وأخرج البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال.
قال الماوردي: من أعظم علم القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام، والناقة بلا زمام.
وقال غيره: وقد قال الشافعي: مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن
معرفةُ ما ضُرِب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته، البينة لاجتناب معصيته.
وقال الشيخ عز الدين: إنما ضَرَب الله الأمثال في القرآن تذكيراً ووعظاً، فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل، أو على مدح أو ذم أو نحوه - فإنه يدل على الأحكام.
وقال غيره: ضَرْبُ الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير.
والوعظ، والحث والزجر، والاعتبار والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره بصورة المحسوس، فإن الأمثال تصوَر المعاني بصورة الأشخاص، لأنها أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس.
ومن ثمَّ كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجليِّ، والغائب بالمشاهد.
وتأتي أمثال القرآن مشتملةً على بيان تفاوت الأجر، وعلى المدح والذم، وعلى الثواب والعقاب، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره، وعلى تحقيق أمرٍ أو إبطاله، قال تعالى: (وضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمثال) ، فامتَنَّ علينا بذلك، لما
تضمنت من الفوائد.
قال الزركشي في البرهان: ومن حكمته تعليم البيان، وهو من خصائص هذه
الشريعة.
وقال الزمخشري: التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني، وإدناء التوهّم من
المشاهد، فإن كان المتمثل له عظيماً كان المتمثل به مثله، وإن كان صغيراً كان المتمثل به كذلك.
стр. 352
وقال الأصبهاني: لضَرْب العرب الأمثال، واستحضار العلماء المثالَ والنظائر، شيء ليس بالخفيّ في إبراز خفيّات الدقائق، ورَفْع الأستار عن الحقائق، تريك به المتخيل في صورة المتحقّق، والمتوهّم في معرض المتيقّن، والغائب كأنه مشاهد، وفي ضَرْب الأمثال تبكيتٌ للخَصْمِ الشديد الخصومة، وقمع لسَوْرَةِ الجامح الأبيّ، فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشيء في نفسه، ولذلك أكَثْرَ الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال، ومن سور الإنجيل سورةٌ تسمى سورة الأمثال.
وفشَتْ في كلام النبي ﷺ وفي كلام الأنبياء والحكماء.
أمثال القرآن، قسمان:
ظاهر مصرّح به، وكامِن لا ذِكْر للمثَل فيه، فمن أمثلة الأول: (مَثَلُهم
كَمَثَلِ الذي استَوقَد ناراً) .
ضرب الله فيها للمنافقين مثلين، مثلاً بالنار، ومثلاً بالمطر.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
قال: هذا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم
المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله العز، كما سُلب صاحب النار ضوءه.
(وتركهم في ظلمات) يقول: في عذاب.
أو كصَيِّبٍ - وهو المطر - ضرب مثله في القرآن.
فيه ظلماتٌ - يقول ابتلاء، ورَعْد وبرق، وتخويف.
يكاد البرق يخطف أبصارهم، يقول: يكاد محكم القرآن يدل على
عورات المنافقين.
كلما أضاء لهم مشوا فيه، يقول: كلما أصاب المنافقون في
الإسلام عِزَا اطمأنّوا، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر.
كقوله: (ومِنَ الناس مَنْ يعبُدُ اللهَ على حَرْف) .
ومنها قوله تعالى: (أَنزل مِنَ السماءِ ماءً فسالَتْ أَوْدِية بِقَدَرِها) .
стр. 353
أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي، عن ابن عباس، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها، فأمَّا الزَّبد فيذهب جفَاء وهو
الشك، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وهو اليقين، كما يجْعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه ويترك خَبَثه في النار، كذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك.
وأخرج عن عطاء، قال: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.
وأخرج عن قتادة قال: هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثَل واحد، يقول: كما اضمحل هذا الزَّبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترْجى بركته، كذلك يضمحل الباطل عن أهله، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمْرَعَتْ ونمت بركَته، وأخرجت نباتها، وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار، وذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله.
وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله.
ومنها قوله تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) .
أخرج ابن أبي حاتم، من طريق علي، عن ابن عباس، قال: هذا مثل ضربه
الله للمؤمن.
يقول: هو طيب وعملة طيب، كما أن البلد الطيب ثمرها طيب.
والذي خبث ضرِب مثلاً للكافر، كالبلد السبخة المالحة، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث.
ومنها قوله تعالى! (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .
أخرج البخاري، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب يوماً لأصحاب
النبي ﷺ : فيمن تَرَوْن نزلت هذه الآية: (أيَودّ أحدكم) ، قالوا: الله ورسوله أعلم.
فغضب عمر فقال: قولوا نعم أو لا نعم.
فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء.
فقال: يا بن أخي، قل ولا تحقر نفسك.
قال ابن عباس: ضرِبَتْ مثَلا لعمل.
стр. 354
قال عمر: أي عمل، قال ابن عباس: لعملِ رَجل غنيّ يعمل بطاعة الله.
ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله.
وأما الكامنة فقال الماوردي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن
إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل، فقلت: إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن، فهل تجد في كتاب الله: " خَيْرُ الأمور أوساطها "، قال: نعم.
في أربعة مواضع: قوله: (لا فَارِضٌ ولا بِكْر عَوانٌ بيْنَ ذلك) .
وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) .
وقوله تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) .
وقوله: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠) .
قلت: فهل تجد في كتاب الله: "مَن جهل شيئاً عاداه "، قال: نعم، في
موضعين: (بل كذَّبوا بما لم يحِيطُوا بعلْمِه) .
(وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) .
قلت: فهل تجد في كتاب الله: " احذَرْ شَرَّ من أحسنْتَ إليه "، قال: نعم:
(وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
قلت: فهل تجد في كتاب الله: " ليس الخبر كالعيان "، قال: في قوله: (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .
قلت: فهل تجد: " في الحركات البركات "، قال: في قوله: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) .
قلت: فهل تجد: " كما تَدِين تدَان "، قال: في قوله تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قلت: فهل تجد فيه قولهم: " حين تَقْلِي تدري "، قال: (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢) .
стр. 355
قلت: فهل تجد فيه: " لا يلدغ المؤمِن من جحْر مرّتين "، قال: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) .
قلت: فهل تجد فيه: "من أعان ظالما سلّط عليه "، قال: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤) .
قلت: فهل تجد فيه قولهم: " لا تلد الحية إلا الحيَّة"، قال: (ولا يَلِدوا إلا
فاجراً كَفّارا) .
قلت: فهل تجد فيه قولهم: " للحيطان آذان "، قال: (وفيكم سمَّاعونَ لهم) .
قلت: فهل تجد فيه قولهم: " الجاهل مرزوق والعالم محروم "، قال: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) .
قلت: فهل تجد فيه: " الحلال لا يأتيك إلا قوتاً، والحرام يأتيك جُزَافاً ".
قال: (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ) .
فائدة
عقد جعفر بن محمد شمس الخلافة في كتاب "الآداب " باباً في ألفاظ من
القرآن جارية مَجرى المثل، وهذا هو النوع البديعي المسمَّى بإرسال المثل، وأورد من ذلك قوله سبحانه: (ليس لها مِنْ دونِ اللهِ كاشفَةٌ) .
(لَنْ تنالوا البرَّ حتى تُنفقوا مما تحِبّون) .
(الآن حَصْحَصَ الحقُّ) .
(وضرب لنا مثَلاً ونَسِيَ خَلْقَه) .
(ذلكَ بما قَدّمَتْ يَدَاك) .
стр. 356
(قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) .
(أَلَيْسَ الصّبْحُ بقَرِيب) .
(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) .
(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧) .
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) .
(قلْ كلِّّ يَعْمَلُ على شاكِلَتِه) .
(وعسى أنْ تكرهُوا شيئاً وهو خَيْرٌ لكم) .
(كلّ نَفْسٍ بما كسبَتْ رَهِينَة) .
(ما على الرسول إلاّ البلاغ) .
(ما على المحسنين مِنْ سَبيل) .
(هل جزَاءُ الإحسانِ إلا الإحسان) .
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) .
(آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) .
(تحسَبُهم جميعاً وقلوبُهم شتّى) .
(وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤) .
(كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)) .
(وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) .
(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣) .
(لا يكلَفُ اللهُ نَفساً إلاَّ وُسعَها) .
(لا يستوي الخبيثُ والطّيِّب) .
(ظَهَرَ الفساد في البر والبحر) .
(ضَعُفَ الطالبُ والمطْلُوب)
(لمِثْل هذا فلْيَعْمَلِ العامِلُون) .
