Полный текст (529 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بعد نصف ليلة النحر ويسن في يومه، ثم يسعى إن لم يكن سعى وقد حل له كل شيء. وسن أن يشرب من زمزم لما أحب ويتضلع منه ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال ويرمى الجمار في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال قبل الصلاة، ومن تعجل في يومين إن لم يخرج قبل الغروب لزمه
ــ
طواف الزيارة (بعد نصف ليلة النحر) لمن وقف وإلا فبعد الوقوف، (ويسن) فعله (في يومه) أي يوم النحر، وإن آخره عن أيام منى جاز ولا شيء فيه كالسعي، (ثم يسعى) بين الصفا والمروة متمتع وغيره (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم، فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف لأنه صلاة، (و) هذا هو التحلل الثاني (قد حل له) بعد (كل شيء) حتى النساء. (وسن أن يشرب من) ماء (زمزم لما أحب ويتضلع منه) أي يملأ أضلاعه ويرش على بدنه وثوبه (ويدعو بما ورد) فيقول "بسم الله، اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وريًا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك" لحديث جابر "ماء زمزم لما شرب له". (ثم يرجع) من مكة بعد الطواف والسعي (فـ) يصلى ظهر يوم النحر بمنى و (يبيت) بها أي (بمنى ثلاث ليال) إن لم يتعجل من يومين (ويرمى الجمار) الثلاثة (في كل يوم من أيام التشريق) إن لم يتعجل كل جمرة بسبع حصيات، ولا يجزى رمى غير سقاة ورعاة إلا نهارًا (بعد الزوال) وآخر وقته إلى المغرب، وسن (قبل الصلاة) ويبدأ بالأولى وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويتأخر قليلاً ويدعو طويلاً، ثم الوسطى مثلها لكن يجعلها عن يمينه، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه أيضًا ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الكل، وترتيبها شرط كالعدد فإن رماه كله في اليوم الثالث أجزأه أداة ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بمنى فعليه دم، وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية، فإن جهل من أيهما تركت بني على اليقين، وفى ترك حصاة ما في شعرة، وفى حصاتين ما في شعرتين (ومن تعجل في يومين) خرج من منى قبل الغروب ولا إثم وسقط عنه رمى اليوم الثالث ويدفن حصاه ولا يضر رجوعه، فـ (ـإن لم يخرج) منها غير سقاة (قبل الغروب لزمه
стр. 177
المبيت والرمي من الغد. وطواف الوداع واجب. ثم يقف في الملتزم ويدعو بما ورد، وتدعو الحائض والنفساء على باب المسجد، وسن له زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه.
ــ
المبيت والرمي من الغد) بعد الزوال (وطواف الوداع واجب) على كل من أراد الخروج من مكة، فإذا أراد الخروج منها لم يخرج حتى يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره، فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحله أو أقام أو أتجر أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه، فإن شق أو بعد مسافة قصر أو لم يرجع فعليه دم، وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، فإذا فرغ منه استلم الحجر وقبله (ثم يقف في الملتزم) وهو بينه وبين الباب ملتصقًا به جميعه (ويدعو بما) أحب من خيري الدنيا والآخرة، ومما (ورد) "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضي وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى، وهذا أوان الصرافى أن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبنى العافية فى بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن متقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير" ويصلى على النبي ﵇، ويأتي الحطيم أيضًا وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج، (وتدعو) بذلك (الحائض والنفساء على باب المسجد) ندبًا (و) إذا فرغ من الحج (سن له زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه) أبى بكر وعمر ﵄ لحديث "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي" وإذا حج الذي لم يحج قط
стр. 178
وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم من أدنى الحل، وغيره من دويرة أهله إن كانت دون الميقات وإلا فمنه، ويطوف ويسعى ويقصر. وتباح كل وقت، وسن تكرارها برمضان.
فصل. أركان الحج: إحرام، ووقوف، وطواف، وسعى
ــ
لا يأخذ على طريق المدينة نص عليه لأنه إن حدث به حدث الموت كان فى سبيل الحج وإن كان تطوعًا بدأ بالمدينة وكذا إن مر من طريق الشام، ومن أدب زيارته ﵇ إذا دخل مسجده قال ما يقوله عند دخوله غيره من المساجد ثم يصلى تحيته ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبرًا القبلة فيسلم عليه فيقول السلام عليك يا رسول الله وإن زاد فحسن ولا يرفع صوته، ثم يتقدم قليلاً من مقام سلامه نحو ذراع عن يمينه فيسلم على أبى بكر ثم يتقدم كذلك فيسلم على عمر ﵄، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله. ويحرم الطواف بغير البيت العتيق، وإذا أدار وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. (وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم) مكيًا كان أو غيره (من أدنى الحل) وجوبًا، ومن التنعيم أفضل ثم الجعرانة ثم الحديبية ثم ما بعد، (و) يحرم (غيره) أي غير من بالحرم (من دويرة أهله إن كانت) دويرة أهله (دون الميقات وإلا) بأن كانت أبعد من الميقات (فـ) ـيحرم (منه، ويطوف ويسعى) للعمرة (و) لا يحل حتى يحلق أو (يقصر، وتباح) العمرة (كل وقت) وفى غير أشهر الحج أفضل، ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصًا، (وسن تكرارها) أي العمرة (برمضان) لأنها تعدل حجة.
تنبيه: تجزى عمرة القارن وعمرة التنعيم عن عمرة الإسلام
(فصل. أركان الحج) أربعة: أولها (إحرام) وهو مجرد نية النسك، (و) الثاني (وقوف) بعرفة لحديث "الحج عرفة"، (و) الثالث (طواف) الزيارة لقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، (و) الرابع (سعى) بين الصفا
стр. 179
وواجبه: إحرام مار على ميقات منه، ووقوف إلى الليل إن وقف نهارًا، ومبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه إن وافاها قبله، ولياليها بمنى، والرمي، وترتيبه، وحلاق أو تقصير، وطواف وداع
وأركان العمرة: إحرام، وطواف، وسعى
وواجبها: حلاق أو تقصير، وإحرام مار على ميقات منه
فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، أو ركنا غيره لم يتم إلا به، أو واجبا فعليه دم، أو سنة فلا شيء عليه
ــ
والمروة لحديث «اسعوا إن الله كتب عليكم السعي». (وواجبه) أي الحج ثمانية أشياء: الأول (إحرام مار على ميقات منه) وتقدم. (و) الثاني (وقوف) بعرفة (إلى الليل إن وقف نهارا. و) الثالث (مبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه) أي الليل (إن وافاها قبله. و) الرابع مبيت (لياليها بمنى) أي ليالي أيام التشريق. (و) الخامس (الرمي) للجمار. (و) السادس (ترتيبه) أي الرمي. (و) السابع (حلاق أو تقصير. و) الثامن (طواف وداع). قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة انتهى. وقال في الترغيب والتلخيص: لا يجب على غير الحاج انتهى. والباقي مما تقدم ذكره مفصلاً كطواف القدوم والاضطباع والرمل فيه وتقبيل الحجر والأذكار والأدعية ونحو ذلك سنة. (وأركان العمرة) ثلاثة: الأول (إحرام) بها. (و) الثاني (طواف. و) الثالث (سعى) كالحج. (وواجبها) شيئان: الأول (حلاق أو تقصير، و) الثاني (إحرام مار على ميقات منه) كما تقدم. (فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة. (أو) أي ومن ترك (ركنا غير) الإحرام أو ترك نيت (هـ) حيث اعتبرت (لم يتم) أي لم يصح نسكه (إلا به) أي بذلك الركن المتروك أو نيته المعتبرة (أو) أي ومن ترك (واجبا) لحج أو عمرة عمدًا أو سهوًا أو جهلاً أو لعذر (فعليه دم)، فإن عدمه فكصوم المتعة وتقدم، (أو) أي ومن ترك (سنة) من أقوال الحج وأفعاله (فلا شيء عليه) في تركه ولا يسن.
стр. 180
باب الفوات والإحصار
ومن فاته الوقوف فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويهدى بعد القضاء إن لم يكن اشترط. ومن منع البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام، أو صد عن عرفة تحلل بعمرة ولا دم.
فصل.
ــ
باب الفوات والإحصار
الفوات سبق لا يدرك، والإحصار الحبس. من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره أو لا فاته الوقوف (ومن فاته الوقوف فاته الحج) وسقط عنه توابع الوقوف (فيتحلل بعمرة) يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل، ولا تجزى عن عمرة الإسلام ويقضى حتى النفل وجوبًا (ويهدى) هديًا يذبحه (بعد القضاء إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلى حيث حبستني ثم يقضى من عام قابل، فإن كان اشترط أولاً أو قال إن مرت أو عجزت أو ذهبت نفقتي ونحوه فلي أن أحل فله التحلل بجميع ذلك ولا هدى عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه، (ومن) أحرم ثم (منع البيت) ولو بعد الوقوف ولم يكن له طريق إلى الحج وفات الحج أو في عمرة (أهدى) أي ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا (ثم حل). ولا فرق بين الحصر العام في كل الحاج أو الخاص في شخص واحد، ومن حبس بحق يمكنه أداؤه فليس له التحلل، (فإن فقد) الهدى أو ثمنـ (ـه صام عشرة أيام) بالنية ثم حل، ولا إطعام فيه، بل يجب مع الهدى حلق أو تقصير قدمه في الرعاية وقطع به في الإقناع (أو) أي ومن (صد عن) الوقوف بـ (عرفة تحلل) قبل فوات الحج (بعمرة) ولا قضاء عليه (ولا دم). ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، ومن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم وحجه صحيح، ومن حصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقى محرمًا حتى يقدر على البيت.
(فصل) في الهدى والأضحية والعقيقة: الهدى ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، والأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية أيام النحر بسبب العيد
стр. 181
أفضل هدى وأضحية إبل، ثم بقر، ثم غنم. ولا يجزئ إلا جذع ضأن وثنى سواه، فثنى إبل ماله خمس سنين وبقر سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ بينة عور أو مرض ولا عجفاء وهى الهزيلة ولا عرجاء لا تطيق مشيًا ولاهتماء وهى التي ذهبت ثناياها ولا جدّاء وهى جافة ضرع ولا عضباء وهى التي ذهب أكثر أذنها بل البتراء والجماء خلقه والخصى غير المجبوب وما
ــ
تقربًا إلى الله تعالى. وال (أفضل) في (هدى وأضحية إبل، ثم) يليه في الفضيلة (بقر، ثم غنم) إن أخرج كاملاً، والأفضل من كل جنس أسمن فأعلى ثمنًا فأشهب أي أملح وهو الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده فأصفر فأسود، ومن ثنى معز جذع شأن، وكل منهما أفضل من سُبع بدنة أو بقرة وسَبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة، وتعدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه، وذكر كأنثى، (ولا يجزى) في هدى واجب ولا في أضحية (إلا جذع ضان) ماله ستة أشهر، (و) لا يجزى إلا (ثنى سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز، (فثنى إبل ما) تم (له خمس سنين، و) ثنى (بقر) وجاموس ما كمل له (سنتان) ومعز سنة، (وتجزى الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله، (و) تجزى (البدنة والبقرة عن سبعة) فأقل، والاعتبار أن يشترك الجميع دفعة فلو اشترك ثلاثة في بقرة أضحية وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم يجزئ إلا عن الثلاثة، والمراد إذا أوجبوها على أنفسهم نصا، وسواء أرادوا قرية أو بعضهم والباقي لحمًا أو كان بعضهم ذميًا. (ولا تجزى) في هدى وأضحية (بينة عور) بان انخسفت عينها ولا العمياء (أو) أى ولا بينة (مرض، ولا) تجزى (عجفاء وهى الهزيلة) التي لا مخ فيها (ولا عرجاء لا تطيق مشيًا) مع صحيحة (ولا هتماء وهي التي ذهبت ثناياها) من أصلها (ولا جدّاء وهى) الجدباء (جافة ضرع) لأنها في معنى العَجفاء، ولا تجزى أيضًا عصماء وهى ما انكسر غلاف قرنها (ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها) أو قرنها، (بل) تجزى (البتراء) التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعًا والصمعاء صغيرة الأذن (والجماء) لا قرن لها (خلقة، و) يجزى أيضًا (الخصى) وهو ما قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا (غير المجبوب) فإن قطع مع ذلك ذكره لم يجزه، (و) يجزى (ما) خلق بلا أذن أو
стр. 182
ذهب من أذنه أو قرنه أقل من النصف. والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح غيرها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك. ووقته بعد صلاة عيد أو قدرها إلى آخر ثاني التشريق، فإن فات قضى الواجب، وبتعينان بقوله: هذا هدى أو أضحية، لا بالنية. والمتعين لا يجوز بيعه ولا هبته، بل إبداله بخير منه. ولا يعطى جازر أجرته منها، ولا يباع جلدها ولا شيء منها، بل ينتفع به.
