← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ولرجعية وبائن حامل النفقة لا لمتوفى عنها فصل وإن حبست أو نشزت أو صامت نفلا أو لكفارة أو عن قضاء رمضان ووقته متسع أو حجت نفلا بلا إذنه أو سافرت لحاجتها بإذن سقطت . ولها الكسوة كل عام في أوله، ومتى لم ينفق ولو غائبًا أو ــ مثلا إلا باتفاقهما، (و) يجب عليه (لـ) ـمطلقة (رجعية وبائن حامل النفقة) لأنها كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن و (لا) تجب (لمتوفى عنها) زوجها ولو حاملا لأن النفقة للحمل لا لها من أجله ونفقته من نصيبه الموقوف له، ومن أنفق على بائن يظنها حاملا فبانت حائلا رجع، ومن تركه يظنها حائلا فبانت حاملا لزمه ما مضى، ومن ادعت حملا وجب انفاق ثلاثة أشهر، فإن مضت ولم يبن رجع، بخلاف نفقة في نكاح تبين فساده، ولا على أجنبية لم تأذن فصل (وإن حبست) زوجته ولو ظلما (أو نشزت) ولو بنكاح في عدة رجعية (أو صامت نفلا أو) صامت (لكفارة أو) صامت (عن قضاء رمضان ووقته متسع أو حجت نفلا) أو صامت أو حجت نذرا معينا في وقته فيهما ولو أن نذرهما بإذنه وفعلت شيئا من ذلك (بلا إذنه أو سافرت لحاجتها) ولو (بإذنه) أو لم تمكنه من الوطء أو مكنته منه دون بقية الاستمتاع أو لم تبت معه في فراشه (سقطت) نفقتها لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته بخلاف من أحرمت بفريضة أو مكتوبة في وقتها بسنتها وفي أوله تنبيه: تشطر النفقة لناشز ليلا فقط أو نهارا فقط أو بعض أحدهما. (ولها الكسوة كل عام) ويلزمه الدفع (في أوله) زمن الوجوب وتملكها مع نفقة بالقبض، وإن انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للعام الجديد، وإن بليت قبله لم يلزمه بدلها، وإن قبضتها ثم مات أو ماتت أو بانت قبل مضيه رجع عليها بقسط ما بقى وكذا نفقة تعجلتها، وإن أكلت معه عادة أو كساها بلا إذن سقطت، (ومتى لم ينفق) على زوجته مدة لعذر أو غيره (ولو) كان (غائبا أو) حاضرا

стр. 422

معسرًا تبقى النفقة في ذمته، وإن أنفقت من ماله في غيبته فإن ميتًا حسب عليها. ومن تسلم من يلزم تسلمها أو بذلته أو وليها وجبت نفقتها ولو مع صغره أو مرضه أو عنته أو جبّه، ولها منع نفسها قبل دخول بها لقبض مهر حالّ وتجب نفقتها إذن. وإن أعسر بنفقة معسر أو كسوته أو ببعضها أو بمسكنة لا بما في ذمته أو غاب وتعذرت نفقة باستدانة ــ (معسرًا) لم تسقط ولو لم يفرضها حاكم و (تبقى النفقة) دينا (في ذمته)، وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضها وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها ونحوه عرفا بلا إذن، وإن لم تقدر أجبره حاكم، فإن أبى حبسه فإن أصر على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق منه، فإن لم يقدر له على ماله يأخذه أو لم يقدر على النفقة من مال الغائب ولم يجد إلا عروضا أو عقارا باعه وأنفق منه فيدفع إليها نفقة يوم بيوم فإن تعذر ذلك فلها الفسخ بحاكم، (وإن أنفقت) الزوجة (من ماله) أي الزوج (في غيبته فإن) الزوج (ميتا حسب عليها) ما أنفقته بعد موته من ميراثها من زوجها سواء أنفقت بنفسها أو بأمر حاكم لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته، (ومن تسلم من) أي زوجة (يلزمه تسلمها) وهي التي يوطأ مثلها وجبت نفقتها وكسوتها (أو بذلته) هي أن تسليم نفسها البذل التام (أو ولى) لـ (ـها وجبت نفقتها) وكسوتها (ولو مع صغره) أي الزوج (أو مرضه أو عنته أو جبّ) ذكر (هـ) بحيث لا يمكنه وطء أو تعذر وطء لحيض أو نفاس أو قرن أو رتق أو لكونها نضوة أو مريضة أو حدث بها شيء من ذلك، لكن لو امتنعت ثم مرضت فبذلته فلا نفقة، ومن بذلت التسليم وزوجها غائب لم يفرض لها حتى يراسله حاكم ويمضى زمن يمكن قدومه في مثلها، (ولها) أي الزوجة (منع نفسها) من زوجها (قبل دخولـ) ـه (بها لقبض مهر حالّ وتجب نفقتها إذن) أي حال منعها من قبض مهرها الحال وعلم نه ليس لها منع نفسها بعد الدخول حتى تقبضه ولا قبله حتى تقبض المؤجل حتى ولو حل قبل الدخول فإن فعلت فلا نفقة لها، (وإن أعسر) زوج (بنفقة معسر) لا بما زاد عنها (أو) أعسر بـ (ـكسوته) أي المعسر (أو) أعسر (ببعضها) أي بعض نفقة المعسر أو بعض كسوته (أو) أعسر (بمسكنه) أي المعسر فلها الفسخ، و (لا) تفسخ إن أعسر (بما في ذمته أو) أي وإن (غاب وتعذرت نفقة باستدانة

стр. 423

أو غيرها فلها الفسخ بحاكم وترجع بما استدانته لها ولولدها الصغير مطلقًا فصل وعليه النفقة أو إكمالها لكل من أبويه وإن علوا وولده وإن سفل ولكل من يرثه بفرض أو بتعصيب لا برحم سوى عمودي نسبه سواء ورثه الآخر كأخ أو لا كعمه وعتيق بمعروف مع فقر من تجب له وعجزه عن كسب إذا فضل عن قوت منفق وزوجته ورفيقه يومه وليلته وكسوة ومسكن من حاصل أو تحصل ــ أو) بـ (ـغيرها) أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم (فلها الفسخ) دون سيدها ووليها فورا ومتراخيا، ولها المقام مع منع نفسها وبدونه، ولها الفسخ بعد رضاها ولا يصح إلا (بحاكم) فيفسخ بطلبها أو تفسخ بأمره (وترجع) الزوجة (بما استدانته) من النفقة (لها ولولدها الصغير)، والظاهر من قوله (مطلقا) سواء تركها لعذر أو غيره فرضها حاكم أو لم يفرضها. والله أعلم فصل في نفقة الأقارب (و) يجب (عليه) أي القريب (النفقة) كاملة إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا ولم يكن مع المنفق من يشركه في الإنفاق (أو إكمالها) إن وجد المنفق عليه بعضها بثلاثة شروط: الأول كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له وإليه أشار بقوله (لكل من أبويه وإن علوا و) لـ (ولده وإن سفل) حتى ذي الرحم منهم حجبه معسر أو لا ويأتي، (و) يجب (لكل من) أي فقير (يرثه بفرض) كأخ لأم (أو) يرثه (بتعصيب) كإبن أخ لغير أم و (لا) تجب لمن يرثه (برحم) كخال وخالة (سوى عمودي نسبه) كما سبق (سواء ورثه الآخر كأخ) للمنفق (أو لا) يرثه (كعمه) و (عتيقـ) ـه، وتجب (بمعروف). الشرط الثاني فقر منفق عليه وإليه أشار بقوله (مع فقر من تجب له) النفقة (وعجزه عن كسب) ولا يعتبر نقصه فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له. الشرط الثاني (إذا فضل) ما ينفق عليه (عن قوت منفق و) عن قوت (زوجته ورقيقه يومه وليلته و) عن (كسوة ومسكن) لهم (من حاصل) بيده (أو تحصل) من صناعة

стр. 424

لا من رأس مال وآلة صنعة. وتسقط هنا بمضي زمن ما لم يفرضها حاكم أو تستدان بإذنه، وإن امتنع منها من تجب عليه رجع عليه بعده منفق بنية رجوع، والأب ينفرد بنفقة ولده وغيره فعلى كل بقدر إرثه، فجد وأم عليها ثلثها وعليها ثلثاها، وجدة وأخ عليها سدسها وعليه باقيها، وعلى هذا الحساب. والمحجوب لا يلزمه شيء إلا أصل وفروع. ويلزم منفقًا إعفاف من تجب ــ أو تجارة أو ريع وقف ونحوه، فإن لم يفضل عنده شيء فلا شيء عليه، و (لا) تجب النفقة على قريب (من رأس مال) تجارة (و) لا من (آلة صنعة) لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من ذلك ومن قدر يكتسب أجبر لنفقة قريبه لا امرأة على نكاح، وزوجة من تجب عليه كهو، (وتسقط هنا) أي نفقة الأقارب (بمضي زمن) لأنها مواساة بخلاق نفقة الزوجة فإنها على سبيل العوض كالأجرة (ما لم يفرضها) أي نفقة الأقارب (حاكم) لتأكد فرضه (أو تستدان) النفقة (بإذنه) أي الحاكم، (وإن امتنع منها) أي النفقة (من) أي زوج أو قريب (تجب عليه) فأنفق غيره (رجع عليه) أي الممتنع (بعده) أي الإنفاق (منفق) على زوجة أو قريب (بنية رجوع) لأن الامتناع قد يكون لضعف من وجبت له وقوة من وجبت عليه فلو لم يملك المنفق الرجوع لضاع الضعيف، (والأب) الغني (ينفرد بنفقة ولده) لقوله ﵇ «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (و) أما (غيره) من الورثة (فـ) ـتجب (على كل) منهم (بقدر إرثه) منه، (فجد) وأخ أو أم أم وأم أب بنهما سواء، ومن له جد (وأم) وجب (عليها) أي الأم (ثلثها) أي النفقة (وعليه) أي الجد (ثلثاها) لأنهما يرثانه كذلك وكذا ابن وبنت، (و) من له (جدة وأخ) لغير أم وجب (عليها سدسها وعليه باقيها) كإرثهما له، وأم أو جدة وبنت عليهما أرباعا، وجدة عاصب غير أب أسداسا (و) اعمل (على هذا الحساب)، لأن النفقة تابعة للإرث فإن كان أحدهم موسرا لزمه بقدر إرثه من غير زيادة (والمحجوب) من الورثة (لا يلزمه شيء) من النفقة (إلا أصل وفروع) فتجب له وعليه حتى ذوي الرحم منه حجبه مستقر أو لا لأن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين القريبين. (ويلزم منفقا) على قريب (إعفاف من تجب

стр. 425

عليه نفقته بزوجة حرة أو سرية إذا احتاج إليه، وعلى من تلزمه مؤنة صغير نفقة ظئرة حولين ولا يفطم قبلهما إلا برضاء أبويه، ولا نفقة مع اختلاف دين إلا بالولاء فصل ونلزمه سكنى عرفًا لرقيقه ولو آبقًا وناشزًا، ولا يكلفه مشقًا كثيرًا، ويريحه وقت قيلولة ونوم ولصلاة فرض، ــ عليه نفقته) من عمودي نسبه وغيرهم (بزوجة حرة أو سرية) تعفه (إذا احتاج إليه) أي الاعفاف ولا يملك استرجاعها مع غناه ولا أن يزوجه أمة، ويصدق أنه تائق بلا يمين، ويعتبر عجزه ويكتفى بواحدة فإن ماتت أعفه ثانيا لا إن طلق بلا عذر ويلزمه إعفاف أم كأب وخادم للجميع لحاجة كزوجة، (و) يجب (على من تلزمه مؤته) أي نفقة (صغير) ذكر أو أنثى من أب أو وارث غيره (نفقة ظئره) أي مرضعته ولا يلزم لما فوق (حولين) كاملين (ولا يفطم) الرضيع (قبلهما) أي الحولين (إلا برضا أبويه) أو سيده إن كان رقيقا ما لم يتضرر، ولأبيه منع أمه من خدمته لا إرضاعه ولو أنها في حياله وهي أحق بأجرة مثلها حتى مع متبرعة أو مع زوج ثان ويرضى ويلزم حرة مع خوف تلفه وأم ولد مطلقا مجانا (ولا نفقة) بقرابة (مع اختلاف دين) ولو من عمودي نسبه لعدم التوارث إذن (إلا بالولاء) فتجب نفقة المسلم لعتيقه الكافر وعكسه لإرثه منه فصل في نفقة الرقيق (ونلزمه) أي السيد نفقة وكسوة و (سكنى عرفا لرقيقه ولو) كان (آيقا و) أمة له (ناشزا) أو ابن أمته من حر من غالب قوت البلد سواء كان غنيا أو فقيرًا أو المبعض بقدر رقه وبقيتها عليه (و) يجب عليه أن (لا يكلفه) من العمل (مشقا كثيرًا) لما روى الشافعي رحمه الله تعالى في مسنده: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق. (و) يجب أن (يريحه وقت قيلولة) يعني وسط النهار (و) وقت (نوم ولـ) أداء (صلاة فرض)

