← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14153

الروض الندي شرح كافي المبتدي

أحمد بن عبد الله البعلي

Полный текст (529 стр.). Показаны 491–529 · переход к 496.

стр. 491

وهو فرض كفاية كالإمامة، وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤذ الحق فيه، فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففى النار، ومن عرف الحق وقضى به ففى الجنة. وعلى الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا، ويختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا ويأمره بالتقوى وبتجرى العدل. ــ تساهل مفت وتقليد معروف به، ويقلد العدل ولو ميتا، ويقلد عاى من ظنه عالما لا إن جهل عدالته، ولمفت رد الفتيا إن خاف غائلتها أو كان فى البلد من يقوم مقامه وإلا لم يجز كقول حاكم لمن ارتفع إليه امض إلى غيرى لو وجد غيره، ويحرم إطلاق الفتيا فى اسم مشترك فمن سئل أيؤكل فى رمضان الفجر لابد أن يقول: الأول أو الثانى؟ (وهو) أى القضاء (فرض كفاية) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه (كالإمامة) العظمى والجهاد، وفيه فضل عظيم لمن قوى على القيام به وأداء الحق فيه، والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القرب، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها، (وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه، فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل فـ) ـهو (فى النار، ومن عرف الحق وقضى به فـ) ـهو (فى الجنة)، ومن فعل ما يمكنه لم يلزمه ما يعجز عنه (و) يجب (على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا) لأن الإمام لا يمكنه تولى الخصومات والنظر فيها في جميع البلاد فائدة: إقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة. قال شيخى الشيخ عبد القادر التغلى: أولها الهند، الثانى الحجاز، الثالث مصر، الرابع بابل، الخامس الروم والشام، السادس بلاد الترك، السابع بلاد الصين. قال: كذا رأيته بخط سيدى الشيخ عبد الباقى الحنبلي (و) على الإمام أن (يختار لذلك) أى لمنصب القضاء (أفضل من يجد علما وورعا) لأن الإمام ناظر للمسلمين فوجب عليه اختيار الأصلح، (ويأمره بالتقوى) إذا ولاه لأنها رأس الدين، (و) يأمره (بتحرى العدل) أة إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل. ويجب على من طلب القضاء إذا طلب ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه إن لم يشغله عما هم أهم منه، ومع وجود غيره الأفضل أن لا يجيب، وكره طلبه إذن، ويحرم بذل مال فيه

стр. 492

وشرط التولية قضاء كونها من إمام أو نائبه ومشافهته بها أو مكاتبته مع بعد وإشهاد عدلين عليها، فصريح لفظها: وليتك الحكم وقلدتكه وفوضت ورددت وجعلت إليك الحكم واستخلفتك واستنبتك فى الحكم، وكنايته نحو اعتمدت وعولت عليك ووكلت واستندت إليك. ولا تنعقد بها إلا بقرين نحو فاحكم أو فتول ما عولت عليك فيه فصل وتفيد ولاية حكم عامة فصل الخصومة وأخذ الحق ودفعه إلى ربه والنظر في مال يتيم ومجنون وسفيه غائب وفى وقف عمله ــ وأخذه، وطلب القضاء وفيه مباشر أهل. (وشرط أ) صحة (تولية قضاء كونها من إمام أو نائبه) فيه وأن يعرف أن المولى صالح للقضاء، وتعيين ما يوليه الحكم فيه من عمل وبلد، (ومشافهته بها) أى الولاية إن كان بمجلسه (أو مكاتبته) بالولاية (مع بعد) البلد عن المولى بفتح اللام فوق خمسة أيام، (وإشهاد عدلين عليها)، وتكفى استفاضة إذا كان بلد الإمام خمسة أيام فما دون. (فصريح لفظها) أى الولاية سبعة: (وليتك الحكم)، (و) الثانى (تلدتكه) أى الحكمم، (و) الثالث (فوضت) إليك الحكم، (و) الرابع (رددت) إليك الحكم، (و) الخامس (جعلت إليك الحكم)، (و) السادس (اتسخلفتك) فى الحكم، (و) السابع (استنبتك فى الحكم)، فإذا وجد أحدها وقبل مولى حاضر بالمجلس أو غائب بعده أو شرع الغائب فى العمل انعقدت. (وكنايته) أى كناية لفظها (نحو اعتمدت) عليك (وعولت عليك ووكولت) إليك (واستندت إليك)، (ولا تنعقد) الولاية (بها) أى الكناية (إلا بقرينة نحو: فاحكم أو فتول ما عولت عليك فيه) أو اقض فصل (وتفيد ولاية حكم عامة) أى لم تتقيد مجال دون أخرى (فصل الخصومة وأخذ الحق) ممن هو عليه (ودفعه إلى ربه والنظر فى مال يتيم و) مال (مجنون و) مال (سفيه) لا ولى لهم غيره (و) مال (غائب و) النظر (في وقف عمله

стр. 493

ليجري على شرطه وفى مصالح طرق عمله وافنيته والحجر لسفه وفلس وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولى لها وإقامة حد وإمامة جمعة وعيد وغير ذلك، ويجوز أن يوليه عموم النظر فى عموم العمل وخاصا فة أحدها وفيها. وشرط كون قاض بالغا عاقلا ذكرا حرا مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلما مجتهدا ولو فى مذهب إمامه، ــ ليجرى على شرطه و) النظر (فى مصالح طرق عمله وأفنيته) جمع فناء ما اتسع أمام دور عمله (والحجر لسفه و) الحجر لـ (ـفلس وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولى لها) وتصفح شهوده وأمناته ليستبدل من ثبت جرحه (وإقامة حد و) إقامة (إمامة جمعة وعيد) ما لم يخصا بإمام (وغير ذلك) كجباية خراج وزاكاة إن لم يخصا بعامل، قال فى النبصرة ويستفيد أيضا الاحتساب على الباعه وإلزامهم بالشرع خلافا لما فى المنتهى، وله طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه حتى مع عدم حاجة، فإن لم يحصل له شيئا وليس له ما يكفيه، وقال للخصمين لا أقضى بينكما إلا بجعل جاز، ولا يجوز الاستئجار على القضاء، وللمفتى أخذ رزق من بيت المال، ولو تعين عليه أن يفتى وله كفاية لم يأخذ شيئا، وإن أخذ رزقا لم يأخذ وإلا أخذ أجرة خطه، (ويجوز) للإمام (أن يوليه) أى القاضى (عموم النظر فى عموم العمل) أى سائر الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة مثلا فى سائر البلاد، (و) يجوز أن يوليه خاصا (فيها) بأن يوليه الأنكحة بالشام مثلا فينفذ حكمه فيها فقط، وإذا ولاه بمعين لم ينفذ حكمه فى غيره، ولا يسمع بينة إلا فيه كتعديلها، ومن عزل نفسه انعزل لا بعزل قبل علمه ويشترط فى القاصى عشر صفات: وأشار إليها بقوله (وشرط كون قاض بالغا عاقلا ذكرا حرا)، لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة وفى إمامة صلاة، وكونه (مسلما عدلا) ولو تائبا فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة، وكونه (سميعا بصيرا متكلما مجتهد ولو) كان اجتهاده (فى مذهب إمامه) للضرورة، واختار فى الافصاح والرعاية أو مقلدا أو عليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس، وكذا المفتى فيراعى كل منهما ألفاظ إمامه ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه فى ذلك، ولا يشترط كونه كاتبا أو ورعا

стр. 494

وإن حكم بينهما رجلا يصلح للقضاء نفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه. فصل وسن كونه قويا بلا عنف لينا بلا ضعف حليما متأنيا فطنا عفيفا، وعليه العدل بين المتحاكمين فى لحظه ولفظه، ويجوز رفع أحدهما باذن الآخر، ويقدم مسلم على كفار فى دخول وجلوس، ــ أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق، والأولى كونه كذلك (وإن حكم) بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر (بينهما) أو بينهم (رجلا) غير قاض (يصلح للقضاء) أى يتصف بالشروط لحكم بينهما (نفذ حكمه فى) كل (ما أى مال وقصاص وحد ونكاح ولعان وغيرها مما (ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه) حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام، لكن لكل من الخصمين الرجوع قبل شروعه فى الحكم فصل في آداب القاضي (وسن كونه) أى القاضى (قويا بلا عنف) لئلا يطمع فيه الظالم، (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق، (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم، (متأنيا) لئلا تؤدى عجلته إلى ما لا ينبغى، (قطنا) لئلا يخدعه بعض الأخصام، (عفيفا) لئلا يطمع في ميله بأطماعه، بصيرا بأحكام الحكام قبله، وسؤاله إن ولى فى غيرخ بلده عن علمائه، ودخوله يوم اثنين أو خميس أو سبت ضحوة لابسا هو وأصحابه أجمل ثيابه ويدعو الله بالتوفيق والعصمة سرا، وليكن مجلسه فى وسط البلد فسيحا (و) يجب (عليه العدل بين المتحاكمين) اذا ترافعا إليه (فى لحظه) أى أحدهما فيرد ولا ينتظر سلام الثانى، (ويجوز رفع أحدهما) أى المتحاكمين (بإذن الآخر، ويقدم مسلم على كافر فى دخول) على قاض، (و) يرفع فى (جلوس) لحرمة الإسلام قال تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾

стр. 495

ويسن أن يحضر فقهاء المذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه، ورحم تقليد غيره ولو أعلم منه والقضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج، فان خالف فأصاب الحق نفذ، وحرم قبوله رشوة وهدية لا ممن كان يهدى اليه قبل ولايته ولا حكومة له فصل ويسن أن يبدأ بالمحبوسين ، ــ ويحرم أن يسار أحد الخصمين أو يلقنه حجته أو يضيفه أو يعله كيف يدعى، إلا أن يترك ما يلزم ذكره كشرط عقد وسبب إرث فله أن يسأل عنه. (وبسن) لفاض (أن يحضر مجلسه فقهاء المذهب) أى من كل مذهب إن أمكن، (و) أن (يشاورهم فيما يشكل عليه)، ويسألهم إذا حدثت حادثة ليذكروا جوابهم وأدلتهم فيها، فإن اتضح وإلا أخره، فلو حكم ولم يجتهد لم يصح ولو أصاب الحق. (وحرم) عليه (تقليد غيره ولو) كان غيره (أعلم منه)، (و) حرم عليه (القضاء وهو غضبان كثيرا أو) وهو (حاقن) ببول أو حاقب بغائط (أو فى شدة جوع أو) فى شدة (عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج) ونحو ولأن ذلك كله يشغل الفكر الموصل إلى إصابة الحق غالبا، (فإن خالف) وحكم (فأصاب الحق نفذ) حكمه لموافقة الصواب، وكان للنبي ﵇ القضاء مع ذلك. (وحرم) على حاكم (قبوله رشوة) وهى ما يعطى بعد طلبه، (و) حرم على حاكم قبوله (هدية) وهى الدفع ابتداء و (لا) يحرم عليه قبوله هدي (ممن كان يهدى له قبل ولايته و) الحال أنه (لا حكومة له) فيباح له أخذها لانتفاء التهمة إذن كمفت، وردها أولى. ويكره بيعه وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به ويوصى الوكلاء والأعوان الذين ببايه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع، ويجتهد أن يكونوا شيوخنا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة فصل (وبسن) لقاض (أن يبدأ) النظر فى أمر (المحبوسين) فينفذ ثقة يكتب

