى)، (و) الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواع أحدها دم المتعة والقران فيجب هدي، فـ (إن عدم متمتع أو قارن الهدي) أو ثمنه (صام) عشرة أيام (ثلاثة أيام في الحج والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وله تقديمها في إحرام العمرة وتصح أيام التشريق، ووقت وجوبها طلوع فجر يوم النحر كهدي (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع لأهله)، وله صومها بعد أيام منى وفراغه من أفعال الحج، ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة، (و) الثاني (المحصر) يلزمه هدي فـ (إن لم يجده) أي يجد الهدي (صام عشرة أيام) بالنية (ثم حل)، والثالث فدية الوطء- وتقدم- يجب به في حج قبل التحلل الأول بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، والضرب الثالث دم وجب لفوات الحج أو لترك واجب أو لمباشرة دون الفرج، فما أوجب بدنة كما لو باشر دون فرج وتقدم، أو كرر النظر أو لميس بشهوة فأنزل أو استمنى فأمنى فحكمها كبدنة وطء، وما أوجب شاة كما لو أمذى بذلك أو باشر ولم ينزل أو أمنى بنظرة فكفدية أذى، (وتتعدد الفدية بتعدد) فعل (محظور) إن كان (من أنواع) بأن حلق وقلم وتطيب فعليه لكل واحد منهما فداء وظاهره أنه إذا لبس وغطى رأسه ولبس الخف تعددت أيضًا، وقال الزركشي وغيره: فدية واحدة لأن الجميع جنس واحد، و (لا) تتعدد الفدية إن كان من (نوع واحد) بأن حلق أو قلم أو لبس ونحوه، وأعاده (قبل فداء) فكفارة واحدة للكل (إلا في جزاء صيد) ففيه بعدده ولو في دفعة واحدة، (والنسيان لا يسقطها) أي الفدية فيكفر من حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدًا ناسيًا؛ لأنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه كإتلاف مال آدمي (إلا في لبس مخيط) (و) إلا في تغطية (رأس) ذكر أو وجه أنثى فلا يكفر إن فعل

стр. 167

وكل هدى أو إطعام فلمساكين الحرم، إلا فدية أذى ولبس ونحوهما فتخرج حيث وجد سببها. وتجزئ في الحرم أيضًا، وإلا دم إحصار فحيث أحصر، ويجزئ الصوم بكل مكان. والدم شاة أو سُبع من بدنة أو بقرة. فصل. وفي النعامة بدنة . وحمار وحش وبقرته ووعل وإيل وتيتل بقرة. وضبع كبش، ــ شيئًا من ذلك ناسيًا لأنه لا إتلاف فيه لكن متى زال عذره من نحو نسيان أزاله في الحال، (وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في حرم ونحو ذلك (فـ) ـيلزمه ذبحه بالحرم وتفرقه لحمه أو إطلاقه (لمساكين الحرم) وهم المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة ولو تبين غناه بعد ذلك فكزكاة، وإن سلمه لهم حيًا فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره فإن أبى أو عجز ضمنه لمساكين الحرم (إلا فدية أذى و) إلا فدية (لبس) مخيط (ونحوهما) كفدية طيب وتغطية رأس وسائر ما وجب بفعل محظور خارج الحرم (فتخرج حيث وجد سببها وتجزئ في الحرم أيضًا، وإلا دم إحصار فـ) ـيخرجه (حيث أحصر، ويجزيـ) ـه (الصوم) والحلق (بكل مكان) لعدم الدليل عليه ولا فائدة لتخصيصه بالحرم. (والدم) المطلق (شاة) جذع ضأن أو أنثى معز (أو سبع من بدنة أو) سبع من (بقرة) فإن ذبحها فأفضل، وتجب كلها، ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة كعكسه ولو في جزاء صيد ونذر، ويجزيه عن واحد منهما سبع شياه وعن سبع شياه بدنة أو بقرة. (فصل) في جزاء الصيد، وهو ما يستحق بدله من مثله أو مقاربه وشبهه، ويجتمع الضمان والجزاء إذا كان ملكًا للغير، وهو ضربان: أحدهما له مثل من النعم خلقة فيجب فيه مثله لصًا، وهو نوعان: أحدهما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت، (و) منه (في النعامة بدنة) لأنها تشبهها، (و) في (حمار) الـ (وحش)، بقرة (و) في (بقرته) أي الوحش بقرة (و) في (وعل) بقرة (و) في (إيل) بوزن قنب وهو ذكر الأوعال بقرة (و) في (تيتل بقرة، و) في (ضبع كبش)

