وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ...). وهؤلاء: ذنبهم أخف، فإنهم لم يؤذوا المؤمنين لا بنهي ولا سلق بألسنة حداد ولكن حلفوا بالله أنهم من المؤمنين في الباطن بقلوبهم، وإلا فقد علم المؤمنون أنهم منهم في الظاهر فكذبهم الله وقال (وما هم منكم) وهناك قال: (قد يعلم الله المعوقين منكم). فالخطاب: لمن كان في الظاهر مسلماً مؤمناً وليس مؤمناً بأن منكم من هو بهذه الصفة، وليس مؤمناً بل أحبط الله عمله فهو منكم في الظاهر لا الباطن.
ولهذا لما استؤذن النبي في قتل بعض المنافقين قال: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) فإنهم من أصحابه في الظاهر عند من لا يعرف حقائق الأمور، وأصحابه الذين هم أصحابه ليس فيهم نفاق ...
وكذلك: الأنساب مثل كون الإنسان أباً لآخر أو أخاه يثبت في بعض الأحكام دون بعض فإنه قد ثبت في الصحيحين أنه لما اختصم إلى النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة بن الأسود في ابن وليدة زمعة، وكان عتبة بن أبي وقاص قد فجر بها في الجاهلية، وولدت منه ولداً فقال عتبه لأخيه سعد: إذا قدمت مكة فانظر ابن وليدة زمعة فإنه ابني. فاختصم فيه وهو وعبد بن زمعة إلى النبي ﷺ فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة، عهد إلى أخي عتبة فيه إذا قدمت مكة انظر إلى ابن وليدة زمعة فإنه ابني، ألا ترى يا رسول الله شبهه بعتبة؟
فقال عبد: يا رسول الله أخي وابن ووليدة أبي ولد على فراش أبي.
فرأى النبي شبهاً بيناً بعتبة فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفرش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة". لما رأى من شبهه البين بعتبة ..
فتبين أن الاسم الواحد ينفي في حكم، ويثب في حكم. فهو أخ في الميراث وليس بأخ في المحرمية ..
ولفظ النكاح وغيره في الأمر يتناول الكامل وهو العقد والوطء كما في قوله: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء). وقوله (حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ). وفي النهي يعم الناقص والكامل، فينهي عن العقد مفرداً وإن لم يكن وطء كقوله: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء) (١). ا. هـ.
стр. 247
قلت: فالكفر الذي ينفيه ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله تعالى- هو الكفر الذي يستحق صاحبه العقوبة في الدارين القتل في الدنيا والخلود في النيران في الآخرة وهذا لا يكون إلا بعد الحجة الرسالية لأن العقوبة والعذاب متوقفة على بلاغ الرسالة لقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) وهذا الكفر أصحابه إن كانوا واقعين في الشرك فهم مشركون وليسوا بمسلمين، وكفار لكن الكفر الغير معذب عليه وبرهان هذا ما يلي:
أولاً: النقاط الستة السابقة.
المبحث الرابع: تعريف الكفر الذي ينفيه هؤلاء الأئمة:
ثانياً: قال ابن تيمية: فإن حال: الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أولا فإن لم يتصور فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان كما قال تعالى: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً). وقال: (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ).
لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة ...
فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر. وليس كل كافر مكذباً. بل قد يكون مرتاباً إن كان ناظراً فيه، أو معرضاً عنه بعد أن لم يكن ناظراً فيه وقد يكون غافلاً عنه لم يتصوره بحال. لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه (١). ا. هـ.
فانظر -رحمك الله- إلى قول الإمام في أول النقل فإن حال الكافر: لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا ثم قال وأما الكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة وقوله العقوبة متوقفة على تبليغ المرسل إليه.
وقال ﵀ منكراً على من يقول أن حسن التوحيد وقبح الشرك وإمكان المعاد لا يعلم بالعقل فقال:
وكثير من هؤلاء يعتقدون أن في ذلك ما لا يجوز أن يعلم بالعقل: كالمعاد؛ وحسن التوحيد، والعدل، والصدق، وقبح الشرك، والظلم، والكذب. والقرآن يبين: الأدلة العقلية
стр. 248
الدالة على ذلك، وينكر على من لم يستدل بها، ويبين أنه بالعقل يعرف المعاد وحسن عبادته وحده وحسن شكره وقبح الشرك وكفر نعمه كما قد بسطت الكلام على ذلك في مواضع ..
فتارك الواجب وفاعل القبيح وإن لم يعذب بالآلام كالنار فيسلب من النعم وأسبابه ما يكون جزاءه. وهذا جزاء من لم يشكر النعمة بل كفرها -أن يسلبها فالشكر قيد النعم، وهو موجب للمزيد، والكفر بعد قيام الحجة موجب للعذاب وقبل ذلك ينقص النعمة ولا يزيد مع أنه لا بد من إرسال رسول يستحق معه النعيم أو العذاب، فإنه ما ثم دار إلا الجنة أو النار (١). ا. هـ.
