Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الجمع والفرق
أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني
المتوفى سنه ٤٣٨ هـ
تحقيق ودراسة
عبد الرحمن بن سلامة بن عبد الله المزيني
الأستاذ المساعد بقسم الفقه
بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم
الجزء الأول
كتاب الفروق
هذا الكتاب عبارة عن رسالة علمية نال صاحبها بموجبها مرتبة الشرف الأولي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
دار الجيل
стр. 2
دار الجيل
للنشر والطباعة والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولي
٢٠٠٤ م - ١٤٢٤ هـ
بيروت: البوشرية - شارع الفردوس - ص. ب: ٨٧٣٧ (١١) - برقيا دار جيلاب
هاتف: ٦٨٩٩٥٠ - ٦٨٦٦٥١ - ٦٨٩٩٥٢/ فاكس: ٦٨٩٩٥٣ (٠٠٩٦١١)
Email: daraljil@inco.com.ib
Website: www.daraljil.com
القاهرة: هاتف: ٥٨٦٥٦٥٩/ فاكس: ٥٨٧٠٨٥٢ (٠٠٢٠٢)
تونس: هاتف: ٧١٩٢٢٦٤٤/ فاكس: ٧١٩٢٣٦٣٤ (٠٠٢١٦)
стр. 3
" الباب الأول "
ترجمة للمؤلف - وفيها مباحث
اسمه ونسبه:
هو الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله من يوسف بن محمد بن حيويه الطائي السنبسي الجويني عربي الأصل حدث عن نفسه فقال: أنا من سنبس قبيلة من العرب.
ميلاده:
لقد بخلت علينا كتب التراجم في ذكر ميلاده أو الإشارة إليه فلم أعثر علي شي من ذلك فيما اطلعت عليه من الكتب.
بلده:
بلده هي جوين: بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء.
وهي: كورة جليلة نزهة علي طريق القوافل من بسطام إلي نيسابور تسميها أهل خراسان "كويان " فعربت فقيل جوين حدودها متصلة بحدود بيهق من جهة القبلة وبحدود جاجرم من جهة الشمال وهي في أول هذه الكورة من جهة الغرب. وهي تشتمل علي (١٨٩) قرية, وجميع قراها متصلة كل واحدة بالأخرى وهي كورة مستطيلة بين جبلين في فضاء رحب، وبينها وبين نيسابور عشرة فراسخ، وسميت جوين بهذا الاسم نسبه إلي أحد أمرائها.
стр. 4
وهي بلدة مشهورة بعلمائها الأجلاء وينسب إليها كثير من الأئمة والعلماء غير أبي محمد منهم:
١) أبو عمران موسي بن عباس بن محمد الجويني، أحد الرحالين، ومن أعيان الرحالة في طلب الحديث، مات بجوين سنه (٣٢٣ هـ).
٢) هارون بن محمد بن موسي الجويني، ويكني أبا موسي، كان فقيهاً، أدبياً.
٣) قال الحاكم: سمع قبل العشرة والثلاثمائة، وكان إذا ورد نيسابور تهتز مشايخنا لوروده.
٤) يوسف بن عبد الله الجويني، والد أبي محمد، الأديب بجوين.
٥) أبو الحسن علي بن يوسف الجويني المعروف بشيخ الحجاز، وهو أخو أبي محمد، وسيأتي ذكره، مات سنة (٤٦٣ هـ).
٦) إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني وسأفرد له ترجمة عند الكلام علي تلاميذ المؤلف.
بيئته ونشأته:
نشأ الشيخ أبو محمد في بيت علم وأدب، فكان والده أدبياً مرموقاً في جوين فقرأ عليه الأدب حتى صار إماماً فيه.
ومن جانب آخر كان أخوه أبو الحسن علي بن يوسف الجويني المعروف بشيخ الحجاز، كان لطيفاً ظريفاَ فاضلاَ مشتغلاَ بالعلم والحديث، صنف كتاباَ في علوم الصوفية مرتباً مبوباً سماه " كتاب السلوه " هذا هو البيت الذي نشأ فيه الشيخ أبو
стр. 5
محمد، ومنه خرج ليكب علي دراسة العلوم الدينية حتى كان له المعرفة التامة بالفقه والأصول والتفسير.
الحالة العلمية فيعصره:
مما لاشك فيه أن الإنسان يتأثر ببيئته وبالجو الذي يحبط به، ولما كانت الحالة العلمية في عصر المؤلف أكثر الحالات تأثيراَ في حياته ومنهجه الفكري كان من الواجب أن نتحدث عن الحركة العلمية في هذا العصر، وقد عاش المؤلف ﵀ في نهاية القرن الرابع وبداية الخامس ويعتبر هذا العصر من أزهي عصور العلم والثقافة وأكثر العصور إنتاجاَ للعلم والعلماء، ففي هذا العصر نبع كثير من العلماء في شتي الفنون وأثروا المكتبات في مختلف العلوم والفنون، وكان خلف هذه النهضة العلمية أسباب نذكر منها:
أولاً: تشجيع الخلفاء والأمراء للعلماء:
لقد برز في هذه الفترة من الخلفاء من يحب العلم وأهله، فالقادر بالله كان من سادات العلماء، تفقه وصنف ومن مصنفاتهم كتاب الأصول، فيه فضل الصحابة ﵃ وتكفير المعتزلة فكان يقرأ في كل جمعة ويحضره الناس. وكذلك القائم بأمر الله كان عالماً له عناية بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة. "وكان عضد الدولة يحب العلم والعلماء ويجري الرسوم للفقهاء والأدباء والقراء فرغب الناس في العلم وكان يتشاغل بالعلم ويؤثر مجالسة الأدباء علي منادمة الأمراء". فزهت بغداد في عصر هؤلاء وأصبحت منتجعاً للعلماء والأدباء.
стр. 6
وكان الوزير ابن عباد وزير مؤيد الدولة من العلم والفضيلة والإحسان إلي العلماء والفقراء علي جانب عظيم فكان يبعث في كل سنة إلي بغداد بخمسة آلاف دينار لتصرف علي أهل العلم.
فهؤلاء عرفوا قيمة العلم والعلماء فشجعوا العلماء وشاركوهم نشاطاتهم العلمية فكان ذلك سبب ازدهار العلم ونبوغ العلماء.
ثانياً: انتشار المدارس:
لقد أنشئت في هذا العصر المدارس في العراق ونيسابور وغيرها لتقوم بنشر التعليم وإحياء العلوم، ومن أهم هذه المدارس:
١) مدرسة ابن فورك المتوفي سنة (٤٠٦ هـ) بناها في نيسابور فأحيا الله به أنواعاً من العلوم.
٢) مدرسة أبي بكر البستي المتوفي سنة (٤٢٩ هـ) بناها لأهل العلم علي باب داره ووقف عليها جملة من ماله.
٣) أنشأ الوزير نظام الملك المدارس في بغداد ونيسابور وغيرها.
ثالثاً: دور الكتب:
انتشرت في هذا العصر دور الكتب فكانت منتجع العلماء والباحثين ومن أشهرها:
١) دار الكتب في خراسان الذي أنشأها الأمير نوح الساماني صاحب خراسان، وكانت عديمة المثل فيها من كل فن ثم احترقت بعد ذلك.
стр. 7
٢) دار العلم في بغداد أنشأها سابور بن أزد شير وزير بهاء الدولة وحمل إليها كتب العلم من كل فن وسماها دار العلم وكان فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد وبقيت سبعين سنة إلي أن احترقت سنة (٤٥٠ هـ).
٣) دار العلم ودار الحكمة أنشأها جلال الملك بن عمار في طرابلس وجهزها بمائة ألف مجلد فنشرت العلوم والآداب.