стр. 426

ويركبه في السفر عقبة، وإن اتفقا على المخارجة جاز، وإن طلب نكاحًا زوجه أو باعه، ووطئ الأمة أو زوّجها أو باها فصل وعليه علف بهائمه وسقيها، فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول. وحرم تحميلها مشقًا ولعنها وحلبها ما يضر بولدها، وضرب وجهها، ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرض صحيح ــ لأن في تركه إضرارًا بهم، (و) يجب أن (يركبه في السفر عقبة) لحاجة، ويحرم أن يضربه على وجهه أو يشتم أبويه ولو كافرين أو يكلف أمة رعيا (وإن اتفقا على المخارجة) وهي جعل السيد على رقيقة كل يوم أو شهر شيئا معلوما له (جاز) أن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته ولا يجوز جبره عليها، (وإن طلب) الرقيق (نكاحها زوجه) سيده وجوبا (أو باعه ووطئ الأمة أو زوَّجها أو باعها) إزالة لضرر الشهوة عنها، ويصدق في أنه لم يطأها، ومن غاب عن أمته غيبة منقطعة فطلبت التزويج زوجها من يلي ماله وكذا أمة صبي ومجنون، وله السفر بعبده المزوج، وتسن مداواته إن مرض، أن يطعمه من طعامه، وله تقييده إن خاف عليه وتأديبه فصل في نفقة البهائم (و) يجب (عليه علف بهائمه وسقيها) وما يصلحها لحديث ابن عمر «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه (فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعـ) ـها (أو إجارة) ها (أو ذبح مأكول) منها فإن أبى فعل حاكم الأصلح أو اقترض عليه، ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر لحمل وركوب وحمر لحرث ونحوه وجيفتها إن كانت له ونقلها عليه، (وحرم تحميلها مشقا، و) حرم (لعنها، و) حرم (حلبها ما يضر بولدها وضربـ) ـها في (وجهها ووسمـ) ـها (فيه) وذبحها إن كانت لا تؤكل، (ويجوز) سمها (في غيره) أي الوجه (لغرض صحيح) كالمداواة،

стр. 427

فصل وتجب الحضانة لحفظ صغير ومجنون ومعتوه، والأحق بها أم، فأمهاتها القربى، ثم الأب، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك، ثم أخت لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالة، ثم عمة، ثم بنت أخ وأخت، ثم بنت عم وعمة، ثم بنت عم أب وعمته على ما فصل، ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب ــ ويكره خصاء وجز معرفة وناصية وذنب وتعليق جرس ونزو حمار على فرس تتمة: لا يباح حبس شيء من الحيوانات ليهلك جوعا، ويجب قتل ما يباح قتله، ويباح تخنيق دود القز بالشمس إذا استكمل وتدخين الزنايير فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز، ولا تجب عمارة الملك المطلق إذا كان مما لا روح فيه كالعقار ونحوه بل تستحب، فإن كان لمحجور عليه وجب على وليه عمارة داره وحفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره فصل في الحضانة (وتجب الحضانة لحفظ صغير ومجنون ومعتوه) وهو المختل عقله عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم ونحوه، (والأحق بها أم) لحديث «أنت أحق به ما لم تنكحى» فتقدم حيث كانت أهلا ولو بأجرة منها كرضاع، (فأمهاتها القربى) إن عدمت أو لم تكن أهلا (ثم) بعدهن (أب) لأنه أصل النسب، (ثم أمهاته كذلك) أي القربى فالقربى، (ثم جد) كذلك، (ثم أمهاته كذلك) أي القربى فالقربى، (ثم أخت لأبوين، ثم) أخت (لأم، ثم) أخت (لأب، ثم خالة) لأبوين، ثم لأم ثم لأب، (ثم عمة) كذلك، (ثم بنت أخ و) بنت (أخت، ثم بنت عم و) بنت (عمة، ثم بنت عم أب و) بنت (عمته) أي الأب (على ما فصل) فيقدم من الأبوين ثم لأم ثم لأب، (ثم) تنتقل الحضانة (لباقي العصبة) أي عصبة المحضون فيقدم (الأقرب) منهم (فالأقرب) فيقدم الإخوة الأشقاء ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام ثم بنوهم كذلك

стр. 428

- وشرط كونه محرمًا لأنثى ولو برضاع ونحوه- ثم لذي رحم، ثم لحاكم. وتنتقل عند امتناع مستحقها أو عدم أهليته إلى من بعده، ولا حضانة لمن فيه رق، ولا لكافر على مسلم ولا لفاسق، ولا لزوجة بأجنبي من حين عقد، فإن زال المانع عاد الحق. ومتى أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن وطريقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه فأب أحق، أو إلى قريب للسكنى فأم، ولحاجة ويعود مع بعد أو لا فمقيم، وإذا بلغ صبي سبع سنين عاقلا خير بين أبويه. ــ وهكذا، (وشرطه كونه) أي العصبة (محرما لأنثى) محضونة (ولو برضاع ونحوه) كمصاهرة إن بلغت سبعا وتسلمها غير محرم تعذر غيره إلى ثقة يختار أو إلى محرمة (ثم) تنتقل الحضانة (لذي رحم) ذكر أو أنثى غير ما تقدم وأولاهم أبو أم فأمهاته فأخ لأم فخال، (ثم) تنتقل (لحاكم) لعموم ولايته، (وتنتقل عند امتناع مستحقها أو عدم أهليته) لها كالرقيق (إلى من بعده) أي يليه كولاية النكاح (ولا حضانة لمن فيه رق) وإن قل، (ولا لكافر على مسلم ولا لفاسق ولا لزوجة بأجنبي) من المحضون فتسقط حضانتها (من حين عقد) لا من الدخول لأن الزوج يملك منافعها بمجرد العقد حتى ولو رضى لئلا يكون في حضانة أجنبي، فإن كان الزوج ليس أجنبيا فلها الحضانة، (فإن زال المانع) كأن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل الفاسق ولو ظاهرا وعقل المجنون وطلقت الزوجة ولو رجعيا أو رجع الممتنع (عاد الحق) بمجرده لوجود السبب وانتفاء المانع، (ومتى أراد أحد أبويه) أي المحضون (نقله إلى بلد آمن وطريقه) أي البلد (مسافة قصر فأكثر) منها (ليسكنه) وكان الطريق أيضا آمنا (فأب أحق) بالحضانة لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه فإذا لم يكن ببلد أبيه ضاع، ومتى اجتمع الأبوان عادت الحضانة للأم (أو) أي ومتى أراد أحد أبويه نقله (إلى) بلد (قريب) دون مسافة قصر من بلد الآخر (للسكنى فأم) أحق لأنها أتم شفقة، (و) متى أراد سفرا (لحاجة ويعود مع بعد) البلد الذي قصده (أو لا) أي أو مع قربه أو كان البلد أو طريقه مخوفا مطلقا (فمقيم) منهما أحق بحضانته إزالة لضرر السفر، قال في الهدى هذا كله ما لم يرد بالنقلة مضارة الآخر وانتزاع الولد، فإن أراد ذلك لم يجب إليه (وإذا بلغ صبي) محضون أي تم له (سبع سنين) حال كونه (عاقلا خير بين أبويه) لحديث أبي هريرة «أن النبي عليه

стр. 429

ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه، وتكون بنت سبع عند أب أو من يقوم مقامه إلى زفاف ويمنعها من الانفراد. ومن بلغ رشيدًا كان حيث شاء، وسن أن لا ينفرد عن أبويه كتاب الجنايات قتل الآدمي بغير حق ذنب كبير وإثمه عظيم. وهو عمد، وشبه عمد، وخطأ. فالعمد يختص القود به، ــ السلام خير غلاما بين أبيه وأمه» رواه سعيد والشافعي، فإن أختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه ولا هي من زيارته وإن اختارها كان عندها ليلا فقط وعند أبيه نهارا ليؤدبه ويعلمه، وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه، ويقرع إن لم يختر أو اختارها، (ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه) لفوات المقصود من الحضانة (وتكون بنت سبع) سنين تامة (عند أبـ) ـيها وجوبا (أو) عند (من يقوم مقامه إلى زفاف) أي إلى أن يسلمها زوجها ولو تبرعت الأم بحضانتها (ويمنعها) أبوها أو من يقوم مقامه (من الانفراد) لأنها لا تؤمن على نفسها. والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا (ومن بلغ رشيدًا كان حيث شاء) يعني إن كان ذكرا لما تقدم، إلا أن يكون أمرد ويخاف عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما، قال في الإقناع (وسن) له (أن لا ينفرد عن أبويه) ولا يقطع بره عنهما. والله أعلم كتاب الجنايات جمع جناية وهي لغة التعدي على بدن أو مال أو عرض، وشرعا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا (قتل الآدمي) المؤمن (بغير حق ذنب كبير وإثمه عظيم) وفاعله فاسق وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة، ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة، وأجمعوا على تحريم قتله بغير حق لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآية (وهو) أي القتل ثلاثة أضرب: أحدها (عمد، و) الثاني (شبه عمد، و) الثالث (خطأ. فالعمد يختص القود به) فلا يثبت في غيره، والقود قتل القاتل بمن يقتله،

стр. 430

هو أن يقصد من يعلمه آدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به كجرحه بما له نفوذ في البدن، وضربه بحجر كبير وإلقائه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص، وسحره بما يقتل غالبا، وشهادة عليه زورًا بما يوجب قتله ونحو ذلك. وشبه العمد أن يقصد ــ العمد (هو أن يقصد) الجاني (من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما) أي بشيء (يغلب على الظن موته به) محددا كان أو غيره، وله تسع صور: إحداها ما أشار إليه بقوله (كجرحه بماله) مور أي (نفوذ في البدن) كسكين وإبرة وشوكة ونحوها ولو صغيرا كجرح حجام أو في غير مقتل (و) الثانية ان يضربه بمثل فوق عمود الفسطاط لا كهو أو بما يغلب على الظن موته به كـ (ـضربه بحجر كبير) ولت وسندان حداد ونحوه ولو في غير مقتل ولو بدون ذلك في مقتل أو حال ضعف قوة من نحو مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد. والثالثة أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر في مضيق كزبية أسد ونحوها أو ينهشه كلبا أو حية أو يلسعه عقربا من القواتل غالبا. والرابعة أشار إليها بقوله (وإلقائه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص) منهما لكثرتهما أو عجزه عنه فيموت فإن أمكنه فهدر. والخامسة كخنقه بحبل أو غيره كسد فيه وأنفه أو عصر خصيتيه زمنا يموت في مثله غالبا. والسادسة حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما حتى مات جوعا أو عطشا في مدة يموت في مثلها غالبا بشرط تعذر الطلب عليه، فإن لم يتعذر فهدر كتركه شد قصده. والسابعة سقاه بما لا يعلم به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام أكله فأكله وهو لا يعلم فمات، فإن علم به مكلف أو خلطه بطعام نفسه فأكله آخر بلا إذنه فهدر. والثامنة ذكرها بقوله (وسحره بما) أي بسحر (يقتل غالبا)، ومتى ادعى قاتل بسم أو سحر عدم علمه أنه يقتل غالبا أو جهلة مرضا لم يقبل. والتاسعة ذكرها بقوله (وشهادة) بينة (عليه زورا بما يوجب قتله) بأن يشهد عليه رجلان فأكثر بقتل عمدا (ونحو ذلك) كأن يشهد عليه بردة حيث امتنعت توبته أو أربعة بزنا محصن فيقتل ثم ترجع البينة وتقول عمدنا قتله أو يقول الحاكم أو الولي علمت كذبهما وعمدت قتله فيقاد بذلك كله ويختص بالقصاص مباشر للقتل عالم بأنه ظلم ثم ولى عالم بذلك فبينة وحاكم علموا بذلك. (وشبه العمد) ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ (أن يقصد

