← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1417

معترك الأقران في إعجاز القرآن

الجلال السيوطي

Полный текст (1 547 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(حَرف الجِيم) (جَنَفا) : مَيْلاً وعدولاً عن الحق، يقال جَنِفَ عليَّ، أي مال علي. (جار) في قوله: (والجار ذِي القرْبَى) ، هو القريب النسب. والجار الْجنب هو الأجنبي. وقيل ذي القربى القريب المسكن منك، والجنب: البعيد المسكن منك. وحدُّ الجوار عند بعضهم أربعون ذراعاً من كل ناحية. وقيل أربعون باباً. والصاحب بالْجَنْب: الرفيق في السفر. وابن السبيل: الضعيف. (جَوَارِح) : كواسب، وسميت الكلاب جوارح لأنها تكسب لأهلها. ولا خلاف في جواز الصْيد بالكلاب. واختلف فيما سواها. ومذهب الجمهور الجواز للأحاديث الواردة. ومنعَ بعضهم ذلك، لقوله: (مكلِّبين) ، فإنه مشتق من الكلب. ونزلت الآية بسبب عدي بن حاتم، فإنه كان له كلاب يصطاد بها، فسأل رسول الله ﷺ عما يحل من الصيد. (جَبَّارين) : أقوياء، عظام الأجسام بقيّة من العمالقة. والجبار: من أسماء الله، معناه القهَّار. والجبَّار المسلَّط، كقوله: (وما أنْتَ عليهم بِجَبّارٍ) ، أي بمسلط. والجبار: المتكبر، كقوله: (ولم يَجْعَلْني جَبَّاراً شَقِيّا) . والجبار: القتّال، كقوله: (وإذا بطشْتم بَطشتم جبّارين) ، أي قتالين. والجبار: الظالم. (جَرَحْتم) : كسبتم، ومنه: (اجتَرَحوا السِّيئات) .

стр. 527

(جَنَّ) : أظلم وغَطَى، يقال: جنّه وأجنّه، ومنه سمي الجنون، أي لتغطية عقله. (جَعل الليل سكَنا) ، أي يسكن فيه عن الحركات. (جعل) لها أربعة معان: صيّر، وألفى، وخلق، وأنشأ يفعل كذا. (جَنَاح) الطائر: معروف. وجناح الإنسان إبطيه، كقوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) . ولا جناح: لا إثم، فمعناه إباحة. وجنَح للشيء: مال إليه. (جَاثمين) : باركين على الركَب بعضهم على بعض. والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للبعير. (جَوَابَ قَوْمِه) : أي قوم صالح لم يكن لهم جواب إلا قولهم: (أخرجوهم مِنْ قَرْيَتِكم) . (جَنَحوا للسَّلم) : أي مالوا للصلح. والآية منسوخة بآية السيف في براءة، لأن مهادنة كفار العرب لا تجوز. (جَهَّزَهمْ) ، أي أصلح لهم ما احتاجوا إليه من زادٍ وغيره. والمراد به هنا الطعام الذي باع منهم يوسف. (جَاسوا خِلاَلَ الدِّيَار) ، أي عاثوا وقتلوا، وكذلك حاسوا وهاسوا وداسوا. زوي أنهم قتلوا علماءهم، وأحرقوا التوراة، وأخربوا المساجد، وسبَوْا منهم سبعين ألفاً. واختلف على من يعود الضمير، فقيل: لجالوت وجنوده. وقيل بُخْت نصّر ملك بابل. (جاء وَعْدُ أولاهما) ، يعني إفسادهم في المرة الأولى. (جَنِيًّا) : الذي طاب وصلح لأن يجتنى. ويقال جنيّ طَرِي. (جانٌّ) ، يعني من الحيات، لأنهم على أصناف شتّى.

стр. 528

(جَلاَبيب) : ملاحف، واحدها جلباب، وكان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال إليهن، فأمرهن الله بإدناء الجلباب، وهو ثوبٌ أكبر من الخمار، وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا ينظر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقيل: أن تَلْوِيه حتى لا يظهر إلا عيناها. وقيل: أن تُغَطِّي نصف وجهها. (جَوَاب) : جمع جابِية، وهي البركة التي يجتمع فيها الماء. (الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) : سفن في البحر كالجبال. الواحدة جارية، ومنه قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) ، يعني سفينة نوح. (جَاثِية) : باركة على الركب، وهي جلسة المخاصم والمجادل. ومنه قول علي ﵁: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله. (جَدَلاً) : أي يقصد الإنسان أن يغلب مَنْ يُنَاظره سواء عليه بحق أوْ بباطل، فإن ابن الزبعْرَى وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: (حَصَب جهنم) ، ولكنهم أرادوا المخالطة فوصفهم بأنهم ما ضربوا لرسول الله هذا المثل إلاَّ عَلَى وجه الجدل. وهذا كقوله: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) . (ويَعْلَمَ الذين يُجَادِلُون في آياتِنَا ما لهم مِنْ مَحِيص) . (جَنَى الجنَّتَيْنِ) : قد قدمنا أن الجني ما يُجتنى من الثمار. ورُوي أن الإنسان يجتني الفاكهة في الجنة على أي حال كان من قيام وقعود واضطجاع، لأنها تتدلى له إذا رآها، فتقول له كُلْني يا ولي الله، هذا هو النعيم المقيم. وكيف لا - ونبينا فيها نديم، والثواب عظيم، والبقاء فيها قديم، والعطاء فيها جسيم، والحزن فيها عديم، والمضيف فيها كريم، نعيمها مؤبد، ومقامها مخلّد، وبقاؤها سَرْمَد، وفرشها منضود، ومرافقها ممهد، وحورها منهد، وقصورها

стр. 529

مشيد، وظلها ممدود، وفيها جنة الفردوس نُزُولاً لمن لم يجعل لمولاه شريكا ولا مثيلاً وأخلص له في دنياه قولاً وعملاً وفعلا، ولم يزل على عصيانه خائفاً وَجلا، ولم يطلب الأعواض على أعماله فاتخذه موئلاًْ (جَدُّ رَبِّنا) ، أي عظمته. وقيل غناه، من قولك: فلان مجدود إذا استغنى. ويقال: جَدّ فلان في الناس أي عظم في عيونهم، وجَلَّ في صدورهم. ومنه قول أنيس: كان الرجل إذا قرأ البقرِة وآل عمران جَدّ فينا. أي عَظتم. (جَابوا الصخْرَ بالْوَاد) ، أي نقبوه ونحتوا فيه بيوتاً. والوادي: ما بيْنَ الْجَبَلَيْن، وإنْ لم يكن فيه ماء. وقيل أراد وادي القرى. والضمير يعود على ثمود المتقدم الذكر. وقد فَسَّرتها الآيهّ: (وتَنْحِتون من الجبال بيوتا) . (جَمًّا) : شديداً كثيرا، وهو ذمُّ الحرص على المال، وشدة الرغبة فيه. (جُنُباً) : الذي أصابته الجنابة، يقال جَنُبَ الرجل وأجنب. واجتنب وتجنبه. والجنب: الغريب. وجنّب: بعد. (جَهَنّم) : اسم لأحَدِ طبقاتها. وقيل: إنه عَلَم على سائر النار. ، قيل: إنها عجمية. وقيل فارسية. وقيل عبرانية (جُرُفٍ) : ما تجرف السيول من الأودية. (جُهدَهم) : وسعهم وطاقتهم، والضمير يعود على الذين لا يقدرون إلا على القليل فيتصدقون به، ونزلت في أبي عقيل تصدق بصِاعٍ مِنْ تمر، فقال المنافقون: إن الله غني عن صدقة هذا. (جُودِيّ) : جبل بالموصل. وروي أن الله أوْحَى إلى الجبال أني فرْس هذه السفينة، فتطاولت لها الجبال كلها إلا هذا الجبل (١) .

стр. 530

فإنه لم يَرَ تفْسه أهْلاً لذلك، فاستَوَتْ عليه واستقرَّتْ، وهكذا شأنه لا يرتفع شيء في الدنيا إلا وضعه، مصداقه الحديث: مَنْ تواضَعَ لله رَفعه الله. (جُب) : ركية لم تطْوَ، فإذا طوِيت فهي في بئر. (جُفَاء) : يجفاهُ السَّيْل، أي يرمي به إلى جنباته. ويقال: جفأتِ القِدْر بزبدها إذا ألْقَتْه عنها. (جُرز) - بالضم والفتح والكسر: الأرض الغَليظة اليابسة التي لا نَبْتَ بها. ويقال الجرز التي تَجْرُز ما فيها من النبات وتبطله، يقال جَرزَت الأرض إذا ذهب نباتها، فكأنها قد أكلته، كما يقال رجل جروز إذا كان يأتي على كلِّ مأكول لا يُبْقي منه شيئاً، وسيف جراز يقطَع كل شيء يقَع عليه فيهلكه، وكذلك السنة الجروز. وأما قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ) ، فمعناه العطشانة. (جذَاذا) ، أي فُتَاتا. ويجوز فيه الضم والفتح والكسر. وهو من الجذّ بمعنى القطع. ويقال جذَّ الله دَابِرَهم، أي استَأصلهم. (جُدَد) : جمع جدَّة، وهي الخطط والطرائق في الجبال. (جُزْءاً) : أي نَصِيباً. وقيل إناثاً. وقيل بنات. ويقال اأجزأت المرأة إذا ولدت أنثى. وجاء التفسير: أن مشْرِكي العرب قالوا إن الملائكة بنات. وقالوا إنهم إناث، فردَّ الله عليهم بقوله: (أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) . (أَشَهدُوا خَلْقَهم) ، يعني أنهم لم يشهدوا خَلْق الملائكة، فكيف يقولون ما ليس لهم به علم. (جِبِلًّا) - بالضم والفتح والكسر: خلقا. (جُنَّة) .، ترْس وما أشبهه مما يُتَسَتَّر به،