стр. 168

وغزال عنز، ووبر وضب جدي، ويربوع جفرة، وعناق وحمامة شاة. بهذا قضت الصحابة، وما لم تقض فيه فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ولو كان القاتل أحدهما، ولو هما. وما لا مثل له تجب قيمته مكانه كسائر الطير فصل. وحرم صيد حرم مكة وقطع شجره ــ وهو فحل الضأن (و) في (غزال عنز) وهي الأنثى من المعز، (و) في (وبر) بسكون لاباء دويبة كحلاء لا ذنب لها دون السنور جدى، (و) في (ضب جدى) وهو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، (و) في (يربوع جفرة) من المعز لها أربعة أشهر (و) في أرنب (عناق) أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة، (و) في كل (حمامة شاة) والحمام كل ما عب وهدر فيدخل فيه فواخت ووراشين وقطا وقمرى ونحوها، و (بهذا) أى بما تقدم (قضت) فيه (الصحابة) رضي الله تعالى عنهم، فيجب فيه ما قضت لأنهم أعرف، وقولهم أقرب إلى الصواب. (و) النوع الثاني (ما لم تقض فيه) الصحابة وله مثل من النعم (فيرجع) بالبناء للمفعول (فيه إلى قول عدلين) لقوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:٩٤] (من أهل الخبرة) ليحصل المقصود منهما فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة لا القيمة، (ولو كان القاتل) لصيد محكوم فيه بمثل (أحدهما) أي العدلين (ولو) كان القاتل له (هما) فيحكمان على أنفسهما بالمثل، وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلاً تحريمه لأن قتل العمد ينافى العدالة، وعلى قياسه إذا قتله لحاجة أكله ويضمن كبير وصغير وصحيح ومعيب وماخض وحائل بمثله، ويجوز فداء أعور من عين أو أعرج بأعور وأعرج من أخرى. (و) الضرب الثاني (مالا مثل له) من النعم و (تجب) فيه (قيمته مكانه) أي الإتلاف (كسائر الطير) ولو أكبر من الحمام كالأوز وغيره، وإن تلف جزء من صيد واندمل وهو ممتنع وله مثل ضمنه بمثله ولو لحما من مثله، وما لا مثل له ما نقص من قيمته، وإن كان غير ممتنع أو جرحه جرحًا موجبًا فعليه جزاء جميعه، وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد. (فصل. وحرم صيد حرم مكة) على حلال ومحرم، وفيه الجزاء إن كان بربا، ولا يلزم المحرم جزاآن. (و) حرم (قطع شجره) أي حرم مكة (و) حرم قطع