стр. 431

جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها كضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير ولكم أو لكز غيره في غير مقتل فيموت ونحو ذلك. والخطأ أن يفعل ما له فعله كرمى صيد ونحوه فيصيب آدميا. وعمد صبي وبجنون خطأ فصل ويقتل عدد بواحد . ومع عفو تجب ــ جناية لا تقتل) تلك الجناية (غالبا ولم يجرحه بها كضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير) في غير مقتل (و) كـ (لكم) غيره (أو لكز غيره) بيده (في غير مقتل فيموت ونحو ذلك) كإلقائه في ماء قليل وسحره بما لا يقتل غالبا أو يصيح بعاقل أعتقله أو بصغير أو معتوه على نحو سطح فمات أو ذهب عقله ونحوه ففيه الكفارة في مال جان والدية على قاتله. (والخطأ) ضربان: في القصد، وهو نوعان أحدهما أن يرمى ما يظنه صيدا أو مباح الدم فيتبين آدميا معصوما أو يفعل ماله فعله فيقتل انسانا ففي ماله الكفارة وعلى عاقلته الدية، الثاني أن يقتل بدار الحرب أو بصف كفار من يظنه حربيا فيتبين مسلما، أو يرمى وجوبا كفارا تترسوا بمسلم فيقتله، ففيه الكفارة فقط. الضرب الثاني في الفعل، وهو (أن يفعل ماله فعله كرمى صيد ونحوه) كهدف (فيصيب آدميا) معصوما اعترضه لم يقصده أو ينقلب وهو نائم أو نحوه على إنسان فيموت فعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، (وعمد صبي و) عمد (مجنون خطأ) ففي ماله الكفارة وعلى عاقلته الدية لما سبق فائدة: إمساك الحية محرم وجناية، فلو قتلت ممسكها من يدعى مشيخة ونحو فقاتل نفسه، ومع ظن أنها لا تقتل شبه عمد بمنزلة من أكل حتى بشم والله أعلم فائدة أخرى: من أريد قتله قودا ببينة لا بإقرار فقال شخص أنا القاتل لا هذا فلا قود وعلى مقر الدية. ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول قتل الأول فصل (ويقتل عدد) أي اثنان فأكثر (بواحد) إن صلح فعل كل للقتل به وإلا فلا ما لم يتواطؤا على ذلك، (ومع عفو) ولى عن قود يسقط و (تجب) عليهم

стр. 432

دية واحدة. ومن أكره مكلفا على قتل معين أو على أن يكره عليه ففعل فعلى كل القود أو الدية. وإن أمر به غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه أو سلطان ظلما من يجهل ظلمه فيه لزم الآمر، وإن علمه لزمه وأدب آمره، وإن اشترك اثنان في قتل من لا يقاد أحدهما لأبوّة أو غيرها فعلى الشريك القود أو ــ (دية واحدة) لأن القتل واحد فلا يلزم به أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ، وإن جرح واحد جرحا وآخر مائة فسواه وإن فعل واحد ما لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريه وذبحه آخر فالقاتل الأول ويعزر الثاني كما لو جنى على ميت، وإن رماه الأول من شاهق فتلقاه الثاني بمحدد أو شق الأول بطنه أو قطع طرفه ثم ذبحه الثاني فهو القاتل وعلى الأول موجب جراحته، (ومن أكره مكلفا على قتله) إنسان (معين) مكافئه ففعل فعلى كل منهما القود أو الدية، (أو) أكرهه (على أن يكره عليه) أي على قتل إنسان معين (ففعل) أي أكره من قتله (فعلى كل) من الثلاثة (القود) إن لم يعف وليه (أو الدية) إن عفا. واقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه، وإن أكره على قتل غير معين كأحد هذين فليس إكراها، (وإن أمر) مكلف (به) أي القتل (غير مكلف) لصغر أو جنون فقتل لزم الآمر (أو) أمر مكلف به (مكلفا يجهل) المأمور (تحريمه) أي القتل كمن نشأ بغير دار الإسلام فقتل لزم الآمر (أو) أمر (سلطان) به (ظلما من يجهل ظلمه فيه) بأن لم يعرف المأمور بأن المقتول لم يستحق القتل فقتل (لزم) القصاص (الآمر) إن لم يعف مستحقه عن الآمر أو الدية إن عفا، (وإن علمه) أي علم المأمور المكلف تحريم القتل أو ظلم السلطان (لزمه) أي المباشر للقتل القصاص وحده لأنه غير معذور في فعله لقوله ﵇ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وحديث «من أمركم من الولاة بمعصية الخالق فلا تطيعوه». (و) حيث وجب القصاص على المأمور (أدب آمره) بما يردعه من ضرب وحبس، (وإن اشترك اثنان في قتل من) أي شخص (لا يقاد أحدهما، لو كان منفردا (لأبوة) لمقتول (أو غيرها) من نحو إسلام وحرية كما لو اشترك أب وأجنبي في قتل ولده أو حر ورقيق في قتل قن أو مسلم وذمى في قتل ذمي (فعلى الشريك) للأب في قتل ولده وعلى شريك الحر أو المسلم (القود) إن لم يعف الولي (أو

стр. 433

نصف الدية عند العفو فصل وللقصاص أربعة شروط: تكليف قاتل، وعصمة مقتول، فالقاتل ــ نصف الدية عند العفو)، ويجب على شريك القن نصف قيمة المقتول، وعبارته عامة أيضا في شريك الصبي والمجنون والخاطئ وشريك نفسه وشريك سبع، وجعل في المغنى رواية في شريك الصبي والمجنون ورواية أيضا في شريك الخاطئ، وأما شريك نفسه وشريك السبع قال: فيه وجهان، ثم قال والوجه الثاني عليه القصاص، وقال في الفروع: والمذهب يقتل غير شريك نفسه ومخطئ وصبي ونحوهم فائدة: كل شريكين امتنع القصاص في حق أحدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو في وجوب القصاص على شريك الأب وشريكه مثل أن يشترك مسلم وذمي في قتل ذمي أو حر وعبد في قتل عبد عمدا عدوانا فإن القصاص لا يجب على مسلم والحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الأب لأن امتناع القصاص عن المسلم لإسلامه وعن الحر لحريته وانتفاءه مكافاة، المقتول له، وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعله ولا إلى شريكه فلم يسقط القصاص عنه وأما إذا شارك في القتل من لا قصاص عليه لمعنى في فعله كالصبي والمجنون فالصحيح من المذهب أنه لا قصاص عليه. والله أعلم فصل في شروط وجوب القصاص (وللقصاص أربعة شروط) بالاستقراء: أحدها (تكليف قاتل)، بأن يكون بالغا عاقلا، وأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوهما فلا قصاص عليه، فإن قال قتلته وأنا صبي وأمكن صدق بيمينه وإن قال قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فقوله مع يمينه وإلا فقوله الولي. (و) الثاني (عصمة مقتول) بأن يكون مهدر الدم، (فالقاتل

стр. 434

لحربى ونحوه لا قود عليه ولا دية. ومكافأة مقتول لقاتل بدين وحرية. وعدم الولادة، فيقتل ولد وإن سفل بكل من أبويه وإن علا، لا أحد منهم به. ولاستيفائه ثلاثة شروط: تكليف المستحق له. واتفاقهم على استيفائه، ــ لحربي ونحوه) كزان تحصن ولو قبل ثبوته عند حاكم (لا قود عليه ولا دية) ولا كفارة ولو أنه مثله ويعزر. (و) الثالث (مكافأة مقتول لقاتل) بأن لا يفضل قاتل مقتولا حال جناية (بدين و) لا (بحرية) أو ملك فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا ولا حر ولا ذميا بعبد ولو مسلما ولا مكاتب بعبد ولو كان ذا رحم محرم له، ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والمكلف بغير المكلف، وإن انتقض عهد ذمي بقتل فقتله لنقضه العهد فعليه دية الحر أو قيمة القن، ولو جرح مسلم ذميا أو حر قنا فأسلم أو عتق مجروح ثم مات فلا قود وعليه دية حر مسلم، ويستحق دية من أسلم وارثه المسلم ومن عتق سيده، (و) الرابع (عدم الولادة) أي إلا أن يكون المقتول من ذرية القاتل (فيقتل ولد) وولد ابن وبنت (وإن سفل بكل) واحد (من أبويه) المكافئين (وإن علا)؛ و (لا) يقتل (أحد منهم) أي من أحد الآباء من نسب (به) أي الولد ولو أن الولد حر مسلم وقاتله كافر قن، ويؤخذ حر بالديه. وزاد في الإقناع شرطا خامسا وهو أن تكون الجناية عمدا تتمة: متى ورث قالت أو ولده بعض دم المقتول فلا قود، فلو قتل أحد الزوجين الآخر ولهما ولد أو قتل رجل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها أو ولده أو قتلت أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص فصل من استيفاء القصاص وهو فعل مجني عليه أو وليه يجان مثل فعله أو شبهه. (و) يشترط (لاستيفائه) أي القصاص (ثلاثة شروط): أحدها (تكليف المستحق له) أي القصاص بأن يكون كل منهم عاقلا بالغا، فإن كان فيهم صغير أو مجنون حبس جان إلى بلوغ أو إفاقة. فإن احتاجا النفقة فلولي مجنون لا صغير العفو إلى الدية. (و) الثاني (اتفاقهم) أي المستحقين للقصاص (على استيفائه) وليس لبعضهم أن يقود

стр. 435

ويحبس جان لقدوم غائب وبلوغ وإفاقة. وأن يأمن في استيفائه تعديه إلى غير جان، فلو لزم قود أو رجم حاملا لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبان ثم إن وجد من يرضعه وإلا فحتى تفطمه لحولين. وتقاد في طرف وتحد بمجرد وضع. وحرم استيفاء قود بغير حضرة سلطان أو نائبة بآلة غير ماضية، وفي النفس بغير ضرب عنق بسيف ولو جنى عليه بغيره ــ به (ويحبس جان لقدوم غائب وبلوغ) صغير (وإقامة) مجنون وارثين لأن من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام، ومن مات فوارثه كهو، وإن انفرد به بعضهم عزر فقط، ولشريك في تركه جان حقه من الدية، ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق، وإن عفا بعضهم سقط القود، ومن لا وارث له فوليه الإمام. (و) الثالث (أن يأمن في استيفائه) أي القصاص (تعديه) أي الاستيفاء (إلى غير جان، فـ) ـعلى هذا (لو لزم قود أو) لزم (رجم حاملا) أو حائلا فحملت (لم تقتل حتى تضع) الولد لأن قتلها إسراف لتعديه إلى حملها (و) حتى (تسقيه اللبان) لأن الولد لا يعيش في الغالب إلا به (ثم) بعد أن تسقيه اللبان (إن) كان (وجد من يرضعه) مرضعة راتبة، أعطى الولد لها وقتلت، وإن وجد مرضعات غير واتب أو لبن شاة ونحوها يسقى منها راتبا جاز قتلها، ويستحب لولي القتل تأخيره إلى الفطام، قال في الإقناع (وإلا) يكن له من يرضعه (فـ) ـلا يقاد منها (حتى تفطمه لحولين) كاملين ثم تفطمه، (وتقاد) حامل (في طرف) بمجرد وضع، (وتحد) لجلد أو شرب أو غيرهما (بمجرد وضع) حمل، قال الموفق وغيره وتسقيه اللبان، ومن اقتص من حامل ضمن جنينها (وحرم استيفاء قود بغير حضرة سلطان أو نائبة) لافتقاره إلى اجتهاد وخوف الحيف، وحرم استيفاء قود (بآلة) كالة أي (غير ماضية)، وعلى الإمام تفقدها فإن كانت كالة أو مسمومة منعه من الاستيفاء بها، فإن عجل واستوفى بها عزره، وإن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر عليه مكنه منه الإمام، وإلا أمره بالتوكيل، فإن احتاج لأجرة فمن مال جان. (و) حرم استيفاء قود (في النفس بغير ضرب عنق) و (بـ) ـغير (سيف) لحديث «لا قود إلا بالسيف» حتى (ولو) كان (جنى عليه بغيره)، ولحديث «إذا قتلتم فأحسنوا القتل». وحرم استيفاء في طرف إلا بسكين ونحوها لئلا يحيف

