← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ونحوها، وكنايته يا قحبة يا خبيثة يا فاجرة وغيرها. ويعزر بقذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة، وبنحو يا كافر يا منافق يا أعور، ويسقط حد قذف بعفو، ولا يستوفي إلا بطلب ــ فرجك أو قد زنيت أو رأيتك تزني (ونحوها) كيا مفتوح نص عليه أو يامنيوك أو أنت أزنى الناس، فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب، أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية أو لامرأة يا زاني أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، فإن قال أردت زاني العين أو عاهر اليد أو أنك من قوم لوط وتعمل عملهم غير إتيان الذكور ولم يقبل. (وكنايته) أي القذف والتعريض به: زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ويا خنيث بالنون يا نظيف يا عفيف، ولامرأة (يا قبيحة يا خبيثة يا فاجرة) ولزوجة شخص: قد فضحت زوجك وغطيت أو نكست رأسه (وغيرها) كجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه، ولعربي يانبطي ولنبطي يا عربي ولمن يخاصمه يا حلال يا ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا أو ما أمي بزانية أو يسمع من يقذف شخصا فيقول صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه فلان فإن فسره بمحتمل غير القذف قبل وعزر، (ويعزر بقذف أهل بلد أو) قذف (جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة) لأنه لا عار عليهم للقطع بكذبة، وكذا لو اختلفا فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية عزر ولا حد كقوله من رماني فهو ابن الزاني، وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة فلكل واحد منهم حد إن قذف كل واحد بكلمة، وإن كان إجمالا فحد واحد، (و) يعزر (بنحو) قوله لغيره (يا كافر يا منافق) يا فاسق يا فاجر يا شقي يا حمار يا تيس يا رفضي يا خبيث يا سارق (يا أعور، ويسقط حد قذف) بأربعة: (بعفو) مقذوف ولو بعد طلب، وبتصديقه، وبإقامة البينة، وباللعان. (ولا يستوفي) حد القذف (إلا بطلب) المقذوف لأنه حقه وتقدم، ولو قال لمكلف اقذفني فقذفه لم يحد لكن يعزر لفعله معصية. وإن مات مقذوف ولم يطالب به سقط وإلا فلجميع الورثة فلو عفا بعضهم حد للباقي كاملا، ومن قذف ميتا حد بطلب وارث محصن، ومن قذف نبيا أو أمه كفر وقتل حتى ولو تاب أو كان كافرا فأسلم، ومن قذف مقرا بالزنا ولو دون أربع عزر

стр. 457

فصل والتعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة حتى على صغير ومجنون كاستمناء بيد لغير حاجة , ومن وطئ أمة زوجته لسونها أحلتها له جلد مائة ولايرجم ولايغرب, أو أمة مشتركة فمائة إلا سوطا, أو شرب مسكرا في نهار رمضان فبعشرين مع الحد, ولايزاد في غير ذلك على عشر جلدات, ــ فصل التعزير التأديب, (و) هو أي (التعزيز واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة حتى على صغير ومجنون) قال في الفروع: وفي رد شيخنا على الرافضي لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيزا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل ليزجرا, لكن لا عقوبة بقتل أو قطع انتهي. والوجه الثانى أنه يجب على كل مكلف نص عليه في سب صحابى نقل الميموني فيمن زنا صغيرا لم تر عليه شيئا, ونقل ابن منصور في صبي قال لرجل يا زان ليس قوله شيئا, وكذا في التبصرة أنه لا يعزر وكذا في المغنى, ومما يوجب التعزيز نحو جناية لاقود فيها ولعنة وليس لمن لعن ردها وكسرقة لا قطع فيها واتيان المرأة المرأة و (كاستمناء بيد لغير حاجة) من رجل أو امرأة, وإن فصله خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه إن لم يقدر على نكاح ولو لأمة, (ومن وطئ أمة زوجته) فعليه الحد ما لم يكن وطئها (لكونها) أي الزوجة (أحلت) امت (ها له) ف (جلد مائة) سوط إن علم التحريم (ولا يرجم ولا يغرب) , وإن أولدها لم يلحقه نسبه, ولا يسقط الحد بالإباحة في غير الموضع, (أو) أي ومن وطئ (أمة مشتركة) بينه وبين غيره (ف) يعزز (مائة) سوط (إلا سوطا) نصا, أو أي ومن شرب مسكرا في نهار رمضان ف يعزر بعشرين سوطا لفطره كما دل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزيز في هذه الصورة ولا يزاد تعزيز في غير ذلك الذي تقدم على عشر جلدات لحديث أبي بردة

стр. 458

ومرجعه إلى اجتهاد الإمام فصل كل شراب مسكر يحرم قليله وكثيره مطلقا إلا لدفع لقمة غص بها مع خوف تلف ويقدم عليه بول, فإذا شربه أو احتقن به مسلم مكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر ــ مرفوعا "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله, متفق عليه ويجوز نقص التعزيز في عشر جلدات إذا ليس أقله مقدرا, (ومرجعه) أي التعزيز موكول (إلى اجتهاد الإمام) أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ويكون بالضرب والحبس والتوبيخ والعزل من الولاية, وإن رأى الإمام العفو عنه جاز, ولايجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله ولا حلق لحيته ولا تسويد وجهه ولا بأن ينادي عليه بذنبه ولايطاف به مع ضرب تتمة: من قال لذمي يا حاج عزر, وكذا لو لعنه بغير موجب, ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب, قال النقح: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه, وأما ما أتلفه فيغرمه فصل في حد المسكر (كل شراب مسكر) خمر, وكل خمر (يحرم قليلة وكثيرة) لقوله تعإلى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) وقوله ﵇, كل مسكر خمر, وكل خمر حرام, رواه أحمد وأبو داود, وقوله (مطلقا) سواء كانت من العنب أو الشعير أو العسل أو البر أو غيرها, والأخبار في تحريمها كثيرة ولو لعطش أو غيره (إلا) لمكره أو مضطر إليه كشربه (لدفع لقمة غص بها مع خوف تلف) ولم يجد غيره, (ويقدم عليه) أي الخمر دفع لقمة غص بها (بول) لعدم وجوب الجد باستعماله, ويقدم عليهما ما نجس, (فإذا شربه) أي المسكر مسلم أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه أو استعط (أو حقن به) أو أكل عجينا لت به (مسلم مكلف) لا صغير أو مجنون حال كونه (مختارا) كشربه (عالما أن كثيره يسكر) أو وجد

стр. 459

حد حر ثمانيين وقن نصفها, ويثبت بإفراره مرة كقذف أو شهادة عدلين. ويحرم عصيره ونحوه إذا غلا أو أتى عليه ثلاثة أيام فصل ويقطع السارق بثمانية شروط: السرقة, وهي أخذ مال معصوم خفية فلا يقطع مختلس ولا منتهب وخائن في وديعة أو غيرها. ــ سكران أو تقيأه (حد حر) وجد منه شيء من ذلك (ثمانين) جلدة (و) حد (قن نصفها) أي أربعين جلدة ذكرا كان أو أنثى حتى ولو ادعى جهل وجوب الحد, ويعزر من وجد منه ريحها أو حضر شربها, لا شارب خمر يجهل التحريم, (ويثبت) شرب مسكر (بإقرار) شارب (ـه مرة كقذف) لأن كلا منهما لايضمن إتلافا, بخلاف زنا وسرقة (أو شهادة عدلين) على شرب أو الإقرار به. (ويحرم عصير) عنب أو قصب أو رمان (ونحوه إذا غلا) كغليان القدر بأن قذف بزبده نصا, (أو) إذا (أتى عليه ثلاثة أيام) بلياليهن وإن لم يغل نصا لحديث "اشربو العصير ثلاثا ما لم يغل" رواه السالنجي, وعن ابن عمر في العصير أشربه ما لم يأخذه شيطانه, قيل وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال ثلاث حكاه أحمد وغيره لحصول الشدة في الثلاث غالبا, وهي خفيفة تحتاج لضابط, والثلاث تصلح لذلك فوجب اعتبارها بها, وإن طبخ قبل تحريم حل إن ذهب ثلثاه فأكثر نصا, وإن غلا عنب وهو عنب فلا بأس به, وإن استحال خمرا حرم وتنجس فصل في حكم القطع في السرقة (ويقطع السارق) وجوبا (بثمانية شروط): أحدهما (السرقة, و) السرقة هي أخذ مال معصوم) محترم (خفية) من مالكه أو نائبه, (فلا يقطع مختلس) يختلس الشيء ويمر به, والاختلاس نوع من النهب (ولا) يقطع (منتهب) يأخذ المال على وجه الغنيمة لحديث جابر مرفوعا "ليس على المنتهب قطع" رواه أبو داود, (و) لا (غاصب و) لا (خائن) يؤمن على شئ فيخفيه أو بعضه سواء خان (في وديعة أو غيرها) , لكن يقطع جاحد العارية على الأصح, إن بلغت

стр. 460

وكون سارق مكلفا مختارا عالما بمسروق وبتحريمه. وكون مسروق مالا محترما, فلا قطع بسرقة آلة لهو وخمر ونحوهما. وكونه نصابا وهو ثلاثة دراهم فضة أو ربع مثقال ذهبا أو ما قيمته أحدهما فلا يقطع بأقل منه بل يعزر. وإخراجه من حرز مثله وحرز كل مال ما يحفظ به ذلك عادة, ويختلف باختلاف مال ما يحتفظ به ذلك عادة, ويختلف باختلاف مال وبدل وعدل ــ قيمتها نصابا. (و) الثانى (كون سارق مكفا مختارا) لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم, والكره معذور, (عالما بمسروق وبتحريمه) فلا قطع على صغير ومجنون ومكره ولا بسرقة منديل بطرفه نصاب مشدود لم يعلم به ولا بجوهر يظن قيمته دون نصاب ولا على جاهل تحريم. (و) الثالث (كون مسروق محترما) لأن غير المال ليس له حرمة المال, وغير المحترم كمال الحربي يجوز سرقته (فلا قطع بسرقة آلة لهو) كمزمار لعدم الاحترام (و) لا بسرقة محرم ك (خمر ونحوهما) ومصحف وحر ولو كان صغيرا ولا بما عليهما من حلي ونحوه, ويقطع بسرقة قن صغير ومجنون ونائم أو أعجمى ولو كبيرين لا من سارق أو غاصب ما سرقه أو غصبه. (و) الرابع (كونه) أي المسروق (نصابا وهو) أي من قدر نصاب السرقة (ثلاثة دراهم فضة) خالصة أو تخلص من مغشوش (أو ربع مثقال ذهبا) ولو لم يضربا ويكمل أحدهما بالآخر, (أو) سرق (ما) أي شيئا تبلغ (قيمته أحدهما) من غيرهما كثوب ونحوه يساوى ذلك (فلا يقطع) سارق (ب) سرقة (أقل منه) أي من نصاب (بل يعزر) وكما لو سرق نصابا من غير حرز مثله, وتعتبر القيمة حال إخراجه من الحرز فلو نقصت بعد إخراجه قطع, لا إن أتلفه فيه بأكل أو غيره أو نقصه بذبح, وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهمان والفردتين معا عشرة لم يقطع وعليه ثمانية قيمة المتلف ونقص التفرقة, وكذا جزءا من كتاب ونظائره كمصراعي باب, وإن اشترك جماعة في نصاب قطعوا حتى من يخرج نصابا كسارق نصابا بالجماعة. (و) الخامس (إخراجه) أي النصاب (من حرز مثله) , فلو سرق من غير حرز فلا قطع. (وحرز كل مال ما يحفظ به ذلك) المال (عادة) لأن معنى الحرز الحفظ, (ويختلف) الحرز (باحتلاف) جنس (مال) باختلاف (بلد) هـ كبيرا وصغيرا, (و) يختلف باختلاف (عدل