стр. 169

وحشيشه حتى نحو شوك على حلال أو محرم، وفيه الجزاء، وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة، وما فوقها ببقرة، وحشيش وورق بقيمته، وغصن بما نقص، ويخير في ذلك كجزاء صيد، ويباح يابس وإذخر وثمرة ورعى حشيش، لا احتشاش لبهائم. وحرم صيد حرم المدينة وقطع شجرة وحشيشه لغير حاجة ثتب وعلف ونحوهما، ولا جزاء ــ (حشيشه حتى نحو شوك) ولو ضر فيحرم قطعه (على حلال أو) على (محرم، وفيه) أي الشجر والحشيش ونحوهما (الجزاء، وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة، و) تضمن (ما) أي شجرة (فوقها) أي الصغيرة وهي المتوسطة والكبيرة (ببقرة، و) يضمن (حشيش وورق بقيمته) نصا لأنه متقوم، (و) يضمن (غصن بما نقص) كأعضاء الحيوان، فإن استخلف بشيء منها سقط ضمانه (ويخير) من وجب عليه جزاء من شاة أو بقرة أو قيمة (في ذلك) فيذبح الشاة أو البقرة ويفرقها أو يطلقها لمساكين الحرم أو يقومها ويفعل بقيمتها وقيمة حشيش وورق شجر وغصن (كجزاء صيد) بأن يشتري بتلك القيمة طعامًا يجزى فى فطرة فيطعم كل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، (ويباح يابس) بالحرم أي قطعه وأخذه لأنه كميت، (و) يباح (إذخر) وهو نبت طيب الرائحة (وثمرة) لأنها تستخلف، وما زال بفعل غير آدمي أو انكسر ولم يبن. والكمأة والفقع وما زرعه آدمي (ورعى حشيش) لدعاء الحاجة إليه أشبه قطع الإذخر، و (لا) يباح (احتشاش لبهائم)، وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل لا ماء زمزم، ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها لتبرك وغيره، وتستحب المجاورة بمكة وتضاعف الحسنة والسيئة بزمان ومكان فاضل. (وحرم صيد حرم المدينة) قال في الإقناع فلو صاد وذبح صحت تذكيته انتهى، ولا جزاء فيه، (و) حرم (قطع شجرة وحشيشه) أي حرم المدينة إذا كان (لغير حاجة) رحل (قتب) وعوارضه (و) حاجة (علف) نحو بعيره (ونحوهما) كآلة الحرث والمساند وغيرهما (ولا جزاء) فيه، ومن أدخلها صيدًا فله إمساكه وذبحه نصًا.

стр. 170

باب آداب دخول مكة ويسن نهارًا من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد. ثم يطوف مضطبعًا - للعمرة المعتمر، وللقدوم غيره - فيحاذي الحجر الأسود بكل بدنه ويستلمه ويقبله، فإن شق اللمس أشار إليه ويقول ــ باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي. (ويسن) دخولها (نهارًا من أعلاها) من ثنية كداء بفتح الكاف والدال وخروج من أسفلها من ثنية كدى بضم الكاف والتنوين. (و) بسن دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه) وكبر (وقال ما ورد)، ومنه "اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتكريمًا وتشريفًا ومهابة وبرًا. الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته (ثم يطوف) حال كونه (مضطبعًا بردائه في كل أسبوعه ندبًا غير حامل معذور، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر يبتدئ الطواف بهذه الحالة (للعمرة المعتمر وللقدوم غيره) وهو المفرد والقارن، فتستحب البدأة بالطواف لداخل المسجد الحرام وهو تحية الكعبة، وتحية المسجد الصلاة، ويجزئ عنها ركعتا الطواف، (فيحاذى) طائف (الحجر الأسود بكل بدنه) فيكون مبدأ طوافه، (ويستلمه) أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وفى الحديث "أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم" (ويقبله) بلا صوت، (فإن شق اللمس) أي استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقبلها، فإن شق فبشيء ويقبله، فإن شق (أشار إليه) بيده أو بشيء ولا يقبله، (ويقول) مستقبل الحجر بوجهه

стр. 171

ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا يرمل الأفقي في هذا الطواف وسن استلام الحجر والركن اليماني كل مرة. ومن ترك شيئًا من الأشواط أو لم ينوه أو نكسه أو طاف على الشاذروان أن الحجر أو طاف عريانًا أو نجسًا أو بلا طهارة لم يصح، فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام ــ (ما ورد) ومنه "اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ ، (ويجعل البيت عن يساره)، فأول ركن يمر به الشامي ثم الغربي ثم اليماني، (ويطوف سبعًا يرمل الأفقي) أي المحرم من بعيد من مكة فيسرع المشي ويقارب الخطا في ثلاثة أشواط الأول (في هذا الطواف) فقط إن كان ماشيًا ثم يمشي أربعًا من غير رمل، ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ولا قضاؤه أن فات في الثلالة الأول، ولا رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف، والرمل أولى من الدنو من البيت، (وسن) لطائف (استلام الحجر) الأسود (و) استلام (الركن اليماني في كل مرة) من الأشواط عند محاذاتهما، ولا يقبل الركن اليماني ولا يستلم ولا يقبل الركنين الأخيرين ولا صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد ولا المدافن التي فيها الأنبياء والصالحون، ويقول كلما استلم الحجر "الله أكبر" وبين اليماني وبينه "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وفي بقية طوافه "اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، وتسن القراءة فيه، (ومن ترك شيئًا من الأشواط) السبع ولو يسيرا من شوط لم يصح، (أو لم ينوه) أي الطواف لم يصح، (أو نكس) طوافـ (ـه) بأن جعل البيت عن يمينه لم يصح، (أو طاف على الشاذروان) - وهو ما فضل عن جدار الكعية - لم يصح، (أو) طاف على جدار (الحجر) لم يصح، (أو) طاف (عريانًا أو نجسًا أو بلا طهارة لم يصح) طوافه، لحديث "الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه". وسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة، ومن طاف أو سعى راكبًا لغير عذر لم يصح، (فإذا فرغ) من طوافه (صلى) أي تنفل بـ (ركعتين)، والأفضل كونهما (خلف المقام) يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى بالكافرون وفي الثانية بالإخلاص، وتجزي عنهما مكتوبة وراتبة، وله

