← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 141

مدارج تفقه الحنبلي

أحمد بن ناصر القعيمي

Полный текст (211 стр.). Показаны 176–211 · переход к 181.

стр. 176

وإن كان قليلاً، لكنه قد وجد، لكنَّ الذي أكد أنه المعتمد عنده هو: ما في " التنقيح "، وترك ما عداه (١)، قال -رحمه الله تعالى-: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضاً ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (٢). ومما يزيد ذلك تأكيداً، إعادة النظر فيه - بعد تأليفه- أربع مرات، قال في آخر حاشية له على التنقيح: (بلغ مقابلة فصح إن شاء الله تعالى، ثم بلغ ثانياً فصح إن شاء الله تعالى، ولله الحمد والمنة كتبه مؤلفه علي بن سليمان عفا الله عنه، ثم بلغ مقابلة ثالثة ورابعة وكانت آخر ذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة أحد وثمانين وثمانمائة، كتبه: علي بن سليمان عفا الله عنه وغفر له وسامحه ولطف به) (٣).

стр. 177

المطلب الرابع: هل صحح الشيخ المرداوي في الإنصاف والتصحيح والتنقيح كل ما فيه خلاف ؟ أول شيء اهتم به الشيخ المرداوي هو تصحيح الخلاف المطلق الذي في "المقنع" و"الفروع" وبيان ما هو المذهب في هذا الخلاف، لكن هناك مسائل فيها خلاف لم يصححها وتركها ﵀ لأسباب كثيرة، وأحيانا لا يصحح خلافا في "الإنصاف" ويصححه في "تصحيح الفروع"، أو في "التنقيح". ولذلك أمثلة: المثال الأول: مسألة في صلاة الاستسقاء: لو غار ماء العيون أو الأنهار وضر ذلك هل تستحب صلاة الاستسقاء لذلك؟ أو لا يستحب؟ ذكر في "الإنصاف" (١) القولين: السنية وعدمها ولم يصحح المذهب قال: (فائدة: لو غار ماء العيون أو الأنهار، وضر ذلك: استحب أن يصلوا صلاة الاستسقاء جزم به في المستوعب، والإفادات، والنظم، والحاويين، قال في الرعايتين: استسقوا على الأقيس واختاره القاضي، وابن عقيل، وعنه: لا يصلون قال ابن عقيل، وتبعه الشارح قال أصحابنا: لا يصلون وقدمه في الفائق، وأطلقهما في الفروع، والمذهب، والتلخيص، وابن تميم، ومجمع البحرين، وهما وجهان في شرح المجد) وصحح في "تصحيح الفروع" (٢) سنية الصلاة لذلك، وجزم به في "التنقيح" (٣).

стр. 178

وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (١)، و"الإقناع" (٢). المثال الثاني: ذكر في "الإنصاف" (٣) في باب الهدي والأضاحي: الخلاف في سنية إشعار غير السنام، وكذا الخلاف في سنية الإشعار في غير الإبل من غير تصحيح؛ فقال: (تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يشعر غير السنام وهو ظاهر كلام غيره، وقال في الكافي: يجوز إشعار غير السنام وذكره في الفصول عن أحمد وظاهر كلام المصنف أيضا: أنه لا يشعر غير الإبل وهو ظاهر كلامه في الهداية، والمذهب، والخلاصة، وغيرهم وقال في المستوعب، والتلخيص، والرعايتين، والحاويين، والفائق وغيرهم: ويسن إشعار مكان ذلك من البقر). ولم يتكلم على المسألة في "تصحيح الفروع" (٤). وصحح في "التنقيح" (٥): سنية إشعار السنام أو محله مما لاسنام له من إبل وبقر، وصحح أيضا سنية إشعار الإبل والبقر فقال: (ويسن إشعار بدن نصا وبقر بشق صفحة سنامها اليمنى أو موضعه مما لا سنام له من إبل وبقر). وهو ما مشى عليه في"المنتهى" (٦)، و"الإقناع" (٧). المثال الثالث: مسألة في إحياء الموات: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟ لم يجزم في "الإنصاف" (٨) بشيء، مع أنه جعل الْأَوْلَى عدم ملكه بإحيائه، قال في "الإنصاف": (فائدة: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟ يحتمل وجهين. وأطلقهما في التلخيص، والرعاية، والفروع. قلتُ:

стр. 179

الْأَوْلَى أنه لا يملك ذلك بالإحياء. ثم وجدت الحارثي قال: هذا الحق). وصوب في "تصحيح الفروع" (١) عدم ملكه، وجزم به في "التنقيح" (٢). وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (٣) و"الإقناع" (٤). المثال الرابع: مسألة في القسامة: لو نكل المدعون عن الخمسين يمينا فيلزم المدعى عليه أن يحلف خمسين يمينا، فإن نكل عن الخمسين يمينا فلا قود عليه؛ لكن هل تلزمه دية؟ لم يجزم في "الإنصاف" (٥) بشيء بل حكى الخلاف ولم يبين المذهب قال ﵀: (وحيث امتنع: لم يقض عليه بالقود بلا نزاع، وهل يُقضى عليه بالدية؟ فيه روايتان، وأطلقهما الزركشي وصاحب الرعايتين، قال المصنف، والشارح: وأما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به، أو ترد اليمين على المدعي فيحلف يمينا واحدة. قال في الرعاية الكبرى بعد أن أطلق الوجهين قلت: ويحتمل أن يحلف المدعي، إن قلنا: برد اليمين، ويأخذ الدية. انتهى.) وصحح في "تصحيح الفروع" (٦): لزوم الدية، وجزم به في "التنقيح" (٧). وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (٨)، و"الإقناع " (٩). وأحيانا لا يصحح المنقح شيئا لا في "الإنصاف"، ولا في "تصحيح الفروع"، ولا في "التنقيح"، ومثاله: حكم الإسراع في تفريق وصية الميت، وتقدم الحديث عنه في المثال السادس في مخالفات المذهب في الفصل الأول.

стр. 180

المبحث الثالث: منهج ابن النجار في كتابه " المنتهى "في اختيار المذهب: لقد تابع الشيخ ابنُ النجار " التنقيح " في كتابه " منتهى الإرادات " في غالب، وأكثر مسائله في الحكم لا في اللفظ، وقد بَيَّن ذلك في مقدمته فقال: (ولا أذكر قولاً غير ما قدم، أو صحح في " التنقيح") (١)، ولا يكاد يخرج عن " التنقيح " إلا في القليل النادر، وهذا في المسائل التي في " التنقيح "، وتبقى مسائل المقنع التي لم تذكر في " التنقيح "، والأمر فيها كذلك قال ﵀: (فاستخرت الله تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد، .... ، ولا أحذف منهما إلا المستغنى عنه .. ). قال الشيخ البهوتي: (والمقصود من الجملة الأولى التزام ذكر ما في الكتابين غير ما استثناه) (٢). وقد أكد الشيخ ابن النجار على الأخذ بما في "التنقيح"، حتى لو كان مخالفاً لما صححه الشيخ المرداوي في "الإنصاف" في مواضع منها: الموضع الأول: قال الشيخ ابن النجار في كتابه " معونة أولي النهى" في باب نواقض الوضوء: (و (لا) نقض بلمس (مَنْ) لها أو له (دون سبع) (٣) قال

