← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وإن اعترفت بوطئه ولو مرة بطل كونه عنينا فصل وخيار عيب على التراخي ، ويسقط بما يدل على الرضا، لا فى عنته إلا بقول. ولا فسخ إلا بحاكم، فان فسخ قبل دخول فلا مهر، وبعده لها المسمى ويرجع به على مغر. وحرم إنكاح صغيرة ونحوها معيبا، ــ الوطء خلقة ولو كان من يبس زال في فصل الرطوبة وبالعكس وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة وان كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال، وان قال وطئتها وهي ثيب فقوله إن لم تثبت عنته، (وان اعترفت بوطئه) في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه (ولو مرة) أو في حيض أو إحرام أو ردة ونحو (بطل كونه عنينا) لاعترافها بما ينافي العنة، وان كان ذلك بعد ثبوتها فقد زالت فصل (وخيار عيب على التراخى) ولا يثبت إن زال بعد العقد ولا لعالم به وقته. (ويسقط) خيار العيب (بما يدل على الرضا) من قول أو وطء او تمكين مع العلم به ولو جهل الحكم أو زاد أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، وقال الشيخ: إن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهل فالاظهر ثبوت الفسخ. و (لا) يسقط خيار امرأة عنين (في عنته إلا بقولـ) ـها رضيت به عنينا أو أسقطت خيارى أو حقى من الخيار ونحوه كاعترافها بوطئه، (ولا فسخ) أى لا يصح فسخ من له الخيار (إلا بـ) ـحكم (حاكم) فيفسخه أو يرده إلى من له الخيار، ويصح مع غيبة زوج (فان فسخ) النكاح (قبل دخول) من قبله أو قبلها (فلا مهر) لها لأن الفسخ إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها وان كان منه فانما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه فكانه منها. (و) ان فسخ عقد النكاح (بعده) أى الدخول وكذا بعد الخلوة فـ (لها) المهر (المسمى) في العقد لأنه وجب به واستقر بالدخول فلا يسقط (ويرجع به على مغر) من زوجة عاقلة وولى ووكيل، ويقبل قول ولى في عدم علمه به فلو وجد من زوجة وولى فالضمان على الولى، (وحرم) على ولى وسيد رقيق (إنكاح صغيرة ونحوها) من صغير ومجنون ومجنونة ورقيق (معيباً)

стр. 352

ولا تمنع كبيرة من مجبوب وعنين، بل من مجنون ومجذوم وأبرص، وإذا علمت العيب لا يجبر على الفسخ فصل ويقر الكافر على نكاح فاسد إذا اعتقد صحته، فان أتونا قبل عقد عقدناه على حكمنا، وبعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذن أقر، وإن لم تبح كمعتدة ومطلقته ثلاثا ومحرم ــ يرد به، وحرم على ولى حرة مكلفة تزويجها به بلا رضتها فان فعل لم يصح فيهن مع علمه، وإلا صح ولزمه الفسخ إذا علم. (ولا تمنع كبيرة) عاقلة (من) نكاح (مجبوب وعنين) لأن الحق في الوطء لها، (بل) يمنعها وليها (من) نكاح (مجنون ومجذوم وأبرص) لأن فيه عاراً عليها وعلى أهلها كمنعها من نكاح غير كفء، (وإذا علمت العيب) بعد العقد (لا يجبر على الفسخ)، وكذا لو حدث به بعده فصل في بيان حكم نكاح الكفار (ويقر الكافر على نكاح فاسد) وان حالف أنكحة المسلمين (إذا اعتقد صحته) في دينهم ولم يرتفعوا الينا، (فان أتونا) أى الكفار (قبل عقد) أى النكاح (عقدناه على حكمنا) أى مثل أنكحتنا بايجاب وقبول وولى وشهود منا لقوله تعالى ﴿وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢]، (و) إن أتونا (بعده) أى بعد العقد فيما بينهم (أو اسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية العقد من وجود صيغة وغيرها، (و) إذا تقرر ذلك فان كانت (المرأة تباح) للزوج (إذن) أى وقت الترافع أو الاسلام كعقد على أخت زوجة ماتت أو بلا شهود أو ولى (أقر) العقد لأنه أسلم خلق كثير في عهد النبي ﷺ نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي ﷺ عن شروط النكاح. (وان) كانت المرأة (لم تبح) بأن حرم ابتداء نكاحها حين الاسلام أو الترافع (كمعتدة) من غيره (ومطلقته ثلاثا) قبل أن تنكح زوجا غيره (و) ذات (محرم) من نسب

стр. 353

فرق بينهما. وإن وطئ حربى حربية واعتقداه نكاحا ثم أسلما أقر. ومتى كان المهر فاسدا أو قبض أو صحيحا استقر، وإلا أو لم يسم فرض مهر مثل. وإن أسلم زوجان معا أو زوج كتابية فعلى نكاحهما، أو هي أو أحد كتابيين قبل دخول بطل ولها نصف المهر إن سبقها، وبعده وقف إلى انقضاء عدة، فان أسلم الآخر فيها فعلى نكاحهما، وإلا علم انفساخه من إسلام الأول، وكذا الحكم إن ارتدا أو أحدهما ــ أو رضاع أو مصاهرة أو شرط فيه الخيار مطلقا أو مدة لم تمض (فرق بينهما) لأن ما منع ابتداء النكاح منع استدامته. (وان وطئ حربى حربية واعتقداه نكاحا ثم أسلما أقر) العقد لأنا لا تتعرض لكيفية النكاح بينهم، وإن لم يعتقداه نكاحا أو لم يكونا حربيين فسخ، (ومتى كان المهر فاسدا أو قبض) استقر (أو) كان (صحيحا) ولم يقبض أخذته فان كان قبض (استقر، وإلا) يكن المهر صحيحا ولم تكن قبضته (أو لم يسم) لها مهر (فرض) لها (مهر مثلـ) ـها لخلو النكاح عن التسمية، وإن بقى من الفاسد شيء وجب قسطه من مهر المثل. (وان أسلم زوجان معا) بأن تلفظا بالاسلام دفعة واحدة (أو) أسلم (زوج كتابية) كتابيا كان أو غيره (فـ) ـهما (على نكاحهما) ولو قبل الدخول لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، (أو) أسلمت (هى) أى الزوجة قبل دخول بطل (أو) أسلم (أحد) زوجين (كتابيين) أو غير كتابيين كمجوسيين يسلم أحدهما (قبل دخول بطل) نكاحهما لقوله تعالى ﴿لا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] وقوله ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾. (ولها) أى الزوجة (نصف المهر إن سبقها) الزوج بالاسلام لمجئ الفرقة من قبله، وكذا إن أسلما وادعت سبقه أو قالا سبق أحدنا ولا نعلم عينه، وإن سبقته فلا مهر، (و) إن أسلم أحدهما (بعده) أى الدخول (وقف) الأمر (إلى انقضاء عدة، فان أسلم) الزوج (الآخر فيها) أى العدة قبل انقضائها (فـ) ـهما (على نكاحهما، وإلا) يسلم الثاني قبل انقضائها، (علم انفساخه) أى النكاح (من) حين (إسلام) الزوج (الأول) منهما فلو وطئ ولم يسلم الثاني فيها فلها مهر مثلها، وإن أسلم فلا، وإن أسلمت قبله فلها نفقة العدة ولو لم يسلم، (وكذا الحكم) فيما سبق تفصيله (إن ارتدا) أى الزوجان (أو) ارتد (أحدهما)، فان كان قبل الدخول انفسخ، وإلا وقفه إلى انقضاء العدة

стр. 354

باب الصداق يسن تسميته في العقد وتخفيفه. وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا بشرط علمه، فان أصدقها طلاق ضرتها أو تعليم قران أو ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا أو مالا مغصوبا أو خمرا أو خنزيرا أو نحوه لم تصح التسمية، وألفا إن لم تكن له زوجة وألفين إن كانت أو تعليم شعر مباح أو فقه ونحوهما صحت، ومتى لم يسم أو سمى فاسد أو ــ تتمة: لو أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلمن أو كن كتابيات اختار منهن أربعا إن كان مكلفا، وإلا فحتى يكلف، فان أبى أجبر بحبس ثم تعزير، ويعتزل المختارات حتى تنقضى عدة المفارقات وأولها من حين اختياره، وان أسلم وتحته اختان اختار منهما واحدة، وان كانتا أما وبنتا فسد نكاحهما ان كان دخل بالأم وإلا فنكاحها فقط باب (الصداق): عوض يسمى في النكاح أو بعده. (يسن تسميته) أى الصداق (فى العقد) لقطع النزاع، (و) يسن (تخفيفه) وكونه من أربعمائة درهم إلى خمسمائة وأن لا ينقص عن عشرة، ويكره ترك التسمية فيه، (و) لا يتقدر الصداق بشئ بل (كل ما صح) أن يكون (ثمنا أو أجرة صح) أن يكون (مهرا) وإن قل من عين ودين معجل ومؤجل ومنفعة لكن (بشرط علمه) كالثمن، (فان أصدقها طلاق ضرتها) أو جعله اليها إلى مدة لم تصح التسمية (أو) أصدقها (تعليم قرآن) ولو معينا لم تصح التسمية (أو) أصدقها (ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان) أبوها (ميتا) لم تصح التسمية (أو) أصدقها (مالا مغصوبا أو خمرا أو خنزيرا أو نحوه) صح النكاح في ذلك كله و (لم تصح التسمية) ولها مهر المثل لفساد التسمية، (و) ان أصدقها (ألفا إن لم تكن له زوجة) أو إن لم يخرجها من دارها أو بلدها (وألفين إن كانت) له زوجة أو أخرجها ونحوها صحت، (أو) أصدقها (تعليم شعر مباح أو) تعليم (فقه ونحوهما) كحديث وأدب وكتابة وصنعة (صحت) التسمية ولو لم يعرفه ويتعلمه ثم يعلمها، وان تعلمته من غيره لزمه أجرة تعليمها (ومنى لم يسم) في عقد مهر (أو سمى) مهر (فاسد) كخمر (أو

стр. 355

مجهول بطلت ووجب مهر مثل بعقد. وإن وجدت المهر معيبا خيرت بين أرشه أو قيمته أو مثل مثلى. وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح، فلو طلق قبل دخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، وإن شرط ذلك لغير أب فالكل لها. وإن زوج غير أب امرأة بدون مهر مثل بلا إذنها وجب مهر مثل. وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح ولا شيء عليه مع عشرة الابن. ــ مجهول) كعبد (بطلت) التسمية و (وجب مهر مثل بعقد) النكاح لان فساد العوض يقتضى رد عوضه وتعذر رده فيجب رد قيمته، ولا يضر جهل يسير فلو أمهرها عبدا من عبيده أو قميصا من قمصانه صح ولها أخذه بقرعة نصا، (وإن وجدت) الزوجة (المهر) المباح (معيبا) كعبد به نحو عرج (خيرت بين) إمساكه مع (أرشه أو) رده وأخذ (قيمته) أن كان متقوما (أو) أخذ (مثل مثلى) كبيع وكذا إن بان ناقصا صفة شرطتها، (وان تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) أو الكل له (صح) إن صح تملكه وكانا جميعا مهرها ولا يملكه إلا بالقبض مع النية وتقدم في الهبة (فلو طلق قبل دخول) وبعد قبض (رجع بألفها) عليها في الاولى وبقدر نصف الكل عليها أيضا في الثانية (ولا شيء على الأب لهما) أي الزوج والزوجة لانا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فصار كأنها قبضته ثم أخذه منها، (وان شرط ذلك) المهر أو بعضه (لغير أب) كجد وأخ (فالكل) أي كل المسمى (لها) لصحة التسمية ويبطل الشرط نصا، (وان زوج غير أب امرأة بدون مهر مثلـ) ـها (بلا إذنها) صح و (وجب) لها على الزوج (مهر مثـ) ـها ويكون الولى ضامنا، وان كان ذلك باذنها ورشدها صح ولا اعتراض، وان فعل ذلك الاب جاز مطلقا، (وان زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح) لازما لان المرأة لم ترض بدونه، وقد تكون مصلحة الابن في بذل الزيادة ويكون الصداق في ذمة الزوج (ولا شيء عليه) أي الاب (مع عشرة الابن) لأن الأب نائب عن الابن في التزويج فلا يلزمه ما لم يلزمه كالوكيل، ولو قيل ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق فقال عندى لزمه، وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها الا الكبيرة الرشيدة ولو بكرا الا باذنها، وان تزوج عبد باذن سيده صح وتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا وبلا اذنه لا يصح، فإن وطئ تعلق