стр. 461

سلطان وقوته وضدهما. وانتفاء الشبهة, فلا قطع بسرقة من عمودي نسبه ولا بسرقة أحد الزوجين من الآخر ولا بسرقة من مال مشترك. وثبوتها بشهادة عدلين يصفانها أو بإقرار مرتين ووصفها. ومطالبة مسروق منه أو وكيله أو وليه ــ سلطان وقوته وضدهما) أي جوره وضعفه فإن السلطان العدل يقيم الحدود فتقل السراق خوفا من الرفع إليه فيقطع فلا يحتاج الإنسان إلى زيادة حرز, وإن كان جائرا يشارك من التجأ إليه من الرعايا ويذب عنهم فتقوى صولتهم يحتاج أرباب الأموال إلى زيادة التحفظ, وكذا الحال مع قوته وضعفه فحرز جوهر ونقد وقماش بدار أو دكان وراء غلق وثيق, وحرز بقل وقدور بإقلاء وطبيخ وخزف وثم حارس وراء السرانج, وحرز خشب وحطب الحظائر, وحرز ثياب في حمام, وأعدال وعزل بسوق أو خان, وما كان مشتركا في دخول كرباط بحافظ يراها كقعود على متاع, وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع وضمن حافظ يراها كقعود على متاع, وإن لم يستحفظه وأما من ليس معدا للحفظ كجالس بمسجد وضع عنده متاع فلا ضمان عليه ما لم يستحفظه, وأما من ليس معدا للحفظ كجالس بمسجد وضع عنده متاع فلا ضمان عليه ما لم يستحفظ ويقبل صريحا ويفرط. (و) السادس (انتفاء الشبهة, فلا قطع بسرقة من) مال (عمودي نسبه) أي السارق لأن النفقة تجب لأحدهما على الآخر حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا للمال, (ولا) قطع أيضا (بسرقة أحد الزوجين من) مال الزوج (الآخر) ولو أحرز عنه لأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب (ولا) قطع أيضا (بسرقة مال مشترك) بينه وبين غيره أو لأحدهما فيه شرك ممن لا يقطع بالسرقة منه كأبيه وابنه تنبيه: لو سرق مسلم من مال ذمي أو مستأمن أو سرق أحدهما منه قطع (و) السابع (ثبوتها) أي السرقة إما (بشهادة) رجلين (عدلين) و (يصفانها) أي السرقة في شهادتهما, ولا تسمع قبل الدعوى. (أو بإقرار) السارق (مرتين ووصفها) أي يصف السارق السرقة في كل مرة ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع, ولا بأس بتلقينه الإنكار. (و) الثامن (مطالبة مسروق منه) بماله (أو) مطالبة (وكيله أو) مطالبة (وليه) إن كان محجوزا عليه لحفظه, فلو بسرقة من غائب أو قامت به بينة انتظر حضوره ودعواه فيحبس وتعاد, وإن كذب مدع نفسه سقط القطع

стр. 462

فصل فإذا وجب قطعت يده اليمنى من مفصل كفه وحسمت, فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه وحسمت, فإن عاد حبس حتى يتوب. ومن سرق ثمرا أو ماشية من غير حرز مثله فلا قطع ولو مع حافظ وغرم قيمة ذلك مرتين. ولا قطع زمن مجاعة إن لم يجد ما يشتريه أو يشتري به فصل وقطاع الطرق هم المكلفون الملتزمون ــ فصل (فإذا وجب) القطع لاجتماع شروطه (قطعت يده اليمنى من مفصل كفه وحسمت) وجوبا بغمسها قى زيت مغلي لتسد أفواه العروق فيقطع الدم ولو ترك بلا غمس لنزف الدم فأدى إلى موته, (فإن عاد) من قطعت يده فسرق (قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه) وترك عقبه (وحسمت) كيده, (فإن عاد) فسرق بعد قطع يده ورجله لم يقطع منه شيء و (حبس حتى يتوب) أو يموت لأنه جنى جناية لاتوجب الحد فوجب حبسه كفا له عن السرقة وتعزيزا له لأنه القدر الممكن في ذلك. ويجتمع القطع والضمان فيرد ما أخذ لمالكه ويعيد ما خرب من الحرز وعليه أجرة القاطع وثمن الزيت. (ومن سرق ثمرا) أو طلعا أو جمارا (أو ماشية من غير حرز مثله) كمن شجرة ولوببستان محوط (فلا تقطع) لفوات شرطه (ولو مع حافظ, وغرم) بالبناء للمفعول سارق (قيمة ذلك) الذى سرقه من غير حرز مثله (مرتين). ومن سرق منه نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين ونحوه أو سرق من شجرة في دار محرزة قطع. (ولا قطع زمن مجاعة) غلاء نصا (إن لم يجد) سارق (ما يشتري به). والله أعلم فصل في حد قطاع الطريق (وقطاع الطريق هم المكلفون الملتزمون) من مسلم وذمي, وينتفض عهد به ولو

стр. 463

الذين يعرضون الناس بسلاح ولو بعضا أو بحجر أو ببنيان فيغصبونهم المال مجاهرة. ويعتبر ثبوته ببينة أو إقرار مرتين وحرز, ونصاب. فمن منهم قتل مكافئا أو غيره كولد وقن وذمي وأخذ المال قتل ثم صلب مكافئ حتى يشتهر, ومن قتل حتما ولا صلب, ولا يتحتم قود فيما دون نفس. ومن أخذ المال فقط قطعت يده اليمنى ثم رجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ــ أنثى أو رقيقا (الذين يعرضون للناس بسلاح ولو بعصا أو بحجر أو ببنيان) أو بحر لعموم قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا) الآية (فيغصبون) من (هم المال) المحترم (مجاهرة) , فخرج غير المكلف والحربى ومن يعرض لنحو صيد, وخرج أيضا من يغصب نحو كلب أو سرجين نجس أو مال حربى ونحوه ومن يأخذ خية. (ويعتبر) لوجوب حد المحارب ثلاثة شروط: أحدهما (ثبوته) أي قطع الطريق (ببينة أو إقرار مرتين) كالسرقة. (و) الثاني (حرز) بأن يأخذه من يد مستحقه وهو بالقافلة, فلو وجده مطروحا أو أخذه من سارقه أو غاصبه أو منفردا عن قافلة لم يكن محاربا. (و) الثالث (نصاب) وهو القدر الذي يقطع به السارق وتقدم, (فمن) قدر عليه (منهم) أي المحاربين وكان قد (قتل) في المحاربة إنسانا (مكافئا) له كالحر المسلم يقتل مثله (أو) قتل (غيره) أي غير مكافئ له (كولد) يقتله أبوه (و) ك (قن) يقتله حر (و) ك (ذمي) يقتله مسلم (وأخذ المال) الذي قتل لقصده (قتل) وجوبا بالحق لله تعالى ثم غسل وصلى عليه (ثم صلب) قاتل (مكافئ) لمن قتل أي يقتل به في غير الحرابة (حتى يشتهر) أمره ليرتدع غيره ولا يقطع مع ذلك, وفي الإقناع: ثم ينزل أي من الصلب ويدفع إلى أهله فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن. (ومن قتل) في المحاربة (فقط) لقصد المال أي ولم يأخذ المال (قتل حتما) أي لحق الله تعالى ولا أثر لعفو ولي (ولا صلب) لأن الجناية بالقتل وأخذ المال تزيد على الجناية بالقتل وحده فوجب اختلاف العقوبتين, (و) المذهب أنه (لا يتحتم قود فيما دون نفس) جزم به في المنتهى وغيره, وعنه يتحتم استيفاؤه كالنفس صححه في تصحيح الفروع وقطع به في الوجيز وقدمه في الرعايتين وغيرهما, ومن أخذ المال فقط) أي أخذ منه نصابا لاشبهة له فيه ولم يقتلوا (قطعت يده) أي يد كل من المحاربين (اليمنى ثم) قطعت (رجله اليسرى في مقام واحد) حتما (وحسمتا) وجوبا

стр. 464

وخلى, ومن لم يقتل ولا أخذ ما لا بل أخاف السبيل نفي وشرد ولو قنا فلا يترك يأوى إلى بلد حتى تظهر توبته, ومن تاب منهم قبل القدرة عليه وسقط عنه حق الله تعإلى من صلب وقطع ونفي وتحتم قتل وأخذ بحق آدمى من نفس وطرف ومال. ومن وجب عليه حق لله غير ذلك فتاب قبل ثبوته سقط فصل ومن أصيل على نفسه أو حرمته أو ماله ولم يندفع صائل إلا بقتل أبيح ولا ضمان عليه . ــ لحديث" اقطعوه واحسموه" (وخلى) سبيله, (ومن لم يقتل) أحدا (ولا أخذ مالا) يبلغ نصابا (بل أخاف السبيل) فقط (نفي وشرد ولو) كان (قنا فلا يترك يأوى إلى بلد حتى تظهر توبته) عن قطع الطريق, وتنفي الجماعة متفرقة, ولو قتل بعضهم ثبت القتل في حق جميعهم, وأن قتل بعض وأخذ المال بعض تحتم قتل الجميع وصلبهم, (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه) لا بعدها (سقط عنه حق الله تعالى من صلب وقطع) يد ورجل (ونفي, وتحتم قتل) حتى حد زنا وسرقة وشرب وكذا خارجى وباغ ومرتد, (وأخذ بحق آمي من نفس وطرف ومال) إلا أن يعفوا لهم عنها. (ومن وجب عليه حد لله) تعالى (غير ذلك) الذي تقدم من سرقة أو زنا أو شرب (فتاب) منه (قبل ثبوته) عند حاكم (سقط) عند بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل وإلا فلا فصل (ومن أصيل على نفسه أو) أصيل على (حرمته) كزوجته وأمه وأخته ونحوهن لزنا أوقتل (أو) أصيل على (ماله) ولو قتل أو لم يكاف المريد فله دفعه بأسهل ما يظن اندفاعه به فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه, فإن اندفع بالقول لم يكن له ضربه وإن لم يندفع بالقول فله ضربه بأسهل ما يظن اندفاعه, فإن ظن أنه يندفع بضرب عصا لم يكن له قتله ولا أتباعه, وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يقنى عليه, (و) إن (لم يندفع صائل إلا بقتل) أو خاف ابتداء أن يبدره بقتل إن لم يعالجه بالدفع (أبيح) له قتله (ولا ضمان عليه) لأنه قتله لدفع شره سواء كان الصائل مكافئا

стр. 465

والمتلصص والبهيمة الصائلة كذلك. وبحب الدفع عن النساء وفي غير فتنة عن نفسه ونفس غيره لا عن مال, ويسقط إذا علم أنه لا يفيد فصل وإذا خرج على الإمام قوم بتأويل سائغ ولهم منعة فهم بغاة, فيلزمه مراسلتهم وإزالة شبههم وما يدعونه من مظلمة, ــ أو غير مكافيء أو صبيا أو مجنونا في منزله أو غيره, وإن قتل الدافع كان شهيدا. ومع مزح يحرم قتل ويقاد به. (والمتلصص) منزل رجل (والبهيمة الصائلة كذلك) أي في الدفع وإباحة القتل. (ويجب الدفع عن النساء) إذا أريدت (مطلقا) أي سواء كن من أقاربه أو أجنبيات, وكذا لو رأى مع ولده ونحوه رجلا يلوط به وجب عليه قتله إن لم يندفع عن أهل فلا يتبعه إضاعة الحقين. (و) يجب الدفع أيضا (في غير فتنة عن نفسه و) عن (نفس غيره) وماله, فإن كان ثم فتنة لم يحب الدفع عن نفسه ولا عن (نفس غيره) وماله, فإن كان ثم فتنة لم يحب الدفع عن نفسه ولا حفظه من الضياع والهلاك على الأصح, (ويسقط) وجوب الدفع حيث وجب (إذا علم) دافع (أنه لا يفيد) دفعه لا بظنه أن دفعه لايفيد لتيقين الوجوب فلا يترك بالظن فائدة: من نظر في بيت غيره من خصاص باب مغلق ونحوه فحذف عينه أو نحوها فتلفت فهدر, بخلاف مستمع قبل إنذاره فصل في قتال أهل البغي (واذا خرج على الإمام قوم بتأويل سائغ) صواب أو خطأ (ولهم منفعة) وشوكة يحتاج في كفهم إلى جمع جيش ولو لم يكن فيهم مطاع (فهم بغاة). ومتى اختل شرط فقطاع طريق وتقدم حكمهم, (فيلزمه) أي الإمام (مراسلتهم) أي البغاة ويسألهم ما ينقمون, (و) يلزمه (إزالة شبههم) ليرجعوا إلى الحق, (و) يلزمه إزالة (ما يدعونه من مظلمة) لأنه وسيلة إلى الصلح المأمور به,