ــ
(ذهب من أذنه أو) ذهب من (قرنه) أو إليته النصف فأ (قل من النصف)، وكذا الحامل. (والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى) فيطعنها في الوهدة وهى بين العنق والصدر، (و) السنة (ذبح غير) الإبل على شقـ (ـها) الأيسر موجهة للقبلة ويجوز عكسها، (ويقول) حين يحرك يده بالفعل: (بسم الله) وجوبًا (والله أكبر) ندبًا (اللهم هذا منك ولك). وسن إسلام ذابح وتوليه بنفسه أفضل ويحضر إن وكل، وتعتبر نيته إذن إلا مع التعيين، (ووقته) أي الذبح لأضحية وهدى نذر أو تطوع ومتعة وقران أي أوله (بعد) أسبق (صلاة عيد) بالبلد الذي تصلى به (أو) بعد (قدرها) أي الصلاة لمن بمحل لا تصلى فيه ولا تجزى قبل ذلك فإن فاتت الزوال ذبح ويستمر وقت الصبح نهارًا أو ليلاً (إلى آخر ثاني) أيام (التشريق) نص عليه وأيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأفضله أول يوم من وقته ثم ما يليه ويكره في ليلتيهما (فان فات) الوقت (قضى الواجب) وسقط التطوع، ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه فان أراد فعله لعذر فله فعله قبله، (ويتعينان) أي الهدى والأضحية (بقول) ـه (هذا هدى أو) بقوله هذه (أضحية) أو لله ونحوه، و (لا) يتعين هدى (بالنية) إلا مع تقليده أو إشعاره، ولا هدى ولا أضحية بنيته حال الشراء ولا يسوقه مع نيته، (والمتعين) من هدى وأضحية (لا يجوز بيعه ولاهبته) لتعلق حق الله تعالى به، (بل) يجوز نقل الملك فيه و (إبداله بخير منه) لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبدل لا بيعه فى دين ولو بعد موت، وان عين معلوم عيبه تعين، ولو بانت معيبة مستحقة لزمه بدلها، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، (ولا) يجوز أن (يعطى جازر) ها (أجرته منها) وله إعطاؤه هدية وصدقة، (ولا يباع جلدها) ولأجلها (ولا شيء منها بل) يتصدق أو (ينتفع به)
стр. 183
والأضحية سنة، ويكره تركها لقادر، وذبحها هي وعقيقه أفضل من الصدقة بالثمن. وسن أن يأكل ويهدى ويتصدق أثلاثا مطلقا. والحلق بعدها. وإن أكلها إلا أوقية جاز. وحرم على مريدها أخذ شيء - في العشر - من شعره وظفره وبشرته.
وتسن العقيقة في حق أب، فعن ذكر شاتان وأنثى شاة تذبح يوم سابعه، فان فات ففي أربعة عشر، فان فات ففي أحد وعشرين ثم لا تعتبر الأسابيع.
ــ
وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء فيه، وإن نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزى شاه أو سبع بدنة أو بقرة، فان ذبح إحداهما عنه كانت كلها واجبة، ولا يأكل من واجب هدى ولو بنذر أو تعيين غير دم متعة أو قران. (والأضحية سنة) مؤكدة لمسلم وعن ميت أفضل ويعمل بها كمن حي، وتجب بنذر، (ويكره تركها لقادر) عليها (وذبحها هي) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقية) وهدى (أفضل من الصدقة بالثمن) لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم»، (وسن أن يأكل) من أضحيته الأدنى (ويهدى) الوسط (ويتصدق) بالأفضل (أثلاثًا مطلقًا) أي سواء كانت واجبة أو تطوعا بخلاف الهدى، ولا يجب الأكل منها، (و) سن (الحلق بعد) ذبحـ (ـها، و) يجب أن يتصدق بما يقع عليه اسم اللحم فـ (أن أكل) أكثر (ها) أو كلها (إلا أوقية) تصدق بها (جاز) فإن أكلها كلها ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم بمثله لحمًا، ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفى إطعامه. (وحرم على مريد) أضحية يضحيـ (ـها) أو من يضحى عنه (أخذ شيء في العشر) الأول من ذي الحجة (من شعره وظفره وبشرته) إلى الذبح ولو بواحدة لمن يضحى بأكثر فان تاب ولا فدية، ولا يمنع النساء والطيب واللباس.
(وتسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود (في حق أب) ولو معسر ويقترض (فـ) فتسن (عن ذكر شاتان) فان تعذر فواحدة (و) تسن عن (أنثى شاة) ولا تجزئ بدنة أو بقرة إلا كاملة نصا (تذبح يوم سابعه) من ميلاده ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه، ويجوز الذبح قبل السابع (فان فات فـ (ـيسن) (في أربعة عشر) يوما (فان فات) الذبح في أربعة عشر يومًا (ففي أحد وعشرين) من ولادته، (ثم) إن فات (لا تعتبر الأسابيع) بعد ذلك فيعق أي
стр. 184
وحكمها كأضحية. وسن تحسين اسم مولود، وتأذين في أذنه اليمنى وإقامة في اليسرى. وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وكل ما أضيف إلى الله فحسن. وكره بنحو حرب ومرة، وحرم ملك الأملاك وما لا يليق كقدوس ورحمن ونحوهما وبنحو عبد النبي.
ــ
يوم أراد. (وحكمها) أي العقيقة فيما يجزئ ويستحب ويكره والأكل والهدية والصدقة (كأضحية) لكن يباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها وينزعها أعضاء ندبًا ولا يكسر عظمها، وطبخها أفضل ويكون منه بحلو.
فائدة: لو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنهما أجزأت عنهما نصًا، وكذا ذبح متمتع أو قارن شاة يوم النحر فتجزئ عن الهدى الواجب وعن الأضحية، وفى معناه لو اجتمع هدى وأضحية. (وسن تحسين اسم مولود) لحديث «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم»، والتسمية للأب. (و) سن (تأذين في إذنه) أي المولود (اليمنى) حين يولد، (وإقامة في) أذنه (اليسرى) ذكرًا كان أو أنثى لخبر ابن السني مرفوعًا «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» أي التابعة ذكره في شرح المنتهى في باب الأذان. ويحنك بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح فمه حتى يدخل إلى جوفه منها شيء (وأحب الأسماء إلى الله) تعالى (عبد الله و) نحوه كـ (ـعبد الرحمن، وكل ما) أي اسم أضيف إلى (الله) تعالى (فحسن) كعبد الرحيم وعبد القادر، والاقتصار على اسم أولى وتجوز بأكثر. (وكرهـ) ـت التسمية (بنحو حرب) ويسار (ومرة) وكذا ما فيه تزكية كالتقي (وحرمـ) ـت التسمية بما يوازى أسماء الله كالله وكـ (ـملك الأملاك) وملك الملوك وشاه شاه (وما لا يليق) إلا بالله تعالى (كقدوس ورحمن ونحوهما) كخالق ونحوه، وحرمت التسمية أيضًا بمعبد لغير الله كعبد الكعبة (وبنحو عبد النبي) وعبد المسيح، ولا بأس بأسماء الأنبياء والملائكة
стр. 185
كتاب الجهاد
من أفضل القرب، وهو فرض كفاية، إلا إذا حضره أو حصره أو حصر بلده عدو أو كان النفير عامًا ففرض عين. ولا يتطوع به من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه. وسن رباط وأقله ساعة، وتمامه أربعون يومًا، وهو أفضل من مقام بمكة، والصلاة بها أفضل. ويتفقد الإمام جيشه، ويمنع مخذلاً ومرجفًا، ويلزم الجيش طاعته والصبر معه،
ــ
كتاب الجهاد
لغة بذل الطاقة والوسع، وفيه معنى المبالغة. وشرعًا عبارة عن قتال الكفار خاصة، وهو (من أفضل القرب)، ثم العلم، وتقدم ترتيبه في صلاة التطوع (وهو فرض كفاية) إذا قام به من يكفى سقط عن سائر الناس، ولا يجب إلا على مسلم ذكر حر مكلف صحيح واجد من المال ما يكفيه وأهله في غيبته ومع مسافة قصر ما يحمله كالحج، وسن تشييع الغازي لا تلقيه، وغزو البحر أفضل، وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدَّين وبسن بتأكد مع قيام من يكفى (إلا إذا حضره) أي صف القتال عدو (أو حصره) عدو (أو) حصر (بلده عدو) أو احتيج إليه (أو كان النفير عاما) بأن استنفر الإمام (فـ) ـهو إذًا (فرض عين) حيث لا عذر، (ولا يتطوع به) أي الجهاد مدين آدمي لا وفاء له إلا بإذن غريمه، ولا (من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه) لان بر الوالدين فرض عين، فان كانا رقيقين أو غير مكلفين فلا إذن لهما. وإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره (وسن رباط) في سبيل الله وهو لزوم ثغر لجهاد (وأقله ساعة، وتمامه أربعون يوما) وان زاد فله أجره وأفضله بأشد خوف، (وهو) أي الرباط (أفضل من مقام بمكة، والصلاة بها) أي مكة وكذا مسجد المدينة والأقصى (أفضل) من الصلاة بالثغر، ويلزم كلا من إمام ورعيته إخلاص النية لله تعالى في الطاعات، (ويتفقد الإمام جيشه) عند المسير وجوبًا، ويتعاهد الرجال والخيل، (ويمنع مخذلا) يفسد الناس عند الغزو ويزهدهم في القتال كقائل الحر أو المشقة الشديدة ونحو ذلك، (و) يمنع (مرجفًا) كمن يقول: هلكت سرية المسلمين، ويمنع مكاتبًا بأخبارنا ومعروفًا بنفاق وصبيًا ونحوه. (ويلزم الجيش طاعة) الإمام ونصحـ (ـه والصبر معه) في
стр. 186
وألا يغزو إلا بإذنه ما لم يفجأهم عدو يخافون كبده. وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار حرب فيخرج الخمس لخمسة: سهم لله ورسوله، وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. وشرط في من يسهم له إسلام، ثم يقسم الباقي بين من شهد الوقعة: للراجل سهم، وللفارس على فرس عربي ثلاثة، وعلى غيره اثنان. ويقسم لحر مسلم مكلف، ويرضخ لغيرهم، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت.
ــ
في اللقاء وإتباع رأيه، وإن خفي عنه صواب عرَّفوه ونصحوه، (و) يلزمهم (ألا يغزوا إلا بإذنه) أي الإمام أو الأمير (ما لم يفجأهم عدو يخافون كيده) لان المصلحة تتعين في قتاله إذن، ويملك أهل حرب ما لنا بأخذه ولو قبل حيازته إلى دارهم حتى ما شرد وأم ولد. والغنيمة ما أخذ من مال حربي قهرا وما ألحق به (وتملك) أي (الغنيمة بالاستيلاء عليها) ولو (في دار حرب) وتجوز قسمتها وبيعها فيها ويبدأ بقسم بدفع سلب ثم بمؤنة الغنيمة ثم بخمس الباقي على خمسة أسهم (فيخرج) إمام (الخمس) منه (لخمسة: سهم لله) تعالى (ورسوله) ﵊ مصرفه كفى، (وسهم لذوى القربى وهم بنو هاشم و) بنو (المطلب) حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين، (وسهم لليتامى الفقراء) وهم من لا أب له ولم يبلغ، (وسهم للمساكين) فيدخل الفقراء (وسهم لأبناء السبيل. وشرط في) ذوى قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل مـ (ـمن يسهم له) منهم (إسلام. ثم يقسم الباقي) بعد نفل لمصلحة ورضخ لمن يرضخ له (بين من شهد الوقعة: للراجل سهم وللفارس على فرس عربي) ويسمى العتيق (ثلاثة) أسهم سهم له وسهمان لفرسه، (و) للفارس (على) فرس (غيره) أي غير عربي كهجين ومقرف (اثنان) سهم له وسهم لفرسه (ويقسم لحر مسلم) وكذا لكافر أذن له الإمام (مكلف، ويرضخ) أي يعطى الإمام من الغنيمة (لغيرهم) ممن لا سهم له فيرضخ لمميز وقن وخنثى وامرأة على ما يراه، إلا أنه لا يبلغ به للراجل سهم الراجل ولا للفارس سهم الفارس (ويشارك الجيش سراياه) التي بعثت منه من دار الحرب (فيما غنمت)، ويشاركونه فيما غنم. وإن بعث الإمام من دار الإسلام جيشين أو سريتين انفردت كل بما غنمت. والغال من الغنيمة يحرق رحله كله وقت غلوله
стр. 187
وإذا فتحوا أرضا بالسيف خير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين ضاربًا عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده، وهو أحق بها بالخراج ووارثه كذلك، فان آثر بها ببيع أو غيره فالثاني أحق بها. ومعنى البيع بذلها بالخراج. وما أخذ من مال مشرك بلا قتال كجزية وخراج وعشر لمصالح المسلمين كخمس خمس الغنيمة.