стр. 181

في التنقيح: (غير طفلة وعكسه. انتهى (١))، يعني: أنه لا ينقض مس الرجل الطفلةَ، ولا المرأة الطفل، ومن وُلِدَ فهو طفل أو طفلة إلى سن التمييز وهو تمام سبع سنين. وقال في الإنصاف: وأما الصغيرة فهي كالكبيرة على الصحيح من المذهب، ثم ذكر منْ جزم به، ومن اختاره، ثم قال: وقيل: ينقض، ثم قال: وصرح المجد أنه لا ينقض لمس الطفلة، وإنما ينقض لمس التي تُشْتَهَى، قلت: لعله مراد من أطلق. انتهى (٢). وبمعنى هذا قطع في التنقيح، وتقدمت حكاية لفظه، وقد قال في خطبة التنقيح: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله، أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير (٣))، ومراده بأصله: الإنصاف، فلهذا لم أُعَوِّلْ على ما في الإنصاف من كون: أن حكم الصغيرة كالكبيرة، وذكرت معنى ما في التنقيح والله أعلم) (٤). الموضع الثاني: قال الشيخ ابن النجار في باب الشفعة (ولا يشترط) لانتقال الملك إلى الشفيع في الشقص المشفوع (رؤيته) أي: رؤية ما منه الشقص المشفوع (لأخذه) بالشفعة قبل التملك. قال في " التنقيح ": ولا يعتبر قبل تملكه. انتهى .... ومشى في " الإنصاف " على اعتبار العلم بالشقص وبالثمن، لكن اعتمدت كلامه في " التنقيح " لقوله في خطبته: فإن وجدت فيه شيئاً مخالفاً لأصله فاعتمده فإنه وضع عن تحرير) (٥). الموضع الثالث: قال الشيخ ابن النجار في باب الهبة: (وإن وهب هو) أي: الولي لموليه شيئاً (وكَّل من يقبل) له الهبة منه (ويقبض هو)، والمراد إذا

стр. 182

كان الولي غير الأب ... ، وعلم من كلام صاحب المغني: أن ما نقله الأصحاب أن توكيل الولي غير الأب يكون في القبول والقبض معاً، وكذا كلامه في الإنصاف وعبارته: وإن وهب ولي غير الأب فقال أكثر الأصحاب: لابد أن يوكل الواهب من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الإيجاب من الولي، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع بخلاف الأب. انتهى. وكلامه في " التنقيح " وتبعته عليه: يقتضي أن التوكيل يكون في القبول فقط، ويكون في الإيجاب والقبض من الواهب فإنه قال: (وكَّلَ مَنْ يقبلُ، ويقبضُ هو) ولعلّه اطلع بعد وضعه " الإنصاف " على كلام لبعض الأصحاب يقتضي ذلك، وأنه الأصح عنده فإنه قال في خطبة " التنقيح ": (فإن وجدت في هذا الكتاب لفظاً أو حكماً مخالفاً لأصله أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير. انتهى). وكذا فعلت. والله أعلم) (١). والمراد من هذه المسألة: أن الشيخ المرداوي ذهب في " الإنصاف" إلى أن الولي - غير الأب كالوصي مثلاً- لو وهب لموليه الصغير هبة يلزمه أن يوكل مَنْ يقبلُ ويقبضُ للصبي، وفي " التنقيح " صحح أن الولي يوكل في القبول فقط، ولا يلزمه أن يوكل من يقبض له؛ بل يصح أن يقبض الولي نَفْسُهُ للصبي، وقد تبع الشيخُ ابنُ النجار ما صححه الشيخ المرداوي في " التنقيح " لا في " الإنصاف ". الموضع الرابع: ما ذكره في آخر باب تعليق الطلاق بالشروط في فصل: في مسائل متفرقة: (ومن حلف على شيء ليفعلنه فتركه مكرها على تركه لم يحنث على ما قطع به في التنقيح، وعبارة الفروع في هذه المسألة: وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرها لم يحنث كالتي قبلها على كلام القاضي وابن عقيل وجماعة، وكذا ناسيا على كلام جماعة، وكلام جماعة حنثهما انتهى، قال في تصحيح الفروع: - بعد ذكر عبارته - أحدهما: لا يحنث فيهما، وهو الصواب خصوصا المكره، والقول الآخر: يحنث وهو قوي في الناسي انتهى، فلم

стр. 183

ينسب لأحد تصحيحا في شيء من ذلك، إلا أنه لما قطع بذلك في التنقيح تبعته عليه؛ لقوله في خطبته: أن ما وضعه في التنقيح عن تحرير) (١). الموضع الخامس: ما ذكره في شروط الصلاة في فصل: أحكام اللباس: (ويحرم أيضا كتابة مهر فيه، قال في الفروع: وفي تحريم كتابة المهر فيه وجهان، قال في التنقيح: ويحرم كتابة مهرها فيه، وقيل: يكره وعليه العمل انتهى، وقال في تصحيح الفروع بعد أن ذكر: أن الصحيح أنه يكره، قال: والوجه الثاني يحرم في الأقيس، قاله في الرعاية الكبرى، واختاره ابن عقيل، والشيخ تقي الدين قلت: ولو قيل بالإباحة لكان له وجه والله أعلم انتهى، ونحن جزمنا بالتحريم لتقديمه له في التنقيح) (٢). وأما زيادات " المنتهى " على المقنع والتنقيح، فغالبها من الإنصاف والفروع. و من المسائل النادرة التي خالف فيها الشيخُ ابنُ النجار التنقيح: المثال الأول: قال في " التنقيح ": (وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى) (٣). وهو نفس تعبير "الفروع" (٤)، وتابعه في هذا التعبير صاحب " الإقناع " (٥). وعبر عنها في " المنتهى" بقوله: (أو - أي: اشترى- نصاب سائمة لقنية بمثله لتجارة بنى على حوله) (٦). فصاحب " المنتهى " عكس عبارة "التنقيح"، وتابعه صاحب "الغاية" في هذا التعبير، وفيها تأويلات وكلام كثير. المثال الثاني: في الزكاة أيضاً: قال في " التنقيح ": (وإن اشترى عرضاً