стр. 356

ويصح تأجيل مهر، وإن أطلق أجل فمحله الفرقة. والله أعلم فصل وتملك زوجة بعقد جميع المسمى، فلها نماء معين، وتصرف فيه قبل قبض ، وضمانه عليه إن منعها قبضه وإلا فعليها كزكاة. وغير المعين بالعكس. ومتى قبضته ثم طلق قبل دخول فله نصف أصل، ــ مهر المثل برقبته. (ويصح تأجيل مهر) أو بعضه إلى وقت معلوم أو أوقات، (وإن أطلق أجل) بأن لم يذكر محله (فمحله الفرقة) البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بالقضاء عدتها (والله أعلم) فصل (وتملك زوجة) حرة وسيد أمة (بعقد) النكاح (جميع) صداقها (المسمى)، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وان كانت ملكت نصفه، واذا وجب بالعقد (فلها نماء معين) من نحو كسب عبد معين وأجرة دار معينة من حين عقد لأنه نماء ملكها، (و) لها (تصرف فيه) أى المهر المعين ببيع ونحوه (قبل قبضـ) ـه إلا أن يحتاج لكيل أو وزن أو عد او ذرع فلا يصح قبل قبضه كمبيع بذلك، (وضمانه) إن تلف بغير فعلها، ونقصه إن نقص أو تعيب (عليه) أى الزوج (إن منعها قبضه) لأنه كالغاصب بالمنع (والا) يمنعها قبض المعين (فـ) ـضمانه ونقصه (عليها). إلا أن يحتاج لنحو كيل (كزكاتـ) ـه فتلزمها وترجع بها عليه ان منعها قبضه، فان زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها، إلا أن يمنعها قبضه فعليه. (و) المهر (غير المعين) كقفيز من صبرة ورطل من زبرة حديد (بالعكس) أى لم يدخل في ضمانها ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كمبيع. (ومتى قبضته) أى قبضت الزوجة مهرها (ثم طلقـ) ـها زوجها (قبل دخولـ) ـه أو خلوته بها (فله) أى الزوج (نصف أصل) المهر الذي قبضته منه حكما كالميراث دون زيادة منفصلة هذا إن كان باقيا ولو النصف فقط ولو مشاعا، فان كانت قد تصرفت فيه ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو كتابة منع الرجوع في نصفه وثبت حق في

стр. 357

ومع زيادة متصلة قيمة نصفه بدونها. وإن اختلفا أو ورثتهما في قدر صداق أو عينه أو ما يستقر به فقوله، أو في قبضه فقولها فصل ويقرر المسمى كله موت أو قتل ووطء ولو دبرا وخلوة عن مميز مع من ــ القيمة إن لم يكن مثليا، (و) له (مع زيادة متصلة) كسمن وتعلم صنعه (قيمة نصفه) أى الصداق (بدونها) أى الزيادة المتصلة لانه نماء ملكها فلا حق له فيه، وان اختارت رشيدة دفع نصفه زائداً لزمه قبوله، وليس لولى العفو عما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى، وان كان المهر تألفا رجع في المثل بنصف مثله وفي المتقوم بنصف قيمته، والذي بيده عقدة النكاح الزوج فاذا طلق قبل الدخول بها فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز التصرف برأ منه صاحبه، (وان اختلفا) أى الزوجان أو وليهما (أو ورثتهما) أو أحدهما وورثة الآخر أو وليه (في قدر صداق) بأن قال تزوجتك على عشرين فتقول بل على ثلاثين، (أو) اختلفا في (عينه) أو صفته أو جنسه بأن قال على هذا العبد أو على عبد زنجي أو على فضة فتقول بل على هذه الأمة أو على عبد أبيض أو على ذهب، (أو) اختلفا في (ما يستقر به) الصداق من دخول او خلوة (فقوله) أى الزوج أو وليه أو وارثه بيمينه لأنه منكر والأصل براءة ذمته، (أو) اى وان اختلف الزوجان (في قبضه) أى الصداق أو في تسمية مهر المثل (فـ) ـالقول (قولها) أو من يقوم مقامها مع اليمين لأن الأصل عدم القبض والتسمية، واذا كرر العقد على صداقين سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقا فصل (ويقرر) الصداق (المسمى كله) حرة كانت الزوجة أو أمة (موت) أحد الزوجين (أو قتلـ) ـه للآخر أو لنفسه لبلوغ النكاح نهايته فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر كالدخول، (و) يقرر المسمى كله (وطء) زوج لزوجته في فرجها (ولو دبرا) أو بلا خلوة (و) يقرر المسمى كله (خلوة) زوج بزوجته (عن مميز) وبالغ ولو كافرا أو أعمى نصا (مع من) تعلق بخلوة أى مع زوج

стр. 358

يطأ مثله مع علمه إن لم تمنعه. ولمس ونظره إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها وكل فرقة من قبل الزوج قبل دخول كطلاق، وخلعه ونحوها تنصفه. ومن قبلها قبله كفسخها لعيبه ولإعساره وفقد صفة شرطت فيه وفسخه لعيبها أو فقد صفة شرطت فيها تسقطه ــ (يطأ مثله) كابن عشر وكانت يوطأ مثلها كبنت تسع وان لم يطأها وان كان الخالى أعمى أو نائما (مع علمه إن لم تمنعه)، ولا تقبل دعواه عدم علمه بها فيتقرر ولو كان بهما أو بأحدهما مانع حسى أو شرعى كجب ورتق وكحيض وإحرام وصوم واجب فائدة: حكم الخلوة ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضى عدتها وفي ثبوت الرجعة عليها في عدتها ونفقة العدة وثبوت النسب حكم الوطء (و) يقرر المسمى كله (لمس) زوج لزوجته (ونظره إلى فرجها بشهوة) ولو بلا خلوة (فيهما) أى في صورتى اللمس والنظر إلى فرجها. (و) يقرر المسمى كله (تقبيلـ) ـه ايا (ها) ولو بحضرة الناس تنبيه: لو تحملت المرأة بماء الرجل ولو أجنبيا ثبت به النسب والعدة والمصاهرة لا الرجعة (وكل فرقة) جاءت (من قبل الزوج قبل دخوله) بزوجته (كطلاق) هـ أو جعله لها ولو بسؤالها (و) كـ (ـخلعه) اياها ولو بسؤالها (ونحوها) كردته (تنصفه) أى المهر وتجب لها المتعة لغير من سمى لها، (و) كل فرقة جاءت (من قبلها) أى الزوجة وكانت (قبله) أى الدخول (كفسخها لعيبه و) فسخها (لا عساره) بمهر أو نفقة أو غيرهما (و) كـ (ـفقد صفة شرطت فيه) أى الزوج كأن شرطت نقدا معينا أو زيادة في مهرها ونحوها ونحوهما فبان بخلافه (و) كـ (ـفسخه لعيبها أو فقد شرطت فيها) كأن لا تكون عرجاء ونحوها فباتت بخلافه (تسقطه) أى المهر كله حتى المتعة إن لم يسم لها مهر

стр. 359

فصل يصح تفويض بأن يزوج أب بنته المجبرة مطلقا أو ولى غيرها بأذنها بلا مهر، وتفويض مهر وعلى ما شاءت أو أبوها أو غيره. ويجب لها بعقد مهر مثل، ويصح إبراؤها من مهر مثل قبل فرضه. وإن مات أحدهما قبل دخول وفرض ورثه الآخر ولها مهر نسائها كأخت وعمة وبنت أخ وعم وأم وخالة وغيرهن، بشرط تساو في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكارة وثيوبة وبلد ونسب وكل ما يختلف له الصداق. ــ فصل (يصح تفويض بضع بأن يزوج أب بنته المجبرة) بغير مهر أو (مطلقا أو) بأن يزوج (ولى غيرها) أى غير المجبرة يزوجها وليها (باذنها بلا مهر) فالعقد صحيح ويجب لها به مهر مثل، (و) يصح أيضا (تفويض مهر) بان يجعل المهر إلى أحد الزوجين أو غيرهما، (و) زوجتك ابنتى أو نحوها (على ما شاءت) أو شاء الزوج (أو) شاء (أبوها أو غيره) كاخيها وأجنبى، ويصح عقد (ويجب لها بعقد مهر مثل) لسقوط التسمية بالجهالة (ويصح ابراؤها) أى الزوجة (من مهر مثل) ـها (قبل فرضه) لان سبب وجوبه انعقد وهو النكاح فان تراضيا ولو على قليل صح والا فرضه حاكم، ويلزمهما فرضه كما يلزمهما حكمه، (وغن مات أحدهما) أى الزوجين في نكاح التفويض (قبل دخول و) قبل (فرض) مهر (ورثه) الزوج (الآخر) لان ترك التسمية لا يقدر في صحة النكاح (ولها) حينئذ (مهر) مثلها معبترا بمن يساويها من (نسائها) أى أقاربها من جهة أبيها وأمها (كاختـ) ـها (وعمتـ) ـها (وبنت أخـ) ـيها (و) بنت (عمـ) ـها (وأمـ) ـها (وخالتـ) ـها (وغيرهن) القربى فالقربى (بشرط تساو في مال وجمال وعقل وأدب وسن وبكاره وثيوبة وبلد ونسب) وملاحة (وكل ما يختلف له الصداق)، فان لم يوجد إلا دونها زيدت بقدر فضلها أو إلا فوقها نقصت بقدر نقصها، وتعتبر عادة في تأجيل وغيره فان اختلفت أخذ وسط حال، وإن لم يكن لها أقرب اعتبر شبهها بنساء بلدها، فان عدمت فبأقرب النساء شبها لها من أقرب البلاد إليها، وكذا سائر ما يقدر المهر،

стр. 360

وإن طلق قبلهما لم يكن عليه المتعة وهي بقدر يسره وعسره، ويستقر مهر مثل بدخول فصل ولا مهر بفرقة قبل دخول وخلوة في نكاح فاسد ، وبعد أحدهما يستقر المسمى. ويجب مهر مثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها لا أرش بكارة معه. وللمرأة منع نفسها حتى تقبض ــ (وإن طلق) مقوضة (قبلهما) أى قبل دخول وفرض مهر (لم يكن) لها (عليه المتعة) نصا، وتجب المتعة في كل موضع ينتصف فيه كل المهر، (وهي) أى المتعة ما يجب لحرة أو سيد أمة على زوج بطلاق قبل دخول لمن لم يسم لها مهر صحيح سواء كانت مفوضة بضع أو مهر أو مسمى لها مهر فاسد، وسواء كان الزوجان حرين أو رقيقين أو مختلفين أو ذميين أو مسلما وذمية، وتعتبر المتعة في حال الزوج لفسخه لعيبها ونحوه وتقدم أنها تسقط (بقدر يسره وعسره) فاعلاها خادم وأدناها كسوة تجزيها في صلاتها، ولا تسقط إن وهبت مهر المثل قبل الفرقة (ويستقر) للمفوضة (مهر مثلـ) ـها (بدخول) الزوج بها وكذا الخلوة ونحوها وكذا المسمى يتقرر بذلك فصل (ولا مهر) ولا متعة (بفرقة) طلاق أو موت أو غيرهما (قبل دخول وخلوة في نكاح فاسد) لأن وجوده كعدمه، لكن لا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ فان أباهما الزوج فسخه حاكم، (و) الفرقة في النكاح الفاسد أو الصحيح (بعد أحدهما) أى الدخول او الخلوة أو ما يقرر الصداق مما تقدم (يستقر المسمى) لها في العقد قياسا على الصحيح. (ويجب مهر مثل لمن وطئت) في نكاح باطل بالاجماع أو وطئت (بشبهة أو) وطئت بـ (زنا كرها) إن كان الوطء في قبل (ولا) يجب (أرش بكارة معه) أى المهر لدخوله في مهر مثلها تنبيه: لو طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه من مهر المثل نصف المسمى، (وللمرأة منع نفسها) قبل الدخول (حتى تقبض