(وقلِيلٌ ما هُمْ) .
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢) .
في ألفاظ أخر.
*******
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرَّجاء والعدْل والتَخْويف)
فتارة يرجّي وتارة يخوّف قال السِّلَفي في المختار من الطيوريات: عن الشعبي، قال: لقي عُمر بن الخطاب رَكْباً في سفر فيهم ابن مسعود، فأمر رجلاً يُناديهم من أين القوم، قالوا: أقبلنا من الفَجّ العَمِيق نريد البيت العتيق.
فقال عمر: إن فيهم لعالماً،
стр. 357
فأمر رجلاً أن يناديهم: أيّ القرآن أفضل، فأجاب عبد الله: (الله لا إلهَ إلا هو الحيّ القَيّوم) .
قال: نادهم أي القرآن أحكم، فقال ابن مسعود: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
قال: نادِهم أيّ القرآن أجمع، قال: (فمن يَعْمًلْ مِثْقال ذَرّة خيرا يرَه، ومَنْ يعمل مثقالَ ذَرّةٍ شرّاً يَرَه) .
قال: فنادهم أي القرآن أحزن، فقال: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قال: فنادهم أي القرآن أَرْجَى، فقال:
(قل يا عبادِي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقْنَطوا من رَحْمَةِ اللهِ) .
فقال: أفيكم ابن مسعود، فقالوا: نعم.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه.
وأخرج عبد الرزاق أيضاً عن ابن مسعود، قال: أعدل آية في القرآن: (إنَّ
اللَهَ يأمر بالعَدْل والإحسان) .
وأحكم آية: (فمن يعمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خيراً يَره) .
وأخرج الحاكم أنه قال: إنَّ أجمع آيةٍ في القرآن للخير والشر: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
وأخرج الطبراني عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فَرَجا من آيةٍ في سورة
الغرَف: (قلْ يا عِبَادِي الذين أسرفوا على أنفسهم) .
وما في القرآن آية أكثر تفويضاً من آيةٍ في سورة النساء القصْرى: (ومَن يتوكَلْ عَلَى الله فهو حَسْبه) .
وأخرج أبو ذرّ الهروي في فضائل القرآن، من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن
عمر، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ أعظم آية في القرآن: (الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ) .
وأعدل آية: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
وأخوف آية: (فمن يَعمَلْ مثقالَ ذَرَّة خيراً يَرَه) .
وأرجى آية: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) .
وقد اختلف في أَرْجَى آيةٍ في القرآن، فقيل: هذه.
стр. 358
وقال ابن عباس: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .
قال: فرضي منه بقوله: بلى، فهذا لما يعترض في الصَّدْر مما يوسوس به
الشيطان.
وقال أبو نعيم في الحِلْية، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب الله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا) .
، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: (ولسوفَ يعْطِيك
رَبك فتَرْضَى) . وهي الشفاعة.
وأخرج الواحدي، عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على أهل النار:
(فذوقوا فلَنْ نزِيدَكم إلاَّ عذَاباً) .
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: (إن اللَهَ لا يَغْفِر أن يُشرَكَ به) .
وأخرج مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أيّما آية أرجى عندي لهذه الأمة
من قوله تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) ، إلى قوله: (ألا تحِبّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لكم) ، لأنه أَوصى بالإحسان إلى القاذف، وعاتب حبيبه على عدم الإحسان إليه، فقال: (ألا تحِبّون أن يغفر اللَّهُ لكم) ، أي كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم.
ولما نزلت قال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم ردَّ النفقة التي كان ينفق على مِسْطَح إليه، وكفَّر عن يمينه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: ما في
القرآن أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ) ، لأن عسى من الله لما يُرجى أن يتحقق وقوعُه.
وقال أبو جعفر النحاس: إن قوله تعالى: (فهل يهْلَكُ إلاَّ القَوْم الفاسِقون) . أرجى آية، إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ، ولم يقل على إحسانهم.
стр. 359
وروى الهروي في مناقب الشافعي، عن ابن عبد الحكم، قال: سألت الشافعيّ أي آية أرجى، قال: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) .
وسألتُه عن أرجى حديث للمؤمن، قال: إذا كان يوم القيامة يدفع لكل مسلم رجلٌ من الكفار فِدَاؤه.
وحكى الكَرْمَاني في كتاب العجائب أن أرجى آية: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨) .
وحكى النووي - في رؤوس المسائل - أن أرجى آية: (قل كلّ يعمَل على
شاكلته) .
(وهَلْ نجازِي إلاَّ الكَفُور) .
(وما أصابَكمْ مِنْ مُصيبةٍ فَبِمَا كسبَت أيديكم ويَعْفو عن كَثير) .
وفي مسند أحمد عن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله ﷺ : (وما أصابكم من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
وسأفسرها لك يا عليٌّ: ما أصابكم من مرض، أو عقوبة، أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنّي العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عَفْوه.
وقال الشبْلي: أرجى آية: (قل للذين كَفَروا إنْ ينْتَهوا يُغْفَرْ لهم ما قَدْ
سلَف) ، لأنه إذا أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد
والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها.
وقيل: إن قوله تعالى: (غافر الذَّنْب وقَابل التَّوْب شديد العقاب ذي
الطَوْل) .
لتعقيب هذا الوعيد العظيم بوعد كريم، وهكذا رحمة الله تغلب غضبه.
وهذه كالآية الأخرى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) .
стр. 360
وحكى الثعلي عن أهل الإشارة أنه تعالى غافر الذنب فَضْلاً، وقابل التوب
وَعْداً، شديد العقاب عَدْلاً.
فإن قلت: ما بال الواو في قوله: (وقابل التَّوْب) ، قلت: فيها نكتة جليلة.
وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تُقبل توبته فيكتبها له
طاعة من الطاعات، وأن يجعلها ممحاة للذنوب كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول.
وحكى الطبري عن أبي عيّاش أن رجلاً جاء إلى عمر ﵁، فقال:
إني قتلتُ نفساً فهل لي من توبة، فقال: نعم، افعل ولا تيأس.
ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: (غافر الذنب وقابل التَّوْب) .
وروي أنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل: له تتابع في هذا
الشراب.
فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان: سلام عليك، وأنا أحمد
الله إليك الذي لا إله إلا هو: بسم الله الرحمن الرحيم (حم تنزيل الكتاب من
الله العزيز العليم، غافر الذّنْبِ وقَابلِ التَّوْب) ... إلى قوله: (إليه المَصِير) .
وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً، ثم أمر مَنْ
عنده بالدعاء له بالتوبة.
فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني.
قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذّرَني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع، وحسنتْ توبته.
فلما بلغ عمر أمْرُه قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلة فسدّدوه، ووقِّفوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه.
أخذ ذلك من الحديث الذي أمر ﷺ برجمه فقالوا: أخزاه الله.
فقال ﷺ : هَلاَ قلتم اللهم اغفر له! لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم.
وقيل: أرجى آيةٍ آية الدَّيْن، ووجهه أنَّ اللهَ أرشد عبادَه إلى مصالحهم
стр. 361
الدنيوية، حتى انتهت العنايةْ بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير، فمقتضى ذلك ترجّي عَفْوه عنهم، لظهور العناية العظيمة بهم.
قلت: ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده
بنو إسرائيل وما فضّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح وقد كتبت كفّارته على أسكفَّةِ بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولاً
تقولونه، تستغفرون الله فيغفر لكم.
والذي نفسي به، لقد أعطانا الله آية لهي
أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) .
وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس، قال: ثماني آيات
في سورة النساء هنَّ خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن:
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) .
والثانية: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) .
والثالثة: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) .
والرابعة: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) .
والخامسة: (إنَّ الله لا يظلم مِثْقالَ ذَرّة) .
والسادسة: (ومنْ يَعْمَل سُوءاً أَؤ يَظْلِم نَفْسَه ثم يستَغْفر اللهَ) .
والسابعة: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
والثامنة: (والذين آمَنُوا بالله ورسله ولم يفرِّقُوا بين أحدٍ منهم) .
وما أخرجه ابن أبي حاتم، عن عكرمة، قال: سئل ابن عباس: أيّ آية
أرخص في كتاب الله، قال: قوله تعالى: (إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا) .
أشد آية: أخرج ابن راهويه في مسنده، أخبرنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا
عبد الجليل بن عطية، عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إني لأعرف أشد آية في كتاب الله، فأهوى عمر فضربه بالدِّرّة، فقال: مالك!