стр. 531

واستعمل في آية المجادلة وغيرها استعارة، لأنه كانوا يظهرون الإيمان لتعْصَم دماؤهم وأموالهم. (جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) : أي في إذهاب ضوئهما. وقيل يجمعان حيث يُطلعهما الله من المغرب. وقيل يجمعان يوم القيامة ثم يُلقى بهما في النار. (جِبْت) : فيه أقوال والصحيح أنه كلُّ ما عُبِد من دون الله ويقال الجِبْت السِّحْر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الجبت اسم الشيطان بالحبشية. وأخرجه أيضاً عبد الرحمن عن عكرمة، وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير، قال: الجبت الساحر، بلسان الحبشية. (جِزْية) : خراج مجعول على كل رأس. وسميت جزية أهل الكتاب، لأنها قضاء منهم لما عليهم. ومنه قوله: (لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) ، أي لا تقضي ولا تغْنِي. ويلتحق بأهْل الكتاب المجوس لقوله ﷺ : " سنّوا بهم سنَّةَ أهل الكتاب ". واختلفوا في قبولها من عبدة الأوثان والصابئين. ولا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين، وقَدْرُها عند مالك أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهماً على أهل الورِق. فإن قلت: قد اتفَق العلماء على قبول الجزية مع بقائهم على كفْرِهم، فما الفَرْق بينها وبين أخْذِ مال على البقاء على المعصية كالزنى وشبهه. فالجواب: أن بقاء أهل الكفر على دينهم متحقّق ممّن أسلم منهم أو منْ ذرِّيتهم، بخلاف البقاء على المعصية. وقد جعل القرافي لهذه القاعدة فَرْقاً في فروقه، فليتأمل هناك. (جِدَاراً) : حائطاً، وجمعه جُدُر. (جَذْوَة) - بضم الجيم وفتحها وكسرها: قطعة غليظة من الحطب فيها نار ولا لهب لها.

стр. 532

(جِفَان) : قصاع كبار، واحدها جفنة وقَصْعَة، وقد قدمنا أنها كانت كالحياض في كبرها، لأنه كان يطبخ كل يوم ألْف جزور، وأربعة آلاف رأْس بقر، وثمانية ألاف رأس غنم، وكانت له قدورٌ راسيات يطبخ فيها الجزور من غير تفريق أعضائها. (جِمَالَتٌ صُفْرٌ) : فيها قولان: أحدهما أنه جمع جمال، شبّه به الشرر. وصفر على ظاهره، لأن لون النار يضرب إلى الصفرة. وقيل: صفر هنا بمعنى سود يقال جمل أصفر، أي أسود. وهذا ألْيَق بوصف جهنم. الثاني أن الجِمَالات قِطَع النحاس الكبار، فكأنه مشتقّ من الجملة. وقرئ جُمالات - بضم الجيم هي قلوس السّفن، وهي حبالها العظام. (جيدِها) : عنقها. والضمير يعود على أم جميل بنت حَرْب ابن أميَّة، وهي أخت أبي سفيان وعمَّة معاوية. وفي المراد به ثلاثة أقوال: الأول: أنه إخبار عن حملها الحطب في الدنيا، وفي ذلك تحقير لها وإظهار لخساسة حالها. والآخر أن حالها في جهنم يكون كذلك، أي يكون في عنقها حبل. الثالث: أنها كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنّهَا على عداوة محمد. فأخبر عن قلادتها بحبل المسدِ على جهة التفاؤل أو الذم لها بتبرّجها. (جِنَّة) : جن، كقوله: (من الجِنَّة والناس) . وهذا بيان لجنس الوسواس، وأنه يكون من الجن ومن الإنس. وجنة جنون، كقوله : (ما بِصَاحبكم مِنْ جِنَّة) . (جعل) قال الراغب: فعل عام في الأفعال كلها، وهو أعمّ من فَعَل وصنع وسائر أخواتها، وتتصرف على خمسة أوجه: تجرتي مجرى صار وطفق، ولا تتعدى، نحو جعل زيدٌ يقول كذا.

стр. 533

والثاني - مجرى أوْجد فتتعدّى لمفعول واحد، تحو: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) . والثالث في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) . (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا) . والرابع في تصيير شيء على حالة دون حالة، نحو: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) . (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) . الخامس الحكم بالشيء على الشيء حقّا كان، نحو: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ، أو باطلا، نحو: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) . (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) .

стр. 534

(حَرف الحاء المهملة) (حمد) هو الثّنَاء، سواء كان عن نعمة أو ابتداء، والشّر إنما يكون جزاء، فالحمد من هذا الوجه أعمّ. والشكر باللسان والقلب والجوارح، ولا يكون الحمد إلا باللسان، فالشكر من هذا الوجه أعم. وحميد اسم الله تعالى محمود. والحمد بمعنى الشكر لا يصح على الله سبحانه، لأنه ليس بِمنْعَم عليه. وإنما هو المنعم على الخلق، فلا يصحّ منه الْحَمد الذي هو بمعنى الشكر. والحمد الذي هو بمعنى الثناء على ضربين: قديم ومحدث، فالقديم ثناؤه على أنبيائه والمؤمنين من عبيده، وذلك كلامه وهو قديم. والحمد الْمحْدَث هو كلام الْخَلْقِ وشكرهم له سبحانه. (حَظّ) : نصيب. (حَنِيفاً) : موحّداً. وقيل حاجّا. وقيل مُخْتتناً، وجمعه حُنَفَاء. والحَنيف اليوم المسلم. وقيل: إنما سمي إبراهيم حنيفاً لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله، أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنَف مَيْلٌ من إبهامي القدمين كل واحدة منهما على صاحبتها. (حجُّ البيْتِ) : أي قصده، وسمِّي السفر إلى البيت حَجّاً دون ما سواه. والحج - بالفتح والكسر لغتان. ويقال الحَج: القصد. والحِج الاسم. وقوله تعالى: (إلى الناس يَوْمَ الحجّ الأكبر) : هو يوم النَّحْرِ. ويقال يوم عَرَفَة، وكانوا يسمون العمرة الحج الأصغر. واختلف هل وجوب حج البيت على الفور أو على التراخي.

стр. 535

وفي الآية ردّ على اليهود لما زعموا أنهم على مِلَّةِ إبراهيم. قيل لهم: إن كنتم صادقين فحجّوا البيْتَ الذي بنَاه إبراهيم، ودعَا الناسَ إليه. (حَصُوراً) : على ثلاثة أوجه: الذي لا يَقْرَب النساء. والذي لا يولد له. والذِي لا يخرج مع الندامى، وأتى وصف السيد يحيى بذلك. فإنه كان يمسك نفسه، لا أنه خلق كذلك، لأنه نقص في الخلقة. والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كاملون. (حَوَاريّون) : هم صَفْوَة الأنبياء ﵈ الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم. وقيل: إنما سموا حواريين بالنبطية لتَبْيِيضهم الثياب، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من المصدقين. وقيل: كانوا صيّادين. وقيل: كانوا ملوكا. ونداء الحواريين لعيسى باسمه دليل على أنهم لم يكونوا يعظّمونه كتعظيم المسلمين لمحمد ﷺ ، فإنهم كانوا لا ينَادونه باسمه، وإنما يقولون، يا رسول الله، يا نبي الله. وقولهم: ابن مريم - دليلٌ على أنهم كانوا يعتقدون فيه الاعتقاد الصحيح مِنْ نِسْبَتِه إلى أمٍّ دون وَالد، بخلاف ما اعتقده النصارى. (حَبْل) : عَهْد، والمراد بحبْل الله القرآن. وقيل الجماعة، مستعار من الحبل الذي يشدّ عليه اليد. (حَسْرة) : ندامة واغْتِمام على ما فات، ولم يمكن ارتجاعه. (حَسْبنا الله) : أي كافينا، وهي كلمةٌ يدفع بها ما يخاف ويُكره، وهي التي قالها إبراهيم ﵇ حين ألْقِيَ في النار. (حبطَتْ) : بطلت. (حَرِيق) : نار تلتهب. (حَلائل) : جمع حليلة، وهي الزَّوْجة. وإنما قيل لها حليلة، لأنه يحلّ معها وتحلّ معه. ويقال حليلة بمعنى محلّة، لأنه يحل لها وتحل له، وإنما

стр. 536

خص الابن من الصلبِ ليخرجَ عنه زوجةُ الابن الذي يتبنّاه الرجل وهو أجنبي عنه، كتزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش أمرأة زيد بن حارثة الكلبي الذي كان يُقَال له زيد ابن محمد. (حَسِيبا) : فيه أربعة أقوال: - كافيا، وعالماً، ومقتدرا. ومحسباً. (حَصرَت صدُورُهم) : معناه ضاقت عن القتال وكرهته. ونزلت الآية في قوم جاءوا إلى السليمين وكرهوا أن يقاتلوا المسلمين، وكرهوا أيضا أن يقاتلوا قومهَم وهم أقاربهم الكفار، فأمر الله بالكف عنهم، ثم نسخ أيضا ذلك بالقتل. (حاقَ بهم) : أحاط بهم. (حَميم) : على أوجه: ماء حارّ، وقد قدمناه. والحميم: القريب في النسبة، كقوله عن رجل: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) . أي قريب قريبا. والحميم أيضاً الخاص، يقال: دُعينا في الحامّة لا في العامة. والحميم أيضاً: الغريق. (حَشرناهم) : جمعناهم، قال الزمخشري: إنما جاء حشرناهم بلفظ الماضي بعد قوله، " نُسَيَر"، للدلالة على أن حشرناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا تلك الأهوال. (حَيْرَان) : أي ضالّ عن الطريق، وهو نصب على الحال من المفعول في استهوته. (حَمولَةً) ، وهي الإبل التي تطيق الْحَملَ. قال المفسرون: الْحَمولة الإبل والخيل والبغال والحمير، وكلما حُمِلَ عليه. (حَوَايا) : جمع حويّة، على وزن فعيلة، فوزنُ حوايا على هذا فعائل، كصحيفة وصحائف. وقيل وزنها حاوية على وزن فاعلة، فحوايا