стр. 496

ثم ينظر في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ولى لهم ولا ناظر، وحكمه بحضرة شهود، ولا ينفذ على عدوه ولا لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته لهم وله استخلافهم ومن استعداه على خصم فى البلد بما نتبعه الهمة لزمه احضاره، إلا غير برزة ــ اسم كل محبوس ومن حبسه وفيما حبسه فى رقعة منفردة ويأمر مناديا ينادى في البلد: إن القاضى ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم فليحضر، فإذا جلس لوعده فمن حضر له خصم نظر بينهما فإن استحق الإبقاء أبقاه وإن استحق الإطلاق أطلقه وآذنه ولو فى قضاء دين وفى نفقة ليرجع وفى وضع ميزاب وبناء غيره، وأمره بأراقة نبييذ وشراء عين غائبة وعقد نكاح بلا ولى وإقراراه غيره على فعل مختلف فيه وثبوت شئ ليس حكما به، (ثم ينظر) وجوبا (فى أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لاولى لهم) أى الأيتام والمجانين (ولا ناظر) للوقوف والوصايا، فلو نفذ الأول وصية موص إليه أمضاها الثانى، ولا نظر له مع الولى أو الناظر الخاص، لكن له الاعتراض إن فعل ما لا يسوغ، ومن تغير حاله عزله إن فسق، وإن ضعف ضم إليه قويا أمينا. ويحرم أن ينفض من حكم صالح للقضاء غير ما خالف نص كتاب الله تعالى أو خالف سنة متواترة أو آحادا كالحكم بقتل مسلم بكافر ويجعل من وجد عين ماله إسوة الغرماء أو إجماعا قطعيا أو ما يعتقده فيلزمه نقضه، والناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه. (و) سن (حكمه) أى القاضى (بحضرة شهود) ليستوفى بهم الحقوق ونثبت بهم الحجج والمحاضرة، وليس له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم، (ولا ينفذ) حكمه (على عدوه) كالشهادة عليه (ولا لنفسه ولا لمن تقبل شهادته لهم) كزوجته وعمودى نسبه ولو كانت الخصومة بين والديه أو بين والده وولده لعدم قبول شهادته لأحدهما على الآخر، (و) يجوز (له) أى القاضى (استخلافهم) أى إسنخلاف والده وولده ونحوهما فى الحكم مع صلاحيتهم كحكمه لغيرهم بشهادتهم وعليه، وله أن يفتى على عدوه، (ومن استعداه على خصم) أى طلب من القاضى أن يحضر خصما (فى البلد) الذى به القاضى (بما) أى شئ (تتبعه الهمة لزمه) أى القاضى (إحضاره) أى الخصم ولو لم يحرر الدعوى نصا، (إلا غير برزة) والمخدرة التي

стр. 497

فتوكل كمريض ونحوه، وإن وجبت يمين عليهما أرسل من يحلفهما فصل وإذا حضر اليه خصمان فله أن يسكت حتى يبدأ، وله أن يقول أيكما المدعى فمن سبق بالدعوى منهما قدم، وان ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة، وإذا حرر دعواه فان أقر الخصم حكم عليه بسؤال مدع لا بدونه، وإن أنكر ــ لا تبرز لقضاء حوائجها إذا استعدى عليها (ة) إنها (توكل كمريض ونحوه) ممن له عذر، (وإن وجبت يمين عليهما) أى على برزة ومريض ونحوه (أرسل) الحاكم (من) أى أمينا معه شاهدان (يحلفهما) بحضرتهما، ولا يعتبر لمن تبرز لحوائجها محرم، ومن ادعى على غائب بموضع لا حاكم به بعث إلى من يتوسط بينهما فإن تعذر حرر دعواه ثم أحضره ولو بعد بعمل فصل في طريق الحكم وصفته (وإذا حضر إليه) أى القاضى (خصمان) سن له أن يجلسهما بين يديه لأنه أمكن للحاكم فى العدل بينهما، فإذا جلسا (فله أن يسكت حتى يبدأ) أى حق تكون البدأة من جتهما، (و) له (أن يقول: أيكما المدعى) لأنه لا تخصيص فيه لواحد (فمن سبق بالدعوى منهما قدم) لترجيحه بالسبق، فإذا قال خصمه أنا المدعى لم يلتفت الحاكم إليه وقال له أجب عن دعواه ثم ادع بعد ما شئت، (وإن ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة) لأنها تعين المستحق، فإذا انتهت جكومته ادعى الآخر، ولا تسمع دعوى مقلوبة ولا حسبة بحق الله تعالى كعبادة وحد وكفارة ونحوها، وتسمع ببينة بذلك وبعتق وبطلاق وبحق غير معين كوقف ووصية على فقراء ومسجد على خصم لا بينة بحق معين قبل دعواه، (وإذا حرر) المدعى عليه بالدعوى (حكم عليه) أى المدعى عليه (بسؤال مدع) و (لا) يحكم له (بدون سؤالـ (ـه) الحكم لأن الحق له فى الحكم فلا يستوفى بدون إذنه، وإن اعترف بسبب الحق ثم ادعى البراء لم يلتفت لقوله بل يحلف المدعى على نفى ما ادعاه ويلزمه بالحق إلا أن يقيم بينة ببراءته، (وإن أنكر) الخصم ابتداء بأن

стр. 498

فلمدع أن يقول لى بينة، ولحاكم أن يقول ألك بينة؟ فان قال نعم قال له ان شئت فأحضرها. فاذا حضرت سمعها، فاذا اتضح الحكم لزمه بسؤال مدع، ولا يحكم بعله الا بعدالة بينة وجرحها. وان قال ما لى بينة فقول منكر بيمينه فيعلمه حاكم بذلك، فان سأل إحلافه أحلف على صفة جوابه وخلى، ومن لم يحلف قال له الحاكم ان حلفت والا قضيت عليك بالنكول، وسن تكراره ثلاثا، فان لم يحلف قضى عليه بسؤال مدع. واذا أحضر مدع بينة ــ قال لمدع قرضا أو ثمنا ما أقرضنى أو ما باعنى أو لا يستحق على شيئا مما ادعاه (فلمدع) أنكر خصمه (أن يقول لى بينة) لأن الجواب صحيح وهذا موضع البينة، (ولحاكم أن يقول) له (ألك بينة؟ فإن قال) مدع (نعم قال له) حاكم (إن شئت فأحضرها)، (فإذا حضرت) البينة لم يسألها ولم يلقنها، فإذا شهدت (سمعها) وحرم عليه ترديدها، ويكره تعنتها اونتهارها لا قوله لمدعى عليه ألك فيها دافع أو مطعن، (فإذا اتضح) للحاكم (الحكم لزمه) الحكم فورا (بسؤال مدع) إن كان معينا، ولا يحكم بدونه سؤاله لما تقدم. (ولا يحكم) القاضى (بعلمه إلا) الحكم (بعدالة بنية وجرحها) أو يإقرار فى مجلس حكمه، وإن لم يسمعه غيره فله الحكم، ويحرم ولا يصح مع علمه بضده بل يتوقف أو مع لبس قبل البيان، ويأمر بالصلح. (وإن قال) مدع ابتداء (مالى بينة فقول منكر بيمينه فيعلمه حاكم بذلك) أى بأن له اليمين على خصمه، (فإن سأل) المدعى من القاضى (إحلافه) أى الخصم ولو علم المدعى عدم قدرته على حقه ويكره (أحلفـ) ـه (على صفة جوابه) نصا ولا يصلها باستثناء ولا بما لا يفهم، ولا يعتد بيمينه قبل أمر حاكم وسؤال مدع. (و) إذا حلف (خلى) سبيله لانقطاع الخصومة، وتحرم دعواه ثانيا وتحليفه كبرى. وتأويل إلا لمظلوم وحلف معسر خاف حبسا أنه لا حق له على ولو نوى الساعة، ومن عليه مؤجل أراد تغريمه منعه من سفر، (ومن) أنكر فوجهت عليه اليمين، (لم يحلف) وامتنع (قال له الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول، وسن تكراره) بأن يقول له إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول (ثلاثا) قطعا لحجته (فإن لم يحلف قضى عليه) الحاكم (بسؤال مدع) لأن النكول كإقامة البينة على الناكل، ولا يكون كالإقرار لأنه لو كان كالإقرار لم تسمع منه بالبينة بعد نكوله بالابراء. (وإذا حضر مدع بينة

стр. 499

بعد حلف منكر حكم بها فصل وشرط تحرير دعوى، وعلم مدعى به الا فيما تصح به مجهولا كوصية وعبد من عبيده مهرا ونحوه، فمن ادعى عقدا ولو غير نكاح ذكر شروطه ما لم يدع دوام الزوجية، وان ادعته المرأة ــ بعد حلف) خصم (منكر) عليه سمعت و (حكم) القاضى له (بها) لأن اليمين لا تكون مزيلة للحق، لكن إن قال مالى بينة أو قال كذب شهودى أو قال كل بينة أقيمها فهى زور أو باطلة أو لا حق لى فيها ثم أحضرها لم تسمع لأنه مكذب لهما كما لو شهدت بغير مدعى به. ومن ادعى عليه بشئ فأقر بغيره لزمه إذا صدقه المقر له والدعوى بحالها، وإن قال مدع لى بينة وأريد يمينه فإن كانت حاضرة بالمجلس فليس له إلا أحدهما وإلا فله ذلك فصل (وشرط) لصحة الدعوى شروط: أحدها (تحرير دعوى) لترتب الحكم عليها ولذلك قال ﵊ «وإنما أقضى على نحو ما أسمع». (و) الثانى (علم مدعى به) ليتمكن الحاكم من الإلزام به إذا ثبت (إلا) الدعوى (فيما تصح به مجهولا كوصية) بشئ من ماله أو يثوب منه ونحو ذلك، (و) كالدعوى (عبد من عبيده) جعله (مهرا، ونحوه) كخلع أو طلاق على مجهول وكافر أو بمجهول فتصح الدعوى ويطالبه بما وجب له، والثالث كون المدعى مصرح بالدعوى فلا يكفى قوله عند فلان كذا حتى يقول وأنا الآن مطالب به، والرابع أن تكون متعلقة بالجمال فلا تصح بمؤجل لإثباته، وتصح بتدبير وكتابة واستيلاد، والخامس أن تكون منفكة عما يكذبها فلا تصح بأنه قتل أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها، ولا يعتبر ذكر سبب الاستحقاق (فمن ادعى عقدا ولو) كان (غير) عقد (نكاح) من بيع وإجارة وغيرهما (ذكر شروطه) للاختلاف فيها، وقد لا يكون العقد صحيحا عند القاضى فلا يتأنى له الحكم بصحته مع جهله (ما لم يدع) الزوج (دوام الزوجية) فلا يشترط ذكر عقد النكاح لأنه يدعى خروجها عن طاعته. (وإن ادعته) أى ادعت (المرأة) نكاح رجل

стр. 500

لطلب نفقة أو مهر ونحوهما سمعت والا فلا، أو ادعى ارثا ذكر سببه أو محلى بأحد النقدين قومه بالآخر أو بهما قومه بأيهما شاء للحاجة فصل وشرط في بينة عدالة ظاهرا وفى غير عقد نكاح باطنا أيضا ــ (لطلب نفقة أو) طلب (مهر ونحوهما) ككسوة ومسكن (سمعت) دعواها لادعائها حقا تضيفه إلى سببه (وألا) تدعى سوى النكاح (فلا) تسمع دعواها لأن النكاح ليس حقا لها فلا تسمع دعواها بحق لغيرها، (أو) أى ومن (أدعى إرثا ذكر سببه) وجوبا لاختلاف الإرث (أو) ادعى شيئا (محلى) بضم أوله وفتح ثانيه (بأحد النقدين) الذهب والفضة (قومه) النقد (الآخر) فان ادعى محل بذهب قومه بفضة وعكسه بعكسه، قال فى شرح المنتهى: قلت وكذا لو ادعى مضوغا من أحدهما صياغة مباحة تزيد بها قيمته أو تبرا تخالف قيمته وزنه (أو) ادعى محلى (بهما) أى النقدين أو مصوغا منهما مباحا تزيد قيمته عن وزنه (قومه بأيهما) أى النقدين (شاء للحاجة) أى لانحصار الثمنية فيهما فاذا ثبت أعطى عروضا نبيه: يشترط تعيين مدعى به بالمجلس، وإحضار عين بالبلد لتعين، فان كانت غائبة عنه أو تالفة أو فى الذمة وصفها كسلم، والأولى ذكر قيمتها أيضا فائدة: تصح الدعوى يالقليل ولو لم تتبعه الهمة، لكن لو استعدى الحاكم أحد على خصمه بما لا تتبعه الهمة لم يلزمه أن يعديه، وذكر فى عيون المسائل لا ينبغى للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه فصل (وشرط في بينة عدالة ظاهرا) فى عقد نكاح وتقدم، ولا يبطل لو بانا فاسقين، (و) شرط في بينة عدالة (فى غير عقد نكاح) ظاهرا أو (باطنا أيضا) ولو لم يطعن فيها خصمه فلابد من العلم بها ولو قيل إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشى: لأن الغالب الخروج عنها، قال الشيخ: من قال إن الأصل فى المسلمين العدالة لقد أخطأ وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾

стр. 501

وفي مزك معرفة جرح وتعديل ومعرفة حكام خبرته الباطنة. ومن جرح الشهود ذكر سببه مفسرا كلف البينة فان سأل انظارا لها أو لجرح أنظر ثلاثا ولمدع ملازمته، وبينة جرح مقدمة، فمتى جهل حاكم حال بينة طلب التزكية من مدع ولو سكت عنها الخصم، ويكفى فيها: أشهد أنه عدل، وإن جهل لسان خصم ترجم له من يعرفه، ولا يقبل فى ترجمة وجرح وتعديل ورسال تعريف عند حاكم فى زنا أولواط إلا أربعة رجال، ــ (و) شرط (فى مزك معرفة جرح وتعديل) لم يزكيه وخبرته الباطنة ويكفى: أشهد أنه عدل، (و) شرط فى مزك (معرفة حاكم خبرته) أى خبرة المزكى (الباطنة) بصحبة أو معاملة ونحوهما، (ومن جرح الشهود وبين سببه) أى الجرح (مفسرا) بما يقدح فى العدالة بذكر عن رؤية قادح كقوله رأيته يشرب الخمر أو يأخذ أموال الناس ظلما ونحوه أو سمعته يقذف ونحو أو عن استفاضة عنه ذلك (كلف البينة) لحديث "البينة على المدعى" وكذا لو أراد جرحها، (فان سأل) من جرح البينة (إنظارا لها) أى لبينة تشهد بقادح جرحها به (أو) سأل إنظارا (لجرح) فى رده البينة (أنظر ثلاثا، ولمدع ملازمته) فى الثلاث لئلا يهرب، فان لم يأت بها حكم له عليها. (وبينة بجرح مقدمة) على بينة بتعديل لأن الجارح يخبر بأمر باطن خفى على المعدل وشاهد العدالة يخبر بأمر ظاهر والجارح مثبت للجرح والمعدل ناف له والمثبت مقدم على النافى، ومن ثبتت عدالته مرة لزم البحث عنها مع طول المدة (فمتى جهل حاكم حال بينة طلب التزكية من مدع) لأن التزكية حق للشرع فيطلبها الحاكم حتى (ولو سكت عنها الخصم) فلو رضى أن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها، (ويكفى فيها) أى التزكية قول الشاهد (أشهد أنه عدل) أو عدل رضى أو عدل مقبول الشهادة ويكفى فيها الظن بخلاف الجرح، ولا يكفى قوله لا أعلم إلا خيرا، وتعديل الخصم وحده تعديل فى حق الشاهد، وكذا تصديقه، لكن لا يثبت تعديله فى حق غير المشهود به، (وإن جهل) حاكم (لسان خصم ترجم له) أى للحاكم (من يعرف) لسانـ (ـه) أى الخصم (ولا يقبل فى ترجمة و) لا فى (جرح و) لا فى (تعديل و) لا فى (رسالة) أى من يرسله الحاكم يبحث عن حال الشهود (و) لا فى (تعريف عند حاكم فى) حد (زنا أو لواط إلا أربعة رجال) عدول كشهود للأصل، (و) لا يقبل في

стр. 502

وفي غير مال الا رجلان، وفى ذلك وفى مال الا رجلان أو رجل وامرأتان، وذلك شهادة فصل ومن ادعى على غائب مسافة قصر أو في البلد أو ميت أو غير مكلف وله بينة سمعت وحكم بها في غير حق الله تعالى، ثم ان وجد له مالا وفاة منه، والغائب دون ذلك والحاضر غير مستتر لا تسمع الدعوى ولا البينة عليهما حتى يحضرا أو يمتنعا. ــ ترجمة وجرح وتعديل ورسالة وتعريف عند حاكم (فى غير مال) كنسب ونكاح وطلاق وقذف وقصاص (إلا رجلان)، (و) لا يقبل (فى ذلك) المذكور (وفى مال إلا رجلان أو رجل وامرأتان، وذلك) أى الترجمة والجرح والتعديل والرسالة والتعريف عند الحاكم (شهادة) يعتبر فيه لفظ الشهادة وما يعتبر فيها وتجب المشافهة فصل (ومن ادعى على غائب) عن البلد (مسافة قصر) بغير عمله - وقال فى الاقناع ولو فى عمله - (أو) ادعى على مستتر إما (فى البلد) أو دون مسافة قصر (أو) ادعى على (ميت أو) على (غير مكلف) أى صغير أو مجنون (وله) أى المدعى (بينة سمعت) بينته (وحكم) القاضى له (بها) بشرطه (فى غير حق الله تعالى) كالزنا والسرقة، ولك يقضى فى السرقة بالمال فقط، ولا يزم الدعى أن يحلف أن حقه باق، وهى من المفردات. والاحتياط تحليف وهى رواية قال المنقح أن حقه باق، وهى من المفردات. والاحتياط تحليف وهى رواية قال المنقح والعمل عليها فى هذه الأزمة انتهى. (ثم إن وجد) الحاكم (له مالا وفاه) دينه (منه) وإلا قال للمدعى إن عرفت به مالا وثبت عندى وفيتك منه. ثم إذا كلف غير مكلف ورشد وحضر الغائب أو ظهر المستتر فعلى حجته، فإن جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا لم يقبل وإلا قبل، (والغائب دون ذلك) تسمع (البينة عليهما حتى يحضرا) أى الغائب دون مسافة وغير المستتر بمجلس الحكم (أو يمتنعا) عن الحضور لتسمع البينة والدعوى عليهما إذن، والحكم

стр. 503

ولو رفع إليه حكم لا يلزمه نقضه لينفذه نفذه وان لم يره فصل ويقبل كتاب قاض إلى قاض فى كل حق لآدمى فيما حكم به لينفذه ولو فى بلد واحد، لا فيما ثبت عنده ليحكم به إلا فى مسافة قصر. ــ للغائب لا يصح إلا تبعا لمن ادعى موت أبيه عنه وعن أخ غائب أو غير رشيد وله عند فلان عين أو دين ثبت بإقراره أو ببينة أخذ المدعى نصيبه والحاكم نصيب الآخر، (ولو رفع إليه) أى الحاكم (حكم) في مختلف فيه كنكاح امرأة نفسها (لا يلزمه نقصه أ) أجل أن (ينفذه ينفذه) لزوما (وإن لم يره) أى الحكم صحيحا عنده لأنه حكم بما ساغ الاجتهاد به لا يجوز نقضه فلزمه تنفيذ كذلك، وكذا لو كان نفس الحكم مختلفا فيه لحكمه وتزويجه بيتيمة. وإن رفع إليه خصمان عقدا فاسدا عنده فقط بأنه نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما ذلك وله ردهما والحكم بمذهبه، ومن غصبه إنسان مالا مجاهرة أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر ماله المغصوب جهرا أو عين ماله ولو قهرا، لا أخذ قدر دينه من مال مدين تعذر أخذ دينه منه بحاكم لجحد أو غيره إلا إذا تعذر على ضيف أخذ بحقه بحاكم أو منع زوج ومن فى معناه ما وجب عليه من نفقة ونحوها، ولو كان لكل من الاثنين على الآخر دين من غير جنسه فجحد أحدهما فليس للآخر أن يجحد. فصل في حكم كتاب القاضي إلى القاضي وأجمعت الأمة على قبوله لدعاء الحاجة. (ويقبل كتاب قاض إلى قاض فى كل حق لآدمى) كبيع وصلح ورهن ونحوها حتى ما لا يقبل فيه إلا رجلان كقود ونسب وتوكيل ونحوها، لا فى حد لله كحد زنا ونحوه، يقبل كتابه (فيما حكم به) الكاتب (لينفذه) المكتوب إليه (ولو) كان الكاتب والمكتوب إليه (فى بلد واحد) لأن الحكم يجب إمضاؤه بكل حال، و (لا) يقبل (فيما ثبت عنده) أى الكاتب (ليحكم به) المكتوب إليه (إلا فى مسافة قصر) فأكثر لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب كالشهادة على الشهادة، وله أن يكتب

стр. 504

وشرط لقبوله أن يقرأه على عدلين وهما ناقلاه، ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط ثم يقول: هذا كتابى إلا فلان ابن فلان، ويدفعه اليهما، فاذا وصلا دفعاه إلى المكتوب اليه فقرأه عليهما فاذا سمعاه قالا نشهد أنه كتاب فلان اليك كتبه بعلمه. ويلزم من وصل إليه العمل به، وإذا أحضر الخصم المذكور فيه فقال ما أنا المذكور ولا بينة قبل فصل والقسمة نوعان: قسمة تراض وتحرم فيما لا ينقسم لا ضرر كحمام ودور ــ إلى قاض معين ومصر وقرية وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين. (وشرط لقبوله) أى كتاب القاضى والعمل به (أن يقرأه) أى الكتاب (على عدلين وهما) يعنى العدلين (ناقلاه) إلى الآخر، (ويعتبر بطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط) أى دون ما لا يتعلق به الحكم لعدم الاحتياج إليه، (ثم يقول) القاضى الكاتب بعد القراءة عليهما (هذا كتابى إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين (ويدفعه إليهما) أى العدلين المقروء عليهما (فإذا وصلا) بالكتاب إلى عمل المكتوب إليه (دفعاه إلى المكتوب إليه فقرأه) هو أو غيره (عليهما فإذا سمعاه قالا: نشهد أنه كتاب فلان إليك كتبه بعمله)، ولا يشترط قولهما قرأ علينا أو أشهدنا عليه وإن أشهدهما عليه مدروجا مختوما من غير أن يقرأه عليهما لم يصح (ويلزم من وصل إليه) الكتاب من الحكام (العمل به) أى الكتاب - تغير المكتوب إليه أو لا - اكتفاء بالبينة بدليل ما لو ضاع أو انمحى وشهد الشاهدان بما فيه من حفظهما، (وإذا) وصل الكتاب و (أحضر) المكتوب إليه (الخصم المذكور فيه) باسمه ونسبه وحليته (فقال) الخصم (ما أنا المذكور) فى الكتاب (ولا بينة) تشهد عليه بأنه هو (قبل) قوله بيمينه لأنه منكر، فإن نكل قضى عليه. فصل (والقسمة) تميز بعض الأنصباء عن بعض وإفرارزها عنها. وهى (نوعان): أحدهما (قسمة تراض) لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم. (وتحرم) القسمة (فيما) أى مشترك (لا ينقسم بلا ضرر) على الشركاء أو أحدهم (كحمام) صغير (ودور

стр. 505

صغار ونحوهما إلا برضا كل الشركاء، وحكم هذه كبيع فيجوز فيها ما يجوز فيه. ومن دعا شريكه فيها أو فى شركة نحو عبد وفرس وسيف إلى بيع أو إجارة أجبر فان أبى بيع أو أجر عليهما وقسم ثمن وأجرة فصل الثاني قسمة إجبار ، وهي مالا ضرر فيها ولا رد عوض فيجبر شريك أو ــ صغار ونحوهما) كطاحون صغير بحيث يتعطل الانتفاع بها إذا قسمت أو يقل وكشجر مفرد وأرض ببعضها بئر أو بناء ونحوه ولا تتعدل بأجزاء ولا قيمة (إلا برضا كل الشركاء) لأن فيها إما ضررا ورد عوض وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه. (وحكم هذه) القسمة (كبيع فيجوز فيها) أى القسمة (ما يجوز فيه) أى البيع لمالك ووليه خاصة لما فيها من الرد وبه تعبير بيعا لبذل صاحبه إياه عوضا عما حصل له من حق شريكه. ولو قال أحدهما أنا آخذ الأدنى ويبقى له فى الأعلى حصتى فلا إجبار، (ومن دعا شريكه فيها) أى قسمة التراضى (أو) دعا شريكه (فى شركة نحو عبد وفرس) وبغل (وسيف إلى بيع أو) دعا شريكه إلى (إجازة أجبر) شريكه على البيع معه وكذا على الإجازة ولو فى وقف (فإن أبى) أى امتنع شريكه من بيع أو إجارة معه (بيع أو أجر) أى باعه أو أجره حاكم (عليهما وقسم ثمن) مبيع (وأجرة) عليهما على قدر حصتيهما، أو آجر ولبن متساوى القوالب من قسمة الأجزاء ومتفاوتها من قسمة التعديل، ومن بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما جعل السفل لأحدهما والعلو للآخر وقسم كل واحد على حدة لم يجبر ممتنع، وإن طلب قسمهما معا ولا ضرر وجب وعدل بالقيمة لا ذراع سفل بذراعى علو ولا ذراع بذراع إلا بتراضيهما، ولا إجبار فى قسمة المنافع فإن انتسماها فى زمان أو مكان صح جائزا فلو رجع أحدهما بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به، وفقفة الحيوان مدة كل واحد عليه فصل النوع (الثانى قسمة إجبار، وهى ما لا ضرر فيها) على أحد الشركاء (ولا رد عوض) من واحد على غيره، (فيجبر شريك) غير محجور عليه (أو وليه)