стр. 362
فنَقّبْت عنها حتى علمتها، ما هي، قال: (مَنْ يعمل سوءاً يُجْزَ به) .
فما منّا أحد يعمل سوءاً إلا جوزي به.
فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب، حتى أنزل الله بعد ذلك ورخّص: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: سألت أبا بَرْزَة الأسلمي عن أشدّ آية
في كتاب الله على أهل النار، قال: (فذوقوا فلَنْ نَزيدكم إلا عَذَاباً) .
وفي صحيح البخاري، عن سفيان، قال: ما في القرآن آية أشد على عباده
من: (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن أشد توبيخاً من هذه
الآية: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) .
وأخرج ابن المبارك، في كتاب الزهد، عن الضحاك بن مزاحم في قول الله:
(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) .
قال: والله ما في القرآن آية أَخوف عندي منها.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: ما نزلت على النبي ﷺ آية كانت أشد عليه من قوله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) .
وأخرج ابن المنذر، عن ابن سيرين، قال: لم يكن عندهم شيء أخوف من
هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
стр. 363
وعن أبي حنيفة: أخوف آية في القرآن: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) .
وقال غيره: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) .
ولهذا قال بعضهم: لو سمعتُ هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.
وفي النوادر لأبي زيد: قال مالك: أشدّ آية على أهل الأهواء قوله تعالى:
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) .
وتأوَلها على أهل الأهواء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، قال: آيتان في كتاب الله ما أشدهما
على مَن يجادل في الله: (ما يجادِل في آيات الله إلا الذين كفروا) .
(وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شِقَاق بَعِيد) .
وقال بعضهم: إن الله تعالى أنزل على نبيه خمس آيات لو لم تكن إلا واحدة
لكان ينبغي لنا ألا نأكل ولا نشرب، أولها قوله تعالى: (أمْ حَسِب الذين
اجتَرَحُوا السيِّئات) .
والثانية قوله تعالى: (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
والثالثة: (أفمَنْ كان مؤمناً كمَنْ كان فاسِقاً) .
والرابعة: (أفَحَسِبْتُم أنما خَلَقْناكم عَبَثا) .
والخامسة: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) .
وقال السعيدي: سورة الحجً من أعاجيب القرآن، فيها مكيّ ومدنيّ.
وحضري وسفري، وليلي ونهاري، وحربي وسلمي، وناسخ ومنسوخ.
فالمكيّ من رأس الثلاثين إلى آخرها، والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين، والليلي خمس آيات من أولها، والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة آية.
والحضري إلى رأس العشرين.
قلت: والسفري أولها.
والناسخ: (اذِن للّذِين يقَاتلون بأنهم ظُلِمُوا) .
والمنسوخ: (الله يحكمُ بينكم) .
стр. 364
نسختها آية السيف.
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) .
نسختها: (سنُقْرِئك فلا تَنْسى) .
وقال الكرماني: ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهَادةُ
بينكم) .
مِنْ أشكل آية في القرآن حكماً ومعنى وإعراباً.
وقال غيره: قوله تعالى: (يا بَنِي آدمَ خُذُوا زِينتكم عند كلّ مَسجد) .
جعت أصولَ أحكام الشريعة كلها: الأمر والنهي، والإباحة والخبر.
وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى: (نحن نقصّ عليكَ أحسنَ
القصص) .
قيل هو قصة يوسف، وسماها أحسن القصص لاشتمالها
على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحَبْس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجَدْب، وفيها مما يعجز عن بيانها طوق الخَلْق.
وقال: ذكر أبو عبيدة عن رؤبة: ما في القرآن أغرب من قوله: (فاصْدَعْ بما
تُؤْمَر) .
وقال ابن خالويه في كتاب " ليس ": ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما
النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث، وهي قوله تعالى: (ما
هنَّ امَّهاتِهم)
قرأ الجمهور بالنصب، وقرأ بعضهم بالرفع، وقرأ ابن مسعود ما هن بأمهاتهم - بأبناء.
قال: وليس في القرآن لفظ على افعوعل إلا في قراءة ابن عباس: (ألا إنهم تثْنَوْني صدورهم) هود: هـ.
وقال بعضهم: أطول سورة في القرآن البقرة، وأقصرها الكوثر، وأطول آية
فيه آية الدَّين، وأقصر آية فيه: والضحى، والفجر.
وأطول كلمة فيه رسما فأَسْقَيْنَاكموه.
стр. 365
وفي القرآن آيتان جمعت كلّ منهما حروف العجم: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ) ..
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
وليس فيه حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين:
(عقدة النكاح حتى) ، (لا أبرح حَتَّى) .
ولا كَافَانِ كذلك إلا: (ما سَلَكَكم) ، (مناسككم) .
ولا غينان كذلك إلا: (ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دينا) .
ولا آية فيها ثلاث وعشرون كافاً إلا آيةَ الدَّين.
ولا آيتان فيهما ثلاثة عشر وقفا إلا آية المواريث.
ولا ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا: والعصر ... إلى آخرها.
ولا سورة إحدى وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفاً إلا سورة الرحمن.
ذكر أكثر ذلك ابن خالويه.
وقال أبو عبد الله الخَبّازي المقرئ: أول ما وردت على السلطان محمود بن
ملكشاه سألني عن آية أولها غين. فقلت: ثلاث: (غافر الذنب) .
وآيتان بخلف: (غير المغضوب عليهم) و (غُلِبت الروم) .
ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حَجر في القرآن أربع شدات متواليات: في
قوله: (نَسِيّا. رَبّ السماوات)
(في بَحْرِ لُجِّي يَغْشَاه مَوْج) .
(قولاً مِنْ ربٍّ رَحيم)
(ولقد زينّا السماء) .
*******
الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه (ورود آيات مُبهمة يحِيرُ العقل فيها)
وقد أفرده بالتأليف السهَيْليّ، ثم ابن عسكر، ثم القاضي بدر الدين ابن
جماعة، ولي فيه تأليف لطيف، وكان من السلف من يعتني به كثيراً: ومرجعه
للنقل المحض، وسأذكر ما يَسّر الله بعد أن تعلم أن للإبهام أسباباً:
أحدها: الاستغناء ببيانه في موضع آخر، كقوله: (صِرَاطَ الذين أنعمتَ
عليهم) ، فإنه مبيّن في قوله: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) .
стр. 366
الثاني: أن يتعين لاشتهاره، كقوله: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
ولم يقل حوّاء، لأنه ليس له غيرها.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) .
فالمراد نُمْرود لشهرة اسمه، لأنه المرسل إليه.
وقد ذكر الله في القرآن فرعون باسمه ولم يسم نُمْزود، لأن فرعون
أذكى منه، كما يؤخذ من أجوبته لموسى.
ونمرود كان بليداً، ولهذا قال: (أنا أحي وأمِيت) ، وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن آخر، وذلك غاية البلادة.
الثالث: قَصْد الستر عليه، ليكون أبلغ في استعطافه، نحو: (ومِنَ الناسِ مَنْ
يعجِبك قوله في الحياة الدُّنيا) .
وهو الأخْنس بن شَرِيق، وقد أسلم بعد وحسن إسلامه.
الرابع، ألا يكون في تعيينه كبير فائدة، نحو: (أوْ كالّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيةٍ) .
(واسألْهم عن القرية) .
الخامس: التنبيه على العموم، وأنه غير خاصّ، بخلاف ما لو عيِّن، نحو:
(ومَنْ يَخْرج مِنْ بَيْتهِ مهَاجِرا إلى الله ورَسُولِه) .
قال عِكْرِمة: طلبته أربع عشرة سنة.
السادس: تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم، نحو: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) .
(والذي جاء بالضَدْق وصَدّقَ به) .
(إذ يقول لصاحبه) .
والمراد الصّدَيق في الكل.
السابع: تحقيره بالوصف الناقص، نحو: (إنّ شانِئكَ هو الأبْتَر) .
قال الزركشي في البرهان: لا أبحث عن مبْهم أخبر الله باستئثاره بعلمه.
كقوله: (وآخَرِين مِنْ دونهم لا تَعلمونهم اللَّهُ يَعْلَمُهم) .
стр. 367
قال: والعجب ممّن تجرّأ وقال: إنهم قُريظة، أو من الجنّ.
قلت: ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم، وإنما المنفي علم أعيانهم، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة أو من الجن، وهو نظير قولهم في المنافقين:
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) .
فإن المنفيّ عِلْم أعيانهم، ثم القول في أولئك إنهم قريظة أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد، والقول بأنهم من الجن أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن غريب عن أبيه، مرفوعاً، عن النبي ﷺ فلا جرأة.