стр. 184

بنصاب من السائمة أو باعه بنصاب منها لم يبن على حوله) (١). اشتمل قول التنقيح على مسألتين: الأولى: أن يشتري عرضاً، والثمن: نصاب السائمة، فلا يبني على الحول. الثانية: أن يشتري نصاب السائمة، والثمن: العرض، فلا يبني على الحول. وعبر عنها في " المنتهى " بقوله: (لا - أي: لا يبني على الحول- إن اشترى عرضاً بنصاب سائمة، أو باعه به) (٢). وعلى شرح الشيخ البهوتي لها (٣)، وهو: أنه جعل مرجع الضمير في قوله (أو باعه) إلى نصاب السائمة، وجعل مرجع الضمير في قوله (به) إلى العرض، فيكون المعنى: لا يبني على الحول من اشترى عرضاً بنصاب من السائمة، وكذا لو باع نصاب السائمة بالعرض، وبناءً على هذا المعنى لا فرق بين المسألتين، فمن اشترى عرضاً بنصاب السائمة، ينطبق عليه أنه باع نصاب السائمة بعرض. وفي شرح الشيخ ابن النجار في المعونة (٤): ارجع الضمير في قوله (أو باعه) إلى العرض، وارجع الضمير في قوله (به) إلى نصاب السائمة. والقاعدة النحوية: أن الضمير ينبغي أن يعود لأقرب مذكور، ويجوز عوده لما قبل أقرب مذكور بقرينة، والقرينة هنا موجودة وهي: أنه لو أعاد الضمير إلى أقرب مذكور لاتفق المعنى وصارت المسألة الثانية كالأولى , وهو ما فعله الشيخ منصور في شرحه، لكن الشيخ ابن النجار ارجع الضمير في قوله (به) إلى نصاب السائمة، وبذلك يكون موافقاً لصاحب التنقيح في

стр. 185

المعنى ويكون المعنى: أو باع العرض بنصاب من السائمة، والمسألة الأولى تكون: اشترى عرضا بنصاب من السائمة. المثال الثالث: في كتاب الإعتكاف قال في " التنقيح ": (ولا يصح ... من رجل إلا في مسجد تصلى فيه الجمعة أو الجماعة). ومقتضاه: صحة الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة، وإن لم تقم فيه الجماعة (١). وعبارته في المنتهى: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه، ولو من معتكفين) (٢). ومقتضاه: عدم صحة الاعتكاف في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، ولا تقام فيه الجماعة، وهو المذهب. المثال الرابع: في كتاب الحج قال في التنقيح: (وإن وجب في كفارة صوم صام الولي (٣)) (٤). وعمومه يشمل ما يلي: أنه متى وجب صوم في كفارة صام الولي، سواء كانت هذه الكفارة واجبة على الولي أو الصبي. وتبع "التنقيحَ" في ذلك "الإقناعُ" (٥). والمذهب: أنه إن كانت الكفارة واجبة على الولي ووجب فيها صيام صام الولي، وإن كانت الكفارة واجبة في مال الصبي ووجب فيها صوم لم يصم الولي بل تكون في ذمة الصبي حتى يبلغ ويصوم.

стр. 186

ولذلك عدل الشيخُ ابنُ النجار عن صيغة " التنقيح " التي فيها عموم إلى الصيغة التي في " الفروع " (١) و" الإنصاف " (٢) وهي: (وإن وجب في كفارة على ولي صوم صام عنه). وقد أشار الشيخ البهوتي في حاشيته على " المنتهى " إلى سبب عدول ابن النجار عن عبارة " التنقيح " إلى عبارة "الفروع" و" الإنصاف" مع أنه التزمه في مقدمته (٣). المثال الخامس: في كتاب الجنايات، باب شروط القصاص، فقد ذهب صاحب " المنتهى" إلى أن المكاتب لا يقتل بعبده إذا كان هذا العبد ذا رحم محرم للمكاتب (٤)، وهو الذي جعله الشيخ المرداوي في" الإنصاف " المذهب (٥)، وقال عنه أيضا في" تصحيح الفروع": (وهو الصحيح) (٦)، بينما ذهب في" التنقيح " إلى أنه يقتل به حيث قال: (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبد ذي الرحم المحرم) (٧). وذهب الشيخ الحجاوي في " الإقناع " إلى ما في " التنقيح "، ومع ذلك تبع الشيخُ منصورُ " المنتهى"، بل جعله الأصحَ، قال في " الكشاف ": (ويقتل) المكاتب (بعبده ذي الرحم) قال في " المبدع": في الأشهر (٨)، والأصحُ: لا، كما قطع به في "المنتهى" لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي). و مما خالف فيه الشيخ ابنُ النجار التنقيحَ ما ذكره في صدر مقدمته: (ولا أذكر قولاً غير ما قدم)، فقد وُجِدَتْ له مسائلُ اعتمد فيها غيرَ ما قدمه في التنقيح، ومن ذلك ما يلي:

стр. 187

المثال الأول: ما ذكره في العدد (١): (وتتعدد بتعدد واطئ بشبهة لا بزنا). أي: تتعدد العدة بتعدد واطئ بشبهة، ولا تتعدد بتعدد واطئ بزنا بل تستأنف؛ فإذا وطئت بزنا واعتدت منه؛ ثم وطئها آخر - في عدتها - فإنها تستأنف العدة، وتدخل فيها بقية الأولى. وتابعه الغاية (٢). وخالف المنتهى بذلك ما قدمه في التنقيح؛ حيث قدم أنها تكمل عدة الأول ثم تستأنف العدة من الثاني، قال (٣): (وإن وطئها رجلان بشبهة أو زنا فعليها عدتان، وقيل: واحدة للزنا، وهو: أظهر) وقد تقعب الخلوتي المنتهى فقال في حاشيته عليه (٤): (قوله: (لا بزنًا) تبع في ذلك ابن حمدان، وخالف المنقح، وهو وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح). . . إلخ) وتابع الإقناعُ (٥) التنقيحَ، فسوَّى بين الوطء بالشبهة، والزنى، وأنه لو وطئت معتدة بشبهة أو زنى فإنها تكمل عدة الأول، ثم تستأنف العدة للثاني. المثال الثاني: ذكر في المنتهى أول كتاب الشهادات: (تحمُّل المشهود به في غير حق الله تعالى فرض كفاية، وتطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء). يفهم من كلامه أن أداء الشهادة فرض كفاية كتحملها، وصرح بهذا المفهوم في شرحه (٦)، وكذا الشيخ منصور في شرح المنتهى (٧)، وتابعه الغاية (٨).

стр. 188

وكون أدائها فرض كفاية هو الذي جعله في التنقيح (١): أظهر، بعدما قدم أن أدائها فرض عين حيث قال: (وأدؤها فرض عين .. وقيل: فرض كفاية وهو أظهر). فالمنتهى جعل الأظهر هو المذهب، وترك ما قدمه التنقيح، وهو أن أدائها فرض عين. وأقول كما قال الخلوتي - الذي نقلته في المثال الأول -: وهو وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح). . . إلخ) وما قدمه في التنقيح وهو أن أداء الشهادة فرض عين هو الذي صححه في الإنصاف (٢)، وتابعه عليه الإقناعُ، وجعله الشيخُ منصورُ هو المذهب في شرح الإقناع (٣). و هل صحح صاحب المنتهى في كتابه خلافا حكاه ؟ نعم صحح في موضعين فقط: قال في المنتهى في القسم الثاني من الشروط في النكاح وهي: الشروط الفاسدة في نكاح المحلل: (ومن لا فرقة بيده: لا أثر لنيته فلو وهبت مالا لمن تثق به ليشتري مملوكا، فاشتراه وزوَّجه بها، ثم وهبه أو بعضه لها: انفسخ نكاحها، ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته أو شرطه، وهو: الزوج والأصح قول المنقح: (قلت: الأظهر عدم الإحلال). قال الخلوتي: (قوله: (والأصح قول المنقح) هذا من المواضع التي صحح فيها المصنف، وقد صحح موضعين هذا، وموضع آخر وهو: قوله في السابع من شروط البيع فيما إذا عقدا سرا بثمن وعلانية بأكثر: (والأصح قول المنقح قلت: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في. . .) إلخ) (٤).