стр. 506

وليه عليها وبقسم حاكم على غائب بطلب شريك أو وليه كمكيل وموزون من جنس واحد وقرية ودار كبيرة ودكان وأرض واسعين ونحوها وهذه افراز لا بيع، فيصح قسم رهن ولحم هدى وأضحية وما يكال وزنا عكسه. وللشركاء أن يقسموا بأنفسهم ينصبونه أو يسألون الحاكم نصبه. وشرط كونه مسلما عدلا عارفا بالقسمة ما لم يرضوا بغيره، ويكفى واحد، ومع تقويم اثنان، وأجرته بقدر الأملاك. ــ إن كان محجورًا عليه (عليها ويقسم حاكم على غائب) من الشريكين أو وليه (بطلب شريك) مكلف للغائب (أو) طلب (وليه) إن لم يكن مكلفا قسم مشترك (كمكيل) من جنس واحد كحبوب ومائع وتمر وزبيب ونحوه مما يكال من الثمار. وكذا اشنان (و) كـ (موزون من جنس واحد) كذهب وفضة ونحاس ونحو مامسته نار كدبس أولا كدهن) (و) كـ (ـقرية ودار كبيرة ودكان وأرض واسعين ونحوها) كبساتين ولو لم تتساو أجزاؤها إذا أمكن قسمها بالتعديل بأن لا يجعل شئ معها. وشرط لاجبار الحاكم على القسمة ثلاثة شروط: ثبوت مالك الشركاء، وثبوت أن لا ضرر فيها، وثبوت إمكان تعديل السهام فى المقسوم بلا شئ يجعل معها، وإلا فلا إجبار، ومن دعا شريكه فى بستان إلى قسم شجره فقط لم يجبر، وإلى قسم أرضه أجبر ودخل الشجر تبعا. (وهذه) القسمة (إفراز) حق أحد الشريكين من حق الآخر (لا بيع) لأنها لو كانت بيعا لم تصح تغير رضا شريك ولو جبت فيها الشفعة ولما لزمت بالقرعة، (فيصح قسم) وقف (ورهن)، فلو رهن سهمه مشاعا ثم قاسم شريكه صح واختص قسمه بالرهن، (و) يصح قسم (لحم هدى و) لحم (أضحية) وثمر يخرص خرصا (و) قسم (ما يكال) من ربوى وغيره (وزنا وعكسه) بأن يقسم ما يوزن كيلا وما يشترط لصحة بيعه قبضه بالمجلس كذهب وإن لم يقبض بالمجلس، ومتى ظهر فيها غبن فاحش بطلت، وتنفسخ بعيب (وللشركاء أن يقسموا بأنفسهم و) لهم أن يقتسموا (بقاسم ينصبونه أو يسألون الحاكم نصبه) وتجب عليه إجابتهم لقطع النزاع، (وشرط) فى قاسم إذا نصبه حاكم (كونه مسلما عدلا عارفا بالقسمة ما لم يرضوا بغيره) لأن الحق لا يعدوهم، وتصح من عبد (ويكفى) قاسم (واحد) حيث لم يكن في القسمة تقويم (و) لا يكفى (مع تقويم) إلا (اثنان) لأنه شهادة بالقيمة، (و) تباح (أجرته) وتسمى القسامة بضم القاف وهى على (قدر الاملاك) نصا ولو شرط خلافه ولا ينفرد

стр. 507

وتعدل السهام بالأجزاء ان تساوت والا فبالقيمة أو بالرد ان اقتضته ثم يقرع، وكيفما أقرع جاز وتلزم القسمة بها، وان خير أحدهما الآخر صحت ولزمت برضاهما وتفرقهما ــ بعضهم باستئجاره، وكقاسم حافظ ونحوه. (وتعدل السهام) أى يعدلها القاسم (بالأجزاء) أى أجزاء المقسوم (إن تساوت) أجزاؤها كالمكيلات والموزونات والأراضى التى ليس بعضها أجود من بعض، (وإلا) تتساوى أجزاؤها بأن اختلف (فـ) ـتعدل (بالقيمة أو بالرد إن اقتضته) بان لم يمكن تعديل السهام بالأجزاء أو لا بالقيمة فتعدل بالرد بأن يجعل لمن يأخذ الردئ أو القليل دراهم على من يأخذ الجيد أو الأكثر (ثم يقرع) بين الشركاء لازالة الابهام فمن خرج له سهم صار له (وكيف ما أقرع جاز) إن شاء رقاعا وإن شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم معين ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له، وعلى هذا فلو أقرع بالحصا وغيره جاز. (وتلزم القسمة بها) أى بخروج القرعة لأن القاسم كالحاكم وقرعته حكم نص عليه ولو فيما فيه رد عوض أو ضرر، ولا عبرة برضاهم بعدها. (وإن خير أحدهما) أى الشريكين (الآخر) من غير قرعة بأن قال له اختر أى القسمين شئت (صحت) القسمة (ولزمت برضاهما وتفرقهما) بأبدانهما كتفرق متبايعين. ومن ادعى غلطا فيما تقاسماه وأشهدا على رضاهما به لم يلتفت إليه، ويقبل ببينة فيما قسمه قاسم حاكم وإلا حلف منكر وكذا قاسم نصباه، وإن استحق بعدها معين من حصتيهما على السواء لم تبطل فيما بقى إلا أن يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر كسد طريقه ونحوه فتبطل كما لو كان فى أحدهما أو شائعا ولو فيهما. ولو ادعى كل شيئا أنه من سهمه تحالفا ونقضت. فائدة: يصح بيع التركة قبل قضاء الدين إن قضى ويصح العتق ولا يمنع دين الميت انتقال تركته أو ورثته بخلاف ما ثلثها من معين موصى به لفقراء أو نحو مسجد، والمنافع لهم، لأن تعلق الدين بها كتعلق جناية لا رهن

стр. 508

فصل والمدعي إذا سكت ترك، وعكسه المدعى عليه. ولا تصح دعوى ولا انكار الا من جائز التصرف، واذا تداعيا عينا فان كانت بيد أحدهما ولا بينة فله بيمينه، وان كانت بيديهما أو لا بيد أحد تحالفا وتقسم بينهما وكذا لو نكلا، وان أقام كل بينة وتساوتا من كل وجه تعارضتا وتساقطتا، ما لم تكن بيد ــ فصل في الدعاوى والبينات (والمدعى من) يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه، و (إذا سكت ترك، وعكسه المدعى عليه) أى إذا سكت لم يترك فهو مطالب. والبينة العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر، (ولا تصح دعوى ولا إنكار إلا من) إنسان (جائز التصرف) أى حر مكلف رشيد، لكن تصح الدعوى على سيفه فيما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك حجره، ويحلف إذا أنكر، (وإذا تداعيا) أى ادعى كل من اثنين (عينا) أنها له فلا يخلو إما أن تكون بيد أحدهما أو بيدهما أو بيد أحدهما بل بيد ثالث، (فإن كانت بيد أحدهما ولا بينة) لواحد منهما (ة) ـهى (له بيمينه) فيحلف أنه لا حق له فيها للآخر لثبوت يده عليها، فإن نكل قضى عليه بالنكول، قال الشيخ مرعى: ولو أقام بينة. (وإن كانت) العين المنازع فيها (بيديهما) أى المنازعين (أو لا) أى لم تكن (بيد أحد) ولا ثم قرينة ولا بينة وادعى كل منهما أنها كلها له (تحالفا ونقسم بينهما) أنصافا بعد حلف كل منهما أنها له ولا حق فيها للآخر لاستوائهما فى الدعوى وعدم المرجح، (وكذا لو نكلا) عن اليمين فتقسم بينهما لأن كل منهما يستحق ما فى يد الآخر بنكوله، وإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر بنكوله، وإن وجد ظاهر لأحدهما نصفه فما دون والآخر أكثر ما بقى أو كلها فقول مدعى الأقل بيمينه، وإن كان لأحدهما بينة بالعين حكم له بها (وإن أقام كل) منهما (بينة) بها لم تقدم إحداهما بكثرة عدد ولا الشاهدان على الشاهد ويمين، (و) إذا (تساوتا) أى البيننان (من كل وجه تعارضتا وتساقطنا ما لم تكن) العين (بيد

стр. 509

أحدهما فيحكم بها للخارج وهو المدعى ببينة وبتحالفات ويتناصفان ما بيديهما ويقرع فيما ليس بيد أحدهما أو بيد ثالث ولم ينازع. والله أعلم كتاب الشهادات تحملها فى غير حق الله فرض كفاية، وأداؤها فرض عين ــ أحدهما (أي المنازعين فيها وأقام كل منهما بينة أنها له (فيحكم بها) أى العين (للخارج وهو) أى الخارج (المدعى ببينة) متعلق بيحكم سواء أقيمت بينة منكر وهو داخل بعد رفع يده أو لا سواء شهدت له أنها تنجت في ملكه أو قطيعة من إمام أو لا، وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه والداخل بينة أنها ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه قدمت بينة الداخل لأنه الداخل لأنه الخارج معنى (و) حيث لم تكن بيد أحد المنازعين أو بيديهما أو بيد ثالث ولم ينازع فإنهما (يتحالفان ويتناصفان ما بيديهما) بعد تعارض البينتين (ويقرع فيما ليس بيد أحدهما أو) فيما (بيد ثالث ولم ينازع) المداعبين، فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو لم يكن لواحد منهما بينة. وإن كانت بيد ثالث وادعاها لنفسه حلف لكل واحد يمينا فإن نكل أخذاها منه وبدلها واقترعا عليها، وإن أقر بها لهما اقتسماها وحلف لكل واحد يمينا وحلف واحد لصاحبه على النصف المحكوم له به. و (الله) تعالى (أعلم) كتاب الشهادات واحدها شهادة. وتطلق على التحمل والأداء، وهى حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، فهى الاخبار بما عليه بلفظ خاص. و (تحملها فى غير حق الله) تعالى (فرض كفاية) إذا قام بها من يكفى سقط عن غيره، فإن لم يوجد من يكفى تعين عليه ولو عبدا، وليس لسيده منعه لقوله تعالى ﴿ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: ٢٨١] قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند حاكم. (وأداؤها) أى الشهادة (فرض عين) على من تحملها لقوله تعالى ﴿ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقيل أداؤها فرض كفاي أيضا قدمه الموفق وجزم به جمع، فإن قام بالفرص فى التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع

стр. 510

إذا دعا اليهما لدون مسافة قصر وقدر بلا ضرر يلحقه. وحرم كتمها وأخذ أجرة وجعل عليها، لا أجرة مركوب لمن يتأذى بالمشى. وألا يشهد الا يما يعلمه برؤية أو سماع أو باستفاضة عن عدد يقع به العلم فيما يتع ١ ر علمه غالبا بدونها كنسب وموت وملك مطلق وعتق وولاية وعزل ونكاح وخلع وطلاق ووقف ومصرفه، فمن شهد بعقد اعتبر ذكر شروطه، أو برضاع ــ الكل أثموا. ويجب التحمل والأداء (إذا دعا إليهما) أهل لهما (لدون مسافة قصر وقدر) عليهما (بلا ضرر يلحقه) فى بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه، فإذا كان عليه ضرر فى التحمل والأداء فى ذلك أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته أو يحتاج إلى التبذل فى التزكية لم يلزمه لقوله تعالى ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: ٢٨١] والنسيب وغيره سواء، ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال احلف بدلى آثم، ولا يقيمها على مسلم بقتل كافر، ومتى وجبت وجبت كتابتها، (وحرم كتمها) أى الشهادة ولا ضمان، (و) حرم (أخذ أجرة) على الشهادة (و) أخذ (جعل عليها) تحملا وأداء ولو لم يتعين عليه لأنها فرض كفاية كصلاة الجنازة، ومن قام به فقد قام بفرض، لكن (لا) يحرم أخذ (أجرة مركوب لمن يتأذى بالمشى) أو يعجز عنه من رب الشهادة. وفى الرعاية وكذا مزك ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ بيت المال ومحتسب والخليفة، (و) حرم (ألا يشهد) أحد (إلا بما يعلمه)، قال ابن عباس: سئل النبي ﷺ قال «ترى الشمس» قال «على مثلها فاشهد أو دع» رواه الخلال فى جامعه. والعلم إما (برؤية أو سماع) من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد، فيلزمه أن يشهد بما سمع ولو كان مستحقا حين تحمل (أو) سماع (باستفاضة عن عدد يقع به العلم فيما يتعذر عله غالبا بدونها) أى بدون الاستفاضة (كنسب وموت وملك مطلق وعتق) وولاء (وولاية وعزل ونكاح وخلع وطلاق ووقف ومصرفه) لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها غالبا بمشاهدتها أسبابها أشبهت النسب، ولمن عنده شهادته بحد الله تعالى إقامتها وتركها، وللحاكم أن يعرض لهم بالتوقف عنها كتعريضه لمقر ليرجع. ومن عنده شهادة لآدمي يعلها لم يقمها حتى يسأله، (فمن شهد بعقد) نكاح أو غيره من العقود (اعتبر) لصحة شهادته (ذكر شروطه) لاختلاف بعض الناس فى بعضه، فربما اعتقد الشاهد صحة ما ليس بصحيح، (أو) شهد (برضاع

стр. 511

فذكر عدد رضعات، وأنه شرب من ثديها أو مما حلب منه، أو بزنا فذكر منزنى بها وأين وكيف وفى أى وقت، وأنه رأة ذكره فى فرجها كميل فى مكحلة، أو سرقة فذكر مسروق منه ونصاب وحرز وصفتها، وهكذا كل شهادة فلابد من ذكر ما يعتبر للحكم ويختلف به. وسن اشهاد فى كل عقد سى نكاح فيجب له. فصل وشرط فى شاهد إسلام، وبلوغ، ــ فذكر عدد رضعات) يعتبر (وأنه شرب من ثديها أو مما) أى لبن (حلب منه) فى الحولين فلا يكفى أن يشهد أنه ابنها من الرضاع، (أو) شهد (بزنا فذكر مزنى بها) يعتبر (وأين) أى فى أى مكان (وكيف) زنى بها من كونهما قائمين أو جالسين أو نائمين (وفى أى وقت) زنى لاحتمال أن يشهد أحدهم بزنا غير الذى شهد به غيره ولا تلفق، (وأنه رأى ذكره وفى فرجها كميل فى مكحلة) لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا، (أو) شهد بـ (سرقة فذكر مسروق منه) يعتبر (و) ذكر (نصاب و) ذكر (حرز و) ذكر (صفتها) أى السرقة مثل أن يقول خلع الباب ليلا وأخذ الفرس لتميز السرقة الموجبة للقطع وغيرها، (وهكذا كل شهادة فلابد من ذكر) الشاهد (ما يعتبر للحكم ويختلف) الحكم (به) فى الكل فيذكر شاهد بقتل قاتل وأنه قتله بسيف أو جرحه فقتله أو مات من ذلك، وبقذف مقذوف وصفة القذف، (وسن إشهاد) اثنين (فى كل عقد) من بيع وإجازة وصلح (سوى نكاح فيجب له) الإشهاد لأنه شرط لصحته، ولو شهد فى محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المتبر فى الخطبة شيئا به غيرهما مع المشاركة فى سمع وبصر قبلا فصل (وشرط فى شاهد) ستة شروط: أحدها (إسلام) لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ [الطلاق: ١]، ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨١] والكفار ليسوا من رجالما فلا تقبل من كافر ولو على مثله إلا فى سفر على وصية مسلم أو كافر فتقبل من رجلين كتابين عند عدم غيرهمت. (و) الثانى (بلوغ) فلا تقبل من صغير ولو اتصف

стр. 512

وعقل، ونطق، لكن تقبل ممن يفيق أحيانا حال إفاقته ومن أخرس بخطه، وحفظ، وعدالة لا حرية. ويعتبر للعدالة شيئان: الأول الصلاح فى الدين وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحارم بأن لا يأتى كبيرة ولا يدمن على صغيرة. ــ بالعدالة. (و) الثالث والرابع (عقل، ونطق، لكن تقبل) الشهادة (ممن) يخنق أحيانا و (يفيق أحيانا) إذا تحملها وأداها (حال إفاقته، و) تقبل الشهادة (من أخرس) إذا أدها (بخطه) لدلالة الخط على الألفاظ. (و) الخامس (حفظ) فلا تقبل شهادة مغفل ومعروف بكثرة غلط وسهو. (و) السادس (عدالة) ظاهرا وباطنا، وهى استواء أحواله فى دينه واعتدال أفعاله وأقواله، و (لا) يشترط الشهادة (حرية) فتقبل شهادة عبد وأمة فى كل ما يقبل فيه حر وحرة. (ويعتبر للعدالة شيئان: الأول الصلاح فى الدين، وهو) نوعان: أحدهما (أداء الفرائض) أى الصلوات الخمس والجمعة (برواتبها) أى سننها الراتبة فى الأصح وكذا ما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرها قاله البهوتى فى شرح المنتهى، فلا تقبل ممن داوم على ترك الرواتب لفسقه، قال القاضى أبو يغلى: من دوام على ترك السنن الرائبة أثم. (و) النوع الثاني (اجتناب بأن لا يأتى كبيرة ولا يدمن) أى يداوم (على صغيرة)، والكذب صغيرة إلا فى شهادة زور أو كذب على نبى أو رمى فتن ونحوه قائدة: الكبيرة ما فيه حد فى الدنيا أو وعيد فى الآخرة. زاد الشيخ أو غضب أو لعنة أو نفى إيمان. وذكر منها فى الإقناع بضعة وستين: الشرك، وقتل النفس المحرمة، وأكل الربا، والسحر، والقذف بالزنا واللواط، وشرب الخمر وكل مسكر، وقطع الطريق، والسرقة، وأكل الأموال بالباطل، ودعواه ما ليس له، وشهادة الزور، والغيبة، والنميمة، واليمين المغموس، وترك الصلاة، والقنوط من رحمة الله، وإساءة الظن بالله، وأمن مكر الله، وقطيعة الرحم، والكبر والخيلاء، والقيادة والديانة، ونكاح المحلل، وهجرة المسلم العدل، وترك الحج للمستطيع، ومنع الزكاة، والحكم بغير الحق، والرشوة فيه، والفطر فى نهار رمضان بلا عذر، والقول على الله بلا علم، وسب الصحابة رضوان الله عليهم، والإصرار على

стр. 513

الثاني استعمال المروءة بفعل ما يزينه ويجمله وترك ما يدنسه ويشينه فصل ولا تقبل شهادة بعض عمودى النسب لبعض، ولا أحد الزوجين للآخر ــ العصيان، وترك التنزه من البول، ونشوزها على زوجها، والحاقها ولد من غيره، وإنيانها فى الدبر، وكتم العلم عن أهله، وتصوير ذى الروح، وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما، والسجود لغير الله والدعاء إلى بدعة أو ضلالة، والغلول والنوح، والتطير، والأكل والشرب فى آنية الذهب والفضة، وجور الوصى فى وصيه، ومنعه ميراثه، وإياق الرقيق، وبيع الحر، واستحلال البيت الحرام، وكتابة الربا، والشهادة عليه، وكونه ذا الوجهين، وادعاؤه نسبا غير نسبه، وغش الرعية، وإتيان البهيمة، وترك الجمعة لغير عذر، وسوء الملكة وغير ذلك. فأما من ترك شيئا من الفروع المختلف فيها كمن زوج بلا ولى ونحوه متأولا لم ترد شهادته، وإن اعتقد تحريمه ردت. الشئ (الثانى استعمال المروءة) مما يعتبر للعدالة أى الإنسانية، ويكون استعمالها (بفعل ما يزينه ويجمله) عادة كالشخاء وحسن المجاورة وبذل الجاء ونحوه (وترك ما يدسنه ويشينه) أى يعيبه عادة من الأمور الدنيئة المزرية به، فلا تقبل شهادة مصافع ومتمسخر ومغن، ويكره استماع الغناء والنوح ومع آلة لهو يحرم، ولا شهادة شاعر مفرط بالمدح باعطاء أو بالذم بعدمه، ولا لاعب بشطرنج ونحوه، ولا من يمد رجليه بحضر الناس أو يكشف من بدنه ما العاد تغطيته أو يحكى المضحكات أو يأكل بالسوق ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة، ومى وجد الشرط بأن بلغ الصغير وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادته بمجرد ذلك فصل في موانع الشهادة وهى ستة أشار اليها بقوله (ولا تقبل شهادة بعض عمود النسب لبعض) من والد وان علا ولو من جهة الأم وولد وإن سفل من ولد البنين والبنات إلا من زنا أو رضاع، وتقبل لباقى أقاربع كأخيه وعمه وخاله ونحوهم ولصديقه وعتيقه ومولاه. (و) الثانى الزوجية فـ (لا) تقبل شهادة (أحد الزوجين للآخر)

стр. 514

ولا من يجر بها إلى نفسه نفعا أو يدفع بها عنها ضررا، لا عدو لغير الله على عدوه فى غير نكاح. ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه، وكل من لا تقبل له تقبل عليه، ومن ردت لفسقه ثم تاب وأعادها لم تقبل، أو لزوجية أو عداوة ونحوها ثم زال وأعادها فكذلك، أو لكفر أو صغر أو جنون أو خرس وأعادها بعد زوال مانع قبلت ــ ولو في الماضي، قال فى الاقناع: ولو بعد الفراق إن كانت ردت قبله والا قبلت. والثالث والرابع المشار اليهما بقوله (ولا) تقبل شهادة (من يجر بها) أى الشهادة (إلى نفسه نفعا أو يدفع بها عنها) أى نفسه (ضررا) كشهادة السيد لرقيقه ولو مكانيا أو لمورثه بجرح قبل اندماله أو لموصيه، وكشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ، والغرماء بجرح شهودين على مفلس. الخامس العداوة الدنيوية فـ (ـلا) تقبل شهادة (عدو لغير الله) تعالى (على عدوه فى غيره) عقد (نكاح) وتقدم فيه، فلا تقبل شهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا والمجروح على الجارح ونحوه، وتقبل منه. (ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه)، وكطلبه له الشر، وأما العداوة فى الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور فى دينه. (وكل من) قلنا (لا تقبل) شهادته (له) كعمودى نسبه ومكاتبه فانها (تقبل عليه) لأنه لا تهمة فيها، فتقبل شهادة الوصى على الميت والحاكم على من فى حجره. (و) السادس (من) شهد عند حاكم فـ (ردت) شهادته (لفسقه ثم تاب وأعادها) بعد التوبة (لن تقبل) للتهمة، (أو) ردت شهادته (لزوجية أو عداوة ونحوها) كطلب نفع أو دفع ضرر (ثم زال ذلك) المانع (وأعادها فكذلك) أى لم تقبل، لأن ردها كان باجتهاد الحاكم فلا ينقض باجتهاد الثانى، (أو) أى ومن ردت شهادته (لكفر أو صغر أو جنون أو خرس وأعادها بعد زوال مانع) بأن أسلم كافر وبلغ صغير أو عقل مجنون ونطق أخرس (قبلت) الشهادة لأن ردها فى الحالات المذكورة لاغضاضة فيه لا تهمة، بخلاف المسائل التي قبلها