رحلاته وطلبه العلم:
أدرك الشيخ أبو محمد أن العلم ليس له موطن فعزم علي الرحيل لطلب العلم فكان مقصده أولاً إلي نيسابور، واجتهد في التفقه علي أبي الطيب الصعلوكي ثم ارتحل إلي مرو قاصداً القفال المروزي فاشتغل عليه بمرو ولازمه واستفاد منه وانتفع به وأتقن عليه المذهب والخلاف وقرأ طريقته وأحكمها، فلما تخرج عاد إلي نيسابور سنه (٤٠٧ هـ) وقعد للتدريس والفتوى، ومجلس المناظرة.
ثم خرج إلي الحج مع أبي القاسم القشيري والشيخ أحمد البيهقي فسمع معهم الحديث ببغداد، والحجاز، من مشايخ عصره.
صفاته ومنزلته:
كان أبو محمد الجويني علي درجة رفيعة من الأخلاق والصفات الحميدة جعلت له مكانة عالية ومنزلة كبيرة بين العلماء حتى لقب بركن الإسلام.
стр. 8
وكان لفرط الديانة مهيباً، لا يجري بين يديه إلا الجد والكلام، أما في علم أو زهد وتحريض علي التحصيل.
وكان حريصاً علي طلب العلم شغوفاً به حتى أنه كان يدعو في دعاء القنوت بقوله: اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع.
فاستجاب الله لدعائه حتى صار إمام عصره وأوحد زمانه علماً، وكان ﵀ يقعد للتدريس والفتوى وتعليم الخاص والعام وكان ماهراً في إلقاء الدروس.
أما زهده وروعه فقد بلغ في ذلك درجة رفيعة.
قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولا فتخروا به ومن ورعه أنه ما كان يستند في داره المملوكة له إلي الجدار المشترك بينه وبين جيرانه، ولا يدق فيه وتداً، وأنه كان يحتاط في أداء الزكاة، حتي كان يؤدي في سنة واحده مرتين، حذراً من نسيان النية أو دفعها إلي غير المستحق.
ومن ورعه أيضاً أنه كان حريصاً علي أن يكتسب من عمل يده، وأن لا يأكل ولا يطعم أهله وأولاده ما لا فيه شبهة.
وقد ذكر عنه أنه كان في ابتداء أمره يعمل ناسخاً بالأجرة حتى اجتمع له شي فاشترى جارية صالحة ووطئها فلما وضعت إمام الحرمين وأوصاها أن لا ترضعه من غيرها فأرضعته يوماً مرضعة لجيرانهم، فلما علم بذلك أنكر ذلك، واجتهد في تقييئه حتى تقيأها وقال: هذه الجارية ليست ملكاً لنا، وليس لها أن تتصرف في لبنها، وأصحابها لم يأذنوا في ذلك، فانظر إلي هذا الشخص العجيب الذي يحاسب نفسه علي الصغيرة قبل الكبيرة.
стр. 9
مشايخه:
لقد استقى الشيخ أبو محمد العلم من فحول العلماء الذين كان لهم مكانة علمية كبيرة في عصره، ولا شك أن لدراسة شيوخه الذين أخذ منهم العلم أهمية بالغة حيث إنها تظهر لنا الينابيع التي أخذ منها وأثرت في تكوين شخصيته العلمية، ولم يقتصر الشيخ أبو محمد علي فن دون فن بل كان يأخذ من علماء الأدب واللغة كما يأخذ من علماء الحديث والفقه والتفسير.
وإليك أشهر مشايخه الذين أخذ عنهم:
أولاً: مشايخه في الأدب:
والده أبو يعقوب يوسف بن عبد الله الجويني، كان أدبيا مرموقاَ بجوين، قرأ عليه الشيخ أبو محمد الأدب. ولم أعثر علي ترجمة وافية لوالد الشيخ أبي محمد رغم البحث والاستقصاء في كتب الأدب والتراجم.
ثانياَ: مشايخه في الحديث:
١) أبو بكر القفال سمع منه الشيخ أبو محمد وعليه تفقه وسأترجم له عند الكلام علي مشايخه في الفقه
٢) الشيخ العالم مسند خراسان، أبو نعيم، عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحق بن الأزهر الأزهري الاسفرايني. حدث عن خال أبيه أبي عوانة بكتابه " المسند الصحيح" سمعه بقراءة والده الحافظ. كان أبو نعيم رجلاَ صالحاً ثقة، حضر إلي نيسابور في آخر عمره.
٣) أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، محدث مرو، حدث عن علي ابن أبي العقب، وبكير بن الحسن الحداد وطائفة.
стр. 10
حدث عنه الشيخ أبو محمد، والحسن بن القاسم المروزي، ومحمد بن الحسن الفقيه المروزي. مات بعد الأربعمائة.
٤) الشيخ العالم المسند، أبو عبد الله، محمد بن الفضل بن نظيف المصري الفراء، مسند الديار المصرية، ولد سنة (٣٤١ هـ) في صفر.
وسمع من أبي الفوارس أحمد بن محمد السندي الصابوني، والعباس بن محمد ابن نصر الرافقي، وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبه الرازي وغيرهم.
وحدث عنه: أبو جعفر أحمد بن محمد كاكو، وأبو القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأبو بكر البيهقي وأبو القاسم القشيري وآخرون.
قال في منتخب السياق: وسمع منه الشيخ أبو محمد بمكة. ومات ابن نظيف سنة (٤٣١ هـ) وعمره (٩٠) سنة وشهرين.
٥) أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود، الزيادي، كان إمام المحدثين والفقهاء بنيسابور في زمانه، وإماماً في العربية والأدب. ولد سنة (٣١٧ هـ).
روي الحديث عن أبي بكر القطان، وأبي عبيد الله الصفار وأبي حامد بن بلال وغيرهم.
وروي عنه أبو القاسم بن عليك، والحاكم أبو عبد الله وأبو بكر البيهقي وغيرهم. وسمع منه الشيخ أبو محمدـ، مات سنة (٤٠٠ هـ) وقيل سنة (٤١٠ هـ).
٦) الشيخ العالم المعدل، المسند، أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن
стр. 11
بشران، الأموي البغدادي، ولد سنة (٣٢٨ هـ)، كان تام المرؤة، ظاهر الديانة، صدوقاً ثابتاً.
سمع من أبي جعفر بن البختري، وعلي بن محمد المصري، وإسماعيل الصفار، وغيرهم. وحدث عنه: البيهقي والحسن بن البناء وأبو الفضل عبد الله بن زكري الدقاق وغيرهم. وسمع منه الشيخ أبو محمد. مات سنة (٤١٥ هـ).
٧) عدنان بن محمد الضبي.
ثالثاً: شيوخه في الفقه:
١) أبو يعقوب، يوسف بن محمد الأبيوردي، أحد الأئمة ومن صدور أهل خراسان، علماً وتوقد ذكاء. من تلامذة الشيخ أبي طاهر الزيادي/ ومن أقران القفال.
ومن تصانيفه كتاب: "المسائل في الفقه" تفزع إليه الفقهاء وتنافس فيه العلماء. قال السبكي: (توفي في حدود الأربعمائة إن لم يكن بعدها فقبلها بقليل).
وهو أول من تفقه عليه الشيخ أبو محمد بجوين.
٢) أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الصعلوكي الحنفي: من بني حنيفة، مفتي نيسابور، وابن مفتيها، كان فقيهاً أدبياً، جمع رئاسة الدين والدنيا، تفقه على والده، وسمع من أبي العباس الأصم، وأبي على الرفاء وغيرهم، وحدث عنه الحاكم وهو أكبر منه، وأبو بكر البيهقي وآخرون.
درس واجتمع إليه الخلق في اليوم الخامس من وفاة أبيه سنة (٣٦٩ هـ) وتخرج به جماعات من الفقهاء بنيسابور وسائر مدن خراسان وتصدى للفتوى والقضاء والتدريس، مات سنة (٤٠٤ هـ) وقيل غير ذلك.
