← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

جاء في آخرها: "تم كتاب الجمع والفرق بتوفيق الله وعونه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليماً كثيراً، وكتبه الفقير إلى رحمة ربه الغني عمن سواه أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي الشهير بالنسيبي. وكان الفراغ من نسخة خامس عشر المحرم سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة. وتأتي هذه النسخة في الدرجة الثانية من جهة الصحة وقد رمزت لها بحرف/ جـ. النسخة الرابعة: وهي موجودة في المكتبة الأزهرية بمصر تحت رمق (٨٩٠) فقه شافعي. وهي ناقصة الأول والآخر تبدأ بقول المؤلف: بفرقة أخرى وانتظر قائماً. وذلك في مسألة رقم (١٨٣). وتنتهي بقول: "واستحالة الدعوى في الأخرى". وعدد أوراقها (١٩٥) ورقة وعدد أسطرها (١٥) سطراً. وقد وجد عليها عنوان الكتاب ولم يوجد اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وجاء في آخرها "تم الجزء الثاني من الجمع والفرق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين. يتلوه الجزء الثالث إن شاء الله كتاب الإقرار". ويبدو لي أن هذه النسخة أقدم وأصح نسخة موجودة للكتاب وقد رمزت لها بحرف/ د. النسخة الخامسة: وقد عثرت عليها في المكتبة الأزهرية برقم (٨١) فقه شافعي. هذا وقد تبين لي بعد البحث والتدقيق أنها منقولة عن النسخة الثانية والتي رمزت لها بالحرف/ ب. وعلى هذا أسقطتها من بين النسخ.

стр. 37

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل أفضل صلاة على سيدنا محمد وآله وسلم كذلك صلاة دائمة بدوامك. الحمد لله حمداً يتعرض حامده لمزيد آلائه، ويحتوي إخلاف نعمائه، والصلاة والسلام على المصطفي محمد وآله. أما بعد ... فإن مسائل الشرع ربما تتشابه صورها، وتختلف أحكامها، لعلل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الإطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه مسائل وفروقاً بعضها أغمض من بعض، وكنا رأينا لبعض مشايخنا المتقدمين مجموعاً في هذا الباب، غير أنه كان مشتملاً على مسائل معدودة قليلة، ولا يكاد يحصل مقصود هذا الباب إلا بالزيادة على ما جمع المتقدمون، غير أن لما وجدناه قدرة تبركنا، واقتدينا، وتأسينا، وبنينا على أساس من تعميم تشييد أساسه.

стр. 38

فصل في تقسيم منازل الفروق تعلم أن المسائل التي تلتمس الفرق منها مقسمة ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يصادف مسألتين لم يختلف المذهب فيهما، ولا في واحدة منهما، والصورة متشابهة، والحكمان مختلفان، ولابد من فرق بينهما، ولا سبيل إلى تخريج جواب إحداهما من الأخرى. مثاله: أن الصلاة لا تصح بنية متقدمة حتى تكون النية مقترنة بأولها، ويصح الصوم، وإن كانت نيته متقدمة على الصوم بزمان. والفرق بينهما: التمكن من ضم النية إلى أول الصلاة، والعجز الظاهر عن ضم النية إلى أول الصوم، ونظائر هذا القسم أكثر من أن تحصى. والقسم الثاني: أن تجتمع مسألتان، والشافعي ﵁ قطع قوله بجواب واحد في

стр. 39

إحداهما، وعلق قوله في الأخرى، وامتنع أصحابنا من تخريج قول في المسألة التي قطع قوله بجواب فيها، فمست الحاجة إلى فرق بين المسألتين، فعلم أن ذلك لمعنى أوجب قطع القول في إحداهما، وتعليق القول في الأخرى. مثال هذا: أن الشافعي ﵁ ذكر قولين في الأجير المشترك إذا تلفت العين في يده. أحد القولين: أنه ضامن. والثاني: أنه بريء عن الضمائن، وإذا استأجر رجل أجيراً، ليعمل في حانوته، فتلف الشيء على يده، فقد قطع القول بأنه غير ضامن، وكلاهما أجير. الفرق بينهما: أن الأجير المشترك ينفرد باليد على ما أخذ العوض في مقابلة عمله في، فجاز تضمينه عنه تلف العين، أما الأجير في الحانوت (١ - ب) فهو غير منفرد باليد، بل اليد لصاحب الحانوت على ما في الحانوت، فتلف الشيء في يد الأجير، كتلف العبد في يده سيده بالفصد،.