стр. 361

مهرا حالا، لا إذا حل قبل تسليم أو تبرعت بتسليم نفسها، وإن أعسر بحال فلها الفسخ بحاكم فصل ووليمة العرس سنة ولو بشاة فأقل ، وتجب إجابة من عينه داع ــ مهرًا حالا) كله أو الحال منه مسمى لها كانت أو مفوضة، ولها طلبه ولو لم تصلح للاستمتاع، فان وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع، و (لا) تمنع نفسها حتى تقبضه (إذا) كان مؤجلا ولو (حل قبل تسليم) نفسها لانها رضيت بتأخره (أو) أى ولا تمنع نفسها إذا (تبرعت بتسليم نفسها) قبل الطلب بالحال لرضاها بالتسليم واستقر المهر، ولها زمن المنع إن صلحت للاستمتاع النفقة وكذا السفر بلا إذنه وتسقط نفقتها اذن، ولو قبضت الحال وسلمت نفسها ثم بان معيبا فلها منع نفسها. (وان أعسر) الزوج (بـ) ـمهر (حال) ولو بعد دخول (فلها الفسخ) ان كانت حرة مكلفة لتعذر العوض ما لم تكن عالمة بعسرته، والخيرة للحرة وسيد أمة. ولا يصح الفسخ الا (بـ) ـحكم (حاكم) للاختلاف فيه، أشبه الفسخ للعنة والاعسار بالنفقة فصل الوليمة اسم لطعام عرس خاصة، وشندخية لطعام إملاك على زوجة، وعذير واعذار لختان، وخرسة وخرس لطعام ولادة، وعقيقة الذبح لمولود، ووكيرة لدعوة بناء، ونقيعة تصنع للقادم من سفر، وتحفة طعام القادم يصنعه هو، وحذاق لطعام عند حذاق صبى أى يوم ختمه القرآن، ووضمة وهى طعام المأتم وأصله اجتماع الرجال والنساء، ومشداخ المأكول في ختمة القارئ، والعتيرة تذبح أول يوم في رجب، والقرى اسم لطعام الضيفان، والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب أو غيره ولم يخصوها باسم لانها طعام سرور، وكلها جائزة وليس منها شيء واجبا. (ووليمة العرس) فقط (سنة) مؤكذة بعقد، وقال الشيخ تستحب بالدخول (ولو بشاة فأقل) أو بشيء قليل كمدين من شعير، ويسن ألا تنقص عن شاة والأولى الزيادة عليها، وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل. (وتجب إجابة من عينه) بالدعوة ولو عبدًا بإذن سيده (داع

стр. 362

مسلم يحرم هجره ولاثم منكر يعجز عن تغييره، وكسبه حلال في أول يوم. وتسن لكل دعوة مباحة، وتكره لمن في ماله حرام كأكله منه ومعاملته وقبول هديته وهبته، فان دعا الجفلى كأيها الناس تعالوا إلى الطعام أو في اليوم الثالث أو ذمى كرهت. وسن أكله. وإباحته تتوقف على صريح إذن أو ــ مسلم يحرم هجره) بخلاف نحو رافضى ومجاهر بالمعصية اذا دعاه (ولاثم منكر يعجز عن تغييره) فان كان ويعجز عنه حرم عليه الحضور، (وكسبه) يعنى صاحب الوليمة (حلال) إن دعاه (في أول يوم)، فان فقد شرط لم تجب، وهى للداعى تسقط بعفوه، وذكر في الترغيب لا يلزم القاضى حضور وليمة عرس، ومنع ابن الجوزى في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب وإلا أبيح إذا كان قليلا، وان علم حضور الأراذل ومن مجالستهم تزرى بمثله لم تجب إجابته. (وتسن) إجابة (لكل دعوة مباحة) مما تقدم، غير مأتم فتكره لأنها مكروهة وتقدم في الجنائز، (وتكره لمن) أى إجابة من (في ماله) حلال و (حرام كـ) ـكراهة (أكله منه ومعاملته وقبول هجيته و) قبول (هبته) ونحوه قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، وقيل يحرم كما لو كان كله حراما، قال الازجى وهو قياس المذهب. وسئل أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده؟ قال لا. وفي الرعاية لا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة، وان لم يعلم أن في المال حراما فالاصل الاباحة، ولا تحرم بالاحتمال وان كان تركه أولى للشك، (فان) لم يعينه بالدعوة بل (دعا الجفلى كـ) ـقوله (أيها الناس تعالوا إلى الطعام) كرهت الاجابة. وكذا قول رسول رب الوليمة أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت، وظاهره وان لم يدعه قبله لحديث أبى داود وغيره "الوليمة أول يوم حق، والثانة معروف، والثالث رياء وسمعة" لكن علم من الحديث استحبابها في ثاني يوم، (أو) دعاه (ذمى كرهت) الاجابة لأن المطلوب إذلاله وهو ينافى إجابته لما فيها من الاكرام. (وسن) لمن حضر طعاما دعى إليه (أكله) منه ولو صائما لا صوما واجبا، (واباحته) أى الاكل (تتوقف على صريح إذن أو

стр. 363

قرينة مطلقا. والصائم فرضا يدعو، ونفلا يسن أكله إن حصل به جبر فصل ــ قرينة) تدل على إذن كتقديم طعام ودعاء إليه، وقوله (مطلقا) سواء كان من بيت قريبه أو صديقه أو لا وسواء أحرزه عنه او لا، (والصائم) صوما (فرضا يدعو) إن أحب وينصرف، (و) الصائم (نفلا) إذا دعى أجاب، و (يسن أكله إن حصل به) أى الأكل (جبر) قلب أخيه المسلم وإلا كان تمام الصوم أولى، وان دعاه أكثر من واحد أجاب الأسبق قولا فالأدين فالأقرب رحما فجوارا ثم يقرع، ولا يجيب الثاني إلا أن يتسع الوقت لاجابتهما فان اتسع لهما وجبا فصل ويسن: غسل اليدين قبل الطعام وكذا بعده مع غسل الفم، وجلوسه على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو متربعا، والتسمية على الطعام والشراب جهرا، وأكله مما يليه بيمينه بثلاث أصابع، وحمد الله جهرا إذا فرغ، وتخليل ما علق بأسنانه، وأكل ما تناثر، وغض بصره عن جليسه وايثاره على نفسه، ومسح الصحفة، وشربه ثلاثا مصا ويتنفس خارج الاناء، وأن لا يطيل الجلوس لغير حاجة إذا فرغ من الأكل، وأن يكون البطن أثلاثا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس، والأكل مع الزوجة والولد ولو طفلا والمملوك، وكثرة الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده، وجلوس غلامه معه على الطعام وإن لم يجلسه أطعمه منه، ومباسطة الاخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين، وأن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين، وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه، وتقديم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب، وأن يفضل الضيف شيئاً لاسيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة، وأن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار، وكره تنفسه في الاناء وشربه من فى السقاء وثلمة الإناء أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الاناء ورد شئ من فيه إليه، ونفخ الطعام والشراب وأكله مارا عند عدم الحاجة ومن أعلى الصحفة ووسطها ومما يلى غيره إن كان الطعام غير نوع واحد أو غير فاكهة

стр. 364

............ ــ أو كان يأكل وحده، وفعل ما يستقذره غيره، ومدح طعامه وتقويمه، وأن يفجأ قوما حين وضع طعامهم تعمدا ونثار الخبز واهانته ومسح يديه به ووضعه تحت القصعة ونفض يده فيها وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فيه، وعيب الطعام واحتقاره، وقران في تمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادا، وغمس اللقمة الدسمة في الخل أو الخل في الدسم، ورد ما خرج من فيه إلى القصعة، وغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة، وهندسة اللقمة وهو أن يقضم باسنانه بعض أطرافها ثم يضعها في الادام، وأن يتكلم بما يحزنهم أو يضحكهم، وأكله باقل من ثلاث أصابع أو أكثر، وأكله بشماله بلا ضرورة، وأكله مضجعا أو متكئا أو منبطحا أو على الطريق، وأكله كثيرا بحيث يؤذيه أو قليلا بحيث يضره، وأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي، وشربه في أثناء طعام بلا عادة، وأكل الثوم والبصل ونحوهما، ورفع يده قبلهم بلا قرينة، وأن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه، وابتلاع ما أخرجه الخلال، وادمان أكل اللحم، وأكل ما لم يطب أكله من الفاكهة، وغسل يديه بطعام وهو القوت تتمة: لا باس بوضع الخل والبقول على المائدة، غير البصل والثوم وما له رائحة كريهة، ولا بمدح الضيف الطعام، ولا بالجمع بين طعامين، وليس من السنة ترك أكل الطيبات، ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت، ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة، وقال أحمد رحمه الله تعالى: يؤجر في ترك الشهوات، ومراده ما لم يخالف الشرع، ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ومع الفقر بالايثار ومع الاخوان بالانبساط ومع العلماء بالتعلم ولا يتصنع بالانقباض، ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام، ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف ولا يحتقره، وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة، ومن آداب إحضار الطعام تعجيله، ولا خير فيمن لا يضيف، ولا يستأذنهم في التقديم، ومن التكليف أن يقدم جميع ما عنده، قال الشيخ: إذا دعى إلى أكل فدخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه انتهى. ولا يجمع بين النوى والتمر في طبق واحد ولا كفه بل يضعه من فيه على ظهر كفه وكذا كل ما فيه عجم وتفل، ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يأكل ولا يرمى به، ولرب الطعام أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا

стр. 365

وكره نثار والتقاطه، وما حصل في حجره منه أو أخذه فله. وسن إعلان نكاح وضرب بدف مباح فيه ــ لم يتأذ غيره، ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع، ولا يقترح الزائر طعاما بعينه، وان خير بين طعامين اختار الأيسر الا أن يعلم أن مضيفه يسر ولا يقصر عن تحصيل ذلك، وينبغى أن لا يقصد بالاجابة نفس الأكل بل ينوى به الاقتداء بالسنة واكرام أخيه المؤمن وينوى صيانة نفسه عن مسئ به الظن بالتكبر، ولا يكره الشرب قائما وقاعدا أكمل، ولا غسل يديه في الاناء الذي أكل فيه، وظاهر كلامهم ولا بالطيب، ومن أكل طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، واذا شرب لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، واذا وقع الذباب ونحره في طعام أو شراب سن غمسه كله فيه ثم ليطرحه وفي الثريج فضل على غيره من طعام، واذا ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره فانه أعظم للبركة، وان أكل تمرا عتيقا ونحوه فتشه وأخرج سوسه، واطعام الخبز البهيمة لا تركه أولى الا لحاجة أو كان يسيرا فائدة: لا بأس بالنهد، وهو أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة ويدفعون إلى من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا، ولو أكل بعضهم أكثر من بعض، وكذا لو تصدق منه بعضهم. قال أحمد ﵀: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يزل الناس يفعلون ذلك، وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا المضارب والضيف ونحو ذلك (وكره نثار والتقاطه) في عرس وغيره لانه شبهة النهبة، والتقاطه دناءة واسقاط مروءة، وهو يورث التخاصم والحقد (وما حصل في حجره منه) شئ فله (أو أخذه) أى اخذ شيئا من النثار (فـ) ـهو (له) لأنه حازه سواء قصد تملكه أو لا كما لو وثبت سمكه من البحر فوقعت في حجره، ولا يجوز لغيره أخذه منه، فان قسم على الحاضرين أو وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب لم يكره (وسن أعلاه نكاح) لقوله ﵇ «أعلنوا النكاح» وفي لفظ «أظهروا النكاح» رواه ابن ماجه. (و) سن (ضرب بدف مباح) وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج (فيه) أى النكاح للخبر، قال الموفق ضرب الدف مخصوص بالنساء وفي

