← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1417

معترك الأقران في إعجاز القرآن

الجلال السيوطي

Полный текст (1 547 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فبالله أيُّهَا الأخ، قُمْ على قدم الاعتذار، واكشف رأس الاستغفار، وناد بلسان الاضطرار: (رَبَّنَا ظلَمْنَا أنفسنا وإنْ لم تغْفِرْ لنا وتَرْحَمْنَا لنكونَنَّ من الخاسرين) . قال بعضهم: بتّ ليلة ألوم نفسي، وأعدّد عليها، ثم نمت، فرأيت كأن القيامة قد قامت، والناس جَمْع، فجئتُ إلى قوم عليهم ثياب حسنة، ورائحة طيبة، فأردتُ الجلوس معهم، فأخذ بيدي شخص فأزالني، وقال: أين أنت، وما أنت منهم، أين حالك من حالهم، أين نورك من نورهم، فلم أزَلْ اصرف من جمع إلى جمع حتى انتهيت إلى قوم عليهم أطمار رثَّة، ووجوههم مغبرة، فلما رَأوْني قالوا: تقدم إلينا، فأنت من أصحابنا، فعلمت ذُلّي ومقامي، فلزمت الحزن إلى يوم ألقاه. اللهم إنك أنعمت على هذا العبد بإلزام الحزن قلبه، اخلع علينا بُرد حزن. حتى أقوم على ساق سبق توبة تكابد الحزن إلى يوم ألقاك بجاه مَنْ أنزلت عليه هذا الكتاب الشافع المشفّع، الماحل المصدق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ******* الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة) وهذا الوجه من أعظم إعجازه، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهاً، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر. وقد صنّف في هذا النوع وفي عكسه - وهو ما اختلف لفظه واتحد معناه - كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن الجَوْزِي، وابن أبي المعالي، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس، وآخرون. قال مقاتل بن سليمان في صدر كتابه المصنف في هذا المعنى حديثاً مرفوعاً: لا يكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة.

стр. 387

قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفاً، ولفظه: لا يفقه الرجل كل الفقه. وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد. وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة، وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر. وقد أخرجه ابن عساكر من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قِلاَبة. عن أبي الدرداء، قال: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً. قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها، أهو أن يرى وجوهاً فيها بالإقدام عليه، قال: نعم، هو هذا. وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب. أنه أرسله إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة. وفي وجه آخر قال له: يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله في بيوتنا نزل. قال: صدقت، ولكن القرآن حمَّال في وجوه: تقول ويقولون، ولكن حاجّهم بالسُّنن، فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً، فاخرج إليهم فحاجهم بالسنن، فلم تبق بأيديهم حجة. وقد مَنَّ الله علينا في جَلْبِ بعض ألفاظٍ في هذا المعنى، وكان هو السبب في هذا المبنى، فاشْدد بكلتا يديك على هذا الكتاب المسمّى بإعجاز القرآن ومعترك الأقران، مع أني - علم الله - لست من فرْسان هذا الميْدان، ولا من يجول في هذا الشأن، لكني تطفَّلت على المتقدمين، رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم، ويسعني من حسن التجاوز ما وسعهم، وأنا أرغب ممن وقع بيده هذا الكتاب أن يدعو للساعي له فيه، لأنه يجد فيه ما لا يجده في كثير من المطولين الصعاب، وكيف لا يذكره عند ربه وقد استخرجْته له منهم سهْلَ المرام، فخفَّ عليه

стр. 388

حَمْله وثمنه، وقرَّبْت عليه الفهم باختصار الكلام، وأيْم الله لو أراد الاستغناء به عن النظر في غيره لكفاه، مع أني زِدت مع اللفظ المشترك تفسيرَ مفردات لا بد له منها، ليتم له معناه. وأعقبت كل حَرْفٍ بحروف تشاكلها منها من الأسماء والظروف، لأن معرفة ذلك من الهمات المطلوبة، لاختلاف مواقعها، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) . فاستعْمِلَت "على" في جانب الحق و" في " في جانب الضلاَل، لأن جانب الحق كأنه مستَعْلٍ يصرِّف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه. وقوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ) . عطف الجمل الأولى بالفاء، والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الرّتب، لأن التلطّف غير مرتب على الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مرتبا على النظر فيه، والنظر فيه مرتباً على التوجه في طلبه، والتوجه في طلبه مرتباً على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى. وقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) . عَدَل عن اللام، إلى " في " في الأربعة الأخيرة، إيذاناً بأنهم أكثر استحقاقاً للتّصدّق عليهم ممن سبق ذكره باللام، لأن " في " لِلْوعَاء، فنبَّه باستعمالها، على أنهم أحقّ بأن يجعلوا مظنّة لوضع الصدقات بهم، كما يُوضع الشيء في وعائه مستقرّاً فيه. وقال الفارسي: إنما قال: " في الرقاب) ولم يقل للرقاب، ليدل على أن العبد لا يملك. وعن ابن عباس قال: الحمد للهِ الذي قال: (عن صلاتهم ساهون) ، ولم يقل في صلاتهم. فقد علمت من هذا أنه لا بد مِنْ ذكر معاني هذه الأدوات وتوجيهها. وقد أفردها بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين،

стр. 389

كالهروي، وابن أم قاسم، وابن هشام، وأنفعها هذا الكتاب البديع المثال، المنيع المقال، بنيت لك مصاعد ترتقي عليها إلى مقاصد، وتطَّلع فيه على فهم الكتاب المنزل، وفتحت لك من كنوزه كل باب مقفل. فخُذْه كقرصة نِقْي منقى من كل خلط رديء، وكلْ إنْ كنت آكلاً، وإلا فلا تمنعه من الناقل إن لم تكن ناقلاً. على أني ليس لي فيه مزيَّة، وإنما الفضل لمتقدمي علماء الأمة المحمدية، ملأ اللَه قبورَهم نوراً، وزاد قلوبهم حبوراً، وأفاض من بركاتهم يوم نُلقَّى كتابنا منشوراً، فنظرنا إليه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولا خفيّة محرفة عندنا إلا عَدَّها واستقصاها، وأسمعنا تعالى عظيم كلامه، وخاطبنا بعِتابه ومَلاَمه. وقال: عبدي، ادنُ مني، فدنوت منه بقَلْبٍ خافق وَجِل، فيقول: عبدي طالماً أمرتُك فعصيتني، وأمهلتُك فا راعيتني، وخوّفتك عقابي فما خِفْتَني، وتسترتَ بالقبيح عن عبادي، وبه بارزتَني. ألم أكن على قلبك وجوارحك رقيبا. أقرأ كتابَك كفَى بنفسك الْيَوْمَ عليك حسيباً. فهناك يخرس اللسان، وتطيش العقول والأذهان، ولا تطيق من الهيبة البيان. بل تشهد جوارحُ الإنسان. اللهم إنك تعلم أنه ليس لي مَنْ ينقذني مِن والد علم ولا وَلَدِ علم في ذلك الموقف العظيم غير الاشتغال بخدمة كتابك، واستخراج زُبَده ودُرَره، واقتطاف ثمره وأزهاره. فاجعله لنا شافعا مشفّعاً، وخصوصاً هذا الكتاب، فإني أودعت فيه فنون العلوم على تنوُّعها، ومررْتُ على رياض التفاسير على كثرة عددها، وختمته بأقوال كلية، فخلصت سبائكها، وفوائد مهمة سبكت تِبْرَها، وأقوال محمدية على بعض آياتك رجاء بركتها، لأن بركة الكتاب خَتْمه. فختمته بما صحَّ من التفسير عن نبيك البشير النذير، السراج المنير، راجياً منك حُسْنَ الخاتمة على دينك المستقيم، فلا تُزغْ قلوبنا بعد إذْ هَدَيْتَنَا على صراطك القويم، بجاه سيدنا ومولانا الفاتح الخاتم منقذنا من العذاب الأليم. صلى اللَّهُ عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأمته أفضل صلاة وأزكى تسليم. تم الجزء الأوَّل، ويليه إن شاء الله الجزء الثاني وأوَّله حرف الهمزة.

стр. 390

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكتاب: معترك الأقران في إعجاز القرآن ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) المؤلف: الإمام الحافظ / جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى ٩١١ هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م الجزء الثاني

стр. 391

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حَرَف الهمزة (آدم) أبو البشَر، ذكر أنه أفعل مشتق من الأدمَة، لذا مُنع صرفه. قال الجواليقي: أسماء الأنبياء كلها أعجمية، إلا أربعة: آدم، وصالح. وشعيب، ومحمد. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس. قال: إنما سمِّي آدم، لأنه خُلق من أدِيم الأرض. وقال قوم: هو اسم سرياني أصله آدام، بوزن خاتام، عُرِّب بحذف الألف الثانية. وقال الثعلبي: التراب بالعبرانية آدام فسمي آدم به. قال ابن أبي خيثمة: عاش تسعمائة وستين سنة. وقال النووي في تهذيبه: اشتهر في كتب التاريخ أنه عاش ألف سنة. (إدريس) : قيل إنه قَبْل نوح. قال ابن إسحاق: إدريس أوَّلُ بني آدم. أعطي النبوءة، وهو أخنوخ بن يَرْد بن مهائيل بن أنُوش بن قينان بن شيث بن آدم. وقال وهب بن منبه: إدريس جدّ نوح الذي يقال له خنوخ، وهو اسم سياني، وقيل عربي مشتق من الدراسة لكثرة درسه الصحف. وفي المستدرك بسند رواه الحسن عن سمرة، قال: كان في اللهِ إدريس أبيض طويلاَ ضخم البطن، عريض الصدر، قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس. وكان إحدى عينيه أعظم من الأخرى، وفي صدره نكتة بياض من غير بَرَص. فلما رأى الله من جَوْر أهل الأرض واعتدائهم رفعه إلى السماء السادسة، وهو حيث يقول: (ورَفَعنَاه مَكَاناً عَلِيًّا) .