стр. 466

فإن فاءوا وإلاقاتلهم قادر. وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة فظالمتان تضمن كل ما أتلفته فصل المرتد من كفر طوعا ولو مميزا بعد إسلامه, فمن ادعى النبوة أو أشرك بالله أو سبه أو رسوله أو جحده أو صفه صفاته أو كتابا ــ ولا يجوز له قتالهم قبل ذلك إلا أن يخاف كلبهم, فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال, (فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغاي وطلب القتال تركهم (وإلا) يفيئوا (قاتلهم) إمام (قادر) وجوبا, وإن لم يكن قادرا أخره إلى الإمكان, وعلى رعيته معونته على حربهم وإن استنظروه مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم ما لم يخف مكيدة فلا. ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه كمنجنيق ونار واستعانة بكافر إلا لضرورة كفعلهم إن لم يفعله, وأخذ مالهم وذريتهم وقتل مدبرهم وجريحهم. ومن ترك القتال ولا قوة فيه ويضمن بالدية, ومن أسر منهم ولو صبيا أو أنثى حبس حتى لا شوكة ولاحرب، وإذا انقضت فمن وجد منهم ماله بيد غيره أخذه. ولا يضمن بغاة ما أتلفوه حال حرب كأهل عدل, ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين بتأول فهم خوارج بغاة فسقة, وعنه كفار. قال المنقح وهو أظهر. (وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب (رياسة ف) هما (ظالمتان) , و (تضمن كل) واحدة (ما أتلفه) على الأخرى, فلو قتل من دخل بينهم ليصلح وجهل قاتله ضمنتاه فصل في حكم المرتد (المرتد من كفر طوعا ولو مميزا بعد إسلامه) بنطق أو فعل أو اعتقاد أو شك ولو هازلا ولو كان إسلامه كرها بحق, (فمن ادعى النبوة) أو صدق من ادعاها كفر لأنه مكذب لله تعالى في قوله (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ولحديث" لا نبي بعدى" (أو أشرك) أي كفر (بالله) تعالى (أو سبه أو) سب (رسوله) أي رسول من رسله أو سب ملائكته أو (جحده) تعالى أو ربويته أو وحدانيته (أو) جحد (صفة من صفاته) تعالى (أو) جحد (كتابا) من كتبه أو شيئا

стр. 467

أو نبيا أو ملكا أو إحدى العبادات الخمس أو حكما ظاهرا مجمعا عليه كتحريم زنا وحل لحم ونحوه أو شك فيه ومثله لايجهله أو يجهله وعرف فأصر كفر, ويستتاب ثلاثة أيام ويضيق عليه فإن لم يتب قتل بالسيف. ولا تقبل ظاهرا توبة من سب الله أو رسوله أو تكررت ــ منه (أو) جحد (نبيا) مجمعا عليه (أو) جحد (ملكا) من ملائكته أو حجد البعث (أو) وجوب شيء من (إحدى العبادات الخمس) التي يبنى الإسلام عليها شهادة أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ومنها الطهارة (أو) جحد (حكما ظاهرا مجمعا عليه) إجماعا قطعيا (ك) جحد (تحريم زنا) أو لحم خنزير (و) كجحد (حل لحم) مذكاة من بهيمة الأنعام (ونحوه) كخبز (أو شك فيه) أي في تحريم زنا ولحم خنزير أو في حل لحم ونحوه (ومثله لايجهله أو يجهله وعرف فأصر) على الجحد أو شك (كفر) في جميع ما تقدم لمعاندته للإسلام وامتناعه من قبول الأحكام غير قابل لكتاب الله وتعالى وسنة رسوله ﵇ وإجماع الأمة، وكذا لو سجد لكوكب أو نحوه أو أتى بقول أو بفعل صريح في الاستهزاء بالدين أو أمتهن القرآن أو ادعى اختلاقه أو القدرة على مثله أو أسقط حرمته, لا من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده, فمن ارتد وهو مكلف مختار فإنه يدعاى إلى الإسلام (ويستتاب ثلاثة أيام ويضيق عليه) مدة الاستتابة ويحبس لقول عمر: فهلا حبستموه وأطعمتوه كل يوم رغيفا, (فإن) تاب فلا شيء عليه ولا يحبط عمله, وإن أصر على ردته و (لم يتب قتل بالسيف) لأنه آلة القتل ولايحرق بالنار تنبيه: من أطلق الشارع كفره كدعواه لغير أبيه ومن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد لايخرج به عن الإسلام فائدة: يصح إسلام مميز يعقله ورده, فإن أسلم حيل بينه وبين الكفار, فإن قال بعد إسلامه لم أرد ما قتله فكما لو ارتد. ولايقتل هو ولا سكران ارتدا حتى يستتابا بعد بلوغه وصحوة ثلاثة أيام, وإن مات في سكر أو قبل بلوغ مات كافرا. (ولا تقبل ظاهرا) يعنى في أحكام الدنيا (توبة من سب الله) تعالى صريحا لعظم ذنبه جدا فيدل على فساد عقيدته, (أو) سب (رسوله) صريحا أو تنقصه, ولا توبة زنديق وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر (أو تكررت

стр. 468

ردته. وتوبة مرتد وكل كافر إتيانه بالشهادتين مع إقرار جاحد بما جحده. ــ ردته لأن تكرارها يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام، ولا توبة ساحر مكفر بسحره. ومن أظهر الخير وأبطن الفسق فكز نديق في توبته. (وتوبة مرتدو) توبة (كل كافر) من كتابي وغيره (إتيانه بالشهادتين) لقوله ﵇ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله » متفق عليه من رواية ابن عمر، وهذا يدل على أن العصمة تثبت بمجرد الإتيان بالشهادتين، لكن إن كانت ردته بإنكار فرض أو إحلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو شيء منه أو إلى دين يعتقد أن محمداً بعث إلى العرب خاصة فلا يصح إسلامه إلا (مع إقرار جاحد بما جحده) من ذلك أيضاً، وقوله أنا مسلم أو أسلمت أو أنا مؤمن أو أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام توبة أصلياً كان أو مرتداً وإن لم يأت بالشهادتين، ومن شهد عليه اثنان أنه كفر فادعى الإكراه قبل مع قرينه فقط، وإن شهدا عليه بكلمة كفر فادعاه قبل مطلقاً، وإن قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه حتى يأتي بها، ومن قال لكافر أسلم وخذ مني ألفاً ونحوه فأسلم فلم يعطيه فأبى الإسلام قتل وينبغي أن يفي، ومن أسلم على أقل من الخمس قبل منه وأمر بالخمس، ومن ارتد لم يزل ملكه ويملك بتملك ويمنع من التصرف في ماله وتقضي منه ديونه وينفق منه عليه وعلى من تلزمه هو نفقته، فإن أسلم وإلا صار فيئا من حين موته مرتداً، ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، وهو عقد ورقي وكلام يتكلم به أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشر له، وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطئها ويعقد المتزوج فلا يطيق وطئها، وساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، ونحوه كافر كمعتقد حله لا من سحر بأدوية وتسخين وسقي شيء يضر ويعزر بليغاً، ولا من يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها وتطيعه، ومحرم طلسم ورقية وحرز وتعوذ وعزيمة بغير عربي وباسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها، ويجوز الحل بسحر ضرورة على المذهب قال في عيون

стр. 469

وتجب التوبة من كل ذنب، وهي إقلاع وندم وعزم أن لا يعود ورد مظلمة لا استحلال من غيبة وقذف ونحوهما. فصل وكل طعام طاهر لا مضرة فيه حلال، وأصله الحل، ويحرم نجس ودم ومضر كسم، ومن حيوان بر حمر أهلية وفيل، وما يفترس بنابه كأسد ونمر وذئب وفهد وقرد ودب ونمس وابن آوى وابن عرس وسنور مطلقاً وثعلب وسنجاب لا ضبع، ــ المسائل: ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس وهو غريب. (وتجب التوبة) فورا على أحد في كل وقت (من كل ذنب) كبير أو صغير (وهي) التوبة (إقلاع) عن الذنب (وندم) على فعله (وعزم أن لا يعود) للذنب (ورد مظلمة) إلى مظلوم، و (لا) يجب (استحلال من غيبة وقذف ونحوهما)، وظاهره سواء بلغه أو لم يبلغه لما فيه من زيادة الغم. والله أعلم فصل في حكم الأطعمة وهو ما يؤكل ويشرب (وكل طعام طاهر) لا نجس أو متنجس و (لا مضرة فيه) من الحبوب والثمار وغيرها حين المسك والفاكهة المسوسة والمدودة (حلال، وأصله الحل)، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وقال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾. (ويحرم نجس ودم) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾. (و) يحرم (مضر كسم) لأنه مما يقتل غالبا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، (و) يحرم (من حيوان بر حمر أهلية) لا وحشية، (و) يحرم (فيل، وما يفترس) أي ينهش (بنابه كأسد ونمر وذئب وفهد وقرد ودب ونمس وابن آوى وابن عرس) وكلب وخنزير (وسنور مطلقا) أي أهليا كان أو بريا، (و) يحرم (ثعلب وسنجاب) وسمر وفنك، و (لا) يحرم (ضبع) لحديث جابر «أمرنا رسول الله ﷺ بأكل الضبع» قلت هي صيد؟ قال نعم. احتج به أحمد. وروى من طرق بألفاظ مختلفة تؤدي ذلك. (و) يحرم

стр. 470

ومن طير ما يصيد بمخلب كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة وبوم، وما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق وقاق وغراب البين والأبقع وما تستخبئه العرب ذوو اليسار كوطواط، وقنفذ ونيص وفأر وزنبور ونحل، وذباب ونحوها وهدهد وصرد وغداف وما تولد من مأكول وغيره كبغل فصل وما عدا ذلك حلال كخيل ــ (من طير ما يصيد بمخلب كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة وبوم) لحديث خالد بن الوليد مرفوعا «حرام عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» رواه أبو داود، وهو يخصص عموم الآية (و) يحرم من طير (ما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق) طائر نحو الأوز طويل العنق يأكل الحيات، (و) يحرم عقعق أي (قاق) طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد مثل الغربان، (و) يحرم (غراب البين والأبقع) وكل (ما تستخبثه العرب ذوو اليسار) وهم أهل الحجاز ومن أهل الأمصار لأنهم أولو النهي وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به بالسنة، فرجع في مطلق ألفاظهم إلى عرفهم دون غيرهم بخلاف الجفاة من أهل البوادي لأنهم للمجاعة يأكلون كل ما وجدوه (كوطواط) ويسمى خفاشا وخشافا (و) يحرم (قنقذٌ ونيص وفأر وزنبور ونحل وذبابا ونحوها) كفراش لأنها مستخبثة غير مستطابة. (و) يحرم (هدهد وصرد) بضم الصاد وفتح الراء طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، (و) يحرم (غداف) وخطاف وحية وحشرات وكل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عنه، (وما تولد من مأكول وغيره كبغل) متولد من خيل وحمر وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي وكسمع ولد ضبع من ذئب وعسار ولد ذئبة من ضبعان وما يجهله العرب يرد إلى أقرب الأشياء شبها به ولو أشبه مباحا ومحرما غلب التحريم، وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ودود خل وجبن ونحوه يؤكل تبعا لا أصلا، وما أحد أبويه مغصوب فكأمه. فصل (وما عدا ذلك) المتقدم (حلال) لعموم نص الآية (كخيل) عرابها وبراذينها