стр. 366

وفي ختان وقدوم غائب ونحوها فصل ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بما يلزمه، وأن لا يتكره لبذله. ويجب بعقد تسليم حرة يوطأ مثلها في بيت زوج إن طلبها ولم تشترط بيتها. ومن استمهل منهما أمهل العادة كاليومين والثلاثة لعمل جهاز. ــ الإقناع يكره للرجال، (و) كذا (في ختان وقدوم غائب ونحوها) كولادة وإملاك لما فيه من السرور، وتحرم كل ملهاة سوى الدف سواء استعملت لحزن أو سرور. والله أعلم فصل في عشرة النساء . (ويلزم كلا من الزوجين معاشرة) الزوج (الآخر بالمعروف) من الصحبة الجميلة وكف الاذى، (و) (أن لا يمطله بما يلزمه) مع قدرته (و) يلزمه (أن لا يتكره لبذله) أى بذل الواجب بل يبذل ما عليه ببشر وطلاقة وجه ولا يتبعه أذى ولا منة، قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء: ١٩] وقال ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وينبغي إمساكها مع كراهته لها قال تعالى ﴿فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء: ١٩] وحقه عليها أعظم من حقها عليه، ولكن غيورا من غير افراط. (ويجب بـ) تمام (عقد) النكاح (تسليم) زوجة (حرة) إن كانت (يوطأ مثلها) وهى بنت تسع فأكثر ولو نضوة الخلقة ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض. وانما يجب تسليمها (في بيت زوجـ) ـها (إن طلبها) زوجها (ولم تشترط بيتها) في العقد لان به يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق هي تسليم العوض، ثم ان شرطت بيتها عمل بالشرط، ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض ولو قال لا أطأ، ومتى امتنعت قبل مرض ثم حدث فلا نفقة، وان أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة. (ومن استمهل منهما) أى طلبا أحد الزوجين المهلة من الآخر ليصلح أمره (أمهل العادة) وجوبا (كاليومين والثلاثة) طلبا لليسر والسهولة، و (لا) يمهل من طلبها (لعمل جهاز) فلا تجب له المهملة، لكن في الغنية ان استمهلته هي

стр. 367

وتسليم أمة ليلا فقط. ولزوج استمتاع بزوجة كل وقت فى قبل بشرطه ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، والسفر بحرة ما لم تشترط ضده، لا لزوج أمة أو سيدها إلا باذن الآخر مطلقا، وله إجبارها على غسل حيض ونجاسة وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره ــ أو أهلها استحب له إجابتهم لذلك. (ولا) يجب (تسليم أمة) مع الاطلاق إلا (ليلا فقط) لانه زمن الاستمتاع، وللسيد استخدامها نهارا، ولو شرط تسليمها نهاراً أو بذله سيد وجب على الزوج تسليمها نهارا أيضا، (و) يجوز (لزوج استمتاع بزوجتـ) ـه (كل وقت) على أى صفة كانت (فى قبلـ) ـها ولو من جهة عجيزتها (بشرطه) بأن لا يولج في الدبر ولا ينحو الحيض (ما لم يضرها) استمتاعه بها (أو يشغلها عن فرض) وحيث لم يضرها ولم يشغلها عن فرض فله استمتاع ولو كانت على تنور أو ظهر قتب ونحوه. ولا يجوز لها أن تتطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا باذنه، وله الاستمناء بيدها والتلذذ بين الاليتيين من غير ايلاج وان زاد عليها في الجماع صولح على شئ تنبيه: لا يكره الجماع في ليلة من الليالى ولا يوم من الايام وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل والصناعات كلها (و) للزوج (السفر) بلا إذن زوجته و (بحرة) مع الامن لانه ﵇ وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم (ما لم تشترط ضده) يعنى أن لا يسافر بها فيفى لها بالشرط والا فلها الفسخ، و (لا) يجوز (لزوج أمة أو سيدها) السفر بها (إلا باذن الآخر) لما فيه من تفويت منفعتها نهارا على سيدها وليلا على الزوج، وقوله (مطلقا) سواء صحبه الآخر في السفر أم لا لما تقدم، ولو بوأها السيد مسكنا ليأتيها الزوج فيه لم يلزمه، (وله) اى الزوج (اجبارها) أى الزوجة (على غسل) من (حيض) ونفاس (و) غسل (نجاسة) إن كانت مكلفة، وقال الحجاوى: لا تجبر الذمية على غسل الجنابة (و) له اجبارها بـ (أخذ إلى شراء الماء فثمنه عليه، وله منعها من كل ما له رائحة كريهة ومن نناول ما يمرضها، ولا تجبر على عجن وطبخ ونحوها

стр. 368

فصل ويلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة إن قدر، ومبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمة من كل سبع. وإن سافر فوق نصف سنة وطلبت قدومه راسله حاكم فان أبى بلا عذر فسخ النكاح بطلبها، وإن لم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال. وسن عند وطء قول «اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا». وكره كثرة كلام حاله، ونزع قبل ــ فصل (ويلزمه) أى الزوج (الوطء) بطلب الزوجة (في كل أربعة أشهر مرة إن قدر) على الوطء نصا سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ذمية لان النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما ولو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ما لا يجب، فان أبى الوطء فرق الحاكم بينهما بطلبها. (و) يلزم الزوج (مبيت) في المضجع (بطلب) الزوجة (عند حرة ليلة من كل أربع) ليال إن لم يكن عذر (و) عند (امة) ليلة (من كل سبع) لان أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر وهى النصف وله الانفراد في البقية، (وان سافر) عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وان طال سفره بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود اذا ترك لامرأته نفقة، وان لم يكن عذر مانع من الرجوع وغاب (فوق نصف سنة وطلبت قدومه) لزمه ذلك ان لم يكن له عذر أو كان في حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه نصا، وان (راسله حاكم فان أبى) أن يقدم (بلا عذر) بعد مراسلة الحاكم إليه (فسخ النكاح) أى فسخة حاكم (بطلبها) ولو قبل الدخول، (وان) غاب غيبة ظاهرها السلامة (ولم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال) وظاهره ولو تضررت بترك النكاح؟ (وسن) ملاعبة المرأة لتنهض شهوتها و (عند وطء قول: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) قال ابن نصر الله: وتقوله المرأة أيضا لحديث ابن عباس مرفوعا «لو أن أحدكم حين يأتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه. (وكره) وطء متجردين و (كثرة كلام حالة) أى الوطء لان منه يكون الخرس والفأفأة. (و) كره (نزع) الزوج (قبل

стр. 369

فراغها، وتحدث به، ووطء بحيث يرى أو يسمع غير طفل لا يعقل. وحرم مع رؤية لعورة، وجمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا، وله منعها من الخروج، ومن إجارة نفسها وإرضاع ولد غيره إلا لضرورة إذا قام بكفايتها فصل وعلى غير طفل التسوية بين زوجات دون إماء وأمهات أولاد في قسم ــ فراغها) لأن فيه ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها. (و) كره (تحدثـ) ـهما (به) أى الوطء وحرمه في الغنية لانه من إفشاء السر وإفشاء السر حرام. (و) كره (وطؤ) هـ (بحيث يرا) هـ غير طفل لا يعقل (أو يسمعـ) ـه (غير طفل لا يعقل) ولو رضيا ان كانا مستورى العورة أو يقبلها أو يباشرها بحضرة الناس. (وحرم) وطؤه (مع رؤية) غير طفل لا يعقل لـ (ـعورتـ) ـهما أو عورة أحدهما. (و) حرم (جمع) بين (زوجتيه) أو زوجاته أو مع إمائه (بمسكن واحد ما لم يرضيا) أو يرضين ذلك فان رضيتا ذلك أو بنومه بينهما في لحاف واحد جاز. (وله منعها) أى الزوجة (من الخروج) إلى ما لها منه بد، ويحرم عليها بلا إذنه بغير ضرورة ولو لموت أبيها فان فعلت فلا نفقة لها إذن، وسن إذنه إذا مرض محرم لها أو مات، ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال، ولا يلزمها طاعة أبويها بل طاعة زوجها أحق، (و) له منعها (من إجارة نفسها)، ولا تصح بعد نكاح إلا باذنه، (و) له منعها من (إرضاع ولد) ها من (غيره إلا لضرورة الولد بان لم يقبل ثدى غيرها فليس له منعها اذن لما فيه من إهلاك نفس معصومة، وانما يملك منعها من ذلك (إذا قام بكفايتها) وإغنائها عما لابد لها منه فصل في القسم (و) يجب (على) زوج (غير طفل التسوية بين زوجاتـ) ـه سواء كن حرائر أو إماء (دون إمائـ) ـه (و) دون (أمهات أولاد) هـ (في قسم) متعلق بالتسوية أي وتجب التسوية بين زوجاته في قسم دون إمائه وأمهات أولاده لكن تسن التسوية بينهن لانه أطيب لقلوبهن أن لا يعضلهن إن لم يرد استمتاعا بهن،

стр. 370

لا في وطء وكسوة ونحوهما إذا قام بالواجب، وعماده الليل إلا في حارس ونحوه فالنهار، وأمة على النصف من حرة، ومبعضة بالحساب. وإن سافرت بلا إذنه أو في حاجتها أو أبت السفر أو المبيت معه سقط قسمها ونفقتها. وإن وهبت ليلتها للزوج يجعلها لمن شاء أو لضرتها باذنه جاز، فان رجعت قبل مضيها قسم لها ما بقي فقط ــ و(لا) تجب التسوية (في وطء وكسوة ونحوهما) كنفقة وقبلة ودواعى وطء (اذا قام بالواجب)، وإن أمكنه ذلك كان حسنا لانه أبلغ للعدل. (وعماده) أى القسم (الليل) لمن معاشه النهار، ويدخل في القسم تبعا لليل (الا في حارس ونحوه) ممن معاشه الليل (فـ) ـعماد قسمه (النهار) ويتبعه الليل ويكون ليلة وليلة إلا أن يرضين باكثر، (و) زوجة (أمة على النصف من حرة) ولو كتابية فلها مع الحرة ليلة من ثلاث، (و) زوجة (مبعضة بالحساب) فللمنصفة ثلاث ليال وللحرة أربع، ويقسم مريض ومجبوب وعنين وخصى ونحوه كالصحيح، ويقسم لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة ورتقاء وزمنة وصغيرة يمكن وطؤها ومجنونة مأمونة ومن آلى أو ظاهر منها أو وطئت بشبهة أو سافر بها بقرعة اذا قدم لا لرجعية، وليس له بداءة بقسم ولا سفر بلا قرعة إلا برضاهن. (وان سافرت) زوجة (بلا إذنه) أى الزوج (أو) سافرت (في حاجتها) ولو بلا إذنه (أو أبت السفر) مع زوجها (أو) أبت (المبيت معه سقط قسمها و) سقطت (نفقتها) لعصيانها في المسألة الاولى والاخيرتين ولعدم التمكين في الثانية لا إن سافرت في حاجته ببعثه لها، ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها الا لضرورة وفي نهارها إلا لحاجة فان لبث أو جامع لزمه القضاء (وإن وهبت) زوجة (ليلة) فسمـ (ـها للزوج يجعلها) أى الليلة (لمن شاء) من ضراتها (أو) وهبت ليلة قسمها (لضرتها باذنه) أى الزوج ولو أبت موهوب لها (جاز) بلا حاجة مال لان الحق في ذلك للزوج والواهبة وقد رضيا، وكذا إن وهبت بعض ليلتها (فان رجعت) الواهبة (قبل مضى شئ من ليلتـ (تها قسم لها) كغيرها لصحة رجوعها في هبة لم تقبض، وفى اثنائها (ما بقى فقط)، فان لم يعلم الا بعد فراغها لم يقض وان رجعت إذن سقط حقها منها. والله أعلم