стр. 392

وذكر ابن قُتيبة أنه رُفع وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، وفي صحيح ابن حبان: كان نبِيّاً رَسولاً، وأنه أول من خطّ بالقلم. وفي المستدرك عن ابن عباس. قال: كان فما بين نوح وإدريس ألفٌ. (إبراهيم) قال الجواليقي: هو اسم قديم ليس بعربيّ، وقد تكلمت به العربُ على وجوه، أشهرها إبراهيم، وقالوا إبراهام، وقرئ به في السبع، وإبراهم بحذف الياء، وإبْرَهَم، وهو اسم سرياني، معناه أبٌ رحيم، وقيل مشتقّ من البرهمة وهي شدّةُ النظر، حكاه الكرماني في عجائبه، وهو ابن آزر واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة - ابن ناحور - بنون ومهملة مضمومة - ابن شاروخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره خاء معجمة - ابن راكو بغين معجمة - ابن فالَغ - بفاء ولام مفتوحة ومعجمة، ابن عابر - بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرْفَخشَد بن سام بن نوح. قال الواقدي: ولد إبراهيم على رأس ألفي سنة من خَلق آدم. وفي المستدرك من طريق ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: اختتن إبراهيم بعد عشرين ومائة سنة، ومات ابن مائتي سنة. وحكى النووي وغيره قولا إنه عاش مائة وخمسة وسبعين. (إسماعيل) قال الجواليقي: ويقال بالنون آخره. قال النووي وغيره: هو أكبر ولد إبراهيم. (إسحاق) وُلد - بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة، وعاش مائة وثمانين سنة. وذكر أبو علي بن مسكويه في كتابه الفريد: إن معنى إسحاق بالعبرانية الضحاك. (أيوب) قال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل، ولم يصح في نسبه شيء، إلا أن اسم أبيه أبيض. وقال ابن جرير: هو أيوب بن موسى بن رَوح بن عيص بن إسحاق. وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط، وأن أباه ممن آمن بإبراهيم، وعلى هذا فكان قبل موسى.

стр. 393

وقال ابن جرير: كان بعد شعيب. وقال ابن أبي خيثمة: كان بعد سليمان ابْتلِي وهو ابن سبعين، وكانت مدة بلائه سبع سنين، وقيل ثلاث عشرة، وقيل ثلاث سنين. وحكى الطبراني أن مدةَ عمره كانت ثلاثاً وتسعين سنة. (إلياس) قال ابن إسحاق في المبتدأ: هو ابن ياسين بن فنحاص بن العَيْزَار ابن هارون أخي موسى بن عمران. وقال ابن عسكر: حكى القتبيّ أنه من سبط يوشع. قال ابن وهب: إنه عُمِّر كما عُمر الخضر، وإنه يبقى إلى آخر الدنيا. وعن ابن مسعود أن إلياس هو إدريس. وإلياس بهمزة قَطْع: اسم عبراني. وقد زيد في آخره ياء ونون في قوله: (سَلَام عَلَى إليَاسِين) ، كما قالوا في إدريس إدرايسين. ومن قرأ آل ياسين فقيل المراد آل محمد. (اليسع) قال ابن جرير: هو ابن أخطوب بن العجوز. قال: والعامة تقرؤه بلامٍ واحدة مخفضة. وقرأ بعضهم: واللِّيسع بلامين وبالتشديد، فعلى هذا هو أعجمي، وكذا على الأول. وقيل عربي منقول من الفعل، من وسع يسع. (إسرائيل) لقب يعقوب، ومعناه عبد الله. وقيل صَفْوة الله. وقيل سريّ الله، لأنه أسَرى لما هاجر. أخرج ابن جرير من طريق عمير عن ابن عباس أن إسرائيل كقولك عبد الله. وأخرج عَبْد بن حُميد في تفسيره عن أبي مِجْلَز، قال: كان يعقوب رجلاً بطيشاً فلقي ملكاً فعالجه، فصرعه الملك، فضرب على فخذه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسَمَيَني باسم، فسمَاه إسرائيل (١) . قال أبو مجلز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة. وفي لغات أشهرها بياء بعد الهمزة ولام، وقرئ إسراييل بياء بلا همز. قال: ولم يخاطَب اليهود في القرآن إلا بـ يا بَنِي إسرائيل دون يا بني يعقوب

стр. 394

لنُكتة، وهي أنهم خوطبوا بعبادةِ اللهِ، وذكروا بدين أسلافهم موعظةً لهم وتنبيهاً من غفلتهم، فسمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللهِ، فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله في التأويل، ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب - وكان أولى من إسرائيل، لأنها موهبة بمعقِّب آخر، فناسب ذكر اسم يشعر بالتعقيب. (أحمد ﷺ -) نبينا ومولانا محمد ﷺ ، وله أسماء كثيرة حتى أنهاها إلى مائة وخمسة وعشرين. قال الراغب: وخص لفظ أحمد فيما بُشِّر به عيسى، تنبيهاً على أنه أحمد منه، ومن الذي قبْلَه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة، قال: خمسة سموا قبل أن يكونوا: محمد، و (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) . ويحيى: (إنّا نبَشِّرُكَ بِغلاَم اسمه يحيى) . وعيسى: (مُصَدقاً بكلمةٍ من اللَه) . وإسحاق ويعقوب: (فبَشّرْنَاهَا بإسحاقَ ومِنْ وَرَاءِ إسحاقَ يَعقوب) . (أباريق) حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية. وقال الجواليقي: الإبريق فارسي معرب، ومعناه طريق الماء، أو صبّ الماء على هِينَة. (أبّ) قال بعضهم: هو الحشِيش بلغة أهل الغرب، حكاه شَيْذَلة. (ابلَعِي) أخرج ابن أبي حاتم، عن وهب بن مُنبِّه في قوله: (ابْلَعِي ماءَكِ) ، - قال بالحبشية أرْدِميه. وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، قال: اشربيه - بلغة الهند. (أخلَد) قال الواسطي في الإرشاد: " أخلَد إلى الأرض ": ركن بالعبرانية. (الأرائك) حكى ابن الجوزي في فنون الأفنان: أنها السِّدْر بالحبشية.. (آزَر) عُدَّ في المعرب على قول أنه ليس بعم لأبِ إبراهيم ولا الصنم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقرأ:

стр. 395

(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) .، - يعني بالرفع: أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه. وقال بعضهم هي بلغتهم يا مخطىء. (أسباط) حكى أبو الليث في تفسيره أنهم بلغتهم كالبساتين بلغة العرب. (استَبْرَق) أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه الدّيباج الغليظ بلغة العجم. (أسفَار) قال الواسطي في الإرشاد: هي الكتب بالسريانية. وأخرج ابنُ أبي حاتم عن الضحاك قال: هي الكتب بالنبطية. (إصْرِي) قال أبو القاسم في لغات القرآن: معناه عَهْدي بالنبطية. (أكواب) حكى ابن الجَوزي أنها الأكواز بالنبطية. وأخرج ابن جرير عن الضحاك أنها بالنبطية الجِرَار ليس لها عُرى. (إل) بكسر الهمزة - قال ابن جنى: ذكروا أنه اسم الله تعالى بالنبطية. (أليم) حكى ابن الجوزي أنه الموجع بالزنجية. وقال ابن شَيْذلة: بالعبرانية. (إناه) نُضجه بلسان المغرب، ذكره شيذلة. وقال أبو القاسم بلغة البربر. وقال في قوله: حميم - إنه هو الذي انتهى حره بها. وقال في قوله: (مِنْ عين آنِيَةٍ) ، أي حارّة بها. (أوَّاه) أخرج أبو الشيخ ابن حيان عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الأوَّاه ": الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن مجاهد وعكرمة. وأخرج عن عمرو بن شرحبيل قال: الرحيم - بلسان الحبشة. وقال الواسطي: الأوَّاه الدعاء بالعبرانية. (أوَّاب) أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن شرحبيل قال: الأوَّاب المسبّح بلسان الحبشة. وأخرج ابن جرير عنه في قوله: (أوِّبِى معه) ، قال: سبحي بلسان الحبشة.

стр. 396

(الأولى) الآخرة، قال في قوله الجاهلية الأولى، أي الآخرة في الملة. (الآخرة) أي الأولى بالقبطية. والقبط يسمون الآخرة الأولى، والأولى الآخرة، حكاه الزركشي في البرهان. (آية) له معنيان: أحدهما عبرة وبرهان، والثاني آية من القرآن، وهي كلام متّصل إلى الفاصلة. والفواصل هي رؤوس الآيات. (أتى) بقصر الهمزة، معناه جاء، ومضارعه يَأتِي، ومصدره إتيان، واسم الفاعل منه آت، واسم المفعول مَأتِي. ومنه قوله تعالى: (إنه كان وَعدهُ مَاتيًّا) . (وآتى) بمد الهمزة معناه أعطى، ومضارعة يُؤتي، ومصدره إيتاء، واسم الفاعل مؤتي، ومنه: (والمؤتون الزّكاة) . (أبَى) أي امتنع. (أثَر) الشيء: بقيّته وأمارته، وجمعه آثار. والأثر أيضاً الحديث، وأثَارة من علم: بقيّته. وأثاروا الأرض: حرثوها. وآثر الرجل بالشيء يؤثره: أي فضّله. (إثْم) ذَنب، ومنه آثِم وأثِيم: مذنب. (أجر) ثواب. وبمعنى الأجرَة، ومنه: (استَأجرْه) . (وعلى أن تَأجرَني) . (ويُجِرْكم مِنْ عذاب أليم) . و (لن يجيرني من الله) . (وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ) . فذلك كلّه من الجوار بمعنى التأمين. (آمن) إيماناً: أي صدق. والإيمان في اللغة التصديق مطلقاً، وفي الشرع التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. والمؤمن في الشرع المصدّق بهذه الأمور. والْمؤمِن اسم الله تعالى إذ هو المصدق لنفسه. وقيل: إنه من الأمن، أي يُؤمِّن أولياءه من عذابه. وأمِن - بكسر الميم وقصر الألف - أمناً، وأمِنْت ضدّ الخوف. وأمن أيضاً من الأمانة، وأمَّنَ غيره من التأمين.