ذِكرُ ما أبهم من رجل أو امرأة أو ملَك أو جِنّي أو مثَنى أو مجموع عرف
أسماء كلهم، أو مَنْ، أو الذي إذا لم يرد به العموم:
قوله تعالى: (إنّي جاعلٌ في الأرْضِ خليفة) .
هو آدم وزوجه حوّاء بالمد، لأنها خلقت منه.
(وإذْ قَتَلْتم تفْساً) .
اسمه عاميل.
(وابْعَثْ فيهم رَسُولا مِنْهُم) ، هو النبي ﷺ
(ووصى بها إبراهيم بَنِيه) ،: هم إسماعيل وإسحاق ومدين
وزمْران وسرح ونفش ونفشان وأميم وكَيْسان وسَوْرَح ولوطان ونافش.
" الأسباطُ " أولاد يعقوب اثنا عشر رجلاً: يوسف، وروبيل، وشمعون.
ولاوي، ويهوذا، وحابي، ونَفْتَالي - بفاء ومثناة، وكاد وأشير وايساجر وريالون وبنيامن.
(ومِنَ الناسِ مَنْ يُعْجِبكَ قوله) ،: هو الأخنس بن شَرِيق.
(ومِنَ الناس مَنْ يَشْرِي نفْسَه) ،: هو صهَيْب.
(إذ قالوا لنَبّي لهم) ، هو شمعون. وقيل يوشع.
(مِنْهمْ مَنْ كلّم الله) ،: قال مجاهد: موسى.
стр. 368
(وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) ، هو محمد ﷺ
(الذي حَاجَّ إبراهيمَ في ربّه) ، نُمرود بن كنعان.
(أو كالّذِي مَرّ عَلَى قَرْيَة) ، عُزير. وقيل أرمياء: وقيل حَزْقيل.
(امرأة عِمْران) ،: حنّة بنت فاخوذ.
(وامرأَتي عاقِر) ،: هي أشياع أو أشيع بنت فاخوذ.
(مُنَادِياً يُنَادي للإيمان) ،: هو محمد ﷺ .
(الطاغوت) ، قال ابن عباس: هو كعب بن الأشرف، أخرجه أحمد.
(وإن مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) ،: هو عبد الله بن أبيّ.
(ولا تَقولُوا لِمَنْ ألقَى إليكم السّلاَم) ،: هو عامر بن الأضبط الأشجعي.
وقيل مرداس.
والقائل ذلك نفر من المسلمين فيهم أبو قَتَادة والمحلم بن جَثّامَة.
وقيل إنَّ الذي باشر القول محلم.
وقيل: إنه الذي باشر قتله أيضاً.
وقيل قتله المِقْداد بن الأسود، وقيل أسامة بن زيد.
(ومَنْ يخرُجْ من بَيْتِهِ مُهَاجِرا) ،: هو ضَمْرة بن جنْدب.
وقيل ابن العِيص. وقيل رجل من خزاعة. وقيل أبو ضمرة بن العِيص.
وقيل اسمه سَبْرة. وقيل هو خالد بن حزام، وهو غريب جداً.
(وبعثنا منهم اثْنَي عشر نَقِيبا) ،: هم شموع بن زكور من سبط روبيل، وشوقط بن حورا من سبط شمعون، وكالب بن يوفنّا من سبط
يهوذا، وبعرك بن يوسف من سبط اشاجرة، ويوشع بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف، وبلطا بن روفا من سبط بنيامن، وكرابيل بن سوط من سبط زبالون، وكدا بن سوسان من سبط منشا بن يوسف، وعماييل بن كسل من سبط دان، وسَتُور بن ميخاييل من سبط أشير، ويوحنا بن وقوس من سبط نفتالي، وإيل بن نوخا من سبط كاذلوا.
(قال رَجُلاَن) ،: هما يوشع وكالوب.
стр. 369
(نبأ ابني آدَم) : هما قابيل وهابيل، وهو المقتول.
(الذي آتيْنَاه آياتِنا فانْسلخَ منها) ،: بلعم، ويقال بلعام ابن آير.
ويقال باعر، ويقال باعور.
وقيل هو أميَّة بن الصلت. وقيل صيفي بن الراهب.
وقيل فرعون، وهو أغْرَبُها.
(وإنّي جارٌ لكمْ) ،: عَنَى سراقة بن جُعْشم.
(فقاتلوا أئمةَ الكفْر) ، قال قتادة: هم أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة.
(إذ يقولُ لصاحبه) ،: هو أبو بكر.
(وفيكم سمّاعون لهُمْ) ، قال مجاهد: هم عبد الله بن أبيّ بن سَلُول، ورفاعة بن التابوت، وأوس بن قَيْظيّ.
(ومنهم مَنْ يقولُ ائْذِنْ لي) ،: هو الجدّ بن قيس.
(ومنهم مَنْ يَلْمِزُكَ في الصدقات) ،: هو ذو الخُوَيصِرة.
(إن نَعفُ عن طائفة منكم) ،: هو مَخْشيّ بن حمير.
(ومنهم مَن عاهد الله) ،: هو ثعلبة بن حاطب.
(وآخرون اعترفوا بذُنوبهم) ، قال ابن عباس: هم سبعة:
أبو لبابة وأصحابه.
وقال قتادة: سبعة من الأنصار: أبو لُبَابة، وجد بن قيس.
وخذام، وأوس، وكردم، ومِرْداس.
(وآخرون مُرْجَوْن) ،: هم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا.
(الَّذِينَ اتخَذوا مَسْجِداً ضِرَاراً) ، قال ابن إسحاق: اثنا عشر من الأنصار: جِذَام بن خالد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أمية.
ومعتّب بن قُشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وجارية بن عامر، وابناه جمّع
وزيد، ونَبتل بن الحارث، وبَحزَج، وبجَاد بن عثمان، ووداعة بن عاتب.
стр. 370
(لِمَنْ حارب اللهَ ورسوله) ،: هو أبو عامر الراهب.
(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) ،: هو محمد بن عبد الله ﷺ .
(ويَتْلوه شَاهِدٌ منه) أهود: ١٧،: هو جبريل. وقيل أبو بكر. وقيل
عليٌّ.
(ونادى نوح ابْنَه) : اسمه كنعان. وقيل يام.
(وامرأتة قائمة) ،: اسمها سارة.
(بنات لوط) ،: ريثا ورغوثا.
(لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ) ،: هو بنيامين شقيقه.
(قال قائلٌ منهم) ،: هو روبيل، وقيل يهوذا، وقيل شمعون.
(فأرْسَلوا وَارِدَهم) ،: مالك بن دعر.
(وقال الذي اشْتَرَاه) ،: هو قطفير أو إطفير.
(لامرأته) هى راعيل، وقيل زليخا.
(ودخل معه السجْنَ فَتَيان) ، هما مجلث ونبو الساقي.
وقيل راشان ومرطش، وقيل شرهم وسرهم.
(لِلذي ظنَّ أنه ناج) ،: هو الساقي.
(عند ربك) : هو ريّان بن الوليد.
(بأخ لكم) ، هو بنيامن، وهو المتكرر في السورة.
(فقد سق أخٌ له) ،: عنوا يوسف.
(قال كَبِيرهم) ،: هو شمعون. وقيل روبيل.
(آوَى إليه أبَوَيْهِ) ، هما أبوه وخالته ليّا.
وقيل أمه واسمها راحيل.
(ومَنْ عِنْدَه عِلْم الكتاب) ،: هو عبد الله بن سلام.
وقيل جبريل.
(أسكنْت مِنْ ذريتي) ، هو إسماعيل.
стр. 371
(ولِوَالِديّ) ، هو أبوه تارح. وقيل آزر. وقيل يازر.
واسم أمه مثاني. وقيل نوفا. وقيل ليوثا.
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) .
قال سعيد بن خبير: هم خمسة:
الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن قيس، والأسود ابن عبد يغوث.
(رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) ،: هو أسيد بن أبي العيص.
(وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) ، عثمان بن عفان.
(كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها) ، هي ريطة بنت سعيد بن زيد مناة ابن تميم.
(إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) ، عنوا به عبد الله بن الحَضْرمي، واسمه مِقْيَس.
وقيل عَبْدَين له: يسار، وجبر.
وقيل عنوا قَيْنا بمكة اسمه بلعام.
وقيل سلمان الفارسي.
(أصحاب الكهف) ،: تمليخا رئيسهم، والقائل: (رَبّكم أعلم
بما لبِثْتم) ، وتكسلمينا، وهو القائل: (كم لبثْتم) ومرطوش
وبواشق وأيونس واريسطانس وشلططْيَوش.