стр. 515

فصل وشرط فى الزنا أربعة رجال يشهدون به أو بأنه أقر به أربعا، وفيمن ادعى الفقر بعد ما عرف بغنى ثلاثة، وفى قود وإعسار ووطء يوجب تعزيزا وبقية حدود وما ليس بمال ولا يقصد عليه الرجال كشرب خمر وطلاق ونكاح وخلع رجلان، وفى مال وما يقصد به كبيع وقرض ورهن وإجازة ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي ــ فصل في ذكر المشهود به وعدد شهوده وهى ستة أقسام أشار اليها بقوله: (وشرط فى) ثبوت (الزنا) واللواط (أربع رجال) عدول (يشهدون به) أى الزنا واللواط ويصفونه لما تقدم (أو) يشهدون (بأنه) أى المشهود عليه (أق به أربعا) لقوله تعالى ﴿لو جاءوا عليه بأربع شهداء﴾ [النور: ١٢] الآية. (و) شرط (فى من ادعى الفقر بعد ما عرف بغنى ثلاثة) رجال، وهو القسم الثانى. (و) شرط (فى قود) أى ما يوجبه (وإعسار و) فى (وطء يوجب تعزيزا) كوطء أم مشتركة أو بهيمة (وبقية حدود و) فى (ما ليس•) عقوبة ولا (مال ولا يقصد به) المال (ويطلع عليه الرجال كشرب خمر وطلاق) ورجعة (ونكاح وخلع) ونسب وولاء وكذا توكيل وايصاء إليه فى غير مال (رجلان)، وهو القسم الثالث. (و) شرط (فى) ثبوت (مال وما يقصد به) المال (كبيع وقرض ورهن وإجارة ونحوها) كوديعة وغصب وشركة وحوالة وصلح وهبة وعتق وكتابة وتدبير ومهر وتسميته ورق مجهول وعارية وشفعة وإتلاف مال وضمانه وتوكيله وإبصاء فيه ووصية به لمعين ووقف عليه ونحو ذلك (رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعى) وهو القسم الرابع. أما كون الشهادة تثبت برجل وامرأتين فى ذلك لقوله تعالى ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: ٢٨٠] وسياق الآية فى العين وألحق سائر الأموال لا خلال رتبة المال عن غيره من المشهود به لأن المعاملة تكثر فيه ويطلع عليه الرجال والنساء، وأما كونها تنبت بشهادة ويمين المدعى فلما روى ابن عباس «أن رسول الله ﷺ قضى

стр. 516

وفي داء دابة وموضحة قول طبيب وبيطار، ويكفى واحد لعذر، وبلا عذر يتعين اثنان، وإن اختلفا قدم قول مثبت. وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب نساء تحت ثيابهن ورضاع واستهلال وجراحة ونحوها وعرس ونحوهما امرأة عدل، والتعدد أولى. وإن شهد بقتل عمد رجل ومرأتان أو حلف معه لم يثبت شئ، وبسرقة يثبت المال لا القطع. ــ باليمين على الشاهد» رواه أحمد وغيره، ولا تنبت بشهادة امرأتين ويمين. (و) القسم الخامس (فى داءدابة وموضحة ونحوهما) كداء بعين يشترط (قول طبيب وبيطار وكحال، (ويكفى) طبيب وبيطار وكحال (واحد لعذر) بان عدم عارف غيره، (وبلا عذر) بان كان بالبلد أكثر من واحد يعلم بذلك (يتعين اثنان) يشهدان بذلك، (وان اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء وقال الآخر بعدمه (قدم قول مثبت) على قول ناف لشهادته بزيادة لم يدركها النافى. (و) القسم السادس (ملا لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب نساء تحت ثيابهن ورضاع واستهلال) أى صراخ ومولود عند ولادة وبكار وثيوبة ورتق وعفل (و) كذا (جراحة ونحوها) كعارية ووديعة وقرض (فى حمام وعرس ونحوهما) مما لا يحضره رجال يشترط فيه (امرأ عدل) لحديث حذيفة أن النبي ﵊ أجاز شهادة القابلة وحدها أو رجل، (و) الأحوط (التعدد)، وان شهد رجل فـ (أولى) لكماله، وكل ما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل كالرواية، (وان شهد بقتل عمد رجل وامرأتان أو) شهد بقتل عمد رجل و (حلف) المدعى (معه لم يثبت) به (شئ) أى لا قود ولا مال، لأن قتل العمد يوجب القصاص، والمال بدل منه، فاذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله، وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين إلا باختياره، فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون اختياره وظاهره تقبل شهادة رجل وامرأتين أو رجل ويمين فى جناية خطأ أو عمد لا يوجب قودا بحال، أو يوجب مالا وفى بعضها قود كمأمومة وهاشمة ومثقلة له قود موضحة فى ذلك وهو كذلك فيثبت المال فى مأمومة وهاشمة ومنقلة ولا يثبت قود موضحة. (و) ان شهد رجل وامرأتان أو رجل وحلف معه (بسرقة) فانه (يثبت المال) لكمال ببنته و (لا) ينبت (القطع) لعدم كمالها. (و) ان شهد رجل وامرأتان أو رجل

стр. 517

وبخلع يثبت العوض والخلع بمجرد دعواه. ولو وجد على أسمفة دار أو حائطها مكتوب "وقف" أو "مسجد" حكم به، وعلى كتب علم فى خزانة مدة طويلة فكذلك وإلا عمل بالقرائن. فصل وتقبل الشهادة على الشهادة فى كل ما يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض. وشرط تعذر شهود أصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره، ــ وحلف زوج على عوض سماه (يخلع) فانه (يثبت العوض بالبينة) المذكورة (و) يثبت (الخلع) وتبين المرأة (بمجرد دعواه) لإقراره على نفسه، ولو ادعته هى لم يقبل فيه إلا رجلان، ولو أنت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمهر ثبت المهر دون النكاح، ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه ونحوه فخلف بالطلاق أنه ما سرق منه فأقام المدعى شاهدا وامرأتين شهدا بالسرقة أو شاهدا وحلف معه استحق المسروق ولم يثبت (الخلع) وتبين المرأة (بمجرد دعواه) لإقراره على نفسه، ولو ادعته هى لم يقبل فيه إلا رجلان، ولو أنت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمر ثبت المهر دون النكاح، ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه ونحوه فخلف بالطلاق أنه ما سرق منه فأقام المدعى شاهدا وامرأتين شهدا بالسرقة أو شاهدا وحلف معه دابة مكتوب حبيس فى سبيل الله أو (على أسكفة دار أو حائطها) أى حائط الدار (مكتوب: وقف أو مسجد) أو مدرسة (حكم به) حيث لا معارض أقوى منه كبينة، (و) لو وجد (على كتب علم خزانة مدة طويلة) هذا وقف (فكذلك) أى يحكم به (وإلا) تكن مدة طويلة ولم تكن بخزانة (عمل بالقرائن)، فيتوقف حتى تظهر له قرينة يعمل بها فصل في الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة (وتقبل الشهادة على الشهادة فى كل ما يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض) وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى، لأن الحدود مبناها على الستر والدره بالشبهات. (وشرط) فى قبول الشهادة على الشهادة سبعة شروط: أحدها (تعذر) شهادة (شهود أصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره) أو حبس، قال ابن عبد القوى: وفى معانه الجهل بمكانهم ولو في المصر

стр. 518

ودوام عدالتهما واسترعاء أصل لفرع وهو يسمع فيقول: اشهد على شهادتي أو أني أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني على نفسه أو أقر عندي بكذا أو نحوه، أو يسمعه يشهد عند حاكم أو يعزوها إلى سبب كبيع وقرض. وتأدية فرع بصفة تحمله، وتعيينه لأصل. وثبوت عدالة الجميع، وإن رجع شهود مال بعد حكم لم ينقض وضمنوا دون مزكيين ــ والمرأة المخدرة كالمريض. والثاني دوام تعذر شهود الأصل إلى صدور الحكم، فمتى أمكنت شهادتهم قبل الحكم وقف على سماعها. (و) الثالث (دوام عدالتهما) أي شاهدي الأصل والفرع إلى صدور الحكم. فمتى حدث من أحدهم ما يمنع قبوله وقف (و) الرابع (استرعاء) شاهد (أصل لـ) شاهد (فرع أو) استرعاء شاهد أصل (لغيره) أي غير الفرع، (وهو) أي الفرع (يسمع) استرعاء الأصل لغيره، ووصف الاسترعاء بقوله: (فيقول) شاهد الأصل لمن يسترعيه: (اشهد على شهادتي) بكذا (أو) يقول له: اشهد (أني أشهد ان فلان ابن فلان) وقد عرفته (أشهدني على نفسه أو أقر عندي بكذا أو نحوه) كشهدت عليه بكذا (أو يسمعه) أي يسمع الفرع الأصل (يشهد عند حاكم أو) يسمعه (يعزوها) الأصل (إلى سبب كبيع وقرض) وإجارة ونحوه فله أن يشهد على شهادته لأن هذا كاسترعاء. (و) الخامس (تأدية) شاهد (فرع بصفة تحمله) وإلا لم يحكم بها، وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على كل فرع، ويثبت الحق بفرع مع أصل آخر، ويقبل رجلان على رجل وامرأتين ورجل وامرأتان على مثلهم أو رجلين أصلين أو فرعين وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة. (و) السادس (تعيينه) أي تعيين شاهد فرع (لأصلـ) ـه. (و) السابع (ثبوت عدالة الجميع) أي شهود الأصل والفرع لأنهما شهادتان فلا يحكم بهما دون عدالة الشهود، ويصح من الفرع أن يعدل الأصل لا تعديل شاهد لرفيقه. وإن قال شهود الأصل بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئاً. (وإن رجع شهود مال) أو عتق (بعد حكم) الحاكم بشهادتهم قبل استيفاء أو بعده (لم ينقض) الحكم لتمامه ووجب المشهود به للمشهود له (وضمنوا) أي ضمن الراجعون بدل المال الذي شهدوا به قائماً كان أو تالفاً لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبين (دون مزكيين) فلا غرم عليهم إذا رجع المزكي لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق

стр. 519

بالسوية، وعلى المرأة نصف غرم رجل، وعلى رجل مع يمين الكل، ورجوع قبل حكم حاكم يمنعه، وإن بان خطأ قاض أو مفت في إتلاف لمخالفة قاطع ضمنا. فصل ويستحلف منكر في كل حق لآدمي سوى نكاح ورجعة وطلاق ونسب وقذف ونحوها، ويقضى في مال وما يقصد به مال بنكول، ولا يستحلف ــ له بالمزكين لأنهم أخبروا بظاهر الشهود وأما باطنه فعلمه عند الله تعالى، وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع فإنه يوزع بينهم على عددهم (بالسوية) بحيث لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر. (وعلى المرأة نصف غرم رجل) فلو رجع رجل وثمان نسوة لزم الرجل الخمس وكل امرأة العشر (وعلى رجل) حكم القاضي بشهادته (مع يمين) المدعي ثم رجع الشاهد غرم (الكل) أي كل المال لأن الشاهد حجة الدعوى (ورجوع (شاهد عن شهادته (قبل حكم حاكم يمنعه) أي الحكم ولم يضمن وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم توقف فتوقف ثم أعادها قبلت. وإن رجع شهود قود أو حد بعد حكم وقبل استيفاء لم يستوف ووجبت دية قود. (وإن بان خطأ قاض أو) بان خطأ (مفت في إتلاف لمخالفة قاطع ضمنا) أي المفتي والقاضي ما أتلف بسبب خطئهما. فصل في اليمين في الدعاوى وهي تقطع الخصومة في الحال، ولا تسقط الحق، (ويستحلف منكر) توجهت عليه اليمين في دعوى صحيحة (في كل حق لآدمي) لحديث "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (سوى نكاح ورجعة وطلاق) وإيلاء (ونسب وقذف ونحوها) كقود وولاء وإيلاء وأصل رق فلا يستحلف منكر في شيء من هذه لأنها لا يقضى فيها بالنكول (ويقضى في مال وما يقصد به مال بنكولـ) ـه لما سبق، (ولا يستحلف) منكر