стр. 436

فصل ويجب بعمد القود أو الدية، فيخبر ولي، والعفو مجانا أفضل. ومتى اختار الدية أو عفا مطلقا أو هلك جان تعينت الدية. ومن قطع طرفا عمدا كإصبع فعفا عنه ثم سرت إلى عضو آخر كبقية اليد أو إلى النفس والعفو مجانا فهدر، وعلى مال أو غيره ــ تتمة: من قطع طرف شخص ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قود نفسه وكفى قتله، ومن فعل به ولى كفعله لم يضمنه، فلو عفا وقطع ما فيه دون دية فله تمامها، وإن كان فيه أكثر فلا شيء عليه، وإن بطش ولى المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن وداواه أهله حتى برأ فإن شاء الولي دية فعله وقتله وإلا تركه، ومن قتل أو قطع عددا في وقت أو أكثر فرضى أولياء كل بقتله أو المقطوعون بقطعه أكتفى به، وإن طلب ولى كل بقتله على الكمال وجنايته في وقت أقرع وإلا أقيد للأول ولمن بقى الدية فصل في العفو عن القصاص (ويجب بـ) ـقتل (عمد) عدوان أحد شيئين: (القود أو الدية فيخير ولي) الجناية بينهما (والعفو) أي عفو الولي (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] ولحديث أبي هريرة مرفوعا «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» رواه أحمد ومسلم والترمذي، ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد وقد سقط، (ومتى اختار) ولى الجناية القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها والصلح على أكثر منها، وإن اختار (الدية) تعينت فلو قتله بعده قتل به، (أو عفا مطلقا) أو على غير مال أو عن القود مطلقا ولو عن يده فله الدية (أو هلك جان تعينت الدية) في ماله لتعذر استيفاء القود كتعذره في طرفه، (ومن قطع طرفا عمدا كإصبع فعفا) المجني عليه (عنه ثم سرت) الجناية (إلى عضو آخر كبقية اليد أو) سرت (إلى النفس و) كان (العفو مجانا) أي إلى غير شيء (فـ) السراية (هدر) لأنه لم يجب بالجناية شيء فالسراية أولى، (و) إن كان العفو (على مال أو غيره) أي غير مال كخمر

стр. 437

فله تمام دية ما سرت إليه. ومن وكل ثم عفا ولم يعلم وكيله حتى اقتص فلا شيء عليهما. وإن وجب لقن قود أو تعزير فله طلبه وإسقاطه، وإن مات فلسيده فصل والقود فيما دون النفس كالقود فيها. وهو نوعان: أحدهما في الطرف، ــ (فـ) ـلا قصاص، و (له) أي المجني عليه (تمام دية ما سرت إليه) الجناية من يد أو نفس ولو مع موت جان فيسقط أرش ما عفا عنه من دية ما سرت إليه الجناية لا فيما عفا عنه، وإن ادعى جان عفوه عن قود ومال أو عنها وعن سرايتها فقال بل إلى مال أو دون سرابتها فقول عاف بيمينه، (ومن وكل) غيره في استيفاء قود (ثم عفا) موكل عن قود وكل فيه (ولم يعلم وكيله) بعفوه (حتى اقتص فلا شيء عليهما) أي لا على الوكيل ولا على الموكل لأنه محسن بالعفو ولا تفريط من الوكيل لعدم تمكن استدراكه أشبه ما لو عفا بعد ما رماه، فإن علم الوكيل فعليه القصاص، (وإن وجب لقن قود أو) وجب له (تعزير) قذف (فله) أي القن (طلبه) أي ما وجب له (و) له (إسقاطه) دون سيده لأنه مختص به، (وإن مات) القن بعد وجوب ذلك له (فلسيده) طلبه وإسقاطه لأنه أحق به ممن ليس له فيه ملك لقيامه مقامه تنبيه: لو عفا مجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح كوارثه، فلو قال عفوت عن هذا الجرح أو عن هذه الضربة فلا شيء في سرايتها ولو لم يقل وما يحدث منها كما لو قال عفوت عن الجناية، بخلاف عفوه عن مال أو عن القود فقط فصل فيما يوجب القصاص فيما دون النفس (والقود فيما دون النفس كالقود فيها) يعني كل من أقيد به بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد، ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف والجراح، كالأب مع ابنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر. ولا يجب إلا بما يوجب به في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه عمد ولا في خطأ. (وهو) أي القود فيما دون النفس (نوعان: أحدهما في الطرف

стр. 438

فتؤخذ العين والأنف والأذن والسن والجف والشفة واليد والرجل والإصبع والمرفق والذكر والخصية والآلية بمثله. بشرط مماثلة، وأمن من حيف، وباستواء في صحة وكمال. النوع الثاني في الجروح بشرط انتهائها إلى عظم كموضحة وجرح عضد وساعد ونحوهما. والجماعة كالواحد في قطع طرف أو جرح إن لم تتميز أفعالهم. ــ فتؤخذ العين) بالعين (والأنف) بالأنف (والأذن) بالأذن (والسن) بالسن (والجفن) بالجفن (والشفة) بالشفة- العليا بالعليا والسفلى بالسفلى- (واليد) باليد (والرجل) بالرجل (والإصبع) بالإصبع (والمرفق) بالمرفق (والذكر) بالذكر (والخصية والآلية) والشفر كل واحد من ذلك (بمثله) لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية ويختص بالطرف بشروط ثلاثة: (بشرط مماثلة) في الاسم والموضع، فلا تؤخذ يد برجل ولا يمين بيسار وعكسه. (و) بشرط (أمن من حيف) أي إمكان الاستيفاء بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو ما لان منه فلا قصاص في جائفة ولا في كسر عظم غير سن ونحوه ولا في بعض ساعد ونحوه وهو الشرط الثاني. (و) الثالث (ب) شرط (استواء) الطرفين (في صحة وكمال) فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصتها ولا عين صحيحة بعائمة، ويؤخذ عكس ولا أرش. (النوع الثاني) فيما دون النفس (في الجروح بشرط انتهائها إلى عظم) مع زيادة (كموضحة) في رأس ووجه (وجرح عضد وساعد ونحوهما) كمقدم وساق وفخد وكمجروح أعظم من موضحة كهاشمة ومنقلة يقتص موضحة ويؤخذ ما بين ديتها ودية تلك الشجة: فيأخذ في هاشمة خمسا من الإبل وفي منقلة عشرا، ومن خالف واقتص مع خوف من منكب أو يد مثلا أو من قطع نصف ساعد ونحوه أو من مأمومة أو جائفة مثل ذلك- ولم يسرف- وقع الموقع ولم يلزمه شيء. (والجماعة كالواحد) إذا اشتركوا (في قطع طرف) موجب للقود كاليد (أو) اشتركوا في (جرح) موجب للقصاص حتى ولو في موضحة (إن) تساوت و (لم تتميز أفعالهم) كأن وضعوا حديدة على يد وتحاملوا عليها جميعا حتى بانت أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه أو يمدوها فنبين ونحوه فعلى كل القود، وإن فرقت أفعالهم فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه

стр. 439

وتضمن سراية جناية لا قود، ولا يقتص عن طرف وجرح قبل برئه، كما لا يطلب لذلك دية قبله فصل وكل من أتلف إنسانا. بمباشرة أو سبب فدية عمد في ماله وغيره على عاقله . ومن قيد حرا مكلفا وغله أو غصب صغيرا فتلفا بحية أو صاعقة فالدية، لا إن ماتا بمرض أو فجأة ــ غيره أو ضرب كل واحد ضربة ونحو ذلك حتى بانت اليد فلا قود. (وتضمن سراية جناية) في قود ودية في نفس ودونها حتى لو اندمل جرح فاقتص ثم انتقض فسرى، فلو قطع إصبعا فتأكلت أخرى أو اليد وسقطت من مفصل فالقود، وفيما شل الأرش ما لم يقتص رب الجناية قبل برئها فهدر، و (لا) تضمن سراية (قود) فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على قاطع، لكن لو قطعه قهرا مع حر أو برد أو بآلة كآلة ونحوه لزمه بقية الدية. (ولا) يجوز أن (يقتص عن طرف و) لا عم (جرح قبل برئه كما لا يطلب لذلك) الطرف أو الجرح (دية قبله) أي قبل البرء لاحتمال السراية، ولا قود ولا دية لما رجى عوده من نحو سن. ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة، فلو مات نسيت دية الذاهب. فصل الدية المال المؤدي إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية. (وكل من أتلف إنسانا) مسلما أو ذميا أو معاهدا أو جزءا منه (بمباشرة أو سبب) بأن ألقى عليه أفعى أو ألقاه عليها أو وضع حجرا أو قشر بطيخ بفنائه أو طريق ونحو ذلك (فدية عمد في ماله) أي المتلف حالة لأن العاقلة لا تحمل العمد ويأتي، (و) دية (غيره) أي غير العمد وهو الخطأ وشبه العمد (على عاقله). ومن سلم على غيره أو أمسك يده فمات أو تلف واقع على نائم فهدر، (ومن قيد حرا مكلفا وغله أو غصب صغيرا) حرا أي حبسه عن أهله- وفي شرح المنتهى أو مجنونا- (فتلفا) أي الحر المكلف والصغير (بحية أو صاعقة) فيهما (الدية) لهلاكهما في حالة تعديه، و (لا) يضمن (إن ماتا) أي المكلف المقيد المغلول والصغير المغصوب (بمرض أو) ماتا (فجأة) لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا جناية

стр. 440

فصل ومن أدب ولده أو امرأته بنشوز أو معلم صبية أو سلطان رعيته ولم يسرف فلا ضمان بتلف من ذلك . ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده لحق الله تعالى أو غيره أو ماتت بسبب وضعها أو فزعا أو ذهب عقلها أو استعدى إنسان عليها إلى السلطان ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء والمستعدي ــ إذن، وإن كان قنا فالقيمة تلف أو أتلف، وأن تجاذب حران مكلفان حبلا أو نحوه فانقطع فسقطا فماتا فعلى عاقلة كل دية الآخر، لكن نصف دية المنكب مغلفة والمستلقي مخففة، وإن اصطدما ولو ضريرين أو أحدهما فماتا فكمتجاذبين، وإن اصطدما عمدا ويقتل مثله غالبا فعمد يلزم كلا دية الآخر في ذمته فيتقاصان، وإلا فشبه عمد. ومن أتلف نفسه خطأ فهدر كعمد. ومن اضطر إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه فمنعه حتى مات أو أخذ طعام غيره أو شرابه وهو عاجز فتلف أو دابته أو أخذ منه ما يدفع به صائلا عليه من سبع ونحوه فأهلكه ضمنه لا من أمكنه إنجاء نفس من ملحكة فلم يقتل، ومن أفزع أو ضرب ولو صغيرا فأحدث بغائظ أو بول أو ريح ولم يدم فعليه ثلث ديته، وإن دام فدية كاملة. فصل (ومن أدب ولده) ولم يسرف فلا ضمان (أو) أدب (امرأته بنشوز) ولم يسرف فلا ضمان (أو) أدب (معلم صبية) ولم يسرف فلا ضمان، (أو) أدب (سلطان رعيته ولم يسرف) أي يزد على الضرب المعتاد فيه لا في عدد ولا في شدة فأفضى إلى تلف (فلا ضمان) على المؤدب (بتلف) أحد (من ذلك) المذكور لفعله ما له فعله شرعا بلا تعد أشبه سراية القود أو الحد، وأن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي أو غيره ضمن لتعديه، (ومن أسقطت بـ) سبب (طلب سلطان أو تهديده) سواء طلبها (لحق الله تعالى أو) لحق (غيره) بأن طلبها لكشف حد لله أو تعذير أو لحق آدمي (أو ماتت بسبب وضعها أو) ماتت بلا وضع (فزعا أو ذهب عقلها) فزعا من ذلك (أو استعدى إنسانا عليها إلى السلطان) فأسقطت أو ماتت أو ذهب عقلها فزعا (ضمن الساطان ما كان) منه () ولا؟ أحد (و) ضمن (المستعدى