стр. 537

على هذا فواعل كضاربة وضوارب. وهو معطوف على ما في قوله: (إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) ، فهو من المستثنى من التحريم. وقيل عطف على الظهور. فالمعنى إلا ما حملت الظهور، أو حملت الحوايا، وهي المباعير، وقيل المصارين والحشْوة ونحوهما مما يتحوَّى في البطن. وقيل عطف على الشحوم، فهو من المحرم. (حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ، أي نهى. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: حرم: وجب بالحبشية. والخطاب لجميع الْخلْق. أمر الله نبيَّه ﷺ أن يدعو جميعهم إلى سماع تلاوة ما حرّم الله علهيم، وذكر في آيات الأنعام المحرمات التي أجمعت عليها جميع الشرائع، ولم تنسخ قط في ملَّة. وقال ابن عباس: هي الكَلمات العشر التي أنزل الله على موسى. (حَرْث) : الأرض مصدر، ثم استعمل بمعنى - الأرض والزَّرع والجنات. (حثيثا) : - سريعاً. والجملة في موضع الحال من الليل، أي يطلب النهار فيدركه. (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) ، من قرأ (عليَّ) بالتشديد على أنها ياء المتكلم، فالمعنى ظاهر. وهو أن موسى قال: حقيق عليه ألاَّ يقول على الله إلا الحق. وموضع (أَنْ لَا أَقُولَ) على هذا رفع، على أنه خبر حقيق. وحقيق مبتدأ أو بالعكس. ومَنْ قرأ (عَلَى) بالتخفيف فموضع (أَنْ لَا أَقُولَ) خفض بحرف الجرِّ، وحقيق صفة لرسول. وفي المعنى على هذا وجهان: أحدهما أن على بمعنى الباء، فمعنى الكلام رسول حقيق بألا أقول على الله إلاَّ الحق. والثاني أن معنى حقيق حريص، ولذلك تعدَّى بعلى.

стр. 538

(حَفِيٌّ عنها) : أي مهتبل بها معْتَنِ بشأنها. والمعنى يسألونك كأنّكَ حَفِيّ بعلمها. وقيل المعنى: يسألونك عنها كأنك حفيٌّ بهم لقرابتك منهم، فعنها على هذين القولين يتعلق بـ يسألونك. وقيل المعنى يسألونك كأنك حفيّ بالسؤال عنها. والحفى السؤال باستقصاء. (حملت حَمْلاً خَفِيفاً) ، أي خفّ عليها ولم تَلْقَ ما يلقى بعض الْحَبَالى من حملهنَّ من الأذى والكرب. وقيل الحمل الخفيف المنيّ في فَرْجها. والضمير عائد على حوّاء حين تَغَشَّاهَا آدم. (حرض) ، وحثّ وحضّ بمعنى واحد، وهو الحث على الشيء. (حَنِيذ) : مشويّ في حر الأرض بالرضف، وهي الحجارة المحماة. وفعيل هنا بمعنى مفعول. (حَصْحَص الحق) ، أي تبيَّن وظهر. (حَرَضا) : وهو الذي قد أدى به الحزن أو العشق إلى سقم وفناء. (حَمأ مَسْنون) ، الحمأ: الطين الأسود. والمسْنون: المتغِّير الْمنْتِن. وقيل: إنه من أسنَ الماء إذا تغيَّر. والتصريف يردُّ هذا القول. وموضع حمأ صفة لصلصال، من صَلْصَال كائن من حمأ. (حفَدة) : خدم. وقيل: أخْتَان. وقيل أصْهار. ابن عباس: هم أولادُ البنين. وقيل البنات، لأنَّ لفظ البنين المذكّر لا يدل عليهن. (حاصباً) : يعني حجارة أو ريحاً شديدة تَرْمي بالحصباء. وهي الحصا الصغار.

стр. 539

(حَفَفْناهما بنَخْل) : أطبقناها من جوانبهما. والحفاف: الجانب، وجمعه أحفّة. والضمير راجع للجنتين المذكورتين. (حَمِئة) ، وحَامِية وحَمِيَة: حارَّة. وقرئ بالهمز على وزن فعلة، أي ذات حمأة. وقرئ بالياء على وزن فاعلة، وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فبعثا إلى كَعْبِ الأحبار ليخبرهما بالأمر، فقال: أمَّا العربية فأنتما أعْلَمُ بها منِّي، ولكن أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين، فوافق ذلك قراءة ابن عباس. ويحتمل أن تكون بمعنى حمية، ولكن سهلت همزته فيتفق معنى القراءتين. وقد قيل يمكن أن يكون فيها حمأة وتكون حارة لحرارة الشمس. فتكون جامعةً للوَصْفَيْن، ويجتمع معنى القراءتين. (حنانا) : رحمة. وقال ابن عباس: لا أدري ما الحَنان. (حَصِيدا خامدين) : معناه - والله أعلم - أنهم حصِدوا بالسَّيْفِ والموْت كما يحْصَد الزرع، فلم تَبْقَ بقية منهم. وشُبِّهوا في هلاكهم بالزرع المحصود. ومعنى خامدين مَوْتَى، وهو تشبيه بخمود النار. وقوله: (منها قائم وحصيد) ، قد امَّحَى أثَره. (حَدَب) : مرتفع. (حَصَبُ جهنَّم) ، كل شيء ألقَيْتَه في نارٍ فقد حصبْتها به. وقرأ علي بن أبي طالب: حطب. وقرئت بالضاد المعجمة وهي ما هيجت به النار وأوقدته. والمرادُ بكلٍّ أن ما عبِدَ من دون الله يُحرق بالنار توبيخاً لمن عبدها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: حَصَب جهنم - قال: حطب جهنم - بالزنجية. (حَسِيسَها) : صوتها. (حمل) : الْحَمْل - بفتح الحاء: ما كان في بطن أو على رَأس شجرة. والحِمْل - بالكسر: ما كان على ظهر أو رأس.

стр. 540

(حَذِرُونَ) : الحذر المتيقظ. (حَاذِرُونَ) : مؤدون، أي ذوو أداة، أي ذوو سلاح، والسلاح آلات الحرب. (حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ) : بساتين ذات حسن، واحدتها حديقة. والحديقة: كل بستان عليه حائط، وما لم يكن عليه حائط لم يقل حديقة. (حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) : أي وجبت عليهم الحجة، فوجب العذاب. ومثله: (حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) أي وجبت. والحق له أربعة معانٍ: الصدق، والعدل في الحكم، والشيء الثابت، والأمر الواجب. والحق اسم الله تعالى، أي واجب الوجود. ومنه الحديث: "السحرُ حقٌّ". يعني أنه موجود لا أنه صواب والعين حق، يعني يصيب الشيء، وليس معناه أنه حسن، وقد يعبر به عن كلامه سبحانه حيث يقول: (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) . ومنه (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) ، يعني بالقول، وهو قوله تعالى (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) . فسمى القول حقا - يعني صدقا. وقد يعبر به عن الإسلام، نحو قوله (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) : يعني الإسلام. وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) ، أي وجبت. وقد يعبر عنه بالنبي ﷺ لقوله تعالى (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) . (حيوان) . كل ذي روح، ويراد به أيضا الحياة، كقوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) ، أي الحياة الدائمة التي لا موت فيها. ولفظ الحيوان: مصدر كالحياة. (حناجر) جمع حنجرة وحنجور، وهي الحلق، وبلوغ القلوب إليها في آية الأحزاب مجاز وعبارة عن شدة الخوف. وقيل هي حقيقة، لأن الرِّئَة تنتفخ من شدهة الخوف فتَرْبو يرتفع الحلق بارتفاعها إلى الحنجرة.

стр. 541

(حَرور) : ريح حارة تهب بالليل. وقد تكون بالنهار. وآية فاطر تمثيل للثواب والعقاب. وقيل: الظل الجنة، والحَرور النار (حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) ، أي محدقين به، دائرين حوله ومنه حفَّ به الناسَ، أي صاروا في جوانبه. (حَرْثَ الْآخِرَةِ) : عبارة عن العمل لها وكذلك: (حَرْثَ الدُّنْيَا) ، وهو مستعارٌ من حرث الأرض، لأن الحارثَ يعمل وينتظر المنفعةَ مما عمل. (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) .: الأنفَة والغضب. وذلك أنهم منعوا النبي ﷺ والمسلمين من العمرة، ومنعهم من أن يكتب محمد رسول الله، وقولهم لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. (حَبَّ الْحَصِيدِ) : هو القمح والشعير ونحو ذلك مما يحصد. وهو مما أضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. (حَبْلِ الْوَرِيدِ) : هو عِرْق كبير في العنق، وهما وريدان عن يمين وشمال، وهذا مثل في فرط القرب. والمراد به قرب علم الله واطلاعه على عبده. وإضافة الحبل إلى الوريد كقولك مسجد الجامع، أو يُراد بالحبل العاتق. (حَقُّ الْيَقِينِ) : معناه الثابت من اليقين، وقيل: إنَّ " الحقّ " و " اليقين " بمعنى واحد، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه. واختار ابن عطية أن يكون كقولك في أمر تؤكده: هذا يقين اليقين، أو صواب الصواب، بمعنى أنه نهاية الصواب. (حَادَّ اللَّهَ) . شاقّه، أي عاداه، وخالفه. (حاجة) : فقْر ومِحنة. والحاجة أيضا: الحسد، ومنه: (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) . ويحتمل أن يكون بمعنى الاحتياج، على أصلها.