(فابْعَثوا أحَدَكم بوَرِقكمْ) ،: هو تمليخا.
(مَنْ أغفَلْنَا قَلْبَه) ، هو عيينة بن حصْن.
(واضْرِبْ لهم مثلاً رَجلين) ، هما تمليخا - وهو الخيِّر.
وفرطوس، وهما المذكوران في سورة الصافات.
(قال موسى لفَتَاه) .،: هو يوشع بن نون.
وقيل أخوه يثربي.
(فوجدا عَبْداً) ، واسمه بليا.
(لَقِيا غلاَماً) ،: واسمه جيسور بالجيم - وقيل بالحاء.
(فناداها مِنْ تحْتِها) ، قيل عيسى. وقيل جبريل.
стр. 372
(ويقول الإنسان) ،: هو أبيّ بن خلف.
وقيل أمية بن خلف.
وقيل الوليد بن المغيرة.
(أفرأيْتَ الذي كَفَر بآياتِنا) ،: هو العاصي بن وائل.
(وقَتَلْتَ نفساً) ، هو القبطي، واسمه فاقون.
(السامريّ) ، اسمه: موسى بن ظفر.
(من أَثَرِ الرسول) ، هو جبريل.
(ومِنَ الناسَ من يجادل) ، هو النضر بن الحارث.
(هذَان خَصْمَان) ،: أخرج الشيخان، عن أبي ذر، قال:
نزلت هذهَ الآية في حَمزة، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعُتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة.
(وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) ،: قال ابن عباس: نزلت في عبد الله بن أنيس.
(الذين جاءوا بالإفْكِ) ،: هم حسان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة، وحَمْنة بنت جَحْش، وعبد الله بن أبيّ، وهو الذي تولى كِبْره.
(ويوم يعَضّ الظّالم) ،: هو عقبة بن أبي معَيط.
(لم أَتخِذْ فلاناً) .،: هو أمية بن خلَف، وقيل أبي بن خلف.
(وكان الكافر) ، قال الشعبي هو أبو جهل.
(امرأة تملِكهم) ، وهي بلقيس بنت شرحبيل.
(فلما جاء سلَيمانَ) ، اسم الجائي منذر.
(قال عِفْرِيت) ،: اسمه كَوْزَن.
(الذي عنده علم) .، وهو آصف بن برخيا كاتبه.
وقيل هو رجل يقال له ذو النور.
وقيل أسطور.
وقيل تمليخا.
وقيل بلخ.
وقيل هو ضبّة أبو القبيلة.
وقيل جبريل.
وقيل ملك آخر.
وقيل الخضر.
(تِسْعَة رَهْط) ، هم دعما، ودعيم، وهرمي وهريم وداب
وصواب ورياب، ومسطح، وقدَار بن سالف عاقر الناقة.
стр. 373
(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ) ،: اسم الملتقط طابوث.
(امرأة فرعون) ،: آسية بنت مزاحم.
(أم موسى) ، بحانة بنت يصهر بن لاوي.
وقيل ياء وخاء.
وقيل أباذخت.
(وقالت لأخْتهِ) ،: اسمها مريم. وقيل كلثوم.
(هذا مِنْ شِيعَتِه) ، هو السامري.
(وهذا مِنْ عَدوّه) ، اسمه مايوان.
(وجاء رجل من أقصا المدينة) ، هو مؤمن آل فرعون، واسمه شمعان.
وقيل شمعون: وقيل جبر. وقيل حبيب. وقيل حزقيل.
(امرأتَيْن تَذودَان) ، هما ليّا وصفوريا، وهي التي نكحها.
وأبوهما شعيب.
وقيل يغرون بن أبي شعيب.
(قال لقمان لابنه) : اسمه باران بالموحدة.
وقيل داران. وقيل أنعم. وقيل مِشْكم.
(مَلَك الموْتِ) ، اشتهر على الألسنة أن اسمه عزراييل.
ورواه أبو الشيخ ابن حبان عن وهب.
(أفمَنْ كان مُؤمناً كمن كان فَاسِقاً) ، نزلت في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة.
(ويستأذِن فريق) ، قال السدّي: هما رجلان من بني حارثة: أبو عَرابة بن أَوس، وأوس بن قَيْظي.
(قل لأزْوَاجك) ، قال عكرمة: كان تحته يومئذ تسع
نسوة: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسَوْدة، وأم سلمَة، وصفية، وميمونة،وزينب بنت جحش، وجُويرية.
وبناته: فاطمة، وزينب، ورقية، وأم كلثوم.
стр. 374
(أهل البَيْت) ،: قال ﷺ : هم علي، وفاطمة، والحسن، والحسين.
(للذي أنْعَم اللَهُ عليه وأنعَمْتَ عليه) ، هو زَيد بن حارثة.
(وحمَلَهَا الإنسانُ) ، قال ابن عباس: هو آدم.
(أرْسَلْنَا إليهمُ اثْنَيْن) ، هما شمعون ويوحنا، والثالث بولس.
وقيل: هم صادق وصدوق وشلوم.
(وجاء مِنْ أقصَا المدينةِ رجل) ، هو حبيب النجار.
(أولم يَرَ الإنسانُ) ، هو العاص بن وائل.
وقيل أبي بن خلف.
وقيل أمية بن خلف.
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) ، هو إسماعيل، أو إسحاق، قولان شهيران (١) .
(نبَأ الخَصْمِ) ، هما ملكان، قيل جبريل وميكاييل.
(جَسَداً) ، هو شيطان يقال له أسِيد (٢) .
وقيل ضَمْرة. وقيل حبقيق.
(مَسَّنِي الشيطان) ، قال نوف: الشيطان الذى مسه يقال له مسقط (٣) .
(والذي جاء بالصِّدْق) ، هو محمد، (وصدق به) محمد ﷺ ، وقيل أبو بكر.
(اللّذَيْن أضَلاّنا) ، إبليس، وقابيل.
(رَجلٌ مِنَ القَرْيَتَيْن) ،: عَنَوا الوليد بن المغيرة من مكة، ومسعود بن عمرو الثقفي، وقيل عروة بن مسعود من الطائف.
(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) ، الضارب له عبد الله بن الزبعرَى.
стр. 375
(طعام الأَثِيم) ، قال ابن جبَيْر. هو أبو جهل.
(وشَهد شاهدٌ من بني إسرائيل) ، هو عبد الله بن سلاَم.
(أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ،: أصحّ الأقوال أنهم: نوح، وإبرا هيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ﷺ .
(ينَادِي المنَادِي) ، إسرافيل.
(ضَيْفِ إبراهيمَ المكرَمِين) ، قال عثمان بن محصن: كانوا
أربعة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وروفاييل.
(وبَشَّروه بغلاَم عليم) ، قال الكِرمَاني: أجمع المفسرون على
أنه إسحاق، إلا مجاهد، فإنه قال: هو إسماعيل.
(شَدِيد القوَى) ،: جبريل.
(أفرأيْتَ الذي تَوَلّى) ، هو العاصي بن وائل.
وقيل الوليد بن المغيرة.
(يَوْمَ يدعُ الدَّاعِي) ، هو إسرافيل.
(قَوْلَ التي تجَادِلك) ، هي خَوْلة بنت ثعلبة (في زوجها) ، هو أوس بن الصامت.
(لِمَ تحَرم ما أحلَّ اللَّهُ لكَ) ، هي سريته مارية.
(إذ أسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حديثاً) ، هي حفصة.
(نَبَّأتْ به) ، هي عائشة.
(تَتوبَا) ، و (تظاهرا) : هما عائشة وحفصة.
(وصالح المؤمِنين) هما أبو بكر وعمر، أخرجه الطبراني في الأوسط.
(امرأة نوح) ، والهة. (وامرأة لوط) والعة.
وقيل وائلة.
стр. 376
(ولا تُطِعْ كلَّ حلافٍ) ، نزلت في الأسود بن عبد يغوث.
وقيل: الأخنس بن شَرِيق.
وقيل: الوليد بن المغيرة.
(سأل سائل) ، النضر بن الحارث.
(رَبِّ اغْفِرْ لي ولوالديّ) ، اسم أبيه لمك بن متُّوشلخ، وأمه
شمنحا بنت أنوش.
(سفِيهنَا على الله شَطَطا) ، إبليس.
(ذَرْنِي ومَنْ خَلَقتُ وحِيدا) ، هو الوليد بن المغيرة.
(فَلا صَدَّق ... ) ، الآيات. نزلت في أبي جهل.