стр. 441

ما كان بسببه كاسقاطها بتأديب. ومن أمر مكلفا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمن. ولو ماتت حامل أو حملها م ريح طعام ونحوه ضمن ربه إن علم ذلك عادة فصل ودية الحر المسلم مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة. فمتى أحضر من عليه دية أحد الخمسة لزم قبوله. ويجب في عمد وشبهه من إبل ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع جذعة. وفي خطأ أخماسا ثمانون ــ ما كان بسبب) استعدا (ـه) نصا وظاهرة ولو كانت ظالمة، (كـ) ما يضمن، (إسقاطها بتأديب) أو قطع يد لم يؤذن فيها مكلف أو شرب دواء لمرض، (ومن أمر) شخصا (مكلفا أن ينزل بئرا) ففعل (أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل (فهلك بذلك) النزول والصعود (لم يضمنـ) ـه ولو كان الآمر السلطان لعدم إكراهه له وكما لو استأجره سلطان أو غيره لذلك، (ولو ماتت حامل أو) مات ٠ حملها من ريح طعام ونحوه) ككبريت (ضمن ربه إن علم) ربه ٠ ذلك) قال في الإقناع (عادة) أي بحسب العادة ويعلم أن الحامل هنالك وإلا فلا إثم ولا ضمان، وإن أسلم عاقل بالغ نفسه أو ولده إلى سابح حاذق ليعلمه فغرق لم يضمنه فصل في مقادير ديات النفس (ودية الحر المسلم مائة بعير أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة) إسلامي (أو مائتا بقرة أو ألفا شاة). وهذه الخمسة فقط أصولها، (فمتى أحضر من عليه دية أحد) هذه (الخمسة لزم) ولي الجناية (قبوله) لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه كخالص الكفارة، (ويجب) أن نخلط الدية (في) قتل (عمد و) في (شبهه) فيؤخذ (من إبل ربع) منها (بنت محاض وربع بنت لبون وربع حفة وربع جذعة) أي خمس وعشرون من كل نوع، وتغلظ في طرف كنفس لا في غير إبل، (و) تجب (في خطأ) مخففة (أخماسا) إجماعاً (ثمانون

стр. 442

من الأربعة المذكورة وعشرون ابن مخاض، ومن بقر نصف مسناة ونصف أتبعة، ومن غنم نصف ثنايا ونصف جذعة. وتعتبر السلامة لا القيمة. ودية أنثى نصف دية رجل من أهل دينها، وجراحتها تساوي جراحة فيما دون ثلث ديته، ودية خنثى مشكل نصف دية كل منهما ودية كتابي حر نصف دية مسلم، ودية مجوسي ووثنى ثمانمائة درهم، ودية رقيق قيمته وجراحه ــ من الأربعة المذكورة) عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حفة وعشرون جذعة (وعشرون ابن مخاض)، (و) يؤخذ (من بقر لصفـ) ـ ها (مسناة ونصفـ) ـها (أتبعة)، (و) يؤخذ (من غنم نصفـ) ـها (ثنايا ونصفـ) ـها (أجذعة) لأن دية الإبل من الإنسان المقدورة في الزكاة فكذا البقر والغنم، (وتستر السلامة) من العيب في كل الأنواع و (لا) يعتبر أن تبلغ (القيمة) في ذلك دية نقد لعموم حديث" في النفس المؤمنة مائة من الإبل" وهو مطلق فلا يجوز تقييد إلا بدليل، (ودية أنثى نصف دية رجل من أهل دينها) سواء كان مسلما أو ذميا أو مجوسيا أو وثنيا، فدية الحرة المسلمة خمسون بعيرا أو مائة بقرة أو ألف شاة، أو خمسمائة مثقال ذهبا أو ستة آلاف درهم فضة. وكذلك الحرة الذمية والمجوسية والوثنية على النصف من أهل ديتها من الذكور ويأتي (وجراحنها تساوي جراحة) أي جراح رجل من أهل دينها (فيما دون ثلث ديته) فإذا بلغت الثلث صارت على النصف منه، قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت ففي إصبعين؟ قال عشرون. قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال عشرون. فقلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها. قال: هكذا السنة يا ابن أخي. (ودية خنثى مشكل) حر مسلم (نصف دية كل منهما) أي الذكر والأنثى يعني ثلاثة أرباع دية الذكر لاحتمال الذكورة والأنوثة احتمالا واحدا، وكذا جراحه، (ودية كتابي حر) سواء كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ونصف دية مسلم) وكذا جراحه، (ودية كتابي حر) سواء كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا ونصف دية مسلم) وكذا جراحه، (ودية مجوسي) حر ذمي أو معاهد أو مستأمن (و) دية (وثني) حر معاهد ومستأمن (ثمانمائة درهم) كسائر المشركين: وجراحه بالنسبة ومن لم تبلغه الدعوة إن كان له أمان فديته دية أهل دينه، فغن لم يعرف له دين فكمجوسي، وإن لم يكن له أمان فلا شيء فيه. ودية أنثاهم كنصف ذكرهم، (ودية رقيق قيمته) ولو فوق دية حر (وجراحه

стр. 443

إن كان مقدار من الحر فهو مقدر منه منسوب إلى قيمته وإلا فما نقصه بعد برئها، ودية جنين غرة موروثة عنه قيمتها لحر عشر دية أمه ولقن عشر قيمتها. وتقدر حرة أمة. وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير المال أو أتلف مالا بغير إذن سيده خير سيده بين فدائه بأرش جنايته أو تسليمه لولي أو بيعه ودفع ثمنه ــ إن كان مقدرًا من الحر فهو مقدر منه منسوب إلى قيمته) ففي لسانه قيمته كاملة وفي يده نصفها وفي موضحة نصف عشر قيمته سواء نقص بجنايته أقل من ذلك أو أكثر، (وإلا) يكن فيه مقدر من الحر كغرزة السلب والعصعص (أ) فيه (ما نقصه) بجنايته (بعد برئها)، فلو جنى على رأس أو وجه دون موضحة ضمن بما نقص ولو أنه أكثر من أرش موضحة. وليست أمة كثرةفي رد أرش جوارح بلغ ثلث قيمتها أو أكثر إلى نصفه. (ودية جنين) كما كان أو أنثى إذا سقط ميتا بجناية على أمه عمدا أو خطأ (غرة) عبد أو أمة (موروثة فيه) أي الجنين كأنه سقط حيا فلا حق فيها لقاتله، ولا لكامل رق (قيمتها) أي المرة (ل) جنيه (حر) مسلم (عشر دية أمه) وذلك خمس من الإبل، (و) قيمتها (لقن عشر قيمتها) أي عشر قيمة أمه، ولا فرق بين أن يكون الجنين ذكرا أو أنثى، (وتقدر حرة) حامل برقيق (أمة) بأن أعتقها سيدها واستثناه، ويؤخذ عشر قيمتها يوم جناية نقدا وإن سقط حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة فصاعدا ولو لم يستهل ففيه ما فيه لو كام مولودا. وفي جنين دابة ما نقص من أمه. (وإن جنى رقيق) ولو مدبرا أو أم ولد أو ميتا عتقه بصفة (خطأ أو) جنى (عمدا لا قود فيه) كجائفة (أو) جنى عمدا (فيه فود واختير المال أو أتلف) رقيق (مالا) وكان ذلك (بغير إذن سيده) تعلق ذلك برقبته، وإذا تعلق برقبته (خير سيده بين فدائه بأرش جنايته) إن كان قدر قيمته فأقل، وإن كان أكثر لم يلزمه سوى قيمته حيث لم يأذن في الجناية (أو بيعه ودفع ثمنه) لولى الجناية إن استغرقه أرش الجناية وإلا دفع منه بقدره، وإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره فصار بأرشها كله، وإن جنى على عدد خطأ زاحم كل بحصته وشرى ولي قود له عقوله

стр. 444

فصل ومن أتلف ما في الإنسان منه واحد كأنف ولسان وذكر ففيه دية نفسه، أو شيئان أو أكثر فكذلك، وفي أحد ذلك بنسبته: ففي العينين الدية كالأذنين وفي أحدهما نصفها وفي المنخرين ثلثاها وفي الحاجز بينهما ثلثها وفي أصابع الرجلين الدية كاليدين وفي كل إصبع عشرها وفي أنملة إبهام نصف عشرها وغيرها ــ فصل في دية الأعضاء (ومن أتلف ما في الإنسان منه) شيء (واحد كأنف) - ولو مع عوجه- ففيه دية نفسه نصا (و) كـ (لسان) ينطق به كبير أو محركه صغير ببكاء ففيه دية نفسه فإن كان من ذكر مسلم حر ففيه ديته، وإن كن من أنثى حرة مسلمة ففيه ديتها، وإن كان من خنثى مشكل ففيه نصف دية كل منهما، (و) كـ (ذكر) ولو لصغير نصا أو لشيخ فن (ففيه دية نفسه) أي المقطوع منه ذلك لأن في إتلافه إذهاب منفعة الحس (أو) أي ومن أتلف ما في الإنسان منه (شيئان) أو ثلاثة أو أربعة (أو أكثر فكذلك) فيه الدية، فما منه شيئان ففيهما الدية وما فيه ثلاثة أشياء ففيها الدية وما فيه أربعة أشياء ففيها الدية وما فيه عشرة أشياء ففيها الدية، (وفي أحد ذلك) إذا أتلف (بنسبته: ففي العينين) ولو مع حول أو عمش (الدية كالأذنين، وفي أحدهما نصفها) ومع بياض ينقص البصر تنقص بقدره وكالشفتين واللحيين وثندوتي الرجل وأنثييه وثديي الأنثى واسكتيها واليدين والرجلين والآليين (وفي المنخرين ثلثاها) أي الدية، (وفي الحاجز بينهما ثلثها) لاشتمال المارن على ثلاثة أشياء منخرين وحاجز فوزعت الدية على عددها وجوبا كالأصابع وإن قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ففي ذلك نصف الدية، وإن شق الحاجز بينهما ففيه حكومة ويأتي تعريفها، وفي الأجفان الدية وفي أحدها ربعها، (وفي أصابع الرجلين الدية) كاملة (كـ) أصابع (اليدين) ففيها إذا قطعت الدية، (وفي كل إصبع) يد أو رجل (عشرها) أي الدية لحديث ابن عباس مرفوعا" دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع" رواه الترمذي وصححه، (وفي) كل (أنملة) من (إبهام نصف عشرها، و) في كل أنملة من (غيرها)

стр. 445

ثلث والظفر بعيران والسن خمسة فصل وتجب كاملة في كل حاسة من سمع وبصر وشم وذوق ولمس، وفي كلام، وفي عقل ومنفعة أكل ومشي ونكاح. ومن وطى زوجة صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها فخرق ما بين مخرج بول ومني أو ما بين السبيلين فجائفة إن استمسك بول وغائظ وإلا فالدية. وإن كانت يوطأ مثلها لمثله ــ أي الإبهام (ثلث) عشرها لأن في كل إصبع ثلاثة مفاصل، (والظفر بعيران) خمس دية الإصبع إذا قلعه ولم يعد أو عاد أسود، (و) في (السن خمسة) أبصرة، وفي أضراس والأنياب كالأسنان وتجب دية يد ورجل يقطع من كوع وكعب، ولا شيء في زاد لو قطعا من فوق ذلك، وفي ذكر وأنثيين قطعت معا أو هو ثم هما ديتان، ومن قطع أنفا أو أذنين فذهب الشم أو السمع فديتان، وتندرج دية باقي الأعضاء في ديتها فصل في دية المنافع . (وتجب) الدية (كاملة في كل حاسة) الحاسة واحدة الحواس. والحواس المشاعر الخمس (من سمع وبصر وشم وذوق ولمس، و) تجب كاملة (في) إذهاب (كلام) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد، (و) تجب كاملة (في عقل) وحدب (و) في (منفعة أكل و) منفعة (مشي و) منفعة (نكاح) وصوت وبطش وفي بعض يعلم بقدره كأن يجن يوما ويفيق آخر ويذهب ضوء عين، وفي أحد المذاق الخمس وهي الجلاوة والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة خمس الدية، وفي بعض الكلام بحسابه ويقسم على ثمانية وعشرين حرفا، وإن لم يعلم قدر الذهاب فحكومة (ومن وطئ زوجة صغيرة) لا يوطأ مثلها وهي بنت تسع وتقدم (أو نحيفة لا يوطأ مثلها فخرق) بوطئة (ما بين مخرج بول ومتى أو) خرق (ما بين السلبيين فجائفة) أي عليه ثلث الدية (إن استمسك بول وغائظ وإلا) يستمسك (فالدية) عليه كما لو جنى عليها فصارت كذلك (وإن كانت) الزوجة ممن (يوطأ مثلها لمثله فـ) ـما خرق