стр. 397

(إمام) له أربعة معان: القُدوَة، والكنَف، والطريق، وجمع آم، أي تابع. وهو (اجعلنَا للمتّقين إمَاما) . (الأجَل) عبارة عن الوقت الذي تنقطع به الحياة، فإذا قيل: أجل الحياة وأجل الموت، فالمراد به الوقت الذي يحلّ فيه الدَّين وتنقطع به الحياة، خلافاً للمعتزلة القائلين بأنّ المقتول لو لم يقتل لبقي، وهذا باطل للآية: (فإذا جاء أجلُهم لا يستَأخِرون ساعةً ولا يستقدمون) . (أُمِّيّ) لا يقرأ ولا يكتب، ولذلك وُصِف العرب بالأميين. (أُمّ) له معنيان: الوالدة، والأصل. وأمُّ القرى: مكة. (آل) له معنيان: الأهل، ومنه: آل لوط. والأتباع والجنود، ومنه آل فِرْعون. (أمْس) اليوم الذي قبل يَوْمِك. والزّمان الماضي. (إنَاه) وقتُه، وجمعه آناء، ومنه: آناء الليل. (أمر) له معنيان: أحدهما طَلب الفعل على الوجوب أو النّدب أو الإباحة. وقد قدَّمنَا صيغ الأمر، كالتهديد، والتعجيز، والتعجب، والخبر. والثاني بمعنى الشأن والصفة، وقد يراد به العذاب. ومنه: (جاءَ أمْرنَا) . (إيَاب) رجوع، ومنه: (إنَّ إلينا إيَابَهم) . (وإليه مآب) . (إفْك) أشدّ الكذب. والأفَّاك الكذاب. وأفك عنه، أي صرف، ومنه: تؤفكون. (أوى) الرجل إلى الوضع بالقصر، وآواه غيره - بالمد. ومنه الْمَأوَى. (أفّ) كلمة شَرّ. (آلاء الله) نععَمه.

стр. 398

(أسف) له معنيان: الحُزن والغَضب. ومنه: (فلما آسَفُونا) . (أسوة) بكسر الهمزة وضَمّها: قدوة. (أسِي) الرجل يَأسى أسًى، أي حزن. ومنه: (فلا تأسَ علي القَوْم الكافرين) . (فكَيْفَ آسَى) . (أذان) بابقصر: إعلام الشيء. ومنه الأذان بالصلاة، والآذان بالمد: جمع أذن. (إذن الله) يأتي بمعنى العلم، والأمر، والإرادة، والإباحة. وأذِنتُ بالشيء علمت به - بكسر الذال. وآذَنتُ به غيري - بالمد. (أُكُل) بضم الهمزة: اسم للمأكول. ويجوز فيه ضم الكاف وإسكانها. والأَكل - بفتح الهمزة: المصدر. (أيْكة) غَيْضَة. (أثاثا) متاع البيت. (أجَاج) مُرٌّ. (آنيَة) له معنيان: جمع إناء، ومنه: (بآنِيَةٍ من فِضَّة) ، وشديد الحر، ومنه: (عَيْنٌ آنِية) . ووَزْن الأول أفعلة، والثاني فاعلة، ومذكرُه آن، ومنه (حَمِيمٍ آن) . (أأنذرتهم) أعلمتهم بما تحذّرهم منه، ولا يكون الْمُعْلِم مُنْذراً حتى يحذِّر بإعلامه، فكلّ منذر مُعلم، وليس كل مُعلم منذراً. (أنْدَاداً) أمثالاً ونُظَراء، واحدها ند (أزَلَّ) : أي نحّى. يقال: أزلَلته فزَلّ، ومنه: (فأزَلهما الشيْطَان) . (أمَاني) جمع أمنية، وهي التلاوة. ومنه: (ألقَى الشيطان في أمْنِيّته) أي في تلاوته.

стр. 399

والأماني الأكاذيب أيضاً. ومنه قول عثمان: ما تمنّيْت منذ أسلمت. ومنه قول بعض العرب لابن دَأب وهو يحَدّث: أهذا شيء روَيتَه أم شيء تمنّيْته، أي افتعلته. والأماني أيضاً: ما يتمناه الإنسان ويشتهيه. (أيّدناه) قوّيناه. (الأبُ) من له ولادة، والعرب تجعل العمّ أباً والخالة أمًّا. ومنه: (ورفع أبَوَيْهِ عَلَى العرْش) . (أسباب) وصلات، الواحد سبب ووصلة، وأصل السبب الحبْل يشدّ بالشيء فيجذب به، ثم جعل لكل ما جرَّ شيئاً سبباً. (أصْبَرهم) وصبَّرهم واحد. ويقال: (ما أصبرهم على النار) ، أي ما أجرأهم عليها. (ألْفَيْنَا) وجدنا. (أهِلَّة) جمع هلال، يقال له هلال إلى أن يكمل نوره إلى سبع ليال، ثم قمر، ثم بدر لاستدارته، وقيل لمبادرته الشمس بالطلوع إذا غرب. (أفَضْتم) دفعتم بكثرة. (أيام معلومات) أيام التشر يق. والمعلومات: شوّال، وذو القعدة، وعشرين من ذي الحجة، أي خذوا في أسباب الحج وتهيئوا له في هذه الأوقات من التلبية وغيرها. (الأشهر الحرم) رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، واحد فَرْد وثلاثة سرد. (ألَدّ الخصَام) أي شديد الخصومة. (أَفْرِغ) اصببْ، ومنه: (أفْرِغْ عَليْنَا صَبْراً) . (أقسِطْ) أعدل. (آتت أكُلَها ضِعفَيْن) ، أي ضعفي غيرها من الأرضين أسلَمْتُ وَجهي) ، أخلصت.

стр. 400

(أقلامهم) قِدَاحهم، يعني سِهَامهم التي كانوا يجيلونها عند العزم على الأمر، ويكتبون اسم الخصم على القلم، ويُلْقُونه في الماء، فإذا جرى القَلم على الماء عُلم أنه حق، وإذا رسب في الماء عُلِم أنه باطل. كما أن القربان كان حاكم آدم ﵇، فمن احترق قربانه علم أنه حقّ، ومَنْ لم يحزق قربانه علم أنه باطل. والسفينة كانت حاكم نوح، فمن وضع يده على السفينة ولم تتحرك علم أنه حق، ومن وضع يده عليها وتحركت علم أنه باطل. والسلسلة كانت حاكم داود ﵇، فمن مدّ يده إليها وأخذها فهو حق، ومن لم يقدر على أخذها فهو باطل. والنار كانت حاكم إبراهيم ﵇، فمن وضع يده على النار فلم تحرقه فهو على الحق، ومن وضع يده عليها وأحرقته فهو على الباطل. والصّاع كانت حاكِمَ يوسف ﵇، فمن وضع يده عليه وسكت فهو حق، ومن وضع يده على الصاع وصاح وصوّت فهو باطل. والحفرة التي كانت في صَوْمعة سليمان ﵇ كانت حاكمه، فمن وضع رِجلَه فيها ولم تأخذه وخرجت علم أنه حق، ومن وضع رِجْله فيها وانضمّت عليه علم أنه باطل. فإن قلت: كان أوْلَى بهذه الخواصّ نبيّنا ومولانا محمد ﷺ ، فما باله مُنعها؟ والجواب أنه أعطي البيِّنة على المدعي واليمين على المنكر لئلا يهتك سترَ مَنْ كذب في دَعواه في الدنيا، فكيف يهتك ستر مَنْ يشهد الشهادة في القربى. وفي الحديث: إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى كل نبي أن يحاسبَ مع أمّته، ويقول: يا محمد، ألا تحاسب مع أمّتك! فيناجي رسول الله ﷺ ربّه، ويقول: إلهي لا تفضَحْني في أمتي، واجعل حسابهم في يدي حتى لا يطلع على مساويهم غيري. فيقول: يا محمد، أنت تريد ألَّا يطلع على مساويهم غيرك، وأنا لا أريد أن يطلع

стр. 401

على مساويهم أنت ولا غيرك، لأني أرفق بهم منك. اللهم كما أنعمت علينا به وشرفتنا بشرفه، اقبَلْ من مُحْسننا وتجاوَز عن مُسيئنا، ولا تشف فينا الأعداء، إنكَ ذو الفضل العظيم. (الأكْمَه) الذي يُولَد أعمى. (أحَسَّ) علم ووجد. (أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ) : أحقّهم به. (الإيناس) الرؤية، والعلم بالشيء، والإحساس به، ومنه: (فإنْ آنسْتُم منهم رُشْداً) . و (آنسْتُ ناراً) . (أذَاعوا به) أفشوه. (أرْكَسَهم) نكسهم وردّهم في كُفْرِهم. (آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) أي عامدين. وأما في الدعاء فتخفف الميم وتمدّ وتقصر، وتفسيره: اللهم استجب. ويقال (آمين) اسم من أسماء الله . (الأزلام) : القِدَاح التي كانوا يَضرِبونها على الميْسر، واحدها زَلَم وزُلَم. (أجْل ذلك) أي من سببه، ويقال: من أجل ذلك، ومن جرَّاءِ ذلك بالمد والقَصْر. (أغرَيْنَا بَينَهم) هيَّجْنا. ويقال أغرينا: ألصقنا بهم. وأصل ذلك - من الغِراء. والعداوة تباعد القلوب والنيات. والبغضاء: البغض. (الأوليان) واحدها الأولى: والجمع الأوَّلون. والأنثى الأوَّلة، والجمع الأوَّلات. (أكنَّة) أغطية، واحدها كنان. (أساطير) أباطيل وتُرَّهَات، واحدها أسطورة وإسطَارة. (أوْزَارها) آثامها، ومنه: (وهم يَحمِلُون أوْزَارَهُم @١١ لأنعام: ٣١) . وأصل الوِزر ما حمَل الإنسان، فسمّي السلاح أوزاراً، لأنه يحمل.