стр. 172

ثم يستلم الحجر ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت يكبر ثلاثًا ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأول، ثم يسعى شديدًا إلى الآخر، ثم يمشى ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشى في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سبعًا ويحسب ذهابه ورجوعه. وسن موالاة بينه وبين طواف، وطهارة، وسترة، ــ جمع أسابيع بركعتين لكل أسبوع، (ثم) بعد الصلاة يرجع و (يستلم الحجر ويخرج إلى الصفا من بابه) أي الصفا للسعي (فيرقاه) أي الصفا ندبا (حتى يرى البيت) الحرام فيستقبله (فيكبر ثلاثًا ويقول) ثلاثًا (ما ورد) ومنه "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (ثم ينزل) من باب الصفا (ماشيًا إلى) أن يبقى بينه وبين (العلم الأول) وهو ميل أخضر في ركن المسجد عن يساره نحو ستة أذرع، (ثم يسعى) ماش سعيًا (شديدًا) ندبًا بشرط أن لا يؤذى ولا يؤذى (إلى) العلم (الآخر) وهو ميل أخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس، (ثم) يترك شدة السعي و (يمشى) كمشية الأول (ويرقى المروة) ندبًا، وهى مكان معروف (ويقول) عليها (ما) أي التكبير والتهليل والدعاء الذي (قاله على الصفا). ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة فيلصق عقبه بأصلهما إن لم يرقهما فلو ترك شيئًا مما بينهما ولو يسيرا لم يجزئه سعيه، (ثم ينزل) من المروة (فيمشى في موضع مشيه) أي إلى العلم الذي حاذى دار العباس (ويسعى في موضع سعيه) أي من ذلك العلم إلى أن يفوت العلم الذي بركن المسجد بنحو ستة أذرع ثم يمشى (إلى الصفا، يفعله) أي ما ذكر من المشي والسعي (سبعًا ويحسب ذهابه) سعيه (و) يحسب (رجوعه) سعيه يفتتح بالصفا ويختم بالمروة فلو بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك، وتشترط نيته وموالاته وكونه بعد طواف نسك ولو مسنونا، (وسن موالاة بينه) أي السعي (وبين طواف) بأن لا يفرق بينهما طويلاً، (و) سن له (طهارة) من حدث ونجس (و) سن له (سترة)