انظر إلى قول الشيخ أن العقل يعلم به حسن التوحيد والمعاد وقبح الشرك. ولذلك فالكفر ثابت قبل الحجة لمخالفة حجية العقل والفطرة وهذا الكفر ينقص النعمة ولا يزيد والكفر بعد الحجة موجب للعذاب.
ولذلك قال: قالوا- أي: أهل السنة-: ولما كان العلم بالله إيماناً، والجهل به كفراً وكان العمل بالفرائض إيماناً، والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر لأن أصحاب رسول الله، ﷺ ، قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله، ﷺ ، إليهم، ولم يعلموا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك فلم يكن جهلهم بذلك كفراً، ثم أنزل الله عليهم الفرائض فكان إقرارهم بها والقيام بها إيماناً، وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله، ولو لم يأت خبر من الله ما كان بجهلها كافراً وبعد مجيء الخبر، من لم يسمع بالخبر من المسلمين لم يكن بجهلها كافراً.
والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر (٢). ا. هـ.
انظر لهذا النقل أن الجهل بالله كفر قبل الخبر وبعد الخبر والمقصود الجهل بتوحيده والدليل على ذلك: قوله أن أصحاب رسول الله، ﷺ ، قد أقروا بالله أول ما بعث رسوله، ﷺ ، إليهم ومن المعلوم بيقين أن الإقرار هنا هو الإقرار بتوحيد الإلهية لا بتوحيد الربوبية الذي لا يفرق بين الموحدين والمشركين بل هو متوفر لديهم جميعاً- إذاً فالجهل بالله كفر قبل الخبر وبعد الخبر، لكن قبل الخبر ينقص النعمة ولا يزيد ومحرم على أصحابه دخول
стр. 249
الجنة وإن ماتوا على ذلك لا يصلي عليهم ولا يستغفر لهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين لأنهم مشركون وليسوا بمسلمين، إلا أنهم لا يعذبون في الدارين إلا بعد إقامة الحجة. وهذا هو الكفر بعد الخبر وهو الكفر المعذب عليه وكما أنهم لا يعذبون فهم أيضاً لا ينعمون.
قال الشيخ: فلا ينجون من عذاب الله إلا من أخلص لله دينه وعبادته ودعاه مخلصاً له الدين، ومن لم يشرك به ولم يعبده فهو معطل عن عبادته وعبادة غيره: كفرعون وأمثاله، فهو أسوأ حالاً من المشرك، فلا بد من عبادة الله وحده، وهذا واجب على كل أحد، فلا يسقط عن أحد البتة، وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله ديناً غيره.
ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولا وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً (١). ا. هـ.
فمن هذه النقول للشيخ يتبين أنه لا يحكم بالإسلام للمشرك الجاهل البتة إلا أنه لا يحكم عليه بالعذاب في الدارين إلا بعد إقامة الحجة وهم قبلها مشركون وليسوا بمسلمين.
وقال الشيخ: نعم قد يشكل على كثير من الناس نصوص لا يفهمونها فتكون مشكلة بالنسبة إليهم لعجز فهمهم عن معانيها، ولا يجوز أن يكون في القرآن ما يخالف صريح العقل والحس إلا وفي القرآن بيان معناه، فإن القرآن جعله الله شفاءاً لما في الصدور وبياناً للناس فلا يجوز أن يكون بخلاف ذلك، لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة حتى لا يعرفون ما جاء به الرسول، ﷺ ، إما ألا يعرفوا اللفظ وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه، فحينئذ يصيرون في جاهلية بسبب عدم نور النبوة، ومن ههنا يقع الشرك وتفريق الدين شيعاً كالفتن التي تحدث السيف.
فالفتن القولية والعملية هي من الجاهلية بسبب خفاء نور النبوة عنهم كما قال مالك بن أنس: إذا قل العلم ظهر الجفاء، وإذا قلت الآثار ظهرت الأهواء. ولهذا شبهت الفتن بقطع الليل المظلم ولهذا قال أحمد في خطبته:
стр. 250
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة بقايا من أهل العلم.
فالهدى الحاصل لأهل الأرض إنما هو من نور النبوة كما قال تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى).
فأهل الهدى والفلاح هم: المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان. وأهل العذاب والضلال هم: المكذبون للأنبياء، يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء. فهؤلاء في: ضلال وجهل وشرك وشر لكن الله يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). وقال: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ). وقال: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ).
فهؤلاء لا يهلكهم الله ويعذبهم حتى يرسل إليهم رسولاً. وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة (١). ا. هـ.
ففي هذا النقل يبرهن فيه شيخ الإسلام على أن أهل الهدى والفلاح هم: المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون.
وأهل العذاب والضلال هم: المكذبون للأنبياء وهذا هو الكفر المعذب عليه.
يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء إذاً فهم لم يكذبوا فلم يقعوا في الكفر المعذب عليه بيد أنهم لم يتبعوهم أيضاً ووقعوا في الإشراك بالله.