(هل أتى على الإنسان) ، هو آدم.
(ويقول الكافر يا ليتني كنتُ ترَابا) ، هو إبليس.
(أنْ جاءَه الأعمَى) ، هو عبد الله ابن أمّ مَكتوم.
(أمَّا مَنِ استَغنَى) ، هو أميّةُ بن خلف. وقيل عُتبة بن ربيعة.
(لَقَول رَسول كَرِيم) ، هو جبريل.
وقيل محمد ﷺ .
(فأَمّا الإنسان إذا ما ابتَلاَه) .
نزلت في أمية ابن خلف.
(ووالدٍ) ، هو آدم.
(فقال لهم رسول الله) ، هو صالح.
(الأشقَى) ، هو أمية بن خلف.
(الأتقَى) ، هو أبو بكر الصديق.
(الذي يَنهَى عَبْداً) ، هو أبو جهل.
والعبد هو النبي ﷺ .
(إنّ شَانِئَكَ) ، هو العاصي بن وائل.
وقيل أبو جهل. وقيل عقبة بن أبي معيط. وقيل أبو لهب.
وقيل كعب بن الأشرف.
(وامرأتُه حَمَّالة الحطَب) ، أم جميل العَوْرَاء بنت حَرْب بن أمية.
стр. 377
ذكر المجموع من المبهمات الذين عرف أسماء بعضهم
(قال الّذين لا يَعْلَمونَ لولا يكَلمنا الله) البقرة: ١١٨) ، سمِّي منهم
رافع بن حُرَيملة.
(سيَقولُ السفهاءُ) ، سمَي منهم رفاعة بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ورافع بن حريملة، والحجاج بن عمرو، والربيع بن أبي الحقيق.
(وإذا قيل لهم اتّبعوا) ، سمي منهم مالك بن عوف، ورافع.
(يسألونك عن الأهِلّة) ، سمي منهم معاذ بن جَبَل، وثعلبة بن غنم.
(يسألونك ماذا ينْفِقون) ، سمي منهم عمرو بن الجموح.
(يسألونك عن الخَمْر) ، سمي منهم عمر، ومعاذ، وحمزة.
(ويسألونكَ عن اليَتَامَى) ، سمي منهم عبد الله بن رَواحة.
(ويسألونك عن المحيض) ، سمي منهم ثابت بن الدحداح، وعباد بن بشر، وأسيد بن الخضَير.
(ألم تَرَ إلى الذين أوتوا نَصِيباً) ، سمي منهم النعمان بن عمرو، والحارث بن يزيد.
(الحَوارِيّون) ، سمي منهم فطرس، ويعقوبس.
ويحنّس، والورايلس، وفيلس، وابن تيما، ومنتا، وتَوْماس، ويعقوب بن خلفيا،وجداوسميس، وماديواس، ودرمايوطا، وسرجس، وهو الذي ألقي عليه شبهه.
(وقالت طائفة مِنْ أهْلِ الكتاب) ، هم اثنا عشر من اليهود.
سمي منهم عبد الله بن الصيّف، وعدي بن زيد، والحارث بن عمرو.
стр. 378
(كيفَ يَهْدِي الله قَوْماً كفَروا بعد إيمانهم) ، قال عكرمة: نزلت في اثني عشر رجلاً، منهم: أبو عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن أسلم.
زاد ابن عسكر: وطعيمة بن أبيْرِق.
(يقولون هل لنا من الأمر مِنْ شيء) ، سمي من القائلين عبد الله بن أبيّ بن سلُول، ومعتّب بن قشَيْر.
(وقيل لهم تعالَوْا قَاتِلُوا) ،: القائل ذلك عبد الله، والد جابر بن عبد الله الأنصاري.
والمقول لهم عبد الله بن أبيّ وأصحابه.
(الذين استَجَابوا للهِ) ،: هم سبعون، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وابن عوف، وابن مسعود
الأشجعي.
(الذين قالُوا إنَّ الله فَقير) ، قال ذلك فنحاص. وقيل حيي بن أخطب.
وقيل كعب بن الأشرف.
(وإنَّ مِنْ أهل الكتَاب لَمنْ يؤمِن باللهِ) ، نزلت في النجاشي.
وقيل في عبد الله بن سلام وأصحابه.
(وبَثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء) ، قال ابن إسحاق: أولاد آدم لصلبه أربع وعشرون بطناً، كلّ بطن ذكر وأنثى، وسمي من بَنِيه قابيل، وهابيل، وإيماد، وشبونة، وهند، وضرابيس، ومخور، وسند، وبارق، وشيث.
وعبد المغيث، وعبد الحارث، وودّ، وسواع، ويغوث، ويَعوق، ونَسْرا.
ومن بناته: أقليمة، وأشوف، وجزوزة، ويمن، وعز، ورا، وأمة المغيث.
(ألم تَرَ إلى الذين أوتُوا نَصيباً من الكتاب يَشتَرُون الضّلالة) .
قال عكرمة: نزلت في رفاعة بن يزيد بن التابوت، وكردم بن زيد.
وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وحيي بن أخطب.
(ألم تَرَ إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) ، سمي منهم عبد الرحمن بن عَوف.
стр. 379
(إلاَّ الذين يَصِلُون إلى قَوْم) ، قال ابن عباس: نزلت في
هلال بن غويم الأسلمي، وسُراقة بن مالك المدلجي، وفي بني خزيمة بن عامر بن عبد مناف.
(ستَجِدُون آخَرين) ، قال السدي: نزلت في جماعة منهم نُعَيْم بن مسعود الأشجعي.
(إن الّذِين توفّاهُم الملائكةُ ظالمِي أنْفُسهم) ، سمَّى منهم عِكْرمة: علي بن أمية بن خلف، والحارث بن زمعة، وأبا قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبا العاص بن المنبه بن الحجاج، وأبا قيس بن الفاكِه.
(إلا المستَضْعَفين) ، سمي منهم ابن عباس، وأمه أمّ الفضل، وعيّاش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام.
(الذين يَخْتَانون أنْفُسهم) ، بنو أبيرق: بشر، وبشير، ومبشّر.
(لَهَمّتْ طائفة منهم أنْ يضِلّوك) ،: أسَيْد بن عُروة وأصحابه.
(ويستَفْتونَك في النساء) ، سمى من المستفتين خَوْلَة بنت حكيم.
(يَسألك أهْل الكتاب) ، سمي منهم ابنُ عسكر: كعب بن الأشرف، وفِنْحاصا.
(لكن الرَّاسخون في العلم) ، قال ابن عباس: هم عبد الله بن سلام.
(وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) ، سمي منهم الحُطَم بن هند البكري.
(يسألُونَكَ ماذا أُحِلّ لهم) ، سمي منهم عدي بن حاتم، وزيد ابن مهلهل الطائيان، وعاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعدي بن ساعدة.
стр. 380
(إذ هَمّ قومٌ أنْ يَبْسطوا) ،: سمي منهم كعب بن الأشرف، وحييِّ بن أخطب: (ولَتَجِدَنّ أقربَهم مَودّة) ، الآيات، نزلت في الوفد الذين جاءوا من عند النجاشي، وهم اثنا عشر. وقيل ثلاثون. وقيل سبعون.
وسمي منهم: إدريس، وإراهيم، والأشرف، وتميم، ودريد.
(وقالوا لولا أنزل عليه مَلَك) ،: سمي منهم زمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث بن كلَدة، وأبيّ بن خلف، والعاصي بن وائل.
(ولا تَطردِ الذين يَدْعون رَبّهم) ، سمي منهم: صُهَيب، وعمّار، وخبّاب، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وسلمان الفارسي.
(إذ قالوا ما أنزل اللَّهُ على بشَرٍ مِنْ شَيْء) ، سمي منهم فِنْحاص، ومالك بن الصيّف.
(قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) ، سمي منهم أبو جهل، والوليد بن المغيرة.
(يسألونَكَ عن الساعة) ، سمي منهم حمل بن قشير، وشمويل بن زيد.
(يسألونك عن الأنفال) ، سمي منهم سعد بن أبي وقاص.
(وإنّ فَرِيقاً من المؤمنين لكارهون) ، سمي منهم أبو أيوب الأنصاري.
ومن الذين لم يكرهوا المقداد.
(إن تسْتَفْتِحوا) ، سمي منهم أبو جهل.
(وإذ يمكر بكَ الّذِين كَفَروا) ، هم أهل دار الندوة، سمي منهم عتْبة وعتيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان، وأبو جهل، وجُبير بن مطعم، وطعيمة بن عدي، والحارث بن عامر، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، وأمية بن خلف.