стр. 371

فصل وإن تزوج بكرا أقام عندها سبعا، أو ثيبا ثلاثا . والنشوز حرام، وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها، فمتى ظهر منها أمارته وعظها فان أصرت هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام ثلاثة أيام، فان أصرت ضربها غير شديد، وكذا في ترك فرائض الله ــ فصل (وإن تزوج بكرا) ولو أمة ومعه غيرها (أقام عندها سبعا) ثم دار (أو) تزوج (ثيبا) أقام عندها (ثلاثا) ثم دار، ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما وتصير الجديدة آخرهن نوبة، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضى مثلهن للبواقى (والنشوز حرام وهو معصيتها إياه) أى معصية الزوجة زوجها (فيما يجب عليها) طاعته فيه، (فمتى ظهر منها أمارته) بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة أو متكرهة أو تدافع إذا دعاها إليه (وعظها) أى خوفها الله تعالى وذكرها ما وجب عليها وما يلحقها بالمخالفة من الاثم وما يسقط بالنشوز من النفقة ونحوها وما يباح من هجرها وضربها (فإن أصرت) بعد وعظها وأظهرت النشوز (هجرها في المضجع) أو ترك مضاجعتها (ما شاء) ما دامت كذلك (و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام) فقط، (فإن أصرت) بعد الهجرة المذكورة (ضربها) ضربا (غير شديد) عشرة أسواط فأقل يفرقه على بدنها ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان، ويمنع من ذلك إن كان مانعا لحقها حتى يوفيه (وكذا) لك (في ترك فرائض الله) تعالى كواجب صوم وصلاة فله تأديبها على ترك ذلك لا تعزير في حادث متعلق في حق الله تعالى كسحاق، وإن ادعى كل ظلم صاحبه أسكنهما حاكم إلى جانب ثقة يكشف حالهما ويلزمهما الحق، فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم حكمين ذكرين حرين مسلمين مكلفين عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من أهلهما يوكلانهما لا جبرا في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه

стр. 372

باب الخلع ويباح لسوء عشرة وبغضة وكبر ونقص دين ونحوها أو خافت إثما بترك حقه، ويكره مع استقامة. وإن عضلها لتفتدى لا لنشوز وزنا وترك فرض ففعلت أو خالعت أمة بغير إذن سيد أو غير رشيدة لم يصح ووقع طلاقا رجعيا إن كان بلفظه أو نيته وخلع بلفظه أو لفظ فسخ أو مفاداة فسخ لا ينقص به عدد طلاق وبلفظ ــ باب الخلع وهو فراق الزوجة بألفاظ مخصوصة. (ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين زوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا يحسن صحبته. (و) يباح (لبغضة) زوجها لخلقه وخلقه (وكبر) هـ (ونقص دين) هـ (ونحوها) كضعفه (أو خافت إثما بترك حقه)، وتسن إجابتها إن سألته حيث أبيح إلا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها. (ويكره) الخلع ويصح (مع استقامة) حالهما، (وإن عضلها) أى ضرها بالضرب والتضييق عليها ومنعها حقوقها من نفقة أو كسوة أو قسم ونحوه ظلما (لتفتدى) نفسها لم يصح الخلع والعوض مردود والزوجية بحالها، وإن عضلها (لا) لتفتدى أو (لنشوز) ها (و) نحو (زنا) ها (وترك فرضـ) ـها من نحو صوم وصلاة (ففعلت) أى فادته حتى خلعها فالخلع صحيح، (أو) أى وإن (خالعت أمة بغير إذن سيد) ها (أو) خالعت (غير رشيد) ولو بإذن ولى (لم يصح) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه، (ووقع) الخلع (طلاقا رجعيا إن كان بلفظه) أى بلفظ الطلاق (أو نيته) لأنه لم يستحق فيه عوضا، فإن خلا عن لفظ الطلاق أو نيته فلغو، وعلم منه أن الأمة لو خالعت بإذن سيدها صح ويكون العوض منه لا منها، ويصح من محجور عليها لفلس وتطالب به إذا أيسر بعد فك الحجر عنها، (وخلع بلفظه) الصريح وهو خلعت (أو بلفظ فسخ) وهو فسخت (أو) بلفظ (مفاداة) وهو فاديت (فسخ) بائن (لا ينقص به عدد طلاق) ولو لم ينو الخلع لأنها صريحة فيه، وكنايته باريتك وأبرأتك وأبنتك، فمع سؤال الخلع وبذل عوض يصح بلا نية وإلا فلابد منها، وتعتبر الصفة منهما. (و) خلع (بلفظ)

стр. 373

طلاق أو نيته أو كنايته طلقة بائنة. ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق، ولا يصح إلا بعوض، ويكره بأكثر مما أعطاها، ويصح بذله ممن يصح تبرعه ومن زوجة وأجنبى، وما صح مهرا صح عوضا فيه، ويصح بمجهول ومعدوم وعلى ما في يد أو دار من متاع أو دراهم، وله عند عدم متاع مسماه وعدم الدراهم ثلاثة ومن حامل بنفقة حملها ولا يصح بلا عوض ولا بمحرم، ويقع طلاقا رجعيا بلفظه أو نيته ــ صريح (طلاق أو نيته) به الطلاق (أو) بلفظ (كنايته) أى كناية الطلاق (طلقة بائنة) تنبيه: قوله أو كناية ظاهره ولو ظاهرة، والصواب خلافه لما يأتي من أن كناية الطلاق الظاهرة إذا نوى بها الطلاق يقع عليه ثلاثا وإن نوى واحدة فتنبه (ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق) ولو واجهها به لأنها أجنبية فلا يملك بضعها. (ولا يصح) الخلع (إلا بعوض) مباح، (ويكره) خلعها (بأكثر مما أعطاها ويصح بذله) أى العوض (ممن يصح تبرعه) وهو الحر المكلف غير المحجور عليه (من زوجة وأجنبى) ولو ممن شهدا بطلاقها وردا، (وما صح مهرا) من عين مالية ومنفعة مباحة (صح) جعله (عوضا فيه) أى الخلع (ويصح) الخلع (بمجهول ومعدوم) كالوصية لأنه إسقاط يدخله المسامحة وليس بتمليك شئ. (و) يصح الخلع (على ما في يد) ها (أو دار) ها (من متاع أو دراهم) وله ما في يدها أو دارها قليلا كان أو كثيرا، (و) ان لم يكن بيدها أو دارها شئ (فله عند عدم متاع) إن خالفته عليه أقل (مسماه و) له عند (عدم الدارهم ثلاثة) كما لو أوصى له بدراهم، وإن خالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيره أو ما تحت شجرتها فله ذلك فإن لم يحملن أرضته بشئ نصا، والواجب ما يتناوله الاسم، وكذا على ما في ضرع ماشيتها ونحوه (و) يصح الخلع (من حامل بنفقة حملها) نصا كعلى نفقة ماضية ويسقطان. (ولا يصح) الخلع (بلا عوض) لأنه لا يملك فسخ النكاح بلا مقتض يبيحه بخلاف على عوض فيصير معاوضة. (ولا) يصح أيضا (بمحرم) كخمر وخنزير يعلمانه فإن لم يعلماه كعبد بان حرا أو مستحقا له صح وله بدله، وإن با معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده، (ويقع) خلع بلا عوض أو بمحرم يعلمانه (طلاقا رجعيا) إن كان (بلفظه) أى الطلاق (أو نيته) لأن الخلع من

стр. 374

فصل فإذا قال متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت بعطيته ولو تراخت. وإن قالت اخلعنى بألف أو على ألف ففعل بانت واستحقها. وطلقنى واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحقه، أو ثلاثا به فطلقها واحدة فلا إلا في واحدة بقيت. وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ــ كنايات الطلاق، وخلا عن العوض فكان طلاقا رجعيا بنيته، فإن لم ينوه طلاقا فلغو فصل وطلاق معلق أو منجز بعوض كخلع في إبانة (فإذا قال) لزوجته (متى) أعطيتنى ألفا فأنت طالق (أو) قال لها (إذا) أعطيتنى ألفا فأنت طالق (أو) قال لها (إن أعطيتنى) أو إن قبضتنى (ألفا فأنت طالق طلقت) بائنا (بعطيته ولو تراخت) بالإعطاء لوجود المعلق عليه ويملك الألف بالإعطاء، وإن قال إن أعطيتنى عبدا فأنت طالق طلقت منه بأى عبد أعطته إياه، وإن قال لئن أعطيتنى هذا العبد أو هذا الثوب الهروى فأنت طالق وأعطته إياه، ولا شئ له إن ان معيبا أو هرويا، (وإن قالت) له (اخلعنى بألف أو على ألف) أو اخلعنى ولك ألف (ففعل) أى خلعها ولو لم يذكر الألف (بانت) منه (واستحقها) من غالب نقد البلد إن أجابها على الفور، لأن السؤال كالمعاد في الجواب، ولها الرجوع قبل إجابته. (و) إن قالت (طلقنى واحدة بألف) أو على ألف أو ولك ألف ونحوه (فطلقها) أكثر بأن قال أنت طالق ثنتين أو (ثلاثا استحقه) أى الألف كله لأنه أوقع ما استدعته وزيادة، (او) أى وإن قالت له طلقنى (ثلاثا به) أى ألف (فطلقها واحدة فلا) يستحق عليها شيئا لأنه لم يجبها إلى ما سألته (إلا في) طلقة (واحدة بقيت) من الثلاث ولو لم تعلم فيستحق الألف لأنها كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة والتحريم حتى تنكح زوجا غيره، ومن سئل الخلع على شئ فطلق لم يستحقه ووقع رجعيا، ومن سئل الطلاق فخلع لم يصح، وإن قال أنت طالق وعليك ألف أو بألف أو على ألف فقبلت بالمجلس بانت واستحقه وإلا وقع رجعيا. (وليس لـ) ـلأب (خلع زوجة ابنه الصغير) والمجنون

стр. 375

ولا طلاقها ولا ابنته الصغيرة بشئ من مالها، ولا يسقط خلع ولا طلاق شيئا من الحقوق. وإن علق طلاقها على صفة ثم أبانها فوجدت أو لا ثم نكحها فوجدت بعده طلقت، وكذا عتق كتاب الطلاق يكره بلا حاجة، ويباح لها، ويسن لتضررها بنكاح وتركها صلاة وعفة ونحوهما. ــ (ولا طلاقها ولا) له خلع (ابنته الصغيرة بشئ من مالها) لأنه لاحظ لها فيه، ولو بذل العوض من ماله صح كالأجنبى. (ولا يسقط خلع ولا طلاق شيئا من الحقوق)، فإذا تخالفا أو تطالقا تراجعا بما بينهما من حقوق نكاح وغيره فلا يسقط شئ منها ولو سكت عنها، ولا تسقط نفقة عدة الحامل ولا بقية ما خولع ببعضه كالديون، ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق ولا يصح، (وان علق طلاقها على صفة) كدخول الدار (ثم أبانها) بخلع أو طلاق (فوجدت) الصفة حال بينونتها (أولا ثم نكحها) أى عقد عليها (فوجدت) الصفة (بعده) أى بعد عقد النكاح (طلقت) نصا، (وكذا عتق) فلو علق عتق قنه على صفة ثم باعه فوجدت أو لاثم ملكه فوجدت عتق وإلا فلا. والله أعلم كتاب الطلاق وهو حل قيد النكاح أو بعضه، ويقسم إلى أحكام التكليف الخمسة: (يكره بلا حاجة) لحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ولأنه يزيل النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها، (ويباح) الطلاق (لها) أى للحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها وكذا للتضرر بها من غير حصول الغرض بها. (ويسن) الطلاق (لتضررها) أى الزوجة (بـ) ـاستدامة (نكاح) في حال الشقاق وحال تحوج المرأة إلى المخالعة ليزول ضررها (و) كذا لـ (ـتركها صلاة وعفة ونحوهما) كتفريطها في حقوق الله تعالى إذا لم يمكنه إجبارها لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفساد فراشه وإلحاقا به ولدا من غيره إذا لم تكن عفيفة،