стр. 12
٣) عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي، أبو بكر المعروف بالقفال شيخ الخراسانيين، كان من أعظم محاسن خراسان، إماماً كبيراً وبحراً عميقاً، عظيم المحل، كبير الشأن، كان في ابتداء أمره يعمل الأقفال، وبرع في صناعتها، فلما أتى عليه ثلاثون سنة اشتغل بالفقه حتى صار وحيد زمانه فقهاً، وحفظاً، تفقه على الشيخ أبي زيد المروزي، سمع منه، ومن الخليل بن أحمد القاضي، وجماعة، وحدث وأملي. ويعتبر القفال المروزي شيخ طريقة خراسان وحامل لوائها وإليه المرجع وعليه المعول، وله من التصانيف شرح "التلخيص" و "الفروع" وله فتاوى معروفة باسمه.
تلاميذه:
كان للمكانة العلمية التي احتلها الشيخ أبو محمد والصفات الحميدة التي اتصف بها أثر كبير في التفاف طلبة العلم حول حلقاته، ولقد أنجبت حلقاته علماء أجلاء نذكر منهم:
١) ابنة إمام الحرمين: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الأئمة في زمانه، وأعجوبة عصره، ولد سنة (٤١٩ هـ) وقرأ الفقه على والده، والأصول على أبي القاسم الإسكاف. وسمع الحديث من والده ومن أبي حسان محمد المزكي، وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النضروي وغيرهم. توفي والده وله نحو عشرين سنة، فأقعده الأئمة في مكانه للتدريس، مات (٤٧٨ هـ) وله من العمر تسع وخمسون سنة، وكان له أربعة تلميذ. وله من التصانيف "النهاية" في الفقه، لم يصنف في المذهب مثله، و"والشامل" في أصول الدين، و"البرهان" في أصول الفقه وقد طبع، و"الإرشاد" في أصول الدين و "التلخيص" مختصر "التقريب والإرشاد في أصول الفقه" و"الورقات" في أصول الفقه وقد طبع، و"غيات الأمم"، وقد طبع.
стр. 13
٢) محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس، أبو بكر يعرف بالصفار وهو جد الفقهاء المعروفين في نيسابور بالصفارين، كان إماماً، فاضلاً، ديناً، خيراً، محمود الطريقة مكثراً من الحديث والإملاء استخلفه أبو محمد الجويني في حلقته لما حج، مات سنة (٤٦٨ هـ).
٣) عبد الله بن علي بن محمد بن علي، أبو القاسم البحاثي القاضي من عيون الفقهاء، وأرباب الفتوى، حافظ للمذهب، ومن بيت العلم والحديث بناحية زوزن.
٤) القاضي أبو منصور، محمد بن شادان الطوسي، كان إماماً في الأصول والفقه، تولى قضاء ميافارقين وأخذ عنه جماعة منهم، الشاشي صاحب "الحلية".
٥) عبد الكريم بن يونس بن محمد بن منصور، أبو الفضل الأزجاهي، نسبة إلى "أزجاه" إحدى قرى خابران، من خراسان، إمام فاضل ورع متقن، حافظ لمذهب الشافعي، متصرف فيه، وسمع الحديث وأملى. مات سنة (٤٨٦ هـ).
٦) إسماعيل بن أحمد النوقاني "وفي السبكي النوكاني" الطريثيثي له شرح "عيون المسائل" للفارسي، علقة عن الشيخ أبن محمد الجويني بنيسابور في مجلدة واحدة.
٧) علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب، أبو الحسن الباخرزي، وباخرز:
стр. 14
ناحية من نواحي نيسابور. كان رأساً في الكتابة والإنشاء والشعر والفضل والحائز القصب في نظمه ونثره، وكان في شبابه مشتغلاً بالفقه، ثم شرع في فن الكتابة فغلب أدبه على فقه فاشتهر بالأدب. وعمل الشعر وصنف كتاب "دمية القصر وعصرة أهل العصر" وهو ذيل على كتاب "يتيمة الدهر" للثعالبي، وتنقلت به الأحوال إلى أن قتل سنة (٤٦٧ هـ).
٨) علي بن محمد بن إسماعيل العراقي، أبو الحسن، طلب الفقه وسمع الحديث بأماكن كثيرة، وأملي مدة طويلة، وتولى القضاء بطوس ومات بها سنة (٤٩٨ هـ) عن أربع وثمانين سنة.
٩) ناصر بن أحمد بن محمد بن العباس، أبو نصر الطوسي، كان فقيهاً، فاضلاً، أدبياً، جمع الكثير من العلوم، سمع وحدث مات سنة (٤٦٨ هـ).
١٠) يحيي بن علي بن محمد الحمدوني الكشميهني، أبو القاسم كان فقيهاً، مدرساً، وروعاً متقناً، سمع الحديث من خلائق، كثيرين، في أقاليم متعددة، وحدث، وأملي بمرو عدة مجالس مات سنة (٤٩٩ هـ)، وكان مولده سنة (٣٩٨ هـ).
١١) محمد بن محمد بن جعفر، الإمام، أبو سعيد الناصحي، والنيسابوري، أحد أعلام الأئمة علماً، وروعاً، سمع الحديث من أبي طاهر الزيادي، وعبد الله ابن يوسف بن ماموية. وكان زاهداً وروعاً. مات كهلاً، سنة (٤٥٥ هـ).
١٢) حمد بن محمد بن العباس بن محمد بن موسى، يتصل نسبة بالزبير بن
стр. 15
العوام، أبو عبد الله الزبيري، سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه إلى خراسان، ولقي الأئمة وناظرهم وولي قضاء طبرستان، واسترباذ، وروى عنه أبو القاسم السمرقندي وغيره، مات سنة (٤٧٤ هـ).
١٣) سهل بن إبراهيم المسجدي.
١٤) علي بن أحمد المديني.
مؤلفاته:
يعتبر الشيخ أبو محمد الجويني من المقلين في التأليف، بالرغم من العزارة العلمية التي يتمته بها في الفقه والتفسير واللغة والأدب، وقد قال بعض الخراسانيين (الأئمة بخراسان ثلاثة مكثر محقق، ومقل محقق، ومكثر غير محقق، فأما المكثر المحقق فالشيخ أبو علي السنجي، وأما المقل المحقق فالشيخ أبو محمد الجويني، والمكثر غير المحقق فالفقيه ناصر العمري المروزي).
وإليك ما عثرت عليه من مؤلفاته:
١) "الجمع والفرق" وهو موضوع البحث.
٢) "التفسير الكبير" ويشتمل هذا التفسير على عشرة أنواع من العلوم في كل آية.
٣) "السلسلة" ذكره المؤلف ﵀ في هذا الكتاب، وسماه المؤلف بذلك الاسم لأنه يبني فيه مسألة على مسألة ثم يبني المبني عليها على أخرى ويكرر ذلك في بعض المسائل، وقد نقل الرافعي عنه موضعاً مما طال فيه البناء فلما أكمله
стр. 16
تلطف معه في القول فقال وهذه سلسلة طولها الشيخ. وقد اختصره شمس الدين بن القماح المتوفي سنة (٧٤١ هـ) والكتاب مخطوط له نسخة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة برقم (١٨٦ ف) ونسخة بمكتبة طوبقبوسراي بتركيا رقم (٤٢٨٧).
٤) "التبصرة" وقد ذكره النووي وقال: "أعلم أن للشيخ أبي محمد الجويني ﵀ كتاب "التبصرة في الوسوسة" وهو كتاب نافع كثير النفائس وسأنقل منه مقاصد إن شاء الله" وهو مجلد لطيف غالبه في العبادات وفي تسهيل أمور قد يحصل منها الوسوسة، والكتاب مخطوط الأصل في مكتبة عارف حكمت بالمدينة رقم (٤٥) فقه شافعي، ولدي منه نسخة.