стр. 381
(وإذ قالوا اللهم إنْ كان هذا هو الحقَّ مِنْ عِنْدِكَ) .
سمي منهم أبو جهل، والنضر بن الحارث.
(إذ يقول المنافِقون والذين في قلوبهم مَرَض غَرَّ هؤلاء دِيْنُهم) .
سمي منهم عتبة بن ربيعة، وقيس بن الوليد، وأبو قيس بن الفاكه.
والحارث بن زمعة، والعاصي بن منبه.
(قل لِمَن في أيديكم من الأسْرَى) ، كانوا سبعين، منهم: العباس، وعَقِيل، ونَوْفل، والحارث، وسهل ابن بيضاء.
(وقالت اليهود عزَيْر ابن اللهِ) ، سمي منهم سلام بن مِشْكم ونعمان بن أوفى، ومحمد بن دحية، وشلأس بن قيس، ومالك بن الصيّف.
(الذين يلْمِزونَ المطَّوِّعين) ، سمي من المطوّعين عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي.
(والذين لا يَجِدون إلا جهْدَهم) ، أبو عقيل، ورفاعة بن سعد.
(ولا على الذين إذا ما أتوْكَ لِتَحْمِلهم) ، سمي منهم العِرباض بن سارية، وعبد الله بن مغَفّل المزني، وعمرو المزني، وعبد الله بن الأزرق الأنصاري، وأبو ليلى الأنصاري.
(فيه رجال يحِبّون أن يتَطَهَّروا) ، سمي منهم عُويم بن ساعدة.
(إلاّ مَنْ أكره وَقَلْبه مطمئنّ بالإيمان) ، نزلت في جماعة، منهم: عمّار بن ياسر، وعباس بن أبي ربيعة.
(بَعَثْنَا لكم عِبادا لنا) ، هم جالوت وأصحابه.
стр. 382
(وإنْ كادوا ليَفْتِنونَك) ، قال ابن عباس: نزلت في رجال من قريش، منهم: أبو جهل، وأميّة بن خلف.
(وقالوا لن نؤمِنَ لك حتى تُفَجِّر لنا) ، سمى ابن عباس مِنْ قائلي ذلك: عبد الله بن أمية، وذريته.
وسمى من أولاد إبليس: ثور، والأعور، وزنبور، ومِسْوَط، وداسر.
(وقالوا إن نَتّبع الهدَى معك) ، سمي منهم الحارث بن عامر بن نوفل.
(أحسِبَ الناس أن يتْرَكوا) ، هم المؤذَوْن على الإسلام.
سمي منهم عمار بن ياسر.
(وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتَّبِعوا سبيلَنا) ، سمي منهم الوليد بن المغيرة.
(ومِنَ الناس مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الحدِيث) ، سمي منهم النضر ابن الحارث.
(فمنهم مَنْ قضى نَحْبَه) ، أنس بن النضر.
(قالوا الحق) ، أول من يقوله - جبريل، فيتبعونه.
(وانطلق الملأ منهم) ، سمي منهم عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث.
(وقالوا ما لَنَا لا نرى رِجَالا) ، سمي من القائلين أبو جهل.
ومن الرجال: عمار، وبلال.
(نَفَرا من الجِنّ) ، سمي رشهم زوبعة، وحَسْي، ومسي.
وشاصو، وماصو، والأزد، وانيان، والأحقم، وسرّق.
(إنّ الذين ينَادونَك مِنْ وَرَاء الحجرات) ، سمي منهم الأقرع بن حابس، والزّبرقان بن بدر، وعيينة بن حِصْن، وعمرو بن الأهتم.
стр. 383
(ألم تَرَ إلى الّذِين تَولَّوا قَوْماً) ، نزلت في عبد الله بن نبْتَل من المنافقين.
(لا ينْهاكم اللَّهُ عن الّذين لم يقَاتِلُوكم) ، نزلت في قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر.
(إذا جاءكم المؤمنات) ، سمي منهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيْط، وآسية بنت بشر.
(يقولون لا تُنفِقوا) .
(يقولون لئن رَجَعْنَا) .
سمي منهم عبد الله بن أبَيّ.
(ويَحْمِل عَرْشَ رَبك) .
سمي من حملة العرش إسرافيل، ولونان وروفيل.
(أصحاب الأخدود) ، ذو نواس: زرعة بن أسعد الحميري وأصحابه.
(أصحاب الفيل) ، هم الحبشة، قائدهم أبرهة الأشرم، ودليلهم أبو رغَال.
(قل يا أيها الكافِرون) ، نزلت في الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف.
(النفّاثَات) ، بنات لَبِيد بن الأعصم.
وأما مبْهمات الأقوام والحيوانات والأمكنة والأزمنة، ونحو ذلكَ فقد
استوفيت الكلام عليها في تأليفنا المشار إليه.
تنبيه:
قال قيس عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي: ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية.
قيل له: فما نزل فيك، قال: (ويَتْلوه شاهِدٌ منه) .
وأخرج الإمام أحمد، والبخاري في الأدب، عن سعد بن أبي وقاص، قال:
стр. 384
نزلت فيّ أربعُ آيات: (يسألونك عن الأنفال) .
(ووَصيْنَا الإنسانَ بوالديْه حُسْنا) .
وآية تحريم الخمر، وآية الميراث.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن رفاعة القرظيّ، قال: نزلت: (ولقد وصَّلْنا لهم
القَوْلَ) ، في عشرةٍ، أنا أحدهم.
وأخرج الطبراني، عن أبي جمعة جنيد بن سبع، وقيل حبيب بن سباع، قال:
فينا نزلت: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) ، وكنا تسعة نفر، سبعة رجال وامرأتين.
*******
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكُنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
أما أسماء الأنبياء فسيأتي ذكرهم إن شاء الله على حروف المعجم في أول كل
حرف ما يناسبه، وذلك خمس وعشرون، هم مشاهيرهم.
وأما الكنى فليس منها فيه غير أبي لهب، واسمه عبد العُزَّى، ولذلك لم يذكر
باسمه لأنه حرام شرعاً.
وقيل للإشارة إلى أنه جهنّمي.
والألقاب تأتي في حروف المعجم.
وأما أسماء القبائل: فيأجوج ومأجوج، وعاد، وثمود، وقريش، ومدين.
والروم.
وأسماء البلاد يأتي ذكرها مع أسماء الجبال.
وأما أسماء الكواكب: فالشمس والقمر، والطارق، والشعرى.
وفيه من أسماء الأماكن الأخروية:
الفرْدَوس، وهو أعلى مكان في الجنة.
وَِعليون: قيل هو أعلى مكان في الجنة.
وقيل اسم لما دون فيه أعمال صالحي الثَّقلين.
стр. 385
والكَوْثر هو نهر في الجنَّة، كما في الأحاديث المتواترة.
وسَلْسَبِيل، وتَسْنيم: عينان في الجنة.
وسِجّين: اسم لمكان أرواح الكفار.
وصَعود: جبل في جهنم، كما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعاً.
ومَوْبق، وغَيّ، وأثام، ووَيْل، والسَّعير، وسائل، وسحْق: أودية في جهنم، وستأتي كلها في الحروف.
قال بعضهم: سَمّى الله في القرآن عشرة أجناس من الطير: السلوى.
والبعوض، والذباب، والنحل، والعنكبوت، والجراد، والهدهد، والغراب، وأبابيل، والنمل، والطير، لقوله في سليمان: (عُلِّمْنا مَنْطِق الطير) .
وقد فهم من كلامها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي، قال: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين، ولإفراط إدراكها قالت هذا القول.
وروي أن سليمان ﵇ سمعه، وكان بينه وبينها ثلاثة أميال، وذلك
أنها لا يسمعها البشر إلاَّ مَنْ خصَّه الله بذلك.
وروي أنه قال لها: لم قلت للنمل: (ادخلوا مساكِنَكم) ، أخِفْتِ عليها مني
ظلماً؟
قالت: لا، يا نبي الله، ولكن خشيت أن يُفْتنوا بما يرون من جمالك
وزينتك، فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم.
وقيل: إنها قالت: خفت عليهم من كثرة رؤية النعم، فيكفرون بنعمة اللَه
عليهم.
فتأمل إحساس البهائم وما لنا حسّ، ملأنا بطوننا من الحرام، فغلبت علينا
سَكْرة المنام، وتراكمت على قلوبنا سحائب المخالفة، فادعينا الدعاوى الباطلة، وعن قريب ينكشف السحاب، فتهب علينا نسائم الأسف والحزن، ونقول: يا حسرتنا على ما فَرَّطْنا.