فهؤلاء في ضلال وجهل وشرك وشر إلا إنهم لا يعذبون إلا بعد الحجة الرسالية. وهذا هو الكفر قبل الحجة وبلوغ الخبر.
ويلاحظ أن هذا النقل في الأمة المحمدية ولا يجرؤ أحد أن يقول إنهم مشركون على الإطلاق دون التعيين لأنه لو كان كذلك لما قال عنهم الشيخ: إنهم يمتحنون في العرصات لأنهم لو كانوا مسلمين لدخلوا الجنة دون امتحان. فثبوت الامتحان لهم دل على أنهم مشركون على التعيين.
стр. 251
وقال ﵀: وأصل الإيمان والتقوى: الإيمان برسل الله وجماع ذلك: الإيمان بخاتم الرسل محمد، ﷺ ، فالإيمان به يتضمن: الإيمان بجميع كتب الله ورسله.
وأصل الكفر والنفاق هو: الكفر بالرسل وبما جاءوا به، فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة فإن الله -تعالى- أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحداً إلا بعد بلوغ الرسالة (١). اهـ.
قلت: فهذا هو الكفر الذي ينفيه ابن تيمية في الكليات والجزئيات والأصول والفروع وهو الكفر المعذب عليه لأنه لا تكليف إلا بشرع والشرع يلزم بالبلاغ مع انتفاء المعارض حتى في أصل الأصول وهو التوحيد وأهله قبل الحجة ليسوا بمسلمين. إلا كفر التنقص والاستهزاء فأهله معذبون عليه بإطلاق لأنه لا يتصور جهله ولا التعبد به.
سئل الشيخ ﵀ (٢) - عن قوم داوموا على الرياضة مرة فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا، وإنما الأوامر والنواهي رسوم العوام، ولو تجوهروا لسقطت عنهم، وحاصل النبوة يرجع إلى الحكمة والمصلحة والمراد منها ضبط العوام، ولسنا نحن من العوام فندخل في حجر التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة.
فهل هذا القول كفر من قائله؟ أم يبدع من غير تكفير؟ وهل يصير ذلك عمن في قلبه خضوع للنبي، ﷺ ،؟
فأجاب: لا ريب عند أهل العلم والإيمان أن هذا القول من أعظم الكفر وأغلظه. وهو شر من قول اليهود والنصارى ..
والمقصود أن المتمسكين بجملة منسوخة فيها تبديل خير من هؤلاء الذين يزعمون سقوط الأمر والنهي عنهم بالكلية، فإن هؤلاء خارجون في هذه الحال عن جميع الكتب والشرائع والملل، لا يلتزمون لله أمراً ولا نهياً بحال، بل هؤلاء شر من المشركين المستمسكين ببقايا من الملل: كمشركي العرب الذين كانوا مستمسكين ببقايا من دين إبراهيم ﵇ ...
стр. 252
فمن كان من قوله هو أنه أو طائفة غيره قد خرجت عن كل أمر ونهي بحيث لا يجب عليها شيء، ولا يحرم عليها شيء، فهؤلاء أكفر أهل الأرض وهم من جنس فرعون وذويه ...
وكثير (١) من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرا مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر (وأخذ يدلل على هذا) ..
فقد تبين: أن هذا القول كفر ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها، ودلائل فساد هذا القول كثيرة في الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة وأئمتها ومشائخها، لا يحتاج إلى بسطها بل قد علم بالاضطرار من دين الإسلام: أن الأمر والنهي ثابت في حق العباد إلى الموت.
وأما قول القائل: هل يصدر ذلك عمن في قلبه خضوع للنبي، ﷺ ،؟
فيقال: هذا لا يصدر عمن هو مقر بالنبوات مطلقاً. بل قائل ذلك كافر بجميع الأنبياء والمرسلين، لأنهم جميعاً أتوا بالأمر والنهي للعباد إلى حين الموت بل لا يصدر هذا القول ممن في قلبه خضوع لله وإقرار بأنه إله العالم، فإن هذا الإقرار يستلزم، أن يكون الإنسان عبداً لله خاضعاً له، ومن سوغ الإنسان أن يفعل ما يشاء من غير تعبد بعبادة الله، فقد أنكر أن يكون الله إلهه (٢). ا. هـ.
انظر -رحمك الله- إلى هذه الفتوى فإنه قرر في أولها أنهم أكفر أهل الأرض وأكفر من اليهود والنصارى وأنهم أخبث من المشركين، ثم ينفي الكفر عنهم بعد ذلك لقلة العلم وغلبة الجهل وهذا هو الكفر المعذب عليه، ثم يثبت بعد هذا أنهم كفار بجميع الكتب والرسل وكفار بإلهية الله وهذا هو الكفر قبل الخبر وقيام الحجة.
وقال ابن القيم ﵀ (في الرد على الإمام ابن عبد البر في إنكاره أحاديث الامتحان لأهل الفترات مستشهداً بقوله) ولا يخلو من مات في الفترة من أن يكون كافراً أو غير كافر ..