٥) "التذكرة" وهو مصنف في الفقه.
٦) "شرح الرسالة" والكتاب شرح لرسالة الشافعي في أصول الفقه.
٧) "مختصر المختصر" وهو تلخيص لمختصر المزني، وسماه صاحب هداية العارفين (المعتصر في مختصر المختصر)، تولاه العلماء بالشرح والتعليق، وممن شرحه عثمان بن محمد بن أحمد، أبو عمرو المصعبي المتوفي في حدود (٥٥٠ هـ) شرحه في مجلدين وقال في خطبته: "أنه نازل عن حد التطويل مترق عن درجة الاختصار والتقليل وسميته شرح مختصر الجويني لأني جريت على ترتيب مختصر الشيخ أبي محمد فصلاً فصلاً وزدت ما لم يستغن الفقيه عن معرفته فمن تأمله عرف صرف همتي إليه، وبذل جهدي فيه".
стр. 17
وممن صنف عليه أيضاً عوض بن أحمد، أبو خلف الشرواني ويقال: الشيرازي، صنف جزءاً ضخماً على المختصر وسماه "المعتبر في تعليل مسائل المختصر" ذكر في آخره أنه فرغ في تصنيفه في ربيع الآخر سنة (٥٤٤ هـ).
٨) "تقرير المختصر" وقد ذكره المؤلف ﵀ في هذا الكتاب.
٩) "الوجيز" وهو مصنف في العبادات ذكره النووي ونقل عنه.
١٠) "مختصر" في موقف الإمام والمأموم.
١١) "شرح عيون المسائل" وقد اشتبه في نسبة هذا الكتاب للمؤلف ذكر ذلك السبكي وقال: (ووقفت على "شرح كتاب" عيون المسائل" التي صنفها أبو بكر الفارسي، ذكر كاتبه، وهو إسماعيل بن أحمد النوكاني الطريثيثي، أنه علقه عن الشيخ أبي محمد الجويني، لكني رأيت الروياني ينقل في "البحر" أشياء جمة عن "شرح عيون المسائل" للقفال، أخذها بألفاظها في هذا الشرح وربما أتت على سطور كثيرة، كما قال في "البحر" في انعقاد النكاح بالمكاتبة، أن القفال قال في "شرح عيون المسائل" فذكر اسطراً كثيرة، هي بعبارتها موجودة في هذا الشرج ومثل هذا كثير، فتحيرت، لأن وجدان هذا الأصل بخط المعلق نفسه يعين أنه كلام الشيخ أبي محمد، ونقل الروياني يقتضي أنه كلام القفال، ولعل الشيخ أبا محمد أملاه عن شيخه القفال ليجتمع هذان الأمران وإلا فكيف السبيل إلى الجمع؟).
وعلى هذا يكون الكتاب للقفال وليس للجويني.
١٢) "المحيط": كان الشيخ أبو محمد قد شرع تأليف هذا الكتاب وعزم على عدم التقيد بالمذهب وأنه يقف على موارد الأحاديث ولا يعدوها ويتجنب جانب العصبية للمذاهب فوقع إلى الحافظ أبي بكر البهيقي منه ثلاثة أجزاء، فانتقد عليه أوهاماً حديثية، وبين أن رغبته عن هذه الأحاديث التي أوردها الشيخ أبو محمد إنما
стр. 18
هي لعلل فيها، يعرفها من يتقن صناعة المحدثين. كما يحثه على نقل كلام الشافعي باللفظ، وقد ضمن البيهقي الرسالة مواضع من كتاب "المحيط" انتقدها. فلما وصلت الرسالة إلى الشيخ أبي محمد قال: هذا بركة العلم، ودعا للبيهقي، وترك إتمام التصنيف فرضي الله عنهما، لم يكن قصدهما غير الحق والنصيحة للمسلمين.
وقد أورد النووي ﵀ نقلاً عن هذا الكتاب في كتابه "المجموع"، وكذلك الأسنوي في "التمهيد" في تخريج الفروع على الأصول.
مرضه ووفاته:
مرض الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوماً، ثم أدركته المنية فتوفي بنيسابور - وهو في حد الكهولة - في ذي القعدة سنة (٤٣٨ هـ) وقيل سنة (٤٣٤ هـ)، والأول هو الأشهر، واحترقت قلوب أهل السنة عليه.
قال الشيخ أبو صالح المؤذن: مرضي الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوماً، وأوصاني أن أتولى غسله وتجهيزه، فلما توفي غسلته، فلما لففته في الكفن رأيت يده اليمنى إلى الإبط زهراء منيرة من غير سوء، وهي تتلألأ تلألؤ القمر، فتحيرت وقلت في نفسي هذه بركات فتاويه.
قال السبكي: ومن شعره يرثي بعض أصدقائه، ولم أسمع له غيرهما رحمه الله تعالى:
رأيت العلم بكاء حزيناً ونادى الفضل وأحزناً وبوسى
سألتهما بذاك فقيل أودى أبو سهل محمد بن موسى
стр. 19
" الباب الثاني"
في دراسة الكتاب - وفيه مباحث
تعريف علم الفروق:
الفرق لغة ضد الجمع. يقال: فرقت بين الشيء فرقاً: فصلت أبعاضه، وفرقت بين الحق والباطل: فصلت أيضاً.
وفرق بعضهم بين فرق بالتخفيف وفرق بالتشديد قال الفيومي: قال ابن الأعرابي: فرقت بين الكلامين فافترقا مخفف، وفرقت بين العبدين، فتفرقا مثقل، فجعل المخفف في المعاني والمثقل في الأعيان، والذي حكاه غيره أنهما بمعنى التثقيل مبالغة.
واصطلاحاً: هو الفن الذي يبحث في المسائل المشتبه صورة، المختلفة حكماً ودليلاً وعلة.
نشأة علم الفروق:
نشأت الفروق مع نشأة كل علم أو فن، والفقه الإسلامي علم مثل بقية العلوم لوحظت الفروق في وضع أحكامه منذ نشأته لأنه العلم الذي يمكن التمييز به بين الفروع المتشابهة تصويراً المختلفة حكماً لمدرك خاص يقتضي ذلك التفريق. وفي قول عمر ﵁ لأبي موسى الأشعري: "أعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عندك فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق" إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به واختلاف الأئمة المجتهدين في كثير من
стр. 20
المسائل أساس ملاحظة الفروق الدقيقة والمعاني المؤثرة التي أدت إلى الحكم الذي وصل إليه المجتهد.
أهم المؤلفات في علم الفروق:
كانت الفروق الفقهية في بادئ الأمر تذكر في ثنايا كتب الفروع وقد يطلق وعلى بعض مؤلفات الفروع اسم الفروق كما كتاب (الفروق في فروع الشافعية) لأبي محمد بن علي الحكيم الترمذي، وكتاب (الفروق) لأبي العباس أحمد بن عمر بن سريج وهو يشتمل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المزني. وللأسنوي "كافي المحتاج إلى شرح المنهاج" أطلق عليه اسم الفروق.
هكذا كانت الفروق في بادئ الأمر ثم بعد ذلك نشطت حركة التأليف في هذا الفن وأخذ الفقهاء يفردونه بالتأليف ويولونه عناية خاصة والبعض منهم يجعل قسماً مستقلاً في كتابه خاصاً في الفروق. وسأذكر هنا أشهر الكتب التي ألفت في هذا الفن والتي استفدت من معظمها في التوثيق وقد رتبتها حسب ترتيب المذاهب الفقهية.
أولاً: المذهب الحنفي:
١) الفروق لأبي الفضل محمد بن صالح بن محمد الكرابيسي السمرقندي (ت ٣٢٢ هـ) مخطوط بدار الكتب المصرية (رقم ١٩٢٣). فقه حنفي، ومصور في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة برقم (٤٢) فقه عام.