стр. 386
فبالله أيُّهَا الأخ، قُمْ على قدم الاعتذار، واكشف رأس الاستغفار، وناد
بلسان الاضطرار: (رَبَّنَا ظلَمْنَا أنفسنا وإنْ لم تغْفِرْ لنا وتَرْحَمْنَا لنكونَنَّ من
الخاسرين) .
قال بعضهم: بتّ ليلة ألوم نفسي، وأعدّد عليها، ثم نمت، فرأيت كأن
القيامة قد قامت، والناس جَمْع، فجئتُ إلى قوم عليهم ثياب حسنة، ورائحة طيبة، فأردتُ الجلوس معهم، فأخذ بيدي شخص فأزالني، وقال: أين أنت، وما أنت منهم، أين حالك من حالهم، أين نورك من نورهم، فلم أزَلْ اصرف من جمع إلى جمع حتى انتهيت إلى قوم عليهم أطمار رثَّة، ووجوههم مغبرة، فلما رَأوْني قالوا: تقدم إلينا، فأنت من أصحابنا، فعلمت ذُلّي ومقامي، فلزمت الحزن إلى يوم ألقاه.
اللهم إنك أنعمت على هذا العبد بإلزام الحزن قلبه، اخلع علينا بُرد حزن.
حتى أقوم على ساق سبق توبة تكابد الحزن إلى يوم ألقاك بجاه مَنْ أنزلت عليه
هذا الكتاب الشافع المشفّع، الماحل المصدق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
*******
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)
وهذا الوجه من أعظم إعجازه، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى
عشرين وجهاً، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر.
وقد صنّف في هذا النوع وفي عكسه - وهو ما اختلف لفظه واتحد معناه -
كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن الجَوْزِي، وابن أبي المعالي، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس، وآخرون.
قال مقاتل بن سليمان في صدر كتابه المصنف في هذا المعنى حديثاً مرفوعاً: لا
يكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة.
стр. 387
قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفاً، ولفظه: لا يفقه
الرجل كل الفقه.
وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد.
وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة، وعدم الاقتصار
على التفسير الظاهر.
وقد أخرجه ابن عساكر من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قِلاَبة.
عن أبي الدرداء، قال: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً.
قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها، أهو أن يرى وجوهاً فيها بالإقدام عليه، قال: نعم، هو هذا.
وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب.
أنه أرسله إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة.
وفي وجه آخر قال له: يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله في بيوتنا نزل.
قال: صدقت، ولكن القرآن حمَّال في وجوه: تقول ويقولون، ولكن حاجّهم بالسُّنن، فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً، فاخرج إليهم فحاجهم بالسنن، فلم تبق بأيديهم حجة.
وقد مَنَّ الله علينا في جَلْبِ بعض ألفاظٍ في هذا المعنى، وكان هو السبب في
هذا المبنى، فاشْدد بكلتا يديك على هذا الكتاب المسمّى بإعجاز القرآن ومعترك الأقران، مع أني - علم الله - لست من فرْسان هذا الميْدان، ولا من يجول في هذا الشأن، لكني تطفَّلت على المتقدمين، رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم، ويسعني من حسن التجاوز ما وسعهم، وأنا أرغب ممن وقع بيده هذا الكتاب أن يدعو للساعي له فيه، لأنه يجد فيه ما لا يجده في كثير من المطولين الصعاب، وكيف لا يذكره عند ربه وقد استخرجْته له منهم سهْلَ المرام، فخفَّ عليه
стр. 388
حَمْله وثمنه، وقرَّبْت عليه الفهم باختصار الكلام، وأيْم الله لو أراد الاستغناء به عن النظر في غيره لكفاه، مع أني زِدت مع اللفظ المشترك تفسيرَ مفردات لا بد له منها، ليتم له معناه.
وأعقبت كل حَرْفٍ بحروف تشاكلها منها من الأسماء
والظروف، لأن معرفة ذلك من الهمات المطلوبة، لاختلاف مواقعها، ولهذا
يختلف الكلام والاستنباط بحسبها، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) .
فاستعْمِلَت "على" في جانب الحق و" في " في جانب الضلاَل، لأن جانب الحق كأنه مستَعْلٍ يصرِّف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه.
وقوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ) .
عطف الجمل الأولى بالفاء، والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الرّتب، لأن التلطّف غير مرتب على الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مرتبا على النظر فيه، والنظر فيه مرتباً على التوجه في طلبه، والتوجه في طلبه مرتباً على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى.
وقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) .
عَدَل عن اللام، إلى " في " في الأربعة الأخيرة، إيذاناً بأنهم أكثر استحقاقاً للتّصدّق عليهم ممن سبق ذكره باللام، لأن " في " لِلْوعَاء، فنبَّه باستعمالها، على أنهم أحقّ بأن يجعلوا مظنّة لوضع الصدقات بهم، كما يُوضع الشيء في وعائه مستقرّاً فيه.
وقال الفارسي: إنما قال: " في الرقاب) ولم يقل للرقاب، ليدل على أن العبد لا يملك.
وعن ابن عباس قال: الحمد للهِ الذي قال: (عن صلاتهم ساهون) ، ولم يقل في صلاتهم.
فقد علمت من هذا أنه لا بد مِنْ ذكر معاني هذه الأدوات وتوجيهها.
وقد أفردها بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين،
стр. 389
كالهروي، وابن أم قاسم، وابن هشام، وأنفعها هذا الكتاب البديع المثال، المنيع المقال، بنيت لك مصاعد ترتقي عليها إلى مقاصد، وتطَّلع فيه على فهم الكتاب المنزل، وفتحت لك من كنوزه كل باب مقفل.
فخُذْه كقرصة نِقْي منقى من كل خلط رديء، وكلْ إنْ كنت آكلاً، وإلا فلا تمنعه من الناقل إن لم تكن ناقلاً.
على أني ليس لي فيه مزيَّة، وإنما الفضل لمتقدمي علماء الأمة المحمدية، ملأ
اللَه قبورَهم نوراً، وزاد قلوبهم حبوراً، وأفاض من بركاتهم يوم نُلقَّى كتابنا
منشوراً، فنظرنا إليه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولا خفيّة محرفة
عندنا إلا عَدَّها واستقصاها، وأسمعنا تعالى عظيم كلامه، وخاطبنا بعِتابه
ومَلاَمه.
وقال: عبدي، ادنُ مني، فدنوت منه بقَلْبٍ خافق وَجِل، فيقول:
عبدي طالماً أمرتُك فعصيتني، وأمهلتُك فا راعيتني، وخوّفتك عقابي فما خِفْتَني، وتسترتَ بالقبيح عن عبادي، وبه بارزتَني.
ألم أكن على قلبك وجوارحك رقيبا.
أقرأ كتابَك كفَى بنفسك الْيَوْمَ عليك حسيباً.
فهناك يخرس اللسان، وتطيش العقول والأذهان، ولا تطيق من الهيبة البيان.
بل تشهد جوارحُ الإنسان.
اللهم إنك تعلم أنه ليس لي مَنْ ينقذني مِن والد علم ولا وَلَدِ علم في ذلك الموقف العظيم غير الاشتغال بخدمة كتابك، واستخراج زُبَده ودُرَره، واقتطاف ثمره وأزهاره.
فاجعله لنا شافعا مشفّعاً، وخصوصاً هذا الكتاب، فإني أودعت فيه فنون العلوم على تنوُّعها، ومررْتُ على رياض التفاسير على كثرة عددها، وختمته بأقوال كلية، فخلصت سبائكها، وفوائد مهمة
سبكت تِبْرَها، وأقوال محمدية على بعض آياتك رجاء بركتها، لأن بركة الكتاب خَتْمه.
فختمته بما صحَّ من التفسير عن نبيك البشير النذير، السراج المنير، راجياً
منك حُسْنَ الخاتمة على دينك المستقيم، فلا تُزغْ قلوبنا بعد إذْ هَدَيْتَنَا على
صراطك القويم، بجاه سيدنا ومولانا الفاتح الخاتم منقذنا من العذاب الأليم.
صلى اللَّهُ عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأمته أفضل صلاة وأزكى تسليم.
تم الجزء الأوَّل، ويليه إن شاء الله الجزء الثاني وأوَّله حرف الهمزة.
стр. 390
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: معترك الأقران في إعجاز القرآن
ويُسمَّى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)
المؤلف: الإمام الحافظ / جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(المتوفى ٩١١ هـ)
دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان
الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
الجزء الثاني