стр. 253
جوابه من وجوه: أحدها أن يقال: هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان فإن الكفر هو: جحود ما جاء به الرسول فشرط تحققه بلوغ الرسالة، والإيمان هو: تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر وهذا أيضاً مشروط ببلوغ الرسالة، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه. فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفاراً ولا مؤمنين كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين.
فإن قيل: فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا من: التوارث والولاية والمناكحة.
قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا لا في الثواب والعقاب كما تقدم بيانه.
الوجه الثاني: سلمنا أنهم كفار لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه، وهو قيام الحجة عليهم، فإن الله لا يعذب إلا من قامت عليه حجته (١). ا. هـ.
فهذا النص من الإمام ينص على انتفاء الكفر المعذب عليه إلا بعد الحجة وأصحابه كفار في أحكام الدنيا لا في أحكام الثواب والعقاب هذا مع قوله قبل ذلك أن الشرك ثابت لأصحابه لا يحتاج إلى رسول فالحجة عليه العقل والفطرة.
وقال ﵀ في كتاب طريق الهجرتين الطبقة (الرابعة عشر) قوم: لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان، وهؤلاء أصناف: منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخير، ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئاً ولا يميز، ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئاً أبداً، ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئاً-.
ثم قال في الطبقة (السابعة عشر) ص: ٤١١ فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم (٢). ا. هـ.
قلت: فعندما نفي ابن القيم الكفر عن أطفال المشركين نفاه باعتبار ما يترتب عليه من العقوبة في الدارين وعندما أثبته لنفس الطائفة أثبته باعتبار ما يجري عليهم من أحكام الكفر في الدنيا.
стр. 254
وعلى هذا التفصيل نراجع قراءة الطبقة السابعة عشر لابن القيم في كتابه طريق الهجرتين: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أسوة بهم ..
وقد اتفقت الأمة: على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم ..
وقد صح عنه أنه قال، ﷺ ،: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة". وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليه.
والإسلام: هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله برسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل.
فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً .. (ثم تحدث الشيخ عن الجاهل المعرض والجاهل العاجز عن إدراك الهدى والاثنان كافران إلا أن الأول معذب لإعراضه والثاني غير معذب ويمتحن في الآخرة) ..
بل الواجب على العبد: أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه. هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا: فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أولياؤهم.
وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة وهو مبني على أربعة أصول:
(أحدها) أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه.
(الأصل الثاني) أن العذاب يستحق بسببين: أحدهما: الإعراض عن الحجة ...
الثاني: العناد لها بعد قيامها ...
وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفي الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل-.
стр. 255
(الأصل الثالث) أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى ..
الأصل الرابع: أن أفعال الله تابعة لحكمته (١). ا. هـ.
نخرج من هذا النقل بما يلي:
١ - المشرك الجاهل المقلد كافر.
٢ - الجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة وهذا المشرك المقلد ليس بمسلم.
٣ - المسلم هو من عبد الله وحده لا شريك له وآمن برسوله واتبعه فيما جاء به.
٤ - العبد المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر.
٥ - كفر الجهل مع عدم قيام الحجة أصحابه كفار في أحكام الدنيا لا في أحكام الثواب والعقاب أي: الكفر المعذب عليه.
٦ - كفر الجهل بعد قيام الحجة أصحابه كفار في أحكام الدنيا وفي أحكام الثواب والعقاب.
٧ - المشرك الجاهل المقلد لرئيسه وإمامه ليس بمسلم سواء بلغته الحجة أم لا لأن الإسلام هو ترك الشرك والاستسلام لله وحده والإيمان به وبرسوله واتباعه فيما جاء به.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى الأخ أحمد التويجري:
بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما تبين له الحجة على بطلان الشرك (٢). ا. هـ.
انظر إلى قوله ﵀ أنه يكفر من أشرك بالله بعد إقامة الحجة وهذا هو الكفر المعذب عليه ومن المعلوم بيقين أن هذا المشرك ليس عند الشيخ مسلماً بدليل أنه قال في نفس الرسالة أن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم فوقف الحكم بالإسلام على هذا القدر وهو غير متوفر لدى المشرك.
ولهذا قال الشيخ: وأما المسائل الأخر وهي أني أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله، ومنها أني أعرف من يأتيني بمعناها، ومنها أني أقول أن الإله هو الذي فيه
стр. 256
السر (لفظة عند العامة مرادفة للفظة الإله) ومنه تكفير الناذر إذا أراد به التقرب لغير الله وأخذ النذر كذلك، ومنها أن الذبح للجن كفر والذبيحة حرام ولو سمى الله عليهم إذا ذبحها للجن.
فهذه خمس مسائل كلها حق وأنا قائلها ونبدأ بالكلام عليها لأنها أم المسائل وقبل ذلك أذكر معنى لا إله إلا الله فنقول:
التوحيد نوعان توحيد الربوبية وهو: أن الله -سبحانه- متفرد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم، وهذا حق لا بد منه لكن لا يدخل الرجل في الإسلام لأن أكثر الناس مفرون به قال الله -تعالى-: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ -إلى قوله- أَفَلاَ تَتَّقُونَ) [يونس: ٣١]. وأن الذي يدخل الرجل في الإسلام: هو توحيد الألوهية وهو: أن لا يعبد إلا الله لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.
