← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1417

معترك الأقران في إعجاز القرآن

الجلال السيوطي

Полный текст (1 547 стр.). Показаны 1541–1547 · переход к 1546.

стр. 1541

(أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) : قالت أم سلمة: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: (حور عين) ، قال: حور عين بيض ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر. قلت: أخبرني عن قوله: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ؟ قال: صفاؤهنَّ كصفا الدُّر الذي في الأصدَاف الذي لم تمسه الأيدي. قلت: أخبرني عن قوله: (فيهَنَّ خيراتٌ حسَان) قال: خَيرات الأخلاق، حِسان الوجوه. قلت: أخبرني عن قوله: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) ، قال: رِقتهنَّ كرقّة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القِشرة قلت: أخبرني عن قوله: (عُرُبًا أَتْرَابًا) ؟ قال: هن اللواتِي قُبِضْنَ في الدنيا عجائز رُمصاً شُمْطاً، خلقهُن الله بعد الكبر فجعلهنّ عذَارى عرُباً متعشقات محببات. أتراباً على ميلادٍ واحد كلامهنّ عربي. (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) : هما جميعاً من أمتي. (ولا يَعْصِينَكَ في مَعروف) : هو النوح. (ن والْقَلم) : لوح من نور، وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة. وفي لفظ آخر: أول ما خلق الله القلم والحوتَ قال: اكتب. قال: وما أكتب، قال: كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة. (عُتُلّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيم) : تبكي السماء من عبد أصحَّ الله جسمه، وأرْحَبَ جَوْفَه، وأعطاه من الدنيا مقضماً، فكان للناس ظلوماً، فذلك العتُل الزنيم. (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق) : عن نور عظيم، يخرون له سجَّداً. (كان مِقْدَارُهُ خمسين ألْفَ سنَةٍ) : والذي نفسي بيده ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاةٍ مكتوبة يصليها في الدنيا. (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) : قال: مائةُ آية.

стр. 1542

(سارْهِقُه صَعُوداً) : هو جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا، ثم يَهْوِي به كذلك. (هو أهْلُ التَّقْوَى وأهْلُ المغفرة) : قال ربكم: أنا أهلٌ أن أتقى، فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً كان أهلاً أنْ أغْفِر له. (لابثين فيها أحْقَاباً) : الْحُقب بضع وثمانون سنة، كلّ سنة ثلاثمائةٍ وستون يوماً مما تعدّون. (إذا الشمسُ كُورَتْ) : تكويرها وانكدارها في جهنم. (وإذا النفوسُ زُوِّجَت) : القرناء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله. (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) : قال ﷺ لأحد الصحابة: ما وُلِدَ لك؟ قال: ما عسى أن يولَد لي، إمَّا غلام أو جارية قال: فمَنْ يشبه، قال: ما عسى أن يشبه إمَّا أباه أو أمه. فقال ﷺ : مَهْ، لا تقولنَّ هذا، إن النطفة إذا استقرَّتْ في الرحم أحضرها الله كل نسبٍ بينها وبين آدم، أما قرأت: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) . قال: سلَككَ. (الأبرار) : إنما سماهم الأبرار، لأنهم بَرّوا الآباء والأبناء. (يوم يَقُومُ الناسُ لربِّ العالمين) : حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف اذنيه. (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) . إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قَلْبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله في القرآن. (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) : قالت عائشة:

стр. 1543

قلت: يا رسول الله، ما الحسابُ اليسير، قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه مَنْ نوقش الحساب يومئذ هلك. (واليوم الموْعود) : يوم القيامة. (وشاهد) ، يوم الجمعة. (ومشهود) : يوم عرفة. (في لوح محفوظ) : إن الله خلق لَوْحا محفوظاً من دُرّة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمهُ نور، وكتابه نور، لله فيه كلّ يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق، ويحيى ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء. (قد أفْلح مَنْ تزَكّى) : من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله. (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) : هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بها. (وليال عَشْرٍ) : عشر الأضحى، و (الوتر) يوم عرفة. (والشّفع) : يوم النحر. وفي رواية: الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر. (فكُّ رَقبة) : هو الإعانة في عِتْقها، وعتقها أن تنفرد في عِتقها. (قد أفْلح مَنْ زكاها) : أفلحت نَفْس زكاها الله. (ورفَعْنَا لك ذِكْرَك) : أتاني جبريل، فقال: إنَّ ربك يقول: أتَدْري كيف رُفِع ذكرك، قلت: الله أعلم. قال: إذا ذُكِرتُ ذكرتَ معي. (يومئذ تُحذثُ أخبارَها) : قال: أتدْرُونَ ما أخبارها؟