стр. 189

المبحث الرابع: منهج الحجاوي في كتابه "الإقناع" في اختيار المذهب: لا شك أنه اعتمد كتب المرداوي الثلاثة وهي "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع"، و"التنقيح"، كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه حيث قال: (فهذا كتاب في الفقه على مذهب إمام الأئمة، ومجلي دجى المشكلات المدلهمة: الزاهد الرباني والصديق الثاني أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ وأرضاه، وجعل جنة الفردوس مأواه، اجتهدت في تحرير نقوله واختصارها؛ لعدم تطويله، مجردا غالبا عن دليله وتعليله، على قول واحد وهو: مارجحه أهل الترجيح منهم العلامة القاضي علاء الدين في كتبه: الإنصاف وتصحيح الفروع والتنقيح، وربما ذكرت بعض الخلاف لقوته، وربما عزوت حكما إلى قائله خروجا من تبعته، وربما أطلقت الخلاف لعدم مصحح، ومرادي بالشيخ شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد بن تيمية وعلى الله أعتمد ومنه المعونة أستمد هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت واليه متاب). وممكن أن نستخلص من مقدمة الإقناع عدةَ فوائد: الفائدة الأولى: أنه قد مارس التصحيح والترجيح في كتابه الإقناع، ويظهر ذلك جليا في حواشيه على التنقيح فقد صحح خلاف ما صححه المنقح، وجعل تصحيح المنقح خلاف المذهب، وتصحيحه هو المذهب (١)، وسيأتي مزيد بيان في الفائدة الخامسة.

стр. 190

الفائدة الثانية: أهل الترجيح في المذهب أكثر من واحد، ومنهم العلامة المرداوي ﵀. الفائدة الثالثة: أن الخلاف الذي يذكره - بعد تقريره للمذهب - قوي جدا، وأن رتبته أقل من رتبة المذهب المجزوم به إلا أنها أيضا قوية. قال الشيخ منصور في الكشاف: (وربما ذكرت بعض الخلاف) في بعض المسائل (لقوته) تكثيرا للفائدة ولتعلم رتبته) (١). قلت: وأضيف مع ذلك أيضا: الخلاف الذي ذكره ابن النجار في المنتهى فهو خلاف قوي؛ وإن كان قليلا جدا، وكذا الخلاف الذي ذكره المنقح في تنقيحه فهو قوي، وأعني به: الخلاف الذي ليس هو على سبيل زيادة شرط أو قيد أو غير ذلك فقد يكون ضعيفا، قال المنقح: (وربما ... تعرضت إلى ذكر غير المشهور إن كان قويا، واختاره بعض المحققين بعد تقديم المذهب، أو كان ضعيفا وفيه قيد أو شرط لم يذكره هو .. الخ) (٢). الفائدة الرابعة: أنه قد يذكر خلافا منسوبا لأحد الأصحاب خروجا من تبعته. قال الشيخ منصور: (قال في القاموس: كفرحة وكتابة: الشيء الذي فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلَامةٍ ونحوها انتهى، وقال بعضهم: التبعة ما اتبع به، وقد يكون عزو القول لقائله ارتضاء له وموافقة كما هو شأن أئمة المذهب وصرح به ابن قندس في حاشية الفروع). وهنا فائدة وقاعدة مهمة: وهي: أنه إذا ذكر العالمُ قولاً منسوباً لأحد العلماء ولم يتعقبه فهو إقرار له ، أي: أن سكوته إقرار للقول ورضى به وموافقة له كما قرره البهوتي (٣)، وذكر أن ابن قندس صرح به.

стр. 191

قال ابن قندس أبو بكر بن إبراهيم البعلي (ت ٨٦ هـ) في حاشيته على الفروع: (العالم اذا حكى قول غيره ولم يخالفه فالظاهر انه بقول به) (١). وسأذكر شواهدَ على عمل العلماء بهذه القاعدة: الأول: ما قرره الشيخ عثمان النجدي من أن تعليق النكاح على مشيئة الله تعالى، أو بمشيئة الزوج فإنه يصح، وأن صاحب الإقناع نقله عن ابن رجب وأقره؛ بمعنى أنه لم يتعقبه بكلام يخالفه. قال ﵀ في حاشيته على المنتهى (٢): (وكذا إن شاء الله تعالى، وأن علقه بمشيئة الزوج فقال: قد شئت، وقبلت " إقناع" عن ابن رجب وأقره). وإذا رجعنا إلى الإقناع وجدناه ساقها هكذا: (وكذا تعليقه بمشيئة الله أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت فقال قد شئت وقبلت فيصح قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب -). الثاني: ما نقله اللبدي في حاشيته على نيل المآرب (٣) عن التبصرة قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع). وقال اللبدي بعد نقله: (ذكره في الإقناع وأقره). وإذا نظرنا في الإقناع فإنه ذكر كلام التبصرة ولم يتعقبه بشيء حيث قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع). ويعتبر هذا رضى منه وموافقة وإقرار له كما تقدم عن البهوتي، ومع ذلك فقد تعقبه البهوتي بكلام المنتهى فقال: (وفي المنتهى: لا يستفيد ذلك لأن

стр. 192

العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك) (١). وخالف الغاية (٢) أيضا كلام التبصرة. الثالث: نقل البهوتي عن الفروع حكمَ ما لو رجع شهود التأجيل بعد الحكم فقال: (ولو شهدا بتأجيل وحكم به ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) ثم قال بعده: (نقله في الفروع عن بعضهم وأقره) (٣). وهذه عبارة الفروع: (قال بعضهم: ... لو شهدا بتأجيل، وحكم الحاكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) (٤). والإقرار هنا: هو عدم التعقب بشيء، وهذا موافقة وإقرار من صاحب الفروع لهذا الحكم. الفائدة الخامسة: أن صاحب الإقناع لم يكن مجرد ناقل ومقتصر على أحدها بل يجتهد في التوفيق بينها، بل وبين غيرها، وليس مقدما لكل ما في " التنقيح " على كل حال (٥)، كما هو حال الشيخ ابن النجار في " المنتهى "، بل يناقش ويرد كلام " المنقح " كثيرا (٦)، ويظهر ذلك من خلال حواشيه على " التنقيح "، فإنه تتبع المنقح في كثير من المسائل التي خالفه فيها في "الإقناع"، وسأضرب لتوضيح ذلك بعض الأمثلة: المثال الأول: قول الشيخ المرداوي ﵀ في "التنقيح": (ويكره غسل شهيد المعركة). ولم يجزم الشيخ المرداوي بشيء في " الإنصاف"، ولعله اعتمد في تصحيح الكراهة في " التنقيح " على ما قدمه في "الفروع" بقوله: (شهيد المعركة