стр. 376

ولا يصح إلا من زوج ولو مميزا يعقله، ويصح من حاكم على مول، ومن عذر بزوال عقله أو أكره أو هدد من قادر فان طلق لذلك لم يقع، ويقع من غضبان وسكران يؤخذان بكل ما يصدر منهما ــ وله عضلها إذن والتضييق عليها لتفتدى منه، وهى كهو فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى. ويحرم الطلاق في الحيض ونحوه، ويجب على مول بعد التربص إذا لم يف وعنة. ولتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى، قال الشيخ: إذا كانت تزنى لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا. (ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج ولو) كان (مميزا يعقله) بأن يعلم أن النكاح يزول به لعموم قوله ﵇ «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»، (ويصح من حاكم) أن يطلق (على مول) إن أياه والغيبة بعد التربص، وتعتبر إرادة لفظه لمعناه فلا طلاق لفقيه يكرره وحاك ولو عن نفسه ولا نائم، (ومن عذر يزوال عقله) بنحو جنون أو اغماء أو برسام أو نشاف أو بشرب مسكر كرها أو لم يعلم أنه يزيل العقل أو بأكل بنج ونحوه فطلق لم يقع (أو أكره) على الطلاق ظلما بما يؤلمه كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس والغط في الماء مع الوعيد (أو هدد من قادر) على تهديده بما يضره ضررا كثيرا كقتل وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه (فإن طلق لذلك) الإكراه (لم يقع) طلاقه، وكذا من سحر أو ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهمة فطلق معينة ولا يكون السب والشتم والاحراق وأخذ المال اليسير إكراها، ولو قصد إيقاع الطلاق دون رفع الإكراه أو أكره على الطلاق امرأة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق ثلاثا وقع، (ويقع) الطلاق (من غضبان) كغيره ما لم يغم عليه، (و) يقع أيضا من سكران بمحرم، ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأعيان، (ويؤاخذان) أى الغضبان والسكران (بكل ما يصدر منهما) من كل قول وفعل يعتبر له العقل كقتل وقذف وسرقة وزنا وظهار وإيلاء وبيع وردة وإسلام وإقرار وعارية ونحوه، ويقع أيضا ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق نصا، وفي نكاح مختلف فيه تنبيه: الإكراه على العتق واليمين ونحوهما كالإكراه على الطلاق

стр. 377

ومن صح طلاقه صح توكيله فيه وتوكله، وله توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها، فيطلق وكيل واحدة متى شاء لا وقت بدعة ما لم يعين له وقتا أو عدداً أو يطأ أو يفسخ فصل والسنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأ فيه ويدعها حتى تنقضى عدتها . وتحرم الثلاث قبل رجعة مطلقا. وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر فبدعة محرم ويقع، ــ (ومن صح طلاقه) من بالغ ومميز يعقله (صح توكيله فيه و) صح (توكله) فيه لأن الطلاق إزالة ملك فصح التوكيل والتوكل فيه كالمعتق، (وله توكيل امرأتـ) ـه أو غيرها (في طلاق نفسها و) في طلاق (غيرها فيطلق وكيل) في طلاق زوجة (واحدة) لا أكثر (متى شاء) و (لا وقت بدعة) من نحو حيض فإن فعل وقع كالموكل قاله في الإقناع، وقيل لا صححه الناظم (ما لم يعين له) موكله (وقتا). قلت: إن كان غير وقت بدعة وإلا فلا فرق بينه وبين موكله في التحريم، (أو) يعين له (عددا) فلا يتعداهما (أو يطأ) الموكل الزوجة التي وكل في طلاقها (أو يفسخ) الوكالة فتنفسخ (تنبيه): لو وكل في ثلاث فطلق واحدة أو وكل في واحدة فطلق ثلاثا طلقت واحدة نصا فصل (والسنة) لمن أراد طلاق زوجته (أن يطلقها) طلقة (واحدة في طهر لم) يصبها أى (يطأ) ها (فيه) أى الطهر (ويدعها) فلا يتبعها طلاقا آخر (حتى تنقضى عدتها) من الأول إلا في طهر متعقب لرجعته من طلاق في حيض فبدعة، زاد في الترغيب ويلزمه وطؤها، (وتحرم الثلاث) طلقات بكلمة أو كلمات في طهر لم يصبها فيه أو في أطهار (قبل رجعة) نصا وذلك معنى قوله (مطلقا، وإن طلق) زوجة (مدخولا بها في حيض) أو نفاس (أو) في (طهر) جامع فيه ولم يستبن حملها أو عقلها على أكلها ونحوه مما يعلم وقوعه حالهما (فـ) ـهو (بدعة محرم ويقع)

стр. 378

وتسن رجعتها إذن. ولا سنة ولا بدعة لمستبين حملها وصغيرة وآيسة وغير مدخول بها فصل وصريحة لفظ طلاق فقط وما تصرف منه غير أمر ومضارع ومطلقة بكسر اللام فيقع من مصرح ولو هازلا أو لاعبا أو لم ينوه، ولو سئل أطلقت امرأتك فقال نهم وأراد الكذب وقع، أو ــ نصًا (وتسن رجعتها إذن) أى إذا طلقها زمن البدعة فإذا راجعها وجب امساكها حتى تطهر فإن طهرت سن إمساكها حتى تحيض ثانية ثم تطهر. (ولا سنة ولا بدعة) في زمن أو عدد لزوجة (مستبين) أى ظاهر (حملها و) لا لزوجة (صغيرة وآيسة) لأنها لا تعتد بالأقراء فلا تختلف عدتها (و) لا لـ (ـغير مدخول بها) لأنها لا عدة عليها. ويباح خلع وطلاق بسؤالها زمن بدعة فصل في صريح الطلاق وكنايته الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شئ، والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح. (وصريحه) أى الطلاق (لفظ طلاق فقط) وهو المصدر فإذا قال لها أنت الطلاق وقع (وما تصرف منه) أى الطلاق لا غيره كالطالق وطلقتك ونحوه (غير أمر) كطلقى (و) غير (مضارع) كأطلقك (و) غير (مطلقة) اسم فاعل أى (بكسر اللام فـ) ـلا تطلق بها لأنها غير صريحة بل (يقع) الطلاق (من مصرح) بكسر الراء أى غير حاك ونحوه، (ولو) كان المصرح بالطلاق (هازلا أو لاعبا) لأو فتح تاء أنت (أو لم ينوه) أى الطلاق بلفظه لأن النية لا تشترط للفظه الصريح ولقوله ﵇ «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» رواه الخمسة إلا النسائى، وإن أراد بقوله ظاهرا ونحوه فسبق لسانه أو أراد طالقا من وثاق أو زوج كان قبله أو قال أردت إن قمت فتركت الشرك ولم أرد طلاقا دين ولم يقبل حكما (ولو سئل أطلقت امرأتك) أو قيل له امرأتك طالق (فقال نعم وأراد الكذب وقع) الطلاق وإن لم ينوه لأن نعم صريح في الجواب، (أو) سئل

стр. 379

ألك امرأة فقال لا وأراده لم يقع وإلا وقع فصل وكنايته نوعان: ظاهرة نحو أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة، وخفية نحو اخرجى واذهبي وذوقي وتجرعي، ــ (ألك امرأة فقال لا وأراده) أى أراد الكذب ولم ينو وقوعه أو نوى ليس لى امرأة تنفعنى أو تخذمنى ونحوه أو انى كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئا (لم يقع وإلا) يرد الكذب أو نوى وقوعه (وقع)، وإن قيل العالم بالنحو ألم تطلق امرأتك فقال نعم لم تطلق وإن قال بلى طلقت، ومن أشهد على نفسه بطلاق ثلاث ثم استفتى فأفتى بأنه لا شئ عليه لم يؤاخذ باقراره لمعرفة مستنده ويقبل بيمينه أن مستنده ذلك في إقراره ممن يجهله مثله. وإن أخرج زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها ونحوه وقال هذا طلاقك طلقت وكان صريحا نصا، فلو فسره بمحتمل كأن نوى بأن هذا سبب طلاقك قبل حكما، ومن طلق أو ظاهر من زوجة ثم قال عقبه لضرتها شركتك أو أنت شريكتها أو مثلها أو كهى فصريح فيهما، وإن كتب صريح طلاق امرأته وقع، فلو قال لم أرد إلا تجويد خطى أو غم أهلى أو قرأ ما كتبه وقال لم أقصد إلا القراءة قبل، ويقع بإشارة من أخرس فقط فلو لم يفهمها إلا بعض فكناية، وإن أتى بصريحه من لا يعرف معناه لم يقع فائدة: من طلق في قلبه لم يقع، فإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع ولو لم يسمع نفسه بخلاف قراءة في صلاة فصل (وكنايته) أى الطلاق (نوعان: ظاهرة) وهى الألفاظ الموضوعة للبينونة (نحو أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة) وأنت حرة وأنت الحرج وحبلك على غاربك وتزوجى من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل أو لا سلطان لى عليك وأعتقتك وغطى شعرك. (وخفية) وهى الألفاظ الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر (نحو اخرجى واذهبى وذوقى وتجرعى) وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لى بامرأة واعتدى واعزلى والحقى بأهلك وما بقي شيء

стр. 380

فيقع مع النية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة، وبالخفية ما نوى. وإن قال أنت على حرام، أو كظهر أمى، أو ما احل الله على حرام فهو ظهار ولو نوى به طلاقاً. وان قال كالميتة أو الدم وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين، ومع عدم نية فظهار. وان قال حلفت بالطلاق وكذب دين ويلزمه حكما. وأمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها ثلاثاً. واختارى نفسك خفية فلا تملك بها إلا واحدة، ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ــ وأغناك الله ولفظ فراق وسراح غير ما تقدم (فيقع مع النية بـ) ـالكناية (الظاهرة ثلاث) طلقات (وإن نوى واحدة) على الأصح، (و) يقع (بـ) ـالكناية (الخفية) واحدة فإن نوى أكثر وقع (ما نوى) إلا أنت واحدة ولا تشترط النية حال الخصومة أو الغضب أو سؤال طلاقها، فلو لم يرده أو أراد غيره إذن دين ولم يقبل حكما، وقول أنا طالق أو زاد منك وكلى وبارك الله عليك وأنت مليحة ونحوه لغو لا يقع به طلاق وإن نواه، (وإن قال) لزوجته (أنت على حرام) ظهار (أو) قال أنت على (كظهر أمى) ظهار (أو) قال (ما أحل الله على حرام) أو الحل على حرام (فهو ظهار) لأنه صريح فيه فلا يقع به طلاق (ولو نوى به طلاقا) وكذا فراش على حرام إن نوى امرأته وإن نوى فراشه فيمين، وما أحل الله على حرام أعنى به الطلاق يقع ثلاثا نصا أو أعنى به طلاقا يقع واحدة. (وإن قال) لزوجته أنت على (كالميتة أو الدم) او الخنزير (وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين) لأنه في الطلاق كناية، وفى الظهار كأنت على حرام، وفى اليمين كعطفه على ترك وطئها، (و) إن قاله (مع عدم نية) شئ من ذلك (فـ) ـهو (ظهار) لأن معناه أنت على حرام كالميتة أو الدم، (وإن قال حلفت بالطلاق) لأفعلن كذا أو لا أفعله (وكذب) لكونه لم يحلف (دين) فيما بينه وبين الله تعالى (ويلزمه) الطلاق (حكما) مؤاخذة له باقراره، (و) إذا قال لامرأته (أمرك بيدك) فهو (كناية ظاهرة) وتوكيل منه لها فـ (ـتملك بها) أى بالكناية الظاهرة أن تطلق نفسها (ثلاثا) كقوله طلقى نفسك ما شئت، ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا يدين، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ، وكذا إن جعله في يد غيرها، (و) إن قال لها (اختارى نفسك) فهو كناية (خفية فلا تملك بها) أن تطلق نفسها (الا) طلقة (واحدة، ولها أن تطلق نفسها متى شاءت) في غير