стр. 173

ثم يتحلل متمتع لا هدى معه بتقصير شعره، وإن كان معه فإذا حج حل. وإذا شرع متمتع بالطواف قطع التلبية. فصل في صفة الحج والعمرة . يسن لمحل بمكة ونحوه إحرامه بحج يوم التروية والمبيت، فإذا طلعت الشمس سار الى عرفة وكلها موقف إلا بطن عرنة وجمعه بين الظهر والعصر تقديمًا وإكثار الدعاء ومما ورد. ووقت الوقوف ــ وسن مبادرة معتمر بذلك، والمرأة لا ترقى ولا تسعى شديدًا، (ثم) بعد تمام السعي (يتحلل متمتع لا هدى معه) والأفضل (بتقصير شعره) ليوفر الحلق للحج، ولا يسن تأخير التحلل، (وإن كان معه) هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل، (فإذا حج حل) منهما جميعًا، (وإذا شرع متمتع بالطواف قطع التلبية) ولا بأس بها في طواف القدوم سرًا والله أعلم. (فصل في صفة الحج و) صفة (العمرة) (يسن لمحل بمكة ونحوه) كمتمتع حل من عمرته (إحرامه بحج يوم التروية) وهو ثامن ذى الحجة إلا متمتعًا لم يجد هديًا وصام فيحرم يوم السابع ليكون آخر الثلاثة يوم عرفة، ثم يخرج إلى منى قبل الزوال (و) يسن (المبيت) بمنى ليلة عرفة إلى الفجر (فإذا طلعت الشمس سار) فأقام بنمرة - موضع بعرفة - إلى الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، ثم يأتي (إلى) موقف (عرفة وكلها) أي عرفة (موقف الإبطن عرنة) فإنه لا يجزيه الوقوف به، وحد عرفات من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي من حوائط بني عامر، (و) يسن لمن له الجمع (جمعه بين الظهر والعصر تقديمًا) ولو منفردًا، ويسن وقوفه راكبًا مستقبل القبلة عند جبل الرحمة (وإكثار الدعاء) ندبًا (و) ليكثر (مما ورد) كقوله "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا ويسر لي أمري، ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة. (ووقت الوقوف) بعرفة

стр. 174

من فجر عرفة إلى فجر النحر، فمن حصل بها فيه لحظة وهو أهل لا مع سكر أو إغماء أو جنون صح حجه، ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة ويجمع فيما بين العشاءين جمع تأخير ويبين بها، فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه ووقف عنده وحمد الله وكبر وقرأ (فإذا أفضتم من عرفات) الآيتين" ويدعو حتى يسفر، فإذا بلغ محسرًا أسرع رمية حجر وأخذ حصى الجمار - وهى سبعون أكبر من الحمص ودون البندق - ثم يرمي حمرة العقبة بسبع ــ (من) طلوع (فجر) يوم عرفة على الأصح (إلى) طلوع (فجر) يوم (النحر فمن حصل بها) أي عرفة (فيه) أي هذا الوقت ولو (لحظة وهو أهل) للحج بأن يكون محرمًا به مسلمًا عاقلاً ولو مارًا أو نائمًا أو جاهلاً أنها عرفة صح حجه، و (لا) يصح حج من حصل بها (مع سكر أو) مع (إغماء أو) مع (جنون) فمن أفاق منهم بها فى وقت الوقوف (صح حجه) وإلا فلا. (ثم يدفع بعد الغروب) من عرفة (إلى مزدلفة)، وسن كونه (بسكينة) مستغفرًا يسرع فى الفجوة (ويجمع فيها) أي مزدلفة ندبًا (بين العشاءين) من يجوز له الجمع (جمع تأخير) قبل حط رجله، (ويبيت بها) أي مزدلفة وجوبًا إلى بعد نصف الليل، (فإذا) أصبح (صلى الصبح) بها بغلس ثم (أتى المشعر الحرام فرقاه) إن سهل (و) إلا (وقف عنده وحمد الله) تعالى وهلل (وكبر) ودعا فقال "اللهم كما وثقتنا فيه واريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق" وقرأ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] الآيتين إلى (غفور رحيم) (و) لا يزال (يدعو حتى يسفر) جدا، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة (فإذا بلغ محسرًا) - وهو واد بين مزدلفة ومنى - (أسرع) قدر (رمية حجر وأخذ حصى الجمار) من حيث شاء، وكره من منى وسائر الحرم ومن الحش وتكسيره (وهي) أي عدد الحصى (سبعون) حصاة كل حصاة (أكبر من الحمص ودون البندق) كحصى الخذف، وتجزى حصاة نجسة وغير معهودة كمن مسن ونحوه وفى خاتم أن قصدها لا صغيرة جدًا ولا كبيرة أو ما رمى بها أو بغير الحصى كجوز ونحوه، (ثم) إذا وصل منى وهى ما بين وادي محسر وجمرة العقبة فـ (يرميـ) ـها أي (جمرة العقبة) أولاً (بسبع) حصيات متعاقبات