стр. 402

وأما قوله: (ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى) ، أي لا تُؤخَذ نَفسٌ بذنبِ غيرها. (أفَل) غاب. (أكابر) عظماء. (الأعراف) سُورٌ بين الجنّة والنار، وسُمِّيَ بذلك لارتفاعه. ومنه سمي عُرْف الديك، ويستعمل في الشرف والمجد، وأصله في البناء. (أقَلّتْ) حملت، وإنما سُميت الكيزان قلالاً لأنها تُقَل بالأيدي فيُشرب فيها. (أنفال) غنائم. والنَفْل: الزيادة على الفرض، ويقال لولد الناقة نافلة، لأنه زيادة على أمه. وأما قوله تعالى: (ووهَبْنَا له إسحاق ويعقوب نافلةً) ، أي دعا بإسحاق، فاستُجيب له وزيد يعقوب، كأنه تفضّل من الله ، وإن كان كلٌّ بتفضله. (أمْطرْنَا عليهم) ، - بالهمزة: معناه العذاب، وللرحمة مطرنا. (أقاموا الصلاة) حافظوا عليها بشروطها، يقال: قام بالأمر، وأقاموا به: إذا جاء به مُعْطٍ لحقوقه. (أسلَفَت) قدّمت. (أخْبَت) تواضع وخشع. والخَبْت: ما اطمأن من الأرض. (الأراذل) ،: الناقص القدر والقيمة. (أوْجَس) أحسَّ في نفسه خوفاً. (أسرى) من سُرى الليل، يقال سرى وأسرى - لُغتان. (أدْلى دَلْوَه) : أرسلها ليملأها. ودلاّها: أخرجها. (أشُدَّه) منتهى شبابه وقوته، واحدها شَدّ، مثل فَلْس وأفْلس.

стр. 403

قال مجاهد: ثلاثاً وثلاثين سنة. واستوى: قال أربعين سنة. وأشدُّ اليتيم: قالوا ثمان عشرة سنة. (أكبَرْنَهُ) أعظَمْنَهُ. (أَصبُ إليهنَّ) ، أمِلْ إليهن، ويقال أصباني فصبوت، أي حملني على الجهل، وعلى ما يفعل الصبي، ففعلت. (أضْغاث أحلام) ،: أخلاط، مثل أضغاث الحشيش. واحدها ضِغث، وإنما قالوا أضغاث أحلام بالجمع وكانت واحدةً، لأنه كقولهم: فلان يركب الخيل وإن رَكِبَ فرساً واحداً. (استَبَقَا الباب) ، من السابقة، معناه: سابق كلّ واحد منهما صاحبه إلى الباب، فقصد هو الخروج والهروب منها، وقصدَت هي أن تردّه. فإن قلت: لِمَ قال هنا الباب بالإفراد، وقد قال: وغلِّقَت الأبواب بالجمع؟ فالجواب أن المراد هنا الباب البَرَّاني الذي هو المخرج من الدار. (آثرك اللهُ) ، أي فضَّلك. ويقال على أثْرَة: أي فَضْل. (أصنام) جمع صنم، وهو ما كان مصوّراً من حجر أو صُفر أو نحو ذلك. والوثَن ما كان من غير صورة. وقد سمى الله تعالى في كتابه أسماء الأصنام التي كانت أسماء لأناس: ودّ، وسواع، ويَغوث، ويَعوق، ونسْر. وهي أصنام قوم نوح. واللاّت، والعُزَّى، ومَنَاة. وهي أصنام قريش. وكذا الرّجز فيمن قرأه بضم الراء، ذكره الأخفش في كتاب الواحد والجمع على أنه اسم صَنَم. (أصْفَاد) أغلال، واحدها صفَد. (أسقَيْنَاكُموه) يقال لما كان مِنْ يدك إلى فمه سقيته، فإذا جعلت له شربا وعرضته لأن يشرب أو لزَرْعه قلت أسقيته. ويقال سقى وأسقى بمعنى واحد. (أرْذَل العُمُر) الهرم الذي يُنقِص قوّته وعقله، ويصيِّرُه إلى الخرف ونحوه.

стр. 404

(أكنَاناً) جمع كِنّ، وهو ما سَتَر ووقى من حر البرد. (أمَّرنا) بالتشديد: جعلناهم أمراء. (أرْبَى) أي أزيد عددا. ومن هذا سمي الرِّبا. (أجلِبْ عليهم) جَمّع عليهم. (أعثَرنا) أطلعنا. (أسَاور) جمع أسورة -، وأسورة جمع سوَار، وهو الذي يُلبس في الذراع من ذهب، فإن كان من فضة فهو قُلب، وجمعه قِلَبة، وإن كان من قَرْن أو عاج فهو مَسَكة، وجمعها مِسَك. (أهشّ بها على غَنَمِي) ، أضرب بها الأغصان ليسقط ورقُها على غنمي فتأكله، وإنما سأله تعالى ليريه عظم ما يفعَلُه في العصا من قلبها حيَّة، فمعنى السؤال تقرير أنها عصا ليتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها وبعد أن يقلبها. وقيل: إنما سأله ليؤنِسَه ويبسطه بالكلام. (أزْرِي) عِزّي وظَهْري. ومنه: (فآزره) ، أي أعانه. (أمثَلُهم طريقةً) أي أعدَلهم طريقة وقَوْلاً عند نفسه. (أمْتاً) ارتفاعاً وهبوطاً. (أتْرَفناهم) نعّمناهم، والترف التقلب في لين العيش. (أحَاديث) أي عِبَراً يتمثّل بهم في الشر، ولا يقال جعلته حديثاً في الخير. (الأيِّم) الذي لا زوج لها، ويقال للرجل والمرأة. (أشْتاتاً) فِرَقاً، واحد هم شت. (أصيل) ما بين العَصْرِ إلى الليل، وجمعه أُصُل، ثم أصائل جمع الجمع. (أنَاسي) جمع إنسي، وهو واحد الإنسان، جمعه على لفظه، مثل كرسي وكراسي، والإنس جمع الجنس يكون بطرح ياء النسب، مثل رومي وروم. ويحوز أن يكون أنَاسي جمع إنسان، وتكون الياء بدلاً من النون، لأن الأصل أناسين بالنون، مثل سراحين جمع سرحان، فلما ألغيت النون من آخره عوضت الياء.

стр. 405

(أزْلَفْنَا) أي جمعناهم في البحر حتى غرقوا، ومنه ليلة المزْدَلفة، أي ليلة الاجتماع. ويقال: أزلفنا: قربنا، أي قربناهم من البحر. ومنه: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) . (أعْجَمِين) جمع أعجم، وأعجمي أيضاً إذا كان في لسانه عُجمة، وإن كان من العرب. ورجل عجمي منسوب إلى العَجَم وإن كان فصيحا، ورجل أعرابيّ إذا كان بدوياً وإن لم يكن من العرب. ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدوياً. وقال الفراء: العجمي منسوب إلى نفسه من العجمة، كما قيل للأحمر أحمري، وكقوله: "والدّهْرُ بالإنسان دوّاري". إنما هو دوّار، وقد نسب الله في كتابه إلى الأماكن: (الأمِّي) قيل إنه نسبةٌ إلى أم القرَى: مكة. وعبقري قيل إنه منسوب إلى عَبْقر: موضع للجن ينسب إليه كل نادر. والسامريّ قيل منسوب إلي أرض يقال لها سامرون وقيل سامرة. والعربي قيل منسوب إلى عَرَبة، وهي ناحية دار إسماعيل ﵇، وأنشد: وعَرْبَة أرض ما يحل حرامها ... من الناس إلا اللّوْذَعيّ الحُلاحِل يعني النبي ﷺ . (أوْزِعْنِي) ألْهمْنِي، يقال فلان مُوزعَ بكذا ومُولع ومغرى بمعنى واحد. (أهْوَن عليه) أي هيّن، كما تقول فلان أوحد أي وحيد، وإني لأرجل أي رجل. وفيه قول آخر: أي وهو أهون عليه عندكم أيها المخاطبون، لأنَّ الإعادة عندكم أسهل من الابتداء. وأما قوله: الله أكبر - فالمعنى الله أكبر من كل شيء. (أنْكر الأصوات) أقبحها، وإنما يُكْرَة رَفع الصوت في الخصومة والباطل. ورفع الصوت محمود في مواطن، كالتلبية والأذان. (أدْعيَاءَكم) .، جمع دَعِيّ، وهو الذي يُدعى ولد فلان وليس بولده. وسببها أمر زيد بن حارثة، وذلك أنه كان فتى من كلب فسباه

стр. 406

بعض العرب وباعه من خديجة، فوهبته للنبي ﷺ فتبنّاه، فكان يقال له: زيد ابن محمد، حتى نزلت هذه الآية. فسبحان من قاده بسلاسل العناية: واحد من كلب، وآخر من الحبشة، وآخر من الروم، وآخر من فارس، وأبو طالب واقف على الباب ينصره ويذبّ عنه، وحرم من الدخول، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا إله إلا أنت. (أقْطَارها) جوانبها، وقُرِئ بالتاء، وهو بمعنى واحد. الواحد فطْر وقُتْر. (أشِحَّةً) عليكم: جمع شحيح، أي بخيل. (أسَلْنَا) ، أذَبْنا، من قولك: سال الشيء وأسلته. قال ابن عباس: كانت تسيل له باليمن عين من نحاس يصنع منها ما أحب. والمعنى أن الله أذاب له النّحاس بغير نار، كما صنع بالحديد لداود، فطلب من الله أن يعمل منها صور رجال يقاتل بها أعداءه، ويستعين بهم في خدمته لأنهم أقوى. فأجابه إلى ذلك، ونفخ فيهم الروح، فكان يستعين بهم في حوائجه، فهذا هو الملك العظيم (١) ، ومع هذا سماه رُخَاء ليتنبَّه العبد على أن جميع ما في الدنيا لا عِبْرَةَ به عنده. (أثْل) شجر يشبه الطَّرْفَاء، إلا أنه أعظم منه. (أسَرّوا) أظهروها، وقيل كتموها، يعني كتمها العظماء من السفلة الذين أضلُّوهم، فهو من الأضداد. (أذْقَان) جمع ذَقَن، وهو مجتمع اللّحْيَيْنِ. (أجداث) قبورهم، واحدها جدَث، يعني أنهم ينسلون من قبورهم عند النفخة الثانية. (الأحزاب) الذين تحزَّبوا على أنبيائهم، وصاروا فرقاً. (الخَيْر) : الخيل، سميت بذلك لما فيها من المنافع.