стр. 542

(حَسير) : كَلِيل أدركه التَّعب. ومعنى هذا أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقاً أو خَلَلاً رجع بصرُك ولم تر شيئاً من ذلك، فكأنه ناس لاَهٍ لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق والخلل. وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التَّأمل. (حَرْد) : فيه أربعة أقوال: المنع، والقصد، والغضب. وقيل: إن الحرد اسم علم للجنة، ويقال: حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر. (حاقة) : يعني القيامة، وسميت بذلك لأنها تحقّ. أي يصح وجودها ولا رَيْبَ في وقوعها، أو لأنها حقّت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبْدِي حقائق الأمور. (حافرة) : رجوع إلى أول الأمر. ويقال رجع فلان في حافرته. وقول الكفار: (أئنّا لَمَرْدودونَ في الحافرة) . إنكار منهم لذلك، ولذلك اتفق القرّاء على قراءته بهمزتين، إلا أنَّ منهم مَنْ سهّل الثانية. ومنهم من حقّقها. واختلفوا في: (أإذا كنّا عظاماً نَخِرة) ، فمنهم من قرأه بهمزة واحدة، لأنه ليس موضع استفهام ولا إنكار، ومنهم من قرأه بهمزتين تأكيدا للإنكار المتقدم. والمعنى أئنا لمردودون إلى الحياة بعد الموت. وقيل: إن الحافرة الأرض، بمعنى المحفورة. فالمعنى أئنّا لمردودون إلى وجه الأرض بعد الدَّفْنِ في القبور، وقيل: إن الحافرة النار. (حمّالة الحَطَب) ، في وصف أم جميل بحمّالة الحطب أربعة أقوال: أحدها: أنها كانت تحمل حَطباً وشَوْكا فتلْقِيه في طريق النبي ﷺ لتؤذيه. الثاني: أن ذلك عبارة عن مشيها بالنميمة، يقال: فلان يحمل الحطب بين الناس في أي يوقد بينهم نار العداوة بالنمائم.

стр. 543

الثالث: أنه عبارة عن سعيها بالمضَرة على المسلمين، يقال فلان يحطب على فلان إذا قصد الإضرارَ به. الرابع: أنه عبارة عن ذنوبها وسوء أعمالها. (حدود الله) : ما حَدّها لهم من امتثالِ أوامره واجتناب نواهيه، لأنَّ الحدَّ هو النهاية التي إذا بلغها الحدود له امتنع. (حُوبا) - بالضم - الاسم. والحَوْب - بالفتح: المصدر. ومعناه أثم إثماً عظيما. قال ابن عباس: هو الإثم بلغة الحبشة. (حُرُم) : محرمين، واحدهم حرام، ومنه: (وحرّمَ عليكم صَيد الْبَرِّ ما دمْتم حرماً) . كل (حكم، حكمة) يقال حكم وحكمة، وذل وذِلّة، ونِحَل ونِحْلَة، وخبز وخبزة، وقل وقلة، وعُذْر وعُذرة، وبغض وبغضة، ووقر ووقرة. (حُسبانا) : حسابا، ويقال جمع حساب، مثل شهاب وشُهْبان. فأما في الأنعام، فالمراد بها أن الله تعالى جعل الشّمْسَ والقمرَ يُعْلَمُ بهما حساب الأزمان والليل والنهار. وأما آية الكهف، فالمراد أن يرسل عليها عذاب حسبان، وذلك الحسبان حسبان ما كسبت يداك كالصِّرّ والبرد ونحو ذلك. (حُبُك) : طرائق تكون في السماء من آثار الغَيْم، واحدتها حَبِيكة وحِبَاك. والحبك أيضاً الطرائق التي تراها في الماء القائم إذا ضربته الريح. وكذلك حُبُك الرمل الطرائق التي تراها فيه إذا هبت عليه الريح. ويقال شَعْره حبك إذا كان متَكسِّرا جعودته طرائق. (حُطاما) : متَفَتِّتاً يابسا، وشبه الله الدنيا بالزرع الذي ينبته الزارع في سرعة تغيره بعد حُسنه، وتحطمه بعد ظهوره. (حُور) .: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض العين في شدة سواد سوادها.

стр. 544

(حُسُوماً) : ابن عباس: معناه متتابعة كاملة لم يتخللها غير ذلك. وقيل: معناه شُؤْماً ونحساً. وقيل: هو جمع حاسم، من الحسم، وهو القطع، أي قطعتهم بالإهلاك. وحسوم على القولين مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله. (حُطَمَة) : هي جهنَّم، وسميت بذلك لأنها تحطِّمُ ما يلقى فيها وتلتهمه، وقد عظمها بقوله: (وما أدراكَ ما الحُطَمة) . فإذا كان العظيم يعظم شيئاً هل يدرك حقيقته غَيْرُه، عصمنا الله منها بجاه نَبِيهِ ﷺ . والحطَمة: السنَة الشديدة أيضاً. (حين) : غاية ووقت وزمان غير محدود. وقد يجيء محدوداً. وأما الحين المذكور في الإنسان فهو الحال الذي أتى عليه حين كان طينا قبل أن ينفخ فيه الروح، وضعّف لوجهين: أحدهما: قوله: (إنّا خَلَقْنَا الإنسانَ مِنْ نُطفةٍ) وهو هنا جنس باتفاق، إذ لا يصح هذا في آدم. والآخر أنَّ مقصد الآية تحقيرِ الإنسان. (حِطّة) : مصدر حط عنا ذنوبنا حطة. والرفع على تقدير إرادتنا حطة، ومسألتنا حطة. ويقال الرفع على أنهم أمِروا بهذا اللفظ بعينه فبدَّلوا حنطة. وروي حبّة في شعرة. وقيل معناه: قولوا صواباً بلغتهم. وقيل معناه بالعبرانية لا إله إلا الله. (حلّ) : حلال، و (حرم) : حرام. وقرئت: (وحِرْمٌ على قرية) ، أي واجب. والمعنى واحد. وقوله: (وأنتَ حِلّ بهذا البلد) ، أي حلال. ويقال حل حال: أي ساكن، أي لا أقسم به بعد خروجك منه، لأن السورة نزلَتْ والنبي ﷺ بمكة.

стр. 545

وقيل: إنَّ المعنى تسْتَحل حُرْمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قَتْلُ صيْد ولا بشر، ولا قطْع شجر. وعلى هذا قيل لا أقسم نفي، أي لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذَاية. وقيل معنى حل حلال يجوز لك في هذا ما شئْتَ من قتل كافر وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك، وهذا هو الأظهر، لقوله ﷺ : إن هذا البلد حرام حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، لم يحل لأحد قبلي، ولا يحِلَّ لأحد بعدي، وإنما أحِلَّ لي ساعةً من نهار - يعني يوم فتح مكة ". وفي ذلك اليوم أمر ﷺ بقتل ابن خَطَل، وهو مُتَعَلقٌ بأستار الكعبة، ولا يحل قتْل من تعلق بها. وهذه خصوصية له ﵇، لأنه كان يؤذي الله ورسوله. فإن قيل: السورة مكية وفتح مكة كان ثمانية من الهجرة؟ فالجواب: أن هذا وَعْد بفتح مكة، كما تقول لمن تعده بالكرامة: أنت مكرم، تعني فيما يستقبل. وقيل: إن السورة على هذا مدنيّة، نزلت يوم الفتح، وهذا ضعيف. (حِنْث) : شرك، ومنه: (وكانوا يُصِرون على الحِنْث العظيم) . وقيل: الحنث في اليمين: أي اليمين الغَمُوس. وقيل الإثم. (حكمة) : اسم للعقل، وإنما سُمي حكمة لأنه يمنع صاحبه من الجهل. ومنه حَكمة الدابة، لأنها ترد من غَرْبها وإفسادها. (حِوَلا) ، أي تحوّلاً وانتقالاً. (حِجْراً مَحْجوراً) : أي حراماً محرماً عليكم. والحِجْر: ديار ثمود، ومنه: (ولقد كذّب أصحابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِين) . والحجر: العقل، كقوله: (هَلْ في ذلك قَسَم لِذِي حِجْر) . والحجر: حجر الكعبة، وهو ما حولها في أحد جهاتها. والحجر الفرس الأنثى. وحِجر القميص وحَجره لغتان مشهورتان. والفتح أفصح.