٢) الفروق لجمال الدين أبي المظفر أسعد بن محمد الحسين الكرابيسي
стр. 21
النيسابوري (ت ٥٧٠ هـ)، رتبه مؤلفه على أبواب الفقه وقد يذكر في المسألتين المتشابهتين أكثر من فرق، والكتاب طبع بتحقيق الدكتور/ محمد طموم، وطبعته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت.
٣) تلقيح العقول في فروق المنقول لأحمد بن عبد الله المحبوبي، الحنفي (ت ٦٣٠ هـ) مخطوط بدار الكتب رقم (٩٨٢) فقه حنفي ونسخة أخرى بالسليمانية رقم (٢٣٠٨) فقه حنفي.
٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم المصري الحنفي (ت ٩٧٠ هـ) جعل قسماً من كتابه خاصاً بفن الفروق. والكتاب مطبوع متداول.
ثانياً: المذهب المالكي:
١) الفروق لأبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ) والكتاب يبحث في الفروق بين القواعد الفقيه وقد يفرق أحياناً بين مسألتين متشابهتين. والكتاب مطبوع ومتداول.
٢) أصول الأحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام للقرافي أيضاً. والكتاب مطبوع بتحقيق عبد الفتاح أبو غده.
٣) النكت والفروق لأبي عبد الحق بن محمد بن هارون القرشي الصقلي، (ت ٤٦٦ هـ) ومنه نسخة مصورة في مركز البحث العلمي برقم (٢٤٣).
ثالثاً: المذهب الشافعي:
١) الجمع والفرق: لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني. وهو موضوع التحقيق.
٢) المعاياة: لأبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني الشافعي (ت ٤٨٢ هـ)
стр. 22
ويشتهر الكتاب "بالفروق" رتبة مؤلفه على أبواب الفقه، والكتاب مخطوط بدار الكتب برقم (٩١٥) فقه شافعي.
٣) مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق، لأبي محمد عبد الرحمن بن الحسن الأسنوي (ت ٧٧٢ هـ) والكتاب محقق حققه نصر فريد محمد.
٤) الليث العابس في صدمات المجالس، لإسماعيل بن معلي المحلي الشافعي، والكتاب مخطوط توجد منه نسخة مصورة في مركز البحث العلمي برقم (١٠١) أصول.
٥) الاستغناء في الفرق والاستثناء لأبي بكر محمد بن سليمان البكري والكتاب محقق قام بتحقيقه الشيخ سعود الثبيتي، ونال به درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى.
٦) الأشباه والنظائر للسيوطي والكتاب في القواعد الفقهية وجعل قسماً منه خاصاً بالفروق وهو مطبوع متداول.
رابعاً: المذهب الحنبلي:
١) الفروق: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله السامري الحنبلي المعروف بابن سنيية (ت ٦١٦ هـ) والكتاب محقق في جامعة الإمام. حققه محمد بن إبراهيم اليحبي.
٢) إيضاح الدلائل في الفروق بين المسائل: لأبي محمد عبد الرحمن بن تقي الدين أبو بكر بن عبد الله الزريراني البغدادي، مخطوط توجد له نسخة مصورة في مركز البحث العلمي برقم (٣٤٤) فقه عام.
٣) الفصول في الفروق: لأبي العباس نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي الحنبلي (ت ٦٣٨ هـ).
مناهج المؤلفين في عرض الفروق:
بعد أن ذكرنا الكتب التي ألفت في هذا الفن نجد أن من المناسب ذكر منهجهم في التأليف فالمطلع على كتب الفروق يجد أنها منقسمة إلى قسمين رئيسين:
стр. 23
الأول: قسم ألف للفرق بين القواعد الفقهية، وعلى هذه الطريقة سار القرافي في كتابه الفروق، حيث يذكر الفرق بين القواعد الفقهية وقد يفرق بين المسائل أحياناً، قال في مقدمة كتاب الفروق (وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق وهما المقصودتان وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما). وعلى هذا المنهج سار في كتابه أصول الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام.
القسم الثاني: الكتب المؤلفة للفرق بين المسائل الفقهية الفرعية. ويمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأول: الكتب التي تبحث في الفروق بين المسائل الفقهية الفرعية، وفي هذه الكتب يذكر المؤلف في كل بحث مسألتين متشابهتين وأحياناً أكثر من مسألتين. ثم يفرق بينهما وقد يذكر أكثر من فرق، أما ترتيب الكتب فهو على أبواب الفقه فيذكر مثلاً كتاب الطهارة ثم الصلاة وهكذا.
وقد سار على هذا المنهج أبو محمد الجويني والكرابيسي والجرجاني في مؤلفاتهم آنفة الذكر.
الثاني: الكتب التي ذكرت الفروق فيها ضمن فنون أخرى كالذين ألفوا في الأشباه والنظائر فإنهم ضمنوا كتبهم أقساماً خاصة بالفروق، كالسيوطي وابن نجيم فأنهم ألفوا في القواعد الفقهية وضمنوها فروقاً فقهية. وكالذين ألفوا في الاستثناء كالبكري في كتابه الاستغناء في الفرق والاستثناء فإنه بعد ما يذكر القاعدة الفقهية ويتكلم عنها ويستثني منها مسائل يعددها ثم يذكر الفرق إن كان هناك فرق.
اسم الكتاب:
لم يذكر المؤلف ﵀ عنوان كتابه في المقدمة، ولقد وجدت في بعض النسخ
стр. 24
التي عثرت عليها عنواناً للكتاب وهي نسخة (ب)، (ج)، (د) وقد ذكر أن أسمه (الجمع والفرق)، جاء في الورقة الأولى من نسخة (ب) عنوان: (كتاب الجمع والفرق) للإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني المتوفي سنة (٤٣٨ هـ) وهو والد إمام الحرمين. وقال الناسخ في نهاية نسخة (ج): (تم كتاب الجمع والفرق) وقال في نهاية الجزء الثاني من نسخة (د) تم "الجزء الثاني من الجمع والفرق). وقد ذكرت معظم الكتب التي ترجمت للشيخ أبي محمد أن اسم الكتاب هو (الفروق).
ولقد تحيرت في بادئ الأمر في الصحيح من الاسمين وأيهما الذي أطلقه المؤلف على هذا الكتاب، ولكن رأيت الكتب التي نقلت عن الكتاب تذكره باسم "الفروق" ويعتبر النووي ﵀ من المكثرين من النقل عن هذا الكتاب في كتابه المجموع فقد ذكره بأكثر من (٢١) ... موضعاً في كتاب الطهارة فقط، جميعها بلفظ (الفروق) وإليك نماذج من نقولات النووي.
قال في المجموع: ٢/ ٦٨ "وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه. قال أبو محمد الجويني في الفروق وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان"، وقال في ١/ ١٦٤: "وقد نقل الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق نص الشافعي ﵀ على أن الجماعات إذا اغتسلوا في القلتينم لا يصير مستعملاً"، وكذا الزركشي فإنه نقل عن هذا الكتاب أكثر من نقل قال في كتابه المنثور في القواعد ١/ ١٠٠، قال الشيخ أبو محمد في الفروق إن المذهب المنصوص في رواية المزني والربيع فيما إذا بقي من الوقت مقدار تكبيرة فيحرم بالصلاة فيها كان له القصر.