فصل. ويجوز عقد الذمة لمن له كتاب أو شبهته،
ــ
وجوبًا ولا يحرم سهمه، ولا يحرق سلاح ومصحف وحيوان وكتب علم. (وإذا فتحوا) أي المسلمون (أرضًا) أي عنوة (بالسيف خير الإمام) فيها تخيير مصلحة (بين قسمها) بين الغانمين كمنقول (و) بين (وقفها على المسلمين) بلفظ يحصل به (ضاربًا عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي في يده) من مسلم وذمي هو أجرتها كل عام، (وهو) أي من الأرض في يده (أحق بها بالخراج ووارثه) أحق بها بعده (كذلك) أي بالخراج، (فان آثر بها) أحدا (ببيع أو) بـ (غيره) فالثاني أحق بها) كذلك. (ومعنى البيع) هنا بذلها (بـ) ـما عليها من (الخراج). وإن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها، ولا خراج على مساكن مطلقًا ولا على مزارع مكة والحرم كهى، (وما أخذ من مال مشرك) بحق (بلا قتال كجزية وخراج وعشر) تجارة ونصفه وما ترك فزعًا أو عن ميت ولا وارث له فيصرف (لمصالح المسلمين كخمس خمس الغنيمة)، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وتعزيل نهر ورزق نحو قضاة ويقسم فاضل بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم، ويصح الأمان بشرط كونه من مسلم عاقل مختار ولو قنا أو أنثى أو مميز أو بلا ضرر في عشر سنين فأقل ومن إمام لجميع المشركين ومن أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم ومن كل أحد كقافلة وحصن صغيرية عرفا ويحرم به قتل ورقّ وأخذ مال. والهدْ ته عقد إمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة لازمة بقدر الحاجة ولو بمال منا ضرورة.
(فصل) في عقد الذمة
(و) لا (يجوز عقد) ها أي (الذمة) إلا (لمن له كتاب) من اليهود والنصارى على اختلاف طوائفهم (أو) لمن له (شبهته) أي شبهة كتاب كالمجوس،
стр. 188
وعاقدها الإمام أو نائبه. ويقاتل هؤلاء حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وغيرهم حتى يسلموا أو يقتلوا. ولا تؤخذ من صبي وعبد وامرأة وفقير عاجز عنها ونحوهم. ويمتهنون عند أخذها ويطال وقوفهم وتجر أيديهم
فصل. ويلزم أخذهم بحكم الإسلام فيما يعتقدون تحريمه من نفس وعرض ومال. ويلزمهم التميز عن المسلمين، ولهم ركوب غير خيل بغير سرج، وحرم تصديرهم في المجالس والقيام لهم وبدأتهم بالسلام،
ــ
فيجب إذا اجتمعت شروطه ما لم يخف غائلتهم. (وعاقدها) أي الذمة (الإمام أو نائبه)، ويحرم ولا يصح من غيرهما، (ويقاتل) الإمام (هؤلاء) أي من تعقد لهم الذمة (حتى يسلموا أو يعطوا الجزية) وهي مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا، (و) يقاتل (غيرهم حتى يسلموا أو يقتلوا ولا تؤخذ) الجزية (من صبي وعبد) وزمن (و) لا (امرأة) وخنثى (وفقير عاجز عنها) وراهب بصومعة (ونحوهم) كمجنون وأعمى وشيخ فان لأنهم لا يقتلون، وتجب على معتق ومبعض بحسابه ومن صار أهلا بأثناء حول أخذ منه بقسطه بالعقد الأول، ويلفق من إقامة مجنون حول ثم تؤخذ منه، ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه لا إن مات أو جن ونحوه، (ويمتهنون) أي أهل الذمة (عند أخذها) أي الجزية (ويطال وقوفهم وتجر أيديهم) وجوبا ولا يقبل إرسالها
فصل (ويلزم) الإمام (أخذهم بحكم الإسلام فيما يعتقدون تحريمه من) ضمان (نفس وعرض ومال) ونحوها كإقامة وسرقة لا فيما يحلونه كخمر ونكاح محرم، (ويلزمهم التميز عنا) بمقابرهم بأن لا يدفنوا أحدا منهم في قبور (المسلمين) وبالحلي بحذف مقدم رءوسهم لا كعادة الإشراف وبنحو شد زنار ولدخول حمامنا نحو خاتم رصاص برقابهم (ولهم ركوب) باكاف على (غير خيل) كالحمير ويكون (بغير سرج) عرضا والتشبه بهم منهي عنه إجماعا وتجب عقوبة فاعله، ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعائرهم حرم لبسها، (وحرم) تعظيم أهل الذمة و (تصديرهم في المجالس و) حرم (القيام لهم) لأنه تعظيم لهم ولمبتدع يجب هجره (و) حرم (بدأتهم بالسلام) وبكيف أصبحت أو أمسيت أو أنت أو حالك وتهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم، ومن سلم على ذمي ثم علمه سن قوله رد على سلامي،
стр. 189
ويمنعون من إحداث كنيسة وبيعة وبناء ما استهدم منها، وتعلية بناء على مسلم وإظهار خمر وناقوس ونحوهما، وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه، وإن أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعدي على مسلم بقتل عمداً أو فتنه عن دينه أو ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء ونحو ذلك انتقض عهده، وحل دمه وماله، فيخير الإمام فيه
ــ
وإن سلم ذمي لزم رده فيقال وعليكم، وإن عطس الذمي أو شمت مسلماً أجابه يهديكم الله. ويمنع أهل الذمة من حمل سلاح وثقاف ورمي ولعب بدبوس ورمح، (ويمنعون) أيضاً (من إحداث كنيسة وبيعة) ومجتمع لصلاة في دارنا (وبناء ما استهدم منها) ولو ظلما كزيادتها، ولا يجب هدم ما كان موجوداً قبل فتح، ولهم رم ما تشعث منها (و) يمنعون من (تعلية بناء) لا مساواته (على) بنيان جار (مسلم) ولو رضي سواء لاصقه أولا، ويجب هدمه، ويضمن ما تلف قبله، وإن ملكوه عاليا من مسلم أو بناه المسلم أو ملك دارا إلى جانب دار المسلم الذي دونها لم تنقض لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت، (و) يمنعون من (إظهار خمر، و) ضرب (ناقوس ونحوهما) كإظهار عيد وصليب وأكل وشرب نهار رمضان ورفع صوت على ميت ومن قراءة قرآن وجهر بكتابهم ونحو ذلك، (وإن تهود نصراني أو عكسه) بأن تنصر يهودي لم يقر و (لم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه) الأول، فإن أباهما هدد وحبس وضرب ولا يقتل، وإن انتقلا أو مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقبل منه إلا الإسلام فإن أباه قتل بعد استنابته، وإن انتقل غير كتابي إلى دين أهل الكتاب أو تمجس وثني أقر وإن كذب نصراني بموسى خرج عن دينه ولم يقر، لا يهودي بعيسى، (وإن أبى الذمي بذل الجزية) أو الصغار (أو) أبى (التزام حكم الإسلام) أو قاتلنا أو لحق بدار حرب مقيماً أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح -وقياسه اللواط- أو قطع الطريق أو تجسس (أو تعدى على مسلم بقتل عمداً أو فتنه عن دينه) أو تعاون على المسلمين بدلالة (أو ذكر الله) تعالى (أو) ذكر (كتاب) الله أو دينه (أو) ذكر (رسوله) ﵇ (بسوء ونحو ذلك) كمن سمع المؤذن يؤذن فقال: كذبت (انتقض عبده) لأنه ضرر يعم المسلمين (وحل دمه وماله، فيخير الإمام فيه)
стр. 190
كأسير حربي.
كتاب البيع وسائر المعاملات
وينعقد بمعاطاة وبإيجاب وقبول بسبعة شروط: الرضا منهما إلا من مكره بحق، ويصح من أكره على مال فباع ملكه لو زنه لا هزلا وتلجئة.
وـ
بين قتل ورق ومن وفداء (كأسير حربي) لأنه كافر لا أمان له، ولا ينتقض عهده بقذفه وإيذائه بسحر في تصرفه ولا إن أظهر منكراً ولا عهد نسائه وأولاده، ويحرم قتله إن أسلم وكذا رقه.