стр. 546

(حاشا) : اسم بمعنى التنزيه في قوله: (حاشَاِ لله ما عَلِمْنَا عليه مِنْ سوء) . (حاشا لله ما هذا بَشَرا) . لا فعلٌ ولا حرفٌ، بدليل قراءة بعضهم حاشاً بالتنوين، كما يقال براءة من الله. وقراءة ابن مسعود: حاشَ اللهِ، بالإضافة، كمعاذ الله، وسبحان الله، ودخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار. وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها، لشبهها بحاش الحرفية لفظاً. وزعم قوم أنها اسم فعل معناه: أتبرأ وتبرأت لبنائها. ورد بإعرابها في بعض اللغات. وزعم المبرد وابن جني أنها فعل، وأن المعنى في الآية جانبَ يوسفُ المعصية لأجل الله. وهذا التأويل لا يتأتى في الآية الأخرى. وقال الفارسي: حاشا فعل من الحشَى، وهو الناحية، أي صار في ناحيةٍ، أي بَعد مما رُمِي به وتنحَّى عنه فلم يَغْشه ولم يلابسه، ولم يقع في القرآن حاشا الاستثنائية. (حتى) : حرف لانتهاء الغاية، كإلى، لكن يفترقان في أمور، فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر، وإلا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو الملاقي له، نحو: (سَلامٌ هي حتى مَطْلَعِ الفَجْرِ) . وأنها لإفادة تقضِّي الفعل قبلها شيئاً فشيئاً. وأنها لا يقابَل بها ابتداء الغاية. وأنها يقَع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ويكونان في تأويل مصدر مخفوض مرادفة إلى، نحو: (لن نبرح عليه عاكفين حتى يَرْجعَ إلينا موسى) ، أي إلى رجوعه. ومرادفة) كي التعليلية، نحو: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) . (لا تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول اللهِ حتى ينفضُّوا) . وتحتملهما: (فقاتِلُوا التي تَبْغِي حتى تَفِيءَ إلى أمْرِ الله) .

стр. 547

ومرادفة إلا في الاستثناء، وجعل منه ابن مالك وغيره: (وما يعلمان مِنْ أحَدٍ حتى يقُولاَ) . مسألة متى دلَّ دليلٌ على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو عدم دخوله فواضح أنه يعمل به، فالأول نحو قوله: (وأيدِيكم إلى الْمَرَافق) . (وأرجلكم إلى الكعبين) . دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل. الثاني نحو: (ثمّ أتِمّوا الصيامَ إلى الليل) . دل النهيُ عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام. (فَنِظرَة إلى ميسرة) ، فإن الغايةَ لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضاً، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتَفْويت حق الدائن. وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيه أربعة أقوال: أحدها - وهو الأصح - تدخل مع حتى دون إلى حَمْلا على الغالب في البابين، لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى، فوجب الحمل عليه عند التردد. والثاني: تدخل فيهما. والثالث: لا تدخل فيهما، واستدل القولان في استوائهما بقوله: (فمَتَّعْنَاهم إلى حين) . وقرأ ابن مسعود حتى حين. تنبيه: حتى تَرِد ابتدائية، أي حرفاً يبتدأ بعده الجمل، أي تستأنف، فيدخل على الاسمية والفعلية المضارعة والماضية، نحو: (حتى يقولُ الرسولُ) بالرفع.

стр. 548

(حتى عفَوْا وقالوا) . (حتى إذا فشلْتم وتنازَعتم) ، وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارّة لإذا، ولأن مضمرة، كما في الآيتين الأوليين. والأكثر على خلافه. وترد عاطفة، ولا أعلمه في القرآن، لأن العطف بها قليل جداً. ومِنْ ثَمّ أنكره الكوفيون ألبتة. (حيث) : ظرف مكان. قال الأخفش: وترِد للزمان مبنيةً على الضم تشبيهاً بالغايات، فإنَّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة، ولهذا قال الزجاج - في قوله تعالى: (من حيث لا تَرَوْنَهم) : ما بعد حيث صلة لها. وليست بمضافة إليه، يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها، فصارت كالصلة لها، أي كالزيادة، وليست جزءاً منها. وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة. ورد عليه. ومن العرب من يعربها، ومنهم مَنْ يبنيها على الكَسْرِ لالتقاء الساكنين، وعلى الفتح للتخفيف، وتحتملهما قراءة مَنْ قرأ: (مِنْ حيثِ لا يعلمون) بالكسر. (الله يَعْلَم حيْثَ يجعَل رِسالاته) - بالفتح. والمشهور أنها لا تتصرف. وجوَّز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولاً على السعة، قالوا: ولا تكون ظرفاً، لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان، ولأنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شئاً في المكان، وعلى هذا فالناصب لها يُعلم محذوفاً مدلولاً بأعلم لا به، لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلا إنْ أوَّلْتَه بعالم. وقال أبو حيان: الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية وتضمين أعلم معنى ما يتعدّى إلى الظرف، فالتّقْدِير: الله أنفذ عِلْماً حيث يجعل، أي هو نافذ العلم في هذا الموضع.

стр. 549

(حَرف الخاء المعجَمة) (خلق) : له معنيان: من الخلقة، ومنه الخالق اسم الله، والخلاق. وخلق الرجل: كذب. ومنه: (وتخلقون إفكا) . واختلاق كذب. (ختم الله على قلوبهم) : أي طبع عليها، وهذا تعليل لعدم إيمانهم، وهو عبارة عن إضلالهم، فهو مجاز، وقيل حقيقة، وإن القلب كالكف يقبض مع زيادة الضلال أصبعاً أصبعاً حتى يختم عليه. والأول أظهر. (خالدون) : باقون بقاءً لا آخر له. وبه سميت الجنة دار الخلد. وكذلك النار. وتعلق المعتزلة بقوله تعالى: (خالدا فيها) : أن العصاة من المؤمنين مخلدون في النار. وتأولها الأشعرية على أنها في الكفار. (خاشعين) : متواضعين. وقوله تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن) ، أي خفتت، ويراد به السكون. ومنه: (وترى الأرضَ خاشعة) . (خير) : ضد الشر، وله أربعة معان: العمل الصالح، والمال، ومنه: (إنْ ترك خَيْرًا الوصيّة) ، والخيرة، والتفضيل بين شيئين. (لا خَلاق) ،: لا نَصِيب. (الخيْط الأبيض) : بَيَاض النهار، (والخيط الأسود) سواد الليل. (خاوِية) : خالية حيْث وردت. (خَبَالاً) : فسادا.

стр. 550

(خائبين) : فاتهم الظَّفَر. (خطأ) : ضد الصواب. وهو عَدَم الإصابة، وهو فيمن قتل مؤمناً خطأ بمعنى السهو، كقوله تعالى: (ليس عليكم جنَاح فيما أخطأتُمْ به) . وقد يعَبَّر به عن الباطل، كقوله تعالى: (لا تُؤَاخِذْنَا إنْ نسينا أو أخَطأنَا) ، ففرَّق بين الخطأ والنّسيان. وأما المخطىء فهو المبطل. والخاطىء نقيض العامد. وقيل المخطىء: ما كان في الدِّين خاصة، والخاطىء ما كان في غيره. وقيل: هما سواء، يقال: خطأ وأخطأ بمعنى واحد، قاله أبو عبيدة. (خَلِيل) : صديق، وهو فعيل من الخُلّة، وهي الصداقة والمودّة. (خَصِيم) : جيِّد للخصومة. (خائنة) : مصدر بمعنى الخيانة، والهاء للمبالغة، كما قالوا: رجل علامة. (خَسِروا أنفسهم) : غبنوها وأهلكوها. (خَوّلنَاكم) : ملكناكم من الأموال والأولاد. (خلفْتُموني مِنْ بعْدِي) ، أي قمتم مقامي. والمخاطب بذلك إما القوم الذين عبدوا العِجْل مع السامريّ في غيبة موسى عنهم، أو رؤساء بني إسرائيل، كهارون ﵇ حيث لم يكفّر الذين عبدوا العجل. (خالفين) : متخلّفين عن القوم الذاهبين إلى الجهاد. وأما قوله تعالى: (رَضُوا بأنْ يكونوا مع الخَوَالف) ، أي مع النساء والصبيان. (خَرَقوا له بنين وبناتٍ بغَيْر علم) ، أي اختلقوا وزَوَّروا، والبنين: قولُ النصارى في المسيح، واليهود في عزير. والبنات قولُ

стр. 551

العرب في الملائكة. وإنما قرأه ابن عباس بالتشديد مبالغة في قولهم ذلك مرةً بعد أخرى. (خلائفَ الأرض) : يخلفُ بعضهم بعضاً في سكناها. واحدهم خليفة. (خاطئين) : قال أبو عبيدة: خطأ وأخطأ بمعنى. وقيل أخطأ في كل شيء إذا سلك سبيلا خطأ عامداً وغيْر عامد. (خَطْبُكُنَّ) : أمركن، والضمير للنسوة اللاتي جمعهنّ الملكُ وامرأة العزيز معهنّ، فسألهن عن قصة يوسف، وأسند المراودة إلى جميعهن، لأنه لم يكن عنده علم بأنَّ امرأة العزيز هي التي راوَدَتْه وحْدَها. (خَلَصوا نَجِيًّا) : أي انفردوا عن غيرهم يُنَاجي بعضُهم بعضا. والنّجِيُّ يكون بمعنى المنادي مصدراً. (خَرّوا له سجّداً) : كان السجودُ عندهم تحيةً وكرامة لا عبادةً. (خَبَتْ زِدْنَاهمْ سَعِيرا) : أي سكن لهبُ النار. ومعناها كلما أكلَتْ لحومَهم فسكن لهيبها بُدِّلوا أجساداً أخر، ثم صارت ملتهبةً أكثر مما كانت. وهذه الآية كالتي في النساء: (كلما نَضِجَتْ جلودهُم بَدَّلْنَاهم جُلوداً غيرها) . (خَرْجاً) : جِبَاية. ويقال فيه خراج. وقُرِىء بهما. فعرضوا على ذي القرنين أن يجمعوا له أموالاً يقيم بها السد، فقال: ما مكنِّي فيه رَبَي خير. وقيل: إن المخرج أخَصّ من الخراج. يقال: أدِّ خرج رَأسِك، وخراج مدينتك. وأما قولُه تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) - فمعناه أم تسألهم أجراً على ما جئت به فأجْرُ ربك وثوابه خير، لأنه يرزقك ويغنيك عنهم. وهذا كقوله: أم تسألهم أجْرًا، فيثقل عليهم اتَبَاعُك.