стр. 471

وبهيمة أنعام وظباء ونعامة وأرنب وسائر وحش وزاغ وغراب زرع وحيوان بحر كله غير ضفدع وتمساح وحية. ومن اضطر أكل وجوبا من محرم غير سم ونحوه ما يسد رمقه، أو اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه وجب بذلة مجانا مع عدم حاجته إليه، أو مر بثمر ونحوه لا حائط ــ (و) كـ (بهيمة أنعام) من إبل وبقر وغنم (و) كـ (ظباء ونعامة وأرنب وسائر أي باقي (وحش) كزرافة ووبر ويربوع وضب وسائر طير كدجاج وطاووس وببغاء (وزاغ وغراب زرع، و) يحل أيضاً (حيوان بحر كله غير ضفدع و) غير (تمساح) نصا (و) غير (حية) لأنها من المستخبثات، وتحرم الجلالة التي أكثر علفها نجاسة ولبنها وبيضها حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر فقط، ويباح أو يعلف النجاسة ما لا يذبح أو يحلب قريبا وما سقى أو سمد بنجس من زرع وثمر محرم نصا حتى يسقي بعده بطاهر يستهلك عين النجاسة. ويكره أكل تراب ولحم وطين وغدة وأذن قلب وبصل ونحوه ما لم ينضج بطبخ ومداومة أكل لحم لا لحم نيئ ومنتن نصا. (ومن اضطر) بأن خالف التلف إن لم يأكل (أكل وجوبا من محرم غير سم ونحوه ما يسد رمقه) أي بقية روحه أو قوته فقط، ما لم يكن في سفر محرم فإن كان فيه ولم يتب فلا وله التزود إن خاف، ويجب تقديم السؤال على أكله، وإن وجد ميتة وطعاما يجهل مالكه أو ميتة وصيدا حيا أو بيض صيد سليما وهو محرم قدم الميتة، وعلى صيد حي طعاما يجهل مالكه بشرط ضمانه، وتقدم ميتة مختلف فيها على مجمع عليها، ويتحرى في مذكاة اشتبهت بميتة، ومن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر أو الخائف أن يضطر أحق به وليس له إيثاره وإلا لزمه بذل ما يسد رمقه فقط بقيمته ولو في ذمة معسر، فإن أبى أخذ بالأسهل ثم قهرا ويعطيه عوضه يوم أخذه، فإن منعه فله قتاله عليه (أو) أي ومن (اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه) أي المال كثياب لدفع برد ومقدحة ونحوها (وجب) على رب المال (بذله) لمن اضطر لنفعه (مجانا) أي بلا عوض (مع عدم حاجة) ربه (إليه) ومن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كحربي وزان محصن ومرتد فله قتله وأكله لا أكل معصوم وميت أو عضو من أعضاء نفسه (أو) أي ومن (مر بثمر) بستان في شجر أو متساقط عنه (ونحوه) كزرع قائم ولبن ماشية (لا حائط

стр. 472

عليه ولا ناظر فله الأكل مجانا وتركه أولى لا ضربه أو رميه بشيء، ولا يحمل ولا يأكل من مجنيّ إلا لضرورة. ويلزم مسلما ضيافة مسلم مسافر في قرية لا مصر يوما وليلة قدر كفايته. وتسن ثلاثة أيام. فصل لا يباح حيوان يعيش في البر غير جراد ونحوه إلا بتذكيته أو نحوه. ــ عليه) أي البستان (ولا ناظر) أي حافظ له (فله الأكل) منها (مجانا) بلا عوض عما يأكله ولو لغير حاجة، واستحب جماعة أن ينادي قبل الأكل ثلاثا: يا صاحب البستان فإن أجابه وإلا أكل، (وتركه) أي الأكل (أولى) وأروع، ولا يجوز صعود شجرة و (لا ضربه أو رميه بشيء) نصا، (ولا يحمل) من الثمر كغيره (ولا يأكل من) ثمر (مجني) مجموع (إلا لضرورة) كسائر أنواع الطعام، وألحق جماعة بذلك باقلاء وحمصا أخضرين ونحوهما مما يؤكل رطبا، قال المنقح وهو قوي، (ويلزم مسلما) لاذميا (ضيافة مسلم) لاذمي (مسافر) لا مقيم (في قرية لا) في (مصر يوما وليلة قدر كفايته) مع أدم وإنزاله ببيته مع عدم مسجد وغيره، فإن أبى فللضيف طلبه بها عند الحاكم، فإن تعذر جاز له الأخذ من ماله بقدر ما وجب له. (وتسن) الضيافة (ثلاثة أيام) بلياليهن وما زاد فصدفة، وليس لضيفان قسم طعام قدم إليهم. فائدة: من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع مذموم. فصل في حكم التذكية (لا يباح حيوان يعيش في البر) فقط أو في البر والبحر ككلب الماء (غير جراد ونحوه) كجندب (إلا بتذكيته أو نحوه) لأن غير المذكاة ميتة، فذبح نحو كلب وسبع لا يسمى ذكاة، وأما السمك ونحوه مما لا يعيش إلا في الماء فيباح بغير تذكية سواء صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر عنه أو حبس في الماء بحظيرة حتى يموت أو ذكاه أو عقره في الماء أو خارجه أو طغا عليه أو كان الصائد مجوسياً

стр. 473

وشروطها أربعة: كون مذك عاقلا مميزا مسلما أو كتابيا. والآلة وهي كل محدد كحديد وحجر له حد قصب لا سن وظفر. وقطع حلقوم ومري وما عجز عنه كواقع في بئر ومتوحش ومترد يكفي جرحه حيث كان، فإن أعانه غيره ككون رأسه بماء ونحوه لم يحل، والأولى قطع الودجين. وقول بسم الله عند تحريك يده بالذبح، ــ كالجراد ونحوه، ويحرم بلع سمك حيا ويكره شيه لا جراد. (وشروط) صحتها أي الذكاة (أربعة) شروط: أحدهما (كون مذك) من أهل الذكاة (عاقلا) قاصداً للتذكية لا للأكل ولو متعديا أو مكرها أو (مميزا) أو قنا أو أنثى أو جنيا أو حائضاً أو نفساء أو أعمى أو فاسقا سواء كان (مسلما أو كتابيا) ولو حربيا أو من نصارى بني تغلب، لا من أحد أبويه غير كتابي ولا وثني ولا مرتد ولا مجوسي ولا زنديق ولا سكران، فلو احتك حيوان ما كول بمحدد بيده لم يحل. (و) الثاني (الآلة وهي) أي الدلالة (كل محدد كحديد وحجر له حد) كـ (قصب) وخشب وذهب وفضة وعظم، و (لا) تباح التذكية؛ (سن و) لا (ظفر) لحديث. «ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر». (و) الثالث (قطع حلقوم) أي مجرى النفس (و) قطع (مري) أي مجرى الطعام والشراب سواء كان القطع من فوق الغاصمة أو دونها، ولا يشترط إبانتها ولا يضر رفع يد إن أتم الذكاة على الفور، (وما عجز منه كواقع في بئر ومتوحش ومترد) لا يقدر على ذبحه (يكفي جرحه حيث) أي في أي موضع (كان) منه كالصيد، (فإن أعانه) أي الجرح على قتله. (غيره ككون رأسه) أي الواقع في بئر ونحوه (بماء ونحوه) مما يقتل غالبا (لم يحل) أكله لحصول قتله بمبيح وحاظر فغلب جانب الحظر، (والأولى قطع الودجين) وهما عرقان محيطان بالحلقوم خروجا من الخلاف ولا يشترط، وما ذبح من قفاه ولو عمدا إن أنت الآلة على محل ذبحه وفيه حياة مستقرة حل وإلا فلا، ولو أبان رأسه حل مطلقا، وملتو عنقه كمعجوز عنه، وما أصابه سبب الموت كمنخنفة وموقوذة ومتردية ونطيحة وأكيلة سبع أو أنقذه من مهلكة فذكاه وحياته تمكن زيادتها على حركة مذبوح حل، وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوها فوجود حياته كعدمها. (و) الرابع (قول بسم الله عند تحريك يده) أي الذابح (بالذبح) لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّه

стр. 474

وتسقط سهوا لا جهلا فصل وذكاة جنين ميتا ونحوه تحصل بتذكية أمه ، وكرهت بآلة كالة وحدها ومذكي يرى وسلخ ونحوه وكسر عنق قبل زهوق ونفخ لحم لبيع، وسن توجيهه إلى القبلة على شقه الأيسر ورفق به وتكبير وحمل على الآلة بقوة ــ لفسق) والفسق حرام، وتجري بغير العربية ولو أحسنها، وأن يشير أخرس بها، ومن بدا له ذبح غير ما سمى عليه أعاد التسمية لا من تناول غير الآلة أو تكلم ثم ذبح. (وتسقط) التسمية (سهوا) لا عمدا و (لا جهلا)، ويضمن أجير ونحوه تركها عمدا أو جهلا، ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره حرم ولم تحل فصل (وذكاة جنين) مباح (خرج ميتا) من بطن أمه (ونحوه) كمتحرك حركة مذبوح أشعر أو لا (تحصل بتذكية أمه) لحديث جابر مرفوعا «ذكاة الجنين ذكاة أمه» واستحب أحمد ذبحه، ومن وجأ بطن أم جنين مسميا فأصاب مذبحه فهو مذكي والأم ميتة (وكرهت) الذبيحة (بآلة كالة) غير ماضية لحديث «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». (و) كره (حدها) الآلة (ومذكي يرى، و) كره (سلخ ونحوه) كنثف ريشه قبل زهوق (وكسر عنقه) وقطع عضو منه (قبل زهوق) نفسه ولا يؤثر ذلك في حلها لتمام التذكية بالذبح، (و) كره (نفخ لحم لبيع) لأنه غش، (وسن توجيهه) أي المذكي (إلى القبلة) وكره لغيرها. ومن كونه (على شقه الأيسر ورفق به وتكبير) أي موقع قول بسم الله وتقدم في الأضحية. (و) سن أيضا (حمل على الآلة بقوة) وإسراع بالشحط الخبر، وما ذبح فتردى من علو أو غرق أو وطئ عليه يقتل مثله لم يحل، وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه حل لنا إن ذكر اسم الله تعالى فقط، ولو ذبح حنفي حيوانا فبان حاملا حل لنا جنينه، وكذا مالكي ذبح فرسا فتحل لنا. ويحل مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية ذابح، ويحرم بول طاهر كروث

стр. 475

فصل الصيد المباح. وهو أفضل مأكول، والزراعة أفضل مكتسب . وشروطه أربعة: كون صائد من أهل ذكاة، والآلة وهي نوعان: محدد وهو كآلة ذبح وشرط جرحه به، فإن قتله ــ فصل (الصيد) اقتناص حيوان مباح متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه، وهو (مباح) لقاصده، ويكره لهوا، وإن كان فيه ظلم الناس بالعدوان على زرعهم وأموالهم فحرام. (وهو) أي الصيد (أفضل مأكول) لأنه حلال ولا شبهة فيه، (والزراعة أفضل مكتسب) لأنها أقرب إلى التوكل، وقيل عمل اليد، وقيل التجارة، وأفضلها في بز وعطر وزرع وغرس وماشية وأبغضها في رقيق وصرف ويسن التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية، ويباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه والترفة والتنعم والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة ذكره في الرعاية، ويجب التكسب على من لا قوت له ولا لمن تلزمه مؤنته، ويقدم الكسب لعياله على كل نفل، ويكره تركه والاتكال على الناس. قال أحمد: لم أر مثل الغني عن الناس. وقال في قوم لا يعملون ويقولون نحن متكلون: هؤلاء مبتدعة. وأفضل الصناعة خياطة، وكل ما نصح فيه فحسن نصا، وأدناها حياكة وحجامة ونحوها، وأشدها كراهة صبغ وصباغة وحدادة ونحوها. ومن أدرك صيدا مجروحا فوق حركة مذبوح واتسع الوقت لتذكيته لم يبح إلا بها، وإن لم يتسع بل مات في الحال حل بشروطه. (وشروطه أربعة): أحدهما (كون صائد من أهل ذكاة) حال إرسال الآلة أي تحل ذبيحة، يعني إذا كان الصيد لا يحل إلا بالذكاة، بخلاف نحو سمك فإن شارك في قتله من لا تحل ذبيحته كمجوسي لم يحل. ومن رمى صيدا فأثبته ثم رماه ثانيا لم يحل. (و) الشرط الثاني (الآلة، وهي نوعان): أحدهما (محدد وهو كآلة ذبح) وتقدم تفصيله (وشرط جرحه) أي الصيد (به) المحدد لحديث عدي بن حاتم مرفوعا «إذا رميت فسميت فخرقت فكل، وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت» رواه أحمد، (فإن قتله