стр. 40

والحجامة إذا سرت الجراحة، فلا يضمن الفصاد. والقسم الثالث: تجتمع مسألتان ذكر مشايخنا وجهين في إحداهما، وقطعوا القول في الأخرى. فهذا القسم ينقسم قسمين:- أحدهما: أن يقوى كل واحد من الوجهين، فيكون الكلام في هذا القسم كالكلام في القسم الثاني قبله. والقسم الآخر: أن يضعف أحد الوجهين، بدليل المسألة التي لم يختلفوا فيها، فيتعذر الفرق الواضح، فاشتغل في مثل هذا الموضع بتزيف أضعف الوجهين، وإسقاطه، ولا تشتغل بالتماس الفرق فيتعذر، ولا بتخريج الوجهين في المسألة المجمع عليها. وفي هذا القسم يكثر التعسف والتخريجات المستضعفة، وصرف العناية إلى إسقاط بعض الوجوه الضعيفة أولى من التعسف والولوع باستكثار الوجوه، وتخريجها وإذا انتهينا إلى أمثلة هذا القسم ذكرناها، ومهدنا هذه الطريقة فيها إن شاء الله.

стр. 41

فصل في صفة الفرق أعلم أن الفرق بين مسألتين ينقسم قسمين: أحدهما فرق مستند إلى ظاهر كتاب أو ظاهر سنة، فيستغنى في مثل هذا الموضع عن طلب الفرق من طريق المعنى. فإن طلبناه فوجدناه كان زيادة بيان وإن فقدناه استغنيا عنه. مثاله: أن المخبارة محظورة، والمساقاة جائزة، فإذا طالبك خصم بالفرق فرقت بينهما بالظاهر، كما فعل الشافعي- ﵁ فقلت: نهى النبي- ﷺ عن المخابرة، ووردت السنة في أهل

стр. 42

خيبر بالمساقاة، فلا ترد سنة بسنة، ولا يسوغ الجمع في مثل هذا الموضع. ويمكن أن يقال: لما جازت الإجازة على الأراضي لم تدع الضرورة إلى المخابرة، ولما انسد سبيل الإجارة على الأشجار، والكرم دعت الضرورة إلى المساقاة، فصارت كالمضاربة. والقسم الثاني في صفة الفرق: أن يفرق بين المسألتين بمعنى من المعاني، ثم هذا القسم ينقسم قسمين: أحدهما: أن يكون ذلك الفرق فرق فصل وتباين. والثاني: أن يكون ذلك الفرق فرق جمع لا فرق فصل.

стр. 43

مثال فرق الفصل: ما قاله الشافعي- ﵁ إن الحج يدخل على العمرة قولاً واحداً قبل افتتاح طواف العمرة والعمرة لا تدخل على الحج في أحد القولين. والفرق بينهما: أن المحرم بالحج قد التزم الطواف والسعي مع الوقوف وغيره، وليس في العمرة إلا الطواف والسعي فإدخال العمرة على الحج لا يفيد التزام عمل لم يلزمه بإحرامه السابق، وإذا سبق/ (٢ - ١) الإحرام بالعمرة ثم أدخل الحج عليها فقد التزم بإحرامه بالحج زيادة لم يلتزمها بإحرام العمرة، كالوقوف، والرمي، وغيرهما. ومثال فرق الجمع: ما قال: الشافعي- ﵁ إن الإحرام بالحج جائز في الحرم قولاً واحداً، وهل يجوز الإحرام بالعمرة في الحرم؟ على قولين: والفرق بينهما: أن من أحرم بالحج في الحرم فلابد له من الخروج إلى الحل للوقوف بعرفة. وعرفة هي من الحل، فيجتمع في نسكه الحل والحرم جمعاً. فكذلك المعتمر وجب أن يجتمع في عمرته الحل والحرم، ولو جوزنا له الإحرام في الحرم لم يجتمع في نسكه الحرم والحل، لأن ما بعد الإحرام بالعمرة طواف العمرة

стр. 44

وسعيها وهما فعلان واقعان في الحرم. وهذا فرق جمع، لأنا أوجبنا اجتماع الحل والحرم في النسكين جميعاً. ونفتتح الكتاب- إن شاء الله- بفروق في مسائل قليلة معدودة في أصول الفقه، ثم نعطف عليها الفروع على ترتيب مختصر أبي إبراهيم المزني- ﵀ كتاباً بعد كتاب، ونلتقط الأهم والأغمض على حسب ما يساعد عليه التوفيق. والله الموفق، وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبالله التوفيق.

стр. 45

باب في أصول الفقه مسألة (١): الفرق بين النسخ، والتخصيص: النسخ: إذا ورد على الحكم، حكمنا بأن الله تعالى أراد التحريم إلى أن ورد التحليل، فرفع حكم التحريم بالتحليل. وكان في سابق إرادته أنه يقدم الحكم الأول ويبقيه زماناً، ثم يرفعه بالحكم الثاني. وأما التخصيص: إذا ورد على العموم فقد بان لنا أن الله تعالى أراد باللفظ العام في أصل مورده بعض مسمياته، ولم يرد جميعها. ولو قد أراد في الأصل جمعها، ثم خصص بعضها كان نسخاً. مسألة (٢): النفي في النكرة يعم، والإثبات في النكرة يخص ولا يعم: والفرق بينهما: فرق جمع على الحقيقة. وبيان هذا: أن الرجل إذا قال رأيت رجلاً، فقد أخبر عن رؤيته رجلاً واحداً. فلو حملنا لفظه على أكثر من واحد كنا قد استفدنا من لفظه ما لم يوضع اللفظ له، وإذا قال: لم أر رجلاً، فقد نفي رؤيته لا في رجل بعينه فاقتضى نفي الرؤية على العموم. وإذا حكمت بأنه رأي رجلاً ولم ير غيره صار مكذباً في قوله: لم أر رجلاً.