стр. 193

ولو غير مكلف لا يغسل، وجزم أبو المعالي بتحريمه) (١). فقوله: (وجزم أبو المعالي بتحريمه) يدل على أن الحكم الذي قدمه مغاير للتحريم، والحكم الذي يغاير التحريم إنما هو الكراهة. قال الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح: (قوله: ويكره غسل شهيد معركة) شهيد المعركة لا يغسل، كذا عبارة أكثر الأصحاب، فيحتمل قولهم التحريم، ويحتمل الكراهة، قال في مجمع البحرين: لم أقع بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه، فيحتمل الحرمة لمخالفة الأمر انتهى، وروى الإمام أحمد أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم)، وهذا نهي يقتضي التحريم، وقال في الفروع وجزم أبو المعالي بالتحريم ......... قال القاضي في الجامع الصغير، والموفق في الكافي، والقاضي أبو الحسين في المجموع وغيرهم: لا يغسل رواية واحدة، ولم نر من صرح بالكراهة إلا المنقح، ومن تابعه كالعسكري في كتابه المنهج الذي جمع فيه بين المقنع والتنقيح ولم يتيسر له إكماله، وابن النجار في كتابه الجمع بينهما، وكان ينبغي أن يصحح القول بالتحريم موافقة لنص الإمام أحمد، وتصريح أبي المعالي والتبصرة، ولهذا خالفناه في ذلك في كتابنا " الإقناع") (٢). المثال الثاني: قول الشيخ المرداوي ﵀ في التنقيح: (وإن وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فليس له الرد قبل إعلام موكله). قال الشيخ الحجاوي في حواشيه على التنقيح: (هذا أحد الوجهين، والمذهب: له الرد، وأطلق الوجهين في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، والمغني، والشرح، والفروع، والفائق، والمحرر، والتلخيص، والبلغة، قال في الإنصاف: أحدهما: له الرد، وهو الصحيح، وكذا صحح في تصحيح الفروع، وصححه في تصحيح المقنع، وتصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعايتين، والحاويين، وشرح ابن رزين.

стр. 194

والوجه الثاني: ليس له الرد، قال في الرعايتين، هذا أولى، قال في تجريد العناية: هذا أظهر، وقدمه في الخلاصة، ومشى عليه في" التنقيح " خلاف ما صححه في " الإنصاف "، وتصحيح الفروع، وتابع "التنقيح" بعض من جمع بين "المقنع" و"التنقيح" كابن النجار، وشيخنا الشويكي، وعذرهما تقليد "التنقيح" من غير مراجعة تصحيح غيره، ولم يتابعه العسكري في كتابه فصحح أن له الرد، وهو كما قال، وهذا الذي مشينا عليه في " الإقناع ") (١). فهنا تابع الشيخ الحجاوي ما صحح الشيخ المرداوي أنه المذهب في "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع"، ولم يتابعه في "التنقيح"، وعتب واعتذر أيضا على من تابع الشيخ المرداوي في "التنقيح"، قال: (وعذرهما تقليد التنقيح من غير مراجعة تصحيح غيره). ونجده (٢) في مسألة أخرى قد تابع الشيخَ المرداوي على ما جزم به في "التنقيح، في حين أن الشيخ المرداوي صحح في "الإنصاف" و"تصحيح الفروع" خلافَ ما صححه في "التنقيح" وذلك في المثال التالي: المثال الثالث: قول الشيخ المرداوي ﵀ في "التنقيح": (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبده ذي الرحم المحرم (٣)). قال الشيخ الحجاوي معلقًا: (قوله (ويقتل) أي المكاتب بعبده ذي الرحم المحرم؛ لأن حاله (٤) كحاله، إن عجز المكاتب ورق رق (٥)، وإن عتق عتق، وحكمه حكمه، بخلاف العبد الأجنبي، لأن المكاتب إن أدى وعتق لم يعتق، وإن بقي الرق رق، فهو رقيق في الحالين، فلم يقتل به سيده،

стр. 195

وصحح في "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع": إنه لا يقتل بعبده ذي الرحم المحرم .... ، وما صححه في "التنقيح" أصوب والله أعلم) (١). فالشيخ الحجاوي ﵀ خالف " التنقيح " في المثال الثاني الذي خالف ما في "الإنصاف" و" تصحيح الفروع"، وتابع " التنقيح " في المثال الثالث الذي خالف أيضا ما في"الإنصاف" و"تصحيح الفروع"، وكان ينبغي عليه أن يخالف "التنقيح " في الموضعين لكي يوافق "الإنصاف" و"تصحيح الفروع"، أو يوافقه في الموضعين وإن خالف ما في "الإنصاف" و "تصحيح الفروع". والذي يظهر من طريقته ﵀ أنه مستقل وممحص لكل ما يطلع عليه، وليس مجرد ناقل، بخلاف صاحب "المنتهى" فإنه لا يكاد يخالف ما في"التنقيح" إلا في القليل النادر.

стр. 196

المبحث الخامس: في الترجيح بين "المنتهى" و"الإقناع ": المطلب الأول: في الترجيح بين "الإقناع" و"المنتهى" إذا اختلفا: اختلف العلماء المتأخرون في ذلك على أقوال، وأشهرها الأقوال التالية: القول الأول: أن المذهب المعتمد هو: ما اتفق عليه التنقيح، والمنتهى، والإقناع، فإن اختلفوا، فالمذهب ما اتفق عليه المنتهى والإقناع، فإن اختلفوا فالمذهب هو ما في المنتهى لأنه أدق فقها من الاثنين. (١) القول الثاني: أن المذهب المعتمد هو: ما اختاره صاحب "المنتهى". القول الثالث: أن المذهب المعتمد هو: ما رجحه الشيخ مرعي الكرمي في " غاية المنتهى". ويقال: إنه ما أوصى به الشيخ محمد السفاريني أحد طلابه حيث قال: (عليك بما في "الإقناع" و"المنتهى"، فإن اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب "غاية المنتهى") (٢).