стр. 175

يرفع بمناه حتى يرى بياض إبطه ويكبر مع كل حصاة. ووقت الرمي من نصف الليل، ويندب بعد الشروق، ثم ينحر هديًا ويحلق أو يقصر من جميع شعره والمرأة قدر أنملة ثم قد حل كل شيء إلا النساء، ثم يفضى إلى مكة فيطوف طواف الزيارة الذي هو ركن، وأول وقته ــ لأنها تحية منى (يرفع يمناه) حال الرمي (حتى يرى بياض إبطه)، ويشترط الرمي فلا يجزى الوضع، وكونه واحدة بعد واحدة فإن رماها دفعة واحدة لم تجزئه إلا عن واحدة ويؤدب، وعلم الحصول بالرمي فلو وقعت خارجه ثم تدحرجت فيه أو على ثوب إنسان ثم صارت فيه ولو بنفض غيره أجزأته، (ويكبر مع) رمي) كل حصاة) ندبًا ويقول "اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ويرمي على جانبه الأيمن ويقطع التلبية بأول الرمي، (ووقت الرمي من نصف الليل) أي ليلة النحر لمن وقف، (ويندب) رمي جمرة العقبة (بعد الشروق) يوم النحر (ثم ينحر هديًا) إن كان معه وإلا كان واجبًا اشتراؤه (ويحلق) رأسه (أو يقصر من جميع شعره) لا من كل شعرة بعينها وبأي شيء قصر الشعر أجزأ وكذا إن نتفه أو أزاله بنورة، لكن السنة الحلق أو التقصير، (و) تقصر (المرأة) من شعرها (قدر أنملة) فأقل كعبد من غير إذن سيده، وسن بعد ذلك أخذ ظفر وشارب ونحوه وأن لا يشارط الحلاق على أجرة، وإمرار الموسى على من عدم شعره، (ثم) إذا رمى وحلق أو قصر فـ (قد حل كل شيء) من محظورات الإحرام (إلا النساء) نصًا وطأ ومباشرة وقبلة ولمسًا لشهوة وعقد نكاح، والحلق والتقصير نسك في تركهما دم لا بتأخيره ولا بتقديمه على الرمي والنحر ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالمًا، ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة رمى وحلف وطواف، والثاني بما بقى مع السعي إن لم يكن سعى. فصل (ثم يفيض إلى مكة فيطوف) القارن والمفرد بنية الفرضية (طواف الزيادة الذي هو ركن) ويقال له طواف الإفاضة لا يتم الحج إلا به، (وأول وقته) أي

стр. 176

بعد نصف ليلة النحر ويسن في يومه، ثم يسعى إن لم يكن سعى وقد حل له كل شيء. وسن أن يشرب من زمزم لما أحب ويتضلع منه ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال ويرمى الجمار في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال قبل الصلاة، ومن تعجل في يومين إن لم يخرج قبل الغروب لزمه ــ طواف الزيارة (بعد نصف ليلة النحر) لمن وقف وإلا فبعد الوقوف، (ويسن) فعله (في يومه) أي يوم النحر، وإن آخره عن أيام منى جاز ولا شيء فيه كالسعي، (ثم يسعى) بين الصفا والمروة متمتع وغيره (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم، فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف لأنه صلاة، (و) هذا هو التحلل الثاني (قد حل له) بعد (كل شيء) حتى النساء. (وسن أن يشرب من) ماء (زمزم لما أحب ويتضلع منه) أي يملأ أضلاعه ويرش على بدنه وثوبه (ويدعو بما ورد) فيقول "بسم الله، اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك" لحديث جابر "ماء زمزم لما شرب له". (ثم يرجع) من مكة بعد الطواف والسعي (فـ) يصلى ظهر يوم النحر بمنى و (يبيت) بها أي (بمنى ثلاث ليال) إن لم يتعجل من يومين (ويرمى الجمار) الثلاثة (في كل يوم من أيام التشريق) إن لم يتعجل كل جمرة بسبع حصيات، ولا يجزى رمى غير سقاة ورعاة إلا نهارًا (بعد الزوال) وآخر وقته إلى المغرب، وسن (قبل الصلاة) ويبدأ بالأولى وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويتأخر قليلاً ويدعو طويلاً، ثم الوسطى مثلها لكن يجعلها عن يمينه، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه أيضًا ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الكل، وترتيبها شرط كالعدد فإن رماه كله في اليوم الثالث أجزأه أداة ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بمنى فعليه دم، وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية، فإن جهل من أيهما تركت بني على اليقين، وفى ترك حصاة ما في شعرة، وفى حصاتين ما في شعرتين (ومن تعجل في يومين) خرج من منى قبل الغروب ولا إثم وسقط عنه رمى اليوم الثالث ويدفن حصاه ولا يضر رجوعه، فـ (ـإن لم يخرج) منها غير سقاة (قبل الغروب لزمه