كتاب البيع وسائر العملات
أي أدخل بقية المعاملات تحت هذا الكتاب من ربا وصرف وسلم وقرض وصلح ونحو شركة ومساقاة وإجارة وعارية وغصب وشفعة ووديعة وجعالة ونحو ذلك. والبيع جائز بالإجماع، وهو لغة أخذ شيء وإعطاء شيء، وشرعا مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر في دار بمثل أحدهما على التأبيد عير ربا وقرض (وينعقد) البيع إن أريد حقيقة (بـ) إحدى صورتين: دلالة حالية أي (معاطاة) نصا فتصح في القليل والكثير، مثل أن يقول: أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم فيأخذه المشتري، أو وضع ثمنه عادة وأخذه عقبه ونحوه مما يدل على بيع وشراء، ولا بأس بذوق البيع حال الشراء. (و) الثانية (بـ) صيغة قوليه أي (إيجاب وقبول)، وهي غير منحصرة في لفظ بعينه بل كل ما أدى معنى البيع (بسبعة شروط) متعلق بينعقد: أحدهما (الرضا) به (منهما) أي المتعاقدين (إلا من مكره بحق) كمن أكرهه حاكم على بيع ماله لوفاء دينه فيصح، (ويصح) البيع (ممن أكره على مال فباع ملكه لوزنه) أي وزن ذلك المال لمن اكرهه عليه، لكن يكره الشراء لأنه بيع المضطرين، و (لا) يصح البيع إن وقع (هزلا) بلا قصد لحقيقته، (و) لا يصح أيضا إن وقع (تلجئة) وأمانة وهو إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطناً، ويقبل منه بقرينه مع يمينه. (و) الشرط الثاني
стр. 191
كون عاقد جائز التصرف، فلا يصح من عبد ومميز وسفيه إلا بإذن وليهم. وكون مبيع مالا، وهو ما فيه منفعة مباحة، فلا يصح بيع آلة لهو ولا حشرات وميتة غير مأكولة ولا بيع كلب وسرجين نجس ودهن متنجس ويستصبح به في غير مسجد ولا بيع المصحف. وكونه مملوكا لبائعه أو مأذوناً له فيه، فلو باع ملك غيره أو اشترى له بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه أو باع غير المساكن مما فتح عنوة لم يصح، وكذا ما ينبت في أرضه
ــ
(كون عاقد) للبيع (جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (فلا يصح) بيع (من) مجنون وسكران ونائم ومبرسم ولا بيع (عبد و) كذا (مميز وسفيه إلا) في يسير أو (بإذن وليهم) ولو في كثير. (و) الشرط الثالث (كون مبيع مالا) ثمنا كان أو مثمنا (وهو) أي المال شرعاً (ما فيه منفعة مباحة) مطلقاً، ويباح اقتناؤه بلا حاجة كحمار، وطير لقصد صوته، ودود قز وقن مرتد ومريض وجان وقاتل في محاربة إلا منذورا عتقه نذر تبرر (فلا يصح بيعه) ولا بيع (آلة لهو) لأنها محرمة النفع (ولا) بيع (حشرات) كفأر وحيات وعقارب ونحوها غلا علقا لمص دم وديدانا لصيد سمك وما يصاد عليه كبومة شباشا (و) لا بيع (ميتة) ولو طاهرة (غير مأكولة) كسمك وجراد ونحوها من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا فيه (ولا بيع كلب) ولو مباح الاقتناء ومن قتله أساء ولا غرم (و) لا بيع (سرجين نجس) وفهم منه يصح بيع سرجين طاهر كروث بقر ولا بيع دهن نجس ولا يباح الانتفاع به مطلقاً (و) لا (دهن متنجس و) يجوز أن (يستصبح به) أي المتنجس (في غير مسجد) على وجه لا تتعدى نجاسته، ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه، (ولا) يصح (بيع المصحف) ويحرم ونص أحمد لا نعلم فيه بيع المصحف رخصة ومفهوم التنقيح والمنتهي صحة بيعه لمسلم، ولا يكره شراؤه استنقاذا، ولا إبداله لمسلم بمصحف، ويجوز نسخة بأجرة. (و) الشرط الرابع (كونه) أي المبيع (مملوكاً لبائعه) ملكاً حتى أسيراً (أو مأذونا له في) (بيعه) وقت العقد ولو ظن عدم الملك والإذن (فلو باع ملك غيره) ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه لم يصح (أو اشترى له) أي لغيره (بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه) لم يصح ولو أجيز بعد (أو باع غير المساكن مما فتح عنوة) ولم يقسم كمصر والشام والعراق (لم يصح) بيعه إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره وحكم به من يرى صحته، ويصح إجارتها (وكذا ما ينبت في أرضه
стр. 192
من كلأ وشوك ونحوهما قبل حيازته ويملكه آخذه. وكونه مقدوراً على تسليمه، فلا يصح بيع آبق ونحوه إلا مغصوباً لغاصبه ولقادر على تحصيله. وكونه معلوماً لهما برؤية أو صفة تكفي في السلم فلا يصح بيع مجهول لهما أو لأحدهما كفجل ونحوه قبل قلع وحمل في بطن وعبد من عبيد ولا بيع الملامسة والمنابذة ولا استثناء حمل مبيع أو شحمه أو لحمه، بل جلد مأكول
ــ
من كلأ وشوك ونحوهما) كطائر عشش في أرضه فلا يملكه ولا يصح بيعه (قبل حيازته ويملكه آخذه) ويحرم دخول لأجل ذلك بلا إذن رب الأرض إن حوطت والاجاز بلا ضرر، وحرم منع مستأذن إن لم يحصل ضرر. (و) الشرط الخامس (كونه) أي المعقود عليه (مقدورا على تسليمه) لأن غيره كالمعدوم (فلا يصح بيع) عبد (آبق ونحوه) كجمل شارد علم مكانه أو لا ولو لقادر على تحصيله (إلا مغصوباً لغاصبه) لانتفاء الضرر (و) إلا (لقادر على تحصيله) من غاصبه، فإن عجز بعد فعله انفسخ. (و) الشرط السادس (كونه) أي المبيع (معلوماً لها) أي المتعاقدين (برؤية) تحصل بها معرفته لجميعه أو بعض يدل على بقيته كظاهر الصبرة المتساوية (أو) بكونه معلوماً لهما بـ (صفة تكفي في السلم) فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة، ويشترط في موصوف غير معين قبض المبيع أو ثمنه في مجلس عقد ثم إن وجد ما وصف له أو تقدمت رؤيته متغيرا فله الفسخ ويحلف إن اختلفا. و (لا يصح بيع مجهول لهما) أي المتعاقدين (أو) مجهول (لأحدهما) كبيع (فجل ونحوه) كلفت (قبل قلعه) نصا (و) لا بيع (حمل في بطن و) لبن في ضرع ونوى في تمر وصوف على ظهر إلا تبعا لا بيع ما لم يعين كـ (عبد من عبيد) وشاة من قطيع وشجرة من بستان ولو تساوت قيمهم ولا بيع الجميع إلا غير معين، (ولا) يصح (بيع الملامسة) كبعتك ثوبي على إنك متى لمسته أو إن لمسته أو أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا، (و) لا بيع (المنابذة) كمتى أو إن نبذت أي طرحت هذا أو أي ثوب نبذته فلك بكذا. ولا بيع الحصا كارمها فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، (ولا) يصح (استثناء حمل مبيع) من أمة أو بهيمة (أو) استثناء (شحمه أو لحمه) أو نحو رطل منهما أو من أحدهما من مأكول فلا يصح للجهالة (بل) يصح استثناء (جلد) حيوان (مأكول
стр. 193
ورأسه وأطرافه. ويصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب وإن جهلا عدده، وبيع صبرة جزافا مطلقاً ومع علم أحدهما يحرم ويصح وللآخر الفسخ. وكون ثمن معلوماً فلا يصح بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس. وإن باع
ــ
و) استثناء (رأسه وأطرافه) نصا، (ويصح بيع ما) أي عدد (شوهد من) نحو (حيوان وثياب وإن جهلا) أي المتعاقدان (عدده) أي المبيع لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده، (و) يصح (بيع صبرة جزافاً) قبل نقلها (مطلقاً) أي سواء علماً قدرها أو جهلاء أو أحدهما (ومع علم أحدهما) أي المتبايعين بقدرها (يحرم) عليه بيعها جزافاً لأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع علم أحدهما بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهراً، (ويصح) البيع أيضاً (وللآخر الفسخ) لأن كتم ذلك غش وضرر عليه، ويحرم على بائع جعل صبرة على نحو حجر أو دكة مما ينقصها أو يجعل الرديء في باطنها، ولمشتر لم يعلم الخيار بين فسخ وأخذ تفاوت ما بينهما، وإن بان باطنها خيراً من ظاهرها أو بان تحتها حفرة لم يعلمها بائع فله الفسخ كما لو باعها بكيل معهود ثم وجد ما كال به زائداً عنه، ويصح بيع صبرة علم قفزانها إلا قفيزا لا ثمرة شجرة إلا صاعا
تتمة: يصح بيع ما مأكول في جوفه كرمان ونحوه والباقلاء ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله ويدخل الساتر تبعا، وقفيز من هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، ورطل من دن أو زبرة من حديد ونحوه. (و) الشرط السابع (كون ثمن معلوماً) لهما أيضا كما تقدم، (فلا يصح) بيع ثوب ونحوه برقمه ولا بما باع به زيد إلا إن علماهما ولا بألف درهم ذهباً وفضة ولا بثمن معلوم ورطل خمر ولا (بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس) ولا بدينار أو نحوه مطلق وثم نقود متساوية رواجا فإن لم يكن واحداً وغلب أحدهما صح وصرف إليه، وإن باعه ثوباً أو صبرة أو قطيعاً كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح، لا من الصبرة كل قفيز بدرهم.
تنبيه: من اشترى زيتاً ونحوه في ظرف فوجد فيه ربا صح في الباقي بقسطه وله الخيار ولم يلزم البائع بدل الرب. (وإن باع) معلوما ومجهولا يتعذر علمه ولم يبين ثمن المعلوم لم يصح، فإن لم يتعذر علمه أو بين ثمن المعلوم صح فيه بقسطه،
стр. 194
مشاعاً بينه وبين غيره أو عبده وعبد غيره بلا إذنه أو عبداً وحراً أو خلاً وخمراً صفقة واحدة صح في نصيبه وعبده والخل بقسطه ولمشتر لم يعلم الخيار
فصل. ولا يصح بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني إلا لحاجة وتصح سائر العقود، ولا عصير وعنب لمتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة،
ــ
ولو باع (مشاعاً بينه وبين غيره) كعبد مشترك أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء (أو) باع (عبده وعبد غيره بلا إذن) ربه (أو) باع (عبداً وحراً أو) باع (خلاً وخمراً صفقة واحدة) بثمن واحد (صح) البيع (في نصيبه) من المشاع بقسطه (و) في (عبده) بقسط (و) في (الخل بقسطه) من الثمن نصا ويقدر خمر خلا وحر عبدا (ولمشتر) إن (لم يعلم) الحال وقت العقد (الخيار) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد البيع لتبعيض الصفقة عليه، وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو عبديه لاثنين أو اشترى عبدين من اثنين واحد صح وقسط على قيمتيهما، وكبيع إجارة وكذا سائر العقود، وإن جمع مع بيع إجارة أو صرفاً أو خلعاً أو نكاحاً بعوض واحد صح فيهمن وقسط عليهما
(فصل) ويحرم (ولا يصح إجارة بيع ولا شراء) قليلاً كان أو كثيراً (ممن تلزمه الجمعة) ولو بغيره (بعد ندائها) أي أذانها (الثاني) عقب جلوس الإمام على المنبر وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، وتحرم المساواة والمناداة إذن والصناعات كلها كما لو تضايق وقت مكتوبة، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، واستثنى من ذلك (إلا لحاجة) كمضطر إلى طعام أو شراب ومركوب لعاجز ونحوها إذا وجد ذلك يباع وكذا إن كان أحدهما تلزمه ووجد منه الإيجاب أو القبول بعد النداء، وعلم مما سبق صحة العقد وجوازه إن كانا ممن تلزمه كعبد، (و) يصح إمضاء بيع خياركما (تصح سائر) أي بقية (العقود) كنكاح وإجارة وصلح وغيرها، (ولا) يصح بيع ما قصد به الحرام كـ (عصير) وتمر (وعنب) ونحوه (لمتخذه خمراً) ولو ذمياً، ولا بيع مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسراً، ولا بيض وجوز ونحوهما لقمار، (ولا) بيع (سلاح) ونحوه (في فتنة) أو لأهل حرب أو قطاع طريق ممن علم ذلك، ولا غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو لغناء، ولو اتهم بغلامه فدبره أولاً وهو فاجر معلن حيل بينهما كموجسي تسلم أخته ويخاف أن يأتيها،
стр. 195
ولا عبد مسلم لكافر لا يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه عنه ولا يكفي كتابته. وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه وشراؤه على شرائه. ومن باع ربوياً نسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئاً
ــ
(ولا) يصح بيع (عبد مسلم لكافر) ولو وكيلاً لمسلم (لا يعتق عليه) أي الكافر لأنه ممنوع من استدامة ملكه عليه، فإن كان يعتق عليه كأبيه وأخيه صح شراؤه له لأنه وسيلة إلى حريته، (وإن أسلم) عبد (في يد) (سيده) الكافر أو ملكه بنحو ارث (أجبر على إزالة ملكه عنه) بنحو بيع أو عتق، وإنما ثبت الملك إذن لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، (ولا يكفى كتابته) ولا تدبيره ولا بيعه بخيار
فائدة. قال في الإقناع: ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بالإرث واسترجاعه بإفلاس المشتري. وإذا رجع في هبته لولده وإذا رد عليه بعيب وإذا اشتري من يعتق عليه كما تقدم وإذا باعه بشرط الخيار مدة وأسلم العبد فيها وإذا وجد الثمن المعين معيباً فرده وكان قد أسلم وفيما إذا ملكه الحربي وفيما إذا قال الكافر أعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه ففعل
(وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه) المسلم كقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك خيراً منه بثمنه أو أعطيك مثله بتسعة (و) حرم ولم يصح (شراؤه على شراء) (أخيه) المسلم كقوله لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين ليفسخ ويعقد منه، وكذا اقتراضه على اقتراضه، وأتهابه على أتهابه، وطلب العمل من الولايات والمساقاة والجعالة ونحو ذلك كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياساً على البيع لما في ذلك من الإيذاء إلا بعد رد، وأما سومه على سومه مع الرضا الصريح فحرام ويصح العقد.