стр. 446

فهدر. وفي كل من شعر رأس وأهداب عينين ولحية الدية، وفي حاجب نصفها، وهدب ربعها، وشارب حكومة، وما عاد سقط ما فيه. وفي عين الأعور دية كاملة، وإن قلعها صحيح أقيد بشرطه مع نصف الدية، وإن قلع الأعور ما تماثل صحيحته من صحيح عمدا فدية كاملة ولا قود، وأقطع إحدى يدين أو رجلين أو غيرهما كغيره ــ من ذلك (هدر)، وكذا إن كانت حرة أجنبية مكلفة مطاوعة ولا شبهة، (وفي كل من) أحد الشعور الأربعة أي (شعر رأس و) شعر (أهدب عينين و) شعر (لحية الدية، وفي حاجب نصفها) أي الدية، (و) في (هدب) عين (ربعها)، وفي بعض كل بقسطه، (و) في شعر (شارب حكومة) نصا، (وما عاد) من شعر (سقط ما فيه) من دية أو بعضها أو حكومة فإن كان أخذ شيئا رده، وإن رجى عوده انتظر ما يقوله أهل الخبرة، وإن ترك ما لا جمال فيد فدية كاملة، وإن قلع جفنا بهدبه فدية فقط، وإن قلع كفا بأصابعه فدية يد فقط وإن كان به بعضها دخل في دية الأصابع ما حاذاها وعليه أرش بقية الكف، وكذا تفصيل رجل، (وفي عين الأعور دية كاملة) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف، (وإن قلعها) أي عين الأعور (صحيح) العينين (أقيد) منه (بشرطة) يعني بما تماثلها كما تقدم في شروط الاستيفاء (مع) أخذ (نصف الدية) عن نظيرتها لأنه أذهب بصر الأعور كله ولا يمكن إذهاب بصره كله لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة وقد استوفى البصر تبعا لعينه بالقود وبقي النصف الذي لا يمكن القصاص فيه فوجبت ديته، (وإن قلع الأعور ما) أي عينا (تماثل صحيحته) أي عيته الصحيحة (من) شخص (صحيح) العينين (عمدا) على الأعور (دية كاملة ولا قود) عليه لأن القصاص يقضي إلى استيفاء جميع البصر وهو إنما أذهب بصر عين واحدة، وإن كان قلعها خطأ فنصف الدية، وإن قطع عين صحيح عمدا فالقود أو الدية فقط (وأقطع إحدى يدين أو) إحدى (رجلين أو) إحدى (غيرهما) من سائر الأعضاء (كغيره) ففي يد أقطع أو رجل ولو عمدا أو مع ذهاب الأولى هدر نصف الدية، ولو قطع يد صحيح قطعت يد بشرطه. والله أعلم

стр. 447

فصل في الشجة وهي جرح الرأس والوجه خاصة. وهي عشرة: خمسة لا مقدر فيها بل فيها حكومة وهي: الحارصة، والبازلة، والباضعة، والمتلاحمة والسمحاق. وخمسة فيها مقدر وهي: الموضحة وفيها خمس من الإبل، والهامشة وفيها عشر، والمنقلة وفيها خمس عشرة، والمأمومة وفيها ثلث الدية، وكذا الدامغة ــ فصل (في) دية (الشجة) والجائفة وكسر العظام (و) الشجة (هي جرح الرأس والوجه خاصة)، سميت بذلك لقطعها الجلد، وفي غيرهما يسمى جرحا، (وهي) أي الشجة باعتبار أسمائها المنقولة من العرب (عشرة) مرتبة: (خمسة) منها (لا مقدر فيها بل فيها حكومة) لأنه لا توقيف فيها في الشرع فكانت كجراحات بقية البدن، (وهي) أي الخمسة التي فيها مقدر أولها (الحارصة) التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ولا تدميه، (و) يليها (البازلة) أي الدامية الدامعة التي تدميه، (و) يليها (الباضعة) التي تبضع اللحم، (و) يليها (الملاحمة) الغائصة فيه، (و) يليها (السمحاق) التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة. (وخمسة) من أقسام الشجة (فيها مقدر وهي): أولها (الموضحة) التي توضح العظم أي تبرزه ولو بقدر إبرة ولا يعتبر إيضاحها للناظر، وموضحة الرأس والوجه سواء (وفيها) من حر مسلم ولو أنثى (خمس من الإبل) وتقدم حكم الرقيق، فإن كان بعضها في الوجه وبعضها في الرأس فموضحتان، وإن خرق جان موضحتين باطنا أو مع طاهر فواحدة، وظاهرا فقط فثنتان، (و) يلي الموضحة (الهاشمة) وهي التي توضح العظم وتهشمه (وفيها عشر) من الإبل، فإن هشمته هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون، فإن زال فتفصيله كالموضحة، وإن ضربه فهشمته من غير أن توضحه فحكومة، (و) يلي الهاشمة (المنقلة) وهي التي توضح وتهشم وتنقل العظم (وفيها خمس عشرة) من الإبل وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة، (و) يليها (المأمومة) وتسمى الآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ (وفيها ثلث الدية) يعني دية المجني عليه بشرطه لأنه يفرق بين الذكر والأنثى في جناية توجب ثلث الدية فأكثر، (وكذا) في (الدامغة) ثلث الدية كالمأمومة،

стр. 448

فصل وفي الجائفة ثلثها ، وفي الضلع بعير، وفي الترقوة بعيران، وفي كسر ذراع أو زند أو عضد أو فخذ أو ساق بعيران، وفيما عدا ما ذكر من جرح وكسر عظم حكومة، وهي أن يقوم مجني عليه كأنه قن لا جناية به ثم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله كنسبته من الدية، ولا يبلغ بحكومة شيء له مقدر المقدر ــ وإن شجه شجة بعضها هاشمة أو موضحة وبقيتها دونها فدية هاشمة أو موضحة فقط، وأن أنفذ أنفا أو ذكرا وجفنا إلى بيضة العين أو طعنة في خده فوصل إلى فمه أو أدخل إصبعه فرج بكر أو داخل عظم فخد فحكومة فصل (وفي الجائفة ثلثها) أي الدية، وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو نحر، وإن جرح جانبا فحرق من آخر فجائفتان، (وفي) كسر (الضلع) إذا جبر مستقيما (بعير، و) في (الترقوة) بعير نص عليه وجزم به في المنتهى وغيره وهو معنى الإقناع وفي الإرشاد اثنان أي (بعيران) والترقوة العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف ولكل إنسان ترقوتان، (وفي كسر ذراع) وهو الساعد الجامع لعظم الزند (أو) كسر (زند أو) كسر (عضد أو فخذ أو ساق) إذا جبر ذلك مستقيما (بعيران) وإلا فحكومة، (وفيما عدا ما ذكر من جرح و) من (كسر عظم) ككسر خرزة صلب وعصعص وعانة (حكومة، وهي) أي الحكومة (أن يقوم مجنة عليه كأنه قن لا جناية به ثم) يقوم (وهي) أي الجناية (به قد برئت فما نقص من القيمة) بالجناية (فله) أي المجني عليه على جان (كنسبته) أي نقص القيمة (من الدية)، ففيمن قوم صحيحا بعشرين مثلا ومجنيا عليه بتسعة عشر نصف عشر ديته، (ولا يبلغ محكومة) جناية في (شيء) أي محل (له مقدر) شرعا أرش (المقدر)، فلا يبلغ بها أرش موضحة في شجة دونها ولا دية إصبع أو أنملة فيما دونها وإن لم تنقصه الجناية حال برء قوم حال جريان الدم فإن لم تنقصه أيضا بل زادته جسنا فلا شيء فيها

стр. 449

فصل وعاقلة جان ذكور عصبته نسبا وولاء، ويعقل هرم وزمن وأعمى وغائب كضدهم، لا فقير وقن وغير مكلف ومخالف لدين جان. ولا تحمل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون ثلث الدية. ومن قتل نفسا محرمة غير متعمد أو شارك فيه ــ فصل يذكر فيه العاقلة وما تحمله وكفارة القتل والقسامة (وعاقلة جان) ذكرا كان أو أنثى (ذكور عصبته نسبا وولاء) حتى عمودي نسبه ومن بعد كابن ابن لحديث أبي هريرة" قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنتها وزوجها، وأن العقل على عصبتها، متفق وعليه. (ويعقل) عصبة (هرم وزمن وأعمى وغائب) أغنياء (كضدهم) أي كشاب وصحيح وبصير وحاض لاستوائهم في التعصيب، و (لا) يعقل (فقير و) لا (قن و) لا (غير مكلف) كصغير ومجنون ولا امرأة وخنثى مشكل ولو معتقين (و) لا مباين أي (مخالف لدين جان)، ولا تعاقل بين ذمي وحربي، وخطأ إمام وحاكم في حكمهما في بيت المال كخطأ وكيل، وخطأهما في غير حكمهما على عاقلتهما، ومن لا عاقلة له أو له وعجزت عن الجميع فالواجب أو تتمته مع كفر جان عليه ومع إسلامه في بيت المال حالا إن أمكن وإلا سقط، (ولا تحمل) العاقلة (عمدا) محضا (ولا عبدا ولا صلحا) عن إنكار (ولا اعترافا) لم تصدق به، ولا قيمة دابة أو قن أو قيمة طرفه ولا جنايته (ولا ما دون ثلث الدية) التامة إلا غرة جنين مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة لا قبلها، وتحمل الخطأ وشبه العمد مؤجلا في ثلاث سنين، ويجتهد الحاكم في تحميل كل منه ما يسها عليه، ويبدأ بالأقرب فالأقرب كارث، وابتداء حول قتل من زهوق وجرح من برء (ومن قتل نفسا محرمة) ولو نفسه أو وقته أو مستأمنا أو معاهدا أو جنينا خطأ أو ما أجرى مجراه أو شبه عمد أي (غير متعمد) محضا (أو مشارك فيه) أي القتل أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته

стр. 450

فعليه الكفارة، وهي ككفارة ظهار لكن لا إطعام فيها، ويكفرقن بالصوم والقسامة وأيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، وإذا تمت شروطها بدئ بأيمان ذكور عصبة الوارثين فيحلفون خمسين يمينا كل بقدر إرثه ويجبر كسر، فإن نكلوا أو كان الكل نساء حلفها مدعى عليها وبريء ــ كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور (فعليه) أي القاتل ولو صغيرا أو مجنونا أو كافرا أو قنا (الكفارة) كاملة في ماله، (وهي) أي كفارة القتل (ككفارة ظهار لكن لا إطعام فيها) وتقدم حكمها في كفارة الظهار، (ويكفر قن بالصوم) ومن مال غير مكلف وليه، وتعدد بتعدد قتل (والقسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) فلا تكون في طرف ولا بجرح وشروط صحتها عشرة: أحدها اللوث وهو العداوة الظاهرة وجد معها أثر قتل أو لا فمن ادعى عليه بالقتل حلف يمينا واحدة وبريء فإن نكل قضى عليه بالنكول ما لم تكن الدعوى بقتل عمد فيخلي سبيله بلا يمين. الشرط الثاني تكليف قاتل. الثالث إمكان القتل منه. الرابع وصف القتل في الدعوى. الخامس طلب جميع الورثة. السادس اتفاقهم على القتل. الثامن اتفاقهم على عين القاتل. التاسع كون فيهم ذكور مكلفون. العاشر كون الدعوى على معين. (و) أقيد فيها (إذا تمت شروطها وبدئ) فيها (بأيمان ذكور عصبة الوارثين) فيقدمون بها على أيمان المدعي عليه لقيام أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة، (فيحلفون خمسين يمينا) وتوزع بينهم فيحلف (كل) وارث (بقدر إرثه) من القتل، (ويجبر) أي يكمل (كسر) كابن وزوج فيحلف الابن ثمانية وثلاثين والزوج ثلاثة عشر فلو كان معهما بنت حلف زوج سبعة عشر وابن أربعا وثلاثين (فإن نكلوا) أي ذكور الورثة عن الخمسين يمينا أو بعضها (أو كان الكل) أي كل الورثة (نساء) أو خناثى (حلفها) أي الخمسين يمينا (مدعى عليه وبريء) إن رضوا، ومتى نكل لزمته الدية، وإن نكلوا أو لم يرضوا بيمينه فدى الإمام القتيل من بيت المال كميت في زحمة جمعة وطواف