стр. 177

المبيت والرمي من الغد. وطواف الوداع واجب. ثم يقف في الملتزم ويدعو بما ورد، وتدعو الحائض والنفساء على باب المسجد، وسن له زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه. ــ المبيت والرمي من الغد) بعد الزوال (وطواف الوداع واجب) على كل من أراد الخروج من مكة، فإذا أراد الخروج منها لم يخرج حتى يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره، فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحله أو أقام أو أتجر أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه، فإن شق أو بعد مسافة قصر أو لم يرجع فعليه دم، وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، فإذا فرغ منه استلم الحجر وقبله (ثم يقف في الملتزم) وهو بينه وبين الباب ملتصقًا به جميعه (ويدعو بما) أحب من خيري الدنيا والآخرة، ومما (ورد) "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضي وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى، وهذا أوان الصرافى أن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبنى العافية فى بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن متقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير" ويصلى على النبي ﵇، ويأتي الحطيم أيضًا وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج، (وتدعو) بذلك (الحائض والنفساء على باب المسجد) ندبًا (و) إذا فرغ من الحج (سن له زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه) أبى بكر وعمر ﵄ لحديث "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي" وإذا حج الذي لم يحج قط

стр. 178

وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم من أدنى الحل، وغيره من دويرة أهله إن كانت دون الميقات وإلا فمنه، ويطوف ويسعى ويقصر. وتباح كل وقت، وسن تكرارها برمضان. فصل. أركان الحج: إحرام، ووقوف، وطواف، وسعى ــ لا يأخذ على طريق المدينة نص عليه لأنه إن حدث به حدث الموت كان فى سبيل الحج وإن كان تطوعًا بدأ بالمدينة وكذا إن مر من طريق الشام، ومن أدب زيارته ﵇ إذا دخل مسجده قال ما يقوله عند دخوله غيره من المساجد ثم يصلى تحيته ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبرًا القبلة فيسلم عليه فيقول السلام عليك يا رسول الله وإن زاد فحسن ولا يرفع صوته، ثم يتقدم قليلاً من مقام سلامه نحو ذراع عن يمينه فيسلم على أبى بكر ثم يتقدم كذلك فيسلم على عمر ﵄، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله. ويحرم الطواف بغير البيت العتيق، وإذا أدار وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. (وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم) مكيًا كان أو غيره (من أدنى الحل) وجوبًا، ومن التنعيم أفضل ثم الجعرانة ثم الحديبية ثم ما بعد، (و) يحرم (غيره) أي غير من بالحرم (من دويرة أهله إن كانت) دويرة أهله (دون الميقات وإلا) بأن كانت أبعد من الميقات (فـ) ـيحرم (منه، ويطوف ويسعى) للعمرة (و) لا يحل حتى يحلق أو (يقصر، وتباح) العمرة (كل وقت) وفى غير أشهر الحج أفضل، ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصًا، (وسن تكرارها) أي العمرة (برمضان) لأنها تعدل حجة. تنبيه: تجزى عمرة القارن وعمرة التنعيم عن عمرة الإسلام (فصل. أركان الحج) أربعة: أولها (إحرام) وهو مجرد نية النسك، (و) الثاني (وقوف) بعرفة لحديث "الحج عرفة"، (و) الثالث (طواف) الزيارة لقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، (و) الرابع (سعى) بين الصفا