تنبيه. من قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده، فاشتراه منه فبان حراً فإن أخذ شيئاً غرمه وإلا لم تلزمه العهدة حضر البائع أو غاب كاشتر منه عبده هذا وأدب هو وبائع، وتحد مقرة وطئت ولا مهر ويلحق الولد، (ومن باع ربوياً) أي ما يجرى فيه الربا من مكيل أو موزون كأن باع قفيزا من بر بدرهم (نسيئة) أو حالا ولم يقبض ثمنه (واعتاض عن ثمنه) أي الربوى (ما) أي برا أو غيره مما (لا يباع به نسيئاً) حرم ولم يصح حسماً لمادة ربا النسيئة فإن اشتراه منه بثمن آخر
стр. 196
أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه نسيئة أو بالعكس حرم ولم يصح. وإن اشتراه بغير جسنه أو بعد قبض ثمنه أو من غير مشتريه أو اشتراه أبوه أو ابنه -ولا حيلة- جاز. ويحرم احتكار قوت آدمي، ويجبر محتكر على بيعه كالناس. ويحرم التسعير ويكره الشراء به
ــ
وسلمه إليه ثم أخذه منه وفاء أو لم يسلمه إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز، (أو) أي ومن (اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه به) كأن باعه بخمسة عشر مثلا (نسيئة) أو حالا ولم يقبضها ثم اشتراه من مشتريه منه بعشرة نقداً أو نسيئة ولو بعد حل أجله نصا حرم ولم يصح شراؤه له لا بنفسه ولا بوكيله، وتسمى مسألة العينة، وقوله (أو بالعكس) بأن يبيع شيئاً بعشرة مثلا نقداً ثم يشتريه من مشتريه بخمسة عشر نسيئة (حرم ولم يصح) لأنه يشبه العينة في اتخاذه وسيلة إلى الربا، (وإن اشتراه) أي المبيع بثمن غير مقبوض بائعه (بـ) ثمن من (غير جنسه) بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس (أو) اشتراه (بعد قبض ثمنه) أو بعد تغير صفته (أو) اشتراه (من غير مشتريه) بأن باعه مشتريه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه أو اشتراه بمثل الثمن (أو اشتراه أبو) بائعه أو أخوه (أو ابنه) أو غلامه ونحوه (ولا حيلة) على التوصل إلى فعل مسألة العينة (جاز)، وإن قصد بالعقد الأول الثاني بطلا
تنبيه: لا بأس بمسألة التورق نصا، وهي أن يحتاج إلى نقد فيشتري ما يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه. (ويحرم احتكار) في (قوت آدمي) فقط وهو أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو، ويصح الشراء ولا يحرم في الادام ولا في علف البهائم كالثياب والحيوان، وأن جلب شيئاً أو استغله أو اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذن أو اشتراه من بلد كبير فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر، وترك ادخاره لذلك أولى، (ويجبر محتكر) قوت آدمي (على بيعه) كبيع (الناس)، فإن أبى وخيف التلف فرقة الإمام ويردون مثله، وكذا سلاح لحاجة. ولا يكره ادخار قوت لأهله ودوا به سنة وسنتين نصا. (ويحرم التسعير) وهو منع الناس البيع بزيادة على ثمن يقدره (ويكره الشراء به) أي التسعير، وإن هدد من خالفه حرم وبطل، وحرم بيع كالناس وأوجب الشيخ إلزامهم المعاوضة بثمن
стр. 197
فصل. والشروط في البيع ضربان: صحيح كشرط رهن وتأجيل ثمن، وشرط بائع نفعاً معلوماً غير وطء ودواعيه في مبيع كسكن الدار شهرا وحملان البعير إلى معين، ومشتر نفع بائع كحمل الحطب أو تكسيره، وكخياطة الثوب أو تفصيله، وإن جمع بين شرطين بطل البيع، وفاسد يبطله، كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد.
ــ
المثل لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى. ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة لجالس على طريق، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق
(فصل. والشروط في البيع ضربان): ضرب (صحيح) لازم، وضرب فاسد، فالصحيح ثلاثة أنواع: أحدهما ما يقتضيه العقد كالتقابض وحلول الثمن، وأسقطه المؤلف لأنه لا أثر له. والثاني ما كان من مصلحة العقد (كشرط رهن وتأجيل) كل (ثمن) أو بعضه أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا، وكذا لو شرط صياح الطائر في وقت معلوم كوقت الصباح لا أنه يصيح عند دخول أوقات الصلاة أو يوقظه لها. (و) الثالث كـ (شرط بائع) على مشتر (نفعا معلوما غير وطء ودواعيه) كمباشرة دون فرج فلا يصح استثناؤه لأنه لا يحل إلا بملك يمين أو عقد نكاح، (في مبيع) متعلق نفعا (كـ) اشتراط بائع (سكن الدار) المبتاعة (شهراً) مثلا (وحملان البعير) ونحوه (إلى) محل (معين)، ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (و) كذا شرط (مشتر نفع بائع) في مبيع (كحمل الحطب) إلى موضوع معلوم (أو تكسيره، وكخياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) أو جزّ رطبة ونحوه بشرط علم نفع وهو كأجير، (وإن جمع) في العقد (بين شرطين) ولو صحيحين كحمل حطب وتكسيره (بطل البيع) ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته. (و) الضرب الثاني نوعان: (فاسد يبطله) أي العقد، وينقسم إلى قسمين: أحدهما بيعتان في بيعة المنهي عنه (كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره) كشرط بيع آخر أو إجارة أو سلف، وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تزوجني أبنتك، وهذا القسم يبطل العقد من أصله. الثاني ما لا ينعقد معه البيع وهو المعلق عليه البيع وأشار إليه بقوله (أو ما) أي شرط (يعلق البيع كبعتك) كذا (إن جئتني بكذا أو) اشتريت كذا إن (رضي زيد)
стр. 198
وفاسد لا يبطله، كشرط أن لا خسارة، أو متى نفق وإلا رده، أو لا يقفه ونحو ذلك. ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن أو استرجاع زيادة بسبب إلغاء، ويصح شرط عتق وعلى أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة وإلا فلا بيع بيننا. وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ
ــ
بكذا أو يقول المرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك مبيعاً فلا يصح البيع إلا بعت وقبلت إن شاء الله
فائدة: بيع العربون وإجارته دفع بعض ثمن أو أجرة بعد عقد ويقول إن أخذته أو جئتك بالباقي وإلا فهو لك، فإن تم العقد فالمدفوع من الثمن وإلا فلبائع ولمؤجر، وإن كان المدفوع قبل العقد وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم اشترها فهو لك صح، ثم إن اشتراها منه وجب المدفوع من الثمن وإلا فلصاحبه الرجوع فيه. (و) النوع الثاني (فاسد لا يبطله) أي العقد بل يصح معه (كشرط) ينافي مقتضي البيع كـ (أن لا خسارة) عليه (أو متى نفق) المبيع (وإلا رده، أو) شرط أن (لا يقفه) أو يبيعه (ونحو ذلك) كشرط أن لا يهبه. (ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر (الفسخ) علم الحكم أو جهله (أو) أخذ (أرش نقص ثمن) من مشتر بسبب الفاسد كأن يكون المبيع يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، فإن شاء بائع فسخه أو رجع بالإثنين (أو استرجاعه) على بائع (زيادة) ثمن (بسبب إلغاء) شرطه كأن يشتري ما يساوي عشرة فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد، وإن شاء بائع باثني عشر للشرط فيخير بين فسخ ورجوع بالاثنين (ويصح شرط عتق) على مشتر ويجبر إن أباه، فإن أصر أعتقه حاكم، (و) يصح تعليق فسخ غير خلع بشرط كبعتك كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة) أيام مثلاً (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بينا) فينعقد البيع بالقبول وينفسخ إن لم يفعل، (وإن باعه) شيئاً (وشرط) عليه (البراءة من كل عيب مجهول) أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) بائع بذلك، ولمشتر الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد، وإن سماه أو أبرأه بعد العقد برأ
تتمة: من باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح، ولكل الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا أو يرضى المشتري بأخذ الناقص بكل الثمن لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز، وإن
стр. 199
فصل. والخيار سبعة أقسام: (خيار مجلس) يثبت في بيع، وصلح بمعناه وإجارة وصرف، فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفا
و(خيار شرط) وهو أن يشترطا أو أحدهما مدة معلومة،
ــ
كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار والزيادة للبائع والنقص عليه
(فصل والخيار) طلب خير الأمرين من إمضاء عقد وفسخه هنا، وهو (سبعة أقسام) أو ثمانية كما يأتي: أحدهما (خيار مجلس) بكسر اللام، وهو هنا مكان التبايع، و (يثبت) خيار مجلس (في بيع و) يثبت في (صلح) بمعنى بيع كقسمة وهبة (بمعناه، و) يثبت في (إجارة) سواء وليت العقد أم لا، (و) فيما قبضه شرط لصحته كـ (صرف) وسلم وربوي بجنسه دون بقية العقود كالمساقاة والحوالة والرهن وغيرها، (فالمتبايعان) ومن في معناهما ممن تقدم (بالخيار) في المجلس من حين العقد (ما لم يتفرقا بأبدانهما) تفرقا (عرفاً) باختيارهما لا كرها ومعه أو فزعا من مخوف يبقى الخيار في مجلس زال في الإكراه حتى يتفرقا منه ما لم يتبايعا على أن لا خيار أو يسقطاه بعده، وإن أسقطه أحدهما يبقى خيار الآخر ويسقط بموت أحدهما لا بجنونه
(فرع) التفرق يختلف باختلاف مواضع البيع، فإن كان في مكان واسع أو سوق فيمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات بحيث لا يسمع كلامه المعتاد، وفي دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو صفة أو مجلس ونحوهما، وصغيرة فبصعود أحدهما السطح أو خروجه منها، وفي سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها أو نزوله سفلاها، وصغيرة فبخروج أحدهما منها فإن حجز بينهما بنحو حائط أو أرخيا بينهما سترا أو ناما أو أقاما فمضيا جميعاً ولم يتفرقا فالخيار بحاله ولو طالت المدة أو أقاما كرها، وتحرم التفرقة بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع. (و) الثاني (خيار شرط، وهو أن يشترطا) أي يشترط المتعاقدان (أو أحدهما) الخيار في العقد أو زمن الخيارين (مدة معلومة) لا مجهولة فيثبت فيها وإن طالت، فلو كان المبيع لا يبقى إلى مضيها كطعام رطب بيع وحفظ ثمنه إليها
стр. 200
وحرم حيلة ولم يصح البيع، وينتقل الملك فيهما لمشتر ويثبت كمجلس إلا في إجارة تلي العقد وفيما قبضه شرط لصحته كصرف، ويحرم ولا يصح تصرف في مبيع عوضه إلا عتق مشتر مطلقاً.