وممن نقل أيضاً من هذا الكتاب السيوطي في الأشباه والنظائر/ ١١٦/ قال: (وقال الشيخ أبو محمد، في الفروق: من دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ما يكفيه لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة، لم يجز له الإيثار). وبعد النظر الدقيق فيما سبق، رأيت - فيما اعتقد - أن اسم الكتاب الصحيح هو " الجمع والفرق" وذلك لما هو ثابت بوضوح في نسخ ب، جـ، د. وما حصل عند النووي وغيره أثناء النقل عن الكتاب وإطلاق اسم "الفروق" عليه إنما هو من قبيل تغليب موضوع الكتاب على اسمه، حيث أن موضوع الكتاب كله في الفروق، وقد وقع مثل هذا لبعض
стр. 25
العلماء السابقين، وعلى سبيل المثال نذكر كتاب "إيضاح المشكل من أحكام الخنثى المشكل" للإمام جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، حيث عرف عند العلماء باسم "أحكام الحنثى"، لاشتماله على أحكام الخنثى. وهذا مما جعلني أقطع - فيما أعلم - بأن اسم الكتاب هو "الجمع والفرق" مع اشتهاره عند العلماء باسم "الفروق" والله أعلم ..
نسبة الكتاب للمؤلف:
لعل ما مضى من البحث في اسم الكتاب لا يدع مجالاً للشك في أن هذا الكتاب لأبي الجويني خصوصاً وأن جميع كتب التراجم التي اطلعت عليها نسبته إليه.
سبب تأليف الكتاب:
أشار المؤلف ﵀ إلى الباعث له على تأليف هذا الكتاب فقال - في مقدمة الكتاب-: فإن مسائل الشرع ربما تتشابه صورها، وتختلف أحكامها لعل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغنى أهل التحقيق عن الإطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها، وكنا رأينا لبعض مشايخنا المتقدمين مجموعاً في هذا الباب غير أنه كان مشتملاً على مسائل معدودة قليلة، ولا يكاد يحصل مقصود هذا الباب بالزيادة على ما جمع المتقدمون.
قيمة الكتاب ومنزلته بين كتب الفروق:
يعتبر كتاب الفروق للجويني أحسن كتاب ألف في هذا الفن قال عنه الزركشي في معرض كلامه عن أنواع الفقه ...
"النوع الثاني: معرفة الجمع والفرق ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني".
стр. 26
وقال عنه الأسنوي إنه مجلد ضخم عظيم الفائدة:
وتتجلى قيمة الكتاب وأهميته فيما يلي:
١) شموله لجميع أبواب الفقه.
٢) ضمنه مؤلفه عدداً كبيراً من نصوص الشافعي وأقواله الجديدة والقديمة مما جعل لهذا الكتاب أثراً كبيراً في حفظ هذه النصوص.
٣) كثرة الفروع الفقهية ودقتها فقد جمع فيه مؤلفه ﵀ فروعاً كثيرة ودقيقة قد لا توجد في غير هذا الكتاب.
٤) يعتبر هذا الكتاب أوفي كتاب في ذكر الفروق فقد ذكر مؤلفه ما يزيد على مائتين وألف فرق.
٥) ومما يزيد في قيمة الكتاب وأهميته أن مؤلفه يعتبر من محققي المذهب الشافعي.
مصادر المؤلف:
أشار المؤلف ﵀ في المقدمة إلى المصدر الأساسي الذي اعتمد عليه في تأليف هذا الكتاب وهذا المصدر هو "مختصر المزني" الذي اختصره من علم الشافعي ﵀ ويعتبر كتاب "مختصر المزني" أحد الكتب الخمسة المشهورة بين الشافعية والتي يتداولونها كثيراً وهي سائرة في كل الأمصار كما ذكره النووي.
ولم يقتصر أبو محمد الجويني على هذا الكتاب بل أخذ ينقل من غيره ويروي عن رواة كتب الشافعي، وعن مشايخه، وعن علماء المذهب، فنقل عن "مختصر المزني الكبير" الذي قال عنه ابن النديم إنه متروك.
ونقل عن الإملاء وهو من كتب الشافعي الجديدة.
стр. 27
وروى بكثرة عن الربيع بن سليمان المرادي وبقلة عن البويطي وحرملة وموسى ابن أبي الجارود.
ونقل عن أبي بكر القفال، وابن سريج، وأبي العباس الطبري، صاحب كتاب "التلخيص" وأي وأبي بكر الفارسي مصنف كتاب "عيون المسائل" ... وأبي القاسم الأنماطي، وأبي إسحاق المروزي.
منهج المؤلف في هذا الكتاب:
بدأ المؤلف كتابه بمقدمة بين فيها الباعث له على تصنيف هذا الكتاب ثم بين أنواع المسائل التي يلتمس الفرق منها ثم بين صفة الفرق، وبعد ذلك افتتح الكتاب بمسائل وفروق في أصول الفقه، وبعد المقدمة رتب المؤلف كتابه على أبواب الفقه فبدأ بكتاب الطهارة ثم الصلاة ... الخ.
وقد عنون لكل مجموعة من المسائل في كتاب الطهارة والصلاة بالعنوان التي تندرج تحته فذكر كتاب الطهارة ثم ذكر تحت هذا العنوان مسائل في الطهارة ثم ذكر عنوان مسائل نواقض الوضوء، ثم مسائل التيمم، ثم مسائل المريض، ثم مسائل التحري، ثم مسائل المسح على الخفين، ثم مسائل المستحاضة.
ثم أتبع كتاب الطهارة بكتاب الصلاة ثم الزكاة وهكذا .. الخ. فذكر تحت هذا العنوان مسائل خاصة في إدراك الصلاة وحكم القضاء، ثم ذكر عنوان مسائل الآذان، ثم مسائل الاجتهاد في القبلة، ثم مسائل الصلاة، ثم مسائل ستر العورة، ثم مسائل القصر، ثم مسائل الزحام، ثم مسائل صلاة العيدين، ثم مسائل الخسوف، ثم مسائل الجنائز، ثم مسائل اجتماع القرابات.
وطريقته في عرض المسائل أن يذكر مسألتين مختلفتين في الحكم مشتبهتين في الصورة ثم يذكر الفرق بينهما. وقد يكون الفرق بينهما فرق جمع وقد يكون فرق فصل وتباين، وقد يكون فرقاً مستنداً إلى ظاهر كتاب أو ظاهر سنة. وقد يذكر أكثر من فرق وتصل أحياناً إلى ثلاثة فروق، وقد يستخرج بعد ذكر الفرق قاعدة فقهية. ويلاحظ أن المؤلف ﵀ أحياناً يكرر المسألة في أكثر من موضع عند
стр. 28
الحاجة إلى إيجاد فرق بينها وبين مسألة أخرى. وقد يذكر مسألة من كتاب الصلاة في كتاب الطهارة وقد يعكس.
وكثيراً ما يذكر نصوص الشافعي ويبين الراوي لها فيقول مثلاً: روى الربيع أو روى المزني عن الشافعي، وقد لا يبين الراوي فبعد ما يذكر المسألة يقول والمسألة منصوصة وأحياناً ينص على أن هذا القول جديد وهذا قديم، ونجده كثيراً ما يناقش أقوال المزني ورواياته ويغلطه أحياناً.
أما من جهة الخلاف داخل المذهب فإنه غالباً يذكر الأوجه والطرق وأصحابها ثم يرجح ما يرى أنه الراجح، وأحياناً يقطع القول في المسألة مع أن المسألة فيها خلاف إشارة إلى أن هذا القول هو المختار عنده.
وقد يفترض المؤلف السؤال فيقول: فإن قيل كذا أو فإن قيل ما الفروق؟ فيجيب عليه وهذا الأسلوب فيه إثارة لاهتمام القارئ لما يأتي بعده وإشباع رغبته في السؤال.
وقد أبدع المؤلف ورحمه الله في هذا الكتاب بإيجاد الفرق وجمع الفرع فجمع من الفروق والفروع الدقيقة ما لا نجدها في غير هذا الكتاب وصدق حينما قال في تقديمه للكتاب، "ثم نعطف عليها الفروع على ترتيب مختصر المزني ﵀ كتاباً بعد كتاب ونلتقط الأهم والأغمض على حسب ما يساعدنا عليه التوفيق".