стр. 407

وفي الحديث: الخير معقود في نواصي الخيل. وقيل المال. وهذا يختلف بحسب الاختلاف في القصة. فأما الذين قالوا إن سليمان عقر الخيْل لما اشتغل بها حتى فاتته الصلاة. فاختلفوا في هذا على ثلاثة أقوال: الأول وهو الذي قدمناه. وأحببت بمعنى آثرت، أو بمعنى فِعْلٍ يتعدى بعَنْ، كأنه قال: آثرت حب الخير فشغلني عن ذكر ربي. والآخر أن الخيل هنا يراد به المال، لأن الخيل وغيرها مال، فهو كقوله تعالى: (إنْ ترَكَ خَيْراً) ،: أي مالا. والثالث أن المفعول محذوف وحب الخير مصدر، والتقدير أحببت هذه الخيل مثل حب الخير، فشغلني عن ذِكر ربي. وأما الذين قالوا إنه كان يصلِّي فعُرضت عليه الخيل فأشار بإزالتها، فالمعنى أنه قال: أحببت حبَّ الخير الذي عند الله في الآخرة بسبب ذكر ربي، فشغلني ذلك عن النظر إلى الخيْل. (أكفِلْنيها) ضُمَّها إليّ، واجعلني كافلها، أي تلزم نفسي حياطتها، وأصله اجعلها في كفالتي. وقيل اجعلها كِفْلي، أي نصيبي. (أتْرَاب) أقران، واحدها ترْب، يعني أن أسنان الآدميات وأسنانَ أزواجهنّ سواء، من سن ثلاثين سنة والطول ستين ذراعا. وأما الحور العين فعلى حسب ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين. (أشرقت الأرض) أضاءت. (أمَتّنَا اثنَتَيْن وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْن) ، هذا كقوله: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) . فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدماً، أو كونهم في الأرحام، أو في الأصلاب. والموتة الثانية الموتة المعروفة. والحياة الأولى حياة الدنيا. والحياة الثانية حياة البعث في القيامة.

стр. 408

وقيل الحياة الأولى حياة الدنيا، والثانية الحياة في القبر. والموتة الأولى الموتة المعروفة، والموتة الثانية بعد حياة القبر. وهذا قول فاسد، لأنه لا بد من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاث مراتب. فإن قيل: كيف اتصال قولهم: أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين بما قبله. فالجواب أنهم كانوا في الدنيا يكفرون بالبعث، فلما دخلوا النار مقَتوا أنفسهم على ذلك، فأقرّوا به حينئذ ليرى الله إقرارهم بقولهم: " أمتّنا اثنتين وأحْيَيْتَنا اثنتين "، إقراراً بالبعث على أكمل الوجوه، طمعا منهم أن يخرجوا عن المقْتِ الذي مقتهم الله، إذ كانوا يُدْعَون إلى الإيمان فيكفرون. (أقْوات) أرزاق بقدر ما يحتاجون إليه. وقيل يعني أقواتَ الأرض من المعادن وغيرها من الأشياء التي بها قوام الأرض. والأول أظهر. (أرْدَاكم) ، أهلككم. (أكمامها) أوعيتها التي كانت فيها مستترة قبل تفطّرها، واحدها كِم. وقوله: (والنخل ذات الأكمام) ، أي الطّلع قبل أن ينفَتِقَ. (أكواب) : أباريق، لا عرى لها ولا خراطيم، واحدها كوب. (أبْرموا) أحكموا. (آنِفاً) أي الساعة، من قولك: استأنفْت الشيء: ابتدأته. (أحقاف) : جمع حِقْف، وهو الكدْس من الرمل. واختلف أين كانت! فقيل بالشام. وقيل: بين عمان وحضرموت. والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن. (أثخَنتموهم) : أكثرتم فيهم القَتل والأسر. (آسِن) ، متَغَيِّر الرائحة والطعم. (أشراطها) : علاماتها، ويقال أشرط نفسه الأمر إذا جعل نفسَه علماً فيه. ولهذا سمي أصحاب الشّرَط، للبسهم لباساً يكون علامةً لهم. والشرط في البَيْع

стр. 409

علامة بين المتبايعين، والذي كان قد جاء من أشراط الساعة مَبْعثُ مولانا محمد ﷺ ، لأنه قال: أنا من أشراط الساعة، وبعثت أنا والساعة كهاتين. (أمْلَى لهم) : أي مَدَّ لهم في الأماني والآمال. والفاعل هو الشيطان. وقيل الله تعالى. والأول أظهر، لتنَاسب الضميرين الفاعلين في سوَّل وأملَى. (أضْغَانهم) أحقادهم، ويراد به هنا النفاق والبغْض في الإسلام وأهله. (ألقَى السّمْع وهو شهيد) ، أى استمع كتابَ الله وهو شاهد القَلْب والفهم، ليس بغافل ولا ساهٍ. (ألقِيَا في جهنم) ، خطاب للملكين السائق والشهيد. وقيل: إنه خطاب للواحد على أن يكون بالنون المؤكدة الخفيفة، ثم أبدل منها ألفاً، على أن يكون معناه ألقِ ألْق، فثَنَّى مبالغة وتأكيداً، وعلى أن يكون على عادة العرب من مخاطبة الاثنين كقَولهم: خليليّ وصاحبي. وهذا كله تكلف بعيد. ومما يدل على أن الخطاب للاثنين قوله: (فألْقِيَاهُ في العذابِ الشديد) . (أدْبَار السّجود) جمع دُبُر. والإدبار مصدر أدبر. قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄: الركعتين بعد المغرب. وقال ابن عباس: هي النوافل بعد الفرائض، وقيل الوتْر. (اللاّت والعزى) أصل اللات رجل كان يلتّ السويق للحاجّ. والعُزَّى كانت صخرة بالطائف، مؤنثة الأعز. وقيل، إنَّ رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد فقطع شجرة يقولون لها العُزَّى، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعْرها تَدْعو بالوَيْل والثبور، فضربها بالسيف حتى قتلها. وهذه مخاطبة لمن كان يعبدها من العرب على جهة التوبيخ لهم. (أكدَى) أي قطع العطاء، وأمسك، مأخوذ من كُدْيّة الركيّة، وهو أن

стр. 410

يحفر الحافر فيبلغ إلى الكُدْية، وهي الصلابة من حجر أو غيره، فلا يعمل مِعْوَلُه شيئاً فييأس وينقطع عن الحفر. (أقْنَى) ،: أكسبَ عبادَه المال، فهو من كَسْب المال وادخاره. وقيل معنى أقنى أفقر، وهذا لا تقتضيه اللغة. وقيل معناه أرضى. وقيل أقنع عبْدَه. (أزِفت) ، أي قربت، سميت بذلك لقربهها، يقال: أزف شخص فلان أي قرب. وقوله: (وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَة) ، يعني القيامة. (أعْجاز نخل) : أصول نخل منقَعر. وأعجاز نخل منقلع. وأعجاز نخل خاوية، أي بالية. شبّه اللَّهُ عاداً لما هلكوا بذلك، لأنهم طوال عِظَام الأجسام، كان طول أحدهم مائة ذراع كالنخل (١) . وقيل: كانت الريح تقلعهم حتى حفروا حفراً يمتنعون بها من الرّيح فهلكوا فيها، فشبههم بأعجاز النخل إذا كانت في حُفرها. أَبَشَرًا) ،: هو صالح ﵇، وانتصب بفعل مضمر. والمعنى أنهم أنكروا أن يتبعوا بشراً، وطلبوا أن يكون الرسول من الملائكة، ثم زادوا أن أنكروا أن يتبعوا واحدا وهم جماعة كثيرون. (أشِر) ، أي بطر، متكبر، وربما كان للمدح من النشاط. (الأنام) : الخَلْق كلهم، وقيل الحيوان كله. (الأعلام) : الجبال، شبه السّفن بها، وإنما سمّاها منشآت لأن الناس ينشئونها. (أفنَان) : أغصان، واحدها فَنَن وهو الغصن. أو جمع فن، وهو الصنف من الفواكه وغيرها. (أول الحَشْر) ، في معناه أربعة أقوال:

стр. 411

أحدها: أنه حَشْر القيامة، أي خروجهم من حصونهم أول الحشر، والقيام من القبور آخره. وروي في هذا المعنى أنالنبي ﷺ قال لهم: امضوا، هذا أول الحشر وأنا على الأثر. الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر، وهو الشام، وذلك أن أكثر بني النَّضير - خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حَشْرَ القيامة إلى الشام. وروي في هذا المعنى أن النبي ﷺ قال لبني النَّضِير: اخرجوا، قالوا: إلى أين، قال: إلى أرض الحشر. الثالث: أن المراد بالحشر في الدنيا. هو الجلاء والإخراج، فإخراجهم من حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خَيْبَر آخره. الرابع: أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول الحشر لقتالهم، لأنه قال قاتلهم. قال الزمخشري: اللام في قوله (لأوَّل) بمعنى عند، كقولك: جئت لوَقْتِ كذا. (أَوْجَفْتم) ، من الإيجاف، وهو السير السريع. والمعنى أنَّ ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يَمْشِ المسلمون إليه بخيْل ولا رِكاب، ولا تَعِبوا فيه ولا حصَّلوه بقتال، ولكن حصلوه بتسليط رسوله ﷺ على بني النضير، فأعلم الله في هذه الآية أن ما أخذ لبني النضير وما أخذ من فَدَك، فهو خاصّ بالنبي ﷺ يفعل فيه ما شاء، لأنه لم يوجف عليها ولا فوتلت كبير قتال، بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال، فأخذ ﷺ لنفسه من أموال بني النضير قوتَ عياله، وقسَّم سائرها في المهاجرين، ولم يعطِ الأنصارَ شيئاً، غير أن أبا دجانَة وسهْل بن حُنَيْف شكواً فاقةً فأعطاهما رسول الله ﷺ منها. هذا قول جماعة. وقال عمر ين الخطاب: كان رسول الله ﷺ يُنْفِق منها على أهله نفقةَ سنة، وما بقي جعله في السلاح والكرَاع عدة في سبيل الله.