стр. 197

وكلامه ليس على إطلاقه، ومن تتبع كلام الشيخ الخلوتي، والشيخ النجدي في حاشيتهيما لم يجد ترجيحات صاحب الغاية ذات اهتمام كبير، ولا يعتمدان عليها في الترجيح بين الكتابين. ويشكل على ذلك أيضا: أن صاحب الغاية - أحيانا - يرجح خلاف ما اتفق عليه "الإقناع" و "المنتهى" بقوله: (خلافا لهما). ويشكل عليه أيضا: أنه ليس كل ما رجحه بينهما يدل على وجود خلاف بينهما، بل أحيانا يرجح بينهما في مسائل ليس فيها خلاف حقيقي بينهما، وأيضا لم يرجح في كل المسائل التي اختلفا فيها، بل فاته بعض المسائل التي اختلفا فيها ولم يرجح فيها، وأحيانا يرجح في مسائل لم يذكرها صاحب "المنتهى" أصلا. والأقرب - والله أعلم -: أن "المنتهى" مقدم على "الإقناع"، مع مراعاة (١) "التنقيح" وكثيرا ما يرجح الشيخ منصور في شرح المفردات بذكر "الإقناع" و"المنتهى" و"التنقيح"، ومع مراعاة أيضا ترجيحات الشيخ مرعي الكرمي، وما اختاره أيضا كل من الشيوخ الثلاثة: الشيخ منصور البهوتي، والشيخ محمد الخلوتي، والشيخ عثمان النجدي - رحمة الله تعالى عليهم أجمعين - وذلك لأن هؤلاء الثلاثة هم أكثر من تناول مسائل كتابي "الإقناع" و"المنتهى"، فالشيخ منصور كتب حواشيه عليهما ثم شرحهما شرحا وافيا، وقد تكررت عليه مسائلهما مرات عديدة، وأكثر من النقل من كتب التصحيح الثلاثة التي هي: "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع"، و"التنقيح"، وأما الشيخ محمد الخلوتي فكتب حاشيتيه النفيستين على "الإقناع" و"المنتهى"، وأما الشيخ عثمان فكتب حاشيته النفيسة على "المنتهى" وأكثر في نقله عن

стр. 198

"الإقناع"، والمقصود إنهم هم أكثرمن وقف مع مسائل "المنتهى" و"الإقناع" وبذلك يكونون أدرى الناس بكلام "الإقناع" و"المنتهى"، فالمرجع في الترجيح بين الكتابين إليهم، وهم لا يكادون يخرجون عن "المنتهى" إلا في القليل النادر وما ذاك إلا لأسباب اقتضت الخروج عن "المنتهى" إلى "الإقناع"، ولا يعني ترجيح "المنتهى" على "الإقناع" ضعف قول"الإقناع"، بل قد يكون القول المرجوح الذي في "الإقناع" أقوى من قول المذهب من حيث الدليل، ثم إن المسائل التي اختلف فيها "الإقناع" و "المنتهى" قليلة بالنسبة للمسائل التي اتفق عليها الكتابان والتي هي بالآلاف. قال في الإنصاف (١): (واعلم رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك بقوة الدليل من الجانبين وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به فيجوز تقليده والعمل بقوله ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه لأن الخلاف إن كان للإمام أحمد فواضح، وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ونصوصه) وتقديم "المنتهى" لا يخالف ما نقله الشيح أحمد بن عوض عن الشيخ عثمان النجدي بقوله: (صريح "المنتهى" مقدم على صريح "الإقناع"، وصريح "الإقناع" مقدم على مفهوم "المنتهى"، ومفهوم "المنتهى" مقدم على مفهوم "الإقناع") (٢). ومثله ما قاله الشيخ عبدالله بن عقيل: (وقد قالوا: إذا اتفق " الإقناع" و"المنتهى" فهذا المذهب، وإذا اختلفا فالمذهب ما في" المنتهى"، وإذا اختلف مفهوم " المنتهى" مع منطوق "الإقناع" فمنطوق "الإقناع" أولى) (٣). فالصريح المنطوق مقدم على المفهوم كما نص على ذلك أهل الأصول.

стр. 199

أمثلة: المثال الأول: قال الشيخ عثمان النجدي في هداية الراغب: (صرح في "الإقناع" بكراهة هذا النوع - أعني: المستعمل في طهارة مستحبة - وظاهر "المنتهى"، كالتنقيح، والفروع، والمبدع، والإنصاف، وغيرها: عدم الكراهة، واستوجه المصنف (١) ما ذكره صاحب "الإقناع" وقد يقال: الظاهر لا يعارض الصريح لقوته فلعل ظاهر كلامهم غير مراد) (٢). المثال الثاني: قول الشيخ عثمان في قول صاحب "المنتهى" (وفي الباقي من أوساطه، ولا يكره لعذر كمرض وسفر، ونحوهما بأقصر من ذلك، وإلا كره بقصاره في فجر، لا بطواله في مغرب) قال الشيخ عثمان: قوله (وإلا .. الخ) أي: وإن قرأ في غير المغرب بأقصر من ذلك لغير عذر كره في صورة واحدة، وهي: أن يقرأ في الفجر بقصار المفصل، ومفهومه: لا يكره في غير فجر ومغرب بقصاره، ولو لغير عذر، وهو أولى من مفهوم كلام "الإقناع" فراجعه) (٣). وخلاصة المسألة على ما ذكره الشيخ النجدي: ١ - يسن أن يقرأ في الظهر والعصر والعشاء بأوساط المفصل. ٢ - ويسن أن يقرأ في المغرب بقصاره. ٣ - ويسن أن يقرأ في الفجر بطواله. فإن خالف فقرأ في المغرب مثلا بطواله أو أوساطه، وفي الفجر بقصاره أو أوساطه، وفي الظهر والعصر والعشاء بطوال المفصل أو قصاره فلا يخلو: الحالة الأولى: إن كان لعذر كمرض ونحوه فلا يكره في الكل. الحالة الثانية: إن كان لغير عذر لم يكره إلا فيما إذا قرأ في الفجر بقصار المفصل.

стр. 200

الحاصل: أن المذهب يكون على الترتيب التالي: - إن اتفق"الإقناع" و"المنتهى" في حكم مسألة فهذا هو المذهب بلا ريب. - إن انفرد أحدهما بذكر مسألة، ولم يذكرها الآخر، فالمذهب يكون في الذي انفرد بها. - إن اختلفا في حكم مسألة فالمذهب هو ما في "المنتهى" في الغالب الأعم مع مراعاة ومراجعة ما يلي: ١ - "التنقيح المشبع" للشيخ المرداوي. ٢ - ترجيحات الشيخ مرعي الكرمي في " غاية المنتهى ". ٣ - النظر فيما كتبه الشيوخ الثلاثة: البهوتي، والخلوتي، والنجدي. وإنما قُدِّمَ "المنتهى" على "الإقناع" لأسباب عديدة: ١ - أن هذا هو اختيار كثير من الحنابلة المتأخرين: - قال الشيخ أحمد بن عيسى في جوابه للشيخ عبد الله الدحيان: (وعند المتأخرين من الأصحاب أنه إذا اختلف "الإقناع" و"المنتهى" قدموا "المنتهى") (١). - وقال الشيخ محمد بن عثيمين: (والمذهب ما في "المنتهى"، لأن المتأخرين يرون أنه إذا اختلف "الإقناع" و "المنتهى" فالمذهب "المنتهى") (٢). - جاء في قرار الهيئة القضائية بالمملكة العربية السعودية عدد ٣ في ٧/ ١/١٣٤٧ هـ ما نصه (يكون اعتماد المحاكم في سيرهم على مذهب الإمام أحمد على الكتب التالية: أشرح "المنتهى". ب شرح "الإقناع".

стр. 201

فما اتفقا عليه أو انفرد به أحدهما فهو المتبع، وما اختلفا فيه فالعمل بما في "المنتهى" (١). ٢ - أن "المنتهى" اعتمد على كل ما قدمه في "التنقيح"، و"التنقيح" قد ألفه الشيخ المرداوي بعد "الإنصاف" و"تصحيح الفروع"، ونظر فيه أربع مرات، وقال في مقدمته (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظا، أو حكما مخالفا لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضا ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (٢). ٣ - ولأن الشيخ المرداوي هو المنقح، والمصحح للمذهب عند المتأخرين فلا يتجاوز في ذلك. ٤ - اشتهار "المنتهى" في عصر مؤلفه، وقلة الاستدراكات عليه مع كثرة الحواشي عليه، ويشارك "الإقناعُ" "المنتهى" في ذلك. ٥ - أن هذا هو ما يقدمه الشيخ منصور - في غالب ترجيحاته - في كتبه، وكذا الشيخ الخلوتي والشيخ النجدي.

стр. 202

المطلب الثاني: ذكر من اهتم ببيان المخالفات بين "المنتهى" و"الإقناع ": لقد اهتم العلماء كثيرا بذكر المخالفات بين "المنتهى" و"الإقناع"، ومنهم: ١ - الشيخ مرعي في كتابه "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى"، ولم يستوعبها. ٢ - الشيخ منصور البهوتي في كل كتبه شروح وحواش، وهو من أفضل من اعتنى بذلك مع مقارنة أقوالهما بالتنقيح و"تصحيح الفروع" و"الإنصاف". ٣ - الشيخ محمد الخلوتي ابن أخت الشيخ منصور البهوتي في حاشيتيه على "المنتهى" و"الإقناع". ٤ - الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على "المنتهى". ٥ - الشيخ عبد العزيز بن محمد الحجيلان في كتابه: (المسائل التي اختلف فيها "الإقناع" و"المنتهى") (١) وقد بذل فيه جهدا مشكورا، وذكر فيه مائة وثمانية وسبعين مسألة اختلف فيها "الإقناع" مع"المنتهى"، وذكر أيضا من نص على تلك المخالفة كالبهوتي والنجدي و"الغاية"، وحرر المذهب في تلك المخالفات في كثير منها، معتمدا على "الإنصاف"، و"الفروع"، و"تصحيح الفروع" (٢) فقط، مقدما ما قُدِّمَ في هذه الكتب، وفاته أهمُ كتاب للترجيح بينهما ألا وهو: "التنقيح" الذي قال عنه الشيخ المرداوي: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظا، أو حكما مخالفا لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه

стр. 203

وضع عن تحرير، واعتمد أيضا ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (١)، وبهذا الكلام صار "التنقيح" هو العمدة في الترجيح والتصحيح.

стр. 204

المبحث السادس: مكانة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في مذهب الحنابلة: لقد تبوأ شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في مذهب الحنابلة منزلة عالية، وقد كان مفخرة المذهب، ولؤلؤته النفيسة، وجوهرته الثمينة، وذهبه الصافي، ونهره المتدفق الجاري، رزقه الله تعالى علما واسعا، وفهما راشدا، فصار كالبحر، لكن بلا ساحل (١)، وكالنهر لكن بلا آخر، ولم يزل الحنابلة ﵏ ينهلون من علمه، ويستنيرون برأيه، كتبهم من أقواله مليئة، ومن اختياراته مشحونة ثقيلة، ولو رفعت أقواله من كتب الحنابلة لآض كثير من صفحاتها بيضاء نقية ليس فيها شيء، ولا يزال الحنابلة إلى يومنا هذا - ولله الحمد والمنة - يعظمون الشيخ ويجلونه، ويتناقلون أقواله في كتبهم ومصنفاتهم. وكان شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - معظما للإمام أحمد ﵁ -ولأقواله ولأصوله (٢)، متتبعا لرواياته ناقلا لها، موفقا بينها، مفتيا بها تارة، ومستشهدا بها تارة، ومستدلا لها تارة، ولا أدل على ذلك من شرحه على

стр. 205

عمدة الفقه، وليس ذلك في بداياته فحسب بل حتى آخر عمره وهو يعظم الإمام ويرفع من شأنه. ومما يدل على اعتبار منزلة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند الحنابلة ما يلي: أنه لما نقل الإمام علي بن سليمان المرداوي منقح المذهب ومحرره - رحمه الله تعالى - في كتابه (التحبير شرح التحرير) كلام الإمام النووي الشافعي - رحمه الله تعالى - في شرح المهذب، وهو: (فُقِدَ الآن المجتهدُ المطلقُ، ومن دهر طويل) ... وقال الرافعي (لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد اليوم) قال المرداوي: قال ابن مفلح: لما نقل كلامهما: وفيه نظر. انتهى، وهو كما قال، فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة، منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀ (١). وقد نقل ذلك الشيخ ابن النجار - رحمه الله تعالى - عن الشيخ المرداوي في كتابه (شرح الكوكب المنير) (٢). وقد أكثر الشيخ ابن مفلح عن شيخه شيخ الإسلام في كتاب الفروع بقوله: (شيخنا)، ومثله الشيخ المرداوي أكثر النقل عنه في كتابه الإنصاف، وتصحيح الفروع، وكذلك الشيخ الحجاوي قد أكثر النقل عنه في كتابه "الإقناع" بقوله: (قال: الشيخ)، وهذا ظاهر لكل من قرأ كتابه، ونقل عنه أيضا الشيخ مرعي الكرمي في كتابه "غاية المنتهى"، وكذلك الشيخ ابن النجار قد نقل عنه في المنتهى من غير أن ينسبه له في مسائل صارت هي المذهب، وهي أقوال لشيخ الإسلام، وإذا كان هؤلاء الذين هم أهل التصحيح في المذهب وهم: ابن مفلح، والمرداوي، والحجاوي، وابن النجار، ومرعي الكرمي - رحمهم الله تعالى أجمعين- قد نقلوا عن شيخ الإسلام، فأين مَنْ دونهم منهم؟ ، وكيف يزعم بعض من في قلبه شيء على شيخ الإسلام أنه لا مكانة للشيخ في المذهب، كيف يقال ذلك؟ ! حتى مَنْ خالفه في الاعتقاد من الحنابلة، لم يزالوا له معظمين، وبعلمه معترفين مقرين.