стр. 552

(الخبيثات للخَبِيثين) : معناه أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، ففي ذلك ردٌّ على أهل الإفْكِ، لأن النبي ﷺ أطيب الطيبين وزوجته أطيب الطيبات. وقيل: إن الخبيثات مِنَ الأعمال للخبيثين من الناس، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس. وفيه أيضاً ردّ على أهل الإفك، لأن عائشةَ لا يليق بها إلا الطيبات من الأعمال، بخلاف ما قاله أهل الإفك. وقيل الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس، والإشارة بذلك إلى أهل الإفك، أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم. (خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) : أي اختلاقهم وكذبهم. وفرِئت خلق للأولين، أي عادتهم. (خَبْء) : مستتر. وقيل معناه في الآية: الغيب. وقيل يخرج النبات من الأرض. واللفظ يَعمّ كل خفي. وبه فسره ابن عباس. (خَتّار) : غدّار. والْخَتر أكبر الغدر، وأكبر الغَدْر جحدان نعم الله. (خاتم النبيين) : من أسماء نبينا ومولانا محمد ﷺ . وقرئ بكسر التاء، بمعنى أنه ختمهم فهو خاتم. وبالفتح بمعنى أنهم ختِموا به، فهو كالخاتم والطابع لهم. فإن قلت: كيف كان خاتمهم، وهذا عيسى ينزل في آخر الزمان؟ فالجواب أنه ﵇ ينزل مجدداً لهذه الشريعة المحمدية، كالمهدي الذي يكون قبله، وكما جرت الحكمة في أنه لا ينصر الرجلَ ولا يذبّ عنه إلا مَنْ كان من قرابته، يبعث الله المهدي من ذريته ﵇، كما قال: اسمه كاسمي، ونسبه كنسبي، ويمكث في الأرض خمس سنين أو سبعا على اختلاف الروايات، ثم يأتي بعده عيسى ﵇ ليجدِّدَ شريعته، ويلتقي مع المهديّ

стр. 553

بالشام فيموت المهدي، ويجدد عيسى ﵇ هذه الشريعة المحمدية، لأن نبينا ﷺ يتزوّج أمَّه مريم في الجنة، فيكون عيسى ربيباً لنبينا ﷺ ، ولذلك يقال لعيسى: تقدم للصلاة، فيقول: إمامُكم منكم، يشير إلى أنه لم ياتِ بشريعةٍ أخرى. وقيل: إنه ﵇ طلب مِنَ اللهِ أنْ يكون من هذه الأمة المحمدية لما علم مِنْ فَضْلِها، فأعطاه الله ذلك، وبعثه في آخرهم. فهنيئاً لكم يا أمَّةَ محمد بما خَوّلكم الله مِنَ الفَضْلِ، وخَصكم بهذا النبي الكريم، عليه أفضلُ صلاةٍ وأزكى تسليم. (خَرَّ مِنَ السماء) : معناه سقط، لأنه تمثيل للشِّرْكِ بمَنْ أهلك نَفسه أشد الهلاك. (الْخَلْف) : الرديء من الناس. ويقال) عقب الخير خلَف - بفتح اللام، وفي عقب الشر خَلْف - بالسكون، وهو المعني هُنَا. واختلف مَن المعنيّ بذلك، فقيل: النصارى، لأنهم خلفوا اليهود. وقيل: كل من كَفَر وعَصَى بعد بني إسرائيل. (خَمْط) : الْخَمْط: شَجَرُ الأرَاك. وقيل: كلُّ شجرة ذات شوك. (خَطِف الْخَطْفَة) ، أي خطفوه بسرعة واستلاب. والمعنى لا تسمع الشياطينُ أخبارَ السماء إلاَّ الشيطان الذي خَطِف الْخَطفة. (خَوَّلَه) : أعطاه. (خيرات) : يريد خيّرات - بالتشديد، جمع خيرة. وقال الزمخشري وغيره: أصله خيرات - بالتشديد، ثم خُفف، كميت. قالت أم سلمة: أخبرني يا رسول اللَه عَنْ قوله تعالى: (خيرات حسان) . قال: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه. (خافضة رَافِعة) : تقديره هي خافضة رافعة، فينبغي أن

стр. 554

يوقف على ما قبله لبيان المعنى. والمراد بالخفض والرفع أنها ترفع أقواماً إلى الجنة، وتخفض أقواماً إلى النار. وقيل ذلك عبارة عن هَوْلها، لأن السماءَ تنشق، والأرض تزلزل وتمتد. والجبال تنسف - فكأنها تخفض بعضَ هذه الأجرام وترفع بعضها. (خَصاصة) : حاجة وفقر. وأصل الخصاصة الخلل والفُرج، ومنه خَصَاص الأصابع، وهي الفرج التي بينها. وفي هذه الآية مَدْحٌ للأنصار، لأنهم كانوا يؤثرون غيْرَهم بالمال على أنفسهم، ولو كانوا في غاية الاحتياج. وروي أن سبب نزولها أن رَسولَ الله ﷺ لما قَسّم هذه القُرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودِيَاركم. وشارَكْتُموهم في هذه الغنيمة. وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذا. فقالوا: بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة. وروي أن سببها أن رجلاً من الأنصار أضاف رجلاً من المهاجرين، فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله، فقالت له زوجه: والله ما عندنا إلا قوت الصبيان. فقال لها: نوِّمِي صبيانك، وأطفئِي السِّرَاج، وقَدمي ما عندك للضيف. ونوهمه نحن أنّا نَأكل، ولا نأكل، ففعلا ذلك. فلما غَدَا إلى رسول الله ﷺ قال: " عَجِب الله مِنْ فِعلكما البارحة "، وتلا عليه الآية. (خَسَفَ الْقَمَر) : بالخاء والكاف بمعنى ذهاب ضوئه ويقال خسف هو، وخسفه الله. وقيل: الكسوف ذَهَاب بَعْضِ الضوء، والخسوف ذهاب جميعه. (خَاسِئا) : هو النقر عن الشيء الذي طلبه. (خاب مَنْ دَسَّاها) ، أي حقرها بالكُفْرِ والمعاصي. وأصله دسس بمعنى أخفَى، فكأنه أخفى نفسه لما حقرها، وأبدل من السين الأخيرة حرف علة، كقولهم: قصّيت أظفاري، وأصله قصصت.

стр. 555

(خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) : آثاره. (خُلّة) . - بضم الخاء: موَدة، ومنه الخليل، وجمعه أخلاَّء. والخلَّة الحاجة. وأما قوله: (ولا خلّة) ، فالمراد بها الدار الآخرة، لأن كل أحد يومئذ مشغولٌ بنفسه. (خُوَار) .: صوت البقر، وكان السامِريُّ قد قبض قبْضة من أثر فرس جبريل يوم قطع البحر، فقذفه في العجل، فصار له خُوار. وقيل: كان إبليس يدخل في جوف العجل، فيصيح فيه فيُسْمَع له خوار. (خُمُرِهنَّ) : جمع خمار، وهي الْمِقْنَعة، سميت بذلك لأن الرأس يخمَّر بها، أي يغطى، وكل شيء غطيته فقد خَمَّرته. والخمَر: ما واراك من شَجر. (خلطاء) : شركاء. (خشب مُسَنَّدة) ، جمع خشبة، وشبَّه المنافقين بالخشب المسنَّدَة في قلّة إفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، ولما كانت الخشب المسندة لا منفعة فيها كانوا كأنها هم، بخلاف الخشب السقف بها أو المغروسة في جدار فلها منفعةٌ حينئذ. وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله ﷺ ، فشبههم بالخشب المسنَّدة. (الْخُنَّس) : يعني الدراري السبعة، وهي الشمس، والقمر، وزُحَل، وعطارد، ومريخ، والمشتري، والزهرة، وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جَرْيها، أي تتقهقر، فيكون النَّجْم في البرج فيكر راجعاً، وهي في جوار الفلك. (خُطبة) - بالضم: حمد وتصلية ودعاء. وبالكسر: تزويج. وفي قوله تعالى: (لا جناح عليكم فما عرَّضتم به مِنْ خِطبةِ النِّساءَ) البقرة:: غير المعتدة.