стр. 1544

قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أن تشهدَ على كل عبد أو أمة بما عمل على ظَهْرها بأن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا. (إنّ الإنسانَ لربه لكَنُود) : الذى يأكل وحْدَه، ويضرب عَبْده، ويمنع رفْده. (ثم لتُسألُنًّ يومئذ عن النعيم) : الأمن والصحة والماء البارد. (مؤْصدة) : مطبقة. (عَنْ صلاتهم ساهُون) : الذين يؤخرونها عن وَقْتِها. (الكوثر) : نهر أعطانيه ربي في الجنة، له طرق لا تحصى. (إذا جاء نَصْر الله والفَتْح) : لما نزلت قال ﷺ : نُعيت إليّ نفسي. (الصَّمَد) : الذي لا جَوْفَ له. (الفَلَق) : جُبٌّ في جهنم مغَطى. (ومن شَرِّ غاسق إذا وَقَب) : النجم الغاسق. وفي رواية عائشة قالت: أخذ رسول الله ﷺ ييدي فأراني القَمر حين طلع، وقال: تعوَّذِي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وَقَب. (الوسواس الخَنَّاس) : إن الشيطان واضع خطمه على قَلْب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسيَ التقم قلبه، فذلك الوسواس الخنّاس. *** فهذا ما حضرني من التفاسير المرفوعة المصرح برفعها صحيحها وحسنها، ولم أعول على الموضوعات والأباطيل، واختصرت فيها وفي كلّ هذا الكتاب للتحريض عليه، ولعل عبدة الناس تَهْوي إليه، إذ العمْرُ قصير، وفي العمل تقصير، فأسأل من الناقد أن يكونَ غير بصير، لأنه إن بصرَ رأى من المعايب ما لا يخطر ببال، كما قال ﷺ : " أنا من غير الدجال أخوفُ عليكم من الدجال ".

стр. 1545

فقيل: وما هو يا رسول الله، قال: العلماء السوء. وهذا لأنَّ الدَّجال غايتُه الإضلال، ونحن نصرفُ الناس عن الدنيا بألسنتنا ومقالنا، وندعوهم إليها بأفعالنا وأعمالنا، ولسانُ الحال أنطقُ من لسان المقال، وطباعُ النظر إلى المساعدة في الأعمال أميلُ منها إلى المتابعة في الأقوال، فما أفْسَدْنَا بأعمالنا أكثر مما أصلحنا بأقوالنا، إذ لا يستجرئ الجاهل إلا باستجرائنا، ولو اشتغلت بإصلاح نفسي كان أولى بها وأعظم من هذا، إنه يخيل لنا أنا خير من كثير من عباد الله، وهذا هو أعظم من كل ضلال. فإن قلت: قد أخرج البزار عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يُفَسِّر شيئاً من القرآن إلا آياً بعد تعليمه إياهن من جبريل؟ والجواب: أن الصحيح عند ابن تيمية وغيره أنه ﷺ بيّن لأصحابه جميعَ تفسير القرآن أو غالبه. ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجة، عن عمر - أنه قال: مِنْ آخر ما أنزل الله آية الربا، وإن كان رسول الله ﷺ قُبض قبل أنْ يفسرها. دَلّ فَحْوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كلّ ما أَنزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة مَوْته بعد نزولها، وإلا لم يكن للتخصيص بها وَجْه. وقد أوَّل ابن جرير وغيره حديث عائشة أنه إشارات إلى آياب مشكلات أشكلن عليه، فسأل الله عِلْمهن، فأنزله الله على لسان جبريل. فإن قلت: قد صح أنَّ آخر آية نزلت: (يستفتونك قل الله يُفْتيكم في الكَلاَلة) . وآخر سورة نزلت: براءة. وفي رواية: آخر آية نزلت: (واتَّقُوا يوماً تُرْجَعُون فيه إلى الله) . وعاش ﷺ بعد نزول هذه الآية سبع ليال. وفي رواية سعيد بن المسيب أنَّ أحدث القرآن عهداً بالعرش آية الدَّيْن، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، ولأنها في قصة واحدة، فكيف يجمع بين هذه الأحاديث؟