стр. 412

قال قوم من العلماء: وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة يأخذون منه حَاجتهم، ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين. (أفاء الله) ، من الفَيء. ويعني أن الله جعل فيئاً لرسوله ﷺ . (الذي) ، واحد الألى والذين جميعا. واللاّتي واحدها التي. (أرجائها) : نواحيها وجوانبها، واحدها رَجَا - مقصور. يقال ذلك لِحَرْف البِئر وَلِحَرف القَبر وشبهها. والضمير يعود على السماء، لأنها إذا وهت، وقفوا على أطرافها. وقيل يعود على الأرض، لأن المعنى يقتضيه وإن لم يتقدم ذكرها. وروي في ذلك: إن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفاً على جوانب الأرض. والأول أظهر وأشهر. (أوسطهم) : أعدلهم وأفضلهم. ومنه: (أمّة وَسطاً) . (أوعَى) ، يقال: أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعائه، فالمعنى جمع المالَ وجعله في وعاء. وهذه إشارة إلى قوم من أغنياء الكفار جمعوا المال من غير حِلّه. ووضعوه في غير محله. (أصَرّوا) : أقاموا على المعصية. (أطواراً) ، أي طَوْراً بعد طَوْرٍ، يعني أن الإنسان كان نُطْفةً، ثم عَلَقة، ثم مُضْغة إلى سائر أحواله. وقيل: الأطوار الأنواع المختلفة، فالمعنى أن الناس على أنواع في ألوانهم وألسنتهم وأخلاقهم وغير ذلك. (أقْوَم قِيلا) : أصحّ قولاً، لهدأة الناس وسكون الأصوات. والمعنى تحريض على قيام الليل لكثرة الأجر فيه. (أَنكلالا) : جمع نِكْل وهو القَيْد من الحديد. وروي أنها قيودٌ سود من نار لو وضع قَيْد منها على الأرض لأحرقها.

стр. 413

(أسفر) : أضاء، ومنه الإسفار بصلاة الصبح. (أمشاج) : أي أخلاط، واحدها مَشَج - بفتح اليم والشين. وقيل مَشْج بوزن عدل. وقال الزمخشري: ليس أمشاج بجمع، وإنما هو مفرد، كقولهم: بُرْمَة أعشار. ولذلك وقعَ صفةً للمفرد. واختلف في معنى الاختلاط هنا، فقيل اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء. وقيل اختلاط ماء الرجل والمرأة. وروي أن عظام الإنسان وعَصَبه من ماء الرجل، وأن لحمه وشحمه من ماء المرأة. وقيل معناه أطوار، وألوان: أي يكون نطفة ثم علقة. .. الخ. (أَسْرَهم) : خلقتهم. وقيل المفاصل والأوصال. وقيل القوة. (ألْفافاً) : ملتفّة من الشجر، وهو جمع لُف - بضم اللام. وقيل بالكسر. وقيل لا واحد له. (أفواجا) : جماعات. يعني بعد نَفْخَةِ القيامة من القبور. (أحقاباً) : جمع حقبة أو حُقْب وهي المدّة الطويلة من الدهر غير محدودة. ثم اختلف في مقدارها، عن النبي ﷺ أنها ثلاثون سنة. وقال ابن عباس: ثمانون سنة. وقيل ثلاثمائة. وعلى القول بالتحديد فالمعنى أنهم يبقون فيها أحقاباً كلما انقضى حقب جاء آخر إلى غير نهاية. وقيل: إنه كان يقتضي أن مدة العذاب تنقضي، ثم نسخ بقوله: (فذوقوا فلَنْ نَزِيدَكم إلاَّ عذَابا) ، وهذا خطأ، لأن الأخبار لا تنسخ. وقيل هي في عصاة المؤمنين الذين يخرجون من النار، وهذا خطأ لأنها في الكفار لقوله: (وكَذبوا بآياتنَا كِذَّابا) . وقيل معناه أنهم يبقون أحياناً لا يذوقون لا بَرْدا ولا شراباً، ثم يبَدَّل لهم نوع آخر من العذاب، وهذا أليق. (أَغْطَش ليلها) : أي جعله مظلماً. يقال غَطَش الليل إذا أظلم، وأغطشه الله.

стр. 414

(أقْبَره) : جعله ذا قَبْرٍ، يقال قبرت الميِّتَ إذا دفنْته. وأقبرته إذا أمرت أن يُدْفن. (أنْشَرَه) : أي بعثه من قبره يوم القيامة. (أذِنَتْ لربّها) ،: أي استمعت، وهو هنا عبارة عن طاعتها لربها، وإنما انقادت إليه حين أراد انشقاقها، وكذلك طاعة الأرض لمَّا أراد مَدَها وإلقاءَ ما فيها، وحق لها أن تَنْشق من أهوال يوم القيامة. أقال عثراتنا. (أَفْلح) ،: نجا، يعني ظَفِرَ مَن طهَّر نفسه بالعمل، وجانَبَ الظفر مَن أهملها بالكفر والمعاصي. (أهَانَن) : يعني لم يحسن إليَّ. وقد أنكر الله على الإنسان قوله عند النعماء أكْرَمني، ويقول عند الضرر به (أهَانَنِ) ، على وجه التشكي من الله وقلّة التسليم لقضائه، فاعتبر هذا العبد الدنيا، وجعل بسط الرزق فيها كرامة، وتضييقه إهانة، وليس الأمر كذلك، فإن الله يبسط الرزق لأعدائه، ويضيِّقه لأوليائه، ولم يكن في زمان موسى أكرَم على الله منه، وقد قطع الشوك رجليه من الحَفَا، وكان يرى على بطنه أثر البقول. وفرعون حينئذٍ يدَّعي الربوبية، وقد أمر الله نبيه بالإعراض عن زَهْرَة الدنيا، والنظر إليها في قوله: (ولا تَمدَّن عَيْنَيْكَ) . وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي رافع، قال: أضاف النبي ﷺ ضَيْفاً، فأرسلني إلى رجل من اليهود أنْ أسلفني دقيقاً إلى هلال رجب. فقال: لا إلا بِرَهْن. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: والله إني لأمين مَنْ في السماء أمين من في الأرض، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية: (لا تَمدّنّ عينيك إلى ما متّعْنَا به أزواجاً منهم) . فإن قلت: قد أثبت اللَّهُ تعالى في قوله: (ربي أكرمنِ) ؟ فالجواب من ثلاتة أوجه:

стр. 415

أحدها: أنه لم ينكر عليه ذكره الإكرام، وإنما أنكر عليه ما يدل عليه كلامه من الفخر والخُيلاء، وقلّة الشكران، ومن اعتبار الدنيا دون الآخرة. الثاني: أنه أنكر عليه قوله: رب أكْرَمَنِ إذ اعتقد أن إكرام الله باستحقاقه الإكرام على وجه التفضّل والإنعام، كقول قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) . الثالث: أن الإنكار إنما هو لقوله: رَبِّي أهَانَنِ، لا لقوله: (رَبِّي أَكْرَمَنِ) ، فإن قوله: (رَبِّي أَكْرَمَنِ) اعتراف بنعمة الله، وقوله: (رَبِّي أَهَانَنِ) شكاية من فِعْل الله. (أنْقَض ظَهْرَك) : النِّقْض البعير الذي قد أتعبه السفر والعمل فنقض لحمه، فيقال له حينئذ نِقْص، وهو هنا عبارة عن ثقل الوِزْر المذكور وشدته عليه. قال الحارث المحاسبي: إنما وُصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي مغفورة لهم لو صَدَرَت منهم، فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من الله، وهي عند الله خفيفة. وهذا كما جاء في الأثر أن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه، والمنافق يرى ذنوبَه كالذبابة تطير فوق أنفه. وعلى هذا قول من جوّز صغائر الذنوب على الأنبياء. أو على أن ذنوبه كانت قبل النبوة. والصحيح أن الوِزْر هي أثقال النبوة وتكاليفها، فأعانه عليها. (أثقالها) : جمع ثقْل، وإذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها. وقيل هي الكنوز، وهذا ضعيف، لأن إخراجها للكنوز وقت الدجّال. والمراد إخراج الموتى الذين في جوفها عند النفخة الثانية في الصور. (أَوْحَى لها) : أوحى إليها، إما بكلام أو إلهام. وقيل معناه أوحى إلى الملائكة من أجلها، وهذا بعيد. وفي التفسير أوحى إليها أمرها.