وذلك أن النبي، ﷺ ، بعث وأهل الجاهلية يعبدون أشياء مع الله فمنهم من يدعوا الأصنام، ومنهم من يدعو عيسى، ومنهم من يدعو الملائكة فنهاهم عن هذا، وأخبرهم أن الله أرسله ليوحد ولا يُدعى أحد من دونه لا الملائكة ولا الأنبياء، فمن تبعه ووحد الله فهو الذي شهد: أن لا إله إلا الله، ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة واستنصرهم، والتجأ إليهم فهو الذي: جحد أن لا إله إلا الله مع إقراره أنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله وهذه جملة لها بسط طويل، لكن الحاصل أن هذا مجمع عليه بين العلماء (١). ا. هـ.
انظر إلى قوله -رحمك الله- لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى: لا إله إلا الله. وأنه يعرف من يأتيه بمعناها، وأن الذي يدخل الرجل في الإسلام هو: توحيد الألوهية وهو: أن لا يعبد إلا الله. وأن من تبع النبي، ﷺ ، ووحد الله فهو الذي شهد أن: لا إله إلا الله. ومن أشرك فهو الذي جحدها وأن ما سبق مجمع عليه بين العلماء.
فهذه النقول السالفة لهؤلاء الأئمة العلماء تبرهن وتوضح -بفضل الله وعونه- موقفهم من هذه القضية الحاسمة وهي أن المشرك الجاهل غير معذور بجهله وليس بمسلم على الإطلاق، وتجري عليه أحكام الكفر في الدنيا فإن كان في وقت أو زمن فترة ولم تقم عليه الحجة فلا يكفر الكفر المعذب عليه، وكذلك لا ينعم في الآخرة حتى يُختبر في العرصات.
стр. 257
لأن الحجة لا تدخلها إلا نفس مسلمة والإسلام هو: إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له والإيمان بنبيه صلى الله عليهم وسلم واتباعه فيما جاء به.
والمشرك لم يأت بهذا القدر وبعد قيام الحجة عليه فهو كافر في أحكام الدنيا وفي أحكام الثواب والعقاب.
وهذا بفضل الله فصل الخطاب في هذه المسألة العظيمة التي خلق الله الخلق من أجلها لها أخذ الميثاق وعليها فطر العباد ومن أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وأعدت الجنة والنار. وهي: عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دونه.
وقد نص على هذا المعنى الجلي البين الواضح الشيخ العلامة المحدث: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في رسالته حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة الرسالة السادسة من كتاب عقيدة الموحدين والرد على الضلال المبتدعين. ص: ١٤٩: ١٦٣.
عباد القبور لا يدخلون في مسمى المسلمين:
قال في ص: ١٥٠: ١٥١: ومسألتنا هذه وهي: عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي: أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف.
وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين، ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل؟!
والله -تعالى- يقول: (وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ). إلى غير ذلك من الآيات.
ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول
стр. 258
والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع، ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة ...
- إلى أن قال في ص: ١٥٩ - مع أن العلامة ابن القيم- ﵀ جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة الرسول من الرسل، وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه، وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله وبقاء الإسلام ومسماه ..
- إلى أن قال في ص: ١٦٠ - وتفطن أيضاً فيما قال الشيخ عبد اللطيف: فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم (أي من فعل الشرك جاهلاً) أن يكونوا: مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة ومن لم تبلغه دعوة نبي من الأنبياء إلى أن قال وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله؟.
(ثم قال في ص: ١٦٣ بعد أن سرد كلام العلامة ابن القيم في أهل الفترات من كتابه طريق الهجرتين السابق نقله) ثم قال الشيخ ﵀.
стр. 259
فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه ﵀ لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له فهذا الصنف هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين. وأما العراقي وإخوانه المبطلون فشبّهوا بأن الشيخ لا يكفر الجاهل وأنه يقول هو معذور وأجملوا القول، ولم يفصلوا وجعلوا هذه الشبهة ترساً يدفعون به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وصاحوا على عباد الله الموحدين كما جرى لأسلافهم من عباد القبور والمشركين. وإلى الله المصير وهو الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون إلى آخر ما ذكر الشيخ ﵀.
فتأمل إن كنت ممن يطلب الحق بدليله وإن كنت ممن صمم على الباطل وأراد أن يستدل عليه بما أجمل من كلام العلماء فلا عجب. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين (١). ا. هـ.
قلت: أختم هذا البحث بآية من كتاب الله وبقول عالم معاصر وهو: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
صفة النبي، ﷺ ، وأتباعه:
أما الآية فقوله تعالى: في سورة آل عمران: (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ). [آل عمران: ٢٠].
فقد وصفت الآية النبي، ﷺ ، وأتباعه بصفة لا تنفك عنهم قد فارقوا بها سائر ملل الكفر وهي: إسلام الوجه لله.