стр. 46

مسألة (٣): الاستثناء في الشرع- وإن كان منفصلاُ- فهو صحيح ثابت الحكم، كالاستثناء المتصل. وأما في الأقارير فالاستثناء المتصل مقبول، والاستثناء المنفصل مردود. والفرق بينهما: أن حكم العموم في الشرع إذا ثبت واستيقن/ (٢ - ب) جاز لصاحب الشرع رفع جميعه بالنسخ، أو رفع بعضه بالنسخ بعد زمان، وإذا جاز رفع الجميع بعد زمان جاز التخصيص بالاستثناء المنفصل وإن طال الزمان. وأما من أقر لغيره بألف فمعلوم أنه لو أراد الرجوع ورفع ما ثبت بالإقرار، أو رفع بعضه بعد الاستقرار لم يجد سبيلاً إليه، فكذلك لا يجد سبيلاً إلى الاستثناء

стр. 47

المنفصل، وأما إذا اتصلت عبارته فمعلوم أن الرجل يعبر عن الخمسة تارة بأن يقول: خمسة، وتارة بأن يقول: عشرة إلا خمسة. مسألة (٤): إذا اتفق أهل العصر الثالث على حكم حادثة حدثت لهم لم يجز لأهل العصر الرابع مخالفتهم، وكذلك إذا اتفق أهل العصر الثاني على حكم حادثة حدثت لهم لم يجز لأهل العصر الثالث خلافهم، وبمثله لو سبق خلاف الصحابة وصدر عنهم قولان في مسألة، فاتفق أهل العصر الثاني على الإعراض عن أحد القولين وهجروه، وأقبلوا على القول الثاني جاز لأهل العصر الثالث على الصحيح من المذهب مخالفة أهل العصر الثاني وإحياء ما أماتوه وإماتة ما أحيوه. والفرق بينهما: أن المسألة إذا حدثت لهم ولم تحدث قبلهم لم يتعلق بها حق عصر سابق بإجماع أو بخلاف، فاعتبرنا أهل العصر الثاني، وإجماع كل عصر إجماع. وأما إذا سبق خلاف أهل العصر الأول فقد تعلق بتلك المسألة حق العصر

стр. 48

السابق، والمذهب لا يموت بموت معتقده، والأقاويل لا تندرس بانقراض أربابها، فلهذا بقيت تلك المسألة في جملة مسائل الخلاف. وللمجتهدين اختيار ما أوجب اجتهادهم اختياره من القولين السابقين. مسألة (٥): قول الصحابي إذا ورد مورد الفتوى لم يكن إجماعاً وإن استفاض وسكت الباقون، وإذا ورد مورد الحكم واستفاض كان إجماعاً. ومن أصحابنا من قال بالضد من ذلك ولكل فريق فرق.

стр. 49

وأما من قدم الحكم على الفتوى ففرقه: أن الحاكم إذا قصد تنفيذ الحكم فقد قصد تفويت الأمر وأشرف الدم على الإراقة والفرج على الإباحة. فلو كان عند صحابي دليل أوجب مخالفته لما استخار أن يسكت، بخلاف المفتي فليس يفوت، وإنما هو مخبر، وربما يعمل المستفتي بفتواه وربما لا يعمل. والساكت عن ذكر ما عنده معذور. أما من قدم الفتوى على الحكم، ففرقه: أن القاضي مهيب بالولاية، محتشم محترم، وليس من الأدب إظهار مشاققته ومخالفته، ما دام للعذر وجه. فلعل الساكت سكت عن إظهار الخلاف،/ (٣ - أ) لهذه الحشمة، وهذه الصفة غير موجودة في المفتي، فإذا أفتى وسكت الباقون دل ظاهر سكوتهم على الموافقة. وذهب فريق ثالث من أصحابنا إلى التسوية بين الفتوى والحكم بأن قال: القول إذا انتشر واستفاض وسكتوا كان إجماعاً، والفتوى والحكم سواء، لأنهم كانوا يتعرضون، ويعترضون ولا يحتشمون عن تبليغ الشرع، وإظهار دلائله. والله أعلم بالصواب.