стр. 520

في حق الله كحد وعبادة، واليمين المشروعة بالله وحده أو صفة من صفاته، وللحاكم تغليظها فما له خطر كجناية لا توجب قوداً. كتاب الإقرار يصح من مكلف مختار بلفظ أو كتابة أو إشارة أخرس لا على الغير إلا من ــ (في حق الله) تعالى (كحد) زنا أو شرب أو سرقة أو محاربة لأنه لو أقر به ثم رجع قبل منه بلا يمين، (و) لا يستحلف في (عبادة) كصلاة وزكاة ولا في صدقة وكفارة ونذر، فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيرها أو صدقة فالقول قوله من غير يمين. ومن حلف على فعل غيره أو فعل نفسه أو دعوى عليه حلف على البت، ومن حلف على نفي فعل غيره أو نفي دعوى غيره فعلى نفي العلم. (واليمين المشروعة) هي اليمين (بالله) تعالى (وحده أو) بـ (صفة من صفاته) كوجه تعالى (وللحاكم تغليظها) أي اليمين بلفظ أو زمان أو مكان (فيما له خطر كجناية لا توجب قودا) وعتق ونصاب زكاة. فتغليظ يمين باللفظ أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والزمان: أن يحلف بعد العصر أو بين الأذان والإقامة. والمكان: بمكة بين الركن والمقام وفي بيت المقدس عند الصخرة وسائر البلاد عند المنبر. ويحلف أهل الذمة بالمواضع التي يعظمونها، واللفظ أن يقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه. والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبريء الأكمه والأبرص. ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلاً. والله أعلم. كتاب الإقرار الإقرار الاعتراف بالحق. مأخوذ من المقر وهو المكان، كأن المقر يجعل الحق في موضعه. ولا (يصح) الإقرار إلا (من مكلف)، فلا يصح من مجنون ولا من صغير مأذون (مختار) فلا يصح من مكره عليه، وهو إخبار عن ما في نفس الأمر لا إنشاء، فيصح ولو مع إضافة الملك إلى نفسه، ومن هازل وسكران (بلفظ أو كتابة أو إشارة أخرس)، و (لا) يصح الإقرار (على الغير إلا من

стр. 521

وكيل به وولي ووارث، ويصح من مريض مرض الموت لا بمال لوارث إلا ببينة إو إجارة ولو صار عند الموت أجنبيا، ويصح لأجنبي ولو صار عند الموت وارثا، وإعطاء كإقرار، ولو أقر لامرأته بمهر مثلها لزم بالزوجية لا بإقراره، أو أنه طلقها في صحته لم يسقط إرثها، وإن أقرت أن لا مهر لها لم يصح بلا بينة تشهد بأخذه ــ وكيل به) إذا أقر على موكله فيما وكل فيه، (و) إلا من (ولي) على موليه، (و) إلا من (وارث) على مورثه بما يمكن صدقه، بخلاف ما لو أقر بجناية من عشرين سنة وسنه دونها. ويصح من صغير وقن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن فيه، (ويصح) الإقرار أيضاً (من مريض) ولو (مرض الموت) المخوف بوارث ويأخذ دين من وارث وبمال لغير وارث، ولا يحاص مقر له غرماء الصحة، لكن لو أقر في مرضه بعين ثم بدين أو عكسه فرب العين أحق بها. و (لا) يصح إقرار مريض مرض الموت (بمال لوارث إلا ببينة أو إجازة) باقي الورثة حتى (ولو صار) الوارث المقر له (عند الموت أجنبيا) لأن الاعتبار بكون من أقر له وارثا أو لأحالة الإقرار، ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له، لكن يلزمه الإقرار إن كان حقاً وإن لم يقبل، (و) على هذا (يصح) الإقرار (لأجنبي) حتى (ولو صار عند الموت وارثا) لما سبق، فمن أقر لأخيه فحدث له ابن أو قام به مانع لم يصح إقرار، وإن أقر له ولمقر ابن فمات الابن قبل المقر صح الإقرار لما تقدم. (وإعطاء كإقرار) فلو أعطاه ولو غير وارث صح الإعطاء وإن صار عند الموت وارثا لعدم التهمة إذ ذاك - ذكر هذه في الترغيب ووافقه الحجاوي عليها. والصحيح أن العبرة في العطية بحالة الموت كالوصية عكسه الإقرار فيقف على إجازة الورثة، (ولو أقر) المريض (لامرأته بمهر مثلها لزمـ) ـه نصاً (بالزوجية) أي بمقتضى كونها زوجية لوجوبها عليه بالزوجية والأصل بقاؤه، وإقراره إخبار بأنه لم يوفه كإخباره ببقاء الدين الثابت بذمته، فلهذا (لا) يلزمه المهر (بإقراره) لأنه إقرار لوارث، ولو أقر لها بأكثر من مهر مثلها رجع إلى مهر المثل، إلا أن تقيم بينة بالعقد عليه أو يجيزوا لها. (أو) أي ولو أقر المريض (أنه طلقها في صحته لم يسقط إرثها) للتهمة. (وإن أقرت) امرأته في مرضها (أن لا مهر لها) على زوجها (لم يصح) إقرارها (بلا بينة تشهد بأخذه)

стр. 522

أو بإسقاطه، وكذا حكم كل دين وارث على ثابت، وإن أقرت بنكاح لم يدعه اثنان قبل كما لو أقر به وليها المجبر أو الذي أذنت له، ويقبل إقرار صبي له عشر أنه بلغ بالاحتلام لا بسبب إلا ببينة، ومن أقر بنسب صغير أو مجنون مجهولي النسب أنه ابنه ثبت نسبه منه إن أمكن وورثه إن كان ميتا، ومن ادعى عليه ألف أو غيره فقال نعم أو بلى ونحوهما أو خذها أو اتزنها أو نعم شاء الله فقد أقر، ــ أي المهر منه (أو بإسقاطه) عنه بنحو حوالة وكذا بإبراء في غير مرض موتها لأنه إبراء لوارث في المرض فلم يصح، ولورثتها مطالبة بمهرها. (وكذا حكم كل دين ثابت على وارث) إذا أقر المريض ببراءته منه فلا يصح أن يقيم المدين بينة بأخذه أو إسقاطه كما تقدم، وإن أقر لوارث وأجنبي صح للأجنبي، (وإن أقرت) امرأة ولو بكرا (بنكاح) على نفسها و (لم يدعه) أي النكاح (اثنان قبل) إقرارها لأنه حق عليها ولا تهمة فيه (كما لو أقر به وليها المجبر أو) أقر به الولي (الذي أذنت له) أن يزوجها، وفهم من كلامه أنها لو أقرت لاثنين لم يقبل، كذا يعلم من عبارة الإقناع، وقيل يقبل إقرارها لو أقرت لاثنين كما لو أقرت بمال وهو الأصح - قطع به في "المنتهى" وغيره لزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه، فلو أقاما بينتين قدم أسبقهما، فإن جهل فقول ولي، فإن جهله فسخا، ولا يحصل الترجيح باليد، وإن أقر ولي مجبرة عليها بنكاح قبل، وإن كانت غير مجبرة وهي مقرة بالإذن قبل أيضاً وإلا فلا، (ويقبل إقرار صبي له عشر) سنين (أنه بلغ بالاحتلام) ومثله جارية لها تسع سنين، و (لا) يقبل (بسبب إلا ببينة) كدعوى جنون، (ومن أقر بنسب صغيراً أو) أقر بـ (ـمجنون مجهولي النسب أنه ابنه) ولم ينازعه منازع (ثبت نسبه منه) ولو أسقط به وارثا معروفاً (إن أمكن) صدقة بأن احتمل أن يولد لمثل المقر (وورثه إن كان) المقر به (ميتا)، وإن كان المقر مكلفاً لم يثبت حتى يصدقه غن كان حيا وإلا أثبت وارثه نسبه (ومن ادعى عليه ألف أو غيره فقال) في جوابه (نعم أو) قال (بلى ونحوهما) كصدقت أو أجل أو أنا أو إني مقر (أو) قال (خذها أو اتزنها) أو اقبضها أو هي صحاح أو كأني جاحد لك ونحوه (أو) قال (نعم إن شاء الله فقد أقر) له بالألف، وكذا لو قال: له على ألف لا تلزمني إلا أن يشاء الله، أو إلا أن يشاء زيد،

стр. 523

لا إن قال أنا أقر ولا أنكر أو أخذ أو اتزن ونحوه. فصل وإذا وصل بإقراره ما يغيره - نحو له وعلي ألف لا يلزمني أو من ثمن خمر ونحوه - ولم يفده ولزمه ما أقر به، وله أو كان له على ألف قضيته أو برئت منه فقوله ما لم يثبت ببينة أو يعزه لسبب فلا يقبل حينئذ دعوى دفع إلا ببينة، وإن أنكر سبب الحق ثم ادعى الدفع ببينة لم يقبل، ــ أو إلا أن أقوم أو في علمي أو علم الله، (لا إن قال) مدعى عليه في جوابه (أنا أقر ولا أنكر) فليس بإقرار بل وعد بالإقرار، ولا يلزم من عدم الإنكار الإقرار لأن بينهما قسما وهو السكوت. وكذا لو قال يجوز أن تكون محقاً أو عسى ولعل أو أظن (أو خذ أو اتزن ونحوه) كافتح كمك لاحتمال أن يكون لشيء غير المدعى به، وبلى في جواب أليس لك على كذا إقرار، لا نعم إلا من عامي فصل (وإذا وصل بإقراره ما يغيره نحو) قول مكلف مختار عن شخص (له) على من ثمن خمر لم يلزمه، (و) لو قال: له (على ألف) من مضاربة أو وديعة أو (لا يلزمني أو) له على ألف (من ثمن خمر) أو ثمن مبيع لم أقبضه (ونحوه) كقوله تلف قبل قبضه أو مضاربة تلفت وشرط على ضمانها (لم يفده) إقراره (ولزمه ما أقر به) لأن ما ذكر - بعد قوله على ألف - رفع لجميع ما أقر به وثبوته في هذه الأمثلة لا يتصور، (و) إن قال (له) على ألف قضيته أو برئت منه (أو) قال (كان له على ألف قضيته) إياه (أو برئت منه (أو قضيته منه خمسمائة أو قال لي عليك مائة فقال قضيتك منها عشرة (فـ) ـهو منكر والقول (قوله) بيمينه (ما لم يثبت) عليه (ببينة) فيعمل بها (أو يعزه لسبب) دعوى دفع) أو براءة (إلا ببينة) لاعترافه بما يوجب الحق عليه، (وإن) أقر له بألف و (أنكر سبب الحق) الموجب للألف (ثم ادعى الدفع ببينة لم يقبل). ويصح استثناء النصف فأقل في الإقرار فله على عشرة إلا خمسة يلزمه خمسة بشرط

стр. 524

وإن قال له على الف مؤجلة فقوله، وإن سكت زمنا يمكنه كلام فيه ثم قال مؤجلة أو زيوف لم يقبل، ومن أقر أنه وهب وأقبض أو رهن وأقبض أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم قال ما قبضت ولا أقبضت ولم يجحد إقراره ولا بينة وسأل إحلاف خصمه أحلف، ومن باع أو وهب أو أعتق عبدا ثم أقر بذلك لغيره لم يقبل ويغرمه للمقر له، وإن قال لم يكن ملكي ثم ملكته ــ أن لا يسكت ما يمكنه كلام فيه أو أن يكون من الجنس والنوع، وله هذه الدار ولي نصفها أو إلا نصفها أو لا هذا البيت أو هذه الدار له، وهذا البيت لي قبل ولو كان أكثرها لا إن قال إلا ثلثيها ونحوه، ويصح الاستثناء من الاستثناء فله سبعة إلا ثلاثة إلا درهما بلزمه خمسة، وله الدار ثلثاها أو عارية أو هبة أو هبة سكنى أو هبة عارية عمل بالبدلـ ويعتبر شرط هبة. (وإن قال له علي ألف درهم مؤجلة) إلى كذا (فقوله) في تأجيله لأنه مقر بصفة التأجيل فلم يلزمه إلا كذلك كما لو قال له علي ألف درهم سود، (وإن) قال له علي ألف و (سكت زمنا يمكنه الألف حالة جيادا وافية لحصول الإقرار بها مطلقاً فينصرف إلى ما ذكر، وما أتى به بعد سكوته دعوى لا دليا عليها ما لم يكن في بلد أو زانهم ناقصة مغشوشة فيلزمه من دراهم البلد وكذلك في البيع والصداق وغير ذلك، (ومن أقر أنه وهب) زيدا كذا (وأقبضـ) ـه إياه (أو) أقر أنه (رهنـ) ـه شيئاً (وأقبضـ) ـه إياه (أو أقر بقبض ثمن أو غيره) كأجرة ومبيع وصداق ونحوها (ثم) أنكر المقر و (قال ما قبضت) الثمن أو نحوه (ولا أقبضت) الهبة ولا الرهن (ولم يجحد إقراره) الصادر منه بالقبض أو الإقباض (ولا بينة) تشهد بذلك (وسأل إحلاف خصمه) على ذلك (أحلف) خصمه فإن نكل حلف المقر وحكم له، لأن العادة جارية بالإقرار بالقبض قبله. وكذا لو ادعى أن العقد وقع تلجئة ونحوه. (ومن باع أو وهب أو أعتق عبداً ثم أقر) البائع أو الواهب أو المعتق (بذلك) المبيع أو الموهوب أو المعتوق أنه كان (لغيره لم يقبل) إقراره على مشتر أو متهب أو عتيق لأنه إقرار على غيره وتصرفه نافذ ولم ينفسخ بيع ولا غيره (و) يلزمه أن (يغرمه) أي بدل ما أقر به (للمقر له) لأنه فوته عليه بتصرفه فيه، (وإن قال) مقر بذلك: (لم يكن) ما بعته ونحوه (ملكي) حين البيع ونحوه (ثم ملكته