وباتفاق المفسرين بلا خلاف بينهم أن إسلام الوجه لله هو: إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والبراءة من كل ما يعبد من دون الله.
وهنا سؤال: هل من عبد غير الله أخلص لله وجهه أم لا؟ فإن قيل: بلى. فهذا تسويغ للشرك ومروق من الدين.
وإن قيل: لا -فهل هذا المشرك الذي لم يخلص لله وجهه من أتباع نبيه، ﷺ ، أم لا؟
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في مقدمته على كتاب عقيدة الموحدين والرد على الضلال المبتدعين-.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فقد تقدم إلى الأخ في الله فضيلة الشيخ /عبد الله بن سعد الغامدي وهو معروف بصدقه وأمانته وغيرته الدينية ووقوفه ضد الخرافات والأعمال الشركية والبدع ونحوها وذبه عن العقيدة الإسلامية والدعوة إليها ومكافحة ما يخالفها وذكر لي أنه قد عزم على جمع بعض
стр. 260
الرسائل النافعة من مؤلفات أئمة الدعوة وبعض علماء نجد وطبعها، في حكم تكفير المعين وعدم العذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك وطلب مني أن أضع مقدمة لها.
وقد اطلعت على هذه الرسائل فألفيتها رسائل قيمة جديرة بالنشر ألفها أئمة أجلاء وعلماء فضلاء قضوا حياتهم في تدريس العلم النافع من كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله ﵊ والعمل بهما والدعوة إلى الله، وصانوا العقيدة ودافعوا عنها وبينوا زيغ الزائغين وضلال الضالين مع اشتمال هذه الرسائل على بيان التوحيد وما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وبيان ما يجب لله -تعالى- على عباده من العبودية لله وحده وإخلاص العبادة له بجميع أنواعها قولاً وعملاً واعتقاداً فلا يدعي إلا هو وحده ولا يرجى إلا هو وحده ولا يستغاث ولا يستعان إلا به وحده ...
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد
стр. 261
نتائج البحث
- ثبوت وصف الشرك بمجرد فعله وإن كان صاحبه جاهلاً ولم تقم عليه حجة البلاغ.
- ما دون أصل الدين من الخبريات والفرائض لا يكفر جاهلها إلا بعد البلاغ والبيان.
- الشرك قبل البيان سبب للعذاب غير أنه متوقف على شرط آخر وهو قيام حجة البلاغ
- آية الميثاق حجة مستقلة في الإشراك. وليست بحجة مستقلة في العذاب- على الراجح عند أهل السنة-.
- ليس هناك ارتباط بين حكم الشرك ونفي العذاب فكل معذب في الدارين فهو مشرك، وليس كل مشرك معذباً إلا بعد قيام الحجة فبينهما عموم وخصوص مطلق.
- حسن التوحيد وقبح الشرك معلوم ومستقر في الفطر والسمع نبه العقول وأرشدها إلى ما فُطرت عليه من هذا.
- فعل الفواحش قبل الحجة الرسالية ذنوب قبيحة، ويجب على أصحابها التوبة منها بعد العلم والبيان.
- إفراد الله بالعبادة والكفر بما يعبد من دونه مع التزام الطاعة وقبول الأحكام من الله -وحده لا شريك له- هي: شروط وحقوق "لا إله إلا الله".
- النطق بالشهادتين يجري به أحكام الإسلام ما لم يُلتبس بهما شرك أو دليل ظاهر على عدم تغير الاعتقاد. ويُفترض في قائلها تحقق شروط "لا إله إلا الله" فإذا أتى بناقض بعد هذا جرت عليه أحكام الردة.
- لا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة.
- التحليل والتحريم من أخص خصائص الربوبية فمن ادعاها لنفسه فقد نصب نفسه رباً. ومن قبلها منه فقد اتخذه رباً ومعبوداً وإن لم يصل له ويدعوه من دون الله.
- من أتى بالتوحيد وانخلع من الشرك والتزم الأحكام اتباعاً للآباء والشيوخ دون الله ورسوله ﷺ فهو منافق النفاق الأكبر.
стр. 262
- هناك صفات لله مفهوم التأله قائم عليها. فمن جهلها جهل الله ولم يعرفه وعبد غيره وإن زعم غير هذا.
- عبادة الله لا تقع إلا بإفراد الله بالتأله مع إسلام العبد ساعة التوجه لله وحده لا شريك له.
- تحقيق التوحيد شرط في الإذن بالشفاعة للشافع والمشفوع.
- الإسلام: هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان برسوله واتباعه فيما جاء به.
- الحنيف: هو التارك للشرك عن قصد وعلى بصيرة إلى توحيد الله -تعالى- بالقول والعمل.
- توحيد الألوهية هو الفارق بين المسلمين والمشركين.
- أصل الدين العام الذي تطابقت عليه الرسالات، وتحقق النجاة في الآخرة متوقف عليه هو: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان به وبرسله وباليوم الآخر مع العمل الصالح.