стр. 50

١ - كتاب الطهارة مسألة (١): روى الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي ﵁ أنه قال: إذا اختلط الزعفران اليسير بالماء والزعفران مستهلك فيه. جاز أن يتوضأ به. ولو اختلط اليسير من الزعفران بالتراب والزعفران مستهلك فيه لم يجز التيمم

стр. 51

به. والفرق بينهما: أن اليسير من الزعفران إذا اختلط بالماء - والماء على أوصافه - فأكثر ما فيه أن يلتصق عند الغسل جزء من الزعفران بجزء من الوجه فيتبعه من الماء ما يزعجه ويغسل محله، فيصير جميع الوجه مغسولًا بالماء المطلق، وأما إذا اختلط بالتراب شيء من الزعفران أو ما يشبهه فإذا استعمل المتيمم ذلك التراب في وجهه فالتصق الزعفران ببعض الوجه لازمه ولم يتبعه ما يزعجه ويرفعه، إذ التراب لا يجري جري الماء، وسنةُ التيمم الاقتصار عل مسحة واحدة ولا يتيقن أنه مسح جميع وجهه بالتراب، فلهذا افترقت المسألتان. مسألة (٢): الماء إذا كان ناقصًا قلتين مجتمعًا في مستنقع فاغتسل فيه رجل

стр. 52

عن الجنابة، ثم أراد غيره أن يغتسل فيه، لم يجز اغتسال الثاني. ولو أن جماعة تيمموا من مكان واحد يضربون أيديهم عليه متناوبين صح تيممهم. والفرق بينهما ها هنا فرق جمع، وذلك أن الماء قد صار مستعملًا باغتسال المغتسل الأول - والمستعمل لا يصلح للاستعمال، فلهذا لم يصح غسل الثاني، وأما إذا تيمم رجل ضرب يده على بقعة من الأرض فعلق بيده الغبار فهذا الغبار هو المستعمل دون ما بقي في تلك البقعة من الغبار، وكذلك الثاني يستعمل طبقة

стр. 53

ثانية من التراب سوى الطبقة الأولى، فوزان هذا من الماء: أن يغترف الأول غرفة، ثم يغترف الثاني غرفة، ووزان الماء المستعمل من التراب ت أن يتيمم رجل فيمسح وجهه، ويديه فيضرب رجل يديه/ (٣ - ب) على وجه المتيمم والوجه مغبر بتراب التيمم، فلا يصح تيمم الثاني، لأنه استعمل التراب المستعمل. مسألة (٣): من هذا الجنس في التراب - اعلم أن الرجل إذا أراد التيمم وعلى رأسه غبار التراب فضرب بيده عليه فتيمم صح تيممه، ولو كان على ساعده غبار فضرب يده عليه فمسح به وجهه لم يصح تيممه. والفرق بينهما: أن اليد محل فرض التيمم كما أن الوجه هو محل فرضه فإذا نقل الغبار عن اليد إلى الوجه كان كما لو نقله عن الجبهة إلى الذقن أو عن الخد إلى الجبهة. وأما الرأس فليس هو محل فرض التيمم فنقل الغبار عنه إلى عضو التيمم كنقله عن ثوب أو عن أرض إليه.

стр. 54

مسألة (٤): إذا وقع في الماء دهن الياسمين، أو ما شاكله من الأدهان الطيبة. فتغيرت رائحة الماء فالماء طهور، كما كان فلا يضره هذا التغير. فإن وقع فيه زعفران، أو عصفر، أو ما شاكلهما فتغيرت الرائحة فليس بطهور، ولا يصح التطهر به. والفرق بينهما: ما أوجزه الشافعي ﵁ حيث قال: (ليس مخلوطًا بالدهن والطيب)، ومراده بهذا أن أجزاء الزعفران تمازج أجزاء الماء ويخالطها. فإذا تغيرت الرائحة كان ذلك التغيير تغير مخالطة لا تغير مجاورة. وأما الدهن المطيب إذا انصب في الماء فلا تكاد أجزاؤه تمتزج بأجزاء الماء، ولكنه يعلوه ويكون كالمجاور له - وإن كانت الملاقاة موجودة -، والشيء إذا جاور

стр. 55

الماء فتغيرت رائحته بقي الماء طهور، ولهذا قال الشافعي ﵀: ((إذا كان على شط الغدير جيفة. والريح تضربه وتضرب الماء فتغيرت رائحة الماء من غير ملاقاة ومخالطة كان الماء طاهرًا، ولو سلب التغير بالمجاور الطاهر صفة التطهير لسلب التغير بالمجاور النجس صفة الطهارة. وإذا ثبت ذلك في الأدهان فكذلك العنبر والعود. ومن أصحابنا من ألحق هذا الكافور، لأنه يبقى في الماء زمانًا طويلًا لا ينماع، وإن تغير الماء به كان تغيره عن مجاورة. مسألة (٥): فصل بعض مشايخنا بين الملح الجبلي إذا وقع في الماء فتغير به، وبين