" مصطلحات الكتاب الفقهية ":
استعمل أبو محمد الجويني في هذا الكتاب المصطلحات الفقهية الخاصة بالمذهب الشافعي كالقديم، والجديد، والنص، كما أنه لم يغفل المصطلحات الدالة على درجة الخلاف كالأصح، والأظهر، والصحيح، والأشبه وغير ذلك.
غير أن المؤلف ﵀ لم يكن له اصطلاح خاص به كما هو الحال عند بعض المتأخرين، كالنووي - الذي له قصب السبق في هذا المجال كما ذكره الشربيني - وكالبيضاوي الذي شارك النووي في هذا السبق، فإن لكل واحد
стр. 29
منهما اصطلاحاً خاصاً به. فالنووي ﵀ قد التزام بتخصيص الأصح أو الصحيح للوجه أو الوجوه، والأظهر للقول المختار من أقوال الشافعي.
وعلى العكس منه البيضاوي فإنه التزم بتخصيص الأصح للقول المختار والأظهر للوجه المرجح.
أما المؤلف ﵀ فلم يخصص لفظاً معيناً للدلالة على الوجه أو القول، فنراه يطلق الأصح على الأوجه وعلى الأقوال، قال في صفحة (٦٥): (وأما المتيمم إذا مسح بعض ساعده بالغبار الذي على كفه، ثم رفع هذا الكف على الساعد، ثم أعادة الكف إلى الساعد فمسح بقيته كان التيمم صحيحاً على أصح الوجهين). وقال في صفحة (٤٦٨): (ونجاسة الخمر زائلة بعد المبالغة والاستقصاء في غسله وإن بقيت رائحته على أصح القولين في الخمر).
ففي المسألة الأولى أطلق الأصح على الأوجه وفي المسألة الثانية أطلق الأصح على قول الشافعي ﵀، ونجده في موضع آخر قد جمع بين الأظهر والأصح، فقال في صفحة (٤٨٧): (مسألة وهي أن الرجل إذا تيمم للظهر وفرغ منها جاز له أن ينتقل على أثرها، وإذا دخل وقت العصر فأراد أن ينتقل بذلك التيمم جاز له أن يفعل .. وهذا الذي ذكرناه في التيمم أظهر المذهبين وأصحهما).
فأطلق الأصح والأظهر على الوجه. فهذه الأمثلة تدل على أن المؤلف ﵀ لم يكن له اصطلاح معين في هذا الكتاب. ولما استعمل المؤلف ﵀ هذه الألفاظ مع ما استعمله من المصطلحات الخاصة في الفقه الشافعي كان من الواجب أن أبي للمطلع المراد منها.
وإليك شرح أهم المصطلحات الفقهية الواردة في الكتاب.
١) الجديد والقديم: كان الشافعي ﵀ ينشد الحق أينما كان لا يتعصب لقوله بل هدفه الوصول إلى الحق أينما وجد ولهذا صح عنه أنه قال: (إذا وجدتم
стр. 30
في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا قولي)، وروي عنه أنه قال: (إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي أو قال فهو مذهبي). لذلك كان للشافعي ﵀ في كثير من المسائل أكثر من قول نتيجة لتغير اجتهاده لسبب من أسباب الترجيح، وقد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو يكون أحدهما جديداً والآخر قديماً. قال النووي ﵀: (ثم قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان جديدين، أو قديماً وجديداً، وقد يقولهما في وقت، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح.
والقديم: هو ما قاله الشافعي بالعراق أو قبل انتقاله إلى مصر وأشهر رواته أحمد بن حنبل، والزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور، وقد رجع الشافعي ﵀ عن القديم وقال: لا أجعل في حل من رواه عني.
أما الجديد: فهو ما قاله بمصر تصنيفاً أو إفتاء، وأشهر رواته البويطي، والمزني، والربيع المرادي، والربيع الجيزي، وحرملة.
والجديد هو الصحيح وعليه العمل والفتوى، إلا في مسائل استثناها أصحاب الشافعي، فالعمل فيها على القديم واختلفوا في عددها، فقال بعضهم: هي ثلاث مسائل، وقال آخرون: أربع عشرة مسألة، وقال بعضهم: سبع عشرة مسألة، وقال بعضهم: هي عشرة مسألة، وأوصلها بعضهم إلى نيف وثلاثين مسألة. قال النووي ﵀ (وإنما أطلقوا - أي فقهاء الشافعية - أن القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون غالبه كذلك).
٢) النص: هو ما نص عليه الشافعي في أحد كتبه. سمي بذلك لأنه مرفوع إلى الأمام، أو أنه مرفوع القدر لتنصيص الإمام عليه، ويكون مقابله وجه ضعيف
стр. 31
أو قول مخرج. فإذا قال المؤلف ﵀ (والمنصوص عليه)، أو المسألة منصوصة فمعناه أن الشافعي ﵀ نص على هذا.
٣) الوجوه: هي آراء أصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله ويستنبطونها من قواعده وقد يجتهدون في بعضها.
٤) الطرق: تطلق على اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب فيقول بعضهم مثلاً في المسألة قولان أو وجهان، ويقول الآخر لا يجوز قولاً واحداً أو وجهاً واحداً، أو يقول أحدهما في المسألة تفصيل، ويقول الآخر فيها خلاف مطلق.
٥) التخريج: وقد أوضح الرافعي كيفيته فقال: (إذا ورد نصان عن صاحب المذهب مختلفان في صورتين متشابهتين ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقاً، فالأصحاب يخرجون نصه في كل واحدة من الصورتين في الصورة الأخرى، لاشتراكهما في المعنى فيحصل في كل واحدة من الصورتين قولان منصوص ومخرج، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه فيقولون: فيهما قولان بالنقل والتخريج. أي نقل المنصوص في هذه الصورة إلى تلك وخرج فيها وكذلك بالعكس ويجوز أن يراد بالنقل الرواية ويكون المعنى في كل واحدة من الصورتين قول منقول أي مروي عنه وآخر مخرج، ثم الغالب في مثل ذلك عدم إطباق الأصحاب على هذا التصرف بل ينقسمون إلى فريقين منهم من يقول به ومنهم من يأبى ويستخرج فارقاً بين الصورتين يستند إليه افتراق النصين). أ. هـ.
٦) المذهب: هو الراجح من الأقوال أو الأوجه، فحينما يقول المؤلف ﵀ وهو المذهب يريد أنه هو المختار والراجح عنده.
٧) الأصح: عند المؤلف ﵀ هو الرأي الراجح - أي ما هو أكثر صحة
стр. 32
من غيره - سواء كان هذا الرأي قولاً للشافعي، أو وجهاً من وجوه الأصحاب، وهذا يعني أن مقابله صحيح غير أن ذلك أقوى منه.
٨) الصحيح: عند المؤلف ﵀ هو القول، أو الوجه الراجح من بين الأقوال أو الأوجه، ويكون في مقابله رأي ضعيف، أو فاسد.
٩) الأظهر: عند المؤلف ﵀ هو القول أو الوجه الراجح الذي يزيد ظهوراً على القول أو الوجه الآخر، ومقابله الظاهر الذي يشاركه في الظهور، لكن الأظهر أشد منه ظهوراً في الرجحان.
١٠) الظاهر: عند المؤلف ﵀ هو القول أو الوجه الراجح الذي يكون في مقابله قول أو وجه غريب.
١١) الأشهر: هو القول، أو الوجه الذي زادت شهرته على الآخر وذلك لشهرة ناقله.
١٢) المشهورة أو المشهور: هو القول أو الوجه الذي اشتهر، بحيث يكون في مقابله رأي غريب.
١٣) الأشبه: أي الحكم الأقوى شبهاً بالعلة. وهو يستعمل فيما لو كان للمسألة حكمان مبنيان على قياسين لكن العلة في أحدهما أقوى.