стр. 179

وواجبه: إحرام مار على ميقات منه، ووقوف إلى الليل إن وقف نهارًا، ومبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه إن وافاها قبله، ولياليها بمنى، والرمي، وترتيبه، وحلاق أو تقصير، وطواف وداع وأركان العمرة: إحرام، وطواف، وسعى وواجبها: حلاق أو تقصير، وإحرام مار على ميقات منه فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، أو ركنا غيره لم يتم إلا به، أو واجبا فعليه دم، أو سنة فلا شيء عليه ــ والمروة لحديث «اسعوا إن الله كتب عليكم السعي». (وواجبه) أي الحج ثمانية أشياء: الأول (إحرام مار على ميقات منه) وتقدم. (و) الثاني (وقوف) بعرفة (إلى الليل إن وقف نهارا. و) الثالث (مبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه) أي الليل (إن وافاها قبله. و) الرابع مبيت (لياليها بمنى) أي ليالي أيام التشريق. (و) الخامس (الرمي) للجمار. (و) السادس (ترتيبه) أي الرمي. (و) السابع (حلاق أو تقصير. و) الثامن (طواف وداع). قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة انتهى. وقال في الترغيب والتلخيص: لا يجب على غير الحاج انتهى. والباقي مما تقدم ذكره مفصلاً كطواف القدوم والاضطباع والرمل فيه وتقبيل الحجر والأذكار والأدعية ونحو ذلك سنة. (وأركان العمرة) ثلاثة: الأول (إحرام) بها. (و) الثاني (طواف. و) الثالث (سعى) كالحج. (وواجبها) شيئان: الأول (حلاق أو تقصير، و) الثاني (إحرام مار على ميقات منه) كما تقدم. (فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة. (أو) أي ومن ترك (ركنا غير) الإحرام أو ترك نيت (هـ) حيث اعتبرت (لم يتم) أي لم يصح نسكه (إلا به) أي بذلك الركن المتروك أو نيته المعتبرة (أو) أي ومن ترك (واجبا) لحج أو عمرة عمدًا أو سهوًا أو جهلاً أو لعذر (فعليه دم)، فإن عدمه فكصوم المتعة وتقدم، (أو) أي ومن ترك (سنة) من أقوال الحج وأفعاله (فلا شيء عليه) في تركه ولا يسن.

стр. 180

باب الفوات والإحصار ومن فاته الوقوف فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويهدى بعد القضاء إن لم يكن اشترط. ومن منع البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام، أو صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا دم. فصل. ــ باب الفوات والإحصار الفوات سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره أو لا فاته الوقوف (ومن فاته الوقوف فاته الحج) وسقط عنه توابع الوقوف (فيتحلل بعمرة) يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ولا تجزى عن عمرة الإسلام ويقضى حتى النفل وجوبًا (ويهدى) هديًا يذبحه (بعد القضاء إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلى حيث حبستني ثم يقضى من عام قابل، فإن كان اشترط أولاً أو قال إن مرت أو عجزت أو ذهبت نفقتي ونحوه فلي أن أحل فله التحلل بجميع ذلك ولا هدى عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه، (ومن) أحرم ثم (منع البيت) ولو بعد الوقوف ولم يكن له طريق إلى الحج وفات الحج أو في عمرة (أهدى) أي ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا (ثم حل). ولا فرق بين الحصر العام في كل الحاج أو الخاص في شخص واحد، ومن حبس بحق يمكنه أداؤه فليس له التحلل، (فإن فقد) الهدى أو ثمنـ (ـه صام عشرة أيام) بالنية ثم حل، ولا إطعام فيه، بل يجب مع الهدى حلق أو تقصير قدمه في الرعاية وقطع به في الإقناع (أو) أي ومن (صد عن) الوقوف بـ (عرفة تحلل) قبل فوات الحج (بعمرة) ولا قضاء عليه (ولا دم). ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، ومن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم وحجه صحيح، ومن حصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقى محرمًا حتى يقدر على البيت. (فصل) في الهدى والأضحية والعقيقة: الهدى ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، والأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية أيام النحر بسبب العيد
следующие страницы →