стр. 476

بثقله كشبكة وفخ وعصا وبندقة ولو مع شدخ وقطع حلقوم ومري لم يبح، الثاني جارح ككلب ليس بهيما وصقر وغيرهما فيباح ما قتله معلم وهو أن يسترسل وينزجر إذا زجر وإذا أمسك لم يأكل. وإرسال الآلة قاصدا فلو استرسل جارح بنفسه فقتل صيدا لم يحل ولو زجره ما لم يزد في طلبه بزجره وحرم صيد بنجاسة وكره بضفدع ــ بثقله كشبكة وفخ وعصا وبندقة ولو مع شدخ وقطع حلقوم ومريء) أو بعرض معراض ولم يجرحه (لم يبح) للخبر، ومن نصب منجلا أو سكينا أو نحوهما مسميا حل ما قتل به ولو بعد موت ناصب أوردته، وما رمى فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء وكل من ذلك يقتل مثله لم يحل ولو مع إيجاد جرح، وكذا لو قتل بمحدد فيه سم مع احتمال إعانته على قتله، وإن رماه بالهواء أو على شجرة أو حائط فسقط فمات أو غاب ما عقر أو أصيب يقينا ولو ليلا ثم وجد ولو بعد يومه ميتا حل. النوع (الثاني) من آلة الصيد (جارح) يصيد بنابه (ككلب ليس) أسود (بهيما) أو بمخلبه كباز (وصقر وغيرهما) ونحو فهد وعقاب (قيباح ما قتله) جارح (معلم) لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية، (وهو) أي تعليمه فإن كان مما يصيد بنابه كفهد وكلب بثلاثة أمور: (أن يسترسل وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل) ولا يعتبر تكرار ذلك فلو أكل بعد لم يخرج عن كونه معلما ولم يحرم ما تقدم من صيد ولم يبح ما أكل منه، ويجب غسل ما أصابه فم كلب، وإن كان يصيد بمخلبه كباز وشاهين فتعليمه بأمرين: أن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي، ويشترط أن يجرح الصيد فلو قتله بصدم أو خنق لم يبح. (و) الشرط الثالث (إرسال الآلة قاصدا) للصيد (فلو) احتك صيد بمحدد أو سقط فعقره بلا قصد أو (استرسل جارح بنفسه فقتل صيدا لم يحل) حتى (ولو زجره) ربه لفقد شرطه (ما لم يزد) الجارح في عدوه (في طلبه) أي الصيد (بزجره) ويسمى عند زجره فيحل لأن زجره أثر في عدوه كمل لو أرسله. تنبيه: لو رمى صيدا فأصاب غيره أو رمى واحدا فأصاب عددا حل الكل وكذا جارح. (وحرم صيد) سمك وغيره (بنجاسة) كعذرة وميتة ودم لأنه يأكلها فتصير كالجلالة، وعنه يكره وعليه الأكثر. (وكره) صيد (بضفدع)

стр. 477

وبشباش ومن وكره. ومن أعتق صيدا لم يزل ملكه عنه كما لو أرسل بعيرا أو بقرة. والتسمية عند رمى أو إرسال جارح، ولا تسقط بحال. وسن تكبير معها. باب الأيمان وكفاراتها واليمين الموجبة الكفارة بشرط الحنث هي التي بالله أو صفة من صفاته ــ قال أحمد: الضفدع نهي عن قتله، (و) كره صيد الطير (بشباش) وهو طائر تخاط عيناه أو تربط قال في الإقناع وبخراطيم وكل شيء فيه روح، (و) كره أن يصيده (من وكره) لخوف الأذى لا بليل ولا فرخ من وكره ولا بما يسكره ولا بشبكة وشرك وفخ ودبق وكل حيلة (ومن أعتق صيدا) وقال أعتقتك أو لم يقل (لم يزل ملكه عنه كما لو أرسل بعيرا أو) أرسل (بقرة) أو انفلت بلا إرسال، قال ابن عقيل: ولا يجوز أعتقتك في حيوان مأكول لأنه فعل الجاهلية انتهى، فلا يملكه آخذه بإعراضه عنه بخلاف نحو كسرة أعراض عنها فإنه يملكها آخذها (و) الشرط الرابع (التسمية) أي قول بسم الله (عند رمي) نحو سهم أو نصب نحو منجل (أو) عند (إرسال جارح) لأنه الفعل الموجود من الصائد فاعتبرت التسمية عنده، وتجزي بغير العربية كالذكاة، (ولا تسقط) التسمية هنا (بحال) لا عمدا ولا جهلا ولا سهوا للنصوص الخاصة في الصيد، والذبيحة تكثر فيكثر فيها السهو، ويفرق بين الذبيحة والصيد فإن الذبح يقع في محله بخلاف الصيد، ولو سمي على صيد فأصاب غيره حل لا إن سمي على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره. (ومن تكبير معها) أي التسمية أي يقول بسم الله والله أكبر كالذكاة والله أعلم. باب الأيمان وكفاراتها واحدها يمين، فاليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص، وهي وجوابها كشرط وجزاء. (واليمين الموجبة الكفارة بشرط الحنث هي) اليمين (التي) يحلف فيها (بالله) تعالى كـ والله وبالله وتالله أو باسمه الذي لا يسمى به غيره كالرحمن والقديم الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء أو الذي يسمى به غيره ولم ينو الغير كالرحيم والعظيم والقادر (أو)؛ (صفة من صفاته)

стр. 478

أو القرآن. وحرم حلف بغير الله وصفاته ولا كفارة. ولوجوبها أربعة شروط: قصد عقد اليمين فلا تنعقد على لسانه كلا والله وبلى والله في عرض حديثه. وكونها على مستقبل ممكن فلا تنعقد على ماض كاذباً عالماً به وهي الغموس، ولا ظاناً صدق نفسه فيتبين بخلافه، ولا على فعل مستحيل كشرب ماء كوز ولا ماء فيه وقتل ميت وإحيائه. وكون حالف مختارا وحنثه ــ كوجه الله وعظمته وكبريائه أو بكلام الله (أو القرآن) أو المصحف أو سورة أو آية منه ولعمر الله يمين، وما لا يعد من أسمائه تعالى كالشيء والموجود أو لا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله كالحي والكريم، فإن نوى به الله فيمين وإلا فلا، والحلف بالتوراة ونحوها من كتب الله يمين، وكره حلف بالأمانة كحنق وطلاق، (وحرم حلف؛) ذات (غير الله و) غير (صفاته) لحديث «من حلف بغير الله فقد كفر» أو شرك رواه الترمذي وحسنه سواء أضاف الحلف به إليه تعالى كقوله ومخلوق الله أولا كقوله والكعبة وأبى (ولا كفارة) فيه ولو حنث ونص إلا في بمحمد رسول الله ﷺ . (ولوجوبها) أي الكفارة باليمين (أربعة شروط): أحدها (قصد عقد اليمين) لقوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ﴾، (فلا تنعقد) اليمين (على لسانه) بلا قصد (كلا والله وبلى والله في عرض حديثه) للا كفارة فيها، ولا تنعقد من نائم وصغير ومجنون ونحوهم. (و) الثاني (كونها) أي اليمين (على) أمر (مستقبل ممكن) ليتأتي بره وحنثه، (فلا تنعقد) اليمين (على) فعل (ماض كاذبا عالما) كذبه؛ (وهي) أي هذه اليمين تسمى (الغموس) لغمس الحالف في الإثم في النار، (ولا) تنعقد على ماض (ظانا صدق نفسه فيتبين بخلاف) ظنه، (ولا) تنعقد أيضاً (على) وجود (فعل مستحيل) لذاته (كشرب ماء كوز) كقوله والله لا شربت ماء الكوز (ولا ماء فيه، و) لا على وجود فعل مستحيل لغيره كـ (قتل ميت وإحيائه) كقوله والله لا قتلت فلانا الميت ولا أحييته ونحوه، وتنعقد بحلف على عدم المستحيل كقوله وافه لا شربت ماء الكوز ولا قتلت فلانا الميت نحوه، وتجب الكفارة في الحال. (و) الثالث (كون حالف مختارا) لليمين فلا تنعقد من مكره. (و) الرابع (حنثه) في يمينه

стр. 479

بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله ولو محرمين لا مكرها أو جاهلا أو ناسيا أو منشئا بشرطه. ويسن حنث ويكره بر إذا كانت يمين على فعل مكروه أو ترك مندوب وعكسه بعكسه. ويجب إن كانت على فعل محرم أو ترك واجب ــ (بفعل ما حلف على ترك) فعله (أو ترك ما حلف على فعله ولو) كان فعل ما حلف على ترك فعله وترك ما حلف على فعله (محرمين) كمن خلف على ترك الخمر فشربها أو أداء فرض فتركه فيكفر لوجود الحنث فإن لم يحنث فلا كفارة و (لا) حنث إن خالف ما حلف عليه (مكرها) فمن حلف لا يدخل دارا فحمل مكرها فأدخلها لم يحنث لحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (أو) أي ولا إن خالف ما حلف عليه (جاهلا أو ناسياً) كأن دخلها ناسيا ليمينه أو جاهلا أنها التي حلف عليها فلا كفارة للخير، وكذا إن فعله مجنونا، وقوله (أو منشئا بشرطه) أي قاصدا بيمينه قوله «إن شاء الله» أو إن أراد الله كما إن سبق لسانه أو قاله تبركا فإذا حلف فقال إن شاء الله أو إن أراد الله لم يحنث فعل أو ترك قدم الاستثناء أو أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس ونحوه، وشرط تلفظ غير مظلوم خائف وقصد استثناء قبل تمام مستثنى أو بعده قبل فراغه، ومن شك في الاستثناء فالأصل عدمه، وإن قال والله لا شربت اليوم إن شاء زيد ولم يشرب حتى مضى اليوم حنث، ولو حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه تقيد بعينه وإن لم ينو لم يحنث حتى ييأس من فعله إما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه، ويجب الحلف لإنجاء معصوم من هلكة ولو نفسه، ويندب لمصلحة كإزالة حقد، ويكره عمل مكروه أو ترك مندوب، ويحرم على فعل محرم أو ترك واجب أو كاذبا عالما (ويسن حنث ويكره بر إذا كانت) أي وجدت (يمين على فعل مكروه أو ترك مندوب) كإن حلف ليأكلن بصلا ونحوه أو حلف لا يصلي صلاة الضحى (وعكسه بعكسه) كإن حلف لا يأكل بصلا أو حلف ليصلين الضحى فيسن حنثه ويكره بره في الأولى ويكره حنثه ويسن بره في الثانية لما يترتب على بره من الثواب بفعل المندوب وتركه المكروه امتثالا، (ويجب) حنثه ويحرم بره (إن كانت) يمينه (على فعل محرم أو ترك واجب) كأن حلف ليشربن الخمر أو حلف أنه

стр. 480

وعكسه بعكسه فصل وإن حرم أمته أو حلالا غير زوجته لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله . وتجب الكفارة فورا بحنث ويخير فيما بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم كسوة تصح بها صلاة فرض، ــ لا ينفق على زوجته ونحوها، (وعكسه بعكسه) كان حلف أن لا يشرب الخمر أو حلف لينفقن على زوجته ونحو ذلك فيجب حنثه ويحرم بره في الأولى ويحرم حنثه ويجب بره في الثانية، ويباح حنث وبر إذا كانت على مباح وحفظ اليمين فيه أولى، ويسن إبرار القسم كإجابة سؤال بالله ولا يلزم فصل (وان حرم أمته أو) حرم شيئا (حلالا) لم يحرم (غير زوجته) لأن تحريمها ظهار وتقدم حكمه، فإن قال ما أحل الله حرام علىّ ولا زوجة له أو هذا الطعام علي حرام أو طعامي كالميتة والدم ونحوه أو علقة بشرط كان أكله فهو على حرام (لم يحرم) لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ﴾ (وعليه كفارة يمين إن فعله) لأن النبي ﵊ جعل تحريم الحلال يمينا، ومن قال هو يهودي أو يكفر بالله أو بريء من الإسلام أو يستحل الزنا ليفعلن كذا أو إن لم يفعله فقد محرما وعليه كفارة يمين بحثنه، ومن قال على نذر أو يمين فقط أو زاد إن فعلت كذا وفعله فعليه كفارة يمين، ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها. (وتجب الكفارة) أي إخراجها وكذا النذر (فورا بحنث) فإن شاء كفر قبل الحنث فتكون محللة لليمين، وإن شاء بعده فتكون مكفرة له فهما في الفضيلة سواء صوما كانت الكفارة أو غيره ولا يجزئ تقديمها على اليمين، (و) تجمع كفارة اليمين تخييرا ثم ترتيبا (فيخير فيها) من لزمته (بين إطعام عشرة مساكين) مسلمين أحرارا من جنس أو أكثر لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره (أو كسوتهم كسوة تصح بها صلاة فرض) للرجل ثوب تجزئه صلاته فيه وللمرأة