стр. 451

كتاب الحدود ولا تجب إلا على مكلف ملتزم عالم بالتحريم، وعلى إمام أو نائبه إقامته، ولا تباح في مسجد، ويضرب رجل قاما بسوط لا خلق ولا جديد، بلا مد ولا ربط، ولا يجرد بل ــ كتاب الحدود جمع حد وهي لغة المنع. وحدود الله محارمه، وشرعا عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في مثله، (ولا تجب) إقامة الحدود (إلا على مكلف ملتزم) أحكامه من مسلم وذمي (عالم بالتحريم)، فإن زنى المجنون في إفاقته أو أقر في إفاقته أنه زنى في إقامته فعليه الحد، فإن أقر في إفاقته ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته فلا حد، ولو استخدمت ذكر نائم أو زنى بها وهي نائمة فلا شيء على النائم منهما، وإن جهل تحريم الزنا ومثله يجهله أو تحريم عين المرأة كأن زفت إليه غير امرأته فوطئها ظنا أنها امرأته ونحوه فلا حد لحديث" ادرأوا لحدود بالشبهات ما استطعتم" (وعلى إمام أو نائبه إقامته) مطلقا ولا يجوز لغيره أنه يقيمه، لكن لو أقامه غيره لم يضمنه نصا فيما حده الإتلاف إلا السيد الحر المكلف العالم به وبشروطه ولو فاسقا أو امرأة فله إقامته بالجلد فقط على رقيقه كما له أن يعزره في حق الله وحق نفسه. وتحرم الشفاعة وقبولها في حد لله وبعد أن يبلغ الإمام، وتجب إقامة الحد ولو كان من بقيمه شريكا في المعصية، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين (ولا تباح) إقامة الحد (في مسجد) لنهيه ﵇ أن تقام الحدود فيه ولأنه لا يؤمن حدوث ما يلوثه فإن أقيم فيه لم يعد، ولا يباح أن يقيمه الإمام أو نائبه بعلمه. (ويضرب رجل) الحد (قائما) ليعطي كل عضو حقه من الضرب (بسوط لا خلق) نصا لأنه لا يؤلم (ولا جديد) فيخرج حجمه بين القضيب والعصا، وفي المختار للحنفية بسوط لا ثمرة له، قال في المبدع فيتعين أن لا يكون من الجلد، ويضرب المحدود (بلا مد ولا ربط، ولا مجرد) من ثيابه (بل

стр. 452

يكون على قميص وقميصان، ولا يبدي إبطه ولا يبالغ، وسن تفرقته على الأعضاء، ويجب اتقاء وجه ورأس وفرج ومقتل. وامرأة كرجل لكن تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها. وأشد جلد جلد زنا فتعزير زلا يحفر لمرجوم. ومن مات وعليه حد سقط ــ يكون عليه قميص وقميصان) وينزع عنه فرو وجبة محشوة، (ولا يبدي) ضارب (إبطه) في رفع يده للضرب نصا، (ولا يبالغ) فيه بحيث يشق الجلد لأن القصد أدبه لا إهلاكه. (وسن تفرقته) أي الضرب (على الأعضاء) لأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى قتله وهو مأمور بعدمه، ويكثر في مواضع اللحم كالآليتين والفخدين، ويضرب من جالس ظهره وما قاربه، (ويجب) في جلد (اتقاء وجه و) اتقاء (رأس و) اتقاء (فرج و) اتقاء (مقتل) كفؤاد وخصيتيتن لأن القصد أدبه فقط وهذه المواضع ربما يؤدي ضربه إليها إلى قتل أو ذهاب منفعة، (وامرأة كرجل) فيما ذكر، (لكن تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها) لئلا تنكشف، ويعتبر لإقامته نية لا موالاة. (وأشد جلد) في حدود (جلد زناة) جلد (تعزير) ولا يؤخر حد لمرض ولو رجى زواله ولا لحر أو برد أو ضعف، ويؤخر لسكر حتى يصحو، فلو خالف سقط إن أحس وإلا فلا، ويحرم بعد حد حبس وإيذاء بكلام، ومن مات في حد فالحق قتله، ومن زاد ولو جلدة أو في السوط أو اعتمد في ضربه أو بسوط لا يحتمله فتلف ضمنه بديته (ولا يحفر لمرجوم) ولا لأنثى ويثبت ببينة، والحد كفارة لذلك الذنب. ومن أتى حدا ستر على نفسه ندبا ولم يسن أن يقر به عند حاكم، ومن قال لحاكم أصبت حدا لم يلزمه شيء، وإن اجتمعت حدود الله تعالى من جنس تداخلت، ومن أجناس وفيها قتل استوفى وحده، وإن كانت من أجناس ولم يكن فيها قتل وجب أن يبدأ بالأخف فالأخف، وتستوفي حقوق آدمي كلها، ولا يستوفى حد حتى يبرأ ما قبله، (ومن مات وعليه حد سقط)

стр. 453

فصل الزنا من الكبائر العظام، إذا زنى محصن رجم حتى يموت، وهو من وطئ زوجته بنكاح صحيح في قبلها، وهما مكلفان حران. ويجلد حر غير محصن مائة جلدة ويغرب عاما ولو أنثى، ورقيق خمسين ولا يغرب، ومبعض بحسابه فيهما. ــ فصل في حد الزنا (الزنا من الكبائر العظام)، وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر، وقد أجمعوا على تحريمه، قال الله تعالى (ولا تقربوا) الآية، وقال (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق آثاما) الآية. (إذا زنى) مكلف (محصن رجم) وجوبا بحجارة متوسطة كالكف (حتى يموت)، لثبوت ذلك بقوله وفعله ﵊، وأجمع عليه أصحابه، ويتقي الوجه، ولا يجلد قبله، ولا ينبغي أن يثخن المرجوم بصصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة. (و) المحصن (هو من وطئ زوجته) المسلمة أو الذمية أو المستأمنة لا سريته (بنكاح صحيح) لا فاسد (في قبلها) ولو في حيض أو صوم أو إحرام ونحوه (و) الحال أنـ (ـهما) أي الزوجين (مكلفان حران)، فإن اختل شرط منها فلا إحصان لواحد منهما. ويثبت إحصانه بقوله وطئتها ونحوه لا بولده منها مع إنكار وطئها. (ويجلد) من زنى وهو مكلف (حر غير محصن) لقوله تعالى: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما (مائة جلدة، و) مع ذلك (يغرب عاما) لأن النبي ﵇ ضرب وغرب وأبا بكر ضرب وغرب وعمر ضرب وغرب، (ولو) كان المجلود (أنثى) فتغرب مع محرم وعليها أجرته، فإن تعذر المحرم فوحدها إلى مسافة قصر، ويغرب غريب ومغرب إلى غير وطنها، (و) يجلد من زنة وهو (رقيق خمسين) جلدة لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (ولا يغرب) بكرا كان أو ثيبا ولا يضرب، (و) يجلد ويعذب من زنى وهو (مبعض بحسابه فيهما) أي الجلد والتعذيب فيجلد من نصفه حر ونصفه رقيق خمسا وسبعين جلدة ويغرب

стр. 454

وشروطه ثلاثة: تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي من آدمي ولو دبرا، وانتفاء الشبهة، وثبوته إما بإقرار مكلف أربع مرات مع دوامه عليه، أو شهادة أربعة رجال عدول في مجلس بزنا واحد مع وصفه. وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرده ــ نصف عام نصا ويحسب زمن التغريب عليه من نصيبه الحر، وحد لوطى فاعلا كان أو مفعولا به كزان. (وشروطه) أي حد الزنا (ثلاثة) شروط: أحدها (تغييب حشفة أصلية) ولو من خصى أو قدرها لعدمها (في فرج أصلي من آدمي) حي (ولو دبرا) لذكر أو أنثى، فلا حد بتغيب بعض الحشفة ولا تغيب ذكر خنثى مشكل ولا بالتغييب في فرجه ولا بالقبلة والمباشرة دون الفرج ولا باتيان المرأة المرأة، ويعذر في دون ذلك كله. (و) الثاني (انتفاء الشبهة) لحديث" ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، فلا حد بوطء أمة له أو لولده أو لمكاتبه أو لبيت ملمال فيها شرك أو وط. امرأة ظنها زوجته أو أمته أو في نكاح باطل اعتقد صحته أو في نكاح أو ملك مختلف فيه ونحوه أو أكرهت المرأة على الزنا. (و) الثالث (ثبوته) أي الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين (إما بإقرار مكلف) مختار ولو قنا (أربع مرات) ولو في مجالس (مع دوامه عليه) فلا ينزع عن إقراره أو هرب كف عنه، ولو شهد أربعة على إقراره فأنكر أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه وعليهم، وأشار للأمر الثاني بقوله (أو شهادة أربعة رجال عدول في مجلس) واحد يشهدون (بزنا واحد مع وصفه) بأن يقولوا رأيناه غيب ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة والرشأ في البئر فإن شهدوا في مجلسين فأكثر أو امتنع بعضهم أو لم يكملها أو كانوا أو بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه حدوا للقذف، فكما لو بأن مشهود عليه مجبوبا ورتقاء أو عين اثنان يوما أو بلدا أو زاوية من بيت كبير وآخران آخر لأن كل اثنين منهم شهدا بزنا غير الذي شهد به الآخران فيحدون للقذف لعدم إكمال الشهادة، (وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم تحد) بذلك الحمل (بمجرده) وتسأل استحبابا فإن ادعت إكراها أو وطئها ولم تعترف بالزنا أربعاً لم تحد

стр. 455

فصل والقذف كبيرة. فإذا قذف مكلف محصنا جلد قاذف حر ثمانين ورقيق نصفها ومبعض بحسابه، أو غير محصن عزر. والمحصن هنا الحر المسلم العاقل العفيف. وشرط كون مثله يطأ أو يوطأ لا بلوغه. وصريحه بالوطي يا عاهر ــ فصل في حد القذف (والقذف كبيرة) من الكبائر، وهو الرمي بزنا أو لواط أشهادة به عليه ولم تكمل البنية، (فإذا قذف مكلف) مختار ول وأخرس بإشارة (محصنا) ولو مجبوبا أو ذات محرم أو رتقاء (جلد قاذف حر) لقوله تعالى: فاجلدوهم (ثمانين) جلدة، (و) جلد قاذف (رقيق) ولو عتق عقب قذف (نصفها) أي أربعين، (و) حد قاذف (مبعض بحسابه) فالمتنصف بجلد ستين، (أو) أي وإذا قذف مكلف مختارا (غير محصن) ولو قنه (عزر) بما يليق به ردعا له عن أعراض المعصومين. (والمحصن هنا) أي في حد القذف (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ظاهرا ولو ثابتا منه، (وشرط كون مثله) أي المقذوف (يطأ) مثله وهو ابن عشر (أو يوطأ) مثلها كبنت تسع فأكثر، و (لا) يشترط (بلوغه) أي المقذوف، لكن بحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب به، ومن قذف غائبا لم يحد حتى يحضر ويطالب أو يثبت طلبه في غيبته، لأن حد القذف حق للمقذوف فلا يقام إلا بطلبه، ولو جن أو أغمى عليه بعد طلبه أقيم تنبيه: يجوز القذف في موضعين: أحدهما أن يرمي زوجته بزنا في ظهر لم يصبها فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني ويجب قذفها إذن ونفي الولد، وكذا إن وطئها في ظهر زنت فيه وقوى في ظنه أن الولد من الزاني لشبهه به ونحوه. الثاني أن يراها تزنى ولم تلد ما يلزمه نفيه أو استفيض زناها في الناس أو يخبره به ثقة أو يرى معروفا بالزنا عندها فيباح قذفها به إذن لكن فراقها إذن أولى. (و) للقذف صريح وكناية فـ_ صريحه) قول (يا) زان (يا لوطى يا عاهر) زنى