стр. 381

ما لم يحد لها حداً أو يفسخ أو يطأ فصل ويملك حر ومبعض ثلاث تطليقات، وعبد اثنتين، فان قال أنت الطلاق أو طالق أو على أو يلزمنى الطلاق ونحوه وقع واحدة ما لم ينو أكثر، وإن قال لمدخول بها أنت طالق وقع ثنتان، ــ اختارى نفسك (ما لم يحد لها حدا) أى يقدر لها وقتا معينا فلا تجاوزه (أو يفسخ) ما جعله لها (أو يطأ) ها أو ترد هى أو يطلق فيبطل خيارها كسائر الوكالات، ويختص في اختارى نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزد فيهما، ومتى اختلفا في وجود نية فقول موقع، وفى رجوع فقول زوج، ومميز ومميزة يعقلان الطلاق كبالغين فيما تقدم فصل فيما يختلف به عدد الطلاق (و) يعتبر بالرجال فـ (ـيملك حر ومبعض ثلاث تطليقات) ولو زوجى امة، (و) يملك (عبد) ومكاتب ونحوه ولو طرأ رقه أو معه حرة (اثنتين) فقط (فاذا قال) لزوجته (أنت الطلاق) أو أنت طلاق (أو طالق أو على) الطلاق (أو يلزمنى الطلاق ونحوه) كالطلاق لازم لى أو على يمين بالطلاق ولم يذكر المرأة (وقع) به (واحدة) عملا بالعرف (ما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه وهو صريح منجزا كان أو معلقا أو محلوفا به، وإذا قاله من معه عدد وقع بكل واحدة طلقة ما لم يكن ثم نية أو سبب يقتضى تعميما أو تخصيصا فيعمل به، ويقع بلفظ كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصا أو كرمل أو الريح أو التراب ونحوه ثلاثا أو قال يا مائة طالق ثلاثا ولو نوى واحدة كألف ونحوه فلو نوى كألف في صعوبتها قبل حكما وبأشد الطلاق أو أطوله أو ملء البيت أو الجبل أو أعظمه ونحوه واحدة ما لم ينو أكثر كعلى سائر المذاهب. والطلاق لا يتبعض بل جزء الطلقة كهى، وان طلق عضوا أو جزءا مشاعا أو معينا أو مبهما طلقت وعكسه الجزء المنفصل كالشعر ونحوه، (وان قال لـ) زوجة (مدخول بها) بوطء أو خلوة في عقد صحيح (أنت طالق أنت طالق وقع) عليه (ثنتان) لانه أتى بصريحه

стр. 382

وإن نوى بالثانية تأكيداً مع اتصال أو إقهاماً فواحدة، وطالق طالق واحدة ما لم ينو أكثر. وطالق طلقة قبلها طلقة أو بعدها طلقة اثنتان، وطالق بائن أو البتة أو بلا رجعة ثلاث، وطالق واحدة بائنة أو بتة فواحدة رجعية ولو نوى أكثر، وغير مدخول بها تبين بالأولى، ومعلق كمنجز في هذا ــ (وإن نوى بالثانية تأكيدا) للاولى وكان (مع اتصال) لفظ الثانية بالأولى (أو) نوى (افهاما فـ) ـيقع (واحدة) لانصرافه عن الايقاع بنية ذلك وتأتى غير المدخول بها، وعلم منه لو انفصل التأكيد وقع به أيضا لفوات شرطه، وان أكد أولى بثالثة لم يقبل وبهما أو ثانية بثالثة قبل، وإن أطلق التأكيد فواحدة. (و) إن قال أنت (طالق طالق) وقع (واحدة) لعدم ما يقتضى المغايرة (ما لم ينو أكثر، و) ان كرره ببل أو بثم أو بالفاء أو قال أنت (طالق طلقة قبلها طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة) أو طلقة بعد طلقة أو قبل طلقة وقع (اثنتان، و) إن قال أنت طالق واحدة ثلاثا أو (طالق بائن أو) طالق (البتة أو) طالق بلا رجعة فثلاث، و) ان قال أنت طالق واحدة أو (طالق واحدة بائتة أو) طالق واحدة (بتة) أو واحدة تملكى بها نفسك ولا عوض فـ (وحدة رجعية ولو نوى أكثر) من واحدة لأن الأصل في الواحدة أن تكون رجعية فلا تخرج بوصفها بذلك عن أصلها، (و) أما (غير مدخول بها) فانها (تبين بالاولى) ولم يلزمه ما بعدها لان البائن لا يلحقها طلاق، بخلاف أنت طالق طلقة معها طلقه أو فوقها طلقة أو تحتها طلقه أو مع طلقة أو فوق طلقة أو تحت طلقة أو طالق وطالق فثنتان مطلقا، (ومعلق كمنجز في هذا) المذكور سواء قدم الشرط أو أخره أو كرره، وسبق تفصيله فائدة: يقع الطلاق بائنا اذا كان على عوض أو قبل الدخول أو في النكاح فاسد، وتحل له بعقد جدد وكذا بالثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج آخر

стр. 383

فصل ويصح استثناء النصف فأقل من طلقات ومطلقات ، وشرط تلفظ واتصال معتاد ونيته قبل تمام مستثنى منه. ويصح بقلبه من عدد مطلقات لا طلقات فصل وإن قال أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك ــ فصل (ويصح) من الزوج (استثناء النصف فأقل من) عدد (طلقات و) عدد (مطلقات) بالا أو ما قام مقامها من متكلم واحد، فاذا قال أنت طالق طلقتين إلا واحدة وقع واحدة، وإن قال ثلاثا إلا واحدة فطلقتان، وأنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو إلا ثنتين أو إلا جزء وقع الثلاث، ونساؤه الأربع طوالق إلا ثنتين طلق ثنتان. والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به لا إلى ما يملكه، قطع به في الاقناع وفرع عليه في المنتهى وغيره. (وشرط) في الاستثناء (تلفظ) به فلا يكفى استثناء بقلبه إلا ما يأتى. (و) شرط فيه أيضا (اتصال معتاد) إما لفظا أو حكما كانقطاعه بعطاس ونحوه فلو انفصل وامكن الكلام دونه بطل. (و) شرط فيه أيضا (نيته قبل تمام مستثنى منه) وقطع جمع وبعده قبل فراغه، وكذا شرط ملحق وعطف مغاير، (ويصح) أن يستثنى (بقلبه) النصف فأقل (من عدد مطلقات) ما لم يقل الأربع ونحوه، فان قال نسائى الأربع أو الثلاث أو الاثنتين طوالق واستثنى واحدة بقلبه طلقت قال في الاقناع في الحكم وان لم يقل الأربع لم تطلق المستثناة، وان استثنى من سألته طلاقها دُين ولم يقبل في الحكم، وان قالت طلق نساءك فقال نسائى طوالق ما لم يستثنها بقلبه، و (لا) يصح أن يستثنى بقلبه من عدد (طلقات) فلو قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه واحدة وقعت الثلاث. والله اعلم فصل في طلاق الزمن (وإن قال) لزوجته (أنت طالق أمس أو) قال أنت طالق (قبل أن أنكحك)

стр. 384

ولم ينو وقوعه في الحال لم يقع كما لو مات أو جن أو خرس قبل بيان مراده. وإن قال أنت طالق قبل موتى ونحوه طلقت في الحال، وبعده أو معه ونحوه لم تطلق فصل وإن علقه بفعل مستحيل كأنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو شاء الميت أو رددت أمس ونحوه لم تطلق ، أو على نفيه كأنت طالق اذا شربت ماء الكوز أو إن لم أشربه ولا ماء فيه أو لأصعدن السماء ونحوه ــ ونوى وقوعه في الحال وقع (و) إن (لم ينو وقوعه في الحال لم يقع، كما لو) قال لها أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم أو (مات أو جن أو خرس قبل بيان مراده) فلا يقع طلاقه لان العصمة ثابتة بيقين فلا تزول مع الشك فيما أراده؛ وان قال اردت أن زوجا قبلى طلقها أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان قد وجد ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه. (وإن قال) لأمراته (أنت طالق قبل موتى ونحوه) كقبل موتك أو موت زيد (طلقت في الحال)، وان قال قبيل موتى ونحوه بالتصغير وقع في الجزء الذي يليه الموت، (و) أنت طالق (بعده) أى بعد موتى (أو معه ونحوه) كأنت طالق بعد موتك أو معه (لم تطلق) لحصول البينونة بالموت، وان قال يوم موتى طلقت بأوله، واذا مت فانت طالق قبل شهر ونحوه لم يصح فصل ويستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم، ويجعل جواب القسم جوابه في غير المستحيل، (وان علقه) أى الطلاق ونحوه (بفعل مستحيل) عادة (كأنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو) إن (شاء الميت) أو البهيمة أو قبلت الحجر ذهبا (أو) علقه بفعل مستحيل لذاته كإن (رددت أمس) أو جمعت بين الضدين (ونحوه) كإن شربت ماء هذا الكوز ولا ما فيه (لم تطلق) كحلف بالله عليه (أو) أى وان علق الطلاق ونحوه (على نفيه) أى المستحيل (كـ) ـقوله (أنت طالق اذا شربت ماء الكوز) ولا ماء فيه (أو إن لم أشربه ولا ماء فيه أو) أنت طالق (لأصعدن السماء) وإن لم أصعدها (ونحوه) كأنت طالق لا طلعت الشمس

стр. 385

وقع في الحال، وأنت طالق في هذا الشهر أو اليوم أو السنة تطلق في الحال. وإن قال أردت آخر الكل قبل حكما، وغداً أو يوم السبت أو في رجب فبأول ذلك. فلو قال أردت الآخر لم يقبل، وإذا مضت سنة فأنت طالق تطلق بمضى اثنى عشر شهراً، وإن مضت السنة فبانسلاخ ذي الحجة ــ أو لا طيرن ونحوه (وقع) الطلاق، ونحوه (في الحال) كأنت طالق إن لم أبع عبدى هذا فمات العبد لأن عدم الفعل المستحيل معلوم في الحال وما بعده وتعليقه على عدمه لا يصح، وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق. (و) إن قال (انت طالق في هذا الشهر أو) في هذا (اليوم أو) الحول أو في هذه (السنة تطلق في الحال) لأنه جعل الشهر واليوم والسنة ظرفا لوقوعه فكل جزء منها صالح للوقوع فيه (وإن قال أردت آخر الكل) من الشهر واليوم والسنة دين و (قبل) منه (حكما) لما تقدم، (و) إن قال انت طالق (غدا أو يوم السبت أو في رجب فبأول ذلك) المذكور يقع الطلاق (فلو قال اردت الآخر) من تلك الأوقات لم يدين و (لم يقبل) حكما إلا في قوله في رجب فيدين ويقبل حكما، هذا ظاهر بل صريح عباراتهم ولا يمنع من وطء قبل الحنث، وأنت طالق اليوم إذا جاء غد لغو، وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا وقع في الحال، وأنت طالق اليوم وغدا وبعد غد فواحدة كقوله لكل يوم في اليوم وفى غد وفى بعده فثلاث كقوله في كل يوم وأنت طالق إن لم أطلقك اليوم أو طالق اليوم إن لم أطلقك ولم يطلقها في يومه وقع بآخره، وغذا قال لها اذا مضى يوم فانت طالق فان كان نهارا وقع اذا عاد النهار إلى مثل وقته، وان كان ليلا فبغروب شمس الغد، (و) إن قال (إذا مضت سنة فأنت طالق تطلق بمضى اثنى عشر شهرا) بالأهلة ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد، (وإن) قال إذا مضت (السنة) فأنت طالق (فـ) ـانها تطلق (بانسلاخ ذى الحجة)، وإذا مضى شهر فبمضى ثلاثين يوما، واذا مضى الشهر فبانسلاخه، وأنت طالق كل يوم طلقة وكان تلفظه نهارا وقع إذن طلقة والثانية بفجر اليوم الثاني وكذا الثالثة