стр. 56

الملح المائي، فقال يجوز التطهر بالتغير بالمائي، ولا يجوز التطهر بالمتغير بالجبلي. والفرق بينهما: أن الملح المائي ماء في الأصل ينعقد ملحًا، ولو أن الملح المنعقد عن الماء ذاب في مملحة، ثم انعقد، ثم ذاب على حسب ما يتصور في أودية الملح/ (٤ - أ) - فذائبه ماء طهور، وإن كان منعقده ملحًا، فلهذا قلنا: إنه إذا وقع في الماء مثل هذا الملح فذاب فيه جاز التطهر به، ويجب على هذا القياس أن يقال: إذا أذيب الملح المائي حتى صار ماء عاد في الحكم ماء. وأما الجبلي فليس بماء في الأصل ولكنه يخلق على تلك الصفة، وامتزاجه بالماء كامتزاج الزعفران سواء. فإن قال قائل: إن الملح الجبلي ماء انعقد. وما من ملح إلا والماء أصله. قلنا: ليس الأمر على هذه الجملة فإنا شاهدنا جبلًا من الملح شامخًا نعلم في الظاهر أنه مخلوق عل تلك الصفة كما خلقت حجارة سائر الجبال، وشاهدنا ذلك الجبل ينبجس ماء ملحًا يسيل في أسفله ثم ينعقد ذلك الماء ملحًا فأحدهما: ملح جبلي، والآخر ملح مائي. وسوى بعض مشايخنا بين الملحين وحكم بأنه إذا امتزج بالماء سلب التطهير. مسألة (٦): الماء المستعمل في الغسلة الرابعة إذا غسل الرجل وجهه أربع مرات،

стр. 57

فالماء طهور وليس بمستعمل في الحكم، والماء المستعمل في تجديد

стр. 58

الوضوء مستعمل في الحكم عند بعض مشايخنا. والفرق بينهما: أن ماء الغسلة الرابعة غير مستعمل في فرض، ولا في مأمور به لأن النبي ﷺ ما زاد الوضوء عن ثلاث، ولا فرق بين أن يكون مستعملًا في الوجه وبين أن يكون مستعملًا في ثوب. وأما ماء التجديد فهو مستعمل في مأمور به وإن لم يكن مستعملًا في فرض قال

стр. 59

النبي ﷺ ((جددوا الوضوء يجدد لكم الثواب)) فصار كالمستعمل في الفرض. مسألة (٧): من توضأ، ثم قرأ من المصحف أو سجد للتلاوة، نم جدد الوضوء، فماء التجديد مستعمل لا يجوز لغيره أن يتوضأ به. ولو توضأ ثم قرأ القرآن عن ظهر القلب، ثم جدد الوضوء فماء التجديد طهور على الأصح الصحيح من المذهب. والفرق بينهما: أن من قرأ من الصحف أو سجد للتلاوة فقد استعمل وضوءه في ما لا يحل مباشرته إلا على الطهارة فصار كما لو أدى فريضة، ومن أدى بوضوئه فريضة دخل عليه وقت التجديد فإذا جدد الوضوء صار الماء مستعملًا في عبادًة مأمور بها فلا يجوز استعماله ثانيًا. وأما من توضأ ثم لم يستعمل ذلك الوضوء إلا في تلاوة القرآن عن ظهر القلب فوقت التجديد لم يدخل عليه، لأنه لم يباشر بذلك الوضوء ما لم يحل مباشرته للمحدث، فلم يصر ذلك الماء مستعملًا في عبادة

стр. 60

مأمور بها - وقد نهى النبي ﷺ عن الوضوء قبل الصلاة ومراد/ (٤ - ب) الخبر هذه المسألة وهي مسألة التجديد. مسألة (٨): غسالة المغتسل للجمعة طاهر طهور إذا كان قد توضأ قبل الاغتسال، وغسالة المغتسل من غسل الميت خلاف ذلك. والفرق بينهما: أن المغتسل للجمعة مندوب إلى الغسل للتنظيف وإزالة الروائح الكريهة، فتنظيفه بدنه كتنظيف ثوب طاهر، ولو غسل في الماء ثوب طاهر لم يلبسه صفة التطهير ولم يندب إلى الغسل لأجل الحدث ولرتبة الحدث. ألا ترى أن المتوضئ يوم الجمعة مندوب إلى الغسل كما أن الحدث مندوب إليه. وأما غسل غاسل الميت ففيه رتبة الحدث. والظاهر من الخبر الوارد عن أي هريرة عن النبي ﷺ أن مس الميت كالحدث. قال ﷺ ((من غسل ميتًا فليغتسل ومن مسه مفضيًا إليه فليتوضأ)). فشابه من هذا الوجه مس الفرج، ولولا ضعف في

стр. 61

إسناد هذا الخبر لأوجبنا هذا الغسل هكذا قال الشافعي- ﵁. فلهذا قلنا ينبغي أن يتجنب غسالة غاسل الميت وإن كانت طاهرة، لأنها غسالة غسل أمر به لمعنى شاكل الأحداث. مسألة (٩): تجديد الوضوء إذا صادف وقت التجديد فغسالته غير مطهرة عند بعض مشايخنا عل نحو ما قلناه. وغسالة غسل الجمعة، والعيد، والإحرام، ودخول الكعبة بخلاف ذلك. والفرق بينهما: أن غسل الجمعةَ لا يستند إلى حدث وإنما ندب المرء إليه للتنظيف. وأما التجديد فإنه يستند إلى أصل الحدث، لأن الوضوء الأول لرفع الحدث، والثاني لتجديد رفع الحدث، ولهذا يختص ويتعلق بأعضاء الحدث.