стр. 456

ونحوها، وكنايته يا قحبة يا خبيثة يا فاجرة وغيرها. ويعزر بقذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة، وبنحو يا كافر يا منافق يا أعور، ويسقط حد قذف بعفو، ولا يستوفي إلا بطلب ــ فرجك أو قد زنيت أو رأيتك تزني (ونحوها) كيا مفتوح نص عليه أو يامنيوك أو أنت أزنى الناس، فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب، أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية أو لامرأة يا زاني أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، فإن قال أردت زاني العين أو عاهر اليد أو أنك من قوم لوط وتعمل عملهم غير إتيان الذكور ولم يقبل. (وكنايته) أي القذف والتعريض به: زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ويا خنيث بالنون يا نظيف يا عفيف، ولامرأة (يا قبيحة يا خبيثة يا فاجرة) ولزوجة شخص: قد فضحت زوجك وغطيت أو نكست رأسه (وغيرها) كجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه، ولعربي يانبطي ولنبطي يا عربي ولمن يخاصمه يا حلال يا ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا أو ما أمي بزانية أو يسمع من يقذف شخصا فيقول صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه فلان فإن فسره بمحتمل غير القذف قبل وعزر، (ويعزر بقذف أهل بلد أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة) لأنه لا عار عليهم للقطع بكذبة، وكذا لو اختلفا فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية عزر ولا حد كقوله من رماني فهو ابن الزاني، وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة فلكل واحد منهم حد إن قذف كل واحد بكلمة، وإن كان إجمالا فحد واحد، (و) يعزر (بنحو) قوله لغيره (يا كافر يا منافق) يا فاسق يا فاجر يا شقي يا حمار يا تيس يا رفضي يا خبيث يا سارق (يا أعور، ويسقط حد قذف) بأربعة: (بعفو) مقذوف ولو بعد طلب، وبتصديقه، وبإقامة البينة، وباللعان. (ولا يستوفي) حد القذف (إلا بطلب) المقذوف لأنه حقه وتقدم، ولو قال لمكلف اقذفني فقذفه لم يحد لكن يعزر لفعله معصية. وإن مات مقذوف ولم يطالب به سقط وإلا فلجميع الورثة فلو عفا بعضهم حد للباقي كاملا، ومن قذف ميتا حد بطلب وارث محصن، ومن قذف نبيا أو أمه كفر وقتل حتى ولو تاب أو كان كافرا فأسلم، ومن قذف مقرا بالزنا ولو دون أربع عزر

стр. 457

فصل والتعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة حتى على صغير ومجنون كاستمناء بيد لغير حاجة , ومن وطئ أمة زوجته لسونها أحلتها له جلد مائة ولايرجم ولايغرب, أو أمة مشتركة فمائة إلا سوطا, أو شرب مسكرا في نهار رمضان فبعشرين مع الحد, ولايزاد في غير ذلك على عشر جلدات, ــ فصل التعزير التأديب, (و) هو أي (التعزيز واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة حتى على صغير ومجنون) قال في الفروع: وفي رد شيخنا على الرافضي لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيزا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل ليزجرا, لكن لا عقوبة بقتل أو قطع انتهي. والوجه الثانى أنه يجب على كل مكلف نص عليه في سب صحابى نقل الميموني فيمن زنا صغيرا لم تر عليه شيئا, ونقل ابن منصور في صبي قال لرجل يا زان ليس قوله شيئا, وكذا في التبصرة أنه لا يعزر وكذا في المغنى, ومما يوجب التعزيز نحو جناية لاقود فيها ولعنة وليس لمن لعن ردها وكسرقة لا قطع فيها واتيان المرأة المرأة و (كاستمناء بيد لغير حاجة) من رجل أو امرأة, وإن فصله خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه إن لم يقدر على نكاح ولو لأمة, (ومن وطئ أمة زوجته) فعليه الحد ما لم يكن وطئها (لكونها) أي الزوجة (أحلت) امت (ها له) ف (جلد مائة) سوط إن علم التحريم (ولا يرجم ولا يغرب) , وإن أولدها لم يلحقه نسبه, ولا يسقط الحد بالإباحة في غير الموضع, (أو) أي ومن وطئ (أمة مشتركة) بينه وبين غيره (ف) يعزز (مائة) سوط (إلا سوطا) نصا, أو أي ومن شرب مسكرا في نهار رمضان ف يعزر بعشرين سوطا لفطره كما دل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزيز في هذه الصورة ولا يزاد تعزيز في غير ذلك الذي تقدم على عشر جلدات لحديث أبي بردة

стр. 458

ومرجعه إلى اجتهاد الإمام فصل كل شراب مسكر يحرم قليله وكثيره مطلقا إلا لدفع لقمة غص بها مع خوف تلف ويقدم عليه بول, فإذا شربه أو احتقن به مسلم مكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر ــ مرفوعا "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله, متفق عليه ويجوز نقص التعزيز في عشر جلدات إذا ليس أقله مقدرا, (ومرجعه) أي التعزيز موكول (إلى اجتهاد الإمام) أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ويكون بالضرب والحبس والتوبيخ والعزل من الولاية, وإن رأى الإمام العفو عنه جاز, ولايجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله ولا حلق لحيته ولا تسويد وجهه ولا بأن ينادي عليه بذنبه ولايطاف به مع ضرب تتمة: من قال لذمي يا حاج عزر, وكذا لو لعنه بغير موجب, ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب, قال النقح: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه, وأما ما أتلفه فيغرمه فصل في حد المسكر (كل شراب مسكر) خمر, وكل خمر (يحرم قليلة وكثيرة) لقوله تعإلى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) وقوله ﵇, كل مسكر خمر, وكل خمر حرام, رواه أحمد وأبو داود, وقوله (مطلقا) سواء كانت من العنب أو الشعير أو العسل أو البر أو غيرها, والأخبار في تحريمها كثيرة ولو لعطش أو غيره (إلا) لمكره أو مضطر إليه كشربه (لدفع لقمة غص بها مع خوف تلف) ولم يجد غيره, (ويقدم عليه) أي الخمر دفع لقمة غص بها (بول) لعدم وجوب الجد باستعماله, ويقدم عليهما ما نجس, (فإذا شربه) أي المسكر مسلم أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه أو استعط (أو حقن به) أو أكل عجينا لت به (مسلم مكلف) لا صغير أو مجنون حال كونه (مختارا) كشربه (عالما أن كثيره يسكر) أو وجد

стр. 459

حد حر ثمانيين وقن نصفها, ويثبت بإفراره مرة كقذف أو شهادة عدلين. ويحرم عصيره ونحوه إذا غلا أو أتى عليه ثلاثة أيام فصل ويقطع السارق بثمانية شروط: السرقة, وهي أخذ مال معصوم خفية فلا يقطع مختلس ولا منتهب وخائن في وديعة أو غيرها. ــ سكران أو تقيأه (حد حر) وجد منه شيء من ذلك (ثمانين) جلدة (و) حد (قن نصفها) أي أربعين جلدة ذكرا كان أو أنثى حتى ولو ادعى جهل وجوب الحد, ويعزر من وجد منه ريحها أو حضر شربها, لا شارب خمر يجهل التحريم, (ويثبت) شرب مسكر (بإقرار) شارب (ـه مرة كقذف) لأن كلا منهما لايضمن إتلافا, بخلاف زنا وسرقة (أو شهادة عدلين) على شرب أو الإقرار به. (ويحرم عصير) عنب أو قصب أو رمان (ونحوه إذا غلا) كغليان القدر بأن قذف بزبده نصا, (أو) إذا (أتى عليه ثلاثة أيام) بلياليهن وإن لم يغل نصا لحديث "اشربو العصير ثلاثا ما لم يغل" رواه السالنجي, وعن ابن عمر في العصير أشربه ما لم يأخذه شيطانه, قيل وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال ثلاث حكاه أحمد وغيره لحصول الشدة في الثلاث غالبا, وهي خفيفة تحتاج لضابط, والثلاث تصلح لذلك فوجب اعتبارها بها, وإن طبخ قبل تحريم حل إن ذهب ثلثاه فأكثر نصا, وإن غلا عنب وهو عنب فلا بأس به, وإن استحال خمرا حرم وتنجس فصل في حكم القطع في السرقة (ويقطع السارق) وجوبا (بثمانية شروط): أحدهما (السرقة, و) السرقة هي أخذ مال معصوم) محترم (خفية) من مالكه أو نائبه, (فلا يقطع مختلس) يختلس الشيء ويمر به, والاختلاس نوع من النهب (ولا) يقطع (منتهب) يأخذ المال على وجه الغنيمة لحديث جابر مرفوعا "ليس على المنتهب قطع" رواه أبو داود, (و) لا (غاصب و) لا (خائن) يؤمن على شئ فيخفيه أو بعضه سواء خان (في وديعة أو غيرها) , لكن يقطع جاحد العارية على الأصح, إن بلغت

стр. 460

وكون سارق مكلفا مختارا عالما بمسروق وبتحريمه. وكون مسروق مالا محترما, فلا قطع بسرقة آلة لهو وخمر ونحوهما. وكونه نصابا وهو ثلاثة دراهم فضة أو ربع مثقال ذهبا أو ما قيمته أحدهما فلا يقطع بأقل منه بل يعزر. وإخراجه من حرز مثله وحرز كل مال ما يحفظ به ذلك عادة, ويختلف باختلاف مال ما يحتفظ به ذلك عادة, ويختلف باختلاف مال وبدل وعدل ــ قيمتها نصابا. (و) الثانى (كون سارق مكفا مختارا) لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم, والكره معذور, (عالما بمسروق وبتحريمه) فلا قطع على صغير ومجنون ومكره ولا بسرقة منديل بطرفه نصاب مشدود لم يعلم به ولا بجوهر يظن قيمته دون نصاب ولا على جاهل تحريم. (و) الثالث (كون مسروق محترما) لأن غير المال ليس له حرمة المال, وغير المحترم كمال الحربي يجوز سرقته (فلا قطع بسرقة آلة لهو) كمزمار لعدم الاحترام (و) لا بسرقة محرم ك (خمر ونحوهما) ومصحف وحر ولو كان صغيرا ولا بما عليهما من حلي ونحوه, ويقطع بسرقة قن صغير ومجنون ونائم أو أعجمى ولو كبيرين لا من سارق أو غاصب ما سرقه أو غصبه. (و) الرابع (كونه) أي المسروق (نصابا وهو) أي من قدر نصاب السرقة (ثلاثة دراهم فضة) خالصة أو تخلص من مغشوش (أو ربع مثقال ذهبا) ولو لم يضربا ويكمل أحدهما بالآخر, (أو) سرق (ما) أي شيئا تبلغ (قيمته أحدهما) من غيرهما كثوب ونحوه يساوى ذلك (فلا يقطع) سارق (ب) سرقة (أقل منه) أي من نصاب (بل يعزر) وكما لو سرق نصابا من غير حرز مثله, وتعتبر القيمة حال إخراجه من الحرز فلو نقصت بعد إخراجه قطع, لا إن أتلفه فيه بأكل أو غيره أو نقصه بذبح, وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهمان والفردتين معا عشرة لم يقطع وعليه ثمانية قيمة المتلف ونقص التفرقة, وكذا جزءا من كتاب ونظائره كمصراعي باب, وإن اشترك جماعة في نصاب قطعوا حتى من يخرج نصابا كسارق نصابا بالجماعة. (و) الخامس (إخراجه) أي النصاب (من حرز مثله) , فلو سرق من غير حرز فلا قطع. (وحرز كل مال ما يحفظ به ذلك) المال (عادة) لأن معنى الحرز الحفظ, (ويختلف) الحرز (باحتلاف) جنس (مال) باختلاف (بلد) هـ كبيرا وصغيرا, (و) يختلف باختلاف (عدل
следующие страницы →