стр. 525

بعد قبل ببينة ما لم يكذبه بأن كان أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكه ونحوه. ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد الله. فصل ومن أقر بمجمل نحو له علي شيء ونحوه قبل له فسره ، فإن أبى حبس حتى يفسره، ويقبل بحد قذف وشفعة وبما يجب رده ككلب مباح بأقل مال، لا بميتة نجسة أو خمر أو ــ بعد) ذلك (قبل) قوله (ببينة) تشهد بما قاله (ما لم يكذبها) أي البينة (بأن كان أقر أنه) أي المبيع ونحوه (ملكه، أو قال قبضت ثمن ملكه ونحوه) كأن قال بعتك ملكي هذا فإن قال ذلك لم يقبل منه مطلقاً. (ولا يقبل رجوع مقر) عن إقراره (إلا في حد لله) تعالى فأما حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارة فلا يقبل رجوعه عنها، ومن قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو أو ملكته لعمرو وغصبته من زيد فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو، وغصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئا فصل ومن أقر بمجمل) وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء (نحو له على شيء) أو شيء وشيء أو شيء شيء (أو) قال له على كذا أو (نحوه) كله كذا وكذا أو كذا كذا صح إقراره، و (قيل له فسره) أي فسر ما أقررت له، ويلزمه تفسيره، ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول للمدعى والإقرار على المقر فلزم تبيين ما عليه من الجهالة دون الذي له، وأيضاً تصح الشهادة بالإقرار بالمجهول ثم إن فسره بشيء وصدقه المقر له ثبت، (فإن أبى) تفسيره (حبس حتى يفسره) لوجوب تفسيره عليه، وإن عينه المقر له وأعاده فصدقه المقر ثبت عليه، وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا. (ويقبل) تبيينه (بحد قذف) عليه للمقر عليه لأنه حق عليه فيحد لقذف بطلبه (و) يقبل تفسيره بحق (شفعة وبما يجب رده ككلب مباح) نفعه ككلب الصيد، ويقبل تفسيره أيضاً (بأقل مال) لأن الشيء يصدق عليه أقل مال، و (لا) يقبل تبيينه (بميتة نجسة أو خمر أو) خنزير، ولا يرد سلام وتشميت عاطس وعيادة مريض ونحوه

стр. 526

قشر جوزة ونحوها، وله على مال عظيم ونحوه يقبل بأقل متمول فصل وله علي ما بين درهم وعشرة يلزمه ثمانية ، وما بين درهم إلى عشرة ــ ولا بغير متمول عادة كـ (قشر جوزة ونحوها) كحبة بر أو شعير لمخالفته لمقتضى الظاهر، فإن مات قبل أن يفسر قال فى الاقناع أخذ وارثه بمثل ذلك إن خلف تركة وإلا فلا. وفى المنتهى لم يؤخذ وارثه بشئ ولو خلف تركة. وإن قال لا علم لى بما أقررت به حلف ولزمه ما يقع عليه الاسم كالوصية بشئ، وغصبت منه أو غصبته شيئا يقبل بخمر ونحوه لا بنفسه أو ولده، وغصبته فقط يقبل بحبسه، (و) إن قال (له على مال) أو مال (عظيم) أو مال خطير أو كثير (ونحوه) كمال جليل أو نفيس أو زاد عند الله أو عندى (يقبل) تفسيره ذلك (بأقل متمول) لأن العظيم والخطير والكثير والجليل لا حد له شرعا ولا لغة ولا عرفا، ويختلف الناس فيه ويقبل أيضا بأم ولد، وله دراهم كثيرة يقبل بثلاثة دراهم فأكثر لا بما يورث بالدراهم عادة كابريسم ونحوه. وله على ألف رجع غى تفسيره إليه فإن فسره بجنس أو أجناس قبل، لا بنحو كلاب. وله ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب ونحوه أو أخر الألف أو ألف وخمسمائة درهم أو ألف خمسائة درهم بلا عطف فالمبهم من جنس ما ذكره معه، ومثله درهم ونصف وألف إلا درهم ونحوه، وله دراهم بدينار لزمه دراهم بسعره، ولى فى هذا شرك أو هو شريكى فيه أو شركة بيننا أو لى وله أو له فيه سهم رجع فى تفسير حصة الشريك إليه، وله على ألف إلا قليلا يحمل على ما دون النصف، وله على معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف يلزمه أكثر من نصف الألف ويحلف على الزيادة إن دعيت عليه فصل (و) إن قال (له على ما بين درهم وعشرة يلزمه ثمانية) دراهم لأنها ما بينهما وكذا إن عرفها، (و) له (ما بين درهم إلى عشرة) يلزمه تسعة ما لم يزد مجموع

стр. 527

أو من درهم إلى عشرة تسعة، ودرهم أو دينار أحدهما بتعيينه، وتمر فى جراب وسكين فى قراب أو فص فى خاتم ونحو ذلك فإفرار بالأول فقط، وخاتم فيه فص أو سيف بقراب فيهما، وإقراره بشجر ليس إقرارا بأرضه وبأمة ليس إقرارا بحملها، وببستان يشمل أشجاره ــ الأعداد فيلزمه خمسة وخمسون، (أو) أى وإن قال: له (من درهم إلى عشرة) يلزمه (تسعة)، وله من عشرة إلى عشرين أو ما بين عشرة إلى عشرين يلزمه تسعة عشر، وله ما بين هذين الحائطين لم يدخلا، (و) له على (درهم أو دينار) ونحوه يلزمه (أحدهما بتعيينه. ولمه على درهم فوق درهم أو تحت درهم أو قبله أو بعده أو معه أو درهم بل درهمان أو درهمان بل درهم أو درهم بل درهم أو درهم لا بل درهم أو درهم لكن درهم لكن درهم أو درهم فدرهم يلزمه درهمان. وكذا درهم ودرهم، فلو كرره ثلاثا بالواو أو الفاء أو ثم أو قال درهم درهم درهم ونزى بالثالث تأكيد الثانى قبل فى الأخير فقط، وله درهم قبله درهم وبعده درهم أو هذا الدرهم بل هذان الدرهم بل هذا نالدرهمان لزمه ثلاثة. (و) له عندي (تمر فى جراب) بكسر الجيم، (و) له عندب (سكين فى قراب) أو ثوب فى منديل أو دابة عليها سرج أو عبد عليه عمامة (أو فص فى خانم ونحو ذلك) كدار مفروشة وزيت فى زق وتكة فى سراويل (فـ) ـهو (إقرار بالإول فقط) ولا يكون إقرارا بالثانى، وكذا كل مقر بشئ جعله ظرفا أو مظروفا لأنهما شيئان متغايران لا يتناول منهما الأول والثانى ولا يلزم أن الظرف والمظروف لواحد. (و) إن قال له عندي (خاتم فيه فص أو سيف بقراب) بكسر القاف (فـ) ـهو إقرار (بهما) لأن الفص جزء من الخاتم أشبه ما لو قال له عندى ثوب فيه علم. (وإقراره) أى الشخص (بشجر) أو شجرة يشمل الأغصان و (ليس إقرارا بأرضه) فلا يملك مكانها لو ذهبت ولا أجرة ما بقيت، وثمرتها لمقر له، (و) إقراره (بأمة ليس إقرارا بحملها) لأنه ظاهر اللفظ وموافقة للأصل. (و) إقراره (ببستان) يشمل أشجاره)

стр. 528

خاتمة وإن ادعى أحدهما صحة عقد والآخر فساده صدق مدع الصحة بيمينه. وإن قال له على درهم فى دينار لزمه درهم، وإن أراد العطف أو معنى "مع" لزماه، وإن قال أسلمته فى دينار فصدقه المقر له بطل الإقرار، لأن سلن أحد النقدين فى الآخر لا يصح. وإن كذبه حلف وأخذ الدرهم، وله درهم فى ثوب وفسره بسلم - أو قال فى ثوب اشتريته منه إلى سنة - فإن صدقه بطل الإفرار لعدم صحة السلم بالتفرق قبل قبض رأس ماله، والبيع بالتوقيت، ــ خاتمة (وإن) اتفق اثنان على عقد و (ادعى أحدهما صحة عقد و) ادعى (الآخر فساده صدق مدع الصحة بيمينه) لأنه الأصل، (وإن قال له على درهم فى دينار لزمه درهم) فقط وقوله فى دينار لا يحتمل الحساب، (وإن أراد) بقوله درهم فى دينار (العطف أو) أراد (معنى مع) دينار (لزماه) أى الدرهم والدينار كما لو أتى بحرف العطف أو بمع، (وإن) فسره برأس مال سلم باق عنده بأن (قال أسلمته) درهما (فى دينار فـ) ـإن (صدقه المقر له) على أن الدرهم رأس سلم فى دينار (بطل الاقرار، لأن سلم أحد النقدين فى) النقد (الآخر لا يصح) ولم بيلزمه شئ للمقر له لتصديقه على براءته، (وإن كذبه) المقر له (حلف) على نفى ذلك (وأخذ الدرهم) من المقر لأنه يفسر إقراره بما يبطله فهو كرجوعه عنه، (و) إن قال: (له) على (درهم فى ثوب) وأراد العطف أو معنة "مع" لزماه، (و) إن (فسره) أى الإقرار المذكرور (بـ) رأس مال (سلم) عقده مع المقر له باق عنده (أو قال) مفسر على درهم (فى ثوب اشتريته منه إلى سنة) يأتينى بعدها بالثوب (فإن صدقه) أى صدق المقر له فيما ذكر بطل الإقرار لعدم صحة السلم بالتفرق قبل قبض رأس ماله)، وإن كانا لم يتفرقا فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء (والبيع) فى قوله على درهم فى ثوب اشتريته منه إلى سنة (بالتوقيت)، وإن كذبه المقر له حلف وأخذ الدرهم لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه

стр. 529

ص/ ٥٤٢: وله درهم في عشرة يلزمه درهم، وإن أراد الحساب فعشرة أو الجمع فأحد عشر. وإن أقر بخاتم وأطلق ثم جاء بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص لم يقبل. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ــ الدرهم وبطل ما وصل به إقراره، (و) إن قال (له) على (درهم في عشرة) وأطلق (يلزمه درهم) لإقراره به وجعله العشرة محلاً له فلا يلزمه سواه ما لم يخالفه عرف فيلزمه مقتضاه، (وإن أراد الحساب) ولو جاهلاً (فـ) ـيلزمه (عشرة) ولو حاسباً لأنه أقر على نفسه بالأغلظ وكثير من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى. (وإن أقر) له (بخاتم وأطلق) فلم يقر بالفص (ثم جاء) هـ (بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص لم يقبل) قوله. ويحكم بإسلام من أقر ولو كان مميزاً أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ . اللهم اجعلني ممن أقر بها في حياته وبعد مماته. (والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب).