عبد السلام كثيرًا وانتفع بعلمه واهتدى بهديه ولقي غيره من الأئمة وسمع الشرف المرسي والرضي الواسطي المجتهد وغيرهم. أخبرني أن مولده سنة إحدى أو اثنين وثلاثين وستمائة، وقد كان كتب قبل ذلك أن مولده سنة إحدى وثلاثين بلا شك -اهـ- ملخصًا. وكان لقاؤه إياه آخر القرن السابع.
وقال العبدري في رحلته: رأيت بملالة الفقيه أبا علي منصور المشذالي، ومشذالة قبيلة من زواوة ويلقب بناصر الدين، رحل للشرق قديمًا فقرأ به الأصول والفروع درسة وتفقهًا، وله منهما حظ وافر غير معتن بالرواية ليس له فيها حظ، حدثني أنه حضر وفاة أبي عبد اللَّه بن أبي الفضل السلمي بالشام وسألته عن تاريخه وكان غرضي فلم يحفظه شهرًا ولا عامًا، وهذا نهاية الاغفال- اهـ.
وقال أبو حيان في النظار: كان يشتغل ببجاية في النحو والفقه والأصول، رحل للقاهرة ولزم العز بن عبد السلام وسمع من إبراهيم بن مضر- اهـ.
قال الخطيب ابن مرزوق الجد: قد وصل شيخنا أبو علي درجة الاجتهاد، سمعته من جماعة من أصحابه كالفقيه السفر والفقيه محمد بن الكاتب والفقيه عمران الشذالي وغيرهم ممن سمع كلامه وكان السامع مضطلعًا بالعلوم بما يدرك به تفننه في تآليفه وأجوبته في النوازل المختلفة والفنون المتباينة لم يبعد إدراكه هذا الرتبة وبلوغه تلك الدرجة -اهـ- ملخصًا.
وقال الشيخ منصور الزواوي: شيخنا ناصر الدين هو الإمام المجتهد علم الأعلام وقطب الفقهاء وقدوة النظار وإمام الأمصار، ارتحلت إليه فوجدته قد بلغ من السن غايته وأوجبت جلوسه في داره، إلا أنه يفيد بفوائده بعض زواره. وتوفي عام أحد وثلاثين وسبعمائة، فخص مصابه البلاد وعم ولفّ سائر الطلبة وضم لكن ملأ بجاية وأقطارها بالعلوم النظرية والفهوم النقلية والعقلية -اهـ- وعمره مائة سنة.
стр. 597
٧٥١ - منصور بن علي بن عبد اللَّه الزواوي أبو علي، نزيل تلمسان (١).
قال ابن الخطيب في الإحاطة: هذا الرجل صاحبنا طرف في الخير والسلامة وحسن العهد والصون والطهارة والعفة قليل التصنع مؤثر الاقتصاد، منقبض عن الناس مكفوف اللسان واليد مشتغل بشأنه عاكف على ما يعنيه مستقيم الظاهر ساذج الباطن منصف في الذاكرة موجب لحق الخصم حريص على الإفادة والاستفادة مثابر على تعلم العلم وتعليمه غير آنف من حمله عمن دونه جملة من جمل السذاجة الرجولية وحسن العاملة صدر من الصدور له مشاركة حسنة في كثير من العلوم العقلية والنقلية واطلاع وتقييد ونظر في الأصول والمنطق والكلام ودعوى في الحساب والهندسة والآلات يكتب ويشعر فلا يعدو الإجازة والسداد.
قدم الأندلس عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة فلقي رحبًا وعرف قدمه فتقدم مقرنًا بالمدرسة تحت جراية نبيهة وحلق للناس متكلمًا على الفروع الفقهية والتفسير وتصدر للفتيا، وجربته وصحبته فرأيت منه دينًا ونصفة، حسن عشرة، ثم امتحن في هذا الوقت بمطالبة شرعية في توقفه حين جمع الفقهاء في عقد على رجل نال من جانب اللَّه والنبوة وشك هو في القول بتكفيره فقال القوم بإشراكه في ذلك ولطخه إذ كان كثير المشاحة لجماعتهم فأجلت الحال عن صرفه عن الأندلس في عام خمسة وستين.
أخذ عن جماعة كوالده علي بن عبد اللَّه والإمام المجتهد منصور المشذالي قرأ عليه أوائل ابن الحاجب وابن المسفر وأبي علي بن حسين قرأ عليه جملة من الحاصل والمعالم الدينية والفقهية والآيات البينات والخونجي وقاضي بجاية أبي عبد اللَّه بن يوسف الزواوي وأبي العباس بن عمران بتلمسان عن الإمام المجمع على جلالته وإمامته العالم الفاضل عبد المهيمن الحضرمي وأبي العباس بن يربوع والقاضي أبي إسحاق بن يحيى، وبالأندلس عن إمام الصنعة
стр. 598
ابن الفخار البيري. لازمه لوفاته وأجازه وأذن له في التحليق بموضع تدريسه والقاضي الشريف السبتي نسيج وحده لازمه وأخذ عنه تآليفه وقرأ عليه التسهيل، وروى عن أبي البركات بن الحاج والخطيب أبي جعفر الطنجالي، وهو الآن بحاله الموصوفة، أعانه اللَّه وأمتعه من حين أزعج عن الأندلس مقيم بتلمسان يقرئ ويدرس -اهـ- ملخصًا من الإحاطة.
وفي فهرست الشيخ يحيى السراج شيخنا الفقيه الأستاذ الجليل المقرئ المدرس الأصولي النحوي أبو علي منصور كان شيخًا فاضلًا فقيهًا نظارًا معدودًا في أهل الشورى، له مشاركة في كثير من العلوم النقلية والعقلية واطلاع وتقييد ونظر في الأصول والمنطق والكلام حريصًا على الإفادة والاستفادة مثابرًا على التعلم والتعليم. أخبرني أن مولده في حدود عشرة وسبعمائة- اهـ.
وممن أخذ عنه الإمام أبو إسحاق الشاطبي وذكر عنه في الإفادات والإنشاءات عن شيخه الأستاذ الشهير أبي عبد اللَّه المسفر أنه قال: إن تفسير الفخر ابن الخطيب احتوى على أربعة علوم نقلها من أربعة كتب مؤلفوها كلها معتزلة فأصول الدين من كتاب الدلائل لأبي الحسين وأصول الفقه من كتاب المعتمد له أيضًا وهو أحد نظار المعزلة الذي قال فيه بعض الشيوخ إذا خالف أبو الحسين في مسألة صعب الرد عليه فيها، ومن التفسير من كتاب القاضي عبد الجبار والعربية والبيان من كشاف الزمخشري، وذكر عنه أيضًا أن الفخر ابن الخطيب سأل السيف الآمدي لم أجاز الشرع ذبح الحيوان في حق الإنسان وهو تعذيب له وتعذيب الحيوان على خلاف المعقول؟ فأجابه بأن اتلاف الخسيس في حق النفيس من مناهج العقول فقال له الفخر لو كان كذلك لجاز أن تذبح أنت في حق ابن سينا- اهـ.
وذكر عنه أيضًا قال: وكثيرًا ما أسمع الفقيه الجليل الأصولي أبا علي الزواوي يقول: قال بعض الفضلاء: لا يسمى العالم بعلم ما عالمًا بذلك العلم على الاطلاق حتى تتوفر فيه أربعة شروط: أحدها كونه محيطًا بمعرفة أصول ذلك العلم على الكمال، ثانيها: كونه قادرًا على التعبير عن ذلك العلم
стр. 599
ثالثها: كونه عارفًا بما يلزم عنه، رابعًا: كونه قادرًا على رفع الاشكالات الواردة عليه- اهـ.