стр. 416

(أَلْهَاكم التكاثر) : أي شغلكم التكاثر في الدنيا للمباهاة بكثرة الأموال والأولاد عن محاسبة أنفسكم، ستعلمون ما يحلُّ بكم. وإنما كرر (كلا سوف تعلمون) ، للتأكيد والتهويل، وعطفه " بثمَّ " إشارة إلى أن الثاني أعظم من الأول، وإنما حذف معمول (تعلمون) لقَصْدِ التهويل. فيقدر السامع أعظم ما يَخْطر بباله. (أبابيل) : جماعات متفرقة، شيئاً بعد شيء. قال الزمخشري: واحدها إبَّالَة. وقال جمهور الناس: هو جمع لا واحد له من لفظه. وقصتهم أنَّ اللَهَ أرسل على أصحاب الفيل طيوراً سوداً وقيل خضراً، عند كل طائر ثلاثة أحجار في مِنْقاره ورِجْلَيْه، فرمتهم الطيور بالحجارة، فكان الحجر يقتل مَنْ وقع عليه. وروي أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره، ووقع في سائرهم الجدْريّ والأسقام وانصرفوا، فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل، وتقطع أبرهةُ أنمَلة أنملة. وروي أن كلَّ حجر منها فوق العدسة ودون الحمّصة. وقال ابن عباس: أدركت عند أم هانىء نحو قَفِيز من هذه الحجارة، وأنها كانت مخطّطة مجمرة. وروي أنه كان على حجر اسم مَنْ يقَع عليه مكتوب. (الأبْتر) : هو الذي لا عقب له، ونزلت هذه الآية في العاصي بن وائل: وقيل في أبي جهل على وجه الردّ عليه، قال: إن محمداً أبْتَر، لا ولد له، فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته، فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر، وإن كان له أولاد، لأنه مبتور من رحمة الله، أي مقطوع عنها، وأنه لا يُذْكَر - إذا ذكِرَ - إلا باللَّعْنة، بخلاف نبينا ومولانا محمد ﷺ فإنَّ ذكره خالد إلى آخر الدهر بالصلاة والسلام، مرفوع على المنابر والصوامع، مقرون بذكر الله.

стр. 417

(الفَلَق) : قيل الصبح. ومنه: (فَالِق الإصباح) الزمخشري: هو فَعَل بمعنى مفعول. وقيل: إنه كلّ ما يفعله الله، كفلق الأرض عن النبات، والجبال عن العيون، والسحاب عن المطر والحَبّ والنَّوَى، وغير ذلك وقيل: إنه جبٌّ في جهنم. وقد روي عنه ﷺ . (أهِلَّ) بضم الهمزة: ذكر عند ذَبْحه اسمٌ غي الله، وأصل الإهلال رفع الصوت. (اضْطرَّ) : ألجئ، وهو مشتقّ من الضرورة، ووزنه افتعل، وأبدل التاء طاء واختلف في حدّ الاضطرار، والصحيح أنه ثلاثة أيام، والحكمة فيه أن الميتة حرمت لسمّها وضرّها، والآدميّ إذا خلت معدته من الطعام نشأ منها سمٌّ قاتل، يغلب على سم الميتة، فلذا أبيح أكلها. (أمَّة) : يرد لمعان: جماعة، ومنه: (وَجَد عليه أمة) ورجل جامع للخير، ومنه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) ، ودين وملّة، كقوله: (إنّا وجَدْنَا آباءنا على أمَّةٍ) وحين وزمان كقوله تعالى: (إلى امَّةِ معدودة) .، (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أي نسيان. (وأمَّةٌ قائمة) يقال فلان حسن الأمة، أي قائمة. وأمة: رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد، كقول رسول الله ﷺ يبعث زيد بن عمرو بن نفَيل أمة وحده. وأمة: أم، يقال هذه أمّة زيد، أي أمه. (أحْصِرتم) : منعتم. والمشهور في اللغة أحصره المرض بالألف، وحصره العدو. وقيل بالعكس. وقيل هما بمعنى واحد، فقال مالك: أحصرتم هنا بالمرض على مشهور اللغة، فأوجب عليه الهدْي ولم يوجبه - على من حصره العدو

стр. 418

وقال الشافعي وأشهب: يجب الهدْي على من حصره العدوّ، وحمَلَا الآية على ذلك، واستدلّا بِنَحْرِ الْهَدْي بالحديْبية. وقال أبو حنيفة: يجب الهدي على المحصَر بعدو وبمرض. (اخْراكم) : آخركم، وفيه مدْحٌ للنبي ﷺ ، فإن الآخر هو موقف الأبطال يرفع جريحهم، ويقوِّي منهزمهم. (أجورهنَّ) : مهورهن وصداقهنّ، يعني إذا استَمْتَعْتم بالزوجة بالوَطْء فيجب إعطاء الصداق كاملاً. (أُبْسِلوا) : ارتهنوا وأسلموا للهلكة. (استَهْوَته) ، أي ذهبت به الشياطين في مَهَامِه الأرض، وأخرجته عن الطريق، فهو استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب فيها. وقال الفارسي: استهوى بمعنى أهوى، مثل استزل بمعنى زل. (أُمْلي لهم) ، أي أطيل لهم المدة، وأتركهم ملاوة من الدهر مع إرادة العقوبة، فظاهره إحسان وباطنه خذلان. (أُذُن) ، يعني يقبل كلَّ ما قيل له ويصدقه. ورُوي أن قائل هذه المقالة نَبْتَل بن الحارث، وكان من مردة المنافقين. وقيل عتّاب بن قيس فردّ الله عليه قوله بأنه يسمع الخير والحق ويؤمن للمؤمنين. (اجتُثَّت) ، معناه استؤْصلت واقتلعت، وحقيقة الاجتثاث أخْذ الجثَّة. وهذا في مقابلة قوله: (أصلهَا ثابت) . (أُخْفِيها) ،: أسترها وأظهرها أيضاً، فهو من الأضداد. قال ابن عطية: هذا قولٌ مختلّ، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال أخفى بالألف من الإخفاء، وخفى بغير ألف بمعنى أظهر، فلو قال بمعنى الظهور لقال أخفيها بفتح الهمزة في المضارع. وقد قرئ بذلك في الشاذ.

стр. 419

وقال الزمخشري: قد جاء في بعض اللغة أخفى بمعنى خفى، أي ظهر، فلا يكون هذا القول مخْتلاًّ على هذه اللغة. والصحيح أن الله أبْهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدًا حتى كاد أن يحفى وقوعها لإبهام وقتها، ولكنه لم يخفها إذ أخبر بوقوعها، فالإخفاء على معناه في اللغة، " وكاد " على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه، وهذا هو اختيار المحقِّقين. (اضْمم) (واسْلكْ) ، بمعنى الدخول. (اغْضُضْ) : أنْقِص منه. ومنه: (قل للمؤمنين يغضُّوا مِنْ أبصارهم) ، أي ينقصوا من نظرهم عما حرم الله عليهم، فقد أبيح لهم ما سوى ذلك. (ارْكُضْ) برجلك: اضرب الأرض. والتقدير قلنا له ارْكض الأرْضَ. فضَرب الأرض برجله، فنبعَتْ له عَيْنٌ باردة صافية، فشرب منها، فذهب كلُّ مرض كان في جسده. وروي أنه ركض الأرض مَرّتين فنبع له عَيْنان، فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى. (أمُّ الكتاب) : أصل كلّ كتاب، وهو اللوح المحفوظ الذي كتبَ اللَّهُ فيه مقاديرَ الأشياء كلها. (أولو العزم من الرسل) : نوح وإبراهيم وعيسى وموسى. وقيل هم الثمانية عشرة المذكورون في سورة الأنعام بقوله: (فبِهدَاهمْ اقْتَدِهْ) ، وقيل كلّ مَنْ لقي مِنْ أمًته شدةً. وقيل الرسل كلّهم أولو عزم. (ازْدجر) : انتهر وشُتم، وقالوا له: (لئن لم تنْتَه يا نوحُ لتكوننّ من الْمَرْجومين) . (أُجِّلَتْ) : أخِّرت: وهو من الأجل، كالتوقيت من الوقت، وفيه توقيف يراد به تعظيم لذلك اليوم، ثم بيّنه بقوله: (وما أدرَاكَ ما يَوْم الفَصْل)

стр. 420

(إبليس) : إفعيل من أبْلَس أي يئس. وقد كان اسمه أولاً عزرائيل. وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان اسم إبليس عزرائيل. وقال السدّي: إبليس هو عزرائيل. وقال ابن عسكر: قيل اسمه قِتْرَة. وقيل أبو مرّة، وقيل أبو لُبَيْنى، حكاه السهيلي في " الرّوض الأنف ". (استوقد) ، أي أوقد. وقيل طلب الوقود على الأصل في استفعل. (ارهبونِ) : خافوني. وإنما حذفت الياء لأنها في رأس آية، ورؤوس الآيات بَنَوا الوقوف عليها، والوقوف على الياء يُسْتَثْقَل، فاستغنوا عنها بالكسرة. (ادّارَأْتُم) ، أي اختلفتم، وهو من المدارأة أي المدَافعة. وأصله تدارأتم، أي تدافعْتم، أي ألْقَى بعضُكم على بعض، فأدغمت التاء في الدال لأنهما من مخرج واحد، فلما ادغمت سكنت، فاجتلبت لها ألف الوصل للابتداء، وكذلك (ادّارَكوا) .، فيها و (اثّاقَلْتم) . (ابْتَلى) ، أي اختبر، أي اختبره بما تعبّدَه به من السنن. وقد اختلف فيها اختلافاً كثيرا، فقيل خصال الفِطْرة. وقيل مناسك الحج. وقيل ثلاثون خصلة، عشرة ذكرت في (براءة) من قوله: (التّائِبون ... ) . التوبة: ١١٢) ، وعشرة في الأحزاب من قوله: (إنّ المسلمين والمسلمات. ..) . وعشرة في المعارج من قوله: (إلا الْمصَلِّين) . (الإمام) الذي يؤمّ الناس إليه في الطريق ويتبعونه، ويقال للطريق إمام. ومنه قوله: (وإنهما لَبِإمَام مُبين) ، أي بطريق واضح يمرون عليها في أسفارهم - يعني الَقُرْيَتين المهلكتين: قريتي قوم لوط، وأصحاب الأيْكة، فيرونهما، ويعتبر بهما مَنْ خاف وعيد الله تعالى. والإمام الكتاب، ومنه قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) ، والإمام كل ما ائتممتَ به واقتديت به.