و(خيار غبن) إذا غبنا أو أحدهما غبنا
ــ
و(حرم) شرط خيار في عقد بيع جعل (حيلة) ليربح في قرض ولا خيار (ولم يصح البيع) كسائر الحيل التي يتوسل بها المحرم، فإن أراد أن يقرضه شيئاً يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئاً وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة جاز، فإذا مات فلا خيار لورثته، (وينتقل الملك) في مبيع (فيهما) أي في خيار المجلس وفي خيار الشرط (لمشتر) وفي ثمن لبائع بعقد سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما ولو فسخناه بعد فيعتق ما يعتق على مشتر، ويلزمه فطرة مبيع وكسبه ونماؤه المنفصل له. (ويثبت) خيار الشرط في بيع وصلح وقسمة وهبة بمعناه وفي إجارة في ذمة (كما) تقدم في خيار (مجلس. إلا في إجارة تلي العقد) فإن وليته أو دخلت في مدة إجارة فلا يثبت فيها خيار شرط لأدائها إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز، وإن لم تل العقد وانقضى زمن الخيار قبل دخولها كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين أو شرط الخيار مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثبت، ولا يثبت في غير ما ذكر من حوالة وغيرها (و) لا (فيما) أي بيع (قبضه) أي قبض عوضه (شرط لصحته كصرف) وسلم ونحوهما، ويصح العقد وابتداء أمده من عقد، ويسقط بأول الغاية، فإلي صلاة بدخولها وقتها كالغد، (ويحرم ولا يصح تصرف) مشتر (في مبيع) مدة الخيارين بغير إذن بائع، ولا يسقط بتجربة (و) يحرم ولا يصح تصرف بائع في (عوضه) المبيع وهو الثمن بغير إذن مشتر (مدتهما) أي خيار المجلس والشرط (إلا عتق مشتر) لا بائع فينفذ مدة خيار بائع لقوته وسرايته، وملك بائع الفسخ لا يمنعه ويسقط فسخه إذن، وقوله (مطلقاً) سواء كان الخيار له وحده أو لبائع وحده أو لهما (و) لا تصرفه أي المشتري (في مبيع) بتجربة (والخيار له) وحده فينفذ تصرفه ويسقط خياره به، ويبطل خيارهما معا مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتر إياه مطلقاً، ويورث خيار الشرط إن طالب به قبل موته
(و) الثالث (خيار غبن، إذا غبنا) أي المتعاقدان (أو) غبن (أحدهما غبنا
стр. 201
يخرج عن العادة لنجش وغيره لا لاستعجال
و(خيار تدليس) بما يزيد به الثمن كتصرية وتسويد شعر أمة وتجعيده وجمع ماء رحى وإرساله عند عرض. ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم. ويرد في بهيمة أنعام مع تغير لبن صاعا من تمر أو قيمه. وخيار غيرها من تدليس وعيب وغبن على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا
و(خيار عيب) ينقص قيمة مبيع
ــ
يخرج عن العادة) وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة فيثبت الخيار (لنجش أو غيره)، والناجش الذي يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ولو بلا مواطأة، ومنه: أعطيت فيها كذا، وهو كاذب. ويثبت خيار غبن لمسترسل وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر، ولركبان إذا تلقوا ولو بلا قصد إذا باعوا أو اشتروا وغبنوا، والغبن محرم وخياره متراخ، و (لا) يثبت خيار غبن (لاستعجال) في المبيع ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن، ولا أرش مع إمساك وكذا إجارة
(و) الرابع (خيار التدليس) أي ظلمة، وهو ضربان: أحدهما كتمان العيب (بما يزيد به الثمن) ولو لم يكن عيبا أو حصل بلا قصد (كتصرية) أي جمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام (و) كـ (تسوية شعر) أمة (وتجعيده) أي جعله جعداً وهو ضد السبط (و) كـ (جمع ماء رحى) أي الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله عند عرضها) للبيع ليشتد دوران الرحى إذن فيظنه المشتري عادة فيزيد في الثمن، (ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم) بين إمساك بلا أرش ورد غير بهيمة أنعام مجانا (ويرد في بهيمة أنعام) أن حلبها (مع تغير لبنها) عوضه (صاعا من تمر) ولو زاد عليها قيمة (أو) يرد (قيمته) أي الصاع موضع العقد (عند عدمه) ويقبل رد اللبن بحالة بدل التمر، وإن صار عادة سقط الرد كزوال عيب (وخيار غيرها) أي المصراة (من تدليس و) خيار (عيب وغبن على التراخي) كخيار خلف في الصفة ولإفلاس مشتر لا يسقط بالتأخير (ما لم يوج) منه (دليل) على (الرضا)، ولا يفتقر الرد إلى حضور بائع ولا رضاه ولا حكم
(و) الخامس (خيار عيب) وما بمعناه، أي (ينقص قيمة مبيع) عادة في
стр. 202
كمرض وفقد عضو وزيادته وزنا رقيق وإباقة، فإذا علم بالعيب خير بين إمساك مع أرش أو رده وأخذ ثمنه. وإن تلف مبيع أو أعتق ونحوه تعين أرش. وما تعيب عنده أيضا أو لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام يخير بين أخذ أرش أو رد مع دفع أرش ويأخذ ثمنه، وإن تلف ونحوه تعين أرش. وإن دلس
ــ
عرف التجار (كمرض) حيوان يجوز بيعه وكحول وخرس وطرش وقرع، أو ينقص عينه وإن لم تنقص قيمته كخصا أو تنقص كذهاب سن من كبير (وفقد عضو) مطلقا كإصبع (وزيادته) أي العضو (و) كـ (زنا رقيق) بلغ عشرا (واباقه) وبوله في فراش وشربه مسكرا وعسرة مركوب وكدمه ونحوه، وكطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا وكونها ينزلها الجند وثوب غير جديد ما لم يبن، لا معرفة غناء ولا ثيوبة أو كفر أو عجمة لسان ولا سقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه (فإذا) اشترى معيباً لم يعلم عيبه ثم (علم بالعيب) بعد العقد (خير بين إمساك) المبيع (مع) أخذ (أرشه) ما لم يفض إلى ربا كشراء حلى فضة بزنته دراهم ويجده معيباً فيرد أو يمسك مجاناً (أو) بين (رده) بنمائه المتصل (وأخذ ثمنه) المدفوع كاملا أو بدل ما أبرأه منه أو وهبه إياه ومؤنة الرد على المشتري، وله رد ثيب وطئها مجانا (وإن تلف مبيع) معيبٌ تعين أرشه (أو أعتق) العبد أو لم يعلم بالعيب حتى صبغ (ونحوه تعين أرشه) لتعذر الرد فإن فعل ذلك عالماً بعيبه فلا أرش، وظاهره ليس له رد الباقي بعد تصرفه في البعض. (وما تعيب عنده) أي المشتري (أيضا) فإن كان يجري فيه ربا فسخه حاكم ورد بائع الثمن وطالب مشتر بقيمة المبيع لأن العيب لا يمهل بلا رضا ولا أخذ أرش، فإن لم يعلم مشتر عيبه حتى تلف ولم يرض بعيبه فسخ العقد ورد بدله واسترجع الثمن، وإن كان مما لا يجري فيه ربا فيخير بين إمساكه وأخذ أرش عيبه القديم أو رده مع دفع أرش عيبه الحادث، وإن تلف أرشه (أو) كان (لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام) فإنه (يخير) مشتر فيه (بين) إمساكه و (أخذ أرش) عيبه (أو رده مع دفع أرش) كسره (ويأخذ ثمنه)، وليس عليه رد فاسده لأنه لا فائدة فيه، (وإن تلف ونحوه) كأن كسره كسراً لا تبقى له قيمة (تعين أرشه) لتعزر الرد وعدم الرضا به ناقصاً، (وإن دلس
стр. 203
بائع فلا أرش وذهب عليه إن تلف، أولاً قيمة لمكسوره كبيض دجاج رجع بكل ثمن. والأرش قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً، وإن اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر بيمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما فقوله بلا يمين. والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر
ــ
بائع) بأن علم العيب وكتمه عن المشتري (فلا أرش) له عليه بتعيبه عنده كمرض أو جناية أجنبي أو بفعل مبيع كإباقة أو بفعل مشتر كوطئه بكرا ونحوه مما هو مأذون فيه بخلاف نحو قلع سن، (وذهب) المبيع (عليه) أي البائع المدلس (إن تلف) بغير فعل مشتر كموته ويرجع بالثمن كاملاً (أو) أي وإن كان لا يعلم عيبه إلا بكسره أيضا و (لا قيمة لمكسوره كبيض دجاج) ورمان ونحوه وجده فاسداً (رجع بكل ثمنه)، وإن كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه، (والأرش قسط ما بين قيمته) أي المعيب (صحيحاً ومبيعاً) من ثمنه، فلو قوم مبيع صحيحا بخمسة عشر ومعيباً باثني عشر مثلاً فقد نقص قيمته فيرجع بخمس الثمن قل أو كثر فلو كان الثمن عشرين رجع بأربعة أو عشرة رجع باثنين، لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع العوض والمعوض في نحو ما لو اشترى شيئاً بعشرة وقيمته عشرون ووجد به عيباً ينقصه النصف فأخذها ولا سبيل إليه، (وإن اختلفا) أي بائع ومشتر (عند من حدث العيب) في المبيع مع الاحتمال ولا بينة (فـ) القول (قول مشتر بيمينه) على البت إن لم يخرج عن يده فيحلف بالله أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده، وله رده، فإن غاب عنه فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) كإصبع زائدة وجرح طري لا يحتمل أن يكون قبل عقد (فـ) القول (قوله بلا يمين) لعدم الحاجة إليه، ويقبل قول بائع إن المبيع ليس المردود، إلا في خيار شرط فقول مشتر، وقول مشتر في عين ثمن معين بعقد، وقول قابض في ثابت في ذمة من مبيع ونحو سلم إن لم يخرج عن يده.
تنبيه: من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه (والمبيع بعد فسخ) البيع (أمانة بيد مشتر) لأنه حصل في يده بغير تعد، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه كثوب أطارته الريح إلى داره
стр. 204
و (خيار تخبير ثمن)، فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلا أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك بتخبيره فلمشتر الخيار، وما يزاد بثمنه أو يحط منه مدة خيار يلحق برأس ماله
ــ
(و) السادس (خيار) يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة في قول وهو البيع بـ (تخبير ثمن) المبيع كوليتكه برأس ماله وأشركتك في ثلثه ونحوه، وبعتكه بثمنه وبربح خمسة، وإن قال على أن أربح في كل خمسة درهماً كره، وكبعتكه برأس ماله ووضيعة عشرة. وبيع المساومة أسهل منه نصا، ويعتبر عليهما برأس المال (فمتى) أخبر بثمن فعقد به ثم ظهر الثمن أقل و (بان) إخباره (أكثر) من الثمن (أو) بان (أنه) أي المخبر (اشتراه) أي المبيع (مؤجلاً) أو لم يبن لك في الصور الأربع فلا خيار للمشتري على الأصح وحط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعة وأجل ثمن في مؤجل، وإن اشتراه بدنانير أو عرض فأخبر أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس وأشباه ذلك (أو) اشتراه (ممن لا تقبل شهادته له) كأبيه أو من مكاتبه ولم يبين (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة، أو لرغبة تخصه أو موسم فات ولم يبين (أو باع بعضه) أي المبيع (بقسطه) من الثمن الذي اشتراه به وليس من المتماثلاث المتساوية كزيت ونحوه (ولم يبين ذلك بتخبيره) الثمن (فلمشتر الخيار) بين الرد والإمساك كالتدليس، وإن نقص المبيع بمرض أو غيره أو تلف بعضه أو أخذ مشتر صوفا أو نحوه كان حين البيع أخبر بالحال (وما يزاد بثمن) أو مثمن أو أجل مدة خيار (أو يحط) أي بوضع (منه مدة خيار) مجلس أو شرط (يلحق برأس ماله) فيجب أن يخبر به كأصله تنزيلا لحال الخيار منزلة حال العقد، وكذا ما يؤخذ أرشا لعيب أو بجناية على المبيع ولو بعد لزوم البيع ولا يلزم الاخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن لم ينقصه
تتمة: من اشترى شيئاً بعشرة وعمل فيه أو غيره صنعة أو دفع أجرة كيله ونحوه بعشرة أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل بعشرين وما باعه اثنان مرابحة فثمنه على قدر ملكيهما
стр. 205
و (خيار لاختلاف المتبايعين)، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة، أو لهما، حلف بائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم مشتر: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر، وينفسخ ظاهرا وباطناً، فإن كان بعد تلف مبيع تحالفاً وغرم مشتر قيمته ويقبل هنا قوله فيها وفي قدره وصفته، وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول من ينفيه، أو عين مبيع أو قدره فقول بائع.