стр. 206

مسائل من كتاب (منتهى الإرادات) أصلها أقوال لشيخ الإسلام: المسألة الأولى: قال في "المنتهى" في باب الغسل (وموجبه ... انتقال مني ... وكذا انتقال حيض) وقوله: (وكذا انتقال حيض) هو من المسائل التي قالها شيخ الإسلام قياسا على انتقال المني، وقد ذكرها الشيخ ابن النجار في"المنتهى" بدون نسبة لشيخ الإسلام، ونسبها له في شرحة المعونة (١) فقال: (فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، فإذا أحست بانتقال حيضها قبل الغروب وهي صائمة ثبت لها حكم الفطر ولو لم يخرج الدم إلا بعد الغروب، قال في "الإنصاف" (٢): - بعد قوله فوائد: - ومنها: قياس انتقال المني انتقال الحيض قاله الشيخ تقي الدين). وقال الشيخ البهوتي بعد ذكر المسألة: (قاله الشيخ تقي الدين) (٣). المسألة الثانية: قال في "المنتهى" في آخر الحوالة: (والحوالة على ما له في الديوان، إذن في الاستيفاء) (٤). وهذه مسألة قالها شيخ الإسلام (٥)، وقد ذكرها ابن النجار هنا في كتابه

стр. 207

بدون نسبة لشيخ الإسلام، ونسبها إليه في شرحه المعونة بقوله: (قاله الشيخ تقي الدين) (١)، وذكرها الشيخ مرعي الكرمي في "غاية المنتهى" (٢) بدون نسبة. وذكرها في "الإقناع" منسوبة للشيخ بقوله: (قال الشيخ ... الخ) (٣)، وذكرها الشيخ المرداوي في"الإنصاف" حيث قال: (: فائدة: قال الشيخ تقي الدين: والحوالة على ما له ... الخ). (٤) وذكرها الشيخ ابن مفلح في"الفروع" بقوله: (قال شيخنا: والحوالة على ما له .. الخ) (٥). المسألة الثالثة: قول الشيخ ابن النجار في كتاب الحجر: (ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته، أوكفيل، أو ترسيم) قال في المعونة: (قاله الشيخ تقي الدين) (٦)، قال ابن النجار: وقال: (وكذا لو طلب تمكينه منهم محبوس أو يوكل فيه، وإن مطله حتى شكاه ... فما غرم بسببه فعلى مماطل) قال في المعونة (٧): (قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في الفروع). وقال أيضا في"المنتهى": (وإن تغيب مضمون فغرم ضامن بسببه، أو شخص لكذب عليه عند ولي الأمر رجع به على مضمون وكاذب) قال في المعونة (٨) بعده: (قاله: الشيخ تقي الدين). وقال أيضا في "المنتهى": (وإن أهمل شريك بناء حائط في بستان اتفقا عليه فما تلف من ثمرته بسبب ذلك ضمن حصة شريكه منه) قال في المعونة (٩): (ذكره الشيخ تقي الدين أيضا) وقد ذكر الشيخ الحجاوي هذه

стр. 208

المسائل منسوبة إلى شيخ الإسلام في كتاب "الإقناع" (١)، وكذلك نسبها له الشيخ مرعي الكرمي في"غاية المنتهى" (٢)، وكذلك الشيخ المرداوي في "الإنصاف" (٣)، وكذلك في "الفروع" (٤). المسألة الرابعة: ما قاله في "المنتهى" في الغصب: (ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستحقة، وقلع غرسه أو بناؤه رجع على بائع بما غرمه) قال الخلوتي (٥): (أي: غارٍّ كما نص عليه ابن نصر الله، وقواه واستظهره، فتدبر، والأصل للشيخ تقي الدين (٦)، ونقله عنه صاحب الفروع (٧)).

стр. 209

الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فقد انتهيت في هذا البحث إلى نتائج منها: - مؤسس مذهب المتأخرين هو العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ). - ينبغي لطالب العلم أن يأخذ العلم من أفواه المشايخ، ويضم مع ذلك صحبة صالحة. - ينبغي التدرج في دراسة المذهب على مرحلتين: الأولى: دراسة أحد المتون الخمسة المعتمدة (زاد المستقنع، ودليل الطالب، وكافي المبتدي، وأخصر المختصرات، وعمدة الفقه للبهوتي) ثم قراءة الباقي، ثم دراسة الروض المربع. الثانية: دراسة المنتهى ثم قراءة متني الإقناع وغاية المنتهى. - عند دراسة متن فقهي فيجب معرفة عدة أمور: - بيان الإبهام في الحكم واللفظ، وكلمة (مطلقا)، والمساحات والأوزان والمكاييل. - تقييد المطلق، وتخصيص العموم. - بيان مخالفات المذهب.

стр. 210

- الاهتمام بترتيب المسائل. - الاهتمام بالحدود والضوابط. - الاهتمام بأدلة المسائل. - بيان الخلل في العبارة. - لم يقرأ الشيخ مرعي الكرمي متن الدليل على الشيخ منصور بل على الشيخ المعمر عبدالرحمن البهوتي. - أكبر المتون المختصرة وأكثرها فائدة متن زاد المستقنع. - أكثر من شرح كتب المذهب هو الشيخ منصور البهوتي، ولم يمر على المذهب مثله بعده. - مختصر خوقير ليس مختصرا للمنتهى، ومتن أخصر المختصرات يقدم عليه. - قال ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ): الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول. - يوجد في المنتهى والإقناع إبهامات في الحكم، وفيهما، وفي شروحهما قواعد، وفروق، ونظائر فقهية، وقواعد أصولية. - انتشر كتاب المنتهى حتى وصل للشيخ الحجاوي وتعقبه في حواشي التنقيح، وانتشر كتاب الإقناع حتى وصل للشيخ ابن النجار وذكره في شرحه للمنتهى: معونة أولي النهى. - إذا اختلف حكم مسألة في بابين فالمذهب هو الحكم الذي في الباب التي ذكرت فيه المسألة وهي أصل فيه، وقد وجد ذلك في الإقناع والمنتهى والتنقيح. - إذا ذكر العالم قولا ناسبا له لأحد العلماء ولم يتعقبه بشيء فهو إقرار له. - الكتب التي عليها مدار التصحيح في المذهب هي: - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. - تصحيح الفروع.

стр. 211

- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع. وكلها للشيخ علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) - الخلاف المطلق هو: أن يذكر العالم المسألة بالخلاف الذي فيها ولا يرجح. - كتاب الفروع أوسع كتب المذهب المعتمدة. - يوجد في "تصحيح الفروع " مسائل لا توجد في الإنصاف، وبالعكس كذلك. - ليس كل ما صححه الشيخ المرداوي في كتبه الثلاثة متفق؛ بل أحيانا يختلف التصحيح في الإنصاف عنه في التنقيح. - لم يصحح الشيخ المرداوي في الإنصاف، وتصحيح الفروع كل ما فيه خلاف مطلق، بل ترك خلافا بلا تصحيح. - تابع الشيخ ابن النجار أغلب ما قدمه، أو صححه في التنقيح، ولم يخالف إلا في مسائل يسيرة. - تعقب الشيخ الحجاوي المنقح في حواشي التنقيح، وفي الإقناع. - إذا اختلف الإقناع والمنتهى فالمذهب مافي المنتهى؛ مع مراجعة التنقيح والغاية، وكلام الشيخ الثلاثة: البهوتي، والخلوتي، والنجدي. - شيخ الإسلام ابن تيمية له منزلة عظيمة عند الحنابلة. - ذكر الشيخ ابن النجار في كتابه مسائل أصلها لشيخ الإسلام ووثقها في شرحه المعونة. والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تم بحمد الله وتوفيقه.