قال الشاطبي: رأيتها منصوصِة لأبي نصر الفارابي الفيلسوف في بعض كتبه- اهـ.
وكان حيًا بعد السبعين وسبعمائة.
٧٥٢ - منصور بن علي بن عثمان الزواوي (١).
المنجلاتي البجائي، عالمها ومفتيها الإمام العلامة الفقيه الحجة أبو علي ابنِ الفقيه العلامة أبي الحسن. له فتاو عدة منقولة في المازونية والمعيار، كان حيًا في حدود الخمسين وثمانمائة. في غالب الظن معاصرًا لأبي عبد اللَّه المشذالي. لم أقف على ترجمته.
٧٥٣ - منديل بن محمد بن محمد بن داود بن آجروم الصنهاجي اسمه أحمد (٢).
قال ابن الأحمر: شيخنا الفقيه الأستاذ المقرئ المصنف الأديب الحاج أبو المكارم ابن الأستاذ النحوي أبي عبد اللَّه بن آجروم. توفى سنة اثنين وسبعين، يروي عن أثير الدين أبي حيان والفاكهاني وغيرهما- اهـ.
وقال أبو زكرياء السراج في فهرسته: الشيخ الأستاذ الحاج المقرئ اللغوي الأديب ابن الفقيه الأستاذ المقرئ العلامة، كان شاعرًا أديبًا مكثرًا مجيدًا منبسطًا جميل المجلس، من أعجب المقرئين فصاحة وحسن إلقاء، وكان جل إقرائه مقامات الحريري، كان فيه أوحد زمانه، ونبلاء الطلبة يرصدونه فلا يسمعون منه لحنة، حج سنة إحدى وأربعين ولقي جماعة وأجازوه منهم: أبو حيان أجازه جميع ما روى وصنف.
ومما أملى عليه: يعلم واقفه أن شخصًا يسمى إبراهيم الصفاقسي وقف
стр. 600
على نسخة سقيمة غاية الرداءة والتصحيف والتحريف من كتابي البحر المحيط فنقل منه مسائل في كتب جمعه من الإعراب وغيره نسبها لي لم ينقل نص كلامي بل على ما فهمه وانتقاه، على زعمه، وزاد من كلام أبي البقاء، وإنما ذكر كلامي ليروج به كتابه وأنا برئ من عهدة ما نقل عني إذ لم ينقل كلامي بلفظه ولم ينتقه وليس بأهل لفهم كلامي لضعفه جدًّا في العربية مشتغل بفروع مذهب مالك وشيء من أصول الفقه مع صغر السن وعدم الأصيل ومنشأ يعرفه من يعرفه، وقد عاتبته على ذلك- اهـ.
قلت: وتقدمت هذه الحكاية في ترجمة الصفاقسي عن أبي المترجم به هنا، وما هنا هو الصواب.
ثم قال السراج: أخذ صاحب الترجمة بتونس عن أبي برال والفقيه الجليل أبي العباس بن أبي بكر بن أبي القاسم اليحصبي التونسي والقاضي بن عبد السلام وابن جابر الوادي آشي والفقيه العدل مبارك بن يوسف بن محمد بن أحمد ابن زيري النقاسي والفقيه المدرس أبي مهدي عيسى بن موسى بن فركان الزواوي والفقيه الشهير أبي عزيز ببجاية وابن المسفر والفقيه قاضي الجماعة أبي عبد اللَّه ابن يوسف وأبي العباس أحمد بن محمد الزواوي وغيرهم. توفي رابع جمادى الأولى عام اثنين وسبعين -اهـ- ملخصًا.
٧٥٤ - ميمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد اللَّه الفخار (١).
كان فقيهًا أستاذًا. له تآليف في علوم القرآن وسما وقراءة. توفي بفاس جوعًا سنة ست عشرة وثمانمائة.
стр. 601
حرف النون
٧٥٥ - نفيس الدين بن هبة اللَّه بن شكر (١).
قاضي القضاة بالديار المصرية، ولد سنة خمس وستمائة ومات سنة ثمانين وستمائة، من تاريخ مصر.
٧٥٦ - نصر الزواوي (٢).
قال الملالي: كان هذا الشيخ عالمًا محققًا زاهدًا عابدًا وليًا صالحًا ورعًا ناصحًا، من أكابر تلاميذ ابن مرزوق، أخذ عنه السنوسي كثيرًا من العربية ولازمه كثيرًا وحدث عنه أنه كثيرًا ما ينهي عن إعطاء العلم لغير أهله وقال: يجيء كثير إلى العالم يسأله عن مسألة على وجه يريد أنه عارف بها وقصده سرقة الجواب فإذا أجابه العالم أنكر الجواب وربما يقول له: إنه غير صحيح أو ضعيف، ثم إذا سئل هذا المتعنت عنها أجاب بعين ما أنكره على العالم فيحرم إجابة المتعنت لئلا يعطي الحكمة غير أهلها- اهـ.
قلت: ومن هذا المعنى ما ذكره ابن الأزرق ونصه قال الملالي: وكان سيدي نصر ينهي عن كتب القرآن العزيز في الحروز التي تسأل قال: مررت
стр. 602
يومًا بمزبلة فإذا بكاغد مطوي ملقى عليها فرفعته فإذا هو خطي فيه آيات من القرآن فجعلته في جيبي وعاهدت اللَّه أن لا أكتب قرانًا في حجاب- اهـ.
٧٥٧ - النجيب بن محمد شمس الدين الكناوي الانصمني، أحد شيوخ العصر .
معه فقه وصلاح، شرح مختصر خليل شرحين كبير في أربعة أسفار وصغير في سفرين، على ما بلغني، وله أيضًا، على ما قيل، تعليق على المعجزات الكبرى للسيوطي وغيرها. أخذ عن الشيخ أحمد سحولية وهو الآن بقيد الحياة كبير السن، حفظه اللَّه تعالى.
стр. 603
حرف الهاء
٧٥٨ - هارون بن محمد بن هارون الأسواني .
قال ابن يونس في تاريخ مصر: كان فقيهًا على مذهب مالك، كتب الحديث ومات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة.
٧٥٩ - هارون أبو موسى التونسي إمام جامع الزيتونة بها، الشيخ الإمام العلامة الصالح .
أخذ عنه الخطيب بن مرزوق الجد وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
٧٦٠ - أم هانيء بنت محمد العبدوسي .
الفقيهة الصالحة أخت الإمام الحافظ عبد اللَّه العبدوسي، قال الشيخ زروق في كناشته: كانت فقيهة صالحة ذات علم وصلاح، طعنت في السن إلى قرب المائة. توفيت سنة ستين وثمانمائة- اهـ.
قال الشيخ ابن غازي: وهي آخر فقهائهم.
стр. 604
حرف الواو
٧٦١ - واضح بن عثمان بن محمد بن عيسى بن فركون المغراوي أبو البيان .
الفقيه القاضي الأعدل الصالح، قال الونشريسي في وفياته بعد وصفه بما ذكر بلدينا وقريبنا، توفي سنة ست وخمسين وثمانمائة.
стр. 605
حرف الياء
من اسمه يعقوب
٧٦٢ - يعقوب الحلفاوي أبو راشد (١).
من متأخري الفاسيين، لم أقف على ترجمته.
٧٦٣ - يعقوب بن عبد اللَّه السيتاني أبو يوسف (٢).
أخذ عنه أبو زيد الكاواني شيخ ابن غازي، وكان إمامًا علامة في الفرائض يقرئها في الهواء فإن أراد عاملها تصويرها في اللوح حزبه بالقضيب على يده تلميذه الكاواني، وله شرح جليل على التلمسانية في مجلد يبحث مع العقباني وغيره.
٧٦٤ - يعقوب الزغبي التونسي قاضي الجماعة أبو يوسف .
الإمام العلامة المحقق الفقيه القاضي، من أكابر أصحاب ابن عرفة، ولى قضاء القيروان ثم قضاء الجماعة بها أي بتونس بعد أبي مهدي الغبريني، وتوفى عن قضائها، أخذ عنه أبو القاسم القسنطيني وابن ناجي وأكثر النقل
стр. 606
عنه في شرح المدونة وأبو زيد الغرياني والثعالبي وغيرهم.
رأيت لعصريه أحمد الشماع الثناء عليه، لم أقف على وفاته، ويقال: إنه اجتمع في وليمة مع الإمام ابن مرزوق الحفيد فسئلا عمن رأى مصحفًا في نجاسة وهو غير طاهر فهل يأخذه فورًا أو يتيمم فقال صاحب الترجمة: يجري على محتلم انتبه وهو في المسجد فقيل: يجب خروجه فورًا وقيل: يتيمم، فردّ عليه ابن مرزوق بأن هذه الصورة أشد فيجب عليه خلاصه من المفسدة فورًا لأنه إن تركه اختيارًا كان ردة بخلاف بقائه في المسجد فلا يعد ردة، وهو ظاهر نقله الرصاع.
٧٦٥ - يعقوب بن يحيى البدري، فاسي (١).
يعرف الفرائض والحساب ويستحضر نوازل الفقه، أخذ عن ابن هارون وعبد الواحد الونشريسي. توفي آخر تسع وتسعين وتسعمائة.
من اسمه يوسف
٧٦٦ - يوسف بن محمد بن يوسف أبو الفضل، عرف بابن النحوي ناظم المنفرجة توزري الأصل من قلعة بني حماد صحب اللخمي (٢).
قال ابن الأبار: أخذ صحيح البخاري عن اللخمي، ولما جاء سأله اللخمي ما جاء بك؟ فقال جئت لنصر تبصرتك فقال له تريد أن تحملني في كفك المغرب أو كلامًا هذا معناه يشير إلى أن علمه كله فيها، وأخذ عن المازري وأبي زكريا الشقراطيسي وعبد الجليل الربعي، وكان عارفًا بأصول الدين والفقه يميل إلى النظر والاجتهاد، له تآليف، حدث وأخذ عنه ووى عنه القاضي أبو عمران موسى بن حماد الصنهاجي وتوفي عن ثمانين سنة بقلعة بني حماد في محرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة- اهـ.
стр. 607
وقال أبو العباس الغبريني في عنوان الدراية: كان من العلماء العاملين وعلى سنن الصالحين مجاب الدعوة حاضرًا مع اللَّه في غالب أمره، له اعتقاد تام بإحياء الغزالي، دخل قاضي الجماعة يومًا في الجامع وهو يقرر للطلبة علم الكلام فسأل القاضي عن الحلقة فأخبر فأمر بإبطال الدرس فقال أبو الفضل: كما تسبب في إهانة العلم فأرنا فيه العلامة وخرج فتبعه ولد القاضي وله اعتقاد في أبي الفضل فقال له ارجع لوالدك لتواريه فرجع فوجد أباه قتل صبرًا قتله بعض أعدائه، ويذكر أن أبا الفضل ما دعا قط إلا استجيب، وهو ناظم:
اشتدي أزمة تنفرج -اهـ.
وقال أبو العباس النقاويسي: توفى بقلعة الحمادية سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وقبره مشهور بها بالبركة، أحد أئمة الإسلام وأعلام الدين. قال القاضي أبو عبد اللَّه بن علي بن حماد: كان أبو الفضل ببلادنا كالغزالي في العراق علمًا وعملًا، وقال عياض: أخذ هو والمازري عن اللخمي، كان من أهل العلم والفضل شديد الخوف من اللَّه غالب حاله الحضور معه تعالى لا يقبل من أحد شيئًا إنما يأكل ما يأتيه من توزر:
أَصبحتُ فيمنْ لهمْ دينٌ بلا أَدَب ... ومن له أَدبٌ عارٍ من الدِّينِ
أَصبحتُ فيهم غريبَ الشَّكلِ منفردًا ... كبيتِ حَسَّان في ديوانِ سُحْنُونِ
أشار لقوله في الجهاد:
وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بني لَؤُيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتطِيرِ
كان يصلي فيكثر رفع صوت من داره باللغط فقال ضيف عنده لابنه: أما تشغلون خاطر الشيخ قال: إذا دخل في صلاة لم يشعر بذلك ثم أدنى السراج من عينيه فما شعر لحضوره مع ربه وغيبته عن غيره، وأقرأ بسجلماسة الأصلين فقال ابن بسام أحد رؤساء البلد يريد هذا أن يدخل علينا علومًا لا نعرفها فأمر بطرده من المسجد فقال: أمت العلم أماتك اللَّه هنا فجلس ثاني اليوم لعقد نكاح سحرًا فقتلته صنهاجة، وجرى له مثله بفاس مع قاضيها ابن دبوس فدعا عليه فأصابته أكلة في رأسه فوصلت لحلقه فمات، وقطع ليلة
стр. 608
خروجه في صبحها بسجدة قائلًا فيها: اللهم عليك بابن دبوس فأصبح ميتًا، ولما أفتى الفقهاء بحرق الاحياء فأحرق في صحن مراكش، ووصل كتاب سلطان لمتون بذلك وتحليف الناس بمغلظ اليمن أن ليس عندهم الاحياء انتصر وكتب للسلطان وأفتى بعدم لزوم تلك الأيمان ونسخ الاحياء ثلاثين جزء يقوم كل يوم في رمضان بنسخ جزء قائلًا: وددت أني لم أنظر في عمري سواه.
وكان إذا تأخر ما يأتيه من بلده دعا بدعاء الخضر: اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء الخ، فيفرج عنه، وشكا إليه بعض أهله الضيق من فراره من ظالم بلده ورغبة في رفع الأمر للظالم ليأذن له بالرجوع فقال: سأفعل، وتضرع للَّه تعالى في تهجده فقال:
لبستُ ثوبَ الرَّجا والناسُ قد رَقَدُوا ... وقمتُ أشكو إلى مولاي ما أَجِدُ
وقلتُ يا سيِّدي يا منتهى أملي ... يا من عليه بكشفِ الضُّرِّ أعتمدُ
أَشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمها ... ما لي على حملهَا صبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مددتُ يدي للضُرِّ مشتكيًا ... إليك يا خيرَ من مُدَّتْ إليه يَدُ
ونظم منفرجته، وأعاد أهله السؤال فقال: بلغ الأمر أهله وسترى، فعن يسير ورد الكتاب من توزر بالتلطف للشيخ ورغبته أن يرجع فقال للسائل قضيت الحاجة ورأى الباغي في نومه فارسًا يحمل عليه بيده حربة من نار، فتنبه مذعورًا ويتعوذ ثم ينام ويعاوده إلى أن قال: إنما يتعوذ من الشيطان وأنا ملك ومالك وللعبد الصالح.
قال الشيخ أبو القاسم بن الملجوم الفاسي: ورد أبو الفضل فاسًا فلزمه أبي وحفظ لمع الشيرازي عام أربعة وتسعين وأربعمائة وسافر منها للقلعة فأخذ نفسه بالتقشف ولبس خشن الصوف، وكانت جبته إلى ركبته فمر يومًا بالفقيه أبي عبد اللَّه بن عصمة المفتي فلا يسلم عليه لشغل باله فعظم علمه فلما رجع ناداه محقرًا يا يوسف فجاءه فقال له: يا توزري صفرت وجهك ورققت ساقيك وصرت تمر ولا تسلم فاعتذر فلم يقبل وأغلظ له في القول فقال: غفر اللَّه لك يا فقيه يا أبا محمد فانصرف، وكان مجاب الدعوة حتى يقال: نعوذ
стр. 609
باللَّه من دعوة ابن النحوي.
وحصلت له المزية في الفقه والنظر، وأخذ عنه جماعة من الأئمة الأعلام النظار كالفقيه أبي عبد اللَّه محمد بن الرمامة رئيس مفتي فاس والأخوين الفقيهين أبي بكر ومحمد ابني مخلوف بن خلف اللَّه والفقيه أبي عمران موسى بن حماد الصنهاجي.
قال الحافظ الزاهد أبو الحسن بن حرزهم: أوصاني أبي أن أقبل يد أبي الفضل متى لقيته ولو لقيته في اليوم مائة مرة فبعثني إليه يومًا ليدعو لي فأتيته عند الغروب فأذّن وأقام وصليت معه فلما أراد أن يكبر نظرت لثوبه على كتفه يتحرك حركة شديدة يسمع صوته من شدة الخوف، فلما سلم دعا لي فانصرفت لأبي وقلت له رأيته صلى قبل صلاة أهل البلد فقال لي: أتتكلم في ولي اللَّه وهل وقت المغرب إلا الذي صلى فيه وإنما ابتدعوا التأخير عنه، ثم قال لأمي: هذا صبي نرجو أن ينفع اللَّه به فإني وجدت بركة أبي الفضل ولقد دخل وعليه نور فعلمت إجابة دعوته فيه -اهـ- فكان كذلك.
ومن كريم خلقه أن شابًا من الطلبة بادر السلام عليه فأراق الحبر على ثوبه وكان أبيض فخجل فقال الشيخ: كنت أقول أي لون أصبغ ثوبي فالآن أصبغه حبريًا، فبعث به للصباغ -اهـ- ملخصًا.
٧٦٧ - يوسف بن عبد اللَّه بن سعيد أبو عمر يعرف بابن عياد أندلسي (١).
قال ابن الأبار: روى الحديث عن القاضي أبي العرب التجيبي ولقي أعلامًا من المقرئين والمحدثين والفقهاء المتفننين كأبوي الحسن بن هذيل وابن النعمة وأبي الوليد بن الدباغ وأبي الحسن بن يعيش وابن خيرة، وكتب إليه أبو القاسم بن ورد وأبو محمد بن عطية، كان معتنيًا بمطالعة الحديث، جماعًا للدواوين والكتب مكثرًا للرواية مقيدًا مفيدًا عدلًا ثبتًا كتب بخطه كثيرًا، جمع العالي والنازل فذ الأقران في الرواية، يحفظ الأخبار والتواريخ والوفيات
стр. 610
والمواليد، أنفق عمره في ذلك، له ذيل على صلة ابن بشكوال وبرنامج وشرح منتقى ابن الجارود وبهجة الألباب في شرح الشهاب وأربعون في النشر وأهوال الحشر والمنهج الرائق في المدل لعلم الوثائق وبهجة الحقائق في المدخل للزهد والرقائق، وطبقات الفقهاء في عصر ابن عبد البر لزمنه.
حدث عنه ابناه وشيخنا ابن غلبون، وقال ابن سفيان: مشارك في الفقه والأدب والقراءات وغيرها مكثر في لقاء الرواة ورحلة السماع، معتن بالتقييد والرواية ومعرفة الرجال وحفظ التواريخ متواضع سهل الخلق.
توفى شهيدًا أحاد العدو بداره فقاتل حتى قتل سنة خمس وسبعين وخمسمائة مولده سنة خمس وخمسمائة.
٧٦٨ - يوسف بن عبد الصمد بن نموي .
وبه عرف فاسي يكنى أبا الحجاج، قال ابن الأبار: أخذ عن أبي عمر السلالجي وأبي عبد اللَّه بن عبد الكريم الغندلاوي وابن مضا، كان إمامًا في الأصلين متحققًا بهما ذا حفظ وذكاء وجودة فهم، مشاركًا في فنون، نوظر عليه بالأندلس ثم عاد لبلاده وقعد لإسماع الحديث والسير ممن غلب عليه الدراية، مع حفظ الشعر والتاريخ. توفي ثاني رجب سنة أربع عشرة وستمائة وولد سنة اربع أو خمس وخمسين وخمسمائة- اهـ.
٧٦٩ - يوسف بن يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التادلي (١).
عرف بابن الزيات، قال الحضرمي: هو الشيخ الفقيه القاضي الأديب مؤلف كتاب التشوف إلى رجال التصوف، وله تآليف في صلحاء المغرب لم يدخل الأندلس، صحب أبا العباس السبتي ولقي ابن حوط اللَّه والسلالقي وشرح مقامات الحريري شرحًا نبيلًا جدًا، وحدث بكتابه التشوف الأستاذان الفاضلان أبو القاسم ابن الشاط وابن رشيد عن قاضي الجماعة أبي عبد اللَّه
стр. 611
محمد بن علي الشريف عنه إذنًا، توفي قاضيًا بدقداق سنة سبع أو ثمان وعشرين وستمائة- اهـ.
٧٧٠ - يوسف بن موسى بن أبي عيسى الحساني السبتي (١).
الفقيه أبو يعقوب، روى صحيح البخاري عن السراج الزبيدي عن أبي الوقت، وأخذ علوم الحديث عن ابن الصلاح وشرح الرسالة بشرحين سماهما بالإفادة كبرى وصغرى مال فيهما إلى سرد الأثر، وفيهما غرائب النقل، أخذ عنه أبو عبد اللَّه الصديني الغماري وأبو زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي وكتب له بالإجازة سنة ست وثمانين وستمائة. صح من خط بعض أصحابنا.
٧٧١ - يوسف بن عمر الأنفاسي أبو الحجاج (٢).
قال ابن الخطيب القسنطيني: كان شيخًا صالحًا عالمًا محققًا عابدًا، إمام جامع القرويين بفاس ويحيي فيه ما بين العشاءين أبدًا، وله أوراد ومجالس لقراءة العلم والتصوف، توفى سنة إحدى وستين وسبعمائة عن مائة سنة وصلى عليه عقب صلاة الجمعة، لم يبلغ قبره لأجل الزحام إلى قرب الغروب، ووقف موقفه ولده الشاب المكرم العالم الصالح أبو الربيع سليمان، كان من أكابر الصالحين أهل الكرامات، فرّ من الإمامة وانقطع لنفسه ونازعه كثير من أصحابه أنا منهم لفراره من الطاعة فبينما تكلم فيه يومًا إذا برجل بيده كتاب مقبلًا فقلت: ما هذا؟ قال الطالع السعيد في تاريخ السلطان أبي سعيد فأخذته فأول وقوعي على سنة قال فيهات وفي هذه السنة تاب فلان، سماه، من إمامة جامع القرويين وسببه أن بعض من صلى خلفه قال له سمعتك نوّنت ميم السلام عليكم فقال: بل قلت بضمة واحدة وأشهدكم أني تبت من هذه الإمامة فقال له الشيخ الولي الشهير أبو محمد الفشتالي، نفعنا اللَّه به، فاستغفرت من أخذي عليه وظهر لي أن هذه كرامة له، وقصد السلطان
стр. 612
عبد العزيز المريني زيارته فجلس في الجامع بعد صلاة الجمعة وكلف قاضي الجماعة أبا محمد الأوربي أن يأتي به فبحث عنه فلم يوافقه فجاءه برجل من الصالحين يسمى سليمان موافقًا لاسمه وهو من الأخيار فقال له الوزير: ما بهذا كفلت فقال له مبارك وهو من أشياخه وانفصل به المجلس فكان من القاضي سياسة حسنة ثم طلبه السلطان مرة أخرى فكتب له براءة فقنع بها عن رؤيته، وقلت لبعض الأصحاب: هلا رأى السلطان ففي رؤيته له تفريج كرب فقال لي قال: واللَّه لا رأيته أبدًا.
وكانت له بركة تامة في انقطاعه للعلم والعبادة ما رأيت أحسن قراءة وأسرع منه فيها في الحديث منه، توفى على أكمل حال وأبلغ منال وحميد سيرة سنة تسع وسبعين وسبعمائة عن نحو أربعين سنة- اهـ.
قلت: وذكر بعضهم أن من كراماته أن وزير فاس عزم على غرم الديار ورباع فاس كما فعل الوزير قبله فمشى إليه أبو الربيع المذكور في الفقيه والقباب فكلماه فقال: أنا متبع فيه من قبلي، فقال له أبو الربيع: أتريد أن تكافأ بما كوفيء به من قبلك؟ فقال: لا يا سيدي قال القباب: فخفت خوفًا شديدًا منه حتى كادت الأرض تبلعني وحصل للوزير خوف أشد وأكثر مني- اهـ.
وللشيخ يوسف تقييد مشهور على الرسالة متداول بين الناس. قال الشيخ زروق: وإن تقييده وتقاييد الجزولي ومن في معناها لا ينسب إليهم تأليفًا وإنما هو تقييد للطلبة زمن الإقراء، فهي تهدى ولا تعتمد، وسمعت أن بعض الشيوخ أفتى بتأديب من أفتى من التقاييد- اهـ.
وقال سيدي الإمام الحطاب: مراد مرزوق حيث ذكروا نقلًا بخلاف نصوص المذهب أو قواعده فلا يعتمد عليها، واللَّه أعلم فتأمله.
٧٧٢ - يوسف بن خالد بن نعيم الطائي البساطي (١)
أبو الحسن جمال الدين، تفقه على أخيه والشيخ خليل ويحيى الرهوني
стр. 613
وابن مرزوق والنور وناب عن أخيه في الحكم ثم عن النحريري ثم عن ابن خلدون ثم الشيسي ثم انجمع عن ابن خلدون لما وقع بينهما ثم استقل بالقضاء فأحبه الناس كراهة لابن خلدون ثم أعيد ابن خلدون آخر السنة ثم أعيد البساطي في ربيع الأول سنة ست وثمانمائة إلى شعبان سنة سبع فصرف وأعيد ابن خلدون في أواخر السنة ثم صرف وأعيد البساطي ثم صرف إلى أن مات الجمال الأقفهسي فعين للقضاء وقبل التهنئة، صرف عنه لابن عمه الشمس البساطي إلى أن ولى الحسبة في سنة ثلاث وعشرين ثم صرف عنها ولزم منزله حتى مات.
قال الحافظ ابن حجر: قرأت بخط بعضهم أنه كان فاضلًا في عدة علوم، وصنف تصانيف كثيرة منها شرح بانت سعاد وأفرد جزءًا في شرح قوله:
حرف أخوها أبوها
البيت -اهـ- من أنباء الغمر (١).
وقال أيضًا: ولما مات الجمال الأقفهسي اتفق. أهل الدولة على إقامته لكونه أسن وأدرب في الأحكام وأشهر، ولكن شمس الدين أفقه وأكثر معرفة بالفنون منه- اهـ.
وقال السخاوي: من مصنفاته شرح مختصر خليل والبردة وقصيدة الفلكية وألغاز العرضية ومحاضرة خواص البرية في الألغاز الفقهية وشرح ألفية ابن مالك وإعراب من الطارق لآخر القرآن- اهـ.
قلت: وشرح المختصر له في سفرين سماه الكفوء الكفيل وقفت عليه بخطه ثم نهب مع كتبي، وذكر ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة أن وفاته في جمادى الأخيرة معزولًا سنة تسع وعشرين وثمانمائة عن ثمان وثمانين سنة- اهـ. فمولده على هذا في عام أحد وأربعين وسبعمائة.
٧٧٣ - يوسف بن مبخوت أبو يعقوب الفاسي .
أستاذ البلد الجديد، لم أقف على ترجمته.
стр. 614
٧٧٤ - يوسف بن إسماعيل .
شهر بالزويدوري، قال القلصادي في رحلته: له مشاركة وقدم في علوم الرياضات وهمة عالية لا يلتفت إلى أحد من أبناء الدنيا منزه نفسه عن دنيء المكاسب وعما يهين الطالب فلم يتعرض لما يذم عليه شرعًا أو عادة أو طبعًا، فلباسه صوف فقط، قرأت عليه الحوفي بطريقي الصحيح والمكسور وبعض الأصول ومقدمات ابن البنا في الجبر والقابلة وتلخيصه وشيئًا من رفع الحجاب وحضرت عليه التلمسانية وجمل النخونجي والتلخيص.
توفي في وباء سنة خمس وأربعين وثمانمائة.
٧٧٥ - يوسف بن أحمد بن محمد الشريف الحسني أبو الحجاج .
قال الملالي: كان فقيهًا وجيهًا نزيهًا عالمًا عاملًا أستاذًا مقرئًا محققًا ابن الشيخ الصالح الأجل أبي العباس، قرأ عليه شيخنا السنوسي القرآن بالسبعة مرتين وأجازه فيها وفي سائر مروياته.
٧٧٦ - يوسف بن حسن بن مروان التتائي (١).
ويعرف بالهاروني، أخذ الفقه عن العلمي والسنهوري ولازم النجم ابن قاضي عجلون وحج سنة ثلاث وتسعمائة وشرح المختصر، وله يوم الأحد رابع عشر شوال سنة ست وأربعين وثمانمائة -اهـ- من السخاوي.
وقال الشمس التتائي: كان علامة فاضلًا محدثًا يلقب جمال الدين أبو المحاسن شهر بالهاروني نسبة لزوج أمه، اشتغل بالعلم في القاهرة وبسماع الحديث، وله فيه أسانيد عالية وغالب اشتغاله بالفقه على شيخنا العلامة الإمام نور الدين البنهوري والإمام العلامة الشريف العلمي- اهـ.
٧٧٧ - يوسف بن سعيد بن إبراهيم العناطي الحيحي أبو الحجاج .
وصفه ابن الرئيس بالفقيه الورع الزاهد- اهـ.
стр. 615
٧٧٨ - يوسف الفندلاوي شهر بالمكناسي خطيب جامع الأندلس (١).
توفي بفاس سنة ستمائة.
٧٧٩ - يوسف التيغاتي الجؤولي أبو الحجاج .
شرح ابن الحاجب في سفرين وتوفي قرب تسعمائة.
٧٨٠ - يونس بن عطية الونشريسي (٢).
قال ابن الخطيب: كان فاضلًا خيرًا له عناية بفروع الفقه، ولى القضاء بقصر كتامة -اهـ- من الروض الهتون.
من اسمه يحيى
٧٨١ - يحيى بن علي بن عبد اللَّه الأمي النابلسي ثم المصري المالكي أبو الحسن رشيد الدين، شهر بالرشيد (٣).
الإمام الحافظ، ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وتخرج بابن المفضل وتقدم في فن الحديث وانتهت اليه رياسة الحديث بمصر وألف وخرج ومات في جمادى الأولى سنة اثنين وستين وستمائة. صح من تاريخ مصر.
٧٨٢ - يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الأشعري، قرطبي أبو عامر .
قال ابن الأبار: سمع أباه أبا الحسن وابن بشكوال وأجازه أبو بكر بن الجد وأبو عبد اللَّه بن زرقون، وكان إمامًا في علم الكلام وأصول الفقه ماهرًا في المعقولات ونوظر عليه في شامل أبي المعالي وإرشاده وغيرهما، وله تآليف جليلة في ذلك، وأقرأ صحيح البخاري تفهمًا، ولي قضاء بلده إلى أن تملكه
стр. 616
الروم سنة ثلاث وستين وستمائة، وولى قضاء غرناطة ثم صرف، مات بمالقة بفالج سنة أربعين وستمائة. مولده سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
٧٨٣ - يحيى بن أحمد بن خليل بن إسماعيل بن عبد الملك السكوني، لبلي يكنى أبا بكر .
قال ابن الأبار: سمع أباه أبا العباس وأبا بكر بن الجد والسهيلي وغيرهم مع ابن خروف وروى عن ابن بشكوال، كان عالمًا بأصول الفقه والكلام مقدمًا فيها أديبًا، له حظ من النظم والنثر خطيبًا مفوهًا، يشارك في العربية متحققًا بمعرفة الشروط، ولى قضاء الجزيرة الخضراء ثم شريس ثم جيان زمنًا طويلًا ثم صرف عنه وأقبل على التدريس، أخذ عنه جماعة وفيه بعضهم يقدم النزة في أحكامه. توفى في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وستمائة ونيف على السبعين- اهـ.
وقال غيره: جلس للتدريس بإشبيلية فكان مجلسه أحفل مجلس وأجمعه لأشتات المعارف، شرح مستصفى الغزالي وقيّد على تفسير الزمخشري كتابًا سماه بالحسنات والسيئات أبدى فيه مستظرف غرائبه البيانية وطرقه الاعتزالية، وله تقييد في الرد على ابن خروف في رده على المتكلمين وغيرها. وأخذ عنه كثير من الطلبة، وله تقدم في الأصلين والخلاف والأدب والكتابة والشعر ورياسة في البلاغة والفصاحة، يخطب بديهًا ويتكلم عند السلاطين في مصالح الجمهور فيأتي بعجائب. توفي سنة ست وعشرين وستمائة- اهـ.
٧٨٤ - يحيى بن أبي الحسن اللفتني الأندلسي أبو زكرياء (١).
قال الغبريني: شيخ جليل حافظ رحل لبجاية واستوطنها وأقرأ وأسمع، أخذ عنه عبد اللَّه بن عبادة وكان جلوسه بالجامع الأعظم في عشر الثلاثين وستمائة، ووقعت مسألة حينئذ بمجلس أبي الحسن الحرالي في حكم الغسلات الثلاث فحكى الشيخ عنه أن بعض العلماء قال بوجوب جميعها فبلغ صاحب الترجمة هذا فأنكره فقهًا ونقلًا فذكر أن الشيخ أحال نقله على شرح البخاري
стр. 617
لابن بطال، وأما فقهًا فقال: إنه يكون كخصال الكفارة عند من يقول بوجوب جميعها ويسقط الفرض واحد، وحجته أنه أمر بالغسل والغسل مصدر يدل على القليل والكثير فالوحدة مضمنة كالاثنين والثلاثة وأورد عليه أن زاد على الثلاثة لأن المصدر يتناوله فأجاب بالمنع لحديث الزيادة على الثلاثة سرف، أورد عليه جواز الترك فقال يسقط الفرض بواحد وإذا فالجميع كان في حيز الواجب، ثم مر بعض طلبة لصاحب الترجمة وناظره في المسألة ثم رحل إلى حاضرة تونس باستدعاء صاحبها وبها توفي -اهـ- ملخصًا.
٧٨٥ - يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد اللَّه أبو زكرياء الصنهاجي وجيه الدين المالكي .
قال خالد البلوي في رحلته: الفقيه الإمام قاضي المالكية بالاسكندرية ذو الرتبة السامية السنية إمام في الفروع والأحكام عالم بالحلال والحرام، مهتم بالعلم أي اهتمام، له رحلة قديمة لقي بها الصدور ووعي كثيرًا وحج عشر حجج وجاور سنين وشغل زمانه بالعلم فأفاد واستفاد، وفيه يقول صاحبنا الفاضل أبو إسحاق بن الحاج أضحى وجيه الدين أسبق سابق في العلم والعياء والخلق النزيه، عجب الورى من سبقه وتعجبوا فأجابهم لا تنكروا سبق الوجيه رجل أعطى كمال الخلقة ووفور القوة وسعة الدنيا ومتانة الدين سري وسيم مسكي النسيم طلق الوجه دمث الجانب رقيق الطبع حسن الأخلاق والهيئة جميل اللباس سمح اللقاء، مليح التأنيس ذكي المعاني نبيل المقاصد سهل الحجاب يقظ الذهن، كان خاطرة جمرة تقد سمعت عليه كثيرًا، مولده في ربيع الأول سنة سبع وستين وستمائة -اهـ- ملخصًا.
٧٨٦ - يحيى الدكالي أبو زكرياء (١).
الفقيه الحافظ الناقد الذكي زعيم أهل سبتة في الفقه ذاكر المسائل عارفًا بالأصول ذا حظ من الأداء أنيق الخط صحيحه قيل: كان خطه لا يحتاج
стр. 618
لمقابلة ذكي الطبع ذا نوادر وظرف له أخبار عجيبة، قدم فاسًا وقعد في سوق الكتب يوم الجمعة فأورد عليه الحاج أبو عبد اللَّه بن عبد الواحد مسألة النية في صلاة الجمعة فأجابه بعض أصحاب أبي الحسن الزرويلي بأن أصح الأقوال أن ينوى صلاة ظهر الجمعة فصاح الحافي وجهه فقال له: لا تصوت فالخطاف أصبح منك ولا ثمن له فضحك أبو زكرياء الدكالي ومن حضر. كان حيًا سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ظنًا. صح من خط بعض أصحابنا.
٧٨٧ - يحيى بن أحمد بن محمد بن حسن بن القس، بضم القاف وكسر السين مهملًا، الرندي النفزي الحميدي الفاسي أبو زكرياء عرف بالسراج (١).
قال ابن الأحمر في فهرسته: صاحبنا الفقيه المحدث الصالح معلم كتاب اللَّه تعالى ابن الفقيه الصالح المكتب أبي العباس، أخذ عن جماعة كالفقيه المفتي المحدث القاضي الخطيب أبي البركات ابن الحاج البلفيقي والفقيه المدرس القاضي عبد النور، أخبرني عنه عن محمد بن عبد العزيز بن واجتن النينملى عن أبيه قال: رأيت في المنام جابر بن عبد اللَّه فقلت له: باللَّه حدثني حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ فقال لي: سمعته ﷺ يقول: "من سلم عليّ في يوم مائة مرة مات ولم يذق طعم الموت".
قال ابن الأحمر: ويشبه هذا ما روي عن أبي إسحاق الشيرازي قال فرأيته ﷺ في المنام مع أبي بكر وعمر ﵄ فقلت يا رسول اللَّه بلغني عنك أحاديث كثيرة فأسمعني خيرًا أتشرف به دنيا وأجعله ذخيرة للآخرة فقال لي: "يا شيخ قل عني: من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره منه"- اهـ.
توفي السراج بفاس عام ثلاثة وثمانمائة- اهـ.
وقال غيره: كان بينه وبن ابن عباد مراسلات وإشارات وله فهرست وسماع صحيح، انتهت إليه رياسة الحديث في وقته ودفن مع ابن عباد- اهـ.
стр. 619
٧٨٨ - يحيى بن محمد التلمساني .
سمع من أبي الحسن البطرني وأبي عبد اللَّه بن مرزوق وأبي القاسم الغبريني وشارك في الفقه ومهر في العربية، مات سنة سبع وثمانمائة على خمس وستين، وكان أضر قبل ذلك. صح من أنباء الغمر.
٧٨٩ - أبو يحيى أبو بكر بن عقيبة القفصي .
عالمها، كان علامة بارعًا ورجلًا صالحًا، أخذ عن ابن عرفة وأبي مهدي الغبريني وغيرهما، وله أسئلة في فنون كتبها للإمام ابن مرزوق الحفيد فاجابه عنها بجزء سماه "اغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة" [فلما] وقف عليه قال القاضي أحمد القلشاني الصالح أبو يحيى بن عقيبة مخاطبًا لي من قفصة وأنا بقسنطينة:
(عليك أخي بالفقه وأكثر لزومه) ... ولا تكترث ما فيه زيد ولا عمرو
فزهرة ذي الدنيا سريعٌ ذبولها ... (وفي نهيه طه النبي لنا ذكر)
وقل منشدًا ما قال بعض أولي النهي ... فكم حكمة غراء قيدها الشعر
إذا المرء جاز الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن مد أسباب الحياة له العمر (١)
- اهـ.
ونقل عنه البسيلي في تفسيره ولم أقف على وفاته.
٧٩٠ - يحيى بن عبد الرحمن بن محمد من ذرية المقداد بن عمار الكندي العلامة العجيسي المغربي (٢).
الإمام العلامة الحفظة شرف الدين، ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة، أخذ أنواع العلوم تفسيرًا وحديثًا وفقهًا وأصوله وكلامًا وعربية عن الإمام ابن عرفة والإمام الأبي وغيرهما من شيوخ الغرب وبرع ونبغ وتقدم، وكان إمامًا علامة في فنونه، رحل للقاهرة فأقرأ بها وأعاد وصنف، وله شرح على الألفية وآخر عليها منظوم وشرع في شرح البخاري وكان حفظة للأخبار وأيام الناس فصيحًا مفوهًا
стр. 620
عنده ملح ونوادر، وحكى عنه البقاعي في العنوان أنه سئل ما لمذهبكم كثير الخلاف؟ قال: لكثرة نظاره في زمن إمامه، وقد أخذ عنه مشافهة نحو ألفين كلهم مجتهد أو قارب الاجتهاد.
ولى تدريس المالكية بالشيخونية، ومات في شعبان سنة اثنين وستين وثمانمائة -اهـ- من أعيان الأعيان للسيوطي.
زاد السيوطي في الضوء اللامع أنه حج وزار القدس وورد دمشق وألف تذكرة فيها فوائد، وأنه أخذ عن الفقيه القاضي أبي مهدي عيسى الغبريني وأبي العباس النقاوسي وأحمد بن يحيى بن صابر، وعن قاضي الجماعة بقسنطينة أبي العباس بن الخطيب القنفد وقاضي الجماعة بيونة أبي العباس أحمد ابن القاضي، وأن الكمال بن الهمام قرأ عليه في الابتداء ودرس بالشيخونية عاقب الزين عبادة وقدم على ابن عامر- اهـ.
٧٩١ - يحيى الهنيني (١).
قال القلصادي في رحلته: اجتمعت به بوهران وكان شيخًا فقيهًا صدرًا- اهـ.
٧٩٢ - يحيى بن أحمد بن عبد السلام عرف بالعُلَمي، بضم العين وفتح اللام، نسبة للعلم فيما قيل (٢).
نزيل القاهرة ثم مكة، اشتغل ببلده على قاضي الجماعة عمر القلشاني وقدم القاهرة وهو فاضل بحيث أنه قال: لم يكن يفتقر لأحد في الاشتغال وحضر يسيرًا عند البساطى وحكى له مباحثة مع القرافي، وأخذ الحديث عن ابن حجر ثم انضم إلى الحسام بن حريز، ويقال إن الحسام كان يقرأ عليه، ولما ولى القضاء استنابه في تدريس المنصورية وتصدر للتدريس بجامع الأزهر وغيره وانتفع به الفضلاء سيما في الفقه وصار بآخره أوفر الجماعة فيهم، ثم حج سنة خمس وسبعين وثمانمائة فقطن مكة على طريقته الجميلة حتى انتفع به الفقهاء في الفقه وأصوله
стр. 621
والكلام والمعاني والبيان والمنطق وروى البخاري ومسلمًا والشفاء وأقرأ شرح التحفة وأفتى باللفظ دون كتابة تورعًا، وبلغني أنه كتب على المدونة والمختصر والرسالة والبخاري ولد، ظنًا، بعيد القرن وتوفي يوم الاثنين رابع ربيع الثاني سنة ثمان وثمانين وثمانمائة- اهـ. من الحافظ السخاوي في أهل المائة التاسعة.
قال البدر القرافي: وقفت على شرحه للكتب المذكورة بخطه ناقصة الأوائل كلها سلك فيها مسلك الاختصار ولا تخلو من فوائد وبيعت بثمن سهل لقلاقة خطه وتلف أطرافها- اهـ.
قلت: وقفت على شرحه على الرسالة كذلك في مجلد ورأيت بخطه أنه قسنطيني البلد، ﵀.
٧٩٣ - يحيى بن يدير بن عتيق التدلسي أبو زكريا (١).
الفقيه العالم العلامة قاضي توات، أخذ عن الإمام ابن زاغو وغيره، وعنه الشيخ محمد بن عبد الكريم الغيلي وتوفي بقسنطينة يوم الجمعة قبل الزوال عاشر صفر عام سبعة وسبعين وثمانمائة، كذا وجدته بخط تلميذه ابن عبد الكريم المغيلي المذكور.
٧٩٤ - يحيى بن أبي عمران موسى بن عيسى المازوني (٢).
قاضيها الإمام العلامة الفقيه، أخذ عن الأئمة كابن مرزوق الحفيد وقاسم العقباني وابن زاغو وابن العباس وغيرهم، وجب وبرع وألف نوازله المشهورة المفيدة في فتاوى المتأخرين أهل تونس وبجاية والجزائر وتلمسان وغيرهم في سفرين ومنه استمد الونشريسي مع نوازل البرزلي فيما يظهر لي وأضاف إليهما ما تيسر أي من فتاوى أهل فاس والأندلس، واللَّه أعلم.
توفي، كما قال الونشريسي، عام ثلاثة وثمانين وثمانمائة بتلمسان، ووصفه بالفقيه الفاضل- اهـ.
стр. 622
٧٩٥ - يحيى بن أبي يعزى .
قال الشيخ زروق: كان قاضيًا بالمدينة البيضاء بفاس يدرس النحو، عارفًا بعلوم الأدب والتنجيم ونحوها، توفى آخر تسع وثمانمائة. وقال في وفيات الونشريسي: سنة إحدى وتسعين توفي الفقيه القاضي بالدار البيضاء الكريم الشمائل أبو زكرياء ابن أبي حامد حفيد ولي اللَّه أبي يعزى- اهـ.
٧٩٦ - يحيى بن عبد اللَّه ابن أبي البركات أبو زكرياء .
قال الونشريسي: صاحبنا قاضي الجماعة الفقيه، توفي في غرة محرم عام عشرة وتسعمائة.