стр. 481

أو عتق رقبة، فإن عجز كعجز عن فطرة صيام ثلاثة متتابعة. ولمن لزمته أيمان موجبها وأحد قبل تكفير فكفارة واحدة وكذا حلف بنذور مكررة وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله تعددت. فصل ويرجع في يمين إلى نية حالف ليس ظالما إذا احتملها لفظه ــ درع وخمار كذلك (أو عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل، ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة مما يجوز للآخذ لبسه من حرير وغيره يجزي. ما لم تذهب قوته وأن يطعم بعضا ويكسو بعضا لا تكميل عتق بإطعام أو كسوة ولا تكميل إطعام بصوم كبقية الكفارات، (فإن) لم يجد بأن (عجز) عن العتق والإطعام والكسوة (كعجز عن فطرة) إذا لم يفضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله وتقدم تعريفه (صيام ثلاثة متتابعة) لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ﴾ وفي قراءة ابن مسعود «متتابعة» كصوم المظاهر بجامع أنه صوم في كفارة لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن العتق، ومن ماله غائب يستدين إن قدر وإلا صام، (ولمن لزمته أيمان موجبها واحد) ولو على أفعال (قبل تكفير كفارة واحدة) نصا لأنها كفارات من جنس واحد فتداخلت كالحدود، (وكذا حلف بنذور مكررة) أن يفعل كذا وفعله فعليه كفارة واحدة، لأن الكفارات للزجر والتطهير فهي كالحدود، (وإن اختلف موجبها) أي الكفارات (كظهار ويمين الله) تعالى فلكل يمين كفارتها لأنها (تعددت) واختلف أجناسها وموجبها، ومن حلف يمينا على أجناس فكفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحدة وتنحل البقية ويكفر قن بصوم فقط وليس لسيده منعه منه ولا من نذر، ويكفر كافر بغير صوم. باب جامع الأيمان فصل (ويرجع في يمين إلى نية ليس ظالما) بها سواء كان مظلوما أو غير مظلوم (إذا احتملها) أي النية (لفظه) أي الحالف، وأما الذي يستحلفه حاكم

стр. 482

كنيته ببناء وبسقف السماء ونحوه، فإن عدمت رجع إلى سبب يمين وما هيجها فمن حلف ليقضين زبدا غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه أو اقتضاه السبب، فإن عدم ذلك إلى التعيين، فمن حلف لا يدخل دار فلان ــ لحق عليه فيمينه على ما يصدقه صاحبه، ويقبل حكما مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه لا مع بعده فتقدم نيته على عموم لفظه وعلى السبب (كنيته ببناء) السماء (ويسقف السماء) أيضا قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ وقال ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾، (ونحوه) كنيته بالبساط وبالفراش الأرض وباللباس الليل وبنسائي طوالق أقاربه النساء وجواري أحرار سفنه وبقوله ما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق ونحو ذلك لأنه نوى بلفظه ما يحتمل ويسوغ لغة التعبير به عنه فانصرفت يمينه إليه والعام قد يراد به الخاص كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ فالناس الأول أريد به ابن نعيم بن مسعود الأشجعي والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه، ويجوز التعريض في مخاطبة لغير ظالم ولو بلا حاجة كمن سأل عن شخص فقال ما هو ها هنا مشيرا إلى نحو كفه، (فإن عدمت) النية (رجع إلى سبب يمين وما هيجها) لدلالة ذلك على النية (فمن حلف ليقضين زيدا) حقه (غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه) أي الغد (أو اقتضاه السبب) لأن مقتضي اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فتعلقت اليمين به وكذا أكل شيء وفعله وبيعه غدا وإن حلف لأقضينه أو لا قضيته غدا وقصد مطله فقضاه قبله حنث، ولا يبيعه إلا بمائة حنث بأقل فقط، ولا يبيعه بها حنث بها وبأقل، ومن دعي لغداء فحلف لا يتغدى لم يحنث بغداء غيره إن قصده، ولا يشرب له الماء من عطش ونيته أو السبب قطع منته حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منة لا بأقل كقعوده في ضوء ناره وظل حائطه، ولا يلبس ثوبا من غزلها قطعا للمنة فبلعه واشترى بثمنه أو انتفع به حنث لا إن انتفع بغيره من مالها، وعلى شيء لا ينتفع به فانتفع به هو أو أحد ممن في كنفه حنث، والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ فمن حلف لا يدخل بلدا لظلم فيها فزال لم يحنث بذلك بعد، (فإن عدم ذلك) أي النية والسبب (رجع إلى التعيين) وهو الإشارة لأنه أبلغ من دلالة الاسم على مسماه لأنه ينفي الإبهام بالكلية، (فمن حلف لا يدخل دار فلان)

стр. 483

فدخلها وقد باعها أو وهي فضاء أو حمام أو مسجد، ولا لبست هذا القميص فلبسه رداء أو عمامة أو سراويل، ولا كلت هذا الصبي فصار شيخا، أو امرأة فلان أو عبده أو صديقه فزال ذلك كلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشاً، أو من هذا الرطب فصار تمراً أو دبساً أو خلا، أو من هذا اللبن فصار جبنا ونحوه ثم أكل ونحو ذلك ولا نية ولا سبب حنث. فصل فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم، ويقدم شرعي فعرفي فلغوي . ــ هذه (فدخلها وقد باعها أو) دخلها (وهي فضاء أو) دخلها وهي (حمام أو) وهي (مسجد) حنث، (و) كذا لو حلف (لا لبست هذا القميص فلبسه رداء أو) لبسه هو (عمامة أو) وهو (سراويل) حنث، (و) كذا لو حلف (لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، أو) حلف لا كلمت (امرأة فلان) هذه (أو) لا كلمت (عبده) هذا (أو) لا كلمت (صديقه) هذا (فزال ذلك) بأن بانت الزوجة وزال ملكه للعبد وصداقته للمعين (ثم كلمهم) حنث، (أو) حلف (لا أكلت لحم هذا الحمل) بفتح الحاء والميم (فصار كبشا، أو) حلف لا أكلت (من هذا الرطب فصار تمراً أو) صار (دبسا أو خلا، أو) حلف لا أكلت (من هذا اللبن فصار جبنا ونحوه) بأن صار أقطا (ثم أكله) (ونحو ذلك) كأن حلف لا أكلت هذا التمر الحديث فعتق أو لا كلمت هذا الرجل الصحيح فمرض وكالسفينة تنقض ثم تعاد ونحوه (ولا نية) له (ولا سبب) يخص الحالة الأولى (حنث) في الجميع لبقاء عين المحلوف عليه، ولو حلف ليأكلن من هذه البيضة أو التفاحة فعمل منها شراباً أو ناطفاً فأكله بر، وكهاتين نحوها. فصل (فإن عدم ذلك) أي النية والسبب والتعيين (رجع إلى ما يتناوله الاسم) لأنه مقتضاه ولا صارف عنه، وهو ثلاثة (ويقدم) منها عند الإطلاق إذا اختلفت الأسماء (شرعي فعرفي فلغوي)، فإن لم يكن إلا مسمى واحد كسماء

стр. 484

فالشرعي ماله موضوع شرعاً وموضوع لغة كصلاة وزكاة وحج ونحوها، فتنصرف يمين مطلقة بذلك إلى الشرعي الصحيح، فمن حلف لا يبيع أو لا ينكح أو لا يصلى ونحوه لم يحنث بفاسد إلا في حج، وإن علقه بممتنع الصحة كبيع خمر وطلاق أجنبية حنث بمجرده، والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته كرواية ودابة وعذرة ونحوها فتتعلق اليمين فيه بالعرف، فإذا حلف لا يطأ امرأته أو دارا تعلقت بجماع المرأة ودخول ــ وأرض ورجل ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف (ة) الاسم (الشرعي ماله موضوع شرعاً وموضوع لغة كصلاة وزكاة وحج ونحوها) كعمرة وصوم ووضوء وبيع (فتنصرف يمين مطلقة) بفعل شيء من (ذلك) أو تركه (إلى الشرعي الصحيح) لأنه المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، (فمن حلف لا يبيع) أو لا يشتري (أو لا ينكح أو لا يصلي ونحوه) كأن حلف لا يزوج غيره (لم يحنث) بعقد (فاسد) لما تقدم، (إلا في حج) وعمرة إذا حلف لا يحج أو لا يعتمر فحج حجاً فاسداً أو اعتمر عمرة فاسدة فيحنث بمجرد الإحرام لوجوب المضي في فاسدهما، (وإن علق) حالف يمينه (بممتنع الصحة) كحلفه على عدم (بيع خمر و) كحلفه على (طلاق أجنبية حنث بمجرده) أي بصورة بيع الخمر وطلاق الأجنبية لتعذر الصحيح فتصرف يمينه إلى ما كان على صورته كالحقيقة إذا تعذرت بحمل اللفظ مجازه، ومن حلف لا يصوم حنث بشروع صحيح ولا يصلي بالتكبير ولو على جنازة لا من حلف لا يصوم صوما حتى يصوم يوماً أو لا يصلي صلاة حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها كليفعلن. (و) الاسم (العرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته كراوية) وهي في الحقيقة اسم للجمل الذي يستقي عليه وعرفا للمزادة (و) كـ (دابة) في الحقيقة لما دب ودرج وفي العرف لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير (و) كـ (عذرة) في الحقيقة فناء الدار وفي العرف الغائط (ونحوها) كالظعينة حقيقة الناقة يظعن عليها وعرفا المرأة وغير ذلك مما غلب مجازه على حقيقته (فتتعلق اليمين فيه بالعرف) دون الحقيقة لأنها صارت مهجورة فلا يعرفها أكثر الناس، ولأن العمل بمجاز راجح أولى بالحكم من حقيقة مرجوحة، وقيل هي ما لم تهجر (فإذا حلف) رجل (لا يطأ امرأته) أو أمته (أو) لا يطأ (دارا تعلقت) يمينه (بجماع المرأة) التي حلف لا يطأها (و) بـ (دخول

стр. 485

الدار كيف كان، ولا يأكل شيئاً فأكله مستهلكاً في غيره كسمن في خبيص وحبات شعير في حنطة لم يحنث إلا إذا ظهر طعم محلوف عليه. واللغوي ما لم يغلب مجازه، فمن حلف لا يأكل لحماً حنث بلحم سمك وطير وصيد وقديد، لا بشحم وكبد ونحوها، ولا يأكل أدما حنث بكل ما يؤتدم به كبيض وجبن وملح وثمر ونحوهما. ــ الدار كيف كان) سواء كان ماشياً أو راكباً أو حافياً أو منتقلاً كما لو حلف لا يدخلها لانصراف اللفظ إلى ذلك عرفاً، وكذلك لو حلف على ترك وطء زوجته كان موليا، (و) إذا حلف (لا يأكل شيئا فأكله مستهلكاً في غيره كسمن) حلف لا آكله فأكله مستهلكاً (في خبيص) كـ (وحبات شعير) حلف لا يأكلها فأكلها مستهلكة (في حنطة لم يحنث) لأن ما أكله لا يسمى سمنا ولا شعيراً (إلا إذا ظهر طعم محلوف عليه) فيحنث لأكله المحلوف عليه. (و) الاسم (اللغوي ما لم يغلب مجازه) على حقيقته، (فمن حلف لا يأكل لحما حنث) بأكل (لحم سمك و) لحم (طير و) لحم (صيد و) لحم (قديد) حتى بمحرم لدخوله في مسمى اللحم، و (لا) يحنث من حلف لا يأكل لحما بأكل (شحم وكبد ونحوها) كمصران وكرش وكلية ومخ وطحال وقلب والية ولحم رأس ولسان لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئاً من ذلك ما لم ينو اجتناب الدسم ولا يأكل شحماً فأكل شحم الظهر أو الجنب أو سمينهما أو الالية أو السنام حنث، لا إن أكل لحما أحمر، ولا يأكل لبنا فأكل ولو من لبن صيد أو آدمية حنث، لا إن أكل زبداً أو سمناً أو كشكاً أو جبناً أو أقطا ونحوه، ولا يأكل رأسا ولا بيضا حنث بأكل رأس طير وسمك وجراد وبيض ذلك، ولا يأكل فاكهة حنث بأكل بطيخ وثمر كل شجر غير بري ولو يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز ونحوها لا قثاء وخيار وزيتون وبلوط وبطم وزعرور أحمر وآس وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب ولا قرع ولا باذنجان ولا يكون بالأرض كجزر ونحوه، ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا حنث، ولا يتغدى فأكل بعد الزوال أو لا يتعشى فأكل نصف الليل أو لا يتسحر فأكل قبله لم يحنث، (ولا يأكل أدما حنث) بأكل (كل ما يؤتدم به) عادة (كبيض وجبن وملح وثمر ونحوها) من كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ به كبطيخ ومرق وخل وزيت ولبن ودبس أو جامد كشواء