стр. 421

(اصطفى) : اختار. (استجاب) : أجاب. (اعتمر) ، أي زار البيت، ومنه سمِّيت العُمْرة، لأنها زِيارة للبيت. ويقال: اعتمر، أي قصد (استَيْسَر) ، أي تيسّر وسهل، وذلك شاة. (انْفِصَام) : انقطاع. (إعْصَار) : رِيح عاصف، تَرْفَع ترابا إلى اسماء كأنه عمود نار فيه سَمُوم محْرقة. (إلحافاً) : إلحاحاً في السؤال. والمعنى أنهم إذا سألوا يتلطّفون ولا يلِحُّون. وقيل: هو نفي للسؤال والإلحاف معاً. (ائذَنُوا بحَرْبٍ) : اعلموا ذلك واسمعُوه وكونُوا على إذْن منه، ومن قرأ: (فآذِنُوا) . البقرة: ٣٧٩) ، أي فأعلِموا ذلك غيركم. ولما نزلت قالت ثَقِيف: لا طاقة لنا بحَرْبِ اللهِ ورسوله. (إنجيل) : إفعيل من النجل، وهو الأصل. والإنجيل أصل العلوم. ويقال: هو من نجلت الشيء إذا استخرجته وأظهرته. والإنجيل مستخرج به علوم وحكم. (اسْتَكانُوا) : خضعوا. قال بعض النحاة: استكان مشتق من السكون، ووَزْنه افتعلوا، أشْبعت فتحة الكاف فحدث عن شبعها ألف، وذلك كالإشباع، وقيل إنه من كان يكون فوزنه استفعلوا، وهذا تعريض بما صدر من بعض الناس يوم أحد. (إسرافنا) : إفراطنا. (انفَضّوا) ، أي تفرقوا، وأصل النفض الكسر. (ادرءوا) : ادفعوا. والمعنى رَدَّ عليهم.

стр. 422

(إناثاً) ،: مَوَاتاً. واختلف ما المراد بقوله، فقيل: هي الأصنام، لأن العرب كانت تسمّي الأصنام بأسماء مؤنثة، كاللَّات والعزى. وقيل المراد الملائكة لقول الكفار إناث، وكانوا يعبدونهم، فذكر ذلك على وجه إقامة الحجة عليهم بقولهم الفاسد. وقيل المراد الأصنام، لأنها لا تعْقِل فيُخْبَر عنها كما يُخْبَر عن المؤنث. (إمْلاق) : فَقْر، وإنما نهى عن قَتْل الأولاد لأجل الفاقة، لأن العرب كانوا يفعلون ذلك، فخرج مخرج الغالب، فلا يفهم منه إباحة قتلهم بغير ذلك الوجه. (افْتِراء) الافتراء الكذب، وذلك أنهم كانوا قد قسموا أنعامهم وقالوا هذه أنْعامٌ ... الخ ونسبوا ذلك إلى الله افتراء وكذباً، ونصبه على الحال أو مفعول من أجله أو مصدر مؤكد. (ادَّارَكوا) ، تلاحقوا واجتمعوا. والمراد بأولهم الرؤساء والقادة وآخرهم الأتباع والسفلة. والمعنى أن أخْراهم طلبوا من الله أن يضَاعِف العذاب لأولاهم، لأنهم أضلوهم. وليس المعنى أنهم قالوا لهم ذلك خطابا لهم. إنما هو كقولك: قال لفلان كذا، أي قاله عنه وإن لم يخاطبه به. (افْتَحْ بيننا) ، أي احكم. (استرْهَبوهم) ، أي خوّفوهم بما أظهروا لهم مِنْ أنواع السحر. (إلهتك) - بكسر الهمزة في قراءة مَنْ قرأها - معناها عبادتك. (انْسَلخَ منها) ، أي خرج، كما تخرج الحبة من القشر. والانسلاخ من الثياب. وقد اختلف في هذا المُنْسلِخ، فعند ابن مسعوْد هو رجل من بني إسرائيل بعثه موسى ﵇ إلى ملك مَدْين، فرشاه الملك على أن يترك دين موسى ويُتَابع الملك على دينه، ففعل، وأضل الناسَ بذلك. وقال ابن عباس: هو بَلْعَام الذي دعا على موسى، فالآيات التي أعطيها على هذا القول هي

стр. 423

اسم الله الأعظم. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: هو أمية بن أبي الصَّلْت. وكان قد أوتي علماً وحكمة، وكان قد أسلم قبل غَزْوَة بَدْر، ثم رجع عن ذلك، ومات كافراً، وفيه قال ﷺ : كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. فالآيات على هذا ما كان عنده. وعلى قول ابن مسعود هي ما علمه موسى من الشريعة. وقيل ما كان عنده من صحف إبراهيم. (إلاَّ ولَا ذِمّة) ، قد قدمنا أن " إل " على خمسة أوجه: بمعنى الله، والعهد، والقرابة، والحلف، والجوار. (اقْتَرَفْتموها) : اكتسبتموها. ْ (إحْدى الحُسْنَيَيْن) : الصبر والظفر، أو الموت في سبيل الله. وكلّ واحدة من الأمرين حَسن. (إرصادا) يقال رصدت وأرصدت في الخير والشر جميعاً، وهو الترقّب والانتظار. ومعناه هنا أن بني عمرو بن عَوْف من الأنصار بَنَوْا مسجد قبَاء. وكان رسول الله ﷺ يأتيه ويصلي فيه، فحسدهم على ذلك قومهم بنو غَنْم بن عَوْف وبنو سالم بن عوف، فبنوا مسجداً آخر مجاوراً له، ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قبَاء، فذلك هو الضِّرار الذي قصدوا. وسألوا من رسول اللَه ﷺ -أن يأتيَه ويصلي لهم فيه، فنزلت عليه هذه الآية. والذي حارب الله ورسوله هو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله ﷺ الفاسق، وكان من أهل المدينة، فلما قدمها رسول الله ﷺ جاهر بالكفْر والنِّفاق، ثم خرج إلى مكة فحزَبَ الأحزاب من المشركين، فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام ليستنصر بِقَيْصَر، فهلك هنالك. وكان أهل مسجد الضرَار يقولون: إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد. والإشارة بقوله (مِنْ قَبْل) إلى ما فعل مع الأحزاب. (إيْ ورَبّي) ، إيْ توكيد للإقسام. المعنى نعم وربي. (اقضوا إليَّ) ، أي أمْضوا ما في أنفسكم ولا تؤَخِّروه،

стр. 424

كقوله: (فاقضِ ما أنت قاضٍ) ، أي أمض ما أنت مُمْض. ومعناه أَن نوحاً ﵇ قال لقومه: إن صَعُب عليكم دُعائي لكم إلى الله فامضوا في غاية ما تريدون، فإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثِقَتي به سبحانه. (اطمِسْ) ، أي امْحُه، من قولك: طُمِس الطريقُ إذا عفا ودَرَس. (إجرامي) ، مصدر أجْرَمْتُ إجراماً، أي أذنبت. (اعْتَرَاك) : قصدك. ومعناه ما نقول إلا أنَّ بعض آلهتنا أصابَتْك بجنون، لأنك سَبَبتَها ونهَيْتَنَا عن عِبَادتها. (استعمركم) ، أي جعلكم تعمرونها، فهو من العمران للأرض. وقيل هو من العمْر، أي استبقاكم. (ارتقبوا) ، أي انتظروا. ومعناه التهديد والتخويف. (اسْتَعْصَم) ، أي طلب العصمة وامتنع مما أرادت منه من الفاحشة. (استيئسوا) ، أي يئسوا. (اصدع) ، أظهر، أخذ من الصديعِ وهو الصبح. قال الشاعر: كأنَّ بياضَ لَبَّتِهِ صَدِيع (الْمُقْتَسِمين) : اختلف فيهم، فقيل هم أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض كتابهم وكفروا ببعضه، فاقتسموه إلى قسمين. وقيل: هم قُريش اقتسموا أبواب مكة في الموسم، فوقف كلُّ واحد منهم على باب، يقول أحدهم هو شاعر، ويقول الآخر ساحر. والكاف من قوله (كما) ، متعلقة بقوله: (أنا النَّذِير المبين) ، أي انذر قريشاً عذابا مثل العذاب الذي أنزل على المقتسمين. وقيل يتعلّق بقوله: (ولقد آتينَاكَ) ، أي أنزلنا عليك كتابا كما أنْزَلنا على المقتسمين. (استَفْزِز) ، أي اخدع بدعائك إلى أهل المعاصي، واستخف بهم.

стр. 425

(ارْتَدّا على آثارهما) ، أي رجعا في طريقهما يَقُصّان أثَرَهمَا الأول، لئلا يخرجا عن الطريق. (إِمْرًا) : عجباً، ويقال داهية. (انْتَبَذَتْ من أهلها) اعتزلتهم ناحية. يقال: قعد نَبْذَةً وَنُبْذَةً: أي ناحية. (إلْحَادٍ) ، أي ميل عن الحق. (أسْمِعْ بهم) أي ما أسمعهم، وما أبصرهم يوم القيامة، على أنهم في الدنيا في ضلال مبين. (اخسئوا) : كلمة تستعمل في زجر الكلاب، ففيها إهانة وإبعاد. وفي الحديث أنه قال ﷺ لابن صياد: اخْسَأْ فلن تَعدوَ قَدْركَ. (إفْك) أشدّ الكذب، ونزلت الآيات الست من قوله تعالى: (إن الذين جاءُوا بالإفْك عصْبةٌ منكم ... ) ، إلى قوله تعالى: (لهم مغفرة ورِزْقٌ كَرِيمٌ) - في شأن عائشة وبراءتها مما رماها أهل الإفك، وذلك أن الله برّأَ أربعة بأربعة: برّأ يوسف بشهادة الشاهد من أهلها، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثَوْبه. وبرأ مريم بكلام وَلَدِها في حِجْرِها. وبرأ عائشة من الإفك بنزول القرآن في شأنها. ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية العظمى في الاعتناء بها، والكرامة لها. والتشديد على من قذفها. وقد خرّج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما. واختصاره أن عائشةَ ﵂ خرجت مع رسول اللَه ﷺ في غزوة بني الْمصْطَلق، فضاع لها عقد فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس، فجاء رجلٌ يقال له صَفْوان بن المعطِّل، فرآها فنزل عن ناقته، وتَنَحَّى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: ما بال رجال رمَوْا أهلي! والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد رموا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً.
следующие страницы →