- الإيمان: معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والعلم والعمل ركناه.
- لا إسلام لمن لا إيمان له ولا إيمان لمن لا إسلام له فالأول: نفاق، والثاني: كفر لا يثبا معه توحيد.
- من عصى الله مستكبراً كفر بالاتفاق، ومن عصاه مشتهياً لم يكفر عند أهل السنة ولا يكفره إلا الخوارج.
- الجهل أساس النفاق وعلته.
- إن سب الله أو كتابه أو نبيه ﷺ كفر في الظاهر والباطن. سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلاً له أو كان ذاهلاً عن اعتقاده. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل.
- النطق بالشهادتين من غير علم بمعناها وعمل بمقتضاها غير نافع بالإجماع.
- الأقوال والأعمال في الظاهر أساس إجراء الأحكام.
- إذا شرع الشارع عقوبة عقب فعل موصوف صالح لترتب ذلك الجزاء عليه كان ذلك الفعل هو المقتضى لذلك الجزاء لا غيره.
стр. 263
- القول على الله بغير علم أساس البدع والشرك.
- التغيظ من الصحابة دلالة على كفر صاحبه.
- إنكار علم الله وقضائه وقدره على الأمر والنهي كفر لا يختلف فيه.
- من يحتج بالقدر على حجية الأفعال والمقدور فهو أكفر من اليهود والنصارى.
- من أقر بعلم الله السابق للمقدور وأنكر خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات فهو مبتدع ضال في تكفيره نزاع مشهور بين العلماء.
- دعوى الحلول في معين كفر بإجماع المسلمين.
- غالب الردة تنشأ عن الجهل والاشتباه ولا يشترط في ثبوتها العلم والقصد.
- وصف أهل القبلة: هو لعبد متحنف تارك للشرك على علم وقصد. وهو الذي يتمتع برخص أهل القبلة دون غيره من المشركين لخروجهم عن وصف أهل القبلة.
- شروط الاجتهاد: أن يكون العبد عالماً جامعاً لآلة الاجتهاد، وأن يجتهد في فروع الشريعة العملية الظنية التي ليست عليها قواطع من الشرع.
- لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
- المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. هو المحقق للتوحيد الملتزم للشرائع.
- التأويل دليل على مخالفة النص الجزئي لقاعد كلية أو دليل أقوى منه دلالة.
- من ادعى أن من ارتكب الشرك الأكبر بتأويل أو باجتهاد أو بتقليد أو بجهل معذور فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع.
- الدين له أصول وفروع. والفرق بين أصول الدين عند أهل السنة وعند أهل البدع.
أن أصول أهل السنة: هي الأصول الصحيحة المطابقة لما جاء به الشرع الحنيف.
وأما أصول أهل البدع: فهي أصول مبتدعة ومباينة للأصول الصحيحة.
- قد بين الله ورسوله ﷺ أصول الدين بياناً شافياً قاطعاً للعذر.
- الكفر الذي ينفيه العلماء عن المعين من المشركين حتى تقام عليهم حجة البلاغ:
هو الكفر المعذب عليه، وأصحابه ليسوا بمسلمين لنقضهم أصل الدين-، ولأن الشرك الأكبر لا يجتمع مع الإسلام البتة -ويجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا- من التوارث والولاية والمناكحة ..... إلا "العقوبة" -دون أحكام الكفر في الآخرة.
стр. 264
وفي ختام هذه الرسالة: أتوجه بالحمد والشكر لله المنعم المتعال الذي منّ علي بجمعها. وأسأله سبحانه أن يجعلها لي ولأهلي ولذريتي ذخراً طيباً في الدنيا وعتقاً من النيران في الآخرة. (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: ٨٨، ٨٩].
وأسأله سبحانه أن يجمع قلوب المسلمين على الحق المبين والثبات على الصراط المستقيم.
وإني لا أحل لأي واحد من الإخوة تابع ما في هذه الرسالة من أحكام ونتائج أن يستطيل على إخوانه المخالفين ويعقد بها المناظرات والمجادلات والخصومات ... التي لا تأتي إلا بتنافر القلوب، ووهن الرباط الأخوي بين المؤمنين، وضعف شوكة المسلمين فإني لم أضع الرسالة لهذا أبداً.
بل يعلم الله أني ما أردت بتأليفها إلا أن تكون سبباً وعوناً على ضبط المفاهيم والأحكام حتى تقف الحركة الإسلامية على أرض صلبة لا على أرض رخوة هشة.
وحتى نستطيع أن نحدد البدايات الأولية الصحيحة لإقامة وعود هذا الدين والقضاء على الطواغيت والملحدين وأعوانهم من الذين يتسترون بالدين للدنيا.
وكذلك دعوة الناس إلى التوحيد الصافي من دخن الشرك للفوز بالنجاة الحقيقة في الدنيا والآخرة -لا النجاة المزيفة والأماني والغرور-.
وكذلك نصرة دعاة التوحيد بالأدلة والبينات لضحد ما يواجهونه من الشبه الزائفة.