стр. 486

فصل ولا يلبس فلبس ثوباً أو درعاً أو عمامة أو نعلاً ونحوها حنث ، ولا يكلم إنساناً حنث بكلام كل إنسان، ولا يفعل شيئاً فوكل فيه حنث ما لم ينو مباشرته، ولا يلبس من غزلها وعليه منه ولا يركب ولا يقوم ولا يقعد ولا يسافر ولا يساكن ونحوه وهو كذلك ــ وباقلاء وزبيب ونحوه والقوت الخبز وحبه ودقيقه وسويقه والفاكهة اليابسة واللحم واللبن، والطعام ما يؤكل ويشرب من قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض لا ماء ورد وأوراق شجر وتراب ونحوها، والعيش في العرف الخبز من الحنطة وغيرها. فصل (و) إذا حلف (لا يلبس فلبس ثوباً أو) لبس (درعا) أو جوشنا (أو عمامة أو نعلا ونحوها) كخف وقلنسوة (حنث) لأنه ملبوس حقيقة أو عرفاً كالثياب، (و) إذا حلف (لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان) ذكراً أو أنثى حراً أو رقيقاً كبيراً أو صغيراً، لأن النكرة إذا كانت في سياق النفي تعم، ولا يكلم زيدا فكاتبه أو راسله حنث ما لم ينو مشافهته إلا إذا أرتج عليه في صلاة ففتح عليه، ولا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فتكلما معا حنث, (ولا يفعل شيئا فوكل فيه) من فعله (حنث) لأن الفعل ينسب للموكل قال تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَهمْ﴾ (ما لم ينو) حالف (مباشرته) بنفسه فتقدم نيته لأن لفظه يحتمل، ولو توكل الحالف فيما حلف لا يفعله وكان عقدا أضافه إلى الموكل أو أطلق لم يحنث، (و) إذا حلف (لا يلبس من غزل) امرأة عينها (وعليه منه) فاستدامه حنث، (ولا يركب) ولا يلبس (ولا يقوم ولا يقعد ولا يسافر) واستدام ذلك حنث، (ولا) يسكن أو لا (يساكن) فلانا وهو ساكن أو مساكن فأقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه المقصود ولو بني بينه وبين فلان حاجزا جزاً وهما متساكنان حنث، ولا يطأ أو لا يمسك أو لا يشارك أو لا يصوم (ونحوه) كلا يحج ولا يعتمر ولا يطوف (وهو) متلبس بما حلف لا يفعله ودام (كذلك

стр. 487

بلا عذر ولا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام معه ولا نية ولا عذر حنث، لا إن حلف لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يتطيب فاستدام ذلك، وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كسلطان وغيره حنث بعدم بره مطلقا ومن يمتنع كولد وزوجة كنفسه حتى في إكراه ونسيان، ولا حنث بفعل بعض المحلوف عليه ما لم يكن نية فصل النذر مكروه ، ولا يصح ــ بلا عذر) حنث، ولا يضاجعها على فراش فضاجعته ودام حنث، (و) على قياسها لو حلف (لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه) بيتا (فأقام معه ولا نية) لحالف في شيء مما تقدم (ولا عذر) له في الاستدامة (حنث)، وكذلك ينقض ويتجدد بتجدد الزمان كالكتابة والخياطة والبناء إذا حلف لا يفعله واستدام حنث، و (لا) يحنث (إن حلف لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يتطيب فاستدام ذلك) لأن فعلها انقضى ولا يتجدد الزمان والباقي أثره (وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كسلطان وغيره) كالحاج (حنث) حالف (بعدم بره مطلقا) أي سواء حنث عامدا أو ساهيا أو مكرها أو غيره، (و) أما (من يمتنع) بيمينه وقصد منعه (كولده) (زوجته) وغلامه إذا حلف عليه فهو (كنفسه حتى في إكراه ونسيان)، فمن حلف على نفسه أو غيره ممن يمتنع بيمينه وقصد منعه لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق فقط، وإن فعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث وتقدم قبيل التأويل في الطلاق. (ولا حنث بفعل بعض محلوف عليه) وسواء في ذلك الحالف أو من يمتنع بيمينه أو لا يمتنع به إذا حلف عليه أن يفعله أو لا يفعله، فلو حلف على من في فمه رطبة لا أكلتها ولا ألقيتها ولا أمسكتها فأكل بعضها ورمى الباقي لم يحنث (ما لم يكن) له (نية) أو قرينة كأن حلف لا يشرب من هذا النهر فيحنث بشربه منه. والله أعلم فصل (النذر) إلزام مكلف مختار ولو كافرا نفسه لله تعالى بكل قول يدل عليه شيئا غير لازم بأصل الشرع ولا محال كعلى لله أو نذرت لله ونحوه فلا يعتبر له صيغة خاصة وهو (مكروه) ولا عبادة، لا يأتي بخير ولا يرد قضاء. (ولا يصح) النذر

стр. 488

إلا من مكلف. وأنواع منعقد ستة" كلله على نذر إن فعلت كذا ولا نية فيلزمه كفارة يمين بفعله. الثاني نذر لجاج وغضب وهو تعليقه بشرط بقصد المنع منه أو الحمل عليه كإن كلمتك أو إن لم أخبرك فعلى الحج ونحوه فيخير بين فعله وكفارة يمين. الثالث نذر مباح كلله على أن ألبس ثوبي ونحوه فيخير أيضا. الرابع نذر مكروه كطلاق ونحوه فيسن تكفير ولا يفعله. الخامس نذر معصية كشرب خمر وصوم عيد وحيض فيحرم الوفاء به ويكفر إن لم يف مع قضاء الصوم، ــ (إلا من مكلف) مختار ولا تكفى نيته. (وأنواع) نذر (منعقد ستة) أنواع أحكامها مختلفة: أحدها النذر المطلق (كـ) قوله (الله على نذر) أو لله على نذر (إن فعلت كذا ولا نية) له بشئ وفعل ما علق عليه نذره (فيلزمه كفارة يمين بفعله) لحديث «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» رواه ابن ماجه والترمذي. النوع (الثاني نذر لجاج وغضب وهو تعليقه) أى النذر (بشرط بقصد المنع منه) أى من الشرط المعلق عليه (أو) بقصد (الحمل عليه) أو التصديق أو التكذيب (كـ) قوله (إن كلتك) فعلى الحج أو نحوه (أو إن لم أخبرك) بكذا أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا أو كذبا (فعلى الحج ونحوه) كعلى العتق أو صوم سنة أو ما لى صدقة (فيخير بين فعله وكفارة يمين) إذا وجد الشرط لقوله ﵇ «لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين» النوع (الرابع نذر) فعل (مكروه كـ) نذر (طلاق) زوجة (ونحوه) كأكل بصل ونحوه (فيسن تكفير). (ولا يفعله) وكاليمين فإن فعله فلا كفارة. النوع (الخامس نذر) فعل (معصية كشرب خمر وصوم) يوم (عيد) وأيام تشريق (و) يوم (حيض) وترك واجب (فيحرم الوفاء به) لأن المعصية لا تباح في حال من الأحوال (ويكفر) كفارة يمين (إن لم يف) ينذر المعصية (مع قضاء الصوم) المحرم الذي نذره غير يوم الحيض فلا يقضيه لأنه مناف للصوم لمعنى فيه كنذر صوم ليلة وليست محلا للصوم بخلاف صوم نحو يوم عيد وندر مريض صوم يوم يخاف عليه فيه فينعقد نذره ويحرم صومه لأن المنع لمعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله وكذا نذر صلاة

стр. 489

وفي نذر ذبح معصوم كفارة يمين، وتتعدد بتعدد ولد ما لم يكن له نية. السادس نذر تبرر كصلاة وصوم واعتكاف ونحوها بقصد التقرب معلقا بشرط كإن شفى الله مريضى فلله على كذا فوجد شرطه لزمه الوفاء، ومن نذر الصدقة بكل ماله أجزأه ثلثه، أو صوم شهر لزمه التتابع فيه، ــ في ثوب محرم، (و) يجب (في نذر ذبح معصوم) ولو نفسه (كفارة يمين) فقط لحديث «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» (وتتعدد) كفارة على نذر ذبح ولده (بتعدد ولد). لأنه مفرد مضاف قيم (ما لم يكن له نية) بواحد فكفارة واحدة، ومن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره ولو كان المتروك خصالا كثيرا أجزأ به كفارة واحدة. قال الشيخ والنذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به وإن قصد بما نذره من ذلك على الفقراء والصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع. وقال فيمن نذر قنديل يعد للنبي ﷺ : تصرف لجيران النبي ﷺ قيمته وأنه أفضل من الختمة. وقال من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز الوفاء به إجماعا ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه، ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع، وفي لزوم الكفارة خلاف. النوع (السادس نذر تبرر كصلاة وصوم واعتكاف) وصدقة مما لا يضره ولا عياله ولا غريمه (ونحوها) كحج وزيادة أخ في الله وعيادة مريض وشهود جنازة (بقصد التقرب) إلى الله تعالى نذرا (معلقا) كان أو مطلقا (بشرط) حصول نعمة أو دفع نقمة (كـ) قوله (إن شفى الله مريضا) أو سلم مالى (فلله على كذا) أو تصدقت بكذا (فوجد شرطه لزمه الوفاء) بنذره نصا وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فلله على كذا لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخارى ويجوز إخراجه قبله كيمين، (ومن نذر الصدقة بكل ماله) أو بألف ونحوه وهو كل ماله بقصد القرب (أجزأه ثلثه) يوم نذره يتصدق به ولا كفارة نصا، وببعض مسمى كنصفه لزمه ما سماه، وإن نوى شيئا ثمينا أو مالا دون مال. أخذ بنيته، ومن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق، (أو) نذر (صوم شهر) مطلق أو معين (لزمه التتابع في)

стр. 490

أو أياما معدودة لم يلزمه تتابع إلا بشرط أو نية. وسن وفاء بوعد، وحرم بلا استثناء. كتاب القضاء ــ صومـ (ـه، أو) نذر (أياما معدودة) كعشرين يوما (لم يلزمه تتابع) لعدم دلالة الأيام على التتابع (إلا بشرط) بأن يقول متتابعة (أو نية) التتابع، ومن نذر صوم الدهر لزمه فإن أفطر كفر فقط بغير صوم، ولا يدخل فيه رمضان ولا يوم نهى ولا يقضى فطره برمضان، ويصام لظهار ونحوه من الدهر ويكفر مع صوم ظهار ونحوه، ونذر صوم يوم الخميس ونحوه فوافق عيدا أو حيضا أو أيام تشريق أفطر وقضى وكفر، ومن نذر صوما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين، وإن نذر صلاة ونحوها وعجز فعليه الكفارة فقط، وإن نذر صوما أو صوم بعض يوم لزمه يوم بنية من الليل، وإن نذر صلاة فركعتان قائما للقادر وتسليمتان، غير حاج أو معتمر لزمه المشي في حج أو في عمرة من مكانه، وإن ركب مطلقا أو نذر الركوب فمشى فكفارة يمين، وإن نذر رقبة فما يجزئ عن واجب إلا أن يعينها فيجزئه ما عينه، لكن لو مات المنذورا وأتلفه ناذر قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق وعلى متلف عين قيمته له. (وسن وفاء بوعد) ولا يلزم نصا، (وحرم) وعد (بلا استثناء) لقوله تعالى ﴿ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٢] والله أعلم. كتاب القضاة القضاء تبيين الحكم الشرعي وفصل الخصومات، والفتيا تبين الحكم الشرعي للسائل عنه. كان السلف الصالح يهابون الفتيا كثيرا ويشددون فيها حتى ترجع إلى الأول لما فيها من المخاطرة، وأنكر أحمد وغيره من الأعيان على من يهجم على الجواب وقال: لا ينبغى أن يجيب في كل ما يستفتى، وينبغي للمستفتى حفظ الأدب مع المفتى ويجله ويعظمه، ولا يفعل ما جرت عادة العوام كإيماء بيده على وجهه، ولا يلزم جواب ما لم يقع، ولا ما لا يحتمله السائل ولا ما لا نفع فيه، ويحرم

стр. 491

وهو فرض كفاية كالإمامة، وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤذ الحق فيه، فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففى النار، ومن عرف الحق وقضى به ففى الجنة. وعلى الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا، ويختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا ويأمره بالتقوى وبتجرى العدل. ــ تساهل مفت وتقليد معروف به، ويقلد العدل ولو ميتا، ويقلد عاى من ظنه عالما لا إن جهل عدالته، ولمفت رد الفتيا إن خاف غائلتها أو كان فى البلد من يقوم مقامه وإلا لم يجز كقول حاكم لمن ارتفع إليه امض إلى غيرى لو وجد غيره، ويحرم إطلاق الفتيا فى اسم مشترك فمن سئل أيؤكل فى رمضان الفجر لابد أن يقول: الأول أو الثانى؟ (وهو) أى القضاء (فرض كفاية) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه (كالإمامة) العظمى والجهاد، وفيه فضل عظيم لمن قوى على القيام به وأداء الحق فيه، والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القرب، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها، (وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه، فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل فـ) ـهو (فى النار، ومن عرف الحق وقضى به فـ) ـهو (فى الجنة)، ومن فعل ما يمكنه لم يلزمه ما يعجز عنه (و) يجب (على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا) لأن الإمام لا يمكنه تولى الخصومات والنظر فيها في جميع البلاد فائدة: إقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة. قال شيخى الشيخ عبد القادر التغلى: أولها الهند، الثانى الحجاز، الثالث مصر، الرابع بابل، الخامس الروم والشام، السادس بلاد الترك، السابع بلاد الصين. قال: كذا رأيته بخط سيدى الشيخ عبد الباقى الحنبلي (و) على الإمام أن (يختار لذلك) أى لمنصب القضاء (أفضل من يجد علما وورعا) لأن الإمام ناظر للمسلمين فوجب عليه اختيار الأصلح، (ويأمره بالتقوى) إذا ولاه لأنها رأس الدين، (و) يأمره (بتحرى العدل) أة إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل. ويجب على من طلب القضاء إذا طلب ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه إن لم يشغله عما هم أهم منه، ومع وجود غيره الأفضل أن لا يجيب، وكره طلبه إذن، ويحرم بذل مال فيه

стр. 492

وشرط التولية قضاء كونها من إمام أو نائبه ومشافهته بها أو مكاتبته مع بعد وإشهاد عدلين عليها، فصريح لفظها: وليتك الحكم وقلدتكه وفوضت ورددت وجعلت إليك الحكم واستخلفتك واستنبتك فى الحكم، وكنايته نحو اعتمدت وعولت عليك ووكلت واستندت إليك. ولا تنعقد بها إلا بقرين نحو فاحكم أو فتول ما عولت عليك فيه فصل وتفيد ولاية حكم عامة فصل الخصومة وأخذ الحق ودفعه إلى ربه والنظر في مال يتيم ومجنون وسفيه غائب وفى وقف عمله ــ وأخذه، وطلب القضاء وفيه مباشر أهل. (وشرط أ) صحة (تولية قضاء كونها من إمام أو نائبه) فيه وأن يعرف أن المولى صالح للقضاء، وتعيين ما يوليه الحكم فيه من عمل وبلد، (ومشافهته بها) أى الولاية إن كان بمجلسه (أو مكاتبته) بالولاية (مع بعد) البلد عن المولى بفتح اللام فوق خمسة أيام، (وإشهاد عدلين عليها)، وتكفى استفاضة إذا كان بلد الإمام خمسة أيام فما دون. (فصريح لفظها) أى الولاية سبعة: (وليتك الحكم)، (و) الثانى (تلدتكه) أى الحكمم، (و) الثالث (فوضت) إليك الحكم، (و) الرابع (رددت) إليك الحكم، (و) الخامس (جعلت إليك الحكم)، (و) السادس (اتسخلفتك) فى الحكم، (و) السابع (استنبتك فى الحكم)، فإذا وجد أحدها وقبل مولى حاضر بالمجلس أو غائب بعده أو شرع الغائب فى العمل انعقدت. (وكنايته) أى كناية لفظها (نحو اعتمدت) عليك (وعولت عليك ووكولت) إليك (واستندت إليك)، (ولا تنعقد) الولاية (بها) أى الكناية (إلا بقرينة نحو: فاحكم أو فتول ما عولت عليك فيه) أو اقض فصل (وتفيد ولاية حكم عامة) أى لم تتقيد مجال دون أخرى (فصل الخصومة وأخذ الحق) ممن هو عليه (ودفعه إلى ربه والنظر فى مال يتيم و) مال (مجنون و) مال (سفيه) لا ولى لهم غيره (و) مال (غائب و) النظر (في وقف عمله

стр. 493

ليجري على شرطه وفى مصالح طرق عمله وافنيته والحجر لسفه وفلس وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولى لها وإقامة حد وإمامة جمعة وعيد وغير ذلك، ويجوز أن يوليه عموم النظر فى عموم العمل وخاصا فة أحدها وفيها. وشرط كون قاض بالغا عاقلا ذكرا حرا مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلما مجتهدا ولو فى مذهب إمامه، ــ ليجرى على شرطه و) النظر (فى مصالح طرق عمله وأفنيته) جمع فناء ما اتسع أمام دور عمله (والحجر لسفه و) الحجر لـ (ـفلس وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولى لها) وتصفح شهوده وأمناته ليستبدل من ثبت جرحه (وإقامة حد و) إقامة (إمامة جمعة وعيد) ما لم يخصا بإمام (وغير ذلك) كجباية خراج وزاكاة إن لم يخصا بعامل، قال فى النبصرة ويستفيد أيضا الاحتساب على الباعه وإلزامهم بالشرع خلافا لما فى المنتهى، وله طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه حتى مع عدم حاجة، فإن لم يحصل له شيئا وليس له ما يكفيه، وقال للخصمين لا أقضى بينكما إلا بجعل جاز، ولا يجوز الاستئجار على القضاء، وللمفتى أخذ رزق من بيت المال، ولو تعين عليه أن يفتى وله كفاية لم يأخذ شيئا، وإن أخذ رزقا لم يأخذ وإلا أخذ أجرة خطه، (ويجوز) للإمام (أن يوليه) أى القاضى (عموم النظر فى عموم العمل) أى سائر الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة مثلا فى سائر البلاد، (و) يجوز أن يوليه خاصا (فيها) بأن يوليه الأنكحة بالشام مثلا فينفذ حكمه فيها فقط، وإذا ولاه بمعين لم ينفذ حكمه فى غيره، ولا يسمع بينة إلا فيه كتعديلها، ومن عزل نفسه انعزل لا بعزل قبل علمه ويشترط فى القاصى عشر صفات: وأشار إليها بقوله (وشرط كون قاض بالغا عاقلا ذكرا حرا)، لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة وفى إمامة صلاة، وكونه (مسلما عدلا) ولو تائبا فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة، وكونه (سميعا بصيرا متكلما مجتهد ولو) كان اجتهاده (فى مذهب إمامه) للضرورة، واختار فى الافصاح والرعاية أو مقلدا أو عليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس، وكذا المفتى فيراعى كل منهما ألفاظ إمامه ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه فى ذلك، ولا يشترط كونه كاتبا أو ورعا

стр. 494

وإن حكم بينهما رجلا يصلح للقضاء نفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه. فصل وسن كونه قويا بلا عنف لينا بلا ضعف حليما متأنيا فطنا عفيفا، وعليه العدل بين المتحاكمين فى لحظه ولفظه، ويجوز رفع أحدهما باذن الآخر، ويقدم مسلم على كفار فى دخول وجلوس، ــ أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق، والأولى كونه كذلك (وإن حكم) بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر (بينهما) أو بينهم (رجلا) غير قاض (يصلح للقضاء) أى يتصف بالشروط لحكم بينهما (نفذ حكمه فى) كل (ما أى مال وقصاص وحد ونكاح ولعان وغيرها مما (ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه) حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام، لكن لكل من الخصمين الرجوع قبل شروعه فى الحكم فصل في آداب القاضي (وسن كونه) أى القاضى (قويا بلا عنف) لئلا يطمع فيه الظالم، (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق، (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم، (متأنيا) لئلا تؤدى عجلته إلى ما لا ينبغى، (قطنا) لئلا يخدعه بعض الأخصام، (عفيفا) لئلا يطمع في ميله بأطماعه، بصيرا بأحكام الحكام قبله، وسؤاله إن ولى فى غيرخ بلده عن علمائه، ودخوله يوم اثنين أو خميس أو سبت ضحوة لابسا هو وأصحابه أجمل ثيابه ويدعو الله بالتوفيق والعصمة سرا، وليكن مجلسه فى وسط البلد فسيحا (و) يجب (عليه العدل بين المتحاكمين) اذا ترافعا إليه (فى لحظه) أى أحدهما فيرد ولا ينتظر سلام الثانى، (ويجوز رفع أحدهما) أى المتحاكمين (بإذن الآخر، ويقدم مسلم على كافر فى دخول) على قاض، (و) يرفع فى (جلوس) لحرمة الإسلام قال تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾

стр. 495

ويسن أن يحضر فقهاء المذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه، ورحم تقليد غيره ولو أعلم منه والقضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج، فان خالف فأصاب الحق نفذ، وحرم قبوله رشوة وهدية لا ممن كان يهدى اليه قبل ولايته ولا حكومة له فصل ويسن أن يبدأ بالمحبوسين ، ــ ويحرم أن يسار أحد الخصمين أو يلقنه حجته أو يضيفه أو يعله كيف يدعى، إلا أن يترك ما يلزم ذكره كشرط عقد وسبب إرث فله أن يسأل عنه. (وبسن) لفاض (أن يحضر مجلسه فقهاء المذهب) أى من كل مذهب إن أمكن، (و) أن (يشاورهم فيما يشكل عليه)، ويسألهم إذا حدثت حادثة ليذكروا جوابهم وأدلتهم فيها، فإن اتضح وإلا أخره، فلو حكم ولم يجتهد لم يصح ولو أصاب الحق. (وحرم) عليه (تقليد غيره ولو) كان غيره (أعلم منه)، (و) حرم عليه (القضاء وهو غضبان كثيرا أو) وهو (حاقن) ببول أو حاقب بغائط (أو فى شدة جوع أو) فى شدة (عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج) ونحو ولأن ذلك كله يشغل الفكر الموصل إلى إصابة الحق غالبا، (فإن خالف) وحكم (فأصاب الحق نفذ) حكمه لموافقة الصواب، وكان للنبي ﵇ القضاء مع ذلك. (وحرم) على حاكم (قبوله رشوة) وهى ما يعطى بعد طلبه، (و) حرم على حاكم قبوله (هدية) وهى الدفع ابتداء و (لا) يحرم عليه قبوله هدي (ممن كان يهدى له قبل ولايته و) الحال أنه (لا حكومة له) فيباح له أخذها لانتفاء التهمة إذن كمفت، وردها أولى. ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به ويوصى الوكلاء والأعوان الذين ببايه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع، ويجتهد أن يكونوا شيوخنا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة فصل (وبسن) لقاض (أن يبدأ) النظر فى أمر (المحبوسين) فينفذ ثقة يكتب
следующие страницы →