ــ
(و) السابع (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الجملة (فإذا اختلفا) أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر ثمن أو) قدر (أجرة) بأن قال بائع أو مؤجر بعتكه أو أجرتكه بمائة وقال مشتر أو مستأجر بثمانين (ولا بينة) لأحدهما تحالفا، (أو) كان (لهما) أي لكل منهما بينة بما ادعاه (حلف بائع) أولا بالنفي لأنه الأصل في اليمين فيحلف (ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم) حلف (مشتر) كذلك (ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا)، ويحلف وارث على البت إن علم الثمن وإلا فعلى نفي العلم، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر أو نكل وحلف الآخر أقر العقد، (و) إلا فـ (لكل) منهما (الفسخ) أي (إن لم يرض بقول الآخر) وعلم منه أنه لا ينفسخ بنفس التحالف (وينفسخ) العقد بفسخ أحدهما (ظاهرا وباطنا) في حق كل منهما كالرد بالعيب، (فإن كان) أي وجد التحالف (بعد تلف مبيع تحالفا) كما لو كان باقيا (وغرم مشتر قيمته) أي المبيع إن كان متقوماً وإلا فقيمة مثله لأن المشتري لم يدخل على ضمانه بالمثل (ويقبل هنا) أي بعد تلف المبيع (قوله) أي المشتري (فيها) أي القيمة بيمينه لأنه غارم، (و) يقبل قوله أيضا (في قدره وصفته) أي المبيع التالف، وكذا كل غارم، وما تعيب عند مشتر ضم أرشه إليه، (وإن اختلفا) أي المتعاقدان في صفة ثمن أخذ نقد البلد ثم غالبه رواجاً فإن استوت فالوسط، و (في أجل) أو رهن أو قدرهما (أو) في (شرط) مطلقاً (ونحوه) كشرط ضمني (فقول من ينفيه) بيمينه لأم الأصل عدمه كمنكر مفسد (أو) أي وإن اختلفا في (عين مبيع) كبعتني هذا العبد فيقول بل هذه الجارية (أو) في (قدره) أي المبيع بأن قال بعتني هذين بثمن واحد فقال بل أحدهما (فقول بائع) نصا لأنه كالغارم
стр. 206
وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده والثمن عين حاضرة نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع لمشتر ثم الثمن ويثبت (خيار للخلف في الصفة) وتغير ما تقدمت رؤيته
فصل: ومن اشترى مكيلا ونحوه لزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن تلف قبله فمن ضمان بائعه
ــ
(وإن أبى كل منهما تسليم ما) أي من ثمن ومثمن (بيده) حتى يقبض العوض بأن قال بائع لا أسلم المبيع حتى أتسلم الثمن وقال مشتر لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع (والثمن عين) أي معينة في العقد (حاضرة نصب عدل) أي نصبه حاكم ليقطع النزاع (يقبض منهما) الثمن والمثمن (ويسلم المبيع لمشتر ثم) يسلم (الثمن) لبائع لجريان العادة بذلك، فإن كان دينا حالا بالمجلس أجبر بائع ثم مشتر، وإن كان دون مسافة قصر حجر على مشتر في ماله كله حتى يسلمه، فإن غيبه ببعيد أو كان به أو ظهر عسره فلبائع الفسخ كمفلس، وكذا مؤجر بنقد حال وإن أحضر بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقض بتشقيص، ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة، ولا أحدهما قبض معين زمن خيار شرط أو مجلس والقسم الثامن من أقسام الخيار ما أشار إليه بقوله (ويثبت خيار للخلف في الصفة و) لـ (تغير ما) أي مبيع (تقدمت رؤيته) العقد بزمن يسير فإذا وجده المشتري متغيراً فله الفسخ ويحلف إن اختلفا
(فصل) في التصرف في المبيع قبل قبضه وما يحصل به قبضه (ومن اشترى مكيلا ونحوه) من موزون ومعدود ومزروع ملكه و (لزم بالعقد) حيث لا خيار (ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو حوالة (قبل قبضه) ولو من بائعه ويصح جعله مهراً وعوض خلع والوصية به وكذا قبضه جزافاً إن علما قدره ويصح التصرف فيه قبله إن اشتراه جزافاً. (وإن تلف) ما اشترى بكيل ونحوه أو بعضه أو تعيب (قبله) أي القبض (فمن ضمان بائعه) فإن كان بآفة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها انفسخ العقد، وإن بقى بعضه خير مشتر في أخذه بقسطه من الثمن كما لو تعيب ولا أرش، وإن كان بفعل آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء، ويطالب من أتلفه بمثل مثلي أو قيمة متقوم أو أرش
стр. 207
وما عداه يصح تصرفه فيه قبله، وإن تلف فمن ضمانه ما لم يمنعه بائع من قبضه
فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده، وصبرة ومنقول بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية. وأجرة كيل ونحوه ونقل على قابض، وكره زلزلة كيل.
ــ
نقص مع تعيب، وإن تلف بفعل مشتر فلا خيار، (وما عداه) أي عدا ما اشترى بكيل ونحوه كالعبد والدار (يصح تصرفه) أي المشتري (فيه) أي المبيع (قبله) أي القبض إلا المبيع بصفة أو رؤية متقدمة، (وإن تلف) ما لا يحتاج إلى حق توفية قبل قبضه (فمن ضمان) مشتريه (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه حتى تلف ضمنه ضمان غصب، ومن تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم، ويحرم ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد ويضمن هو وزيادته كمغصوب
(فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل) بالكيل (أو) بيع بـ (وزن) بالوزن (أو) بيع بـ (عدّ) بالعد (أو) بيع بـ (ذرع) بالذرع، ويشترط أن يكون القبض (بذلك مع حضور مشتريه) (أو) حضور (نائبه) أي المشتري، فإن ادعى بعد ذلك نقصان ما اكتاله ونحوه أو أنهما غلطا فيه أو أدعى البائع زيادة لم يقبل قولهما، (ووعاؤه) أي المشتري (كيده) لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه، ويصح قبض متعين بغير رضا بائع، وقبض وكيل من نفسه لنفسه إلا ما كان من غير جنس ماله، ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائداً مالا يتغابن به أعلمه، (و) يحصل قبض في (صبرة) بيعت جزافاً، (و) قبض (منقول) كأحجار طواحين (بنقله)، وفي حيوان بتمشيته (و) في (ما يتناول) كدراهم وكتب (بتناوله) باليد، (و) في (غيره) كعقار ونحوه (بتخلية) بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، (وأجرة كيل) مكيل (ونحوه) من ذرع مذروع ووزن موزون وعد معدود (و) أجرة (نقل) لمنقول (على قابض) ذلك المنقول، وأجرة دلال على بائع إلا مع شرط، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ متبرعا أو بأجرة (وكره زلزلة كيل) لاحتمال
стр. 208
والإقالة فسخ، وتشرع للنادم
فصل
الربا كبيرة، وهو نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا كحبة وأرزة، لا في مصنوع يوزن من غير من غير نقد كمعمول من حرير ونحاس وغيرهما،
ــ
الزيادة، (والإقالة فسخ) عقد من حين الفسخ لا من أصله فتصح قبل قبض المبيع مع وجوده بمثل الثمن، وبعد نداء الجمعة لا بعد موت عاقل، ولا خيار فيها ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ومؤنة رده على بائع، (وتشرع) أى تسن الإقالة (للنادم) من بائع ومشتر لحديث «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه ابن ماجه
(فصل: الربا) محرم وهو (كبيرة) من الكبائر لقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقوله ﵇ «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله وما هي؟ قال: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». (وهو) أى الربا (نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة. فاما ربا الفضل فـ) انه (يحرم في كل مكيل وموزون) ولم يؤكل إذا (بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا) لا يتأتى كيله (كحبة) بحبة أو بحبتين (وأرزة) بأرزة ونحوها، أو لا يتأتى وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة، فالمكيل كسائر الحبوب والأبازير والمائعات، ومن الثمار كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح، والموزون كالذهب والفضة والنحاس كالتفاح والبطيخ والجوز، وذكر القاضى وكل فاكهة رطبة، ولا في الحيوان والبقول، و (لا في مصنوع) إن أخرجته الصناعة عن كونه (يوزن) لارتفاع سعره بها إذا كان (من غير نقد) أى ذهب أو فضة (كمعمول من حرير) وقطن كثياب، وكمعمول من (نحاس) وحديد كاسطال ونعال، (وغيرهما) كاللحم
стр. 209
ولا في فلوس عددا. وجهل تساو كعلم تفاضل. ويصح بجنسه متساويا وبغيره مطلقا كبر بشعير وزبيب وذهب بفضة بشرط قبض قبل تفرق فيهما، ولا يباع مكيل بجنسه وزنا ولا موزون بجنسه كيلا إلا إذا علم تساوى ذلك في معياره الشرعي. والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر وشعير وذهب وفضة ولحم وملح
ــ
والسكاكين ونحوها، وأما النقد فيجرى فيه مطقا، (ولا في فلوس) يتعامل بها (عددا) ولو نافقه لخروجها عن الكيل والوزن، (وجهل تساو) في مكيل وموزون حالة العقد (كعلم تفاضل)، فلو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد يجهلان كيلهما أو كيل أحدهما حرم ولم يصح، (ويصح) بيع ربوى (بجنسه متساويا) وصبرة بجنسها إن علما كليهما أو تساويهما أو لا وتبايعاهما مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء لوجود التماثل، (و) يصح بيع ربوى (بـ) ربوى من (غير) جنسـ (ـه مطلقا) أى متساويا ومتفاضلا (كـ) ـمد (بر بـ) ـمدين (شعير و) كصاع تمر بصاعين (زبيب و) كمثقال (ذهب بـ) ـعشرة من (فضة، بشرط) حلول و (قبض قبل تفرق) من المجلس (فيهما) أى فيما إذا بيع بجنسه أو غير جنسه، (ولا) يصح أن (يباع مكيل بجنسه وزنا) كرطل زيت برطل زيت (ولا) أن يباع (موزون) كذهب (بجنسه كيلا) لأنه لا يحصل العلم بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعى (إلا إذا علم تساوى ذلك) المكيل والموزون (في معياره الشرعي) فيصح كما إذا اختلف الجنس، (والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا) مختلفة بالحقيقة، والنوع ما يشمل أشياء مختلفة باشخاصها، وقد يكون الشيء جنسا باعتبار ما فوقه، وكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس (كبرّ) يشمل البلدى والحورانى والسلمونى وغيره (و) كـ (شعير وذهب وفضة ولحم وملح) ونحوها لشمول كل اسم من ذلك لأنواع، وفروع الأجناس أجناس كالادقة والأذهان والأخباز ونحوها أجناس، ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه كغير مأكول وعسل بمثله إذا صفى وفرع معه غيره لمصلحته أو منفردا بنوعه كجبن بجبن ودقيق ربوى بدقيق إذا استويا نعومة أو خشونة ورطبة برطبة ويابسة بيابسة وخبزة بخبزة اذا استويا نشافا أو رطوبة ومنزوع نواه بمثله، ولا يصح بيع فرع بأصله كزيت بزيتون
стр. 210
فصل: وأما ربا النسيئة فيحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل بأن يباع مدبر بجنسه أو شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون بأن يباع رطل حديد بجنسه أو بنحاس ونحوه نسأ، إلا أن يكون الثمن نقدا لا يحرم للحاجة، ومرد الكيل عرف المدينة والوزن عرف مكة زمن النبي ﷺ ، وما لا عرف له اعتبر عرفه في موضعه. وكل مائع مكيل وكذا
ــ
وشيرج بسمسم وخبز بعجين ولا عكس كحب بدقيقه ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله ويصح بغير جنسه ونوعى جنس أو نوع بنوعيه أو نوعه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو قراضتين أو صحيح بصحيح وكحنطة حمرا ببيضاء وعكسه وتمر معقلى وبرنى بابراهيمى ولبن بذات لبن ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش وما موه بنقد من دار ونحوها بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو بدرهمين إلا أن يكون يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله وبملح ويصح أعطنى بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا أو حاجة أو أعطنى به نصفا وفلوسا ونحوه، وقوله لصائغ صغ لى خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثانى أجرة له
(فصل: وأما ربا النسيئة فـ) ـكل شيئين ليس أحدهما نقدا علة ربا الفضل فيهما واحدة وياتى بيانه. و (يحرم) ربا النسيئة (فيما) أى مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن يباع نحو مدبر بـ) ـمكيل من (جنسه أو) بغير جنسه كـ (شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون) من جنسه أو غيره (بان يباع رطل حديد بـ) ـموزون من (جنسه أو بـ) ـغير جنسه كـ (ـنحاس ونحوه نسأ) فيحرم أيضا، (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (نقدا) كحديد بذهب أو فضة فانه يجوز النسأ في ذلك و (لا يحرم للحاجة) وإلا انسد باب السلم فى الموزونات غالبا، (ومرد) أى مرجع (الكيل عرف المدينة) على عهد النبى ﵇، (و) مرد (الوزن عرف مكة) على عهده أى (زمن النبى ﷺ ، وما لا عرف له) هناك (اعتبر عرفه في موضعه)، فان اختلف اعتبر الغالب، فان لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، فان تعذر رجع إلى عرف بلده، (وكل مائع) كلبن ودهن (مكيل وكذا) سائر الحبوب والأبازير والأشنان
стр. 211
ما تجب فيه الزكاة، والماء ليس بمكيل ولا موزون، ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا، لا بيع دين بدين. ويصح بيعه لمدين بحال إن استقر مع قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة
ويصح صرف ذهب بفضة وعكسه، ومتى افترق متصارفان بطل فيما لم يقبض.