стр. 386

فصل ومن علق طلاقاً ونحوه بشرط لم يقع حتى يوجد. وان قال سبق لسانى بالشرط ولم أرده وقع في الحال، فلو قال أنت طالق ثم قال أردت الشرط لم يقبل حكما، ولا يصح التعليق إلا من زوج مع قصده، ويقطعه فصل وبتسبيح ونحوه أو سكوت لا كلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت ــ فصل في تعليق الطلاق بالشروط ويصح مع تقدم شرط وتأخره بصريح وبكناية مع قصده، (ومن علق طلاقا ونحوه) كعتق (بشرط) متقدم كإن دخلت الدر فأنت طالق، أو متأخر كأنت طالق إن دخلت الدار (لم يقع) الطلاق المعلق ونحوه (حتى يوجد) الشرط وهو دخول الدار، فلو قال عجلته أو أوقعته لم يتعجل ما لم يرد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة، (وان قال) معلق (سبق لسانى بالشرط ولم ارده وقع) الطلاق (في الحال) مؤاخذة باقراره بالأغلظ عليه بلا تهمة، (فلو قال) لزوجته (أنت طالق تم قال أردت الشرط) كإن قمت مثلا دين و (لم يقبل) منه (حكما) لانه خلاف الظاهر، (ولا يصح التعليق) للطلاق (إلا من زوج) يصح تنجيزه منه حين التعليق (مع قصده) التعليق والا وقع في الحال، فلو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهى طالق لم تطلق إن تزوجها ولو عتيقة كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى وفعل ذلك وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق. (ويقطعه) أى التعليق (فصل) بين شرط وحكمه (وبتسبيح ونحوه) كتهليل وتكبير وكل ما لا يكون الكلام معه منتظما كأنت طالق سبحان الله إن قمت أو أستغفر الله إن قمت ويقع الطلاق منجزا (و) يقطعه ايضا (سكوت) بين شرط وجزائه سكوتا يمكنه كلام فيه ولو قل. و (لا) يقطعه (كلام منتظم) بين شرط وجوابه (كأنت طالق يا زانية إن قمت) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق فيتوقف إيقاعه على وجود الشرط

стр. 387

فصل وأدوات الشرط نحو إن وإذا ومتى ومهما وأي ومن وكلما وهى وحدها للتكرار والجميع بلا لم أو نية فوراً ، وقرينته على التراخى، ومع لم للفور إلا إن مع عدم نية أو قرينته، فاذا قال أنت إن أو أى وقت قمت أو كلما لم يقع حتى تقوم، ــ فصل (وأداوات الشرط نحو إن) وهى الأدوات (واذا ومتى ومهما وأى) بفتح الهمزة وتشديد الياء (ومن) بفتح الميم (وكلما) وأنى وحيثما ولو، والمستعمل منها غالبا في طلاق وعتق ست وهى ان واذا ومتى وأى ومن وكلما (وهى وحدها للتكرار) لانها تعم الأوقات فهى بمعنى كل وقت، وأما متى فهى اسم زمان بمعنى أى وقت وبمعنى اذا فلا تقتضى التكرار وغيرها لم يغلب استعمالها فيهما (والجميع) أى المستعملة غالبا ومهما وحيثما ولو (بلا) أى بدون (لم أو) بدون (نية فور أو) بدون (قرينته) أى الفور (على التراخى) لأنها تخلص الفعل للاستقبال ففى أى وقت منه وجد فقد حصل الجزاء (و) الجميع (مع) اتصالها بـ (ـلم) تصير (للفور) إلا مع نية تراخ أو قرينته (إلا إن) فقط فهى للتراخى نفيا وإثباتا (مع عدم نية) فورا (أو قرينته) وأما مع نيه فورا وقرينته فهى له (فاذا قال) لامرأته (أنت) طالق (إن) قمت (أو) أنت طالق (إذا) قمت (أو) أنت طالق (أى وقت قمت) أو أنت طالق متى قمت أو أنت طالق مهما قمت أو أنت طالق لو قمت (أو كلما) قمت فانت طالق أو من أو أيتكن قامت فهى طالق (لم يقع) الطلاق حيث لا نية ولا قرينة تد على الفور (حتى تقوم) الزوجة فيقع عقيب القيام وان تراخى عن زمن التعليق لأن هذه الحروف تجردت عن لم ولا نية ولا قرينة تقتضى الفورية، وان تكرر القيام لم يتكرر الحنث إلا فى كلما كما تقدم. ولو قام الأربع في مسألة من قمت وأيتكن قامت طلقن كلهن، وكذلك إن قال من أقمتها أو أيتكن أقمتها ثم أقامهن طلقن كلهن، وعلى قياسه العتق، وان علق طلاقها على صفات فاجتمعت في عين كإن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فانت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت

стр. 388

وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولا نية ولا قرينة ولم يطلقها طلقت في جزء من حياة أحدهما، ومتى لم أو إذا لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت واحدة، وفي كلما مدخول بها ثلاثًا وغيرها واحدة بائنة ــ ثلاثا. (وإن قال) لها (إن لم أطلقك فأنت طالق) أو فضرتك طالق (ولا نية) إذن (ولا قرينة) تقتضي الفوريه (ولم يطلقها طلقت في) آخر (جزء) لا يتسع لإيقاع الطلاق (من حياة أحدهما) أو أحدهم ولا تطلق مادام الوقت متسعا لإيقاعه لأن إن للتراخى فله تأخيره مادام وقت الإمكان فإذا بقى ما لا يتسع حصل الإياس منه، فإن نوى وقتا أو قامت قرينة بفور تعلق به، فإن كان المعلق طلاقا بائنا لم يرثها إذا ماتت وترثه هي نصا لأنه لا طلاق في مرض موته ولا يمنع وطئها قبل فعل ما حلف عليه، (و) إن قال لها (متى لم) أطلقك فأنت طالق (أو إذا لم أطلقك فأنت طالق) أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق أو من لم أو أيتكن لم أطلقها فهي طالق (ومضى زمن يمكن طلاقها) أي إيقاعه (فيه) أي الزمن ولم يطلقها (طلقت) طلقة (واحدة) لاقتضاء الفورية في غير إن حيث لا نية ولا قرينة على التراخي، (و) إن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه ولم يطلقها طلقت (في كلما مدخول بها ثلاثا) لما تقدم (و) طلقت (غيرها) أي غير المدخول بها (واحدة بائنة) ولم يلحقها ما بعدها، وإن قال عامي أن قمت بفتح الهمزة فأنت طالق فشرط كنيته، وإن قال عارف بمقتضاه أو قال أنت طالق إذا قمت أو إن قمت أو لو قمت طلقت في الحال، وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت ضرتك فمتى دخلت الأولى طلقت لا الأخرى بدخولها، فإن قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها فعلى ما أورد، ولو ألحق شرطا بشرط كإن قمت فقعدت أو ثم قعدت أو إن قمت متى قعدت أو إن قعدت إذا قمت ونحوه لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وإن عكس ذلك لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم، وإن عطف بالواو، وتطلق بوجودهما ولو غير مرتبتين وبأو بوجود أحدهما. والله أعلم.

стр. 389

فصل وإذا قال إن حضنت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن، وإن كنت حاملا فأنت طالق تطلق بتبين حمل زمن حلف، وإن لم تكوني حاملا فإنت طالق فتبين عدمه. ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن. وإن قال طلقة إن كنت حاملا بذكر وطلقتين إن كنت حاملا بأنثى فولدتهما تطلق ثلاثًا لا إن كان حملك أو ما في بطنك ــ فصل جامع في تعليق الطلاق (وإذا قال) لامرأته (إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن) لوجود الصفة، ويقع في إذا حضت حيضة بانقطاعه، ولا يعتد بحيضة علق فيها وفيما إذا حاضت نصف حيضة فإذا مضت حيضة مستقرة تبين وقوعه لنصفها، (وإن) علقه بالحمل كإن (كنت حاملا فأنت طالق تطلق بتبين حمل) بأن تلد لأقل من ستة أشهر من (زمن حلف) مطلقا أو لأقل من أربع سنين منه إن لم تكن توطأ بعد حلفه فنطلق منذ حلف ويحرم وطئها قبل استبرائها. (وإن) قال لها إن (لم تكوني حاملا فأنت طالق فـ) بالعكس أي تطلق (بتبين عدمه) أي الحمل فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حلف لم تطلق، وإن ولدت بعد أربع سنين منه طلقت، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من وطئه بعد الحلف، (و) إنما (يحرم وطؤها) منذ حلف (قبل استبرائها) في المسألتين (بحيضة) موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها وقبل زوال ريبة أو ظهور حمل (في) الطلاق (البائن) فإن كان رجعيا جاز لأن وطء الرجعية مباح وتحصل به الرجعة كما يأتي، وإذا حملت فأنت طالق لم يقع إلا بحمل متجدد فلا يطأ حتى تحيض ثم لا يطأ في كل طهر إلا مرة إن كان الطلاق بائنا كما سبق، (وإن قال) لها أنت طالق (طلقة إن كنت حاملا بذكر وطلقتين إن كنت حاملا بأنثى فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى فأكثر فإنها (تطلق ثلاثا) ثنتين بالأنثى وواحدة بالذكر لوجود شرط التعليق، وإن ولدت ذكرا أو ذكرين فواحدة، و (لا) تطلق إن ولدت ذكرا وأنثى بقوله (إن كان حملك) ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان حملك أنثى فأنت طالق ثنتين (أو) قال لها إن كان (ما في بطنك) ذكرا فأنت طالق واحدة

стр. 390

وإذا علق على الولادة فألقت ما تصير به الأمة أم ولد طلقت، أو على الطلاق تطلق مدخول بها ثنتين وغيرها واحدة، وإن قال إن حلفت بطلاقك أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة ومرتين فثنتان وثلاثًا فثلاث ما لم ينو إفهامها. وتبين غير ــ وإن كان ما في بطنك أنثى فأنت طالق ثنتين لعدم وجود شرطه، ولو أسقط ما طلقت ثلاثا، (وإذا علق) الطلاق (على الولادة) بأن قال إن ولدت فأنت طالق (فألقت ما تصير به الأمة أم ولد) وهو ما تبين فيه بعض خلق الإنسان ولو خفيا (طلقت) لا بالقاء علقة ونحوها، (أو) أي وإذا علق الطلاق (على الطلاق) بأن قال لها إن طلقتك فأنت طالق (تطلق مدخول بها) إن كانت رجعية (ثنتين) طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة لجعل تطليقها شرطا لطلاقها وقد وجد الشرط، وكذا لو علقه بقيامها ثم بوقوع طلاقها فقامت، (و) تطلق (غير) مدخول: (بها) طلقة (واحدة) لأنها بانت بها فلم يلحقها طلاق وكذا لو كان الطلاق على عوض أو علقة على خلع لوجوب تعقب الصفة الموصوف، ومن علق الثلاث بتطليق يملك فيه الرجعة ثم طلق واحدة وقع الثلاث، أو كلما أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها أنت طالق فثلاث: طلقة بالمنجز وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله، وتسمى السريجية، ويقع بمن لم يدخل بها ثلاثا. وإذا قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم علقه بما فيه حث أو منع أو تصديق خبر أو تكذيبه طلقت في الحال لوجود الحلف بطلاقها تجوزا لا إن علقه بمشيئتها أو بحيض أو طهر أو طلوع الشمس ونحوه قبل وجوده لأنه تعليق محض فهو شرط لا حلف، (وإن قال) لها (إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة لأنه حلف، ومرتين فثنتان، وثلاثا فثلاث، (أو) أي وإن قال لها (إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة وقع طلقة) لأنه كلام، (و) إن أعاده (مرتين فثنتان و) إن أعاده (ثلاثا فثلاث) طلقات لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق ينعقد شرط طلقه أخرى (ما لم ينو) بإعادته (إفهامها) قال في المنتهى وشرحه في قوله إن حلفت بطلاقك فأنت طالق: فلا يقع، بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد إفهامها لأنه لا يخرج عن ذلك بكونه كلاما، قال في الفروع: وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى ذكره في الفنون، (وتبين غير
следующие страницы →