стр. 556

وأما المعتدّةُ فيجوز لها التعريض، كقوله: إنكم لأكفاء كرام، وكقوله: إن الله يفعل معكم خيراً، وشبه ذلك. (خِلاَف) : مخالفة. ومنه: (فَرِحَ الْمخَلَّفُون بمقْعَدِهم خِلاَفَ رسولِ الله) . (وإذاً لا يلبثون خلاَفك إلا قليلاً) ، أي بعدك: وأما قوله تعالى: (أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خِلاَف) فمعناه أن تقطع يَده اليمنى ورجله اليسرى، ثم إن عاد قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى. وقطع اليد عند مالك والجمهور من الرُّسْغ، وَقطع الرجل من المفصل، وذلك في الحرابة وفي السرقة. (خِزْي) : هَوَان وهَلاَك أيضاً. (أخْدَان) : جمع خِدْن، وهو الخليل. (خطب) : خبر. والخطب أيضاً: الأمر العَظِيم. (خُفْيَة) ، من الإخفاء. وقرئ - خيفة، من الخوف. (خَوْفاً وطمعاً) ، جمعَ اللَّهُ الخوفَ والطمَعَ، ليكون العبد خائفاً راجياً، كما قال تعالى: (يَرْجونَ رَحْمَتَه ويخافونَ عذابَه) ، فإنَّ موجِبَ الْخَوْفِ معرفة عقاب اللهِ وشدة سطْوَته، وموجب الرجاء معرفة رحمة الله وعظيم ثوابه، قال تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠) . ومن عرف فضل الله رجاه، ومن عرف عقابه خافه، ولذلك جاء في الحديث: " لو وُزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعْتَدلا "، إلا أنه يستحَبّ أن يكون طول عمر العبد يغلب عليه الخوف، ليقوده إلى فعل الطاعات وترك السيئات، وأن يغلب عليه الرّجاء عند حضور الموت، للحديث: " لا يموتَنّ أحدًا إلا وهو يُحْسِن الظن باللهِ ". واعلم أن الخوف على ثلاث درجات:

стр. 557

الأولى: أن يكون ضعيفاً يخطر على القلب ولا يؤثّر في الباطن ولا في الظاهر، فوجود هذا كالعدم. والثاني: أن يكون قوياً فيوقظ العبد من الغفلة ويحمله على الاستقامة. والثالث: أنْ يشتدَّ حتى يبْلغ إلى القنوط واليأس، وهذا لا يجوز. وخيْرُ الأمورِ أوساطها. والناس في الخوف على ثلاث مقامات: فخَوْف العامَّةِ من الذنوب. وخَوْف الخاصَّةِ من الخاتمة. وخوف خاصة الخاصة من السابقة، فإن الخاتمة مبنية عليها. والرجاء على ثلاث درجات: الأولى: رجاءُ رحمة الله مع التسبب فيها بفعل طاعته، وترك معصيته، فهذا. هو الرجاء المحمود. والثاني: الرجاء مع التفريط والعصيان، فهذا غرور. والثالثة: أن يَقْوَى الرجاء حتى يبلغ إلى الأمْنَ، فهذا حرام. والناس في الرجاء على ثلاث مقامات: فمقام العامة رجاء ثواب الله. ومقام الخاصة رجاء رضوان الله. ومقام خاصة الخاصة رجاء لقاء الله حبًّا فيه، وشَوْقاً إليه. (خِلاَلَ الدِّيَارِ) : أزِقَّتها. وخلال: مخالفة أيضاً، كقوله تعالى: (لا بَيْع فيه ولا خِلاَل) وخلال السحاب وخللها: الذي يخرج منه المطر. (خِلْفة) : أي يخلف هذا هذا. وقيل: هو من الاختلاف، لأن هذا أبيض وهذا أسود. والخلفة: اسم للهيئة كالرِّكبة والجِلْسة، فالأصل جعلهما (ذَوِي خلفة) . (لمن أراد أن يَذّكر) ، أي يعتبر في الصنوعات. وقيل: يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل فيستدركه

стр. 558

بالنهار، أو فاته بالنهار فيستدركه بالليل، وهو قَوْلُ عُمَرَ بن الخطاب وابن عباس. (خِتَامه مِسْك) : أي آخر خاتمته وعاقبته إذا شُرب، أي يوجد في آخره كشم السك ورائحته -، يقال للعطار إذا اشترى منه الطيب اجعل خاتمه مسكا. وقيل: إنه يمزج الشراب بالمسك، وهذا خارج عن الاشتقاق. وقيل: إنه من الختم على الشيء بمعنى جعل الطابع عليه. والمعنى أنه ختم على فَمِ الإناء الذي هو فيه بالمسك كما يُخْتم على أفواه آنية الدنيا بالطِّين إذا قُصد حِفْظُها وصيانتها. وقرئ خاتمه، بألف بعد الخاء، وبفتح التاء وكسرها.

стр. 559

(حَرف الدال المهمَلة) (داود) هو ابن إيْشا - بكسر الهمزة وسكون التحتية وبالشين المعجمة - ابن عَرْبد - بوزن جعفر بمهملة وموحدة ابن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة ابن سلمون بن نحشون بن عمي بن يارب - بتحتية وآخره موحَّدة ابن رام بن حضرون - بمهملة ثم معجمة - ابن فارص - بفاء وآخره مهملة ابن يهوذا بن يعقوب. وفي الترمذي أنه كان أعْبَدَ البَشَر، ولهذا لا قال: يا رب، كن لسليمان كما كنت لي. فقال له: قل لسليمان يكون لي كما كنتَ لي أكن له كما كنت لك. وكان يقول: يا رب، كيف تغفر لمن عصاك وقد تجرَّأ عليك، فلما وقع له من " الخصمان " ما أخْبَر اللَّهُ به قال: إلهي اغفر لمن عصاك لعلي أن ألحق بهم. قال كعب: كان أحْمرَ اللَّوْن، سبْط الرأس، أبيض الجسم، طويل اللحية. فيها جعودة، حسن الخلق والصوت، وجمع الله له النبوءة والملك، وكان يأمر أن تسْرَجَ فَرَسه فيوحَى له قراءة الزبور فيقرأه قبل أن يركب. وقد قدمنا أن الله هيّأ لهذه الأمة المحمدية مثل ذلك في قراءة هذا القرآن العظيم. قال النوويّ: قال أهل التاريخ: عاش مائة سنةٍ، مدة ملْكه منها أربعون سنة. وكان له اثنا عشر ابنا. (دابَّة) : كل ما يَدِبّ على الأرض من حيوان وغيره. وأما قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) ، فهي تقويةٌ لقلوب

стр. 560

المؤمنين إذا خافوا الجوع والفَقْرَ في الهجرة إلى بلاد الإسلام، أي كما يرزق اللَه الحيوانات الضعيفة كذلك يرزقكم إذا هاجرتم من بلادكم. (دَأْب آل فرعون) : أي عادتهم. وفي تشبيه الآية تهديد، أي دأب هؤلاء كدأب آل فرعون. (دَرَجات عند الله) ، أي منازل بعضها فَوْقَ بعض. والمعنى تفاوت ما بين منازِلِ أهْل الرضْوان وأهل السخط، أو التفاوت بين درجات أهل الرضوان، فإنَّ بعضَهم فوق بعض، فكذلك درجات أهل السخط. وكما أنَّ أهل الجنة على درجات فكذلك أهل النار على دركات بعضها أسفل من بعض. ومنه: (إنَّ المنَافِقين في الدَّرْكِ الأسفَلِ من النار) ، وفي الآية دليلٌ على أنهم أسفل من الكفار. قال ابن عباس: الدرك الأسفل توابيت من حديد مبْهَمة عليهم - يعني - أنها لا أبواب لها. (دَابرَ القَوْم) ، أي آخرهم، وذلك عبارة عن استئصالهم بالكلية. (دارست) بالألف، أي دارست العلماء وتعلمت منهم ودَرَست، بفتح السين وإسكان التاء بمعنى قدمت هذه الآية ودثرت. ومعناه قرأت بلغة اليهود، ومنه بيت المدارس، أي القراءة. (دَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ) ، أي أزلّهما إلى الأكل من الشجرة، وغَرَّهما بحلفه لهما وقَسَمه أنه من الناصحين، لأنهما ظنا أنه لا يحلف كاذباً، فلما أكلا منها بدت لهما سَوْءَاتهما، أي زال عنهما اللباس، وظهرت عَوْراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا لأحدهما من الآخر. وقيل: كان لباسهما نور يحول بينهما وبين النَظر. (دكًّا) : مدكوكا من الأرض، فهو مصدر بمعنى مفعول، كقولك: ضرب الأمير. والدَّكُّ والدق: أخوان، وهو التفتّت. وقرىء دَكَّاء - بالمد والهمز، أي أرْضاً دَكاء ملساء. وناقة دكاء، وهي المفترشة السنام في ظهرها، أو المجبوبة السنام.

стр. 561

(دَار السلام) : يعني الجنة، وسميت بذلك لأنها سالمةٌ من الفناء والتعب. وقيل السلام هو اسم الله، وأضافها إليه لأنها ملكه وخلقه. ودوائر السلام التي تأتي مرةً بخير ومرة بشر. يعني ما أحاط الإنسان منه. وقوله: (عليهم دائرة السَّوْءِ) ، أي يدور عليهم من الدهر ما يَسوؤهم. ويحتمل أن يكون خيراً أو دعاء. (دَعْوَاهم فيها) : أي يكون دعاؤهم في الجنة سبحانك. والدعاء الادّعاء أيضاً. (أدْنى) له معنيان: أقرب فهو من الدنو، وأقَلّ فهو مِنَ الدنىء الحقير. (دَأَبا) ، قد قدّمنا أن معناه عادة وجدّ. ومعناه أيضاً الملاَزمة. ومنه سبع سنين دَأَبا - بسكون الهمزة وفتحها، مصدر دأب على العمل إذا داوم عليه. (دَاخِرون) ، صاغرون أذِلاَّء، وجمِعَ بالواو لأن الدّخور من أوصاف العقلاء. (دَخَلا بينكم) ، أي دغلاً وخيانة، وهذه الآية فيمَنْ بايَع النبي ﷺ وآمن به، ثم رجع. وفي قوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) - استعارةٌ في الرجوع مِنَ الخيْرِ إلى الشر، وإنما أفرد القدم ونكَّرَها لاستعظام الزّلل في قدم واحدة فكيف في أقدام كثيرة؟! (دَرَكا) : إلحاقاً، أي لا تخاف أنْ يُدْرِكَك فرعون وقومه، ولا تخشى الغَرق في البحر. (داحِضَة) : باطلة زائلة، وكذلك: (ليدْحِضوا به الحقَّ) ، أي ليزيلوا به الحقّ، ويذهبوا به. ويقال: مكان دحْض، أي مزل مزلق، ولا يثبت فيه قَدَمٌ ولا حافر. (دهر) : مرور السنين والأيام.