стр. 1546

والجواب: أن إخبار بعضهم بآية الربا بأنها ختام الآيات المنزّلة في الربا، إذ هي معطوفة عليها والآخرى في آخر النساء مقيّدة بما يتعلق بالمواريث بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه. والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول. قال البيهقي: يجْمع بين هذه الاختلافات إن صحّت الرواية أن كل واحد أجاب بما عنده. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: هذه الأقوالُ ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ ، وكلٌّ قاله عن الاجتهاد وغلبة الظن. ويحتمل أنَّ كلاًّ منهم أخبر عن آخر ما سمع من النبي ﷺ في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك، وإن لم يسمعه. ويحتمل أيضاً أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسولُ ﷺ مع آياتٍ نزلت معها فيأمر برَسْمِ ما نزل معها بعد رَسْمِ تلك، فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب. ومن غريب ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلى هذه الآية: (فمَنْ كان يَرْجُو لِقَاءَ ربه) . وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن. قال ابن كثير: هذا آخر مشكل، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها، بل هي مثبتة محكمة. ولنختم هذا الكتاب بما ختم اللهُ كتابَه آمِراً لنبيه بالاستعاذة من شَرِّ الحاسد الذي غلب عليه الجهْل وطمّه، وأعماه حبّ الرياسة وصَمَّهُ لحَمْلِه على الاعتراض عليَّ، وينسب ما يرى فيه من التكرار والنقص إليّ. ولعمري لو علم ما أنا فيه من شغل البال، وتغيّر البلبال لالْتَمس لي عُذْراً، وصفح عما يرى فيه من التقصير ستراً. لكن الواجب على مَنْ كان في زمان يتلاعب به الجهال والصبيان. والكامل عندهم مذموم داخل في كفَّةِ النقصان، أن يلزَم فيه السكوت، ويصير حلْساً من أحلاس البيوت، ويردّ العلم إلى العمل، ولا يتقاعس في القعود مع أهْل الكسل، لكن أرْقُب ممن مَنَّ عليَّ بتلخيص هذا التفسير مع بعض زيادات

стр. 1547

شريفة، ونوادر لطيفة، أن يجعله نافعاً ولا يذهب ضَبعاً لَبْعاً، وأن يعصمنا والناظر فيه، ومَنْ دعا لنا من شرور أنفسنا، ومِنْ سيئات أعمالنا بجاهِ سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ما دامت أشهراً وجُمعاً. *** تمَّ الكتابُ المباركُ الميمون المُسَمَّى بمعترك الأقران، في إعجاز القرآن للإمام الحافظ السيوطي نفعنا الله به وبعلومه وسائرِ العلماء بجاهِ المفضَّل على أهل الأرض والسماء سيدنا ونبينا ومولانا محمد ﷺ ، على يَدِ كاتبه لنفسه ثم لمن شاء المولى بعده. الحاج أحمد بن محمد المستغانمي منشأ، الجزائري وطناً، أصلح الله أحوالَه. وسدَّد أقوالَه وأفعاله وَعقبه إلى يوم القيامة بجاه المدفون في تهامة، لثمانية وعشرين يومًا مضت من شهر الله المعظم ذي القعدة عام ١١٠٦ هـ. والحمد لله رب العالمين عرفنا الله خيره، ووقانا شره. اللهم اغفر لكاتبه ووالديه وأشياخه وأزواجه وذريَّاته وأحبابه والناظرين فيه. وكل مَنْ دعا لنا بالرحمة ولجميع المسلمين. وصلَّى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين عدد ما ذكره الذاكرون وغَفَل عن ذِكره الغافلون.