стр. 62

مسألة (١٠): الماء الجاري إذا كان غير متراد فوقعت فيه نجاسة حكمية جاز استعمال ذلك الماء بكل حال والاغتراف من كل موضع وإذا كان مترادًا في موضع من النهر اعتبرنا مقدار التراد فإن بلغ قلتين فلا حكم للنجاسة، وإن تقاصر عن القلتين فهو نجس. والفرق بين الجاريين أن الماء إذا انتهى في النهر إلى مكان يتراد بعضه فيه إلى بعض صار بالتراب يشبه الماء الراكد بعضه يتراد إلى بعض. والماء الراكد قابل للنجاسة إذا كان دون القلتين والدليل على أنه في حكم الماء الراكد أن الحفرة إذا كانت مستنقعة الماء يدخلها ولا يخرج منها، فما فيها راكد وإن كان اباري متصلًا بها، وكذلك العين من الماء إلى لها منابع ينبع منها ويتجمع ويتراد ثم ينفصل عنها فهو والمجتمع في العين راكد في الحكم للتراد الموجود فيه، وكذلك المستنقع الواسع الذي يدخله الماء من جانب ويخرج من جانب غير أن الداخل/ (٥ - أ) يحول فيه وينعطف زمانًا فقد حكم الدخول عن حكم الخروج، وإنما يتحقق له صفة الجري إذا كان الداخل يجري عل سنن من مدخله في المستنقع إلى مخرجه. مسألة (١١): الماء الجاري إذا جرى ببعض النجاسة المستجسدة فما تحت النجاسة الجارية من الماء الجاري طاهر، كما أن ما فوقها طاهر. وإذا كانت

стр. 63

النجاسة واقفة في الساقية والماء يلقاها وينحدر عنها من غير تراد، فما فوقها طاهر وما تحتها مما جاوزها نجس إلا أن يحصل بين النجاسة وبين موضع الاغتراف مقدار قلتين، وقال بعض مشايخنا إن جميع ما جاوزها نجس وإن كثر وتباعد حتى مستنقع من النجس في حوض قدر قلتين فتأخذ بالتراد حكم الاعتضاد والكثرة، فيصير ما في الحوض طاهرًا وما انفصل عنه غير طاهر. والفرق ين النجاسة الجارية والواقفة أنها إذا كانت تجري بجري الماء فالأجزاء التي لم تبلغها هذه النجاسة أجزاء طاهرة من الماء، لأما ما لقيت نجاسة، وما لقيتها نجاسة. وأما إذا كانت النجاسة واقفة فقد لقيتها أجزاء الماء المجاور لها فصارت نجسة بملاقاتها وإذا حدثت فيه النجاسة فلا بد من سبب لزوالها وارتفاعها. مسألة (١٢): غسالة الحدث إذا انفصلت عن عضو إلى الإناء، ثم أعيدت إلى عضو آخر لم يجز ولم يرتفع بها حدث العفو الآخر.

стр. 64

وأما المتيمم إذا مسح بعض ساعده بالغبار الذي على كفه، ثم رفع هذا الكف عن الساعد، ثم أعاد الكف إلى الساعد فمسح بقيته كان التيمم صحيحًا على أصح الوجهين. والفرق بينهما: فرق جمع وذلك أن المستعمل في بعض الساعد من الغبار غير ما يستعمله في بقيته والغبار على ذلك طبقات لطيفة، كما آن الغبار على وجه الأرض طبقات لطيفة. وأما غسالة الحدث إذا انفصلت عن العضو ثم أعيدت بالماء المستعمل في العضو الثاني فهو بعينه نفس الماء المستعمل في العضو الأول. فإن قيل: للماء طبقات أيضًا كما للتراب طبقات. قلنا: إذا انفصلت الغسالة فقد امتزجت، الطبقات المستعملة بغير المستعملة وكثر الامتزاج، وإذا مازج المستعمل غير المستعمل وكثر المزاج منع التطهير. وأما في التيمم بالغبار المستعمل في بعض الساعد قد علق بمحلة ولا يمتزج ببقية الغبار على الكف. مسألة (١٣): إذا ولغ الكلب في إناء وفيه ماء قليل فغسل الإناء سبعا فأصابت

стр. 65

قطرة من الغسلة السادسة/ (٥ - ب) ثوبًا وصار معفرًا في السابعة وجب غسل ذلك الثوب مرتين ووجب تعفيره. وإذا أصابت قطرة من الغسلة السابعًة والتعفير في السادسة وجب غسل الثوب مرة واحدة ولم يجب تعفيره، وإنما كان كذلك، لأن الإناء قبل الغسلة السادسة موصوف بأنه يجب غسله مرتين ويجب تعفيره، فالغسالة المتطايرة عن الغسلة السادسة حكمها حكم الإناء قبيل الغسلة السادسة فثبت للثوب مثل هذا الحكم. وأما إذا أصابت القطرة من الغسلة السابعة وتعفيره في السادسة فحكم الإناء قبل السابعة وجوب غسله مرة من غير تعفير، فثبت مثل هذا الحكم للثوب وهذه الطريقة على مذهب من يقول: حكم الماء بعد غسل المحل كحكم المحل قبل ذلك