стр. 562

(ديَّارا) : من الأسماء المستعملة في النفي، يقال: ما في الدار ديَّار، أي ما بها أحد. وزْنه فَيْعال، وكان أصله دَيوار، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وليس وزنه فعَّال، لأنه لو كان كذلك لقيل دوار، لأنه مشتقّ من الدوَرَان. وروي أن نوحاً ﵇ لم يَدْع على قومه بهذا الدعاء إلا بعد أن يئس من إيمانهم، وبعد أن أخرج الله كل مؤمِن من أصلابهم. (أَدْبر) في قوله: (والليل إذا أدبر) . وقرئ دَبر بغير ألف. والمعنى واحد - يقال دبر الليل والنهار، أي جاء في دبره، وأدبر. (دَحَاها) : بسطها، وبهذا استدلَّ مَنْ قال: إنَّ الأرض بسيطة غير كروية، ولكن يفهم من هذه الآية أنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السماء. وفي آية فصلت السماء قبْلها، والجمع بينهما أن الله خلقها قبل السماء، ثم دحاها بعد ذلك. فإن قلت: لِمَ قال: أخرج - بغير حرف العطف؟ فالجواب: أن هذه الجملة في موضع الحال، أو تفسير لما قبلها، قاله الزمخشري. (دَسَّاها) : أي أخْفَاها بالفجور والمعاصي. والأصل دسّسها فقُلِبَتْ إحدى السينين ياء، كما قيل تظنّيت. (دمْدمَ عليهم ربُّهم) : عبارة عن إنزال العذاب بقوم صالح. وفيه تهويل عليهم وعلينا، إذ لا يؤَاخَذ أحَدٌ إلاَّ بسبب ذنبه، بل يؤخذ به البريء والفاعل، كما قالت عائشة: أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون، قال: نعم، إذا كثر الخبث. قوله: (فسَوَّاها) : قال ابن عطية: معناه فسوَّى القبيلة في الهلاك.

стр. 563

وقال الزمخشري والضمير للدمدمة، أي سواها بينهم. اللهم لا تسو هذه الأمة بإنزال العذاب عليها بحرمة نبيها وشفيعها ﷺ . (دَعا) ورد على أوجه: العبادة: (ولا تَدْع مِنْ دون اللَهِ ما لا يَنْفَعكَ ولا يَضرّك) . والاستعانة: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) . والسؤال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) . والقول: (دَعْواهم فيها سبحانَك اللهم) . والنداء: (يوم يدعوكم) . والتسمية: (لا تَجْعَلوا دعاءَ الرسولِ بينكم) . (دلوك الشمس) : هو زَوَالها إلى أن تغيب، والإشارة بهذا لصلاة الظُّهْرِ والعَصْر. (دريّ) - بضم الدال وتشديد الياء من غير همز، ولهذه القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدُّرِّ، لبياضه وصفائه، أو يكون مسهّلاً من الهمز. وقرئ بالهمز وكسر الدال وبالضم والهمز، وهو مشتق من الدَّرْء بمعنى الدّفع. وشبه الزّجاجة في إنارتها بكوكب دري، لأنها تضيء بالصباح الذي فيها. وحكى أبو القاسم شَيْذلة أنَّ معنى الدّري المضيء بالحبشية. (دحُوراً) : أي طَرْداً وإهانة وإبعاداً، لأن الدَّحْر الدفع بعُنْف. وإعرابه مفعول من أجله، أو مصدر من (يقذفون) على المعنى، أو مصدر في موضع الحال، تقديره مدحورين. (دُخَان) ، روي أنه كان العرش علي الماء، فأخرج الله من الماء دخانا، فَارْتفَع فَوْقَ الماء، فأيبس الماء، فصار أرضاً، واشْتَدَّ يَبس الأرضِ، فصار حجرا، ثم خلق الله السماء فجعلها سبعة أجزاء، جزءاً منها ماء، وجزءاً قطرا، وجزءا حديداً، وجزءاً فضة، وجزءاً ذهباً، وجزءا لؤلؤاً، وجزءاً ياقوتاً أحمر، فخلق سماء الدنيا من الماء، ومن القِطر الثانية، والثالثة من الحديد، والرابعة من الفضة، والخامسة من الذهب، والسادسة من اللؤلؤ، والسابعة من الياقوت، ثم فتقها فجعل بين كل واحد منها مسيرة خمسمائة عام (١) .

стр. 564

نكتة: خلق من دخان واحد سَبْعَ سموات لا تشْبِة إحداها الأخْرَى. وأعجب من هذا أنه أنزل من السماء ماءً فأحْيَا به الأرْضَ بعد موتها فأخرج من قطرة المطر أنواع النَّبَات، بعضها أحمر، وبعضها أصفر، وبعضها أخضر، وبعضها أسود، وبعضها حُلْو، وبعضها مرّ، قال تعالى: (ونفَضِّل بَعْضَها على بَعْضٍ في الأكل) . وأعجب مِنْ هذا نطفة وقعَتْ في رَحِم امرأةٍ فصيَّرها عَلَقة، وصيّر العَلقة مضْغَةً، وخلق المضْغة عِظاماً، وخلَق من نطفة ذَكَراً، ومن أخرَى أنثى، ومن نطفة مؤمناً، ومن أخرى كافراً، ومن نطفة صالحاً، ومن أخرى طالحاً، ومن نطفة موفّقاً، ومن أخرى منافقاً، ومن نطفة موحِّداً، ومن أخرى معانداً، ومن نطفة سعيداً، ومن أخرى شقِياً، (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) . وأما قوله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) . ففيه قولان: أحدهما قول عليٍّ بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما، إنَّ الدّخَان يكون قبل يَوْم القيامة يصيب المؤمِنَ منه مثل الزكام، وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين، وهو من أشراط الساعة. وروى حذَيفة أن النبي ﷺ قال: " إنَّ أَوَّلَ الآيات الدخان ". والثاني قول ابن مسعود: إنَّ الدخان عبارة عما أصاب قريشاً حين دعا عليهم رسول الله بالجَدْبِ، فكان الرجل يرى دخاناً بينه وبين السماء من شدة الجوع. قال ابن مسعود: خَمْسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، واللِّزام، والبَطْشَة، والقمر. والرّوم. وقيل: إنه يقال للجدب دخان ليبس الأرض وارتفاع الغبَار. فشبه ذلك بالدخان. وربما وضَعَتِ العَرب الدخان في موضع الشرِّ إذا علَا، فتقول كان بيننا أمرٌ ارتفع له دخان. (دُسر) : مسامير، واحدها دسار. وقيل: مقادم السفينة. وقيل أضلاعها، والأول أشهر. والدسار: أيضاً الشرط التي تشد بها السفينة. (دُولة) - بالضم والفتح: ما يدول الإنسان، أي يدور عليه.

стр. 565

ويحتمل أن يكون من المداولة، أي كي لا يتداول ذلك المالَ الأغنيا بينهم. وهو الفيء الذي أفاء الله على رسوله من أهل القرى، ويبْقَى الفقراء بلا شيء، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ قسّم أمْوَال بني النَّضِير على المهاجرين، فإنهم كانوا حينئذ فقراء. ولم يُعط الأنصارَ منها شيئاً، لأنه كانوا أغنياء، فقال بعض الأنصار: لنا سَهْمنا مِنْ هذا الفَيْء، فأنزل الله الآية. ويقال الدُّولة في المال بالضم. والدَّولة في الحرب بالفتح. ومنه الحديث: إنهم يدَالون كما تنصرون. ويقال الدولة - بالضم: اسم الشَّيْءِ الذي يتَداول بعينه. والدَّولة بالفتح: الفعل. (دِين) : له خمسة معان: الملة، والعادة، والجزاء، والحساب، والقهر. قال تعالى: (إنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإسلام) . (مالك يوم الدين) . (ما كان ليَأخذَ أخاه في دِين الملك) ، أي في حكم الملك. (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) (يومئذ يُوَفّيهم الله دِينَهم الحقَ) ، أي الحساب. والدّين بمعنى الدينونة والمذهب، يقال دين فلان. قال ﵇: " كما تَدِين تُدَان ". (دُكَّت الأرْض) : أي دقّت جِبَالها حتى استوت مع وجه الأرض. (دِفْء) ، ما استدفىء به من جلود الأنعام وأصوافها من الثياب. (دِهَان) : جمع دهن. وأما قوله تعالى: (فكانَتْ وَرْدَةً كالدهان) ، - فإنما شبّه السماءَ يوم القيامة به لأنها تذوب من شدة الهول. وقد شبّه لمعانها بلمعان الدُّهن. وقيل: إن الدّهن هو الجلد الأحمر. (دينار) ، حكى الجواليقي وغيره أنه فارسي. (دِهَاقا) : أي ملأى. وقيل صافية، والأول أشهر.
следующие страницы →