وكذلك بيان المعركة الحقيقة بين أهل التوحيد وأهل الشرك حتى تستجمع الحركة الإسلامية قواها لخوض غمارها ولا تنشغل بمعارك وهمية غير حقيقية عن المعركة الفاصلة وكذلك بيان المحكمات والمتشابهات من المسائل والدلائل لفصل خيوط الاشتباه في حكم ناقض التوحيد بجهل وتأويل.
وكذلك أردت بيان وفضح جرثومة الإرجاء التي أسلمت الأمة فريسة سهلة لأعدائها -من خلال بوابات الطواغيت والزنادقة والعلمانيين- تلعب بها كيفما تشاء. وواقعنا المعاصر بما يحمل في طياته من مؤامرات ومكائد عالمية ودولية لهدم صرح الإسلام وتمييع أهله خير شاهد ودليل على ما أقول.
стр. 265
وبعد:
فهل من نهاية لتمزيق الصفوف وتنافر القلوب إلى عقد الأخوة الإيمانية القائمة على أصول أهل السنة المستبصرة بنور الله تعالى. السائرة على نهج سلفها الصالح متحلية: باستعلاء الإيمان وثقة بنصر رب العالمين وبصبر على طول الطريق، وعزيمة على مواجهة الصعاب وبصيرة وتقوى للنجاة من الشبهات والشهوات غير منحرفة عن هذا النهج قيد أنملة حتى تقيم هذا الدين، وتخرجه من الغربة الثانية إلى السيادة والظهور والعلو والهيمنة، وتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب البرية، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الشرك والكفران إلى عدل التوحيد والإيمان.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحيينا ويميتنا ويبعثنا جميعاً على هذا فهو سبحانه -وحده لا شريك له- وليّ هذا والقادر عليه.
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعواي (أن الحمد لله رب العالمين).
فرغت منه -بفضل الله تعالى وعونه في يوم الثلاثاء ٢٣ من شهر جمادى الأولى لعام ١٤١٣هـ بالرياض.
أخوكم في الله -تعالى-
أبو يوسف مدحت بن الحسن آل فراج
* * *
стр. 266
فهرس مراجع البحث
- جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري.
- معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي.
- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني.
- الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي.
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين الشنقيطي.
- أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي.
- تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير.
- صحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
- صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج.
- مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن حنبل -مؤسسة قرطبة.
- صحيح سنن ابن ماجة باختصار السند لمحمد ناصر الدين الألباني -الناشر: مكتبة التربية العربي لدول الخليج.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني -دار الريان للتراث.
- صحيح مسلم بشرح النووي للحافظ محي الدين يحيى بن شرف النووي -دار الكتب العلمية بيروت.
- المفهم شرح صحيح مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي.
- عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي.
- نيل الأوطار شرح منتفى الأخبار لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني.
- الأحاديث القدسية لمجموعة من العلماء.
- زاد المعاد في هدي خير العباد لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية -دار الفكر.
стр. 267
-جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم لزين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب الحنبلي.
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، بشر نور الدين القاري -مطبعة المدني.
- مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.
- الصارم المسلول على شاتم الرسول لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.
- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.
- موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول بهامش كتاب منهاج السنة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.
- مجموعة التوحيد لشيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وأحفاده.
- الإحكام شرح أصول الأحكام لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي.
- عقيدة الموحدين والرد على الضلال المبتدعين (مجموعة رسائل في التوحيد) جمع عبد الله بن سعد الغامدي.
- القسم الخامس الرسائل الشخصية من مؤلفات الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب.
- التوحيد حق الله على العبيد لمحمد بن عبد الوهاب.
- الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
- قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
- الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين لعبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز أبي بطين.
- مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام -دار العاصمة الرياض.
- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن الحسن آل الشيخ.
- تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
- تاريخ نجد لحسين بن غنام.
- الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني.
стр. 268
-الولاء والبراء في الإسلام لمحمد بن سعيد القحطاني.
- حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي.
- مدارج السالكين شرح منازل السائرين بين "إياك نعبد وإياك نستعين" لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن القيم الجوزية -دار الكتاب العربي.
- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم الجوزية -دار المعرفة بيروت لبنان.
- أحكام أهل الذمة لابن القيم الجوزية.
- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم الجوزية -مكتبة الرياض الحديثة.
- طريق الهجرتين وباب السعاتين لابن القيم الجوزية.
- البداية والنهاية للحافظ ابن كثير.
- شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن أحمد السرخسي.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي.
- كفاية الأخبار في حل غاية الاختصار لتقي الدين أبي بكر الحسيني الدمشقي.
- مواهب الجليل شرح مختصر خليل "للحطاب" لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف "بالحطاب".
- لسان العرب لابن منظور.
- الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي.
- الموافقات في أصول الأحكام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي.
- روضةالناظر وجنة المناظر لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة.
- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني.
- أصول الفقه لمحمد أبي زهرة.
* * *