стр. 66

الغسل، وهي طريقة أبي القاسم الأنماطي ومن سلك هذه الطريقة حكم بنجاسة غسالة النجاسات. ومن أصحابنا من قال: حكم الماء بعد الغسل حكم المحل بعد ذلك الغسل، وعلى هذا يدل نص الشافعي ﵁ والبلل الباقي في المحل محكوم بطهارته وكذلك البلل المنفصل، فعلى هذه الطريقة إذا تطايرت القطرة من الغسلة السادسة إلى ثوب وجب غسله مرة واحدة، وإن تطايرت من الغسلة السابعة لم يجب غسل الثوب. وفرق ما بين الغسلتين ما ذكرنا أن الإناء بعد الغلة السادسة مغسول مرة وهى السابعة حتى يطهر والثوب كذلك وليس الإناء بعد السابعة مغسولًا بل هو محكوم بطهارته فالثوب كذلك وعلى هذا حكم التعفير فإذا أصاب الثوب قطرة من غسلة وقد سبق التعفير قبل تلك الغسلة لم يجب تعفير ذلك الثوب على الطريقتين جميعًا .. وإن أراد التعفير بعد الغسلة المتطايرة إلى الثوب وجب تعفير ذلك الثوب على الطريقتين جميعًا.

стр. 67

وإن أصاب الثوب قطرة من غسلة التعفير ففي تعفير الثوب وجهان مبنيان على هاتين الطريقتين. مسألة (١٤): أمر الله تعالى بالتراب في التيمم فلم يقم غيره مقامه بحال. وأمر النبي ﷺ بالتراب في تعفير الإناء المولوغ فيه.

стр. 68

فقام الصابون ونظائره مقام التراب عل أحد القولين عند عدم التراب، وقال بعض أصحابنا عند الوجود قولان أيضًا. والفرق بينهما: أن التراب في التيمم ووجوب استعماله غير معقول المعنى والتيمم بدل الوضوء، والوضوء غير معقول المعنى وإنما يمكن إلحاق الشيء (٦ - أ). بالشيء إذا كان المعنى معقولًا. وأما تكليف استعمال التراب في التعفير فمعناه معقول وهو مظاهرة الماء ومعاونته وإمداده بما يزيده [قوة] في الإزالة (فكل ما) عمل في هذا المعنى عمل التراب قام مقامه. [كآلات الدباغ قامت مقام الشب ...........................................

стр. 69

والقرظ [المنصوص] عليهما لما كان المعنى معقولًا. ومثال هذا مسألة أخرى وهي أن الأحجار في رمي الجمار لا بدل لها وغيرها لا يقوم مقامها. [والأحجار في الاستنجاء] لها بدل ويقوم غيرها مقامها، لأن معنى الاستنجاء معقول وهو تخفيف عين النجاسة عن [المحل]، وذلك يحصل بكل عين طاهرة منشفة لا حرمة لها، ومعنى رمى الجمار غير معقول. مسألة (١٥): للجنب العبور في المسجد قبل الغسل، ولكن لو اغتسل بنية العبور واستباحته جاز له أداء المكتوبة بذلك الغسل الذي هو في حق العبور تطوع. ولو اغتسل الجنب يوم العيد ونيته غسل العيد لم يرتفع حدثه ولم يجز له أداء المكتوبة ولا فعل التطوع.

стр. 70

والفرق بينهما: أن الغسل للعبور والغسل للعيد وإن كانا سواء في منزلة الندب والتطوع، فالغسل للعبور مندوب، إليه لمكان حدث الجنابة واستندت نيته إلى الحدث فأفادت رفعه إذ لا يحصل مقصود هذا التطوع وحقيقة هذا الندب إلا برفعه وإذا ارتفع الحدث صلى ما شاء. وليس الندب إلى غسل العيد لكان الحدث حتى تتضمن نيته رفع الحدث ولو كان غسل العيد راجعًا إلى أصل الحدث لكان التطهر عن الحدث غير مندوب إلى الغسل للعيد. ومن أصحابنا من [يسوي ويمنع] في المسألتين عن فعل المكتوبة بذلك الغسل وليس بصحيح والمذهب الأول. مسألة (١٦): الجنب إذا اغتسل وتصور له أنه عمم، بدنه، ثم أعاد الغسل يعد كمال الغسل الأول بفرائضه وسننه، ثم بان له أنه كان أغفل لمعة من الغسل الأول فعليه غسل تلك اللمعة ولا يجزئه الغسل المعاد في حق اللمعة المتروكة، ولو أنه أغفل لمعة من الغسل في الغسلة الأولى ثم صب الماء عل بدنه ثانيًا وثالثًا لتكميل الغسل [أجزأه غسل تلك اللمعة] في المرة الثانية على أحد الوجهين، (وكذلك لو غسل وجهه في الوضوء وأغفل لمعة ثم غسل المرة الثانية فأتى عل تلك اللمعة تمت طهارته عل أحد الوجهين) / (٦ - ب).