ــ
والجص والنورة ونحوها، و (ما يجب فيه الزكاة) من الثمار كالزبيب والفستق والبندق واللوز، ويجوز التعامل بكيل لم يعهد. (والماء ليس بميكل ولا موزون) أى لا ربا فيه بحال لعدم تموله عادة، (ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا) أى سواء كان نسأ أو لا متفاضلا أو لا لأنهما لم يجتمعا في علة ربا الفضل أشبه بيع الثياب بالحيوان، و (لا) يصح (بيع) كالئ بكالئ أى (دين بدين) لنهيه عنه ﵇، وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه أو غيره وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق أو جعل الدين رأس مال سلم أو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه وتصارفا ولم يحضرا شيئا فلا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين، فان أحضر أحدهما أو كان أمانة جاز، ولا يصح بيع دين لمن هو عليه مطلقا، (ويصح بيعه لمدين) بأربعة شروط: أحدها أن يكون (بـ) ـثمن (حال)، الثانى ما أشار إليه بقوله (ان استقر) الدين، الثالث أن يكون (مع قبض عوضه) أى الدين (قبل تفرقـ) ـهما من المجلس، الرابع ما أشار إليه بقوله (إن بيع) الدين (بما) أى شئ (لا يباع به نسيئة) كمكيل بغير مكيل، ومن عليه دينار فقصر عنه دراهم شيئا بعد شئ، فان كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار أو صارفه عماله في ذمته بغبن صح
فصل (ويصح صرف ذهب) بذهب وفضة بفضة متماثلا وزنا، وكذا ذهب (بفضة وعكسه) وهو صرف فضة بذهب بشرط التقابض في المجلس في الكل، (ومتى افترق متصارفان) بأبدانهما قبل قبض كل العوض أو بعضه صح العقد فيما قبض و (بطل) الصرف (فيما) أى عوض (لم يقبض) منه سواء كان الكل أو البعض كالسلم، ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما
فائدة: حيث اشترط التقابض فهو شرط لبقاء العقد لا لصحته إذ المشروط
стр. 212
وتتعين دراهم ودنانير بتعيين وتملك فلا يجوز لمشتر إبدالها، وإن خرجت بطل عقد غير نكاح ونحوه، ومن جنسها يخير بائع بين فسخ وإمساك
فصل
وإذا باع دارا شمل المبيع أرضها وبناءها وسقفها وبابا منصوبا وسلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة، لا قفلا أو مفتاحا ودلوا وبكرة ونحوها.
ــ
لا يتقدم على الشرط، (وتتعين دراهم ودنانير بتعيينـ) ـها في عقد كسائر الأعواض (وتملك) أى العين (فلا يجوز لمشتر ابدالها)، بل يلزمه تسليمها إذا طولب بها لوقوع العقد على عينها، ويصح تصرف من صارت إليه قبل قبضها إن لم تحتج لوزن أو عد، وإن تلفت فمن ضمانه، (وإن خرجت) ككون الدراهم نحاسا أو رصاصا (بطل عقد غير نكاح ونحوه) من خلع وطلاق وعتق على دراهم وصلح عن دم عمد فلا يبطل شيء من ذلك بكون الدراهم مغصوبة أو معيبة من غير جنسها، وكذا يبطل في بعض هو كذلك فقط، (و) ان كان العيب (من جنسها) أى المعينة كسواد دراهم (يخير بائع بين فسخ) العقد للعيب (و) بين (إمساك) بلا أرش إن تعاقدا على مثلين كدرهم بدرهم، وإلا فله اخذه في المجلس، وكذا بعده إن أخذ من غير الجنس ويحصل التعيين بالاشارة
تتمة: يحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربى، لا بين سيد ورقيقة ولو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا في مال كتابة، وتجوز المعاملة بمغشوش ولو بغير جنسه لمن يعرفه، ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين إلا أن يختلف في شئ منها هل هو ردئ أو جيد، ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشئ من جنسه، والحيلة التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شئ من أمور الدين
(فصل) في بيع الأصول والثمار . (واذا باع دارا) أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر بها أو وصى بها (شمل المبيع) والعقد (ارضها) بمعدنها الجامد (و) شمل (بناءها) وفناءها إن كان (وسقفها) وما فيها من شجر وغرس (وبابا منصوبا و) شمل أيضا (سلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة) وجرنا مبنيا ونحو ذلك من المتصل بها لمصلحتها، ولا يشمل كنزا أو حجرا مدفونين و (لا قفلا أو) لا (مفتاحا و) لا (دلوا و) لا (بكرة ونحوها) مما هو منفصل منها ولا معدنا
стр. 213
أو أرضا شمل غرس، لا زرعا وبذرة إلا بشرط. ويصح مع جهل ذلك. وما يجز أو يلقط مرارا فأصوله لمشتر، وجزة ولقطة ظاهر تان لبائع ما لم يشترط مشتر. ومن باع نخلا تشقق طلعه فالثمر له مبقى إلى جذاذ ما لم يشترطه مشتر. وكذلك حكم شجر فيه ثمر باد كتوت وعنب، أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح، أو خرج في أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك
ــ
جاريا ولا ما نبع، (أو) أى وإذا باع ووهب أو رهن ونحوه (أرضا شمل) ذلك (غرسها) وبناءها ولو لم بحقوقها، و (لا) يشمل (زرعا) لا يحصل إلا مرة كبر وشعير وقطنيات ونحوها (و) لا (بذرة إلا بشرط) هما لمشتر، لأن الزرع والبذر مودعان في الأرض يرادان للنقل ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه (ويصح مع جهل ذلك) الزرع والبذر شرطهما لمشتر لدخولهما تبعا. (وما يجز) من زرع مرارا كرطبة (أو) تتكرر ثمرته و (يلقط مرارا) كقثاء ونحوه (فأصوله لمشتر) ى الأرض لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر، (وجزة ولقطة ظاهر تان) عند بيع (لبائع) وعليه قطعهما في الحال (ما لم يشترط مشتر) ذلك فان شرطه كان له لحديث «المسلمون عند شروطهم»، وكذا ما يتكرر زهره كورد وياسمين وبذر بقى أصله كشجر والا كزرع، وثبت الخيار لمشترط دخول ما ليس له من زرع وثمر كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك ان جهله مثله، ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة. (ومن باع) أو رهن أو وهب (نخلا) قد (تشقق طلعه) وهو غلاف العنقود ولو لم يؤبر (فالثمر له) أى للبائع ونحوه (مبقى إلى جذاذ) ان لم تجر عادة بأخذه بسرا أو يكن خيرا من رطبه (ما لم يشترط) قطعـ (ـه مشتر) على بائع ولم يتضرر النخل ببقائه فان تضرر أو شرط قطعه مشتر قطع بخلاف وقف ووصية فان الثمرة تدخل فيهما كفسخ لعيب ومقايلة في مبيع ورجوع أب في هبة، (وكذلك) أى كالنخل (حكم شجر فيه ثمر باد) أى ظاهر عند عقد لا قشر عليها ولا نور لها (كتوت) وتين (وعنب) وجميز أو ظهر في قشره أو قشرته كرمان وجوز (أو ظهر من نوره كمشمش) بكسر ميميه (و) كـ (ـتفاح) وسفرجل ولوز وخوخ (أو خرج من اكمامه كورد) وبنفسخ (وقطن) يحمل في كل سنة لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع، (وما) بيع أو وهب ونحوه (قبل ذلك) أى التشقق والبدو في نحو عنب والخروج في نحو مشمش والظهور في نحو قطن
стр. 214
والورق مطلقا فلشتر. ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها فله إبقاؤها في أرض بائع والدخول لمصالحها لا غرس مكانها
فصل ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه ، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع إن قطع إن انتفع بهما وليسا مشاعين، وكذا بقل رطبة ولا قثاء ونحوه إلا لقطعه لظله أو مع أصله. وإن ترك ما شرط قطعه
ــ
(و) كذا (الورق مطلقا) أى قصد أم لا (فـ) ـهو (لمشتر) ونحوه، وكذا العراجين ونحوها، ويقبل قول بائع ونحوه في بذر، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع ولو من نوع فلبائع وغيره لمشتر إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكل منهما سقى ماله لمصلحة ولو تضرر الآخر ومؤنته عليه
تنبيه: لو اشترط بائع أو مشتر ما للآخر أو جزءا منه معلوما قبل الظهور أو بعده صح
(ومن اشترى شجرة) أو نخلة فأكثر ولم يتبعها ارضها (ولم يشترط قطعها قله) أى مشتريها (إبقاؤها في أرض بائعـ) ـها بلا أجرة كثمر على شجر (و) له (الدخول لمصالحها) لا لتفرج ونحوه، و (لا) يملك (غرس مكانها) إذا بادت لأنه لا يملكه
(فصل. ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا) بيع (زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل) الشجر (أو) لغير مالك (أرضه) أى الزرع (إلا) معهما أو (بشرط قطعـ) ـهما في الحال (إن انتفع بهما) أى الثمرة والزرع المبيعين بشرط القطع (وليسا مشاعين) فان لم ينتفع بهما كثرة الحول أو كانا مشاعين بأن باعه الربع ونحوه قبل بدو الصلاح بشرط القطع لم يصح، وإن باع الثمر لمالك الأصل أو الأرض صح ولا يلزمهما قطع شرط (وكذا بقل) و (رطبة) في الحكم فلا يباع مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط قطعه في الأولى، (ولا) يصح بيع (قثاء ونحوه) كباذنجان وبامياء (إلا لقطعه لظله) موجودة وما لم يجاف لا يجوز بيعه (أو) إلا إذا بيع (مع أصله) فيصح ذلك أشبه الشجر، (وإن ترك) مشتر (ما) أى مبيعا من ثمر أو زرع (شرط قطعه) حيث لا يصح بدونه
стр. 215
بطل البيع بزيادته إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها ويعفى عن يسيرها، وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل وإن تلفت ثمرة ونحوها سوى يسير لا ينضبط بآفة سماوية فعلى بائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر أخذها عن عادته. وإن تعيبت بها خير مشتر بين رد وأخذ ثمن كاملا أو إمضاء وأخذ أرش. وإن أتلفه آدمى خير فيه بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلف
ــ
(بطل البيع بزيادة) لئلا يتخذ ذلك وسيلة بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها، ووسائل الحرام حرام كبيع العينة (إلا الخشب) إذا أخر قطعة مع شرط حتى زاد (فلا) يبطل البيع بالزيادة (ويشتركان فيها) نص عليه، (ويعفى عن يسيرها) أى الزيادة عرفا قال في الاقناع كاليوم واليومين انتهى، وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرة أخرى أو اختلطت مشتراة بغيرها ولم تتميز فان لم يعلم قدرها أصطلحا ولم يبطل البيع، (وحصاد) زرع حيث بيع صح على مشتر (ولقاط) قثاء ونحوها على مشتر (وجذاذ) ثمر (على مشتر) لأنه انتقل لملكه فهو كنقل مبيع من محل بيع بخلاف مؤنة التسليم من نحو كيل وتقدم، وإذا بدا صلاح ثمر أو اشتد حب جاز بيعه مطلقا بشرط التبقية ولمشتر بيعه قبل جذه وقطعه وتبقيته إلى جذاذ. (و) يجب (على بائعـ) ـه (سقيه ولو تضرر أصلـ) ـه بالسقى ويجبر إن أبى. (وإن تلفت ثمرة ونحوها) أو تلف بعضها (سوى يسير) منها (لا ينضبط) لقلته (بآفة سماوية) وهى ما لا صنع لآدمى فيها كحر وبرد وعطش ونحو ذلك ولو بعد قبض (فعلى بائع) ضمانه لان مؤنته على البائع إلى تتمة صلاحيته، ويقبل قول بائع في قدر ما تلف (ما لم تبع) الثمرة (مع أصلها) أو لمالك أصلها (أو يؤخر) مشتر (أخذها عن عادته) فان بيعت مع أصلها أو أخر مشتر أخذها عن عادته فمن ضمانه، (وان تعيبت) الثمرة (بها) أى بجائحة قبل أو ان أخذها (خير مشتر بين رد) مبيع (وأخذ ثمن كاملا أو) يخير بين (إمضاء) بيع (وأخذ أرش) من بائع، (وإن أتلفه) أى الثمر المبيع (آدمى) معين ولو بائعا (خير) مشتر (فيه) أى المبيع (بين فسخ) البيع ويرجع على بائع بالثمن كاملا (و) بين (إمضائـ) ـه (ومطالبة متلف) ببدله
فائدة: من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ان صح فتلفت بجائحة
следующие страницы →