٧٩٧ - يحيى بن مخلوف السوسي أبو زكرياء (١).
الشيخ الفقيه الأستاذ الصالح المتفنن الرحلة، أخذ عن أحمد الونشريسي وابن غازي والفقيه عبد اللَّه بن جلال بن حفاظ توضيح خليل، وعن شيوخ بجاية وغيرهم، وعنه عبد الواحد الونشريسي واليسيتني، قاله المنجور في فهرسته، وتوفي عام سبعة وعشرين وتسعمائة.
٧٩٨ - يحيى بن إبراهيم بن عمر الدميري قاضي القضاة ابن قاضي القضاة المتقدم (٢).
أخذ عن أبيه وتولى قضاء مصر حتى بعد دولة سليم بن عثمان وولده سليمان ثم عزل، وكان ثابت الفهم جيد النظر ذا حشمة ونزاهة ورعاية، توفي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، وتأسف الناس عليه.
٧٩٩ - يحيى بن عمر بن أحمد بن يونس شرف الدين أبو زكرياء والد البدر القرافي المتقدم، آخر المحمديين (٣).
المصري القرافي شهرة الأنصاري نسبًا، قال ولده المذكور: ولد بمصر سنة
стр. 623
ست وتسعمائة فحفظ القرآن والشاطبية وأصلي ابن الحاجب ومختصر خليل وأصلي ابن السبكي وألفية ابن مالك والرحبية وعرضها على الأعيان كجلال بن قاسم وغيره من الأعلام، وكذا وجده لأمه البدر القرافي المالكي ابن الشمس القرافي سبط العارف باللَّه ابن أبي جمرة، واشتغل بالعلم فأخذ الحديث عن الحافظ المشهدي والفقه عن اللقانيين الشمس والنصر ولازم استغال العلم.
وتولى القضاء سنة ست وأربعين فاجتمعوا على براعته ودقة نظره وجودة فكره وصحة تحرير المسائل والوثائق، اعتمده الناس لصدقه، أقرأ مختصر خليل قراءة جيدة مع أبحاث لطيفة، غاية في سرعة الإدراك مع حسن باطنه، سخي النفس كثير العطاء للفقراء يردون عليه مع كثرتهم فيرضيهم مع اطراح نفس إلى الغاية بحيث يضرب به المثل واعتقاد جميل في محبة العلماء والصالحين، توفي يوم الجمعة سادس عشر صفر سنة ست وأربعين، رحمه اللَّه تعالى -اهـ- ملخصًا.
٨٠٠ - يحيى بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب المكي، فقيهها وعالمها شيخنا بالإجازة الفقيه العالم العلامة المتفنن المؤلف الصالح آخر فقهاء الحجاز من المالكية (١).
له تآليف في الفقه والمناسك والحساب والعروض وغيرها، ولقيه جماعة من أصحابنا بمكة، وأجازني مكاتبة ثم عمم وكتب إليَّ بخطه، وتوفي بعد ثلاث وتسعن وتسعمائة، رحمه اللَّه تعالى.
الافراد
٨٠١ - يخلف بن خَرَز الأوربي الفاسي (٢).
قال التادلي: كان حافظًا للمسائل ورعًا صالحًا متواضعًا مجاب الدعوة، جاء
стр. 624
شخص لأبي الحسن ابن حرزهم فقال له: رأيت في النوم شمعتين واحدة بعدوة الأندلس وأخرى بالقرويين فقال له أبو الحسن: التي بعدوة الأندلس ضوؤها أكثر فقال نعم فقال له تلك أبو خزر والأخرى أنا، وقلة ضوئها لما أنا عليه من كثرة المزاح مع الناس- اهـ.
٨٠٢ - يسكر أبو محمد بن موسى بن الجرائي فقيه فاس (١).
قال ابن الخطيب القسنطيني: كان شيخًا فقيهًا صالحًا شهيرًا، أخذ عن أبي خزر يحلف الأوربي وأخذ عنه أبو محمد صالح الهسكوري الذي ينسب إليه شرح الرسالة، وحدث عن بعض الأولياء قال: طلبنا التوفيق فوجدناه في إطعام الطعام، ودخل أيضًا يومًا جامع فاس وليس فيه قنديل فأضاء منه الجامع حتى صلى وخرج وعاينه الناس. توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
وقال التادلي صاحب أبي الحسن بن حرزهم: وكان ورعًا فاضلًا مجتهدًا صائمًا، إذا دخل رمضان طوى فراشه واجتهد، وكان لا يأكل طعام السوق وإذا احتاج للحم بعث لماشيته فيؤتي بكبش فيذبحه -اهـ- ملخصًا.
* * *
وليكن هذا آخر ما أردنا وضعه واخترنا جمعه بعون اللَّه تعالى منتقى من عدة كتب ككتاب التشوف في رجال التصوف للتادلي، وذيل ابن الأبار لصلة ابن بشكوال، وتاريخ ابن الزبير، ورحلتي العبدري، وأبي القاسم التجيبي، ومشيخة الإمام المقري وفوائده، وتاريخ المدينة لابن فرحون، ورحلة خالد القتوري، وفهرست صاحبه أبي عبد اللَّه الحضرمي بخطه، والإحاطة لابن الخطيب السلماني، وتاريخ ابن خلدون، وفهارس أبي زكرياء السراج، وابن الأحمر، والمنتوري، ومرويات الإمام ابن مرزوق الحفيد، والكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد، ورحلة ابن الخطيب القسنطيني ووفياته، ورحلة القلصادي، وأشياء من كناشة أحمد زروق، وفهرسة ابن غازي، والروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون له في كراسين، وتاريخ النحاة، وتاريخ مصر كلاهما للسيوطي،
стр. 625
ومعجمه الصغير، وبعض فوائد الإمام الونشريسي ووفياته، والنجم الثاقب فيما لأولياء اللَّه من المناقب لابن صدر التلمساني، وتأليف الملالي في مناقب السنوسي وفهرسة الشيخ المنجور، والشيخ عبد الواحد الفيلالي، وذيل الديباج للقرافي، وغيرها من المعاجم والكناشات والمجاميع، إلى أشياء أخذتها من بطون كتب الفقه وغيرها، وفوائد تلقفتها من أفواه الرجال كسيدي والدي، ﵀، وصاحبنا محمد بن يعقوب الأديب المراكشي وغيره، فحصل بذلك كله بحمد اللَّه تعالى تراجم عدة للأئمة المجتهدين المتأخرين ذوي الرسوخ، فمن دونهم في العلم ممن له شهرة ومعرفة.
ففيه، بحمد اللَّه تعالى، بعض كفاية في معرفة تراجمهم لمن له حرص على تحصيلها، وقد نيف ما فيه على عدة ما في أصله الديباج بما يزيد، واللَّه أعلم، على مائتين من عدده، إذ جملة ما في الديباج ستمائة ونيف وثلاثون رجلًا.
ونسأل اللَّه تعالى أن يجمعنا معهم ويحشر الجميع في زمرة المفلحين من حزب سيدنا ونبينا محمد ﷺ ونفعنا بهم وبمحبتهم دنيا وأخرى، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمن.
ووافق الفراغ من جمعه سوى أشياء زدتها فيه بعد سابع جمادى الأولى من عام خمسة وألف بمدينه مراكش من المغرب الأقصى، صانها اللَّه تعالى من الغير.
قال جامعه وكاتبه الفقير لربه تعالى أحمد بابا بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي ابن يحيى الصنهاجي الماسني التنبكتي، ختم اللَّه تعالى له بالحسنى بجاه سيد الأولين والآخرين، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، حسبي اللَّه ونعم الوكيل.
* * *