стр. 71

والفرق بين (الغسل المعاد وبين الغسلة الثانية) أن الغسلة الثانية من جملة الطهارة الأولى ومقتضى نيته في الابتداء أن لا ينتقل إلى الغسلة الثانية حتى يستكمل الغسلة الأولى فإذا ترك من الغسلة الأولى لمعة وانتقل إلى الثانية حسبنا في الثانية غسل تلك اللمعة من الأولى على مقتضى سابق إلية، فتمت الأولى وبقى النقص في الثانية فصحت صلاته. وآما الغسل المعاد فلا يتصل بأصل نيته ولا أصل له في الشرع فلا يستفيد بفعله ما أغفله في الغسل الأول. مسألة (١٧): ومثاله: وأقرب منه مسألة أخرى: وهو أن الرجل لو توضأ ثلاثًا ثلاثًا فنسي مسح رأسه في المرة الأولى (و) مسحه في المرة الثانية والثالثة وعنده أنه قد أتى بالمسحة الأولى حين مسح رأسه فلم يمسحه إلا على نية الثانية والثالثة أجزأته الطهارة، وعلى أحد الوجهين، ولو فرغ من الوضوء وقد نسي مسح رأسه وهو لا يعلم ثم جدد الوضوء في زمان التجديد ومسح برأسه ثم تذكر أن الطهارة الأولى كانت غير مشتملة على مسح الرأس فليس له أن يصل حتى يمسح برأسه ويغسل (قدميه) وعليه إعادة ما صلى بهاتين الطهارتين.

стр. 72

والفرق (ما) أشرنا إليه أنه إذا مسح برأسه وعنده أنها المسحة الثانية تركنا ما عنده وحسبناها من حساب المسحة الأولى، لأن مقتضى النية السابقة أن لا ينتقل إلى الثانية ما لم يفرغ من الأولى. وأما التجديد فهو طهارة أخرى لم يقصد بها ما قصد بالأولى من رفع الحدث فلا يرتفع ما عن عضو من الأعضاء حدث. مسألة (١٨): إذا نوى الطهارة عن [البول] ثم تذكر أن حدثه الملامسة أجزأته الطهارة. ولو أعتق نسمة ونوى كفارة القتل ثم تذكر أن الواجب عليه كفارة الظهار (فعليه كفارة الظهار) وقد عتق العبد.

стр. 73

والفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن الطهارة مقصودة لفعل (مستقبل) وهو الصلاة وقد اندرج تحت نيته قصد استباحة الصلاة فصارت مباحة له وإن أخطأ من حدث إلى حدث. والمقصود من الكفارة تكفير الذنب الماضي، (فإذا) علق نيته بذنب لم يوجد منه لم ينفعه ذلك في تكفير ذنب موجود. والفرق الثاني: أن الطهارة الواجبة عن الحدث متعلقة بأعيان الأعضاء لا بالذمة، فإذا أوقع الأفعال في الأعضاء على نية العبادة لم يضره ما خطر بباله من الغلط، ولا يتصور طهارة تكون دينًا/ (٧ - أ) في الذمة. وأما الكفارة فإنها دين ثابت في الذمة، والعتق ينصرف إلى ما سوى الدين وهو التطوع فإذا [أضاف و] أخطأ لم يقصد إبراء ذمته عن الدين التعلق ما فلم يبرأ بها وعتق العبد محسوب عن التطوع. ولو أنه أطلق نية الكفارة أجزأته، لأن مطلقها يتضمن قصد إبراء الذمة. مسألة (١٩): المستحاضة إذا نوت رفع الحدث واقتصرت على ذلك لم تتم طهارتها حتى تنوي استباحة الصلاة مع رفع الحدث، ولو اقتصرت على نية

стр. 74

استباحة الصلاة أجزاها ذلك. والماسح على الخف إذا اقتصر عل نية رفع الحدث أجزأته طهارته. والفرق بينهما: أن المستحاضة إذا اقتصرت على نية الرفع انصرفت نيتها إلى الحدث السابق الموجود [و] لم تنصرف إلى الحدث اللاحق المتجدد، فيحتاج إلى أن تضم؛ إلى نية رفع الحدث نية الاستباحة ليكون الرفع للحدث (السابق والاستباحة للحدث) اللاحق، وإنما جاز لها الاقتصار على نيةٌ الاستباحة، لأنها بمعناها تتضمن رفع الحدث السابق ومنع حكم الحدث اللاحق. وأما ماسح الخف فطهارته على أكثر أعضائه رافعة للحدث، وألحق حكم القدمين بحكم سائر الأعضاء، وليس يتجدد عليهما حدث، وإنما الحدث هو الأول، وقد تطهر عن الحدث الأول على جميع الأعضاء والله أعلم.

стр. 75

مسألة (٢٠): الرجل [. . .] إذا كان على ذقنه شعر كثيف، ولم يكن على [الفكين] شعر، وكان على عارضيه شعر كثيف [والفك]: هو ما بين الذقن والعارض، فقد قال الشافعي ﵁: (إنه لا يلزمه في الوضوء إيصال الماء إلى بشرة ذقنه). وقال بعض أصحابنا: إنه يلزمه إيصال الماء إلى بشرة العارضين.
следующие страницы →