نسخ الكتاب:
لقد عثرت على خمس نسخ للكتاب جميعها نواقص إلا واحدة كاملة فاعتبرتها الأصل، وإليك وصف هذه النسخ:
стр. 33
/ صورة النسخة الخطية/
стр. 34
/صورة النسخة الخطية/
стр. 35
النسخة الأولى:
وهي موجودة في مكتبة ترخان بتركيا برقم (١٤٦) أصول فقه.
عدد أوراقها (٣٠٧) ورقة وعدد أسطرها (٢٥) سطراً.
والناسخ ابن عبد الله القوي بن محمد الأسنوي، وقد خطت في القرن الثامن، ولا يوجد عليها عنوان الكتاب.
وتمتاز هذه النسخة بأنها شاملة للكتاب لذلك جعلتها الأصل ورمزت إليها بالحرف/ أ.
وقد وجدت فيها سقطاً قد يصل أحياناً إلى ثلاثة أسطر.
النسخة الثانية:
وهي موجودة في دار الكتب الوطنية بمصر برقم (١٥٠٤) فقه شافعي.
وعدد أوراقها (٣٣٢) ورقة وعدد أسطرها (١٩) سطراً وجد في أولها عنوان الكتاب، ولا يوجد عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وهي ناقصة الأول والآخر. تبدأ بقول المؤلف. وأما تكليف استعمال التراب في التعفير فمعناه معقول، وذلك في مسألة رقم (١٤) وتنتهي بقوله: "فأما الأحبال فيتبعه" ورمزت لها بحرف /ب.
ويوجد في هذه النسخة سقط وخلط وتصحيف والصور الآتية تبين الخلط الموجود فيها.
النسخة الثالثة:
وتوجد في مكتبة شستربتي بإيرلندا تحت رقم (٤٦١٣).
وعدد أوراقها (٢١١) ورقة وعدد أسطرها (٢٥) سطراً.
والناسخ أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي النسيبي، وفيها نقص كتاب الطهارة بأكمله وقليل من كتاب الصلاة تبدأ بقول المؤلف: "جمعتهم استغنى عن الآذان" وذلك في مسألة رقم (١١) وتنتهي بنهاية الكتاب.
стр. 36
جاء في آخرها: "تم كتاب الجمع والفرق بتوفيق الله وعونه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليماً كثيراً، وكتبه الفقير إلى رحمة ربه الغني عمن سواه أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي الشهير بالنسيبي. وكان الفراغ من نسخة خامس عشر المحرم سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة.
وتأتي هذه النسخة في الدرجة الثانية من جهة الصحة وقد رمزت لها بحرف/ جـ.
النسخة الرابعة:
وهي موجودة في المكتبة الأزهرية بمصر تحت رمق (٨٩٠) فقه شافعي.
وهي ناقصة الأول والآخر تبدأ بقول المؤلف: بفرقة أخرى وانتظر قائماً. وذلك في مسألة رقم (١٨٣). وتنتهي بقول: "واستحالة الدعوى في الأخرى".
وعدد أوراقها (١٩٥) ورقة وعدد أسطرها (١٥) سطراً.
وقد وجد عليها عنوان الكتاب ولم يوجد اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وجاء في آخرها "تم الجزء الثاني من الجمع والفرق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين. يتلوه الجزء الثالث إن شاء الله كتاب الإقرار".
ويبدو لي أن هذه النسخة أقدم وأصح نسخة موجودة للكتاب وقد رمزت لها بحرف/ د.
النسخة الخامسة:
وقد عثرت عليها في المكتبة الأزهرية برقم (٨١) فقه شافعي.
هذا وقد تبين لي بعد البحث والتدقيق أنها منقولة عن النسخة الثانية والتي رمزت لها بالحرف/ ب. وعلى هذا أسقطتها من بين النسخ.
стр. 37
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل أفضل صلاة على سيدنا محمد وآله وسلم كذلك صلاة دائمة بدوامك. الحمد لله حمداً يتعرض حامده لمزيد آلائه، ويحتوي إخلاف نعمائه، والصلاة والسلام على المصطفي محمد وآله.
أما بعد ...
فإن مسائل الشرع ربما تتشابه صورها، وتختلف أحكامها، لعلل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الإطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه مسائل وفروقاً بعضها أغمض من بعض، وكنا رأينا لبعض مشايخنا المتقدمين مجموعاً في هذا الباب، غير أنه كان مشتملاً على مسائل معدودة قليلة، ولا يكاد يحصل مقصود هذا الباب إلا بالزيادة على ما جمع المتقدمون، غير أن لما وجدناه قدرة تبركنا، واقتدينا، وتأسينا، وبنينا على أساس من تعميم تشييد أساسه.
стр. 38
فصل
في تقسيم منازل الفروق
تعلم أن المسائل التي تلتمس الفرق منها مقسمة ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
أن يصادف مسألتين لم يختلف المذهب فيهما، ولا في واحدة منهما، والصورة متشابهة، والحكمان مختلفان، ولابد من فرق بينهما، ولا سبيل إلى تخريج جواب إحداهما من الأخرى.
مثاله: أن الصلاة لا تصح بنية متقدمة حتى تكون النية مقترنة بأولها، ويصح الصوم، وإن كانت نيته متقدمة على الصوم بزمان.
والفرق بينهما: التمكن من ضم النية إلى أول الصلاة، والعجز الظاهر عن ضم النية إلى أول الصوم، ونظائر هذا القسم أكثر من أن تحصى.
والقسم الثاني:
أن تجتمع مسألتان، والشافعي ﵁ قطع قوله بجواب واحد في
стр. 39
إحداهما، وعلق قوله في الأخرى، وامتنع أصحابنا من تخريج قول في المسألة التي قطع قوله بجواب فيها، فمست الحاجة إلى فرق بين المسألتين، فعلم أن ذلك لمعنى أوجب قطع القول في إحداهما، وتعليق القول في الأخرى.
مثال هذا: أن الشافعي ﵁ ذكر قولين في الأجير المشترك إذا تلفت العين في يده. أحد القولين: أنه ضامن. والثاني: أنه بريء عن الضمائن، وإذا استأجر رجل أجيراً، ليعمل في حانوته، فتلف الشيء على يده، فقد قطع القول بأنه غير ضامن، وكلاهما أجير.
الفرق بينهما: أن الأجير المشترك ينفرد باليد على ما أخذ العوض في مقابلة عمله في، فجاز تضمينه عنه تلف العين، أما الأجير في الحانوت (١ - ب) فهو غير منفرد باليد، بل اليد لصاحب الحانوت على ما في الحانوت، فتلف الشيء في يد الأجير، كتلف العبد في يده سيده بالفصد،.
стр. 40
والحجامة إذا سرت الجراحة، فلا يضمن الفصاد.
والقسم الثالث:
تجتمع مسألتان ذكر مشايخنا وجهين في إحداهما، وقطعوا القول في الأخرى.
فهذا القسم ينقسم قسمين:-
أحدهما: أن يقوى كل واحد من الوجهين، فيكون الكلام في هذا القسم كالكلام في القسم الثاني قبله.
والقسم الآخر: أن يضعف أحد الوجهين، بدليل المسألة التي لم يختلفوا فيها، فيتعذر الفرق الواضح، فاشتغل في مثل هذا الموضع بتزيف أضعف الوجهين، وإسقاطه، ولا تشتغل بالتماس الفرق فيتعذر، ولا بتخريج الوجهين في المسألة المجمع عليها. وفي هذا القسم يكثر التعسف والتخريجات المستضعفة، وصرف العناية إلى إسقاط بعض الوجوه الضعيفة أولى من التعسف والولوع باستكثار الوجوه، وتخريجها وإذا انتهينا إلى أمثلة هذا القسم ذكرناها، ومهدنا هذه الطريقة فيها إن شاء الله.
следующие страницы →